مؤتمر اركويت ينادي بالعنصرية وشتم الخصوم
- علي موسى
انتهى مؤتمر اركويت وبدأت افرازاته تطفو على السطح. وكما توقع الذين قاطعوه فإن القرارات المعلنة مختلفة تماماً عن ما يضمرونه من شر في قراراتهم السرية التي تدعو للنزق العنصري، وتبيح الهجوم الشخصي على خصومهم. وبالرغم من الادعاء بالقومية والمؤسسية، إلا أن الحقيقة أظهرت أنهم يتسترون بشعارات خفاقة وينوون الكيد والضرب تحت الحزام.
ونتيجة للتشجيع على العنصرية والشتائم الشخصية، قام هاشم باشريك القيادي في مؤتمر البجا، وأحد منظمي مؤتمر اركويت، بكتابة مقال شحنه بالتعنصر والسباب لمخالفيه في الرأي. ولقد استهدف وفق مقررات مؤتمر اركويت السرية، احدى قبائل البجا العريقة، وطالب رئيس مؤتمر البجا، باقصائها وحتى طردها من السودان، وهو لا يعرف أن الرئيس جاء من قرية ملوبير في اريتريا، وجاء هذا في تناقض واضح مع ما أعلنه المؤتمر من قرارات علنية تنبذ العنصرية والقبلية، فأيهما نصدق؟ ولم يقف الشتم عند القبيلة فحسب، بل تعداها ليطال الشخصيات الثلاثة التي قرر مؤتمر البجا فصلهم دون أن يكونوا أعضاء فيه. ومما يؤسف له أن يضم التنظيم مثل هذا الشخص، وأن ينحدر الخصام إلى هذا المستوى الرديء، حيث استخدم السيد باشريك ألفاظاً بذيئة تخدش الحياء ويندي لها الجبين، ووصل به السفه أن تناول في مقاله أعراض خصومه واستباحها بالسب، وهو له زوجة وبنات وشقيقات، فهل يقبل أن يقال لهم مثل هذا الإفك. أو، ألم يفكر بأن موقع الانترنت هذا تطالعه زوجته وشقيقاته، فكيف سمحت له نفسه بخدش حيائهن بهذه الكلمات النابية، وبماذا سيجيب عليهن لو سألنه. ومن المؤكد أن احجام بنات البجا عن الولوج في أي عمل عام ناتج عن خشيتهن من أن يتعرض لهن باشريك بما استنته هذه الفئة الباغية من سبّ ومهاترات، الشيء الذي أقعد بنصف مجتمع البجا وعطل تقدم مسيرتنا. إن الخلاف في الرأي مهما كان عميقاً لا يمكن أن يصل للمساس بالأعراض إلا من ساقط يفتقر إلى الحجة والمنطق وهذا هو حال باشريك ومن لف لفه ومن يحرضونه. ونسوق لباشريك والفئة المعزولة التي تقف خلفه مثلا من دارفور، فأبناء دارفور وصلت بهم الخلافات إلى حد الاحتراب، إلا أن احداً لم يسمع أو يقرأ لهم سباً في بعضهم البعض، لا رجالاً ولا نساءً.
هذا السلوك المشين لباشريك هو عار على جبين البجا، واساءة لهم ويعكس صورة سيئة للبجا لدى كل الناس ولدى صاحب الموقع الذي وفره لخدمة السودانيين لا لاستغلاله في المهاترات الفارغة، وقدم من أجل ذلك تضحيات جسام فله منا جزيل الشكر. ومن نافلة القول، فنحن البداويت عشنا مع أهلنا البني عامر في أمن وأمان وتجانس لمئات السنين حتى ظهر لنا القادمون من أسمرا بممارساتهم المتخلفة، كما أن لغتنا تخلو من الشتائم إلا كناية، ولا يشتم الرجال بعضهم البعض، أما شتم النساء فهو محرم عندنا. فمن أين جاء هذا الباشريك؟ لقد أرسى مؤتمر اركويت قيماً جديدة سيئة ليتبعها البجا، فقد شجع على الفجور في الخصام والتحريض على الخوض في الأعراض، ومهما يكن فمثل هذا العمل اللاأخلاقي هو تهديد لوحدة البجا والشرق، ويؤدى إلى اشعال حرب كلامية قد تتطور لما هو أسوأ، وكل هذا من رأس الذين نظموا مؤتمر اركويت. ونحن هنا نناشد الذين أصابهم رشاش هذا الشخص أن يتحلوا بضبط النفس وألا يردوا على هذه التفاهات والعارف عزه مستريح، وألا ينحدروا إلى مستواه الدنيء، فالقراء يتميزون بحس يفرقون به بين الطيب والخبيث. ومثل هذه المعارك الوهمية تصرف البجا عن قضيتهم الأساسية لانتشال أهلهم من وهدة التخلف، وقد وضح بما لا يدع مجالاً للشك، ومن خلال بيانات الذين قاطعوا المؤتمر من البجا الشرفاء، أن مؤتمر البجا الذي تأسس في اركويت هذا قد اختار الملاسنة ولا تهمه قضية البجا في شيء، فجميعهم يبحثون عن مصالح شخصية. وبالرغم من رأي الجميع في هذه المجموعة المعزولة، إلا أننا لم نكن نتوقع وصولهم لهذا المستوى، وظننا أن بينهم عاقل ينهى عن هذه الأفعال المسيئة أو يدينها ببيان يبرأ فيه تنظيمه من هذا السلوك المنحرف الذي يمس رفاق سابقين لهم كانوا معهم في خندق واحد. لقد أصبح اسم التنظيم مرتبط بالسباب والشتائم فمن يجرؤ بعد هذا ليعرّف نفسه بأنه عضو في مؤتمر البجا.
إنه لمن المؤسف أن تصل الخلافات بين البجا إلى هذا الدرك السحيق، وتتبدد جهودهم في معارك ضارة توغر الصدور، مما يستمر طويلا وينعكس على كل الأعمال الايجابية مستقبلاً. وعلى كل حادب على مصلحة أهله أن ينأى بنفسه عن مثل هذا السلوك ويتذكر معاناة أهله وشبح المجاعة الذي يقف على بابهم، والتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي خيم عليهم عقوداً طويلة، وأن لا ينسى الأطفال والنساء الذين يموتون كل صباح يوم جديد، والمرضى الذين يصارعون الدرن والملاريا والبلهارسيا ولا يجدون جرعة دواء، وأولئك الذين يطحنهم الايدز ولا يجدون مغيث، والفقراء الذين لا يجدون ما يسدون به رمقهم، والنازحين إلى أطراف المدن حيث تذبح الفضيلة كما قال الأستاذ أكلاب.
والسؤال المطروح الأن هو لماذا يتجاسر باشريك بتوجيه هذا المطلب العنصري للرئيس، هل لأنه يعرف ما يدور في خلده من توجهات قبلية!
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة