مؤتمر البجا يكرّس للقبلية في اركويت
محمد علي
تناقلت الصحف ووكالات الأنباء أخبارا عن حدوث انشقاقات في تنظيم جبهة الشرق الفتية. وبالتأكيد فإن أي انشقاق في تنظيم جبهة الشرق غير مقبول مهما كانت الأسباب، بسبب أن المشاكل التي ينوء الإقليم تحتها تجعله الأكثر تهميشا في السودان. فلا زال إنسان الشرق يرزح تحت وطأة أمراض انحسرت من كل أرجاء الدنيا، وضرب الفقر كل القاطنين بالإقليم، وأقعد الجهل بالناس عن العطاء والعمل، وتدمرت المشاريع الزراعية في القاش وطوكر، وأفنى الجفاف والتصحر الثروة الحيوانية ولجأ رعاتها من البجا إلى أطراف المدن يتسولون، ودمرت الحرب الأهلية أكثر من مائة قرية تشرد سكانها داخليا.
وبعد كل هذا بدلا عن توحيد الجهود لمحاربة ثالوث الجهل والفقر والمرض، نرى قادة كبارا في جبهة الشرق يثيرون خلافات بدوافع قبلية ولمصالح ذاتية وطمعا في مكاسب آنية لقبيلة معينة في الشرق، وبهدف تهميش كل مكونات الشرق الأخرى، متناسين معاناة أهلهم في أنانية مفرطة.
لقد أصاب فيروس الانشقاق كل الأحزاب السياسية، وها هو يصيب الآن جبهة الشرق في مقتل، وبمجرد ذكر انشقاق أي حزب سياسي فإن أول من توجه له التهمة هو المؤتمر الوطني. وقد يجد المرء العذر لمنسوبي جبهة الشرق في الاختلاف، نسبة لأن تنظيمهم لا زال حديثا، ولكن ليس الانشقاق، لأن على الجانب الآخر يبدو الشرق بحاجة أكثر من غيره للتوحد نسبة لضخامة المشاكل التي تواجه الإقليم وساكنيه. وإذا كان لاتفاق السلام حسنة واحدة، فهي أنه أنشأ تنظيما يستوعب كل سكان الشرق بمختلف أعراقهم وقبائلهم وانتماءاتهم دون تحيز أو تمييز. ولقد رحبت بالتنظيم كل مكونات الشرق وادخل في قلوبها الطمأنينة للعيش في الشرق في سلام واستقرار، حيث يمثل الشرق منذ قديم الزمن، وسواكن تشهد، مثالا فريدا للتعايش السلمي حتى اصبح انموذجا مصغرا للسودان الكبير.
لقد انعقد المؤتمر العام لمؤتمر البجا في الأيام القليلة الماضية في مصيف اركويت، وقد سبق انعقاده حملة رفض مناهضة لقيامه بهذه الصورة القبلية الضيقة، من ناشطين من البجا انفسهم من كسلا والقضارف وبورتسودان والخرطوم وخارج السودان. وبالرغم من كل هذا تم عقده وحضره قرابة الستمائة شخص كلهم من الناطقين بالتبداوي، معظمهم تمامة عدد، بالاضافة إلى ضيوف من الأحزاب الأخرى وديكورهامشي من قبائل أخرى لذر الرماد في العيون، وتجاهل منظمو الحدث كل الناشطين والمناضلين والمخلصين الذين يخالفونهم الرأي أو القبيلة.
وبالرغم من الكلفة الباهظة للمؤتمر التي بلغت ستمائة مليون جنيه والحملة الاعلامية الضخمة المدفوعة الثمن من دماء وعرق البجا، إلا أن العائد منه كان صفرا. فلم يتعايش بقراراته مع واقع الشرق الديمغرافي الحالي، فلقد جرت مياه كثيرة تحت الجسر منذ تأسيس مؤتمر البجا في الخمسينات، ولقد نسف المؤتمرون الشيء الوحيد الذي حققه اتفاق السلام، اي التنظيم الذي يسع كل مكونات الشرق، ووهكذا هددوا وحدته، وزرعوا الخوف في المقيمين فيه من الكيانات الأخرى.
لقد أثارت تكلفة المؤتمر العالية علامة استفهام كبيرة، فكل شخص حضر المؤتمر كان عبئا على الفقراء البجا، فمن هو ممول المؤتمر؟ هل هو شخص له مصلحة في شق الشرق، أم النظام؟ أم أن ما يروج في الساحة صحيح وجاءت هذه الأموال من تعويضات المقاتلين وعائدات سكر أسر الشهداء. وبعد كل هذا فهل يعقل أن يقوم من يمد يده لأموال الشهداء باسترداد حقوق شهداء بورتسودان، أم أن ذلك للكسب السياسي الرخيص فلقد سبق وسمعنا هذا الحديث مرارا وتكرارا ولا يزال يتصدر موقع سكناب للذكرى ولم نر شيئا بعد.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة