صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


مؤشرات قطعية على فساد الحكومة؛ فما يُصلح عَطارُها ؟!/محجوب التجانى
Nov 14, 2008, 20:18

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

مؤشرات قطعية على فساد الحكومة؛

 فما يُصلح عَطارُها ؟!

 

محجوب التجانى

http://www.sudantribune.com/spip.php?article29224

ظل فساد حكومة الجبهة المالى والادارى مثارا ً دائماً لنقاش ٍ واسع في السودان والعالم الخارجي: "فترتيب السودان 156 من بين 163 دولة، دلالة ً على الأكثر فساداً، حسب قياس مؤشراته طبقاً لمقارن معدلات الفساد، فيما يسجل قياس الحرية الاقتصادية لعام 2008 الذي تصدره Index of Economic Freedom - مؤسسة دولية غير حكومية.

 

1- تَجَبُر الحكومة علي المحاسبة الدستورية

دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م، واتفاقية السلام الشامل، وقوانين البلاد السارية تقضى في جلاء تام بمسئولية الحكومة الكاملة عن الادارة السليمة الشفافة للمال العام.

تحدد المادة 111 (1) من الدستور: "يعهد رئيس الجمهورية للجهة المختصة بتقديم مشروع الموازنة القومية للدولة إلى المجلس الوطنى قبل بداية السنة المالية، ويشتمل ذلك على تقويم عام للموقف الاقتصادى والمالى للبلاد، وتقديرات مفصلة للايرادات والمنصرفات المقترحة للسنة القادمة مقارنة الي واقع السنة المالية المنصرمة، وكذلك علي بيان حول الموازنة العامة ولأى أموال احتياطية أو أى تحويلات إليها أو تخصيصات منها، وايضاحات لأى موازنات خاصة أو بيانات مالية أو سياسات أو تدابير تتخذها الدولة في الشئون المالية والاقتصادية للبلاد في إطار الموازنة القومية."

تتركز احدى مشكلات المالية العويصة في فشل الحكومة المتكرر في تجهيز الموازنة القومية، وتقديمها في الوقت المحدد للمجلس الوطني (البرلمان الراهن)، وتمكين النواب من الالمام الكافي لمناقشة كافة بنود الميزانية في تفصيل.

ومن أخطر المسائل المعيبة، زوغان الحكومة الدائم من تبيين أوجه الصرف المالي الذى تتمتع به رئاسة الجمهورية ومحاسيبها علي منصرفاتها المصنفة "بالحساسية والسرية" لعمليات "أمنية محظورة العلنية بأمر الرئاسة"؛ ولواذ وزارة الطاقة والتعدين (المكلفة بشئون البترول وتعدين الذهب وغيره من الموارد سريعة العائد النقدى) ووزارة المالية التي تشرف علي الاقتصاد الوطنى "بالحساسية والسرية"، للحيلولة دون مساءلة نواب الشعب (ولو كانوا من أعيان السلطة) للحكام وتصريفهم للمال العام خارج قوانين تصريفه.

المادة 114 من دستور السودان الانتقالي )الحسابات الختامية( تقضي بأن "يعهد رئيس الجمهورية للجهة المختصة خلال الأشهر الستة التالية لانتهاء السنة المالية بتقديم حسابات ختامية للمجلس الوطني عن جميع الايرادات والمنصرفات الموضحة في تلك السنة والمصروفات المسحوبة علي مال الاحتياطي، ويقدم المراجع العام للمجلس تقريره عن تلك الحسابات. "

جانباً عن مجانبة تقديم الموازنة العامة في مواعيدها الموقوتة، ظل ديوان المراجع العام لجمهورية السودان، بوصفه الجهاز الرقابي الدستوري علي المال العام وإنفاقه، في إنتقاد مرير لإختلاس بلايين الجنيهات السودانية (مئات الملايين بالدولار) من مسئولي الدولة، وتبديده على أساس منتظم يكاد، منذ عام 1989 الي اللحظة، مع تمنع الحكومة وازدرائها بالقانون حتي لا يتعرض قادتها ومسئوليها للمحاسبة، وهو خرقٌ صارخٌ للدستور.

منذ ما قبل إنقلاب يونيو 1989، عكفت الجبهة السارحة بلا رقابة علي إقراض مجنديها من العسكر والمدنيين "قروضا حسنة"، ومنها منح إكرامية مغدقة من أموال الدولة عبر المصارف الحكومية. والسؤال: ما هو الحجم الحقيقي لهذه العطايا التي تقدر بملايين الدولارات؟ وكم من ريعها يتنفذ صناديق الانتخابات القادمة؟

من ناحية أخري، لا يقل حجم الإقراض المصرفي الذي جندت به الجبهة أنصارها من القوات المسلحة والنظامية والخدمة المدنية عن الأموال الكبيرة التي اغترفتها رئاسة الحمهورية بمباركة الحزب الحاكم للصرف علي عملياتها السرية في الجنوب ودارفور وأقاليم أخري. بالتالي، سوف تلعب الأموال المنهوبة دورا فاسدا في إنتخابات  2009 لتحصد مقاعد الأغلبية في ظل الغياب الفعلي لرقابة الدولة والموقف المأساوي لأحزاب المعارضة المحرومة بسياسات الحكومة الوسواسية من الحراك المالي والتنظيمي.

كم من مئات الملايين من الدولارات إكتسب أسامة بن لادن أوأنفق علي حكومة الجبهة "الجهادية" لعملياتٍ إرهابيةٍ ضد السودانيين أوغيرهم، داخل السودان أو خارجه، وبأي مقابل؟ وكم من تلك الأموال أُدير استثمارا في النظام الدولي، ولصالح مَنْ؟ وكم من أموال الدولة استخدم الترابي والبشير في سبيل "المشروع الحضاري" الذي زعمه حزبهم لتسييس حركتهم الإسلامية عبر المؤتمر الشعبي العربي الأسلامي؟  

 

2 - ندعو لإجراء فوري حاسم

في ضوء المؤشرات القاطعة بضرورة محاسبة الحكومة علي الأداء المالي وفقا للدستور، لا بد من إلزام رئيس الجمهورية والحكومة والمجلس الوطني بالإفضاء الدقيق بكل الحقائق المطلوبة للجنة قومية برئاسة المراجع العام لجمهورية السودان لتحقق في فساد الحكومة منذ 30 يونيو 1989 إلي أخر يوم من ولايتها.

اللجنة القومية للتحقيق عن الفساد عليها أن تتحصل علي المعلومات الضرورية من الجهات الرسمية ودوائر الأعمال والمؤسسات التجارية والمصارف ذات الصلة بالدولة، خاصة وزراء الرئاسة والوزراء الإتحاديين ووزراء الدولة وحكام الأقاليم والمحافظين وقادة الجيش والشرطة والدفاع الشعبي وغيرهم من كبار التنفيذيين.

إن أعضاء المجلس الوطني ومنظمات المجتمع المدني ونقابة المحامين علي اختلاف اختصاصها وأجنحتها عليهم أن يشاركوا بعضوية كاملة أعمال هذه اللجنة الحيوية، وعلي الهيئة القضائية الرصد عن قرب لسير الاجراءات للتأكيد علي سلامتها الدستورية والقانونية. أما نتائج اللجنة المقترحة هنا فالواجب نشرها علي أوسع نطاق للجمهور وايداعها الغازيتة، جريدة الدولة الرسمية.

 

3- فسادٌ عميق الجذور

يدل قياس الحرية الاقتصادية في السودان علي "أن هناك بعض التقدم أحرز نحو تحرير نظام التجارة؛ ولكن وجود قواعد غير معروفة، وضرائب تمايزية، وتأخير مؤشر في تسديد الضرائب، ونقص البناء التحتى، وانتشار الفساد ضاعف من تكلفة التجارة".

يؤكد القياس الدولي علي أن الفساد "معشعش ... فيمتلك أقارب كبار المسئولين شركات تتعاطى أعمالها علي دوام مع الحكومة، وتستلم في العادة عوائد من الحكومة؛ أما رشوة الشرطة فبند آخر [من هموم المواطنين للحصول علي الخدمات العادية]. وليست هناك قوانين تهيئ حصول الجمهورعلي المعلومات، ولا تُسّهل الحكومة من جانبها تلك الحاجة الشعبية."

إستمر فساد حزب الجبهة/المؤتمر الوطني الحاكم في تدمير التكامل المالي والإداري للقطر، مثلما تجّني علي الأنظمة السياسية بمصادرة الحريات، وتجّني علي القانون بترسانة القمع والارهاب، وتجّني علي الثقافة بإبعاد أفريقيتها السوداء بعجرفة العرق وإستبداده الجاهلى المعادى لأخلاق البلاد، والانسانية، والأديان.

أيا ً كانت إدعاءات الحكومة وحلفائها "جهادية" العالم "بالأخلاق والقيم المثالية"، تبقي الحقيقة ساطعة ً للعيان: "أن السودان واحد من أكثر دول العالم فسادا بالرغم من الصعوبة البالغة في إخراج أدلته، لسرية الحكومة والرقابة لسنين طويلة علي الإعلام، مما أدي إلي إزالة مراقبة الصحفيين اليقظة"، يقول الصحفي المحقق ألفرد تعبان لوقيون ((Global Integrity, 2006

ومع كل هذا الظُلم الظلامي، إعتادت صحافة مؤيدة لفساد الحكومة ومنتفعة به علي شن حملات مبتسرة الحقائق، جهولة ً بحق المجتمع المدني الكفاحي ومنظماته المستقلة، متجاهلة ً سوء قانون الحكومة لإخضاعه، جهلاء بنظم مانحيه ومعينها الجماهيري، الذي لا تملك حسا ً لتثمين نضاله المهيب لحماية إرث شعبنا العظيم، ومُثل السودانيين المأثورة في رفض الفساد، ومقاومة الظلم، ومواجهة الاستبداد، ودحره.

مؤشرعميق الجذورعلي إطناب حكومة الجبهة/المؤتمر الوطنى في الطغيان لا يخفي؛ إذ يتمثل في التجاهل المتعمد لتنادي أهل البلاد من كل حدبٍ وصوبٍ علي ضرورة إمتثال المسئولين للمحاسبة القانونية وفق قنواتها الدستورية العلنية (المجلس الوطني، المراجع العام، والقضائية).

"فالأشخاص قريبي الصلة بالحكومة، أسرعوا بعمل الشركات وكثير منها في ماليزيا والصين، للانتفاع من مال البترول الجديد، كما فعل المؤتمر الوطني الحاكم. احدي هذه الشركات، وهي مؤسسة في الصين، يمتلكها حزب المؤتمر الوطنى، تستولي في تقارير متواترة علي 35% عمولة دائمة عن كل تجارة مع السودان. وتقدرالعلاقات المالية الثنائية بين السودان والصين ب 249 بليون دينار سوداني (حوالي 2،1 بليون دولار) في العام"، حسب منشور المؤسسة الدولية للشفافية المالية.

·       كيف أضيع هذا الضِخام المالي علي جماهير الشعب، صاحبة المصلحة الحقيقية في حاله ومآله؟

·       وأين أضاعه قادة الجبهة الاسلامية القومية وحزبها المؤتمر الوطني طيلة هذه السنين؟

·       ومتى تسترجعه الخزانة العامة، والمراجع العام للجمهورية وديوانه الدستورى، والمجلس الوطنى ونوابه المعارضين لا يعلمون عن أرقامه،وايراداته وأرباحه، ومنصرفاته شيئا؟!

4- حلفاء الحكومة

قياس مُدركات الفساد التي تضطلع برصد حجمها ومعدلاتها مؤسسة الشفافية الدولية، منظمة ً غير حكومية، يُجري 13 مسحاً وتقييمات عديدة لخبراء التجارة والمالية والاقتصاد، ثلاثة مسوح علي الأقل مطلوبة منها لقياس حالة كل دولة، لتُضّمن في المقارنة بمدرج ٍ أعلاه 10 درجات تمثل الأعلي طهراً من الفساد، وأدناه صفر أو ما يقاربه من درجات ضعيفة دون الخمس درجات، كناية ً عن استشراء الفساد المالي في الدولة موضع التقييم.

عام 2007، كان وضع حكومة السودان (1.8) درجة، أي أنها حكومة من أسوأ الدول ممارسة ً للفساد علي المستوي الدولي، ولايماثلها سوي بضعة دول منها الصومال (1.4)-  الشقيقة التي ورثت حكماً استبدادياً رديئاً ثارعليه أهل البلاد، ولم ينعموا بعد بحكم ٍ مستقر يزيل كل آثاره ورواسبه لتستقيم أحوالهم في بلادهم العريقة.

فانظُر كيف انحدر وضع السودان العزيز بدولته الراسخة، فأصبحت ماليته مضغة في الأفواه بأصغر الدرجات في الموازين الدولية، علي أيدي حكومة ٍ تتسلط الخزانة العامة؟

أقرب الحلفاء للحكومة، والطيورعلي اشكالها تقع، أصابهم راصد الفساد الدولي سواءا بسواء، فشمل روسيا (2.3) بائعة صفقات السلاح بمئات الملايين للفتك بأبرياء السودانين والمناضلين المدافعين عن حقوقهم وحرياتهم في دارفور خاصةً، وايران (2.5) التي لايخاف نظامها «الاسلامي» رب العباد بشأن حق أهل السودان.

فما حجم ما قبض سماسرة السلاح؟ وما نصيب "المقاول"، خلاف المفاوض؟ وكم أضاع هذا وذاك من حق الدولة؟ أوليس ذلك القبض جُرمٌ أهدرت به السلطة أرواح البشر ودمرت ممتلكاتهم وخّربت حياتهم؟

رافعاً الغطاء عن الفساد المالي تحت حكم «الاسلاميين» في جمهورية إيران، جاء في تقرير ذائع الصيت أعدهـ الباحث علي رزا جعفر زاده (أنباء فوكس في الانترنت الدولية) "أن التسابق في نشر الأسماء وإلحاق عار الفساد بها بين جماعات متعارضة لم يكبح جماحها… خرجت الاتهامات ملأي بضياع أموال طائلة في بيان قدمه عباس باليزار، أحد الأعضاء بلجنة تحقيق برلمانية، اتهم فيه 44 من أكبر المسئولين من رجالات الدين وقيادات الدولة بنهب الخزانة العامة بلا حياء، والتآمر لتصفية منافسيهم المعارضين واغتيالهم. وقد جهرعضو لجنة التحقيق البرلمانية بمعلومات تؤشر صراحة ًعلي أن بعض حوادث الطيران التي وقعت أثناء السنوات القليلة الماضية أضاعت حياة وزراء عديدين وقادة للحرس الثوري، ولم تكن محض حوادث عابرة."

والسؤال : هل هناك أي لجان تحقيق برلمانية في السودان لتكشف عن الدوافع الحقيقية وراء الصفقات " المستثناة من رقابة البرلمان وديوان المراجع العام"، وبعض الحوادث الغامضة التي راح ضحيتها مسئولون كبار في السلطة الحالية؟

 

5- فشل المحاسبة البرلمانية

برلمان السلطة، المجلس الوطنى، ندر خضوعه لمناقشات مفتوحة بين أعضائه عن فساد الحكومة. ولنفس الغرض، يتواصل تحريم المسئولين في الدولة لنشر الصحافة مخازي النظام، أو الاشارة من قريب أو بعيد لحصد الحزب الحاكم ربما ملايين الدولارات سنويا، دون اكتراث لديوان المراجع العام الدستوري والرقابة البرلمانية الشرعية.

رفض الحكومة المركزية للشفافية والمحاسبة القانونية بحكم القانون، أمام الجمهور عامة ً والمجلس الوطني خاصة، مروقٌ خطيرٌ علي دستور البلاد وأخلاقياتها المتوارثة. وقد ازداد تعنت النظام الحاكم سوءا ً علي سوء في ضوء هبوط الثروة النفطية بشركاتها وعمولاتها علي الدولة، مما دعا لاعتقاد ٍ شعبي عريض، تظاهر في اتهامات صريحة من حكومة جنوب السودان للحكومة المركزية بالسرية غير الدستورية في عوائد البترول وإدارة شئونه، خارج نطاق القانون والنظم النافذة، علي الرغم من أن نصيب حكومة الجنوب تحسن مؤخراً من أموال النفط، وفقاً لتصريح أفاد به بونا ملوال مستشار رئيس الجمهورية في مؤتمر دولي (واشنطون، سبتمبر 2008).

في التسعينات، تعهدت المعارضة السودانية في الخارج ممثلة في منظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية والقوي العسكرية بأنها ستقوم بتطهير إدارة السودان المالية من فساد الجبهة وحزبها الحاكم، مع بدء التطبيق الشعبي للانتقال الديمقراطي الرسمي.

احتوي كتاب المنظمة السودانية - القاهرة «الديمقراطية والنقابات، والقوي العسكرية» (القاهرة، 1997) بيانات مؤكدة علي التزام التجمع الوطني الديمقراطي مظلة المعارضة العريضة، بالبرنامج الديمقراطي واجب الإنفاذ في حينه، ومضاداة موقف الحكومة وتجبرها بالحكم.    

أكد التجمع (الأمة، الاتحادي الديمقراطي؛ الشيوعي؛ الحركة الشعبية وفصائلها؛ القيادة الشرعية للقوات المسلحة السودانية وقادتها؛ وممثلو النقابات) أن الخصخصة سفهت الحياة العامة، لشرائها الرخيص للغوالي من مؤسسات الدولة، وتبديد الخزانة العامة في أمن الحاكم. ولقد رأي التجمع حاجة لاسابق لها لمنع هذا الفساد وتحريمه والمحاسبة عليه وفرض الجزاء المستحق بالدستور والقانون، بدءاً بمناقشات الموازنة العامة وتمليك الحقائق المتعلقة بأداء الدولة الاداري والمالي لنواب الشعب أو من يمثلهم في الفترة الانتقالية، والإعلام والجمهور العريض.

ومنذ أن انضمت جماعات المعارضة في الخارج لبرلمان السلطة المؤسس عام 2005 بشروط اتفاقية السلام الشامل (بأغلبية مضمونة 52% للحكومة طوال فترة الانتقال !) لم يكشف النقاب أبداً للتجمع الوطني الديمقراطي أو مطالبي التحقيق الآخرين عن ميزانية الحكومة السرية التي ربما لا تقل عن بلايين الدولارات إذا وضع في الإعتبار تراكمها الإيداعي والاستثماري بالفائدة المركبة في الخارج وفقا للتقارير الدولية المتاحة.

حقاً، نشبت مصادمات إعلامية مثيرة بين حكومتي اتفاقية السلام الشامل حول أموال النفط. ولكنها لم تُقدم علي نشر حقائق التحقيق، إن تم، للشعب، وتمكينه من إبداء الرأي والمتابعة والمراجعة عبر القنوات الدستورية والتنظيمية المحددة بالقانون.

والمطلوب أيضا أن تُوفر الحقائق لصحافةٍ تتمتع بالاستقلال، والحيدة، والبعد التام عن شبهة العمل لصالح الأمن أوالحزب الحاكم وعلاقاته الاقليمية والدولية المعادية للسودانيين، الموالية للمصلحة والانتفاع، والتقنع بمعسول الكلام، والتلاعب الفج بالكلمات للتأثير المنحرف علي الرأي العام وتأليبه علي الحركة الجماهيرية ومنظماتها متحدية الطغيان.

لقد شهدت جلسات البرلمان حول الموازنة أعضاءاً نشطين من المعارضة، منهم النائب سليمان حامد وآخرين من المهتمين بقضايا الشعب الحيوية، مستفسرين وزير المالية عن حسابات تعدين الذهب التي تقدر بمئات الملايين، ولم تتقدم الوزارة إلي الآن باجابة قاطعة.

 

6- فساد ليبرالية الاقتصاد

منذ اللحظات الأولي للبرنامج الاقتصادي الثلاثي (1989 - 1992) عزمت حكومة الإنقلاب علي إعادة تركيبة الاقتصاد الوطني، تحبيذاً للأهداف الخاصة لحزب الجبهة القومية الاسلامية، مخططة الإنقلاب ومنفدته.

ومن اليوم الأول للإنقلاب، انغمست أنشطة الجبهة التجارية والمالية في برنامج مخطط بدقة علي اكتاف حرية أسواق العملة الأجنبية، تحت حماية عسكر الجبهة المتشوقين للسلطة والمال. فانتُهبت حصيلة البنوك، وهُربت أموال غير محصورة بعد للخارج، واستُثمر بعضها في مشاريع العقارات الفارهة دون أي مساهمة منتجة لامتصاص العطالة الرهيبة التي تفشت في أوساط قوة العمل الماهرة، والفنيين والمهنيين، فضلاً عن العمال والمزارعين والنازحين.

منذ فترة قليلة، تسربت معالم هذا الفساد الشامل بعد إذ بلغ أمره قمة مدرجه - فهنالك مئات الشركات الوهمية أخذت ما أخذت من المال العام بمخالفة القانون وهي لاتملك شروي نقير. ولما تناول الفضيحة الشائنة صحفيون مستقلون، انهالت السلطة عليهم إنتقاماً وتشنيعاً، ومضايقة غير مشروعة، إضطهاداً للصحافة. ثم برزت "أقلام" تفتقر بكل أسف لتكامل الشخصية والتنزه عن الغرض يدفع أصحابها سرا أو جهارا، صمتاً أو طلاقة ًعن الحكومة واقع طاغوتها المعاش؛ يدّعون أن "الإنقاذ تطور" من وعدٍ زائفٍ إلي عهدٍ زاهرٍ "مفتوح للحقوق والحريات".

فيا سبحان الله!

ويكأن الحق أولي أن يُرصد ويُتّبع من الباطل الزهوق. وإنه إذا لم يستقم أمرالحكم، فلن يكتسب أبدا ً ثقة الشعب.

خصخصت حكومة الجبهة/المؤتمر الوطني القطاع العام في مجالات الثروة النفطية والانتاج الزراعي والصناعي والتجارة والخدمات بين خطط أخري لحرمان الشعب من طاقاته وقدرات دولته، سيما الطبقات العاملة وجمهور المستهلكين من الفقراء ومتوسطي الحال وكادحي المدن والنازحين.

كثير من إقتصادي السودان وخبراء ماليته أطلقوا صفارة الانذار محذرين من فساد النظام المبكر، والآثار الخطرة علي الأمة فيما لو لم يُتدارك حالاً ً ويدرأ شرهـ.

مثالاً، نشرت Middle East Review عام 1991 تحليلاً موضوعياً للباحث الاقتصادي بنايا يونقو- بور أفاد فيه "بأن خصخصة الدولة، خاصة ً مؤسسات القطاع العام (التي تملك الحكومة أسهماً معتبرة في رؤوس أموالها)، وتحرير التجارة (من التعريفة المقررة ورسوم الجمارك اللازمة الخ) عصبٌ آخرٌ للبرنامج."

"ترمي أجندة الخصخصة الكامنة لترسيخ سيطرة الجبهة علي اقتصاد البلد. ومن ثم بيعت مؤسسات القطاع العام، مثل مدبغة النيل الأبيض ومصانع نسيج السودان بأبخس الأثمان لأعضاء حزب الجبهة أو أنصارهم."

وبعيداً عن تنامي الشرائح التجارية والمهنية والشركات المتمسحة «بمسوح الدين والانسانية والانماء ومال الإنقاذ» وما إليه من أدوات النصب والاحتيال التي حذقت الجبهة القومية وحزبها اختلاقها وممارستها علي أوسع نطاق، إنقّضت نتائج هذا التدليس والتلفيق بالإفقار والحرمان المالي وتيبس الحياة الثقافية علي عامة الشعب، بينما تستمع قلة معدودة بالمنهوبات.

وتعرضت ديناميات العمل للتخريب الدائم بتهديم القوي العاملة بسلاح التجنيد الإجباري وسَوق الشباب لحرائق الحرب الأهلية بالآلاف، ومن ثم استفزاز هجرةٍ كاسحةٍ للعقول والأيدي الماهرة خارج حدود السودان، بما لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان الحديث.

عشرات الآلاف من موظفي الخدمة العامة وعمالها وكوادرها النظامية في الجيش والشرطة، تم تشريدهم عن وظائفهم التي اكتسبوها بعرق السنين الطويلة والتدريب الشاق وشُغلت بصبية الجبهة القومية الطفيليين، وأشقيائها المتسلقة النهابين.

ومع كل هذه الخطوات المارقة علي القانون والدستور، وكلاهما كفيل بصون حقوق العمل وحرياته العامة والخاصة، حالت مراوغة النظام الحاكم وتمتعه بالانفلات من الرقابة الدستورية والبرلمانية دون ارجاع المفصولين لوظائفهم المستحقة، أومجازاة من يرغب بالتعويض الكافي والبدائل الصالحة، ذلك برغم حاجة السودان (ولا نقول الجبهة أو حزبها أو حكومتها) لخدمات كافة أبنائه.

لقد أطل فساد مبتكر برؤوس الشياطين يلاحق المفصولين بالأتاوات والرسوم الباهظة علي رخص العمل، إضطهاداً يقف دليلاً جديداً علي تعمق الاستبداد والانتقام بالغرائزمن بني السودان، بديلاً للقانون والتحضر والنظام.

من ناحية أخري، سادت موجات هجرة غيرمنتجة من مناطق الانتاج الزراعية التي دمرتها الحروب الأهلية إلي عددٍ غير محدودٍ من مناطق السكن العشوائي في حزام ممتد حول المدن والمناطق الحضرية، دونما خدمات أو وسائل موفورة للعيش الكريم.

وفي مشروع الجزيرة الرائد، تعاونت الحكومة مع الصين وشركات الحزب الحاكم لإغلاق مصانع النسيج لتُفتح الأسواق علي أبوابها للمنسوجات والأقمشة الرخيصة المستوردة علي حساب الصناعة الوطنية، وهي التي يتوجب علي الدولة حمايتها وتحسين معيشة عمالها وموظفيها ومستهلكيها، كما تفعل كل الدول المتقدمة (بما فيها الصين نفسها) نحو مواطنيها.

بعد اكتشاف البترول في السودان منتصف الثمانينات، انتقد الاقتصادي الخبير محمد هاشم عوض في تماسكٍ سياسات تحرير الاقتصاد التي أرادت الحكومة المنتخبة (1986 - 1989) الأخذ بها في حذر؛ فقامت الجبهة الإنقلابية بفرضها حال إستيلائها علي السلطة.

أسدي الاقتصادي العالِم النصحَ للنظام الديمقراطي كي يصر علي نصيبٍ عادلٍ من عوائد النفط بافتراض أن شركات التنقيب ستسعي بكل الطرق والأساليب لاقتناص أكبر قسمة ممكنة لصالحها، علي حساب الاقتصاد القومي. وبحلول التسعينات وما تلاها، تحققت محاذير هاشم بما أفضت إليه الحكومة الحالية إقتصاديات الوطن من تردٍ مع الصين الجشعة وحلفائها الأخرين.

عارض هاشم خطة الحكومة لطرد آلالاف من قوة العمل لخفض الفصل الأول "مرتبات وعلاوات" من الموازنة العامة.

ومما ورد في تصريحاته الجهيرة بالصحف آنذاك أن التخلص من قوة العمل سوف يُجَرد آليات الانتاج في الدولة من العناصر المدربة وذوي الخبرات الذين سُتكلف بدائلهم منصرفاً باهظاً وخسائر جسيمة في الحقب القادمة. أضف إليه، أن القطاع العام سوف ينصلح حاله بنجاح إذا أجُريت عليه عددا ً من التدابير العملية السليمة مثل حفاظ الدولة علي قوتها العاملة دون فصل ٍ أو تشريد، بما فيه المشاركة النشطة في برامج الإصلاح المالي والإداري والرقابة الشعبية القانونية لتحقيق رفاهية العمل والمجتمع العام.

وفي عام 1988، أثار محمد ابراهيم نُقد، زعيم المعارضة الديمقراطية في الجمعية التأسيسية المنتخبة إنتقاداتٍ مماثلةٍ ضد تحرير الاقتصاد الذي رغبت حكومة الصادق المهدي في تطبيقه؛ فقام الانقلابيون بعد 1989 بالتوسع المنفلت لتعميقه لمصلحة حزبهم ومخططاته الطعينة لكسر ظهر الشعب وابتلاع مقدرات البلاد.

 

7- مبارزة إعلامية نادرة

لايزال الطريق شائكاً وطويلاً لتفتح برامج إعلام شعبية علي الحركة الجماهيرية القادرة علي مساءلة السلطة بحق، والعمل علي نشر الوعي الحقوقي في أوساطها، والمشاركة الواعية لكافة عناصرها في القرارالقومي.

فالحركة الجماهيرية المستقلة عن الحكام ورغباتهم ومفاسدهم هي القمينة بنشر الحقوق والحريات، واشاعة الممارسة الديمقراطية، وصون أخلاق الشعب وكرامته، والرقابة الفاعلة مع الأجهزة الدستورية وعلي رأسها ديوان المراجع العام لحماية أموال الدولة من الفساد. وفي نطاق هذه الحركة الجماهيرية يتأتي للأحزاب والمنظمات دورها الهام في المشاركة في القرار، والتصدي بالنقد الحازم والاعلام الراشد لخروقات الدستور والنظام الديمقراطي.

عام 2004، نُظم نقاش بين الحكومة وخبير اقتصادي بارز يمثل المعارضة في تلفزيون السودان حول الموازنة العامة (14 ديسمبر 2004م)

كان الحوار مبارزة ً موضوعية بين اقتصادي المعارضة الديمقراطية الراحل فاروق كدودة، والاقتصادي الحكومي بابكر محمد التوم رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني. وقد أشّر الحوار علي مداخل وافية حول الموازنة العامة في ذلك العام.

