مقتطفات من الشرق الاوسط ....عطفاً على الواقع ... !!!
(( صور الاشياء :
هناك ثلاثة أمور لابد من إستيقانها : ـ
· أولها أن حكم الوقت يقضى على هذه البشرية , التى تعمر هذا الكوكب ,فى هذا العصر , أن تتوحد .
· وثانيها أن هذه البشرية , لكي تتوحد ,لابد لها من السلام .
· وثالثها أنها من أجل السلام , لابد لها من المدنية التى تنشر حكم القانون العادل . ))
من كتاب : مشكلة الشرق الاوسط : للاستاذ / محمود محمد طه ـ الفصل الاول ص 9
هذا الكتاب صدرت طبعته الاولى قبل أحدا وأربعون سنة بالتمام والكمال , وقصد الكاتب أن يقدم من خلال هذه الدراسة مشروعا نقديا لمشكلة الشرق الاوسط , وذلك بعيد هزيمة 67 ببضعة أشهر , ( فيما عرف بهزيمة يونيو حزيران أو النكسة ) , وقدم هذا المشروع ـ حسبما ضمنه فى العنوان ـ من وجهة التحليل السياسى , الاستقراء التاريخى والحل العلمى .
الدراسة كانت موجهة كما ذكرنا , لاستقصاء أسباب الهزيمة ومن ثم الرؤية العلمية لحل تلك الازمة (مشكلة فلسطين ) , من منظور تحليلى إستقرائى , وبالتالى فهى موجهة بهذا المعنى لكل الشعوب العربية , أو بالاحرى للزعماء العرب فى ذلك الوقت .
والجدير بالذكر أن الزعماء العرب قد إ نعقدت قمتهم فى نفس العام الذى صدر فيه الكتاب , وفى نفس شهر النكسة , حيث كانت تلك القمة بالخرطوم وخرجت بالقرارات التالية :
1/ لاصلح
2/ لاتفاوض
3/ لا إعتراف بالعدو الصهيونى
فيما عُرف تاريخياً بمؤتمر اللاءات الثلاث , وإذا ما تأملنا لاءات الزعماء التى جعلت من الخرطوم عاصمة إستثنائية ( فى ذلك الوقت ) , ومن تلك القمة أن تكون من أشهر القمم فى تاريخ الجامعة العربية , والتى ما فتأ الكثيرون يتغنون على إيقاعها حتى اليوم , وحسبنا أن نذكر مثالا واحداً على هذا التعلق الشعبى العربى , والذى يمكن من خلاله أن نستشف رأى الكثيرين من العوام الذين إنطلى عليهم زيف القادة وعدم مصداقيتهم عبر التاريخ .
جاء فى جريدة مصر الحرة ( الكترونية ) فى عددها الصادر بتاريخ يونيو 2007 م , ما يلى :
(( خرج الامين العام للجامعة العربية ( السيد / عمرو موسى ) على أجهزة الاعلام المختلفة , ليحدد المسار الاستراتيجى لنسيج ومنظومة الجامعة العربية , حينما أعلن , وفى أكثر من مناسبة , و أكثر من موقف , ( أن السلام خيار إستراتيجى للعرب ) , موقف إن دل فإنما يدل على مستوى الهبوط و الانحراف الذى حل على جامعة الدول العربية , التى تحدت فى السابق , بمؤتمرها فى الخرطوم , بعد النكسة مباشرة , حينما حددت اللاءات الثلاث كخطوط إستراتيجية لموقف الامة من الكيان الصهيونى ))
الكاتب : م . سـميح خلف ...
لم نقصد التقليل من شأن الكاتب , ولا التطفيف بما قام به من مجهود , فذلك رأيه والرأى الاخر لابد من إحترامه مهما كان الاختلاف , وهنا يحضرنى رأى الجمهوريين فى إحترام الرأى الاخر , حيث أن مبدأهم فى ذلك ( الحرية لنا ولسوانا ) , أعود وأقول : إنما قصدنا من ذاك المثال لندلل به عن مدى تأثير الاعلام العربى الرسمى على عقلية الشعوب , بما فى ذلك المثقفين منهم أو قل المتعلمين إن شئت.
أما المؤسسة العربية الرسمية , وعلى رأسها الزعماء , وعبر تاريخهم الطويل , وأعنى به فترة ما بعد الاستعمار الحديث , فلم ينجزوا مشروعاً واحداً قد سجله لهم التاريخ , و إذا كان هنالك من إنجازات ومواقف عقلانية فلا تعدو أن تكون أكثر من مبادراتٍ فردية , على تفاوتٍ فى تاريخ حدوثها , وجدت تلك المواقف الاستحسان أم لم تجده إلا أنها تظل فردية القرار , على سبيل المثال : ( راجع مقالنا عن السادات , بعنوان : قراءة جديدة فى دفتر السادات ) : بتاريخ 13 / أغسطس 2008 م , سودانيزأون لاين دوت كوم أو موقع العدل والمساواة بتاريخ 17 / آب 2008 م .
على أننا لن نترك الباب موارباً ولا مفتوحاً كذلك , وإنما نغلقه تماماً فى البت فى هذا الامر ـ أمر الموقف الرسمى للزعماء العرب حيث ما وجدوا ـ ونفسح المجال للاستاذ : محمود محمد طه بالرد عليهم , ولنتابع معاً :
(( ... إن العرب يواجهون اليوم تحدى التاريخ , وإنهم يقفون بذلك على مفترق الطرق , وليس هناك طويل وقتٍ ليصرف فى المحاولات التى لا تتسم بميسم الحذق , والذكاء . فإن علينا أن ندخل التاريخ منذ اليوم كما دخله أوائلنا , أو نخرج من التاريخ , لبقية التاريخ . و أوائلنا ! هل دخلوا التاريخ كعرب ؟؟ كلا ! وألف لا !..
إنما دخلوه بعد أن من الله عليهم فأصبحوا مسلمين .. وعلمهم الاسلام ما طامن من غلوائهم , ومن إعتزازهم بعنصرهم , فقال : ( الناس لآدم , وآدم من تراب , إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) وقال : ( ليس لعربى فضل على عجمى إلا بالتقوى ) وقال : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى , وجعلناكم شعوبا وقبائل , لتعارفوا , إن أكرمكم عند الله أتقاكم , إن الله عليم خبير ) .. هاهنا أصل الداء ! ... )) المرجع السابق : ص 5
كان ذلك نذراً يسيراً من مرافعة الاستاذ محمود التى قدمها للتاريخ , فى مواجهة التاريخ , وذهب الرجل كما لو لم يكن بالامس وبقيت أفكاره مضيئة كعهدها ساعة ميلادها , وبقيت العرب وما فتأ زعمائهم يتيهون فى الاجواء مابين واشنطون والصحراء .. !!
لاهم إنتصروا فى حروبهم على عدوهم ولاتلك التى فى صدورهم , أو حتى صانوا لاءاتهم التى أقسموا عليها فى خرطومهم .. !! إذاً فليت شعرى , ماذا ننتظر من أناسٍ تلك قاماتهم ومواقفهم , و ذاك إعلامهم الذى من أحب هواياته تضليل الشعوب وتزييف تاريخها وسوقها نحو مزيد من الاستعباد .... ؟؟؟ أما السلام الذى إقترحه عليهم الاستاذ بعزة , قبل أكثر من أربعة عقود , فهم يستجدونه اليوم من منتجع إلى آخر ـ علىأنخاب البلاك ليبل والوايت ليبل ـ وما هم ببالغيه ... !!!
ويذهب الاستاذ فى تحليله للاخفاق بقوله :
(( والحق , فإن دولة إسرائيل ليست عدوة العرب .. وإنما العرب أعداء أنفسهم بما أنصرفوا عن الله , وبما ألتمسوا العز والنصر ـ عند غير الله , وبما استطابوا من إضطجاع فى مراقد الغفلة . ومن يدرى فقد تكون دولة إسرائيل صديقاً فى ثياب عدو ؟ قد تكون بمثابة الكرباج الذى يوقظ العرب من هذا الغطيط الذى لبث أحقاباً طوالاً ..؟ ))
المرجع : مشكلة الشرق الاوسط : الاستاذ / محمود محمد طه : ص : 8
لا تعليق لدينا على هذه الفقرة , ولك أن تتأمل بتؤدة وتدبير , وفكر ثاقب وتسحب الامس إلى اليوم لتستشرف المستقبل لانه ملك لك , أو تغط فى نومك بثبات , كما غط الاولون !
ودعنا الان نأتى إلى الفقرة الاخيرة من سياحتنا الشرق أوسطية , بصحبة الاستاذ محمود محمد طه , ونجلس بإنصات , ليعلمنا درس عن التاريخ , لم نسمع به من قبل , لا فى المدارس , ولا الجامعات , ولاحتى من الاكاديميات المتخصصة فى هذا المجال , فضلا عن الفضائيات التى ناهزت عدد النجوم , فإلى الدرس :
(( .. فبعد ان كان التاريخ يمليه فى اغلب الاحيان على تلاميذه ومسجليه الملوك , والسلاطين , وارباب الثروة , وهم يتصرفون فى مصير الانسان , أصبح يمليه عليهم الان رجل الشارع العادى , المغمور , وهو يبحث عن كرامة الانسان , حيث وجد الانسان .. ))
نفس المرجع السابق : صفحة : 4
لا تعليق أيضاً , ولكن فلنقرأ هذا الدرس عطفاً على واقع اليوم , واقعنا السودانى , مقروناً بالحركات المسلحة فى دارفور وكردفان , وماتبقى من صفحات لم تدون فهى مسؤولية هذا الجيل , فلم يعد هناك وقتاً للمراهقة الفكرية .
حـاج على / الســعودية
الاثنين، 25 آب، 2008م
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة