كيف لاحزاب المعارضة المتخاذلة التي سمت نفسها (هيئة الأحزاب والتنظيمات السياسية المشاركة في السلطة ) ان تناصر البشير دون مجرد التثبت ولو من اتهام واحد من الاتهامات التي ضده !!
من المؤسف والمؤلم حقا ان يري ويسمع ضحايا القتل والابادة والاغتصاب في دارفور الشعب السوداني وجموع المسلمين في الدول العربية والاسلامية يتقاعسون عن اضعف الايمان الا وهو مجرد استنكار ما يحدث لهم من ويلات وعذاب بايدي حكومتهم في الوقت الذي هبت فيه شعوب ومنظمات الدول غير المسلمة ولا العربية او الافريقية الي استنكار ما يجري لاهل دارفور علي ايدي حكومتهم التي من المفترض ان تحميهم ولكن بدلا من ذلك اطلقت عليهم كلابها الشرسة من قوي امن ومليشيات جنجويد وقوات مسلحة لتفعل فيهم مل لم تفعله النازية في الحرب العالمية الثانية ولا الصرب في البوسنة ولا حتي مليشيات الهوتو في رواندا.
ولئن يئس اهل دارفور من حكومات الدول العربية والاسلامية ومنظمات هذه الدول كالجامعة العربية ورابطة العالم الاسلامي, فهي قد ابقت شيئ من حسن الظن بصحافة هذه البلاد ومنظماتها الناشطة في حقوق الانسان ولم يخب ظنها اذ ان هناك قلة من الصحافيين الشرفاء داخل وخارج السودان قد تناولت الموضوع ناقدة موقف الحكومة وجرائمها ومناشدة لها بالكف عما تفعله ضد مواطنيها باسم الاسلام تارة وباسم الحفاظ علي سيادتها وامنها تارة اخري. وايضا لا يفوتنا الا ان نشيد بالتنظيمات التي لم تالو جهدا في نصرة هؤلاء المقهورين والمستضعفين كمنظمة العفو الدولية العربية بالقاهرة ومعهد الدراسات الاستراتيجية بالقاهرة ايضا.
ومما يزيد من الم ضحايا جرائم حكومة الخرطوم من اهل دارفور هو مناصرة احزاب المعارضة السودانية المتخاذلة التي سمت نفسها ( هيئة الأحزاب والتنظيمات السياسية المشاركة في السلطة) للبشير وحكومته ومؤازرته الي ان بلغ بهم عدم الحياء وموت الضمير ان يطالبوه باعلان حالة الطوارئ في البلاد ان امرت المحكمة الدوالية بالقبض عليه , وهم الذين عارضوا اعلان حالة الطوارئ التي كانت قائمة قبل توقيع نيفاشا الي ان ذهبت بها هذه الاتفاقية . وهذه الاحزاب البالية والهزيلة لم تكلف نفسها حتي مجرد التحقق والتثبت من صحة اتهامات المدعي العام للبشير رغم خطورتها , ولم تقف ولو للحظة وتسال نفسها عن موقع قول البشير بانه لا يريد جريحا ولا اسيرا من القانون المحلي او الدولي وعما اذا كان هذا القول وحده يمكن ان يدين الرئيس. وهذا الموقف هو الذي اصاب جميع اهل دارفور بالحزن والقلق والغضب والحيرة , لانه اظهر لهم بما لايدع مجالا للشك بان ملة الحكم في السودان واحدة في تعاملها مع انسان دارفور حربا كان ام سلما. فهم لايابهون اميت هو انسان دارفور ام حيا , امتخلفا هو ام متقدما ومتطورا, وكانه ليس بانسان. كيف يهمل هؤلاء كل ما يسمعونه ويشاهدونه من معاناة لاهل دارفور ويتجاهلونه رغم احاطة هذه الماساة لهم من كل جانب. ان الانسان اذا قالوا له ان ابنك قد مات غرقا مثلا , فانه اولا يتحقق من النبا ولا يبدا بتكذيب صاحب الخبر او اتهامه بالغرض وانه انما تحركه اجندة خفية . فهذه المعارضة , وكثير من المناصرين الرئيس علي اختلاف دوافعهم, عندما بثت القنوات الفضائية اخبار القتل والاغتصاب في دارفور بداوا بمهاجمتها ونعتها بالعمالة دون التثبت اولا عن صحة هذه الاخبار, بل انجرفوا وراء اكاذيب الحكومة لدرجة تصريح سبدرات في احدي الفضائيات بان الصور التي تبثها الفضائيات لاهل دارفور المشردين انما هي صور من الصومال او رواندا! هكذا بكل لامبالاة ولا مسؤولية. وباعتراف رؤساء تحرير الصحف السودانية ابان زيارة البشير الي ولايات دارفور الثلاثة عقب اعلان اوكامبو اتهاماته له , اعترف هؤلاء بانهم لاول مرة يزورون دارفور! ولم يكن ليفعلوا لولا ان الرئيس في مهب الريح ويحتاج لدعم الصحافة فاصطحبهم معه فصحبوه. ياللعار!!
لا يسعنا الا ان نورد هنا كلاما ماثورا لمارتن لوثر كنج الاصغر يصف فيه ببلاغة متناهية موقف امثال هذه الاحزاب وكل متقاعس عن نصرة اهل دارفور او التعاطف معهم , حيث قال:
( في النهاية , لا نتذكر فقط اولئك الذين ارتكبوا الجرائم بحقنا وقتلونا , ولكن ايضا نتذكر اولئك الذين لاذوا بالصمت لما يحدث لنا .).
ونختم بتذكير هؤلاء الحزاب ومن هم علي شاكلتهم من الذين يناصرون الظالم بانه لا يحيق المكر السيئ الا باهله , ونذكر اولئك المشاركين في الجرم بالصمت , بان الله عذب بني اسرائيل واهلكهم لانهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.
محمد احمد معاذ
البحرين, المنامة.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة