زفرات حرى
الطيب مصطفى
ثقافة الاستسلام
عجبتُ أن يجزم إسلامي في وزن ومكانة د. خالد التيجاني وهو يستعرض مآلات مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وكيفية التعامل معها... أن يجزم بأن 99٪ من أوراق اللعبة بيد أمريكا ولا يترك لله القوي الجبار سوى ثقب صغير لا تتجاوز مساحته 1٪ كما لم يترك للشعب السوداني وللوطن وللعالم أجمع شيئاً يناور في إطاره ويتحرك؟!من قديم وفي ذلك الزمان الرائع الذي كان فيه د. الترابي في كامل عافيته يأخذ بألباب مستمعيه بسحر بيانه المرتكز على عقيدة راسخة كالجبال الراسيات قبل أن ترتج قناعاته ويخلد إلى مستنقع الإحن والأحقاد والعصبيات الضيِّقة وينقلب على فقه الولاء والبراء الذي لطالما بشّر به ودعا... في ذلك الزمان حفظنا من الرجل ان كثيراً من الناس أشرك أمريكا بالله حتى انه ما يكون من نجوى ثلاثة إلا وهي رابعتهم ولا خمسة إلا وهي سادستهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا وهي معهم أينما كانوا!د.خالد التيجاني قال في مقال طويل في صحيفته »ايلاف« وهو يتحدث عن الدور الأمريكي في اتفاق نيفاشا »والمفارقة أن الدور الأمريكي كان ضاغطاً على الدكتور جون قرنق بأكثر مما كان كذلك على الجانب الحكومي فقد حملته حملاً في كثير من المنعطفات المفصلية في مفاوضات نيفاشا على المضي قدماً في عملية التسوية«!!لست أدري والله ما هي الأسس والحيثيات الموضوعية التي اعتمد عليها الرجل وهو يصل إلى هذا الحكم والذي بنى عليه كثيراً مما ورد في مقاله الذي حاول أن يسوق به رؤيته التي منح بها أمريكا »الربوبية« على الكرة الأرضية بالرغم من أن أمريكا نفسها لم تزعم أنها ضغطت على قرنق بأكثر مما ضغطت على الحكومة السودانية كما لم يقل بذلك أحد في الكون غير د. خالد!!أغرب ما في مقال خالد أنه يحسن الظن بأمريكا ويتعامل معها كما لو كانت ملاكاً طاهراً لا يضمر شراً ولا يحمل مشروعاً معادياً ولا يصدر عن مشاعر حاقدة أو استهداف لنظام الحكم ولا ينحاز لأحد شريكي الحكم على حساب الآخر. خالد التيجاني يتجاهل تماماً أن أمريكا باعتراف مسؤوليها بمن فيهم مبعوثها السابق إلى السودان اندرو ناتسيوس تسعى ولا ترضى بغير اسقاط الحكومة بديلاً كما يتجاهل تعامل أمريكا اللا أخلاقي الذي يجعلها لا تتورع عن الكذب كما اعترفت بذلك وعلى رؤوس الأشهاد في أمر أسلحة الدمار الشامل في العراق أو كما فعلت مراراً حين وعدت بأن نيفاشا سيعقبها انتهاء أزمة دارفور لا اشعالها كما حدث بتدبير أمريكا أو كما حدث بعد توقيع اتفاقية أبوجا التي تمت بإشراف وضغط ثم تأييد من أمريكا ووعد بالضغط على الحركات المتمردة الرافضة للتوقيع والتي تستضاف قياداتها اليوم في واشنطن وتخطط أمريكا معها لإسقاط الحكومة وإقامة مشروع السودان الجديد الافريقاني العلماني المرتبط بالأجندة الأمريكية والصهيونية.لست أدري والله هل هي سذاجة سياسية؟! لا والله فخالد ليس ساذجاً وإنما هو محلل سياسي بارع لكنها نبوة سيف وكبوة جواد أرجو أن يقوم على ساقيه وينهض من جديد وينطلق لا يلوي على شيء معتمداً على مرجعيته التي لا تصدأ ومشروعه الإسلامي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومستعيناً بالله العزيز الحكيم بدلاً من أمريكا التي جرّبنا طريقة تعاملها مع المنبطحين وتلاميذ ثقافة الاستسلام وقوى التبعية ممن يهدونها عطايا مجانية ورافعاً لواء الجهاد وسيلة بل وفريضة تستخدم في مواجهة الطواغيت وفراعنة العصر وليتذكر ما حلَّ بعاد وثمود وبالاحزاب في غزوة الخندق وما حلَّ بأمريكا في العراق وافغانستان بل وما حلَّ بها في فيتنام كما عليه أن يتذكر مجاهدات الدبابين قبل كارثة نيفاشا وما جرّته على البلاد من تداعيات لا نزال نتجرّع علقمها المر.
وليتذكر الأخ خالد مقولة كيسنجر إن أمريكا لا تدفع ثمن ما يُهدى إليها وليتنا نتعلم ألا نهديها إلا السيف الذي لا تحترم إلا من يحملونه ويرفعونه في وجهها.
زمان الخيانة!!المضحكات المبكيات كثيرة في بلادنا هذه التي أصبح فيها كل شيء جائزاً ومباحاً بما في ذلك الخيانة الوطنية بل وخيانة الله ورسوله وهل من خيانة أكبر من أن تتكأكأ قيادات المؤتمر الشعبي على الحركة الشعبية ويجلس زعيمهم في صحيفة »أجراس الكنائس« بين نقد وباقان أموم ليهرف بما كان يعتبر عنده كفراً بواحاً وهل من مبكيات أكبر من أن يذرف أبناء المشروع الاسلامي قديماً قبل أن تتخطفهم الإحن ومرارات النفوس وعصبياتها المنتنة يذرفون الدمع السخين على قرنق... الرجل الذي لطالما ناصبوه العداء وجاهدوه بالسنان بالرغم من أن الرجل هو ذات الرجل لم يتبدَّل ولم يتغيَّر وظل حتى يوم مهلكه يحمل ذات المشروع الذي يتبناه اليوم أعداء الاسلام باقان وعرمان وألور.
إنه زمان الحزن على أبي لهب وأبي جهل بعد أن أخلد الحزانى الجدد إلى الأرض مما سأكتب عنه معقّباً على ما خطه يراع بعض الكتّاب الاسلاميين في صحيفة »أجراس الكنائس« في ذكرى استشهاد عراب مشروع السودان الجديد.
ما دعاني لكتابة هذه الكلمات الحزينة خبر عن توقيع رجل اسرائيل في السودان أو قل في شمال السودان عبد الواحد محمد نور على مذكرة تفاهم في واشنطن »بالطبع« مع نكرة يسمى نور الدين احمد عبد المنان رئيس ما سمي »التجمع النوبي الكوشي« وتهدف المذكرة إلى »العمل سوياً لخلق سودان علماني ديمقراطي موحد مبني على حقوق المواطنة المتساوية«؟!
وقال الخبر إن التجمع المزعوم »يدير حملة لمنع خزان كجبار في شمال السودان بحجة أنه سيغرق أحد أقيم المواقع الأثرية في العالم«!!
وقال الخبر الذي احتفت به الصحيفة وأوردته في صدر صفحتها الأولى إن »النوبيين الذين يعيشون في مصر والسودان ظلوا يتهمون القطريْن بتهميشهم وذلك بغرض تفكيك المجتمع النوبي وصهر السكان الأصليين في منطقة النوبة في الثقافة العربية من خلال برامج منتظمة من التطهير الثقافي والصهر القسري«.
إنها المؤامرة الكبرى تجري على قدم وساق وتحمل نفس شعارات »التهميش« ولا أحتاج في هذا المقام إلى الحديث عن الدور الصهيوني والأمريكي في هذا العمل الذي يصب في مجمله في مشروع السودان الجديد الذي تقوده الحركة الشعبية بالوكالة عن أمريكا واسرائيل وبعض الدول الغربية مثل فرنسا وبريطانيا وأضيف أن حركة تحرير السودان هي الابنة »الشرعية« للحركة الشعبية لتحرير السودان!
أين مصر يا تُرى مما يجري في جنوبها وفي شمال السودان؟!
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة