د. حسن بشير محمد نور - الخخرطوم
الاستثمار في التغير المناخي
اصبحت التغيرات المناخية ظاهرة كونية و اهم ما يميز تلك الظاهرة هو ارتفاع درجة حرارة الارض و ما ينتج عنها من اثار تظهر من خلال زيادة هطول الأمطار و الفيضانات و غيرها من اثار سلبية كبيرة. بالرغم من كل ذلك يمكن للسودان ان يستغل تلك الظاهرة بشكل ايجابي للتقليل من الاثار البيئية السالبة التي ياني منها. من المعروف ان اكبر مشكلة بيئية في السودان هي التصحر و للتصدي لتلك المشكلة تعتبر الغابات عنصرا اساسيا مفيدا للعلاج و للوقاية. تعتبر الغابة بشكل عام اغني اجزاء الكرة الارضية و هي تشكل نظاما بيئيا متكاملا اضافة لاهميتها الكبري في اقتصاديات الشعوب. ياتي الاهتمام بالغابات من كونها من الموارد المتجددة ذات الاهمية البيئية الحيوية في الحفاظ علي الحياة الطبيعية و تنظيم المياه و دورة الحياة للعديد من الكائنات الحية و التنوع الاحيائي، كما انها تساهم في الحد من انجراف التربة و تعمل علي تلطيف المناخ و تشكل مصنعا طبيعيا للأوكسجين و اهم من ذلك كله بالنسبة للسودان هو تشكيلها مصدة رئيسية للزحف الصحراوي.
يضاف لكل ذلك فان الغابات و التشجير مهمة لاجواء المدن و جعل الحياة فيها ممكنة و ممتعة فهي تعمل علي تنقية الجو من التلوث و الاتربة و الغازات المسمة و الادخنة و هو مما يزيد اهمية الاهتمام بالتشجير و اقامة الاحزمة الغابية حول مدينة مثل الخرطوم تتعرض لموجات متواصلة من العواصف الترابية و تخضع لاحتمالات كبيرة من اخطار التلوث البيئي في المستقبل. لكل تلك الاسباب و لاسباب اقتصادية يجدر بالسودان ان يخطط لتنمية الثروة الغابية و المحافظة عليها. لقد تعرضت مساحات واسعة من الغابات في السودان للابادة بسبب الزراعة او الرعي الجائرين او بسبب الجفاف و التصحر الذي عانت منه البلاد خلال العقدين الاخيرين من القرن العشرين اضافة لمشاكل الفقر و الحروب و الاهمال الحكومي. ادي ذلك لتصحر جزء كبير من السودان و الي زوال الغطاء النباتي عن مساحات واسعة من الارض و الي تجفيف بعض مواطن الغابات و" الميع".
لا يعتبر ما حصل في السودان بالطبع ظاهرة معزولة فالغابات تعاني في جميع انحاء الكون فبالرغم من انها تغطي حوالي 30% من المساحة البرية للكرة الارضية بمساحة تفوق الاربعة مليارات من الهكتارات الا انها تتعرض لاعتداءات خطيرة جدا ادت الي ازالة حوالي 3% من اجمالي الغابات في العالم للفترة الممتدة من 1990م الي 2005م حسب افادة المنظمات الدولية و يعادل ذلك حوالي 0،2% سنويا من المساحة الكلية للغابات أي ما يعادل عشرين كيلومترا يوميا.
من الناحية الاقتصادية فان الغابات لا تقل اهمية عن مصادر للايرادات مثل الطاقة و لاثبات ذلك يمكن الرجوع الي اقتصاد اكبر بلدين في العالم من حيث الثروة الغابية و هما البرازيل و روسيا الاتحادية اللتين تستثمران بمبالغ ضخمة في المنتجات الغابية. لقد بلغت صادرات روسيا من الصناعات المرتبطة بالغابات اكثر من 7 مليار دولار للعام 2006- 2007 و من المتوقع ان تفوق تلك الصادرات نظيراتها من النفط و الغاز لتصل الي حوالي 120 ملياردولار في العام حسب الاحصائيات الروسية. و يكفي ذلك للدعوة للاستثمار في هطول الامطار الغزيرة و فيضان الانهار و تعلية خزان الروصيرص و الي اخر الامكانيات المتاحة لتنمية الغابات في السودان و التوسع في الاستثمار الصناعي الواسع و المتنوع المرتبط بها و هذا امر متاح و قليل التكاليف و بالتالي لا يجب اهماله او التفريط فيه.
Dr.Hassan.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة