الحلم الامريكي (35): اسلاموفوبيا: واشنطن: محمد علي صالح
الحلم الامريكي(35): اسلاموفوبيا:
عن كتاب جديد:
لماذا يخاف الامريكيون من الاسلام؟
واشنطن: محمد علي صالح
لماذا يخاف الامريكيون من الاسلام والمسلمين؟ لماذا يخاف هذا الشعب العظيم، رائد الحرية في العالم، من اي شئ؟ لماذا تخاف اقوى دولة في التاريخ من اي شئ؟ حتى اذا قلنا ان القوة ليست كل شئ، الا يجب ان تكون الحرية اقوى سلاح ضد الخوف؟
صلر واضحا ان السياسيين، بقيادة الرئيس بوش، وبعد هجوم 11سبتمبر، يتعمدون تخويف الامريكيين:
في جانبن يخيفونهم (ويكسبون الاصوات في الانتخابات ضد الذين يقولون انه لا يوجد خطر يستحق كل هذا الخوف).
وفي الجانب الآخر، يتعهدون بحمايتهم (ويكسبون الاصوات في الانتخابات ضد الذين لا يحمونهم حماية كافية، او هكذا يقولون).
ثم تحول الخوف النفسي الى خوف مؤسسات ووزارات:
اولا: اسسوا وزارة امن الوطن. حتى اسمها لا يشبه امريكا، ويشبه دولة عسكرية او دكتاتورية. ثم اختاروا وزيرا لها مايكل شيرتوف، ابن حاخام يهودي. وكأن اليهود متخصصين في مواجهة الاسلام (او يقدرون على المواجهة).
ثانيا: اعلنوا "الحرب العالمية ضد الارهاب". هذا هو اسمها الرسمي في موقع البنتاقون في الانترنت. والآن، يحتل العسكريون الامريكيون دولتين اسلاميتين (العراق وافغانستان)، ويهددون دولتين اسلاميتين (ايران وسوريا)، ويضربون من الجو دولتين اسلاميتين (باكستان والصومال).
ثالثا: وسعوا الاستخبارات حتى صارت حكومة داخل حكومه. بقواتها، وشرطتها، وطائراتها، وسجونها. واذا لم تتدخل المحكمة العليا، كان سيكون لها جهازها القضائي الخاص بها.
كل هذا بسبب الخوف من الاسلام والمسلمين (اسلاموفوبيا).
وصار مؤسفا وحزينا ان اكبر دولة حرة في تاريخ العالم تعتدي على حريتها بسبب خوفها من الاسلام والمسلمين.
يقود السياسيون حملة التخويف، وينفذها العسكريون ووزارة امن الوطن، وتمولها وتستفيد منها شركات الاسلحة والتجسس، ويطبل لها الصحافيون. بقى امل واحد: الاكايميون.
مؤخرا، بدأ اساتذة جامعات امريكيون غير مسلمين، وعقلاء، يكتبون عن هذا الموضوع. ليس دفاعا عن الاسلام والمسلمين. ولكن لان "اسلاموفوبيا" ظاهرة تاريخية خطيرة. لا تهدد الاسلام (لان الاسلام لا يهدده شئ)، ولكنها تهدد هذه الدولة العظيمة. وتستحق البحث العلمي، بعيدا عن غوغاء السياسيين، وانحياز الصحافيين.
اسلاموفوبيا:
صدر مؤخرا، عن دار نشر رومان آند ليتل في نيويورك، كتاب "اسلاموفوبيا: تحويل المسلمين الى اعداء"، الذي كتبه بيتر غوتشوك، استاذ في جامعة ولسلي (في ولاية كونيتيكات). وقال انه يسير على خطى اساتذة عقلاء ومحايدين في دراسات الشرق الاوسط والاسلام في الجامعات الامريكية:
مثل: بروس لورنس، استاذ اديان في جامعة ديوك (ولاية نورث كارولينا). من كتبه: "التعددية الابراهيمية" و "القرآن: الكتاب الذي غير العالم" و "القرأن: تاريخ". وآخر كتبه: "مواجهة الكذبة: الاسلام ما بعد العنف"، وهو عن ما بعد هجوم 11 سبتمبر. وقال فيه: "لم يفتح هجوم 11 سبتمبر عقول الاميركيين على الاسلام، ليعرفونه ويدرسونه. بالعكس، هزهم الهجوم، وكانه صعقة كهربائية اصابت كل اميركي. ولهذا، لم يكن غريبا ان نظرتهم للاسلام صارت اما خوفا، او استهزاء."
ومثل: سام كين، مؤلف كتاب "اوجه العدو". ورغم انه كتب كتابه سنة 1991، صار، بعد هجوم 11 سبتمبر، مرجعا للذين يكتبون عن "اسلاموفوبيا" لان من فصول كتابه: فن اختراع العدو، العدو الجديد، ما بعد العداوة، الكراهية، الدعاية، حروب الثقافات. جمع الكتاب اربعمائة ملصقة عن كراهية العدو، وعن استعمال اوصاف مثل: ارهابي، بربري، شيطان، شر، مغتصب، حشرة، جرثومة. وقال: "الهدف هو تبرير القتل بدون شفقة، وبدون ندم."
ماهي اسلاموفوبيا؟:
اجرى مؤلف الكتاب بحثا وسط طلبة وطالبات جامعة ولسلي، واعطاهم اوراقا واقلاما، وطلب منهم كتابة اول خمس اوصاف تقفز الى اذهانهم عندما يسمعون او يقرأون عن الاسلام.
هذه هي اكثر عشرة اوصاف اتفقوا عليها: اسامة بن لادن، هجوم، شريعة، انتحار، حجاب، القاعدة، ايران، السعودية، فلسطينيون، جهاد.
اتفق بعضهم على اوصاف مثل "قرآن" و "مكة" و "محمد علي" (الملاكم). لكن كانت هذه نسبة صغيرة جدا.
بعد نهاية الاختبار، سالهم مؤلف الكتاب: "لماذا اغلبية الاوصاف سلبية؟" واجاب كثير منهم بان "كل الاحداث والمشاكل لها صلة بالاسلام والمسلمين." وسألهم: "لماذا؟" واجابوا بأن "هناك شئ ما في دين الاسلام". وسألهم: "كيف عرفتهم هذا؟" واجابوا بان مصدرهم الرئيسي هو "الاعلام".
وانتقد الكتاب الاعلام الامريكي، وقال، لانه يهتم بالحروب والمشاكل والاثارة، لا يقول ان ثلاثة ارباع المسلمين لا يعيشون في الشرق الاوسط، ولكن في جنوب آسيا: باكستان، الهند، بنغلاديش، اندونيسيا. ولا يقول ان في ثلاثة دول فازت نساء برئاسة الوزارة.
ليست مرضا نفسيا:
وسأل الكتاب: هل الاسلاموفوبيا خوف؟ او قلق؟ هل هي مرض نفسي، مثل الخوف من الطيران؟ او من السقوط من مكان عالي؟ او من الاجانب؟
وخلص الى انها ليست كذلك. وانها "قلق اجتماعي نحو الاسلام والمسلمين. قلق لم ندرسه دراسة كافية. لكنه محفور في اعماقنا. ليس بسبب تجربة شخصية، مثل ان شابا اصيب بعدم الثقة في نفسه لان والده كان يسيئ اليه. وليس مثل فتاة خجولة لان امها ربتها لتكون مؤدبة جدا. ليس مثل الماضي الذي يؤثر على الحاضر."
واضاف: "اسلاموفوبيا هي خليط من خوفين: من دين غريب، ومن شخص غريب." لا يقتصر خوف الاميركيين من الغريب على المسلمين.
مع زيادة موجات الهجرة الى امريكا، وخاصة من دول العالم الثالث، صار الامريكي يخاف من ناس لا يحترمون قوانين المرور، ولا يلتزمون بقوانين الهجرة، ولا يدفعون الضرائب، ولا يقفون في صف منتظم ينتظرون دورهم، وليسوا مهذبين ومؤدبين. ولا يلبسون مثلهم، ولا يتكلمون مثلهم، ولا يتصرفون مثلهم.
ثقافة يهودية مسيحية:
وقال الكتاب ان الخوف من الغريب يزيد عندما يكون مسلما.
وحتى قبل ان يعرف الاميركيون الاسلام، عرفوا ان الحضارة الغربية تقوم على ما يسمونها ثقافة "جودو كريستيان" (الثقافة اليهودية المسيحية). وان ما عداها غريب، وبعيد، وشرقي.
وهكذا فرقوا بين "الثقافة الدينية الغربية" و "الثقافة الدينية الشرقية"، ووضعوا الاسلام في قائمة الاديان الشرقية، مثل الهندوسية والبوذية.
وبسبب جهلهم، لم يعرفوا حقيقتين:
الاولى: يعود اصل اليهودية والمسيحية الى الشرق، وليس الغرب.
الثانية: تعود جذور الاسلام الى نفس جذور اليهودية والمسيحية.
وسأل الكتاب: ما دام هناك اسلاموفوبيا، لماذا لا تكون هناك غربفوبيا؟ او يهودفوبيا؟ او مسيحوفوبيا؟
واجاب: السبب الرئيسي هو ان المسلمين لا يخافون من اليهودية والمسيحية، بقدرما يخافون من الدبابات والطائرات، والصواريخ الذكية وغير الذكية، والخراب والدمار، والموتى والجرحى.
بدل "مسيحوفوبيا"، هناك "مسيحووندر" (الاستغراب لماذا يتصرف المسيحيون هكذا). وبعد الاستغراب الغضب.
في عهد بوش:
وقال الكتاب انه، في عهد الرئيس بوش، ترى اغلبية المسلمين المعتدلين ان السياسة الاميركية نحوهم عداء. وترى اغلبية المسلمين المتطرفين انها حرب.
وصار المسلمون في اميركا يدفعون الثمن، رغم انهم اكثر المسلمين انفتاحا، وتحررا، وتسامحا. صاروا، في نظر الامريكيين، طابورا خامسا. اما ارهابيين ينتظرون فرصة الهجوم، او غير ارهابيين، لكن قلوبهم مع اخوانهم.
ورغم ان الرئيس بوش قال ان الاسلام ليس دينا ارهابيا، قال، عندما غزت القوات الاميركية افغانستان، انها بداية "كروسيد" (حملة صليبية). غير رأيه عندما اصاب الذعر مستشاريه، وقالوا له ان استعمال هذه الكلمة سيزيد غضب المسلمين.
لم يستعمل الكلمة منذ ذلك الوقت، منذ اكثر من سبع سنوات. لكن، لن تنسى اغلبية المسلمين انه استعملها، وانه ربما لا يزال يؤمن بها.
مهما فعل بوش، او فكر، او قال، هناك حقيقة واضحة اليوم، وهي انه ارسل القوات الامريكية لتحتل دولتين مسلمتين: افغانستان، والعراق.
دائرة مفرغة:
وقال الكتاب ان احتلال دولتين اسلاميتين صار مرحلة جديدة من مراحل اسلاموفوبيا. ومرة اخرى، تدور الدائرة المفرغة.
يشاهد المسلمون ذلك، ويقولون انهم كانوا على حق، منذ البداية، عندما قالوا ان الحرب ضد الارهاب ليست الا حربا دينية.
وقال الكتاب ان كل هذه التطورات توضح ان الاميركيين لا يحترمون المسلمين، ولا يثقون فيهم.
لكن، يواجه الذين يقولون مثل هذه الأراء (مثل مؤلف الكتاب) حملة عنيفة وقاسية تتهمهم بانهم "خونة"، او تشك في وطنيتهم، او في عقلانيتهم.
في الجانب الآخر، يمكن القول ان اسلاموفوبيا صارت مثل شئ طبيعي، او عادي، رغم ان اغلبية الاميركيين لا تعترف بذلك، او لا يمكن ان تعترف بذلك.
وقال الكتاب ان مشكلة اسلاموفوبيا اكثر تعقيدا لأن جزءا كبيرا منها خفي: يصعب الاعتراف بها، ناهيك عن الحديث الخاص عنها، وناهيك عن الحديث العلني عنها.
في النهاية:
قال الكتاب انه اذا كان هناك بصيص امل، سيكون تغييرا بطيئا في رأي الامريكيين خلال سنوات طويلة. وقال: يجب الا ننسى ان الامريكيين كانوا يمارسون تجارة الرقيق. وكانوا يكرهون اليهود (علانية). وكانوا يضطهدون المرأة.
وقال: "الاسلاموفوبيا عداء لا اساس له، وخوف لا منطق وراءه."
---------------------------------------
mohammadalisalih@yahoo.com