حاربوا الجهوية
قال تعالي : (تبارك الذي نـزل الفــــرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً ) و قال الرسول صلي الله عليه وسلم في الحديث الشريف ( و الله الذي لا إله إلا هو إني رسول الله إليكم خاصة و إلي الناس عامة ) صدق رسول الله صلي الله عليه و سلم .
إن الدين الإسلامي دين عالمي جمع بين أبي بكر الصديق العربي و سلمان الفارسي و صهيب الرومي و بلال الحبشي , و إن العقيدة الإسلامية عقيدة جامعة لكل الناس ليست لشعب أو قبيلة بعينها , و لها قوانينها تسري علي كافة الناس بمختلف الوانهم و بمختلف عرقياتهم ( و الله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها ) , و لقد جاءت الثورة المهدية في السودان جامعة لكل أهل السودان بمختلف قبائلهم , و المتأمل في أمراء الثورة المهدية لوجد ذلك , فعثمان دقنة و الخليفة عبدالله و عبدالرحمن النجومي و ودنوباوي كانوا خير دليل علي أن الثورة المهدية جمعت و وحدت أهل السودان بمختلف قبائلهم .
و لقد أجمعنا نحن اليوم علي أن السودان بلد عربي إفريقي و أن السودان بلد متعدد الأديان و متعدد الأعراق و متعدد الثقافات , إلا إننا و بكل أسف نسمع و نقرأ بيانات لروابط قبائلية يتم تكوينها كل يوم و الآخر , و من المؤسف جداً أن رؤساء تلك الروابط من كبار مثقفي هذا الوطن , مبررين دخولهم في تلك الروابط أنهم ذاقوا ويلات التهميش و الإقصاء في السودان .
ألم يكن السودان في عهد الإنقاذ أصبح بأجمعه مهمش ؟ ألم يسألوا أنفسهم أن التعبير من خلال روابط ذات أساس عرقي يزيد من مشاكل السودان ؟ ألم يسألوا أنفسهم أن التعبير من خلال مؤسسات ربما يكون أنجع في حل المشاكل ؟ ألم يسألوا أنفسهم أن عهد القبلية قد ولّي ؟ ألم تكن الأحزاب السياسية و قوي المجتمع المدني السوداني قد إغترفت جرم عظيم في عدم تنديدها ببيانات مماثلة لتكوين تلك الروابط ؟ .
نحن نعلم جميعاً إن الإنقاذ لها ما لها من إشعال نار الجهوية في السودان و إن كل الإتفاقيات التي تمت , إتفاقيات ثنائية بعيدة عن القومية لا تخدم مشاكل الوطن , و إن ازالة هذا الكابوس من السلطة مسألة وقت ليس إلا و كما قال أبو القاسم الشابي :
لابد لليل أن ينجلي و لابد للقيد أن ينكسر
فنحن اليوم نعاصر عالم مؤسسات و أن التعبير من خلال المؤسسات هو الحل لأن عهد القبلية قد ولّي , فمحاربتنا للجهوية و القبلية هو مفتاح الحل لتلك المشاكل و إن إختلفنا نحن أبناء القبيلة الواحدة في مبادئنا .
نصرالدين كمال حامد
alkamaly@hotmail.com
|