بسم الله الرحمن الرحيم
حمر مختار جلاب (فلادلفيا ...الولايات المتحد الأمريكية)
من بسيط كلام أهل دارفور... القلم ما بزيل البلم!
مجرد مثل يريد به البسطاء من أهلنا في دارفور أن التعليم قد لا يعفي صاحبه من الحمق وتجاوز المعقول. ومن ذلك أن يدلف شخص ما الي إتخاذ موقفاً يراه الآخرون مبتعداً عن الصواب مهما بلغ ذلك الشخص من معرفة والتمكن من إعراب النصوص. وبالواضح غير الفاضح : اللكاءة في أتخاذ المواقف التي لا تمت الي الصالح العام بصلة لن تودي بأهلها الي البر الآمن والسليم. ومن ينفرد عن سربه سيكون أسهل الصيد براً كان أم بحراً.
كنت ، كغيري ، مقتنعاً جداً أن الأمور التي تتجدد يوماً بعد آخر في دارفور الحبيبة لن تصل بالإقليم الي نتائج حاسمة على المستويين الأقليمي والدولي . ذلك أن الأحداث اليومية في الأفليم باتت تفسر مغالطات حكومة الإنقاذ التي تصر بإباء وتصلب ، ومنذ الوهلة الأولى ، أن الحلول هي ما أرادتها الحكومة وليس التعاطي بشفافية وعدل بإعتبارهما عاملان أساسيان للحكم الراشد في بلد حكمته الجهوية الضيقة نصف قرن من الزمان بعد أن حلب الإستعمار الكثير من الخيرات. فالبالنظرة الي المحاولات التي تبذلها الحكومة لإبراء ذمتها من أحداث دارفور ، أو إقناع الجامعة العربية والإتحاد الإفريقي لم تزد العاقلين إلا تأكيداً من أن ما جرى ويجرى في الإقليم الكليم حقيقة ناصعة كالنهار لا يخطئها إلا أحمق . مثلاً كل الذين يدافعون عن براءة الحكومة ومدلجيها من دم الأبرياء الذين قتلوا بوحشية ، أو عذبوا بلا رحمة ، ناهيك عن الإغتصاب وسلب الأموال لم يكونوا من أبناء دارفور ، عرباً كانوا أو زرقة. ولنأخذ الإعلام مثلاً : فالضجيج والمظاهرات واللقاءات الإعلامية كلها صنيعة أقرباء النظام . ومن كثرة تمرسهم في تلفيق الحقائق وتزييف الصورة للمشاهد غدوا أضحوكة . كيف لا وتراهم كزبد جفاء يتجيشون فقط عندما يطال النظام تهمة مباشرة بأن دورها في حل المعضلة لا يساوي زخمهما الإعلامي . وهل من المعقول أن يتكلم أحد عن منطقة لا يعرف عنها إلا صور منتقاه أريد بها تضليل الناس والرأي العالمي المتتبع للأحداث في دارفور. كيف لك أن تصدق أن العودة الطوعية قد قطعت شوطاً دون أن تلتقي كاميرات النظام بالمواطنين في قراهم التي عادوا إليها والتحدث إليهم من واقع مشاهد مباشرة .وكيف تفسر المحاولات الجائرة التي تنتهجها الحكومة لإرغام النازحين للعودة للقرى المحروقة والمزارع التي عمها العشب وبعد أن غير معالمها الأيام. كيف يكون القصد نبيلاً وتعد الإنقاذ كل يوم العدة لقتل النازحين كما فعلت بالأمس بمعسكر كلمة بجنوب دارفور ؟ لماذا لم يكشف هؤلاء الإعلاميون ما جرى بذات الكاميرات التي تصور رئيسهم الذي يعمل وفق أهدافه الأولي لإحلال السلام في دارفور؟ ثم أين أبناء دارفور الأعضاء بما يسمى بالمجلس الوطني ، وما دورهم من كل ما يجري. لم يسمع عنهم أي مبادرة للمساهمة في نفير ينهي مأساة النازحين أو الإلتقاء مع حاملي السلاح للتفاكر حول ما يسمى بإتفاقية أبوجا وكيفية تفعيلها أو تعديل ما يمكن تعديله. الظاهر أن الأخوة إنما هم ربيطة إتضاع ، بل ثلة موظفين في دائرة إنقاذية مسماة مجلساً وطنياً توصياته وقرارته حكراً للجان معينة تمتاز بتعزيز رؤى الرئيس مهما تجرأ عليه أوكامبو.
لم تكتف الإنقاذ بإستمرارها المذل والأحمق هذا ، بل توسعت في إبتكار إيذاء الأبرياء علي ذمة الإنقسام القبلي المصنوع في دارفور . بالتأكيد لست وحدي من يرى أن الأحداث المتكررة في هذا الإقليم قد قصد منه ملهاة وغبراء تحصد السذج والدهماء الذين جبلوا على الخروج للزفات دون أن يرجعوا منها بنصيب وقد أعياهم الصفيق والنعيق. وهذا لا يعفي صفوة أبناء الإقليم من أن ينحازوا الي مصلحة كل المواطنين والتخطيط لتحويل القدرات التي تهدر في القتال الي البناء والتعمير. الغريب أنه لم يتقدم من بيننا من يفكر في مؤتمر يجمع المعتدلين لتدارس هذا التشتيت والعمل على رأب الصدع ورتق النسيج الإجتماعي وإعادة المواطنين الي حياتهم الأولى . نعم هناك من يستفيد من هذا الشتات ويحسب أن الأراضي التي تركت بوراً لسنين قد لا تعود الي الإنتاج . أو ثمة من يدعي أن الأرض في دارفور لم تعد كما تعرف بدار مساليت ، أو دار بني هلبة ، أو دار بيقو ، أو دار رزيقات ...الخ من أسماء القبائل وكل حسب منطقته . لأن مثل هكذا إعتقاد يعني الإستمرار في إبقاء دارفور بوراً مع إستمرار الحرب والذان يعنيان ضنك المعيشة ، سيطرة الفوضى ، وضياع الأمل في أن يلحق الإقليم بركب سفن التنمية التي تتسارع كما نشاهد في أتجاه الشمال. قرأنا كثيراً لمن ينحصرون في إطار قبلي ضيق ينادي بالفروسية وعز الإنتماء الي هذا وذاك وسيرة الأجداد ، بل الكثير مما ذرته الرياح وأكلته السنين. والنتيجة أننا ما زلنا ننتصب أمام كاميرات الإعلام ، لو قدر لها أن تلتقينا أو تزور بعض مناطقنا، ولا يرى لنا إختلافاً كثيراً من حيث الملامح والسمات. يعني ، كما لو يسمح لنا الشاعر بالتعديل أن نقول:
أنت دارفوري ودارفوري أنا ضمنا دارفور فمن يفصلنا
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة