صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


مارينا تسفيتايفا الشعر والموت /د. أحمد الخميسي
Sep 8, 2008, 06:26

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

مارينا تسفيتايفا

الشعر والموت   

 

 

د. أحمد الخميسي

 

أفي 31 أغسطس استعادت الحركة الأدبية الروسية ذكرى ذلك اليوم الذي دخلت فيه الشاعرة الروسية لكبيرة مارينا تسفيتايفا إلي حجرة منعزلة وأنهت حياتها بأنشوطة وهي في التاسعة والأربعين ، زوجة ، وأم لطفلين ، وشاعرة ملء السمع والبصر أشرقت في مطلع القرن العشرين مع " آنا أخموتوفا " لتصبحا شمسين منيرتين من قصائد لاهبة ومصير فاجع . ولدت مارينا في 8 أكتوبر 1892 بموسكو ، وكان والدها أستاذا جامعيا ، ووالدتها عازفة بيان ، وتبدت موهبة الشاعرة في محاولات ساذجة مبكرة وهي في السادسة من عمرها ، وعام 1910 نشرت أول ديوان " دفتر مسائي"

وبعد عامين خرج ديوانها الثاني " عامود النور السحري " ، وتوالت دواوينها حتى بلغت سبعة عشر ديوانا ،غير المسرحيات والمقالات النقدية والمذكرات ، ولم تقع خلال رحلتها الأدبية الثرية في فخ " الأدب النسوي" . عاشت تسفيتايفا عهد القياصرة، ثم عاصفة ثورة 1905 ، ثم ثورة 1917 ، والحرب الأهلية ، ثم استقرار كل شيء في قبضة البطش ( ستالين ) . ورأت أمام عينيها كيف يحترق الشعراء والأدباء  من أبناء جيلها مثل آخماتوفا ، التي أعدم زوجها الشاعر جوميلوف عام 1921 ، واعتقل ابنها، ونكل بها، وعاصرت انتحار أو قتل الشاعرين العظيمين سيرجي يسينين في ديسمبر 1925 ومن بعده ما يكوفسكي في أبريل 130 ، وموت الشاعر ماندلشتام 1938 مريضا في معسكر اعتقال ، ثم محاكمة المخرج المسرحي العظيم ماير هولد وإعدامه ضربا بالرصاص عام 1940 . وكان عليها وسط الحريق أن تكتب نفسها ، والحقيقة ، وهي في روسيا ، وهي خارج روسيا حين رحلت عنها إلي باريس سنة 1922 ، وهناك بعد ستة أعوام صدر آخر أهم ديوان لها المسمى " بعد روسيا " . وتصف الشاعرة حياتها في الغربة قائلة : " سوء حظي في الغربة أنني لست مغتربة ، أنني بكل نفسي ، بكياني كله ، وامتداد روحي ، هناك ، إلي هناك ، ومن هناك " !أما عن ظروف تلك الحياة فقد كتبت عنها مارينا في مذكراتها تقول : " لا أحد يستطيع أن يتخيل الفقر الذي نحيا فيه . إن دخلي الوحيد يأتيني عن طريق الكتابة . أما زوجي فهو مريض وليس في مقدوره العمل . وابنتي تكسب قروشا زهيدة بما تحوكه من قبعات . ولدي ابني المعتل ، ونحن جميعا نعيش على تلك القروش ، وبعبارة أخرى فإننا نموت من الجوع ببطء " . وفي عام 1939 تقرر الشاعرة الكبيرة العودة إلي روسيا ، وتشهد مرة أخرى عنفوان البطش الستاليني ، وفظاظته ، وتحاول أن تتشبث بالأمل في أن شعبها القوي سيتحمل وطأة الواقع ويتجاوزه إلي عالم آخر ، فتكتب في إحدى قصائدها تقول :   

ستحيا يا شعبي مهما كان ..

يحرسك الله ماحييت

من وهبك قلبا حلوا كالرمان

ومنحك صدرا كالجرانيت .

فلتزدهر أيها الإنسان

الذي قد من الصخور

بقلبك الحار كالرمان

النقي مثل البللور

الشاعرة التي امتلأت بالثقة في أن شعبها قادر على تحمل الصعاب ، لم تستطع هي ذاتها أن تتحمل وطأة الثورة التي ابتلعت عواصفها خيرة كتابها ، فأنهت حياتها منتحرة في 31 أغسطس 1941 بأنشوطة كما فعل يسينين . وتركت مارينا ثلاث رسائل واحدة للشاعر " نيكولاي أوسييف " ، وأخرى لمن سيتولى دفنها ، وثالثة لإبنها جريجوري تقول له فيها : " عزيزي ، اغفر لي ، لكن الوضع كان سيصبح أسوأ لو استمرت هذه الحال ، إنني مريضة بشدة ، حتى أنني لم أعد أنا . اعلم أنني أحبك بقوة ، وافهم أنه لم يكن بوسعي أن أعيش أكثر من ذلك . انقل لبابا و ل " آليي " إذا رأيتها أنني أحبهما حتى آخر رمق ، ووضح لهما أنني بلغت طريقا مسدودا " . هكذا رحلت الشاعرة ، أما الطريق المسدود ، فلم يكن مأزقها الخاص ، لكنه مأزق تاريخي تكثف كقطرات الماء على جدران روحها العظيمة . وفي عام 1990 ، تقدم عدد من الكتاب والشعراء برسالة إلي البطريرك الروسي ألكسي الثاني ، ليغفر للشاعرة انتحارها ، ففعل .

خلال إقامة مارينا تسفيتايفا في باريس كانت تراسل الشاعر النمساوي المعروف راينر ماريا ريلكة ، فكتب لها ذات مرة " نحن الأعماق العائدة إلي السماء يا مارينا " . ومن هناك تطل الشاعرة كل عام على روسيا ، وتنشر من جديد رائحة الحريق القديم .

 

... 

أحمد الخميسي . كاتب مصري

Ahmad_alkhamisi@yahoo.com


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج