|
|
Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55 |
|
في المقابلة التلفزيونية التي أجرتها قناة العربية الإخبارية في برنامج بصراحة الذي يقدمه المذيع اللامع إيلي ناكوزي مع الجنرال عمر البشير فاجأ الجميع بردوده التي تفتقد إلي الدبلوماسية والحنكة السياسية في مثل هذه المواقف الحرجة فقد كانت إجاباته مباشرة وواضحة لم تترك أي مساحة للتراجع أو المناورة كما وإنها لا تقبل أي تفسير أو تأويل لمعناها ، وعلي خلفية تداعيات مذكرة التوقيف التي أودعها السيد/ لويس مورينو أوكامبو المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية والتي هي قيد النظر أمام قضاة المحكمة الجنائية ، وكعادته دائما استبق الجنرال البشير الأحداث وقال ( في حالة إتهامه وإصدار أمر قبض في مواجهته سيقوم بطرد القوات الدولية ) وليته اكتفي بذلك بل أضاف سنقوم بمحاربة القوة العظمي " لحماية المواطن السوداني " ، هكذا رتب الجنرال البشير آثارا خطيرة لفعل لم يحدث بعد " أمر القبض " ناسفا كل الجهود الصادقة منها والكاذبة لتدارك الوضع الذي وصفه الأمين العام لجامعة الدول العربية بأنه خطير للغاية ، وهكذا حرر الجنرال البشير بيده شهادة وفاة مقررات مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية والذي دعاهم إليه هو بنفسه ، كما ماتت مبادرة أهل السودان لحل قضية دارفور في مهدها ، كما فشلت مسرحية زيارته الراقصة إلي إقليم دارفور المنكوب في عرضها الأول ، كما ولاقت محاولات مجلس السلم والأمن الإفريقي نفس المصير المحزن ، أما الهرولة المكوكية التي قام بها سفراء النظام لبعض الدول فمصيرها معروف لأن موقف قادة هذه الدول التي حلوا ضيوفا عليها من قضية دارفور كان دائما مسكونا منذ البداية بالذي يدور في دولهم من قمع وقتل فهبط موقفهم في محصلته النهائية إلي درك المراوحة المراوٍغة بين المواقف ونقيضها ، أما المسيرات الغوغائية التي أراد منظموها مناصرة الجنرال البشير بها فللبسطاء منهم لهم ثواب صدق ما كانوا يعتقدون ، ونحن بدورنا نتساءل ما كل هذا ولماذا ؟ وإذا كانت نتائج كل هذه التحركات محسومة سلفا فلماذا ضياع المال والوقت والجهد فيما لا يفيد ، وإذا لم تكن كذلك فلما العجلة والتسرع والتصريحات بالمواجهة ، أما كان الأفضل حتى وإن كان من باب رد الجميل للذين قاموا بتلك المحاولات إنتظار ما تسفر عنه من نتائج ، أم إن حلقات لعبة كسب الزمن قد ضاقت بكم ولم يعد لكم في قوس الصبر من منزع فقرر تنظيمكم الإسلامي العالمي منازلة أمريكا لتصفية حساباته معها واضعافها والمسرح هذه المرة بلاد السودان كما يسمونها هم لأن نبرة التحدي والثقة التي تتكلم بها سيدي الجنرال أكبر بكثير من إعلان الحرب علي القوة العظمي بإمكانياتكم التي لا تُخفي عن الجميع ، وإني أسألك سؤال مواطن سوداني بسيط يخاف علي وطنه وعلي أهله من الموت والخراب لماذا تريد مواجهة أمريكا ؟ وما علاقة أمريكا بالذي فعله نظامكم بدارفور ؟ وما هي علاقة أمريكا بالمحكمة الجنائية الدولية ؟ أتوقع إجابتك وكأنك تقول كل العلاقة ثم كل العلاقة لأن الصراع في مجمله قد تخطي المحلية إلي الدولية ، إذن فدارفور لم تكن سببا في تدويل الصراع بل مجرد باعث من ضمن أسباب كثيرة لأنكم أنتم سيدي الجنرال من سعي لتدويلها ، فشعار أمريكا قد دنا عذابها رُفع قبل أن تولد مشكلة دارفور بكثير أما روسيا " الملحدة " فقد عفوتم عنها وعفت عنكم أتعرف لماذا سيدي الرئيس ؟ لأن أمريكا عدوة اليوم وصديقة الأمس قد استعملت التنظيم الإسلامي العالمي لهزيمة وتفكيك إمبراطورية الاتحاد السوفيتي لوقف هيمنة المد الشيوعي الملحد ، وها هي اليوم روسيا تلتقط ذات السيف وهو أنتم " الإسلاميين " لتمزيق أمريكا الإمبريالية وإلا ما هو التفسير لمواقف روسيا ؟ وما هي العلاقة التي تجمع روسيا بإيران ومن بعدها سوريا وحزب الله في لبنان وحماس في غزة وكل إسلاميي العالم بما فيهم تنظيمكم إن لم يكن العداء لأمريكا ومحاولة تقزيمها فما الذي يجمع كل هذه المتناقضات ؟ أما الصين الشيوعية فهي الرابح الأكبر من كل هذا الصراع ، فلتنشغل أمريكا في مكافحة الإرهاب وبرنامج إيران النووي وغيرها من بؤر الصراعات الحقيقية والمفتعلة ولتخلو للصين الساحة حتى تحقق عن طريق مفتاح إفريقيا " المؤتمر الوطني " وجودها الدائم في إفريقيا لتسرق ثرواتها لرفاه شعبها وتعزيز مكانتها في العالم علي حساب جياع القارة وإلا ما الذي أنابنا نحن كشعب سوداني بائس من نشاط الصين الاقتصادي في السودان غير المسغبة والحرمان ، تبيعون لها ثرواتنا بأسعار أقل من التفضيلية لتستوردون بها سلاحا لقتل شعب تحكمونه غصبا فأين هي الوطنية إن لم يكن تنظيمكم هذا مخلب قط اتخذ من المحلية منطلقا له لتحقيق أجندة دولية الخاسر الوحيد هو هذا الشعب الطيب ، وما هو تفسيركم سيدي الجنرال لصمودكم لخوض كل تلك الحروب في مواجهة شعبكم إن لم يكن هناك من يساعد ويدعم بالمال والتخطيط ، وهل كان من باب الصدفة أن يجتمع كل الإرهابيين والقتلة وطريدي العدالة من بلدانهم في هذا البلد المسالم أهله ، وهل كان من قبيل الصدفة محاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك حليف أمريكا القوي في المنطقة ، وهل من باب المصادفة أيضا أن يكون مهندس هذه العملية الرجل الذي تلقي تدريبه الأمني في إيران الدكتاتور المدني صاحب نظرية لحس الكوع نافع علي نافع ، ذكرت في حديثك سيدي الجنرال بأنكم ستخوضون حربا من أجل حماية المواطن السوداني وقد استشكل علينا الأمر تماما سيدي الجنرال من هو المواطن السوداني الذي تريدون حمايته والدفاع عنه ؟ مواطن دارفور الذي حلت به الكارثة بسبب حروبكم الممنهجة ، أم مواطن الجنوب الذي مات أكثر من مليوني منهم بسبب حروبكم الجهادية ، أم مواطن الشمالية الذي تُرك في ظروف أفضل منها الموت لأنكم قد وعدتموه بتنمية لن يكون حيا ليستمتع بها ، أم مواطني شرق السودان الذين يحملون موتهم بين ضلوعهم بسبب إهمالكم لهم ، أم مواطني جبال النوبة الذين قصر عنهم ثوب نيفاشا رغم التضحيات العظيمة التي قدموها مهرا للسلام ، أم مواطني وسط السودان الذين أصبحت أراضي أجدادهم ملكا لشعوب أتت من وراء الحدود دون حتى تعويض مناسب ، أم مواطني العاصمة الذين جعلتم منهم دروعا بشرية في أول مواجهة حقيقية مع الموت الذي كان يحمله لكم جنود العدل والمساواة فاختفي الجميع نتيجة لتوجيهات بأن يختفي الدستوريين ولا ندري من أين أتت هذه التعليمات ولكنها قطعا لم تكن صادرة منك لأنك أول المختفين ، إذن لم يتبق غيرك أنت وأحمد هارون وكوشيب وأعضاء تنظيمكم الشيطاني " المافيا المتوحشة " كما أورد هذا التعبير الكاتبان اليكس دوال وجولي فلنت في كتابهم " دارفور تاريخ حرب وإبادة " ، ومناصريكم والذين باعوا مواقفهم في إنتهازية حيرت إبليس نفسه هل هؤلاء هم الشعب السوداني ؟ إذا كان الأمر كذلك ما دخل السواد الأعظم من الشعب السوداني الذي تريد حمايته بمزيد من الحروب ألم تكفيه حروبكم أنتم ضده طوال العقدين المنصرمين ؟ ذكرت سعادتك أن السودان قد أُستعمر من قبل مرتين لماذا تُهيئون لاستعماره للمرة الثالثة ومن ثم تحرروه ؟ ومن يضمن للأجيال القادمة من الرابعة إذا كانت هذه هي سياساتكم ؟ قلت في إستسلام من يواجه قدر محتوم إن أمريكا قادرة علي إلحاق الهزيمة بكم فلماذا المواجهة إبتداءا أم أن وقت دفع الاستحقاقات قد حان للذين ساندوكم من وراء الحدود وهذه المرة يجب أن يكون ميدان قتال " الكفار " السودان ، ألم تقل بنفسك وبعبارات وجلة أفقدتك تماسك الزعماء ووقارهم لمحاورك كل الذي تفعلونه هو طرد القوات الأممية والجيش لا علاقة له بالحرب مع القوة العظمي أنما من يقوم بذلك هم الشباب الذين ساءتهم أوضاع الصومال وفلسطين والعراق وأفغانستان من هؤلاء الشباب لا تقل إنهم شباب الشعب السوداني فشباب هذا الشعب نصفهم قد مات في حربكم ضده والنصف الآخر قد ترك لكم البلاد مرغما ومن تبقي لا يستطيع شراء رغيف الخبز ، إذن الشباب الذين تقصدهم هم أخوان نسيبة أصحاب العصابات الحمراء وإخوانهم من وراء الحدود فهي القاعدة إذن ، والسؤال لماذا ؟ يا أن تكونوا أنتم علي رؤوسنا يا فلترق كل الدماء هل هذه هي الوطنية ؟ سيدي دعوا الأجيال القادمة تعيش في سلام فأمريكا لا تُهزم بأدوات تصنعها هي أمريكا تُهزم بالعلم والإستقرار والسلام واحترام حقوق الإنسان تُهزم عندما نعرف سر تفوقها تُهزم عندما يكون لنا فخرا نعتز به داخل مؤسساتها العلمية كالبروفيسور وداد المحجوب التي سجلت إسمها بأحرف من نور في وكالة الفضاء الأمريكية " ناسا " كعالمة هذا هو التاج الذي نتمني لكل نُسيبة سودانية أن تضعه علي رأسها وليس حزاما ناسفا في وسطها نريد لشبابنا بأن يكونوا صناع حياة لا صناع موت ، سيدي الجنرال تكلمتم عن الإنتخابات القادمة وقلتم بأنكم تريدون شرعية قوية ولا ندري لماذا أضفت كلمة قوية فالشرعية هي الشرعية لا يسبقها وصف ولا يلحقها أم إنك استدركت بأن لا شرعية لكم أم أن حكمكم شرعي ولكنه ليس قويا ، سيدي الجنرال سمعنا من أحد مستشاريكم بأن القبول بالقرار 1593 الذي أحال قضية دارفور إلي محكمة الجنايات الدولية كان سذاجة وحتى لا تتكرر هذه السذاجة فالإنتخابات القادمة لاحظ لمن إتهم بارتكاب أعمال إبادة أو جرائم حرب بخوضها وإن فعل فالحكومة التي تأتي به لن تعتبر شرعية تماما كما حدث في الكنغو الديمقراطية للذين ارتكبوا فيها جرائم حرب إعمالا لقاعدة عدم مكافأة المجرمين علي أفعالهم ولكي لا تتكرر هذه السذاجة مرة ثالثة عندما سألك محاورك قائلا ( تقول بعض الأوساط بأن زيارتك لتركيا ستكون آخر زيارة لك لخارج السودان ) فأجبت بأنك إذا اقتضت الضرورة ذلك فستزور الدول غير الموقعة علي ميثاق روما ونقول نحن الأمر ليس كذلك سيدي الجنرال عندما يصدر أمر القبض فإن مهمة محكمة الجنايات الدولية تنتهي هنا لأن المحكمة لا تملك قوة لتنفيذ أوامرها وعندها سيكون مجلس الأمن هو المنوط به تنفيذ أوامر القبض والذي استطاع إحالة ملف قضية لدولة ليست عضوا يستطيع القبض علي أفرادها في أي دولة كانوا. umniaissa@hotmail.com |
© Copyright by SudaneseOnline.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة
الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة
عن رأي الموقع