د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
البحث عن البيانات
(اولا: مبروك للبطل اسماعيل احمد الاسماعيل بتتويجه بالميدالية الفضية لسباق ال 800 متر باولمبياد بكين ، محرزا بذلك باكورة الميداليات للسودان ، و مبروك للسودان ذلك الانجاز).
هل من الممكن الوصول الي بيانات في السودان تمكن من معرفة الحقائق و بناء قاعدة من المعلومات تمكن من الاستنتاج السليم و التنبؤ و اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب؟ اقصد هل من الممكن الحصول علي بيانات صحيحة و موثقة في السودان لتحقيق أي اهداف عامة او خاصة علي مستوي الدولة و المؤسسات العامة و الخاصة و علي المستوي الفردي؟ اشك في ذلك. انظروا الي أي واقعة تحدث في السودان و ارصدوا البيانات حولها و تقصوا المعلومات الناتجة عن ذلك و ستجدون العجب العجاب. يحدث ذلك في كل شيء في الموسم الزراعي ، عن الاراضي المزروعة و المحاصيل التي ستزرع و المساحات المزروعة و التقاوي و حجم التمويل و اسعار الذره . يحدث ذلك حول الصادرات و الواردات و مواصفات الاسمنت و كمياته و اسعاره. يحدث ذلك حتي في البترول و كمياته و عدد صفقاته و عائداته و توزيعاده و عن متاهات الانفاق العام و قنواته.
مشكلة البيانات و المعلومات الناتجة عنها تشكل مشكلة حقيقية و تنعكس تلك المشكلة علي اجهزة الاعلام المختلفة التي يصعب معها الوصول الي معلومة صحيحة عن ابسط الاشياء مثل مواقيت قيام مباراة في كرة القدم او اجتماع للاتحاد العام للكرة او متي يفتتح الاولمبياد و ما هي ساعة حفل الاختتام؟ و ايضا ما هو الفارق الزمني بين الخرطوم و بكين مثلا؟ لا تتوقف المشكلة عند هذا الحد و انما تتعداها الي قيمة المعلومة و سلامة توظيفها و الاهمية الاقتصادية لكل ذلك من حيث سلامة القرارات الخاصة بالانتاج و الاستهلاك و معرفة اتجاهات الاسواق ناهيك عن سلامة اتخاذ القرارات الاستراتيجية و دقة رصد الاحداث و سلامة تحليلها و مصداقية النتائج المترتبة علي ذلك.
هنالك مشكلة تضارب المعلومات و تناقض البيانات الصادرة عن مؤسسات رسمية سودانية فكثيرا ما تجد بيانات متناقضة عن نفس الموضوع بين وزارة المالية مثلا و بعض المؤسسات التابعة لها مثل ديوان الضرائب و الجمارك او بين بيانات وزارة المالية و بنك السودان المركزي و بينها و بين الهيئة العامة للمواصفات و الجهاز المركزي للاحصاء و تؤدي الاخطاء المصاحبة لانتاج البيانات الي ارباك المعلومات عن الاداء الاقتصادي في السودان لدرجة تحجم فيها العديد من المؤسسات الدولية عن بناء قاعدة للمعلومات عن السودان. من الامثلة الدالة علي ذلك بيانات منتدي دافوس او تقرير الاستثمار العالمي او التنافسية الدولية و غيرها من التقارير العالمية التي تعتبر مهمة و حيوية في الترويج للاستثمار و اعطاء صورة ايجابية عن الموارد و الاداء الاقتصادي و فرص الاستثمار و مزاياه كما تعطي صورة ايجابية عن المؤسسية و سلامة المعلومات و تقدم الاجهزة الاعلامية. حل هذه المشكلة تعتمد عليه العديد من من البرامج و الخطط التي يجب ان تنجز كما تعتمد عليه العديد من المزايا الاقتصادية و ليس اقلها استبعاد السودان عن المسارات العالمية للطيران الامر الذي يسيء كثيرا للبلاد و يسبب لها خسائر مادية مباشرة و غير مباشرة فادحة و من الصعب تعويضها. هذا بعيدا طبعا عن التعليم الالكتروني و الحكومة الالكترونية و غيرها من البرامج المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات و كفاءة تشغيلها. هنا علي الاجهزة المختصة في الدولة مراجعة تلك المشكلة و معالجتها و بناء قاعدة معافاة للمعلومات في السودان تعتمد علي بيانات صحيحة و شفافة. و اذا كان البعض يري ان من مصلحتهم التعتيم علي المعلومات و تشويهها فانهم مخطئون لانهم في النهاية سيخسرون و لكن
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة