الطيب صالح وعبد الواحد وطرفة بن العبد واشياء اخر
Tharwat20042004@yahoo.com ثروت قاسم
ابن العشرين :
المتعامل بمتعة وتذوق مع الحروف العربية , يعرف حق المعرفة القائل :
ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا
ويأتيك بالاخبار من لم تزود
ويأتيك بالاخبار من لم تبع له
بتاتا ولم تضرب له وقت وموعد
هذه ابيات سارت بها الركبان , وهي خاتمة قصيدة علقتها العرب على الكعبة اكراما لها, ولصاحبها الشاعر العبقري الامي . اذ لم يكن صاحبنا يعرف القراءة والكتابة, ولكنه يحفظ الشعر من اول سماع له . ويقال انه حفظ معلقة امرئ القيس من اول سماع لها, واستعار منها لمعلقته البيت ادناه :
وقوفا بها صحبي على مطيهم
يقولون لا تهلك اسى وتجمل
ولكنه بدله شيئا, اذ يقول في مطلع معلقته :
لخولة اطلال ببرقة ثهمد
تلوح كباقي الوشم في ظهر اليد
وقوفا بها صحبي على مطيهم
يقولون لا تهلك اسى (وتجلد)
وقد كان صاحبنا في حسب كريم وعدد كثير . وكان شاعرا جريئا على الشعر . هجا الملك عمرو بن هند . فارسل عمرو صاحبنا الى عامله في البحرين ليقتله , واعطى صاحبنا هدية من عنده, واخرى لعامله في البحرين للتمويه . وخرج صاحبنا حتى اتى عامل البحرين بكتابه , فقال له عامل البحرين : انك في حسب كريم, وبيني وبين اهلك اخاء قديم . قد امرني الملك عمرو بقتلك, فاهرب اذا خرجت من عندي , فان كتابك ان قرئ لم اجد بدا من ان اقتلك . فابى صاحبنا ان يهرب , فجعل شباب عامل البحرين وخدمه, يدعونه, ويسقونه الخمر حتى قتل . وكان قد انشد قصيدته المعلقة المذكورة اعلاه في هذه الجلسات الخمرية قبل مقتله . وكان شاعرنا من احدث الشعراء سنا واقلهم عمرا . قتل وهو ابن عشرين سنة . فكنته العرب بإبن العشرين .
نعم انشد ابن العشرين روائعه التي تزين الشعر العربي , ومات وهو ابن عشرين حولا !
الا ترى , يا رعاك الله , ابن العشرين وهو يتقلب في قبره في البحرين, اسى وحسرة وكمدا على الكلمات : (عبد الواحد وليد صغير) .
ابن العشرين الذي نظر الاعمى الى حروفه , واسمعت كلماته من به صمم . هل هو ايضا (وليد صغير) ? يا للهول !
(وليد صغير) كما عبد الواحد !
وان كان عبد الواحد يعيش حاليا اكثر من ضعف سنوات عمر صاحبنا ابن العشرين .
(وليد صغير) نعم ! ولكنه اتى بما لم تأتي به الاوائل ولا الاواخر . جواهر الشعر العربي ونفيس مكنونه , ومات وهو ابن عشرين حولا ! فتأمل !
وليدات صغار اخرين :
ثم هناك (وليد صغير) اخر في عالم الموسيقى ! ذلك هو موزارت النمساوي, الذي الف روائع الموسيقى العالمية, والتي لا تزال تفتن وتبهج محبي الطرب والموسيقى الى يومنا هذا . موزارت , يا رعاك الله , هرم شامخ ضخم من اهرامات الموسيقى العالمية, على مر العصور . ومات موزارت معدما, وهو في العشرينات من عمره . اقل من نصف عمر عبد الواحد .
(وليد صغير) ولكن اعظم به من (وليد صغير) !
ثم هناك وليد صغير اخر في عالم العلوم والتجارة . ذلك هو بيل قييتز , احد مخترعي الانترنيت , والذي كون المليار دولار الاولى من ثروته وعمره ثلاثة وعشرين حولا . والان وهو في الاربعينات من عمره, واقل عمرا من عبد الواحد , قد كون منظمة طوعية خيرية, دفع لها من جيبه الخاص اكثر من اربعين مليار دولار, لكي تعمل في مكافحة الامراض المستعصية .
ذلك (وليد صغير) اخر ولكن اطيب به من (وليد صغير) !
بنية صغيرة :
ثم هناك (بنية صغيرة) اخرى في عالم السياسة . تلك هي رحمة الله ياد , السنغالية , المسلمة , السوداء , الفقيرة التي وصلت الى باريس من وطنها السنغال, وعمرها قد تجاوز العشرة سنوات , وهي في عائلة فقيرة لا حول لها ولا قوة . وفي اقل من عقدين من الزمان, طارت كالنجم الثاقب, من كراسي المدرسة الابتدائية الى كراسي الوزارة, وعمرها لم يبلغ الثلاثين عاما . فقد عينها الرئيس ساركوزي وزيرة دولة لشئون حقوق الانسان وعمرها تسعة وعشرين حولا . عبرت بقوة ارادتها, ورجاحة عقلها, وتميزها الفكري, وذكائها الاياسي . عبرت وهي بعد (بنية صغيرة) ! اصغر كثيرا من عبد الواحد ! ورحمة الله هي التي عارضت رئيسها ساركوزي, وهاجمت زيارة القائد الاممي الى باريس, مصرحة بأن فرنسا ليست ممسحة لكي يمسح عليها الدكتاتوريون جرائمهم. وايدها في موقفها 80% من الشعب الفرنسي, ولم يستطع الرئيس ساركوزي الا ان ينحني لعجاجة رحمة الله .
تلك (بنية صغيرة) ولكنها تصنع التاريخ ! وهي بعد اقل عمرا من عبد الواحد !
عبد الواحد قد تجاوز عمر النبوة :
ويمكننا ان نملاء الصحائف بـ (الوليدات الصغار) الذين غيروا مجرى التاريخ , من نابليون الى يوسف بايدن, زميل اوباما في التذكرة الديموقراطية , والذي دخل مجلس الشيوخ الامريكي وعمره 29 حولا , ولا يزال به .
ونختم مذكرين بان الله سبحانه وتعالى قد انزل الوحي على الرسول الامي محمد وهو في سن الاربعين ... ولم تعيره قريش, الظالمة اهلها, وقتها, بانه (وليد صغير) .
وعبد الواحد , يا رعاك الله , قد تجاوز الاربعين حولا .
الزعيم عبد الواحد :
اعلاه محاولة لتفنيد صدر المقولة ان (عبد الواحد وليد صغير ما بنفع زعيم) . ثم نحاول ادناه تفنيد, وتعرية عجز المقولة (ما بنفع زعيم) .
اذا كنت ممن يمسكون جمرة دارفور في اياديهم , ولست من اولئك الذين ينظرون, من رفاهية صالوناتهم ومكاتبهم المكندشة . وركبت الاهوال, والمصاعب والاخطار, وزرت مخيم كلمة, الذي يأوي البؤساء من مشردي ونازحي دارفور , فسوف تسمع تهليل البؤساء من الفور :
الله واحد ..... عبد الواحد
واذا تجاوزت جنوب دارفور الى غربها, وعبرت مدخل احدى معسكرات اللجوء في الطينة, في دار زغاوة, فسوف تسمع تهليل البؤساء من الزغاوة :
الله واحد .... عبد الواحد
واذا زرت معسكر قريضة, في قلب دار مساليت, فسوف تسمع تهليل البؤساء من المساليت :
الله واحد ..... عبد الواحد
عبد الواحد , يا طويل العمر , اصبح رمزا, واملا لهؤلاء البؤساء من قبائل الزرقة من فور وزغاوة ومساليت , وغيرهم من المستضعفين في دارفور .
عبد الواحد في سربه زعيم ما في ذلك شك . عبد الواحد في سربه نبراس ما في ذلك شك . عبد الواحد في سربه رمز ما في ذلك شك . عبد الواحد في سربه امل ما في ذلك شك .
المخرب ؟
ثم نأتي للمقولة التي تقول :
.... عبد الواحد لسه هو صغير عشان يدخل في تخريب دولة قائمة ……. عايز يخربها ويكسرها ....
من الذي خرب ؟ من الذي كسر ؟ من الذي اغتال اكثر من 300 الف شهيد دارفوري ؟ من الذي شرد في معسكرات اللجوء والنزوح اكثر من ثلاثة مليون دارفوري من قبائل الزرقة ؟ من الذي حرق القرى والمحاصيل والمزارع ؟ من الذي اغتصب العجائز اللاتي تخطت اعمارهن السبعين حولا ؟ من الذي اغتصب الاطفال ؟ من الذي نشر ثقافة الموت والقتل والكراهية ؟ من الذي قال لقواده بانه لا يريد جرحى, او اسرى, بل يريد قتلى ؟
من الذي اعطى الاوامر السياسية لفعل كل ذلك, واكثر من ذلك ؟
هل هو عبد الواحد المشرد في حواري باريس ؟ هل هو عبد الواحد اللاجئ في البرد الذي يقتل الحيتان ؟ هل هو عبد الواحد الضحية التي فقدت زرعها, وضرعها, وحواكيرها, وديارها وهامت على وجهها في شتات تشاد, وافريقيا الوسطى, واروبا, وامريكا ؟
هل عبد الواحد هو الذي اعطى الاوامر السياسية للطائرات الحربية, وميليشيات الجنجويد, بتدمير القرى الافريقية بين منطقة ديسا و بئر مزة في شمال دارفور في صباح السبت الموافق السادس من سبتمبر, مما ادى الى موت العشرات من الشيوخ والاطفال والنساء, وجرح المئات ؟ هل عبد الواحد هو الذي يسعى لقفل مخيمات اللجوء والنزوح بقوة السلاح, وارغام النازحين, على العودة القسرية الى بلقع قراهم, وحواكيرهم التي تم حرقها من قبل الجنجويد ؟
الكم الذكر ولعبد الواحد الانثى ؟ تلك اذا قسمة ضيزى ؟
مالكم يا قوم تلوون الحقائق, وتلبسون الحق بالباطل, وتكتمون الحق, وانتم تعلمون ؟ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك, فهي كالحجارة او اشد قسوة ؟ بل قلوبكم غلف فقليلا ما تؤمنون ؟
بيت العنكبوت وصلاح جاهين :
ثم من اسس حركة تحرير السودان? التي فتتها نظام الانقاذ شذر مذر بشراء النفوس الضعيفة ؟ ثم ماذا جنى الذين انشقواعلى عصا طاعة عبد الواحد, ووقعوا مع اسماك القرش الانقاذية اتفاقية ابوجا ؟ اين هم الان ؟
كنت اتمنى ان تتم مهاجمة عبد الواحد في افكاره, وافعاله, ونظرته المستقبلية لحل مشكلة دارفور . ان تتم مهاجمة عبد الواحد في ثوابت واصول مشروعه لتحرير دارفور : دعوته بأن تكون المواطنة الاساس للحقوق والواجبات , تبشيره بالعلمانية , دعوته بالعودة الطوعية لنازحي دارفور…. وهلم جرا من المواقف, بدلا من القاء الكلام على عواهنه , والتركيز على صغر سن عبد الواحد, رغم انه قد تجاوز عمر النبوة . هذا الكلام العنقالي يذكرنا برباعية صلاح جاهين الشهيرة :
وقفت ابص للموج من قنطرة
محتار ! الصدق فين والكذب فين !
نطق الحوت وقال لي :
مسكين ! هو الكلام بتقاس بمسطرة .
حقا وفعلا ان الكلام لا يقاس بمسطرة, لمن يختزلون , وهم في رفاهية, ونعيم ديارهم, محنة دارفور , واستشهاد 300 الف شهيد , وتشريد اكثر من ثلاثة مليون دارفوري في المقولة الجوفاء : (عبد الواحد وليد صغير ما بنفع زعيم , عبد الواحد لسه صغير عشان يدخل في تخريب دولة قائمة……. عاوز يخربها ويكسرها ..)
مثل الذين يقولون بهذا الكلام الساكت, كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت , لو كانوا يعلمون . وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العاقلون . ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بالحق لما جاءه , اليس في دارفور مثوى للجاهلين ؟
الرجل الطيب البسيط الذي يأسو للجراحات :
ونحن جلوس تحت ظلال شجرة تبلدي ضخمة امام مدخل معسكر الطينة , ضرب الشيخ عبد الرسول اخماسه في اسداسه في اسباعه وهو يردد المقولة :
.... رجل , بسيط , متواضع , ما عندو النفخة بتاعت الحكام العساكر , زول طيب يأسو للجراحات ويخلي الناس يتناسوا عن الماضي .
هتلر :
وتذكر الشيخ عبد الرسول كيف كان هتلر رجلا طيبا , بسيطا, متواضعا يحب الحيوانات , خصوصا الكلاب . كان يحب الموسيقى ويستمتع بالسيمفونية الخامسة لبيتهوفن . كما كان راوية لشعر التراث الالماني . كما كان رجلا متدينا يغشى الكنيسة صباح كل احد . وحكى لي الشيخ عبد الرسول ان هتلر عندما شعر بدنو اجله, وهو في مخبئه في داخل الارض, في قلب برلين , سمم قطعة من اللحم, واعطاها لكلبه وهو في حضنه , فمات الكلب ميتة هادئة , ثم اعطى بعض السم لعشيقته التي ماتت امامه ميتة هادئة . ثم اعطى اوامره لحرسه الخاص بان يحرقوا جثته, وجثة عشيقته, وكلبه حتى لا يبشع بهما الامريكان والروس . ثم تناول جرعة مركزة من السم , فارق على اثرها الحياة .
اجمع المراقبون بان هتلر كان رجلا بسيطا , طيب القلب , يحب الحيوانات , والموسيقى, والشعر , ويأسو لجراحات قومه من الجنس الأري . ولكنه اصدر الاوامر السياسية التي كانت محصلتها موت اكثر من عشرة مليون بني ادم اروبي . ومع ذلك لم يسجل التاريخ لهتلر انه قال لقواده: بانه لا يريد جرحى, او اسرى, بل يريد قتلى من اعدائه من غير الالمان ! كانت الحرب التي شنها هتلر حربا نمطية, وكلاسيكية بين جيوش بلاد متحاربة . لم يشن هتلر الحرب ضد قومه من الالمان ! ولم يقل لقواده بأنه لا يريد جرحى, او اسرى, بل قتلى من قومه الالمان, العزل من السلاح . ورغم ذلك, ومع ذلك, فقد دخل هتلر التاريخ كاكبر سفاح عرفه التاريخ , مع انه كان رجلا طيبا, بسيطا, يحب الحيوانات, والموسيقى, والشعر, ويغشى الكنائس . ربما حكم التاريخ على هتلر هذا الحكم لانه كان المغلوب . ربما ؟
ترومان :
اما الغالب ترومان الذي اعطى الامر السياسي بالقاء اول قنبلة ذرية في التاريخ على هيروشيما في يوم 6 اغسطس 1945 والتي مات بسببها 140 الف ياباني; والذي اعطى الامر السياسي بالقاء قنبلة ذرية هي الثانية في التاريخ على نجازاكي في يوم 9 اغسطس 1945 والتي مات بسببها 74 الف من اليابانيين . هذا الغالب ترومان كان ايضا رجلا طيبا , متواضعا, وبسيطا . وكان يضع بنفسه الطابعة , بعد تليينها بلسانه , على أي خطاب يرسله بالبريد لمعارفه . وكان يذهب بنفسه لمكتب البريد لتسليم خطاباته الخاصة . منتهى التواضع , منتهى البساطة, ومنتهى الطيبة . كما كان رجلا متدينا يغشى الكنيسة صباح كل احد . ولكنه اصدر الاوامر السياسية بالقاء اول قنبلة ذرية في تاريخ البشرية . ولانه غالب , والغالب يكتب التاريخ , فلم يسجله التاريخ كاكبر سفاح في تاريخ البشرية , كما سجل خصمه المهزوم هتلر .
حكم التاريخ :
نكرر بأن هتلر لم يعط الاوامر السياسية لقتل بني جلدته من الالمان العزل من السلاح, بل لقتل الاعداء الاجانب, في حروب كلاسيكية . وحتى بالنسبة لاعدائه الاجانب, لم يصدر هتلر الاوامر لقواده بانه لا يريد جرحى, او اسرى, بل يريد قتلى .
ونكرر بان ترومان لم يعط الاوامر السياسية لاستعمال القنبلة الذرية ضد بني جلدته من الامريكان; بل ضد اعدائه من اليابانيين في حرب نمطية . وحتى بالنسبة لاعدائه الاجانب, لم يصدر ترومان الاوامر السياسية لقواده بانه لا يريد جرحى, او اسرى بل يريد قتلى .
اما في حالة دارفور فان الوضع لمختلف جدا . الفرق المفتاحي يكمن في ان الضحايا في دارفور كانوا من بني جلدة من اعطى الاوامر السياسية; والذي قال على رؤوس الاشهاد: بانه لا يريد أن يرى جرحى, او اسرى بل قتلى . بالنسبة له:
الدارفوري الزرقة الحميد هو الدارفوري الزرقة الميت…… والدارفوري الزرقة الخبيث هو الدارفوري الزرقة الحي .
ونكرر بانه في حالة هتلر وفي حالة ترومان كما في حالة دارفور , فان هؤلاء المتنفذين الذين يعطون الاوامر السياسية كانوا من الرجال الطيبين , البسطاء , المتواضعين , المتدينين, الذين يغشون الكنائس والمساجد ويسبحون بحمد ربهم , ربما اناء الليل وبعضا من اطراف النهار .
لم يصفح التاريخ لهتلر مشروعه السياسي وقراراته السياسية ودخل التاريخ كاكبر سفاح عرفته البشرية , لانه كان المغلوب . ونجى ترومان من حكم التاريخ لانه كان الغالب . رغم ان المحصلة النهائية لقراراتهما السياسية كانت واحدة…… وهي موت النفس الانسانية التي حرم الله قتلها الا بالحق .
ثم ماذا بعد في دارفور ؟
هل ينتصر التاريخ لشهداء ونازحي دارفور الذين ماتوا وتشردوا "سنبلة" ؟ ام (يخلي الناس يتناسوا عن الماضي ؟) ويقول (عفى الله عما سلف؟) وتضيع بذلك حقوق الشهداء والنازحين واللاجئين ادراج رياح دارفور ؟
هل ينتصر التاريخ للعدالة ام للاستقرار ؟ وهل العدالة والاستقرار متدابران ام مكملان لبعضهما البعض ؟ متى نعرف الاجابة على هذا السؤال المفتاحي ؟ موعدنا الصبح ؟
اليس الصبح بقريب ؟
البقرة المقدسة :
بعد ان فتح رجالات عبد الواحد مكتبا لحركتهم في اسرائيل , اصبح عبد الواحد, وفجأة وبدون مقدمات , بقرة مقدسة في معظم البلاد العربية, كما في فرنسا وباقي دول الاتحاد الاروبي; وبالطبع وقبل كل ذلك في الولايات المتحدة . مع ان افكار, ورؤى, ومواقف عبد الواحد ظلت ثابتة, لم تتغير بخصوص مشكلة دارفور, وطرق حلها . واصبحنا نسمع عن مبادرة عربية لحل مشكلة دارفور, يتسع المجال فيها لعبد الواحد وغيره من المعارضين الدارفوريين . ولم نستغرب كثيرا لهذا التحول النوعي المفاجئ; فنحن نرى بأم اعيننا كل صباح ومساء كيف ان الادارة المصرية تخنق وتسجن الفلسطينين في غزة, وتمنع حتى المرضى من التشافي في مصر, حتى خلال شهر رمضان المبارك , اللهم الا من يومين , سمحت مصر فيهما لعدد محدود من الفلسطينين بالتداوي في مصر . ورأينا كيف ان الطلبة المقبولين في الجامعات الامريكية قد تمكنوا من مغادرة غزة على ظهر مركبين شراعيين, وصلا من قبرص وعليهما ناشطي حقوق انسان اروبيين, لتقديم الدعم المعنوي لاهل غزة . كما تقوم مصر بهدم الانفاق التي يحفرها الفلسطينيون , واستعمال الغاز السام لقتل الفلسطينين الذين يستعملون هذه الانفاق لاحضار الطعام والدواء والوقود من مصر الى غزة المحاصرة . كما نرى عناصر الامن المصري تقتل في الدارفوريين الهاربين من مصر الى اسرائيل . كل هذه الافعال تقوم بها مصر ارضاء لاسرائيل, ومن ورائها الادارة الامريكية .
وعليه لم نستغرب من تغير لهجة, ونوعية التعامل المصرية مع عبد الواحد , فهكذا هي الحياة في ظل القطب الاوحد .
اوباما جاكم ؟
يمثل اوكامبو وتمثل محكمة الجنايات الدولية مشكلة حقيقية لنظام الانقاذ والمتنفذين فيه , ويعتبرها القوم في الخرطوم ام المشاكل في الوقت الحاضر . ويخطئ القوم كثيرا في هذا التقييم ! فان ام المشاكل قادمة بحلول يناير القادم عندما يصبح اوباما رئيسا للولايات المتحدة الامريكية . عندها تفتح ادارة اوباما ابواب جهنم على نظام الانقاذ وقادته , الذين يصبحون ويمسون وهم يحنون لادارة بوش الحميدة . ولا نقول هذا الكلام من فراغ , بل استنادا على تصريحات اوباما ونائبه يوسف بايدن , ومستشارة اوباما للشئون الافريقية , الدكتورة السوداء سوزان رايس .
اكد اوباما ان مشكلة دارفور تجسد بالنسبة له الشر في اطلاقه , وان من يعطون الاوامر السياسية لتنفيذ الابادات الجماعية في دارفور, هم ادوات واليات الشر المطلق . كما صرح بايدن , وهو يتناول مشكلة دارفور , بان من يعطي الاوامر في أي مؤامرة تؤدي الى قتل, يكون مسئولا من الناحية الجنائية اكثر بكثير مِن من يقوم بالتنفيذ الفعلي . كما دعى بايدن الى التدخل العسكري الامريكي المباشر في دارفور لوقف الابادة الجماعية في الاقليم . وقال بان بعض معاونيه العسكريين قد اكدوا له بان فرقة من بضعة الاف من الجنود كفيلة بايقاف الابادات الجماعية في دارفور . كما صرحت الدكتورة سوزان رايس بان الضمير الانساني وكل الاديان السماوية لا تقبل بالابادات الجماعية الجارية في دارفور .
بالنسبة لهؤلاء الثلاثة , ويالهم من ثلاثة , فانه امر مفروغ منه, وغير قابل للنقاش من ان ما حدث ولا يزال يحدث في دارفور هو ابادة جماعية , يجب وقفها وفورا باستعمال السلاح والقوة الغاشمة .
اعلاه تصريحات مسجلة في ديسكات مرقومة لمن القى السمع وهو شهيد .
اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم , ولا نسأله رد القضاء , ولكن نسأله اللطف فيه, والمقدرة على تحمل الابتلاءات القادمة .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة