مشروع سندس الزراعي و طريق الغرب
هاشم بانقا الريح*
hbrayah@yahoo.com
العام الدراسي 2020/2021م، اقتحم مجموعة من طلاب الشهادة السودانية، مكتب مدير إحدى المدارس الثانوية في أحد أحياء العاصمة. الطلاب الثائرون كان يحتجون على سؤال ورد ضمن أسئلة امتحان مادة "التنمية الوطنية"، يطلب منهم إجراء مقارنة بين مشروع سندس الزراعي و طريق الغرب.
عندما سأل أحد مندوبي الصحف المحلية الطلاب عن سبب ثورتهم و غضبهم، قالوا بصوت واحد:"لأن هذا الموضوع خارج المقرر الدراسي."
صحوت من نومي منزعجاً من هذه الكوابيس التي تأبى إلا أن تعكّر حتى المستقبل.. ما لي أنا و عام 2020م، يا أيتها الكوابيس دعيني في عام 2008م أما يكفينا كل الهموم و الغموم و النكد السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و الأوكامبي؟ عندما نهضت وجدت نفسي ألعن هذه الكوابيس التي نسيت معظم تفاصيلها، إلا جزء واحد منها.. مشروع سندس الزراعي و طريق الغرب.. نعم سؤال خارج المنهج الدراسي.. هكذا زعم الطلاب و لكنه بدا لي سؤالاً وجيهاً.. سأحاول الإجابة عليه ببعض ما توافر لي من معلومات علّها تسهم في سد الفجوة في المعلومات العامة إذا ما تحقق حلمي، أو قل كوابيسي، و كان السؤال ضمن أسئلة الشهادة السودانية بعد اثني عشر عاماً من الآن.
لعل أول وجه للشبه يتبادر إلى الذهن بين مشروع سندس الزراعي و طريق الإنقاذ الغربي هو ذاك الكم الهائل من الكتابات في الصحافة المحلية و مواقع الإنترنت عن المشروعين، و هي كتابات في مجملها توجه سهام النقد للجهات التي تقوم على المشروعين، و تدعو إلى محاسبتها و وضع الأمور في نصابها. و بينما كان المهندس الصافي جعفر، مدير عام مشروع سندس الزراعي هو الشخص الذي ارتبط بمشروع سندس و ارتبط به المشروع حتى أنه متى و أينما ذُكر أحدهما ذُكر الآخر، ظل الدكتور علي الحاج دوماً في الواجهة عند الحديث عن طريق الإنقاذ الغربي، و ظل الرجل يدافع بشراسة عن نفسه و يعلن براءته من أي تهمة له باختلاس أموال طريق الغرب. و بينما اكتفت إدارة مشروع سندس بأضعف الإيمان أمام كل الكتابات و الانتقادات و الاتهامات الكثيرة، كان الدكتور علي الحاج في الجانب الآخر يتحدى الحكومة في أكثر من مناسبة و يطلب منها أن توضح الحقائق للشعب السوداني، حتى أنه قال ذات مرة: "أدخلونا السجن إذا أكلنا قروش طريق الإنقاذ الغربي."
و لعل الكثيرون قد لاحظوا الغموض الذي ظل يلف المشروعين، فلا معلومات عنهما من الجهات التي يفترض أن تقوم بتمليك و نشر الحقائق و التطورات للناس و ترد على استفساراتهم و انتقاداتهم. هذا الغموض ظل هو سيد الموقف فيما يتعلق بالمشروعين، رغم الكتابات و الأحاديث الكثيرة و المثيرة عنهما.
كما هو معلوم أن المساهمين في مشروع سندس الزراعي دفعوا من حر مالهم قيمة الأراضي الموعودة، و منهم من ظل منذ العام 1993م في انتظار أن تحل عليهم بركات المشروع ، و لكن بدت كل الوعود سراب حتى أن الكثيرين قد أصابهم اليأس و القنوط. فعندما كتبت مقالاً في يوليو الماضي تحت عنوان (من يحاسب إدارة مشروع سندس الزراعي؟) ، كتب لي أحد القراء رسالة بعنوان "داير ليك تاني عشرين سنة على مشروع سندس الزراعي." أليس هذا هو اليأس و الإحباط بعينه؟
أما في حال مشروع طريق الإنقاذ الغربي، فقد قال الرجل الذي كُتب عنه كثيراً في شأن الطريق و ارتبط بالمشروع، ألا و هو الدكتور علي الحاج، إن 95% من المساهمات في الطريق جاءت من المواطنين عن طريق ما عُرف ببرنامج "التبرع بالسكر." و يعني هذا أن أهلنا في الغرب قد تبرعوا بسكر تموينهم الذي كانوا في أمسّ الحاجة إليه من أجل هذا الطريق!!
إذن في كلا المشروعين كان التقصير من جانب الدولة التي لم تف بالتزاماتها و فق ما هو متفق عليه، بل إن الجهات القائمة على المشروعين – كما قلت – ظلت كأنّ في آذانها وقر ، وأخفقت أيّما إخفاق في تمليك الحقائق للناس. فتأمّل!!
و الحال كما رأينا، ففي ظني أن أول الخطوات العملية لإزالة حالة الغموض واليأس و الإحباط في أمر المشروعين، تكوين لجنة لكل من المشروعين من ذوي الاختصاص و النزاهة، تنظر فيما حدث و تضع يدها على الأموال التي دُفعت و تتعرف على أوجه الصرف، و تحاسب الجهة أو الجهات التي تسببت في عدم الوفاء بالبرنامج الموضوع لعملية التنفيذ، و المعوقات التي حالت دون تنفيذ العمل، و من ثم تنشر هذه الحقائق على الملأ. و أن يعقب ذلك البدء الفوري في إكمال المشروعين مهما كلّف ذلك، فلا وقت لإضاعته بعد كل هذه السنوات.
* مترجم و كاتب صحفي يعمل بالمملكة العربية السعودية.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة