|
عبد الوهاب الافندي واحد من "الاسلاميين" الذين يريدون مغادرة السفينة بعد ان ايقنوا من غرقها!
عرفناه ضمن "الاسلاميين" في بريطانيا وتلاقينا في كثير من اجتماعاتهم الني كانوا يعقدونها بين الحين والاخر في شكل مخيمات تضم "الاخوان" وعائلاتهم ليكون الاجتماع ذا شقين سياسي واجتماعي. وفي اخر تجمع من هذه التجمعات , التي بعدها علمنا بان الافندي قد دخل في خصومة مع "الحركة الاسلامية" , كان الافندي ساهيا شاردا ومنكمشا في مقعده والهمس يدور بين " الاخوة" بان الافندي رفض تنفيذ التعليمات اليه بانهاء عمله في السفارة والعودة الي الخرطوم في اجراء روتيني بعد ان قضي مدته . ولكن لارتباطه بدراسات عليا وربما طلب اللجوء ولا يدري "اخوته" ولا التنظيم ذلك , فانه رفض الانصياع للامر , ورضي بان يكون مع الخوالف في عاصمة الضباب , ولم يقتنع احد بما ساقه من اسباب مفارقته الحركة بانه اختلف معهم جوهريا في كيفية ادارتهم للامور بالسودان والتي اوردها في كتابات سابقة له علي صفحات سودانايل وسودانيزاونلاين.
وهاهو الان يرسل سهام النقد يمنة ويسرة الي رفقاء الامس والذين كانوا معه يخططون وينظرون للحركة , موحيا بذلك الي براءته من دم يوسف بعد ان ايقن بان السفينة التي ركبها معهم حينا من الدهر قد شارفت علي الغرق , وان الاقنعة قد سقطت من وجه ما اسموها حركة اسلامية فانكشف وجهها الحقيقي كحركة مثل حركات المافيا تقتل لاجل الدولار والعقار وتسرق المال العام والخاص وتفتن بين القبائل والاحزاب.
علي الافندي وغيره من "الاسلاميين" بشقيهم الشعبي والوطني بان يتحملوا مسؤوليتهم عما حدث للسودان واهله بشجاعة ولا يحاولوا التنصل الان والقاء اللوم علي البعض منهم دون الاخر , فكلهم في الجرم سواء , ان لم يكن فعلا وعملا فبالصمت . وليكن صدام لهم مثلا يُحتذي به , فقد تحمل المسؤولية في الباردة وحين دنت ساعة الموت شنقا , فلم يجزع ولم يهلع ولم يتنصل مما فعله بالعراقيين في حلبجة والدجيل فصعد منصة الشنق بثبات اجبر اعداءه علي احترامه. لا كما يفعل البشير من هستيريا وهلع واضطراب تردد صداه الي اصغر منتسبي حزبه فصار الطلاب يقتلون زملاءهم رعبا مما سيحل بكبيرهم .
الافندي الان في محاولاته اقناع الاخرين بانه لا يتحمل وزر الانقاذ لانه كما يدعي قد فارقهم اوائل التسعينيات , بدا يسرد ما القاه من محاضرات وما كتبه في الصحف الغربية من انتقادات لحكومة الانقاذ , وكيف ان اخوته من "الاسلاميين" قد هاجموه لما كتبه في كتابه الذي انتقدهم فيه , كل هذا ليقول لنا بانه لا يد له فيما فعله اخوته في "الحركة الاسلامية " . لا يا افندي, حتي عصابات الاجرام لديهم حد ادني من اخلاق المهنة فلا يكيلون النقد والسباب لزملائهم عند الفراق. فقط ينزوون ويلوذون بالصمت . علي الاقل ان تحدثوا فهم ينتقدون مسلك العصابة دون التعرض علي الشخصيات والاشخاص الذين اكلوا معهم العيش والملح.
د. احمد ابو سالمة
لندن
|