ومع أن المتحاورين لم يتناولا مباشرة أحكام الشرع الاسلامي التي تدعي السلطة رسمياً أنها "دافعها الطهور" لتولي الحكم والتمسك بأهدافه، فقد كان واضحاً للجمهور أن الشرع الاسلامي الحنيف وحرصه علي العدل والاحسان لم يكن طرفاً علي الاطلاق في موازنة حكومة الجبهة وتكالبها علي فرض أبهظ الضرائب علي الفقراء وضمان الإستثمار للأغنياء «دولة ً»، علي نقيض ٍ تام ٍ للإسلام وحضّه علي المرحمة ومُحْسَن الأعمال.

قام خبير الاقتصاد الاسلامي محمد هاشم عوض في برنامج تلفزيوني آخر بتذكير الجمهور بأن مبادئ الاسلام لا تقف ضد القطاع الخاص، شريطة ألا يُؤذن للقطاع الإستثماري باحتكار المصادر الحياتية للدولة، مثل الماء والطاقة والمرعي.

وما يثير الاهتمام أن العالم الناقد كدودة إنتقد في وضوح الموازنة العامة لأنها "ببساطةٍ، تقليدية ً، وُضعت في إطار سياسات تحرير الاقتصاد الجارية. والمتوقع بعد 15 عاماً من تطبيقها أن الموازنة الجديدة سوف تعاني من تطبيق تلك السياسات في كل أنحاء القطر."

وفي نقده قال "إن الموازنة تقترح 60 في المائة من منصرفاتها المحلية للأمن والدفاع. " ثم أكد: "لكان الأسلم علي الموازنة أن تقترح تلك النسبة من الانفاق لدفع الزراعة وغيرها من القطاعات الانتاجية. فمنذ وقت قريب، جأر إتحاد الصناعات السودانية من توقف الانتاج في عددٍ من الصناعات، نتيجة ً لتكلفة الكهرباء العالية وغيرها من المداخل الأساسية. فهلا نظرت الميزانية بعين الاعتبارمطالب المزارعين الذين تنبأ إتحادهم في القضارف بفشل الموسم الزراعي بناءاً عليه؟". تساءل.

جَهَر الاقتصادي المعارض بإرتيابه في حصول اقتصاد الموازنة القومية  علي مصادر تمويلٍ حقيقيةٍ للإنفاق علي الأقاليم، إشفافاً منه علي الشعب من التضخم والاستدانة التي تُكبل المالية الوطنية بفوائدها الغليظة. فقال: "حقاً؛ سوف تزيد الموازنة المقترحة من أنصبة الأقاليم من إجمالي الموازنة ببلايين الجنيهات. إن هذه الأرقام الضخمة، مع ذلك، تعود إلي الصرف مُتوقع الزيادة علي الشرطة والقضاء والتعليم العالي. فماذا عن الموسم الزراعي؟ كم فجوة ستقود إليها مقترحات الموازنة في حياة المواطن العادي في الأقاليم؟"

خلص القيادي المعارض فاروق كدودة الي انتقاداتٍ أكثر وضوحاً عن الفساد الطاغي في أموال الدولة علي نحو ما حوي تقرير المراجع العام وهو يثبت بالأدلة القاطعة "حجم الاختلاسات الكبيرة، عاماً إثر عام، جنباً الي جنب مع انهيار المحاسبة المالية للدولة، تصاعدا مطردا."

إعترف الخبير بابكر التوم، كبير اقتصادي برلمان السلطة، بوقوع الفساد المالي في دواوين الحكومة: "لكنه وقع فقط في الشركات الفوضوية؛ وليس في الوزارات الاتحادية التي تحظي بضبطٍ شديدٍ علي المال العام"، أردف مدافعا.

إن السؤال لا يزال قائماً، مع ذلك، لأن معظم ميزانية الدولة تتولي تنفيذها عشرات الداوين، والمصارف، والمصالح الحكومية، إضافة ًإلي ادارات الحكومات المحلية بالأقاليم حيث تُملي مئات الوزارات ومكاتب الحكام ومعاونيهم والقيادات السلطوية الأخري (الأمن والمليشيات خاصة) احتكارات الحزب الحاكم علي الأموال القومية والاقليمية. ولكل هذا الاحتكار أثره السلبي المباشر علي حصة الشعب من الخدمات والائتمان والاستثمار.

شدّد رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني علي أن الانفاق المالي المقترح للأمن والشرطة : "موجبه خطة الدولة لتقوية عملية السلام والاستعداد للتغيير". ووعد بأن الموازنة الجديدة "ستُنفذ بموارد حقيقية. فسياسة تحرير الاقتصاد تلاشت بها في نجاح ٍمعدلات التضخم، وارتفعت الايرادات؛ وهي الآن تجتذب الاستثمار والقروض الكافية. التحررالاقتصادى حقيقة عالمية، واننا في الحكومة عازمون علي ادارته بالضوابط الجيدة والتنظيم الفاعل."

ما رآءه الشعب بعد إنقضاء عامين كاملين علي هذا الحوار الاعلامي النادر بين قطبي الاقتصاد الحكومي والمعارض، هو أن سياسات التحرير الاقتصادي مكنت لآلة الحزب الحاكم الأمنية والتجارية والعسكرية النيل من المال العام بلا رقيب أو حسيب، وبلا أصول مرعية.

عاد كل ذلك التسيب الظاهر في ضبط مالية الدولة بأوخم النتائج علي الموازنة القومية، والخزانة العامة، وجماهير العامة من ملايين العمال والمزارعين وكادحي المدن والأرياف النازحة النازفة في دارفور والجنوب والشمال والشرق والعاصمة القومية نظراً للفقد العظيم بسبب توسع الانفاق الأمني، والفاقد الجسيم بسبب اختلاس المال العام وابتذاله بسوء استخدام السلطة، والامتناع المتعمد عن الخضوع للشفافية والمحاسبة الدستورية.

 

8- ميزانيات حربية "للسلام" !

الشعب السوداني الكريم صاحب الأرض وصانع الثورة علي الظلم والفساد هو مَنْ يُسْتَحَق حُكمُه علي جرائم السلطة السياسية والمالية، التي يطبقها الحزب الحاكم في سياسات تحريره الاقتصاد الوطني، وما أضافه الي أزمة البلاد الخانقة وعجز الحكومة عن دفع مرتبات الموظفين والعمال لشح السيولة المنهوبة، وإحاطة الديون الخارجية ودفعياتها المستحقة (وجملتها تتعدي 18 مليار دولار) بالخزانة العامة إحاطة المعصم بالسوار، ولا مخرج ولا فكاك بتواصل نفس الفَعَلَة والأفعال.

الخروج من هذه الحفرة الجهنمية ممكنٌ فقط بالارادة السياسية الديمقراطية، القائمة علي الرقابة الدستورية المستقرة والوعي الجماهيري بصحافته، ومنظماته، وحركته المستقلة عن أمن السلطة وانتقام حكامها من النقد والكشف والعلنية.

وفي ظل معدلات العطالة الظاهرة والمستترة ، وانتشار الفساد السرطاني في خلايا الحكم، تتدافع اسئلة الشعب، ولا مجيب:

·       هل خاطبت ميزانيات الحرب (بصرفها الباهظ علي عمليات العسكر والأمن والشرطة والمليشيات) حاجات الأقاليم الملحة، والمدن العشوائية في العاصمة القومية وكبار المدن وسط البلاد وأطرافها كي تضع الحلول الناجزة لمعاناة السكان المقيمين والنازحين المساكين، وتأسيس البنى التحتية (بنقلها ومواصلاتها وقناطرها إلخ) ، وتحسين القطاع الانتاجي الرئيس، زراعة وصناعة؟ أم أن الأموال الباهظة أهدرت جنبا إلي جنب بالصرف علي زبانية السلطان لإهدار أرواح الضعفاء وممتلكاتهم، وحشد السجون بالأبرياء ؟

وجد قياس الحرية الاقتصادية في هذا العام أن "معظم الحريات الاقتصادية في السودان لا يمكن رصدها وتقييمها بدقةٍ لإستشراء العنف وابادة السكان التي تدمرت بها البلاد في السنوات الأخيرة." ومع ذلك ، "نجد حرية التجارة وحركة الأموال والطهر من الفساد في ضعفٍ ظاهر".

حقبتان من الزمان إختفت خلالهما من مسرح الحياة السودانية مستويات التعليم والصحة المتطورة، كما سنين سابقة. وتسود حالياً حالة بادية من انعدام التنمية مع افقارالشعب المستمر وتجريده من طاقاته البشرية والمادية الضرورية لازدهار الزراعة وانتشار الصناعة والحضارة الحديثة، بخدماتها السهلة الراقية لكافة المواطنين.

أفسحت زُمرة "الاسلاميين" الدّعية الطريق لصفوفها ودعاياتها المتكالبة علي خصخصة معظم ممتلكات الدولة وإخماد الحركة النقابية مع تأججها المتواصل في اشكال مختلفة، بالرغم من استيلاء السلطة علي السكك الحديدية والطيران الوطني ومصانع النسيج، واحتكارها قطاعي الاستيراد والتصدير، وتشريدها العمل، وتصعيدها مصاعب الاقتصاد بالانفاق الحربي، وتشبيط الحياة العامة بالطوارئ، وتكميم الأفواه، وشراء الذمم والأقلام لإزاحة كافة حقوق الرأي الآخر، ودفن العمل الطوعي في باطن المجتمع المدني المكبوت.

وما من هذا شئٌ فالحٌ للسودان.

عليه، فإن تصميم هذه الحكومة المتجبرة علي البقاء في الحكم علي قمة هذه الندامة والرُكام الشائن من الفشل السياسي والفساد الاداري والمالي يطرح السؤال الكبير الآتي في قوة ٍ وإلحاح:

متي يجري السودانيون إنتفاضة ً جديدة ً للخلاص؟

 

 

 

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج