دارفور .. الإغتيال السياسي طريقٌ للثأر
حامد حجر hajerstone@hotmail.com
وتستمر معركة كَسر الإرادات بين ثوار دارفور والنظام في الخرطوم ، لتأخذ طوراً جديداً هذه المرة ، وعلي إصرار رئيس الجمهورية علي التوقيع علي وثيقة إعدام أسري حركة العدل والمساوأة السودانية ، فإن رد فعل الثوار كان قوياً لجهة تكوين جسم فدائييُ يكون معنياً بشكل مباشر بإغتيال رموز حزب المؤتمر الحاكم في الخرطوم .
هذه ليست مجرد تهديد من ثورة الهامش ، وإنما هي رسالة مفتوحة لأركان النظام علي عَدم الإقدام علي هذه الجريمة التي سوف لن يغفر لهم فيها أحدٌ في السودان وخاصة القبائل التي تقتلت أبناءهم الأسري بظلم بائن ، فالثأر سلوك إجتماعي معروف لدي قبائل دارفور ، ودم القتيل لا يمكن أن تسقط حتي ولو لمائة عام ، ومن العارِ في عُرفِ القبيلة السكوت عن دم القتيل ، بل سيجند كل قادر علي محو العار علي إعتبار نفسه فدائياً حتي يقتص حقه من الجلادين من الطغمة الحاكمة في الخرطوم .
إن قائد فدائيي حركة العدل والمساواة السودانية ، بدوره قد أصدر أحكاما بالإعدام علي كافة قادة النظام في حالة إصدار تنفيذ الحكم بالأعدام علي أسري حركته ، وهذا طريق جديد في سياق قضية دارفور والهامش ، وجاء في التصريح المنشور علي موقع حركة العدل في الأنترنت نقلاً عن صحيفة المهمشين التي توزع في مخيمات اللأجئين الدارفوريين مايلي :
أصدر القائد / الفاضل بشارة ( كمبي ) قائد فدائيي حركة العدل والمساواة السودانية أحكاما بالإعدام رمياً بالرصاص علي كافة قادة النظام الحاكم في الخرطوم ، في حال إن تم تنفيذ الأحكام التي صدرت في حق خمسين من أسري حركة العدل والمساوأة ، التي جرت في ثلاث محاكم خاصة خلال الأسبوعين الماضيين علي غرار الهجوم علي مدينة أمدرمان في العاشر من مايو الماضي .
قال الفدائي بشارة : ( نحن نعتقد أن المحاكم الخاصة وقانون مكافحة الارهاب غير دستوري وانه يتعارض مع المواثيق الدولية وقانون الاجراءات الجنائية وايضا يتعارض مع عاداتنا وتقاليدنا كقبائل في دارفور والسودان عامة ، ولا نعترف بها ونحزر النظام من المساس باسرانا والا جنت علي نفسها براقش سنعاملهم بالمثل وايضا ستتحول القضية الي حرب أهلية بين القبائل والأسر ، وستكون هنالك تارات وتخرج من إطار القضية السياسية ، عليه نحن نعتبرها إنتقاماً وإغتيالات ليس إلا ، واذا خطت الحكومة هذه الخطوة سننتقم لشرفائنا ، والبادئ اظلم ، لذلك علي النظام ان يعي ذلك جيدا ولطالما أتينا الي الخرطوم باستطاعتنا أن ناتي في أية وقت واخيرا عبر هذه الصحيفة نرسل رسالتنا لكافة مجرمي الإبادة الجماعية في دارفور ونقول ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم به) صدق الله العظيمْ، فالتعلموا أن ، التار تار ، مهما كلفنا ذلك وسنقسم علي ذلك ، والله شاهد علي ما نقول) .
الآن قد تغيرت قواعد اللعبة ، وعملية الأغتيالات السياسية لم تألفها بيئة العمل السياسي في بلادنا في الماضي ، لكن وبإستمرار معاناة إنسان دارفور ، وصلف النظام الحاكم ، سيصار إلي هذا السلوك من قبل الثوار ، رغماً عنهم ، وستكون نتائجها مروعة وسط أركان الطغمة الحاكمة ، بمعني أن يصار إلي تخريب العقل الذي يدبر كل تلك المآسي وبدمٍ باردٍ في دارفور والسودان كله .
لقد تغيرت قواعد العبة السياسية في السودان ، وعلي أركان النظام عدم تعريض أنفسهم لوابل من الرصاص ، وهم يلقون خطبهم في الفضاء الفسيح ، لأن الشاوس من ثوار دارفور سيكونوا هناك للثار للشهيد عبدالعزيزعشر ورفاقه ، وعليه جلب السترات الواقية من الرصاص ، والزجاج الواقي من الرصاص ويتمترسوا خلفها في المهرجانات الشعبية .
إنها نهاية مرحلة سياسية وسلوك سياسي في السودان الذي كان في الماضي يقوم علي التسامح والسزاجة والطيبة ، يجب علي الشعب السوداني أن يغادر محطة البسطاء ، وأن يكون اكثر شراسة مع الجلادين والقتلة .
هذا النظام لا شرعية دستورية له لأنه في البداية قد جاء بإنقلاب عسكري ، ثم أن سياسات النظام الرَعناء ، قد فض الناس من حوله ، علي مدي العشرون عاماً من الحروب المصطنعة والإقتتال بين أبناء الشعب الواحد ، و( العشر اللئام ) الذين يمسكون بتلابيب السودان ، هم أسوأ سياسيين مروا علي القصر العتيد في الخرطوم ، لأنهم غلاة السودانيين ، وذوي قلوب قاسية ، إنهم بلا رحمة ، لذلك لا يشرف السودان أمثالهم في الحكم ، لذلك علي الشعب السوداني متمثلة في طلائعها المقاتلة ، وحركة العدل علي رأسهم وكل القوي السياسية أن تعمل علي تخليص البلاد من شرِ هؤلاء ، إن بلادنا تمر بأزمة وطنية شاملة ، وعلي الشرفاء تحمل مسؤولياتهم التأريخية حتي تتوقف شلالات الدم وطابور الموت المجاني .
إن النظام في الخرطوم قد إعترفَ بحركة العدل والمساوأة السودانية وتحرير السودان ، كخصمين وتفاوض معهما في السابق في أكثر من عاصمة إفريقية وعربية لحل قضية دارفور ، واخرها كانت في أبوجا ، لكن كل الحلول كانت تفضي إلي حائط تعنت النظام المسَدود ، وتبقي الحقيقة الراسخة هي إن النظام قد أعترف بالحركة وبالتالي مقاتليها وسياسييها في حال وقوعهم في الأسر ، هم أسري حرب ، ويجب أن يعاملوا كأسري حرب وفقاً لإتفاقيات جنيف للأسري ، وليس إعدامهم كما يحدث الان في الخرطوم وفقاً لقانون الغاب .
من ناحيتها لدي حركة العدل والمساوأة السودانية أيضاً عددٌ مقدر من الأسري ، لكنها لا تعامل النظام بالمثل ، لأن الحركة تحترم نفسها ، وتتعاطي بسلوك حضاري فيما خص المواثيق الدولية وعلي رأسها ميثاق جنيف لأسري الحرب .
وعلي العالم كله أن يشاهد ويسمع ، أي نوع من النظم السياسية تحكم السوان ، ويتضور شعبه في دهاليز الظلم والإضطهاد ، لكن حتماً سينتصر شعبنا علي جلاديه في القريب العاجل ليحيلهم إلي عدالة الأمة ، وما نصرنا إلا صبر ساعة ، We don’t give up the fight
22/8/2008
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة