معكم
حسين حسن حسين
الوجوه الكالحة
يتصور بعض الواهمين أن ترهاتهم يمكن أن تثنينا عن إبداء ما نقتنع به من آراء من دون تردد، وهم يتصورون أن سياسة الاستعداء التي يمارسونها يمكن أن تخوفنا.
ونحن حقيقة نعلم إن المداهنة أيسر السبل لتحقيق المصالح الشخصية، وهي مريحة لمن يريد عيشة هانئة، لا توجع الرأس، لأن الأمر لا يتطلب غير إعطاء الضمير إجازة مفتوحة، ولكن هذا درب الهوان الذي لا يرضاه من ينتمي حقيقة إلى مهنة الصحافة، ولكن قد يرضاه من قفزوا عبروا النوافذ، وتوهموا أنهم صحفيون في غفلة من الزمن.
وهؤلاء يأتون من الأفعال ما يتجاوز المطلوب منهم لإثبات الولاء، والإقناع بأنهم يقومون بدورهم على أكمل وجه، وهذا ما نراه ممارسًا بشكل فاضح في هذه الأيام، إذ يوجهون سهامهم إلى الناجحين ممن يظنون أنهم من المغضوب عليهم، في محاولة يائسة للنيل منهم، وبغيتهم ليس الإرضاء فحسب، ولكن أيضًا الانتقام منهم، لأنهم نظيفون، ولا يمكنهم التلوث كما تلوثوا هم وتمرغوا في التراب، من أجل أشياء مادية، لا قيمة لها، إذا قيست بقيمة المثل والمبادئ القويمة، التي تصون صاحبها من الانزلاق.
ولا يشعر من يبيعون ضمائرهم بقيمة أن يحترم الإنسان ذاته، ويسبح في فضاء الحرية، من غير قيد بسبب أعراض الدنيا الزائلة، وهؤلاء تصور لهم أخيلتهم المريضة أن في إمكانهم أن يحولوا الجمال إلى قبح، بكلمات عرجاء، تستخف بعقول الناس، في محاولة يائسة للحط من أقدار أناس، لينزلوهم إلى ما هم عليه من انحطاط وهوان، بينما هم يعرفون قبل غيرهم أصالة معدنهم، وطيب منبتهم، وصعوبة أن يكونوا مثلهم بائعي ضمائر، وآكلي موائد.
إن هذه الرسالة قد يصعب على كثيرين فك طلاسمها، ولكن المعنيين بها، والذين ترجفهم كلماتنا سيدركون كنهها، ومقصدها، وما على الذين صعب عليهم الفهم، إلا أن ينظروا حولهم، ليجدوا ملامح من نتحدث عنهم في وجوه كالحة كثيرة من حولنا لديها الاستعداد لفعل أي شيء، في زمن أصبح فيه التمسك بالقيم كالقبض على الجمر.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة