ماذا يريد البشير من دارفور000؟؟
توالت المصائب وكثرت المطبات على حكومة الإنقاذ وتبعثرت الأهداف المرجوة مع الرياح الحارة التي تهب من الناحية الغربية للبلاد ؛ وأحتار عرابي النظام في إيجاد مخرج للمأزق الذي هم فيه؛ ابتداء من أحداث العاشر من مايو؛ ومروراً بهزيمة المتمردين التشاديين في معركة أم زوير التي لعبت فيها حركة العدل والمساواة دوراً بارزاً في حسم المعركة استناداً على إستراتيجيتها العسكرية ؛وختاماً بمذكرة لويس مورينو أوكامبو0هذه الأحداث التي هزت أركان السلطة في الخرطوم ؛ أرغمتها على تغيير خطابها السياسي ؛و اختفت الخطب الرنانة والتصريحات العنترية والمزايدات ؛ وحلت محلها المغازلة والملاطفة خاصة مع الأحزاب السياسية ؛ وهذه القوى بدورها التقليدي وجدت ضالتها بعد عشرين عاماً واستعادت عافيتها وأدخلت عصاها في العراك السياسي بعد أن أصابها الضمور والركوض وذلك بفضل ما قامت به حركات دارفور ؛أما زيارة البشير لدارفور لها أبعاد نفسية أكثر من تحقيق أهداف سياسية :
أولاً :التسريبات التي سبقت طلب صدور المذكرة كانت لها دلالات وآثار نفسية قوية في بعض عناصر النظام إن لم أقل جميعهم ؛ فرأينا كيف كانت الوجوه متجهمة؛ عابسة لا تستطيع أخفاء الغضب والأرق ؛وسمعنا الهرج والمرج من الألسنة الطويلة دون أدنى حكمة؛ وترك مساحة للتحرك فيها؛ وهذا اثر على قواعد النظام وخاصة العناصر الوسطية 0
ثانياً : لقاء البشير مع القوى السياسية الأخرى بحجة طرح مبادرة لحل قضية دارفور والاستماع إلى أرائهم وتصوراتهم كانت غير مخطط لها مسبقاً من قبل حزب المؤتمر الوطني ؛ هذا اللقاء اوجد فرصة لممثلي الأحزاب السياسية لتوجيه رسائل توبيخ للرئيس وتحميل الحكومة مسؤولية ما يحدث في دارفور ؛ فالملاحظ في هذا اللقاء كانت شخصية الرئيس مهزوزة ؛شاحب الوجه؛ يصرف بصره بعيداً؛ متحاشياً كل الوجوه الموجودة في تلك المكان ؛وكان كثير التململ ويعتريه شيئاً من القلق وفي اغلب الأوقات يضع يده على رقبته شارداً؛ وهذه إشارة واضحة في ضعف نفسيته على مدى اللقاء ؛ لا شك أن المؤتمر الوطني فطن لهذا الموقف 0
ثالثاً :يعتقد بعض الضعفاء من السودانيين بان مشكلة دارفور من صنيعة الغرب دون بذل أدنى جهد لمعرفة الحقيقة ؛ فهؤلاء البسطاء رسموا لأنفسهم صورة غير حقيقية للبشير فجعلوا منه رجل متدين ؛ حافظ للقرآن وملتزم بالسنن النبوية ؛ولا يمكن أن يرتكب جرائم في حق أهل دارفور ؛ ولكن هؤلاء البسطاء بعد صدور مذكرة أوكامبو فبدأت مواقفهم تتأرجح حيال الرئيس ؛ إذن لابد للمؤتمر من إيجاد مبررات لمثل هذه المواقف للحفاظ على ماء وجه 0
رابعاً : يرى بعض المراقبين بان الرئيس يحمل شخصيتين متناقضتين ؛ الأولى ؛ رجل وديع ؛لطيف المعشر ؛وجيه المبسم ؛ ترتاح له منذ اللحظة الأولى حتى ظن البعض أنه من أفضل الرؤساء عشرة ولكن مكمن السوء والفساد في حاشيته ؛ إلا أن في داخل هذه الشخصية وجهٌ أخر يتسم بالحقد واللجاجة والبغض ؛ وإنه ممسكٌ جيد لزمام الأمور في سلطته ؛هو المشرع والمنفذ والقاضي وليس ب ( دلدول ) كما يظنه البعض؛هو الذي أمر بتجييش القبائل العربية في دارفور واصدر أوامره بحرق القرى ودفن الآبار وقتل الأبرياء وتشريد ما تبقى منهم 0الا أن مذكرة اوكامبو وضع كل شخصية في الإطار الذي ينبغي أن يكون فيه 0
خامساً : تأمل نظام الخرطوم بعد صدور مذكرة الطلب في المنظومة العربية والإفريقية المتمثلة في جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي أن يكونا لهما موقف واضح وصلب حيال هذه القضية إلا نتائج اجتماع وزراء الخارجية ليست على قدر المستوى المطلوب ؛ بل طلب من الحكومة أن يكوّن محاكم في السودان تحت مراقبة دولية ؛ وحل قضية دارفور في أسرع وقت حتى تتجنب شر اوكامبو؛ هذا الموقف أيضا اثر على شعبية الرئيس في داخل التنظيم ؛ وتعالت بعض الأصوات بتصحيح الأخطاء ؛ وذهب بعضهم إلى إيجاد بديل للحكم العربي في السودان حتى لا تفلت الأمور من يدهم 0
إذن كل هذه العوامل؛ دفعت البشير بزيارة دارفور لكي يظهر للمجتمع الدولي انه يحظى بشعبية كبيرة في دارفور وأنه جاد في حل مشكلة دارفور وبذلك داحضاً كل الافتراءات الغربية0 ولكن في تقديري الإرباك الذي حدث للنظام عقب صدور المذكرة هو الذي دفع البشير للقيام بهذه الزيارة لتصحيح موقفه في داخل الحزب الحاكم وليس من اجل حل حقيقي لقضايا المهمشين 0
baherdirar@yahoo.com
بقلم \ بحر هاشم ضرار
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة