صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


الطيب صالح وعبد الواحد وطرفة بن العبد واشياء اخر/ثروت قاسم
Sep 8, 2008, 06:18

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

الطيب صالح وعبد الواحد وطرفة بن العبد واشياء اخر

Tharwat20042004@yahoo.com                   ثروت قاسم

 

ابن العشرين :

المتعامل بمتعة وتذوق مع الحروف العربية , يعرف حق المعرفة القائل :

ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا

ويأتيك بالاخبار من لم تزود

ويأتيك بالاخبار من لم تبع له

بتاتا ولم تضرب له وقت وموعد

       هذه ابيات سارت بها الركبان , وهي خاتمة قصيدة علقتها العرب على الكعبة اكراما لها,   ولصاحبها الشاعر العبقري الامي . اذ لم يكن صاحبنا يعرف القراءة والكتابة,  ولكنه يحفظ الشعر من اول سماع له . ويقال انه حفظ معلقة امرئ القيس من اول سماع لها,  واستعار منها لمعلقته البيت ادناه :

وقوفا بها صحبي على مطيهم

                             يقولون لا تهلك اسى وتجمل

ولكنه بدله شيئا,  اذ يقول في مطلع معلقته :

لخولة اطلال ببرقة ثهمد

تلوح كباقي الوشم في ظهر اليد

وقوفا بها صحبي على مطيهم

يقولون لا تهلك اسى (وتجلد)

وقد كان صاحبنا في حسب كريم وعدد كثير . وكان شاعرا جريئا على الشعر . هجا الملك عمرو بن هند . فارسل عمرو صاحبنا الى عامله في البحرين ليقتله , واعطى صاحبنا هدية من عنده,  واخرى لعامله في البحرين للتمويه . وخرج صاحبنا حتى اتى عامل البحرين بكتابه , فقال له عامل البحرين : انك في حسب كريم,  وبيني وبين اهلك اخاء قديم . قد امرني الملك عمرو بقتلك,  فاهرب اذا خرجت من عندي , فان كتابك ان قرئ لم اجد بدا من ان اقتلك . فابى صاحبنا ان يهرب , فجعل شباب عامل البحرين وخدمه,  يدعونه,  ويسقونه الخمر حتى قتل . وكان قد انشد قصيدته المعلقة المذكورة اعلاه في هذه الجلسات الخمرية قبل مقتله . وكان شاعرنا من احدث الشعراء سنا واقلهم عمرا . قتل وهو ابن عشرين سنة . فكنته العرب بإبن العشرين .

نعم انشد ابن العشرين روائعه التي تزين الشعر العربي , ومات وهو ابن عشرين   حولا !

الا ترى , يا رعاك الله , ابن العشرين وهو يتقلب في قبره في البحرين,  اسى وحسرة وكمدا على الكلمات : (عبد الواحد وليد صغير) .

ابن العشرين الذي نظر الاعمى الى حروفه , واسمعت كلماته من به صمم . هل هو ايضا (وليد صغير) ? يا للهول !

 (وليد صغير) كما عبد الواحد !

 وان كان عبد الواحد يعيش حاليا اكثر من ضعف سنوات عمر صاحبنا ابن العشرين .

(وليد صغير) نعم ! ولكنه اتى بما لم تأتي به الاوائل ولا الاواخر . جواهر الشعر العربي ونفيس مكنونه , ومات وهو ابن عشرين حولا ! فتأمل !

وليدات صغار اخرين :

ثم هناك (وليد صغير) اخر في عالم الموسيقى ! ذلك هو موزارت النمساوي,  الذي الف روائع الموسيقى العالمية,  والتي لا تزال تفتن وتبهج محبي الطرب والموسيقى الى يومنا هذا .  موزارت , يا رعاك الله , هرم شامخ ضخم من اهرامات الموسيقى العالمية,  على مر العصور . ومات موزارت معدما,  وهو في العشرينات من عمره . اقل من نصف عمر عبد الواحد .

(وليد صغير) ولكن اعظم به من (وليد صغير) !

       ثم هناك وليد صغير اخر في عالم العلوم والتجارة . ذلك هو بيل قييتز , احد مخترعي الانترنيت , والذي كون المليار دولار الاولى من ثروته وعمره ثلاثة وعشرين حولا . والان وهو في الاربعينات من عمره,  واقل عمرا من عبد الواحد , قد كون منظمة طوعية خيرية,  دفع لها من جيبه الخاص اكثر من اربعين مليار دولار,  لكي تعمل في مكافحة الامراض المستعصية .

ذلك (وليد صغير) اخر ولكن اطيب به من (وليد صغير) !

 بنية صغيرة :

              ثم هناك (بنية صغيرة) اخرى في عالم السياسة . تلك هي رحمة الله ياد , السنغالية , المسلمة , السوداء , الفقيرة التي وصلت الى باريس من وطنها السنغال,  وعمرها قد تجاوز العشرة سنوات , وهي في عائلة فقيرة لا حول لها ولا قوة . وفي اقل من عقدين من الزمان,  طارت كالنجم الثاقب,  من كراسي المدرسة الابتدائية الى كراسي الوزارة,  وعمرها لم يبلغ الثلاثين عاما . فقد عينها الرئيس ساركوزي وزيرة دولة لشئون حقوق الانسان وعمرها تسعة وعشرين حولا . عبرت بقوة ارادتها,  ورجاحة عقلها,  وتميزها الفكري,  وذكائها الاياسي . عبرت وهي بعد (بنية صغيرة) ! اصغر كثيرا من عبد الواحد ! ورحمة الله هي التي عارضت رئيسها ساركوزي,  وهاجمت زيارة القائد الاممي الى باريس,  مصرحة بأن فرنسا ليست ممسحة لكي يمسح عليها الدكتاتوريون جرائمهم.  وايدها في موقفها 80% من الشعب الفرنسي,  ولم يستطع الرئيس ساركوزي الا ان ينحني لعجاجة رحمة الله .

تلك (بنية صغيرة) ولكنها تصنع التاريخ ! وهي بعد اقل عمرا من عبد الواحد !

عبد الواحد قد تجاوز عمر النبوة :

              ويمكننا ان نملاء الصحائف بـ (الوليدات الصغار) الذين غيروا مجرى التاريخ , من نابليون الى يوسف بايدن,  زميل اوباما في التذكرة الديموقراطية , والذي دخل مجلس الشيوخ الامريكي وعمره 29 حولا , ولا يزال به .

ونختم مذكرين بان الله سبحانه وتعالى قد انزل الوحي على الرسول الامي محمد وهو في سن الاربعين ... ولم تعيره قريش,  الظالمة اهلها,  وقتها,  بانه (وليد صغير) .

وعبد الواحد , يا رعاك الله , قد تجاوز الاربعين حولا .

الزعيم عبد الواحد :

              اعلاه محاولة لتفنيد صدر المقولة ان (عبد الواحد وليد صغير ما بنفع زعيم) . ثم نحاول ادناه تفنيد,  وتعرية عجز المقولة (ما بنفع زعيم) .

       اذا كنت ممن يمسكون جمرة دارفور في اياديهم , ولست من اولئك الذين ينظرون,  من رفاهية صالوناتهم ومكاتبهم المكندشة . وركبت الاهوال,  والمصاعب والاخطار,  وزرت مخيم كلمة,  الذي يأوي البؤساء من مشردي ونازحي دارفور , فسوف تسمع تهليل البؤساء من الفور :

الله واحد ..... عبد الواحد

واذا تجاوزت جنوب دارفور الى غربها,  وعبرت مدخل احدى معسكرات اللجوء في الطينة,  في دار زغاوة,  فسوف تسمع تهليل البؤساء من الزغاوة :

الله واحد .... عبد الواحد

واذا زرت معسكر قريضة,  في قلب دار مساليت,  فسوف تسمع تهليل البؤساء من المساليت :

الله واحد ..... عبد الواحد

عبد الواحد , يا طويل العمر , اصبح رمزا,  واملا لهؤلاء البؤساء من قبائل الزرقة من فور وزغاوة ومساليت , وغيرهم من المستضعفين في دارفور .

عبد الواحد في سربه زعيم ما في ذلك شك . عبد الواحد في سربه نبراس ما في ذلك شك . عبد الواحد في سربه رمز ما في ذلك شك . عبد الواحد في سربه امل ما في ذلك شك .

المخرب ؟

              ثم نأتي للمقولة التي تقول :

.... عبد الواحد لسه هو صغير عشان يدخل في تخريب دولة قائمة ……. عايز يخربها ويكسرها ....

من الذي خرب ؟ من الذي كسر ؟ من الذي اغتال اكثر من 300 الف شهيد دارفوري ؟ من الذي شرد في معسكرات اللجوء والنزوح اكثر من ثلاثة مليون دارفوري من قبائل الزرقة ؟ من الذي حرق القرى والمحاصيل والمزارع ؟ من الذي اغتصب العجائز اللاتي تخطت اعمارهن السبعين حولا ؟ من الذي اغتصب الاطفال ؟ من الذي نشر ثقافة الموت والقتل والكراهية ؟ من الذي قال لقواده بانه لا يريد جرحى,  او اسرى,  بل يريد قتلى ؟

 من الذي اعطى الاوامر السياسية لفعل كل ذلك,  واكثر من ذلك ؟

هل هو عبد الواحد المشرد في حواري باريس ؟ هل هو عبد الواحد اللاجئ في البرد الذي يقتل الحيتان ؟ هل هو عبد الواحد الضحية التي فقدت زرعها,  وضرعها,  وحواكيرها,  وديارها وهامت على وجهها في شتات تشاد,  وافريقيا الوسطى,  واروبا,  وامريكا ؟

هل عبد الواحد هو الذي اعطى الاوامر السياسية للطائرات الحربية,  وميليشيات الجنجويد,  بتدمير القرى الافريقية بين منطقة ديسا و بئر مزة في شمال دارفور في صباح السبت الموافق السادس من سبتمبر,  مما ادى الى موت العشرات من الشيوخ والاطفال والنساء,  وجرح المئات ؟  هل عبد الواحد هو الذي يسعى لقفل مخيمات اللجوء والنزوح بقوة السلاح,  وارغام النازحين,  على العودة القسرية الى بلقع قراهم,  وحواكيرهم التي تم حرقها من قبل الجنجويد ؟

الكم الذكر ولعبد الواحد الانثى ؟ تلك اذا قسمة ضيزى ؟

مالكم يا قوم تلوون الحقائق,  وتلبسون الحق بالباطل,  وتكتمون الحق,  وانتم تعلمون ؟ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك,  فهي كالحجارة او اشد قسوة ؟ بل قلوبكم غلف فقليلا ما تؤمنون ؟

بيت العنكبوت وصلاح جاهين :

ثم من اسس حركة تحرير السودان?  التي فتتها نظام الانقاذ شذر مذر بشراء النفوس الضعيفة ؟ ثم ماذا جنى الذين انشقواعلى عصا طاعة عبد الواحد,  ووقعوا مع اسماك القرش الانقاذية اتفاقية ابوجا ؟ اين هم الان ؟

كنت اتمنى ان تتم مهاجمة عبد الواحد في افكاره,  وافعاله,  ونظرته المستقبلية لحل مشكلة دارفور . ان تتم مهاجمة عبد الواحد في ثوابت واصول مشروعه لتحرير دارفور : دعوته بأن تكون المواطنة الاساس للحقوق والواجبات , تبشيره بالعلمانية , دعوته بالعودة الطوعية لنازحي دارفور…. وهلم جرا من المواقف,  بدلا من القاء الكلام على عواهنه , والتركيز على صغر سن عبد الواحد,  رغم انه قد تجاوز عمر النبوة . هذا الكلام العنقالي يذكرنا برباعية صلاح جاهين الشهيرة :

وقفت ابص للموج من قنطرة

محتار ! الصدق فين والكذب فين !

نطق الحوت وقال لي :

مسكين ! هو الكلام بتقاس بمسطرة .

حقا وفعلا ان الكلام لا يقاس بمسطرة,  لمن يختزلون , وهم في رفاهية,  ونعيم ديارهم,  محنة دارفور , واستشهاد 300 الف شهيد , وتشريد اكثر من ثلاثة مليون دارفوري في المقولة الجوفاء : (عبد الواحد وليد صغير ما بنفع زعيم , عبد الواحد لسه صغير عشان يدخل في تخريب دولة قائمة……. عاوز يخربها ويكسرها ..)

مثل الذين يقولون بهذا الكلام الساكت,  كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت , لو كانوا يعلمون . وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا  العاقلون . ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا او كذب بالحق لما جاءه , اليس في دارفور مثوى للجاهلين ؟

الرجل الطيب البسيط الذي يأسو للجراحات :

              ونحن جلوس تحت ظلال شجرة تبلدي ضخمة امام مدخل معسكر الطينة , ضرب الشيخ عبد الرسول اخماسه في اسداسه في اسباعه وهو يردد المقولة :

.... رجل , بسيط , متواضع , ما عندو النفخة بتاعت الحكام العساكر , زول طيب يأسو للجراحات ويخلي الناس يتناسوا عن الماضي .

هتلر :

              وتذكر الشيخ عبد الرسول كيف كان هتلر رجلا طيبا , بسيطا,  متواضعا يحب الحيوانات , خصوصا الكلاب . كان يحب الموسيقى ويستمتع بالسيمفونية الخامسة لبيتهوفن . كما كان راوية لشعر التراث الالماني . كما كان رجلا متدينا يغشى الكنيسة صباح كل احد . وحكى لي الشيخ عبد الرسول ان هتلر عندما شعر بدنو اجله,  وهو في مخبئه في داخل الارض,  في قلب برلين , سمم قطعة من اللحم,  واعطاها لكلبه وهو في حضنه , فمات الكلب ميتة هادئة , ثم اعطى بعض السم لعشيقته التي ماتت امامه ميتة هادئة . ثم اعطى اوامره لحرسه الخاص بان يحرقوا جثته,  وجثة عشيقته,  وكلبه حتى لا يبشع بهما الامريكان والروس . ثم تناول جرعة مركزة من السم , فارق على اثرها الحياة .

اجمع المراقبون بان هتلر كان رجلا بسيطا , طيب القلب , يحب الحيوانات , والموسيقى,  والشعر , ويأسو لجراحات قومه من الجنس الأري . ولكنه اصدر الاوامر السياسية التي كانت محصلتها موت اكثر من عشرة مليون بني ادم اروبي . ومع ذلك لم يسجل التاريخ لهتلر انه قال لقواده:  بانه لا يريد جرحى,  او اسرى,  بل يريد قتلى من اعدائه من غير الالمان !  كانت الحرب التي شنها هتلر حربا نمطية,  وكلاسيكية بين جيوش بلاد متحاربة . لم يشن هتلر الحرب ضد قومه من الالمان ! ولم يقل لقواده بأنه لا يريد جرحى,  او اسرى,  بل قتلى من قومه الالمان,  العزل من السلاح . ورغم ذلك,  ومع ذلك,  فقد دخل هتلر التاريخ كاكبر سفاح عرفه التاريخ , مع انه كان رجلا طيبا,  بسيطا,  يحب الحيوانات,  والموسيقى,  والشعر,  ويغشى الكنائس . ربما حكم التاريخ على هتلر هذا الحكم لانه كان المغلوب . ربما ؟

ترومان :

              اما الغالب ترومان الذي اعطى الامر السياسي بالقاء اول قنبلة ذرية في التاريخ على هيروشيما في يوم 6 اغسطس 1945 والتي مات بسببها 140 الف ياباني;  والذي اعطى الامر السياسي بالقاء قنبلة ذرية هي الثانية في التاريخ على نجازاكي في يوم 9 اغسطس 1945 والتي مات بسببها 74 الف من اليابانيين . هذا الغالب ترومان كان ايضا رجلا طيبا , متواضعا,  وبسيطا . وكان يضع بنفسه الطابعة , بعد تليينها بلسانه , على أي خطاب يرسله بالبريد لمعارفه . وكان يذهب بنفسه لمكتب البريد لتسليم خطاباته الخاصة . منتهى التواضع , منتهى البساطة,  ومنتهى الطيبة . كما كان رجلا متدينا يغشى الكنيسة صباح كل احد . ولكنه اصدر الاوامر السياسية بالقاء اول قنبلة ذرية في تاريخ البشرية . ولانه غالب , والغالب يكتب التاريخ , فلم يسجله التاريخ كاكبر سفاح في تاريخ البشرية , كما سجل خصمه المهزوم هتلر .

حكم التاريخ :

              نكرر بأن هتلر لم يعط الاوامر السياسية لقتل بني جلدته من الالمان العزل من السلاح,  بل لقتل الاعداء الاجانب,  في حروب كلاسيكية . وحتى بالنسبة لاعدائه الاجانب,  لم يصدر هتلر الاوامر لقواده بانه لا يريد جرحى,  او اسرى,  بل يريد قتلى .

       ونكرر بان ترومان لم يعط الاوامر السياسية لاستعمال القنبلة الذرية ضد بني جلدته من الامريكان;  بل ضد اعدائه من اليابانيين في حرب نمطية . وحتى بالنسبة لاعدائه الاجانب,  لم يصدر ترومان الاوامر السياسية لقواده بانه لا يريد جرحى,  او اسرى بل يريد قتلى .

اما في حالة دارفور فان الوضع لمختلف جدا . الفرق المفتاحي يكمن في ان الضحايا في دارفور كانوا من بني جلدة من اعطى الاوامر السياسية;  والذي قال على رؤوس الاشهاد:  بانه لا يريد أن يرى جرحى,  او اسرى بل قتلى . بالنسبة له:  

الدارفوري الزرقة الحميد هو الدارفوري الزرقة الميت…… والدارفوري الزرقة الخبيث هو الدارفوري الزرقة الحي .

       ونكرر بانه في حالة هتلر وفي حالة ترومان كما في حالة دارفور , فان هؤلاء المتنفذين الذين يعطون الاوامر السياسية كانوا من الرجال الطيبين , البسطاء , المتواضعين , المتدينين,  الذين يغشون الكنائس والمساجد ويسبحون بحمد ربهم , ربما اناء الليل وبعضا من اطراف النهار .

لم يصفح التاريخ لهتلر مشروعه السياسي وقراراته السياسية ودخل التاريخ كاكبر سفاح عرفته البشرية , لانه كان المغلوب . ونجى ترومان من حكم التاريخ لانه كان الغالب . رغم ان المحصلة النهائية لقراراتهما السياسية كانت واحدة…… وهي موت النفس الانسانية التي حرم الله قتلها الا بالحق .

ثم ماذا بعد في دارفور ؟

هل ينتصر التاريخ لشهداء ونازحي دارفور الذين ماتوا وتشردوا "سنبلة" ؟ ام (يخلي الناس يتناسوا عن الماضي ؟) ويقول (عفى الله عما سلف؟) وتضيع بذلك حقوق الشهداء والنازحين واللاجئين ادراج رياح دارفور ؟

هل ينتصر التاريخ للعدالة ام للاستقرار ؟ وهل العدالة والاستقرار متدابران ام مكملان لبعضهما البعض ؟ متى نعرف الاجابة على هذا السؤال المفتاحي ؟ موعدنا الصبح ؟

اليس الصبح بقريب ؟

البقرة المقدسة :

              بعد ان فتح رجالات عبد الواحد مكتبا لحركتهم في اسرائيل , اصبح عبد الواحد,  وفجأة وبدون مقدمات , بقرة مقدسة في معظم البلاد العربية,  كما في فرنسا وباقي دول الاتحاد الاروبي;  وبالطبع وقبل كل ذلك في الولايات المتحدة . مع ان افكار,  ورؤى,  ومواقف عبد الواحد ظلت ثابتة,  لم تتغير بخصوص مشكلة دارفور,  وطرق حلها . واصبحنا نسمع عن مبادرة عربية لحل مشكلة دارفور,  يتسع المجال فيها لعبد الواحد وغيره من المعارضين الدارفوريين . ولم نستغرب كثيرا لهذا التحول النوعي المفاجئ;  فنحن نرى بأم اعيننا كل صباح ومساء كيف ان الادارة المصرية تخنق وتسجن الفلسطينين في غزة,  وتمنع حتى المرضى من التشافي في مصر,  حتى خلال شهر رمضان المبارك , اللهم الا من يومين , سمحت مصر فيهما لعدد محدود من الفلسطينين بالتداوي في مصر . ورأينا كيف ان الطلبة المقبولين في الجامعات الامريكية قد تمكنوا من مغادرة غزة على ظهر مركبين شراعيين,  وصلا من قبرص وعليهما ناشطي حقوق انسان اروبيين,  لتقديم الدعم المعنوي لاهل غزة . كما تقوم مصر بهدم الانفاق التي يحفرها الفلسطينيون , واستعمال الغاز السام لقتل الفلسطينين الذين يستعملون هذه الانفاق لاحضار الطعام والدواء والوقود من مصر الى غزة المحاصرة . كما نرى عناصر الامن المصري تقتل في الدارفوريين الهاربين من مصر الى اسرائيل . كل هذه الافعال تقوم بها مصر ارضاء لاسرائيل,  ومن ورائها الادارة الامريكية .

وعليه لم نستغرب من تغير لهجة,  ونوعية التعامل المصرية مع عبد الواحد , فهكذا هي الحياة في ظل القطب الاوحد .

اوباما جاكم ؟

              يمثل اوكامبو وتمثل محكمة الجنايات الدولية مشكلة حقيقية لنظام الانقاذ والمتنفذين فيه , ويعتبرها القوم في الخرطوم ام المشاكل في الوقت الحاضر . ويخطئ القوم كثيرا في هذا التقييم ! فان ام المشاكل قادمة بحلول يناير القادم عندما يصبح اوباما رئيسا للولايات المتحدة الامريكية . عندها تفتح ادارة اوباما ابواب جهنم على نظام الانقاذ وقادته , الذين يصبحون ويمسون وهم يحنون لادارة بوش الحميدة . ولا نقول هذا الكلام من فراغ , بل استنادا على تصريحات اوباما ونائبه يوسف بايدن , ومستشارة اوباما للشئون الافريقية , الدكتورة السوداء سوزان رايس .

اكد اوباما ان مشكلة دارفور تجسد بالنسبة له الشر في اطلاقه , وان من يعطون الاوامر السياسية لتنفيذ الابادات الجماعية في دارفور,  هم ادوات واليات الشر المطلق . كما صرح بايدن , وهو يتناول مشكلة دارفور , بان من يعطي الاوامر في أي مؤامرة تؤدي الى قتل,  يكون مسئولا من الناحية الجنائية اكثر بكثير مِن من يقوم بالتنفيذ  الفعلي . كما دعى بايدن الى التدخل العسكري الامريكي المباشر في دارفور لوقف الابادة الجماعية في الاقليم . وقال بان بعض معاونيه العسكريين قد اكدوا له بان فرقة من بضعة الاف من الجنود كفيلة بايقاف الابادات الجماعية في دارفور . كما صرحت الدكتورة سوزان رايس بان الضمير الانساني وكل الاديان السماوية لا تقبل بالابادات الجماعية الجارية في دارفور .

بالنسبة لهؤلاء الثلاثة , ويالهم من ثلاثة , فانه امر مفروغ منه,  وغير قابل للنقاش من ان ما حدث ولا يزال يحدث في دارفور هو ابادة جماعية , يجب وقفها وفورا باستعمال السلاح والقوة الغاشمة .

اعلاه تصريحات مسجلة في ديسكات مرقومة لمن القى السمع وهو شهيد .

اقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم , ولا نسأله رد القضاء , ولكن نسأله اللطف فيه,  والمقدرة على تحمل الابتلاءات القادمة .  


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج