بسم الله الرحمن الرحيم
الشاي الأخضر .. الشاي الأحمر ..
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
mansourtewfik@hotmail.com
تواجدي لحقبةٍ من الزمن بالمغرب الشقيق جعلني أدمن الشاي الأخضر و(أتونس) بتعدد فوائده، الأمر الذي أدى لأن أواجَه بأسئلةٍ من حينٍ لآخر عن الفرق ما بين الشاي الأحمر والأخضر، خاصة وأن تكويني الأكاديمي الأول هو(زراعي). ولكن للأسف فإن ما درسته في جامعة الخرطوم في ذاك الزمن البعيد تبخر معظمه. كما أنني لا أذكر أبداً بأن أي من أساتذتي بشمبات قد تطرق للفرق ما بين الشايين!. إلا اللهم لو كنت في ذاك اليوم غائباً .. يعني (داكي)..
عموما كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الشاي الأخضر وأهميته، الأمر الذي شجعني لأن أثبر أغوار أسراره، فوجدت عشرات المراجع التي تتناوله، أهمها (أسرار العلاج بالشاي الأخضر: نبتة الصحة والنحافة) لمؤلفته الفرنسية (صوفي لاكوست) الكاتبة في مجال الصحة والجمال، ورئيسة تحرير مجلة فرنسية شهيرة، وكاتبة مقال أسبوعي في (مجلة التلفزيون) الفرنسية.. وفي الحقيقة فإن المرء ليقف مندهشاً أمام الكثير من الأسرار التي ساقتها (لاكوست) في كتابها عن الشاي الأخضر..
الشاي عموماً أخضراً كان أم أحمراً هو المشروب الأول في العالم بعد الماء. أما الأخضر فقد راجت (عادة شربه) مؤخراً لخصائصه العلاجية المذهلة. فهو كما كُتب عنه يذيب الدهون، ويؤثر إيجاباً في جهاز المناعة والقلب والشرايين، والجهازين العصبي والهضمي، ويفيد في علاج حوالي أربعين مرضا، منها تسوس الأسنان، والرشح، وارتفاع ضغط الدم، ومشاكل الهضم والسمنة والحساسية. ويؤدي الأخضر كذلك للوقاية من السكتة الدماغية والسرطان والكولسترول والتهاب العين وأمراض السكري وتنظيف الجسم من السموم..
عموماً ما تقدم (بالطبع) يجب أن يتم بالنسبة للمرضى بعد استشارة الطبيب. وعلينا أن لا نأخذ بنصيحة الشاعر الذي قيل له بأن الإكثار من أي شيءٍ وخاصة الشاي مضر، فأنشد قائلاً:-
إذا عملت الشاي فاملأ لي الكأسا ** فإني لا أرى في الشاي بأسا
وعن الشاي (أحمر- أسود) وباختصار شديد أقول بأنه استعمل منذ ألاف السنين، وزُرع في الصين عام 350 قبل الميلاد. وعُرف في انجلترا عام 1653.. وسرعان ما أصبح مجالا للتنافس الاقتصادي، وارتبط استعمار الهند والصين بتجارته. وسيطرت في الزمان البعيد الشركة الإنجليزية المعروفة ب(شركة الهند الشرقية) على الاحتكار العالمي للشاي. وفي عام 1840 قامت دوقة (بيدفورد) بإطلاق موضة (شاي الساعة خمسة).. (ووصلتنا العدوى) ولأننا لسنا بدقة الإنجليز في المواعيد أسميناه (شاي العَصُر)!. عموما ارتبط الشاي خاصة في الصين بالكثير من الأساطير وكذلك الصراعات والحروب. والشاي ينجح عادة كمحصولٍ طالما توفرت الرطوبة والحرارة والنهار الطويل. ومع هذا فقد تكيف نبات الشاي على مناخات أخرى قاسيةً عليه، فأصبح يُزرع على نطاق واسع حول العالم..
الشاي أي كان لونه أو نوعه إنما يُنتج من نبتة واحدة وهي (كاميليا سيننزيس)، والفرق الوحيد ما بين الأنواع يكمن في طريقة تحضير المحصول. وحتى ما يُعرف بالشاي الأبيض النادر والباهظ الثمن والذي يُنتج بكميات قليلة في الصين والهند إنما مصدره هو البراعم البيضاء لنفس نبتة الشاي المذكورة. وكذلك شاي (الأولونغ) الذي تضعه طريقة تصنيعه ما بين الأحمر والأخضر، بحيث يجمع ما بين طعم ونكهة الأحمر من دون الطعم الصارخ للأخضر.. ويقال أن (الأولونغ) هو الشاي الوسط الذي ربما يحتل الساحة مستقبلاً سواء شرقاً أو غرباً!. لأنه من الممكن شربه كالأخضر أو كالأحمر بالحليب. ومن المعروف فإن الأخضر لا يستساغ مع الحليب..
الشاي الأسود.. أو الأحمر كما نسميه نحن والصينيون (يعني بتاعنا) تتم معالجته بالتخمير، حيث تخضع أوراقه بعد القطف لعملية تجفيفٍ أولية بواسطة الهواء الساخن، وبعد ذلك تهشم الأوراق لأجل التخمير، حيث تؤدي التاتينات أي المركبات الفينولية القابلة للأكسدة بأوراقه لإكسابه طعم الحموضة والمذاق والنكهة ودكانة اللون، وذلك بفعل الأكسجين الجوي. ثم يلي ذلك عملية التيبس لوقف التخمير. وأخيراً عملية الغربلة والفرز..
أما الأخضر (يعني بتاع الآخرين) فهو الشاي الذي لا يمر بعملية التخمير، بمعنى أن عملية التخمير تُعطَّل منذ البداية، بحيث تمرر الأوراق مباشرة بعد قطفها على البخار، أو تُحمص على طريقة تحميص البن، وبعد ذلك تُجفف.. وطريقة استخدام البخار يابانية والتحميص صينية، وعليه يمكن أن نميز ما بين الأخضر الصيني المحمص والأخضر الياباني المبخر..
الشاي الأخضر يحتفظ بمواد الشاي العجيبة والمفيدة، لأنه لا يخضع لعملية التخمير التي تؤثر على مكوناته، وعليه فهو أكثر فائدة من الأحمر، خاصة لأنه يحتفظ بمضادات الأكسدة القوية التي به، وبالتالي فهو يقي من السرطانات، ويستعمله الصينيون أيضاً كعلاج للصداع النصفي، وهو غني بمادة (الشايين.. Theine) التي هي شكل من أشكال الكافيين ولكنها أفضل لأن الجسم يمتصها ببطء. هذا وتكمن فوائد الأخضر أيضاً في مجمل مكوناته الأخرى، وعليه فهو يمتلك خصائص علاجية ووقائية تدعو للعجب. هذا ويبحث رجال العلم في أمر الشاي الأخضر على الدوام، ويجتمعون في مؤتمرات سنوية لمناقشة مكوناته والجديد في أبحاثه، خاصة في مجالات الصحة والتجميل..
عموماً موضوع الشاي يطول، خاصة وأنه دوماً معنا في أفراحنا وأتراحنا ومتوفر في كل بيوتنا، ولكن يحضرني هنا ما حصل في موريتانيا حين دخول الشاي لها لأول مرة في ذاك الزمن البعيد، حيث أشار البعض بأن شربه حرام، فانبرى لهم شاعر شنقيط العلامة والزعيم الروحي (سيدنا ولد الشيخ) قائلاً:-
تلوم إذا تعاطينا كؤوساً ** تذكرنا كؤوس السلسبيل
تحاول أن تحرِّمها علينا ** فليس لما تحاول من سبيل
وإن لها فوائد واضحات ** يراها كل ذي نظر أصيل
وتُرضِي المسلمين وفي رضاهم ** يؤمل أن يُنال رضا الجليل
توفيق عبدا لرحيم منصور (أبو مي)
mansourtewfik@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة