الزواج من 86 امرأة!
لعل أطرف ما ورد في الشعر العربي القديم بشأن الزواج من امرأتين هو الأبيات الساخرة الآتية:
تزوجت اثنتيـن لفـرط جهلـي بمـا يشقـى بـه زوج اثنتـين!
فقلـت أصيـر بينهمـا خروفـاً أنعـم بيـن أكـرم نعجتـيـن!
فصرت كنعجة تضحـي وتمسي تـداول بيـن أخبـث ذئبتـيـن!
رضا هذي يهيج سخـط هـذي فما أعرى من إحدى السخطتـين!
وألقى فـي المعيشـة كلّ ضـر كـذاك الضّـرّ بيـن الضـرتين!
لهـذي ليلـة ولتلـك أخـرى عتـابٌ دائـمٌ فــي الليلتــين!
فإن أحببـت أن تبقـى كريمـاً مـن الخيـرات مملـوء الـيدين
وتدرك ملك ذي يزن وعمــرو وذي جـدنٍ وملـك الحـارثيـن
وملـك المنذريـن وذي نواسٍ وتبــعٍ القـديـم وذي رعــين
فعش عزباً فـإن لـم تستطعه فضرباً فـي عراض الجحـفلين!
ويبدو أن ذلك الإعرابي القديم قد طمع في الزواج من اثنتين مدفوعاً بوهم أن يكون خروفاً يهنأ بين أكرم نعجتين لكنه وبعد خوض التجربة المريرة اكتشف أنه أصبح نعجة تُداول بين أخبث ذئبتين ثم تقدم بالنصح لبني جنسه من الرجال بالعيش عزاباً وعدم الزواج مطلقاً فإذا لم يقدروا على ذلك فعليهم أن يخوضوا الحروب المهلكة وأن يُقتلوا فيها لأن القتل بين الجيشين المتقاتلين أهون وأرحم من زواج الاثنتين على حد تعبيره الشاعري!
وفي هذا العصر الحديث جداً الذي يموج بكافة أنواع الصعوبات المالية والتعقيدات الحياتية فإن غالبية الرجال ترى أن الزواج من امرأة واحدة قد أصبح أمراً صعباً وأن امرأة واحدة تبدو كثيرة جداً على الرجل الواحد!
وما بين زخم القناعات القديمة والاقتناعات الحديثة ورد في عجائب الأخبار القادمة من غرائب الأمصار أن رجلاً نيجيرياً عاطلاً عن العمل قد تزوج 86 امرأة أغلبهن أصغر من بناته وحفيداته ، الغريب في الأمر أن الرجل ، البالغ من العمر 84 عاماً والذي يقيم مع زوجاته وما لا يقل عن 170 من أولاده وأحفاده، قد أجرى مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي أكد فيها أنه قد نجح في التعامل مع هذا الجحفل النسائي بمساعدة من الله وحده، كما تفاخر بقوله إن أي رجل سينهار إذا تزوج 10 نساء فقط، لكن مصدر قوتي أنا هو الله ولذلك تمكنت من السيطرة على 86 زوجة بالتمام والكمال!
بغض النظر عن كيفية سيطرة رجل واحد على 86 زوجة وعن ترتيبات توزيع أيام المبيت وكيفية الانفاق على 86 بيتاً ، يبدو أن عصابة الزوجات هذه سعيدة بزواجها الميمون من هذا الرجل المغوار بدليل أنها لا تكف عن ممارسة هواية التقاط الصور التذكارية لكافة زوجات الرجل وهن يبتسمن بسعادة لا مثيل لها في أي مؤسسة زوجية قديمة أو حديثة، فماذا يقول دعاة الثنائية أو الوحدة الزوجية أو دعاة العزوبية في هذه التعددية الزوجية غريبة الأطوار التي تتخطى حدود المنطق الاجتماعي القديم والحديث على حد سواء؟!
فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة