عصا الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل التي تلقف ما يأفكون
Tharwat20042004@yahoo.com ثروت قاسم
مقدمة :
لا نريد ان نبخس الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل اشياءه , فنعدد انجازاته , وهي بعد كثيرة ومتعددة , فننسى بعضا منها . ولكن يمكن النظر الى انجاز فريد يقف شامخا كالهرم , وسط وبين كشكول انجازاته . ونعني بذلك انه انقذ انقاذا ( حقيقيا ) نظام الانقاذ من مصير افغانستان/طالبان ومن مآل عراق/صدام . وقد عددنا تفاصيل ذلك في مقالة سابقة , ولا نريد ان نكرر انفسنا , رغم ان التكرار, في بعض المرات , ربما علم الشطار .
فقد سحر اوكامبو وسحرته اعين الناس , واسترهبوهم , وجاءوا بسحر عظيم. سوف يلقي الدكتور مصطفى عصاه فاذا هي تلقف ما يأفكون . فيقع الحق ويبطل ما كانوا يعملون . ونعرف جيدا اننا لسنا في زمن معجزات موسى . فعصا الدكتور مصطفى عصا رمزية , ترمز للتخطيط السليم , والافكار النيرة الاصيلة , والدبلوماسية الفاعلة الهادئة . تماما كما سيفه الرمزي , الذي هو اصدق انباء من الكتب , في حده الحد بين الجد واللعب .
عصا الدكتور مصطفى الرمزية , وسيفه الرمزي , سوف يحيلان عجاجة اوكامبو , التي ما فتئت تولول فوق سماء الخرطوم الى شكشاكة , فيصير العجاج الى رذاذ , يرطب الجو ويلطفه .
شيلة الدكتور مصطفى ليست بالهينة , فهي جد ثقيلة , وقد عرضها سبحانه وتعالى على السموات والارض والجبال , فابين ان يحملنها واشفقن منها , وحملها الدكتور مصطفى انه كان مقداما جسورا .
ولكي نقيم هذه الشيلة , ونتعرف على ابعادها , ربما كان من المفيد ان نعبر المحطات الستة عشر ادناه . فالى هذه المحطات :
المحطة الاولى :
في ديسمبر عام 2004 , ومحنة دارفور على اشدها , ارسل مجلس الامن بعثة تقصي حقائق اممية . زارت البعثة الخرطوم ودارفور , وقابلت متنفذين في نظام الانقاذ , وقدمت تقريرا الى مجلس الامن , يحتوي على توصيات, وعلى لستة مكونة من 51 شخصا , تطلب اللجنة ملاحقتهم جنائيا لجرائم ارتكبوها في دارفور .
لم يعترض نظام الانقاذ على هذه البعثة , بل قدم لها الدعم اللازم لانجاح مهمتها .
المحطة الثانية :
درس مجلس الامن تقرير بعثة تقصي الحقائق . واتخذ في مارس 2005 القرار 1593 القاضي بتحويل ملف دارفور الى محكمة الجنايات الدولية , لكي تقوم بما يلزم , نحو احقاق العدالة , والقبض على , ومحاكمة , كل من يثبت تورطه في جرائم دارفور .
لم يعترض نظام الانقاذ على هذا القرار , الذي تمت اجازته باجماع اعضاء مجلس الامن , وتحت البند السابع , الذي يخول لمجلس الامن التدخل العسكري , اذا لزم الامر .
المحطة الثالثة :
بدأ مدعي عام محكمة الجنايات الدولية , السنيور اوكامبو , تحقيقاته في يونيو 2005 , حسب طلب مجلس الامن . المضمن في القرار المذكور اعلاه . ادعى اوكامبو بأنه لم يسمح لنفسه بأن يتأثر بتقرير بعثه تقصي الحقائق , وكانت تحقيقاته مستقلة تماما عن تقرير البعثة . ولكنه اكتشف انه وصل الى نفس النتائج , التي وصلت اليها بعثة تقصي الحقائق .
قام اوكامبو بفتح بلاغ لدى قضاة محكمة الجنايات الدولية , مطالبا بالقبض على , ومحاكمة , المتهمين هارون وكوشيب , في جرائم حرب ارتكبوها في دارفور . اصدرت المحكمة امر قبض تجاه كل من هذين المتهمين , مطالبة نظام الانقاذ بالقبض عليهما , للمحاكمة امام المحكمة في هولنده .
المحطة الرابعة :
ارسل اوكامبو اوامر القبض بال DHL لنظام الانقاذ , الذي لم يفتح المظروف وارجعه مقفولا لاوكامبو , ولا يزال في درج مكتب اوكامبو في هولنده . رفض نظام الانقاذ تسليم المتهمين الى المحكمة واكتفى بهذا الرفض , ولم يتخذ أي اجراءات اخرى , كالقبض على المتهمين , هارون وكوشيب , ومحاكمتهما محليا في الخرطوم . لم يعين نظام الانقاذ مدعيا عاما خاصا , ولم يزر الرئيس البشير اقليم دارفور , ولم يطلق مبادرة كمبادرة اهل دارفور . اكتفى نظام الانقاذ بالصمت , وتكرار انه لن يسلم المتهمين هارون وكوشيب للمحاكمة في هولنده . بل تمت ترقية المتهم هارون , واصبح وزيرا للشئون الانسانية , في تحد للمحكمة, والمجتمع الدولي .
المحطة الخامسة :
اتفق اوكامبو ونظام الانقاذ على شيء واحد , رغم اختلافهما في كل المواضيع الاخرى . اتفقوا على كون المتهم هارون (وكذلك كوشيب) , شاهد اتهام . بل طعم وشرك للقبض على السمك الكبير الذي كان يصدر الاوامر السياسية لهارون ( وكذلك كوشيب ) . فلذلك اعتبر نظام الانقاذ تسليم هارون (وكوشيب) خطا احمرا لا يمكن تجاوزه , تحت كل الظروف . تسليم هارون وكوشيب معناه تجريم القيادة السياسية , وكذلك القيادة العسكرية في الخرطوم , بل يعني دق اول مسمار في نعش نظام الانقاذ . فلذلك وقف وسوف يقف نظام الانقاذ (تود) , ولن يسلم هارون (وكوشيب) حتى يلج الجمل من سم الخياط .
المحطة السادسة :
في يونيو 2008 , اصدر مجلس الامن بيانا رئاسيا , بموافقة جميع اعضاء المجلس , يؤكد فيه حرصه على تحقيق العدالة , والقبض على, ومحاكمة كل من يثبت تورطه في جرائم دارفور .
لم يعترض نظام الانقاذ على هذا البيان الرئاسي , رغم انه كان في الواقع مقدمة لما حدث في 14 يوليو 2008 .
المحطة السابعة :
في يوم 14 يوليو 2008 , فتح اوكامبو بلاغا ضد الرئيس البشير , واشتمل بلاغه على عشرة تهم , في الابادة الجماعية , وجرائم ضد حقوق الانسان , وجريمتا قتل . وقامت الدنيا ولم تقعد في الخرطوم . وارسل نظام الانقاذ الرسل الى مشارق الارض ومغاربها طالبا الدعم والمؤازرة . وزار الرئيس البشير دارفور, واطلق مبادرة اهل السودان . وتم تعيين مدعي عام سوداني خاص, لكي يحل محل اوكامبو ومحكمة الجنايات الدولية . وطلب الرئيس البشير من المجتمع الدولي ارسال بعثة اممية لكي تراجع القوانين الجنائية السودانية , ومدى مطابقتها للمعايير الدولية . ولكن لا حياة لمن تنادي . كل هذه المبادرات والاجراءات وقعت على آذان صماء من المجتمع الدولي .
المحطة الثامنة :
طالب الاتحاد الافريقي والجامعة العربية بتجميد بلاغ اوكامبو ضد الرئيس البشير , لمدة عام, ولمصلحة السلم والامن في دارفور . اشترطت فرنسا , للنظر في هذا الطلب , تسليم المتهمين هارون (وكوشيب) , للمحاكمة امام المحكمة في هولنده . ولكن وكما هو مذكور اعلاه , فان هكذا طلب دونه خرق القتاد . لكي يتم تجميد بلاغ اوكامبو ضد الرئيس البشير , لمدة عام , يتحتم على مجلس الامن اصدار قرار (جديد) بالموافقة على هكذا تجميد . ولكن فرنسا وبريطانيا وكذلك الادارة الامريكية سوف يستعملون حق الفيتو ضد تمرير أي قرار (جديد) من مجلس الامن في هذا الموضوع . اذا , نحن موعودون بالانتظار لحين صدور قرار قضاة المحكمة بخصوص طلب اوكامبو لهم باصدار امر قبض ضد الرئيس البشير .
المحطة التاسعة :
سوف ينظر في طلب اوكامبو ثلاثة من قضاة المحكمة , من غانا والبرازيل ولاتفيا . وكل واحدة من هؤلاء القضاة , سيدة كانت تعمل قبل التحاقها بالمحكمة , في مجال حقوق المرأة وحمايتها ضد التفرقة , والاغتصاب, والمعاملة السيئة . السنيور اوكامبو يعرف هذه الخلفية لقضاة المحكمة , ولذلك فقد ركز في بلاغه ضد الرئيس البشير على جرائم الاغتصاب في دارفور , وذكر اغتصاب عجوزة في السبعين من عمرها وبنات اطفال لم يبلغن الحلم بعد . اراد اوكامبو ان يمسك كل قاضية (من اليد التي توجعها) . اعتبر اوكامبو جرائم الاغتصاب , ومنع الاغاثات من دخول مخيمات اللاجئين , جرائم ابادة جماعية . وقطعا سوف تلقى ادعاءات اوكامبو اذنا صاغية لدى قضاة المحكمة . ومن المرجح ان تصدر قاضيات المحكمة ادانة ضد الرئيس البشير وامر قبض تجاهه . وتبجح اوكامبو بأنه قدم منذ توليه منصبه كمدعي عام , اثني عشر طلبا لقضاة المحكمة, لاصدار اوامر قبض ضد متهمين مختلفين , وتمت الموافقة على جميع طلباته الاثني عشر .
المحطة العاشرة
اصدر مجلس الامن القرار 1706 , الذي يسمح بنشر 26 الف من القوات الاممية في دارفور , رغم معارضة نظام الانقاذ . وقتها اصدر الرئيس البشير امرا للقوات الافريقية الموجودة في دارفور بمغادرة الاقليم . وتذكر ان نائب والي الشمالية قد اهدر وقتها دم الامام الصادق لانه قال بجواز نشر قوات اممية في دارفور . ولكن وحسب ادعاء اوكامبو , فان الامريكان قد تمكنوا من بيع الترماج للرئيس البشير . فقد اكدوا له انه في حالة قبوله للقوات الاممية في دارفور , فانهم سوف يتولون امر اوكامبو والمحكمة . وصدق الرئيس البشير الكلام ؟ ووافق الرئيس البشير على نشر القوات الاممية في دارفور التي اطلقوا عليها اسم الدلع (القوات الهجين) .
المحطة الحادية عشر
صرح الرئيس البشير بأنه سوف يطرد القوات الاممية من دارفور , في حالة صدور امر قبض تجاهه . وربما قاد هذا التهديد الى عكس الهدف المقصود من ورائه . ربما ادى الى تصلب الادارة الامريكية (المجتمع الدولي) بدلا من تخويفها وتليين موقفها . واعتبر المراقبون هذا التهديد بالكلام الهوائي الساكت , كما حدث مرارا وتكرارا من قبل , وبالاخص بعد صدور قرار مجلس الامن رقم 1706 المذكور اعلاه . لن يستطيع الرئيس البشير طرد القوات الاممية من دارفور, لان ذلك معناه مواجهة المجتمع الدولي , خصوصا وانه قد وافق على نشر هذه القوات , حسب اتفاقية مبرمة بين نظام الانقاذ, والامم المتحدة والاتحاد الافريقي . ولن يستطيع الرئيس البشير نقض هكذا اتفاقية , والا فتح عليه, وعلى بلاد السودان ابواب جهنم . وفي كل الاحوال فان خادم الحرمين الشريفين والرئيس مبارك سوف لن يتركاه يفعل ذلك , ويلقي بنفسه الى التهلكة , كما فعل المرحوم صدام . وسوف ينصراه , حتى وان كان ظالما , باسداء النصح اليه . وربما ضغطت الادارة الامريكية على خادم الحرمين الشريفين والرئيس مبارك, بتسويق الموديل الباكستاني في السودان .
اذا افترضنا جدلا بان الرئيس البشير يعني فعلا ما يقول عندما صرح بطرد القوات الاممية , فانه يكون قد قدم للادارة الامريكية (المجتمع الدولي) صك تفكيك نظام الانقاذ على صحن من فضة.
المحطة الثانية عشر :
ما هي مآلات صدور امر قبض ضد الرئيس البشير ؟
اولا : سوف تمنع الادارة الامريكية (المجتمع الدولي) الرئيس البشير من الترشح للانتخابات الرئاسية , السنة المقبلة . وهناك سابقة في هذا الخصوص في جمهورية الكنغو الديمقراطية , اذ تم شطب كل المرشحين في الانتخابات النيابية الذين صدرت ضدهم اتهامات/ادانات بخصوص جرائم ضد الانسانية او جرائم حرب . ولن تقبل الادارة الامريكية (المجتمع الدولي) , الكيل بمكيالين, في مصلحة الرئيس البشير .
ثانيا : اذا اصر الرئيس البشير على الترشح , وطبعا سوف يفوز في الانتخابات الرئاسية , فان الادارة الامريكية (المجتمع الدولي) لن تعترف به رئيسا شرعيا لبلاد السودان .
ثالثا : سوف يصبح الرئيس البشير رهين المحبسين , القيادة العامة والقصر الجمهوري , ولن يستطيع السفر الى 108 دولة من الدول الموقعة على نظام محكمة الجنايات الدولية . وحتى الدول الاخرى, فان الادارة الامريكية سوف تكون له بالمرصاد, اذا جازف بالسفر خارج السودان . ومحاولة اختطاف طائرة الدكتور هارون فوق البحر الاحمر , ليست بعيدة عن الاذهان .
رابعا : ربما اضطر الرئيس البشير لفرض قانون الطوارئ في السودان , وتعطيل الانتخابات الرئاسية والنيابية في محاولة لاحتواء اي عصيان ضده .
خامسا : سوف يقاطعه السكرتير العام للامم المتحدة , ومعظم القادة والرؤساء , كما صرح بذلك رئيس جمهورية السنغال . والسودان ليس كسويسره او تايوان , فهو يحتاج للامم المتحدة ومنظماتها المتخصصة , والعكس ليس صحيحا . سوف يكون الرئيس البشير منبوذا, وكذلك بلاد السودان .
وسوف تعمل الادارة الامريكية (المجتمع الدولي) على ابتزازه, ومطالبته بالتنازلات القاسية , الواحد تلو الاخر .
المحطة الثالثة عشر :
الادارة الامريكية تتبنى حاليا موقفا هادئا , وقطعا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة , التي سوف تهب عندما يصدر قضاة المحكمة امر القبض ضد الرئيس البشير . عدم مقابلة السيد ريتشارد ويليم سون , المبعوث الامريكي الخاص للسودان , للرئيس البشير , ابان زيارته الاخيرة للسودان , تؤكد ان الادارة الامريكية (خاتاهو قرض) مع نظام الانقاذ , ومع الرئيس البشير شخصيا , وانها في انتظار أمر القبض حتى تبدأ حملتها ضد الرئيس البشير . واذا اصر الرئيس البشير على طرد القوات الاممية من دارفور , فسوف يعطي الادارة الامريكية المسوغ الذي تبحث عنه للقضاء والفتك بالرئيس البشير .
المحطة الرابعة عشر :
التعتيم الاعلامي في السودان حول محنة دارفور, ومحاولة اخفائها تحت البساط , ظهرت جليا في اهداء العداء السوداني اسماعيل لميداليته الفضية , لاطفال فلسطين والعراق . اسماعيل لا يعرف بوجود محنة في دارفور , والا لكان اهدى ميداليته لاطفال دارفور . اسماعيل لا يعرف ان حوالي ثلاثة مليون دارفوري يعيشون في معسكرات اللجوء, ويعتمدون في اكلهم وشربهم على الشيطان الاعظم الذي يصرف اكثر من 750 مليون دولار في السنة لاغاثتهم . اسماعيل لم يقرأ تقرير مجلة الاكو نومست هذا الاسبوع, الذي اكد ان حوالي ستة مليون سوداني يعتمدون في اكلهم على برنامج الغذاء العالمي . التقرير وصل الى نتيجة مفادها ان السودانيين لا يستطيعون اطعام انفسهم كبقية خلق الله , على الرغم من البترول, ونهر النيل , والامطار والاراضي الخصبة .
المحطة الخامسة عشر :
مساء السبت الموافق 15 اغسطس , تمت اقامة مناظرة بين المرشحين الرئاسيين اوباما وماكين . وكان موضوع المناظرة الدين , خصوصا في حياة كل مرشح , وفهم كل مرشح لمعاني بعض المطلقات : الفضيلة , الخير , الشر , ضمن مواضيع دينية اخرى , كحق المرأة في الاجهاض . وارتجل كل مرشح ارائه في المواضيع كافة . دعنا نقف شيئا مع كلام اوباما عن الشر , وما يعني له هو شخصيا . ذكر اوباما بأن محنة دارفور تجسد, بالنسبة له, الشر , وما يمكن للانسان الشرير ان يفعل لاخيه الانسان الضعيف . وركز اوباما على المسؤولية السياسية في جرائم دارفور , لان ما حدث حسب ادعاء اوباما , ما كان له ان يحدث, لولا الاوامر السياسية , للاشرار بان يفعلوا ما فعلوا , من قتل 300 الف دارفوري وتشريد حوالي ثلاثة مليون دارفوري . لم يذكر اوباما الرئيس البشير بالاسم, ولكن كل كلامه كان يوحي بانه يقصد الرئيس البشير , عندما تكلم عن مفهومية الشر بالنسبة له . غالبا ما يتم انتخاب اوباما للرئاسة في نوفمبر القادم . ويبشر اوباما بالتغيير , اذا اصبح رئيسا . ولكن هذا التغيير سوف يكون وبالا على الرئيس البشير وعلى بلاد السودان , من رجل يؤمن في دخيلة نفسه , بان الرئيس البشير يجسد الشر . اذا اصبح اوباما رئيسا للولايات المتحدة الامريكية , فان على المتنفذين في نظام الانقاذ ان يبلوا رؤوسهم . اما اذا سمعت تصريحات السيد يوسف بايدن المرشح لموقع نائب الرئيس في بطاقة اوباما ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ والذي قال عن موتى دارفور : ان القانون يؤكد ان كل عنصر بشري مشترك في مؤامرة تؤدي الى قتل , هذا العنصر مسؤول عن القتل , حتى لو لم يشارك فيه شخصيا وفعليا . بل ان العنصر الذي اصدر امر القتل, تفوق مسئوليته الجنائية, العنصر الذي قام بالقتل فعليا . هذه بعضا من تصريحات يوسف بايدن . اما اذا سمعت تصريحات الدكتورة السوداء سوزان رايس , مستشارة اوباما للشئون الافريقية , ضد نظام الانقاذ والرئيس البشير , فانك تجد ما قاله الامام مالك عن الخمر قولا لينا .
المحطة السادسة عشر :
ربما هدر الدكتور مصطفى وقته, بالتفاوض مع السيد عمرو موسى, حول خطة الجامعة العربية للسلام في دارفور . فالخطة تحتوي على مبادرات نظام الانقاذ التي رفضتها الادارة الامريكية (المجتمع الدولي) . ولا يمكن للسيد عمرو موسى تسويقها لدى فرنسا , بريطانيا, والادارة الامريكية . الذين يملكون حق الفيتو في مجلس الامن , والذين سوف يستعملونه ضد أي قرار (جديد) من مجلس الامن يدعو لتجميد اجراءات اوكامبو, او المحكمة فيما بعد . يحسن للدكتور مصطفى مناقشة هذه الدول الثلاثة, بدلا من هدر وقته الثمين مع عبد المعين المصري . ولكن يمكن للدكتور مصطفى ان يطلب من السيد عمرو موسى ان يعمل على وقف قتل الدارفوريين الفارين من مصر الى اسرائيل , وان يتم ترك هذه المهمة لحرس الحدود الاسرائيلي , بدلا من ان يقوم بها حرس الحدود المصري . فالمتضررة هي اسرائيل, وليست مصر من هروب هؤلاء البؤساء ؟
خاتمة :
اولا : الادراة الامريكية (المجتمع الدولي), ونظام الانقاذ قد وصلا الى طريق مسدود بخصوص اجراءات اوكامبو ضد الرئيس البشير . فلن توافق الادارة الامريكية على تجميد اجراءات اوكامبو الا اذا وافق نظام الانقاذ على تسليم المتهمين هارون وكوشيب للمحاكمة في هولنده . نظام الانقاذ يرفض هكذا تسليم لانه بداية لتجريم القيادة السياسية والعسكرية في السودان . يبدو انه ليس هناك حلا وسطا ؟
ثانيا : لن يستطيع الرئيس البشير تنفيذ تهديده بطرد القوات الاممية من دارفور , لانه ملتزم باتفاقية تم توقيعها بين نظام الانقاذ من جهة, والامم المتحدة والاتحاد الافريقي من جهة ثانية .
ثالثا : في حالة اصرار الرئيس البشير على طرد القوات الاممية من دارفور , فان هذه القوات ربما لم تمتثل لامر الرئيس البشير, وربما حدثت مواجهة بين نظام الانقاذ والمجتمع الدولي .
رابعا : صرح الرئيس عبد الله واد , رئيس جمهورية السنغال, بان الرئيس بوش قد اسر اليه بانه يفكر في ارسال قوات امريكية, لمنع الابادة الجماعية في دارفور . واردف الرئيس واد , بان الرئيس بوش كان قد اخطره بالغزو الامريكي للعراق قبل حدوثه بيومين . هل يعطي الرئيس البشير ادارة بوش مسوغا للتدخل في دارفور باصراره على طرد القوات الاممية من الاقليم ؟
خامسا : في الحارة , سوف ينفض الملوك والرؤساء العرب من حول الرئيس البشير كما حدث مع المرحوم صدام والقائد الاممي , وسوف لن يجد من يقف معه غير رئيس رواندا , الذي بدأ في بل رأسه ؟
سادسا : سوف تعمل الادارة الامريكية على نبذ وعزل الرئيس البشير , وسوف لن تجدي فتيلا قوات الدفاع الشعبي, والدبابين, الذي بدأ نظام الانقاذ في تدريبهم .
سابعا : يجمع المراقبون بان قضاة المحكمة الجنائية الدولية الثلاثة , سوف يصدرون امرا بالقبض على الرئيس البشير , مما سوف يصعد المشكلة الحالية .
ثامنا : يحسن لنظام الانقاذ ان يصل الى حل وسطي وسلمي مع ادارة بوش الحالية قبل يناير القادم , لان ادارة اوباما القادمة سوف تكون وبالا على الرئيس البشير وعلى بلاد السودان . ولن يتهم احدا اوباما الاسود بالتمييز ضد الافارقة والمسلمين .
تاسعا : اذا شاهدت الامير تركي , رئيس الاستخبارات السعودية , حائما في نواحي الخرطوم , فاعلم بان الادارة الامريكية تسوق للموديل الباكستاني .
عاشرا : ليس هناك امل في الافق غير عصا الدكتور مصطفى التي تلقف ما يأفكون ؟
فمتى يلقيها يا ترى ؟
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة