ابوبكر القاضى:الحوار بين الحركة الشعبية وحركة العدل --الى اين؟
الم نقل ان عمر البشير اخر رئيس من ابناء النخبة النيلية؟
وحدة السودان مهرها رئيس (مسيحى) ونائب اول (دارفورى) !
هذه سلسلة من المقالات الهدف منها استقراء مستقبل السودان بعد غزوة ام درمان فى العاشر من مايو 2008 --وتداعيات هذا الحدث وفى مقدمتها صدور قرار اوكامبو مدعى المحكمة الجنائية الدولية بتوجيه تهم الابادة الجماعية وتهم خطيرة اخرى للرئيس السودانى عمر البشير--والدراسة تستهدف تلمس افاق التحول الكبير الذى ظل حلما وهاجسا للدكتور الشهيد جون غرانغ ديمبيور--حلم السودان الجديد وامكانية تلاقى وتلاحم هذا المشروع مع مشروع المهمشين الذى ينطلق الان من دارفور--هذا المشروع الذى جسده الكتاب الاسود--والتفت حوله الجماهير المهمشة فى السودان عموما وفى دارفور بصورة خاصة--وقد انتصر هذا المشروع عسكريا على دولة (الجلابة) عصر العاشر من مايو --هذا الانتصار الذى ذهبت معه هيبة سلطة الانقاذ--الامر الذى فتح الباب واسعا ( للتغيير)--وسوف نحاول الاجابة على السؤال--هل سيكون عمر البشير اخر حكام دولة الجلابة؟--وما مدى جاهزية ابناء الهامش للوصول الى مفاصل السلطة--(الرئاسة--البترول--وزارة المالية--الدفاع--الداخلية؟)--وسوف نسلط الاضواء على الحوارات الجادة بين الحركة الشعبية وحركة العدل والمساواة--والتى بدات فى مدينة لندن فى الايام القليلة الماضية -- وسوف تستانف فى مدينة جوبا قريبا--وتتوج بلقاء تاريخى بين الحركة الشعبية ودكتور خليل محمد قائد ثورة المهمشين وقائد عملية الذراع الطويل التى ازالت هيبة الانقاذ
غزوة ام درمان الخط الفاصل للسقوط الراسى لدولة الجلابة
نهاية دولة مشروع الذهب والرجال--الذى استمر تحت لافتة الاسلمة والتعريب
غزوة ام درمان التى تعرف بعملية الذراع الطويل-- لكون ان القائد الرمز دكتور خليل قد تحرك بجنوده الملثمين--حياءا--وادبا وخلقا --وتراثا سودانويا تليدا--من دارفورالبعيدة حتى دخل العاصمة ام درمان--وعبر جنوده الكبرى--وتوغلوا داخل الخرطوم--عصرا -- نهارا جهارا--وعادوا سالمين غانمين الى حيث اتوا --وتوعد بالعودة مرة اخرى-- معلنا انه لن يحارب فى دارفور--وان ساحة التمرد الدارفورى ستكون فى العاصمة والشمال عموما--وثورة حتى النصر--وارجو ان انوه هنا الى ان ثورة دارفور--التى هى ثورة المهمشين--هى ثورة قومية سودانية -- لن تكون على شاكلة ثورة اكتوبر (على عظمتها) ولن تكون بالضرورة على شاكلة انتفاضة ابريل--انها ثورة حقيقية--بدمائها--ودموعها--وقادتها--ومحمسيها--وهى لن تكون لعبة تبادل الطواقى بين ابناء النخبة النيلية--وان اختلفت الواجهات--فكلهم نتاج وصنيعة مصر الدولة منذ1821 اى منذ محمد على باشا الى حسن مبارك--الدولة التى كانت تنظر للسودان كمستودع للعبيد والذهب--وقد افرزت دولة محمد على باشا فى مصر مسخا مشوها لها فى شمال السودان هى دولة الجلابة--تجار الرقيق--الذين يقسمون السودان كله الى احرار وعبيد -- وقد بذلت دولة المهدية التى قامت على سيوف واكتاف ابناء غرب السودان بزعامة الخليفة عبدالله التعايشى جهدا مقدرا فى تحرير السودان من مشروع محمدعلى باشا اياه--الا ان دولة الثورة المهدية قد سقطت فى نهاية القرن الماضى على نفقة خزانة الدولة المصرية--وقد ساهم ابناء (الجلابة) فى اسقاط الدولة السودانوية المهدية حيث شاركوا فى معركة كررى ضد الدولة المهدية ودعموا القوات الغازية للسودان لاسقاط الدولة المهدية --الرسالة التى اريد ايصالها هى ان غزوة امدرمان قد حققت جميع اهدافها باستثناء هدف واحد هو اسقاط النظام--على ان توضع فى الاعتبار ملاحظة هامة--هى ان غزوة امدرمان قد فتحت هاوية السقوط الراسى لنظام الانقاذ--واولى نتائج هذه الغزوة هى صدور قرار المدعى العام للمحكمة الجنائية-- واقولها بكل وضوح--ما كان بامكان اوكامبو ان يتجرا على اصدار مذكرة التوقيف ضد الرئيس عمر البشير لو لم يدخل دكتور خليل امدرمان نهارا وخرج منها سالما.
لقاء (جوبا) بين الحركة الشعبية وحركة العدل المقترح يجب ان يكون لقاءا شفافا
ساتناول فى مقالى القادم باذن اللدلالات المكانية لمدينة (جوبا) فى هذا الظرفالزمانى وسوف اعتنى فى هذا المقال باهمية الشفافية--واعنى بها توسيع الماعون من اول وهلة--واقصد بذلك توجيه الدعوة للاخرين للحضور كمراقبين--واعنى بالاخرين الاصوات التى لا تعزف لحن حزب المؤتمر الوطنى -- مثل الحزب الشيوعى--وحزب البعث--وحركة حق --والجمهوريين-- والمؤتمر الشعبى--والاحزاب الاتحادية--والرموز الوطنية من امثال الاستاذ على محمود حسنين--فهو صاحب مبادرة فردية عظيمة--ارجو ان تجد حظها من العناية لكونها صادرة من رجل قانون وسياسى محنك--وازرق طيبة ورموز التسامح من اهل الاسلام الصوفى السمح--وبيانا لمسالة الشفافية افول--ان الحوار الذى سيجرى بين الحركة الشعبية وحركة العدل والمساواة فى مدينة جوبا فى الايام المقبلة هو حوار وطنى--همه الاول ايجاد مشروع وطنى بديل لدولة محمد على باشا فى السودان--الذى تجسد فى دولة الجلابة--الرسالة المطلوب توصيلها للكافة هى اننا فى (جوبا) لسنا بصدد ابرام صفقة ثنائية بين حركتين قاتلتا حكومة الخرطوم بشراسة بالتعاقب حتى وصلت دولة الجلابة الى نهايتها-- وانما نحن بصدد تنزيل مشروع السودان الجديد--دولة التنوع--والعدل والمساواة فى ارض الواقع--وهذا مشروع وطنى-- الهدف منه تفادى تشرزم السودان الناتج من ياس المهمشين--الرسالة المطلوب تبليغها هى--مع تسليمنا بان عمر البشير هو اخر رئيس--وذهابه الى لاهاى او خلافها--صار امرا حتميا--وان المامون القادم لن يجلد (ابن حمبل) زمانه لاختلاف الرؤى--فقد انتهى عهد حرب الرؤى-- ودولة المهمشين لن تنتج حكاما جلادين--وان مهمشى الامس لن يهمشوا احدا--بما فى ذلك طغاة الامس -- لان دولة المهمشين هى دولة قانون وحق وعدل
فى مقالنا القادم سوف نتناول باذن الله دلالات (جوبا) مكانا وزمانا --وهل تقرر جوبا وحدة السودان مجددا--كما سنتناول فكرة ان عمر البشير هو اخر رئيس من ابناء النخبة النيلية-- كما سنتاول افاق التعاون بين حركة العدل والمساواة وبين الحركة الشعبية-- الذى نتطلع ان يكون يصير حالفا استراتيجيا من اجل خلق سودان جديد--يقوم على الاعتراف بالتنوع الثقافى والعرقى والدينى--والتسليم بضرورة التعايش مع بعض على قدم (المساواة) واستنادا الى قيم ( العدل)--وعلى مرجعية (المواطنة)--فالسودان الوطن ملك لكل السودانيين--بدون خيار وفقوس
وللموضوع بقية
ابوبكر القاضى
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة