عــار جنــوب افــريقـــيا ..عــار ثــابو مبيـــــكي
بقلم محمدين محمد اسحق – بلجيكا
تصريحات ثابو مبيكي الصحفية غداة القمة الاوربية-الجنوبية افريقية في مدينة بوردو الفرنسية يوم السبت الماضي 26 يوليو 2008 كانت غريبة نوعأ ما و ذلك حين سئل عن مذكرة ملاحقة الرئيس السوداني عمر البشير من قبل محكمة الجنائيات الدولية ..كان رد ثابو مبيكي :- (لست ادري كيف سيفعلون اذا قررت اذا قررت محمكة الجنائيات الدولية ملاحقته لأنه سيتعين عليهم الكف عن التعامل معه تمامأ و لأنه سيتحول الي مجرم مطلوب ولست أدري كيف ستطبق اتفاقات أو عملية سلام في هذه الظروف) .
معادلة ثابو مببيكي تبدو غاية في البساطة و السذاجة و القسوة ايضأ , اذأ علي العدالة ان تكف عن ملاحقة متهم في جريمة خطيرة مثل الابادة فقط لأن السلام يحتاج الي نفس هذا المجرم المطلوب من أجل السلام ؟!!
هذا ليس كل شئ .. فثابو مبيكي يُلحق الحديث بالعمل فعلأ فجنوب افريقيا و ليبيا قدمتا بالأمس الاثنين 28 يوليو 2008 اقتراحأ الي مجلس الأمن بتأجيل طلب المدعي العام لمحكمة الجنائيات الدولية لمدة عام قابلة للتمديد و ذلك في خطوة استباقية لقرار قضاة المحكمة بخصوص طلب المدعي لويس اوكامبو و ذلك في متن قرار متوقع صدوره من مجلس الامن لتمديد اضافي للفوة الدولية المشتركة (اليوناميد) في دارفور ..سذاجة هذا الطلب (الحشو) تظهر واضحة رجوعأ الي تصريحات مبيكي في بوردو الفرنسية ..تجميد قرار ملاحقة المتهم رئيس الجمهورية لمدة عام قابلة للتمديد سنويأ تعني الافلات من العقاب و من العدالة ..و هذا ما لن يكون في الحالة الدارفورية باي حال من الاحوال ..فما حدث كان جريمة ابادة و جرائم ضد الانسانية ..القضية ليست مسالة مساومات سياسية هنا وهناك ..فلتستمر العملية السياسية مفاوضات او مؤتمرات او غير ذلك و لتستمر العدالة في طريقها ايضأ دون ان تتقيد بالعملية السياسية ..عهد السذاجة و عدم النضوج الجماهيري المزعوم قد ولي ..
هو زمن الغرابة و واللاغرابة حينما يحاول بعضهم اصطناع الدهشة البلهاء وهو يقول : و لكن ذلك لم يحدث ! او ما حدث لم يكن بتلك الصورة !
مثلما يفعل البشير و ثابو مبيكي نفسه ..لماذ نقول ثابو مبيكي نفسه ؟
حسنأ دعونا نرجع بذاكرتنا الخربة الي شهر مايو الماضي هذه المرة ليس الي خرطوم البشير و لكن الي جوهانسبيرج مبيكي ..و في نفس الفترة التي كان ذوي الاصول الدارفورية يتعرضون للسحل و الضرب المهين و الاعتقالات في خرطوم البشير و كانت الدولة تستغل قوتها و سلطتها لتحريض مواطنين ضد مواطنين آخرين من نفس البلد و تحت ذريعة محاربة بقايا فلول مرتزقة و أجانب ..ووقتما اصبح رقم الهاتف المجاني( 999) هو آلة بطش الدولة و المواطن ..هذا الرقم كان هو كلمة السر التي تحدد من هو الغريب الذي يجب ان يستهدف و الذي يجب تبليغ السلطات عنه ..بالتأكيد في تلك الاوقات العصيبة اصبح كل دارفوري شخصأ ليس مرغوبأ فيه فحسب بل غريبأ كذلك ..
في 12 مايو الماضي و في ضاحية( الاكزاندرا) الفقيرة من جوهانسبيرج انطلقت اعمال عنف من قبل مواطنين جنوب افريقيين استهدفت و للغرابة مهاجرين افارقة من زيمبابوي و ملاوي و موزمبيق هذه الاحداث اتسع نطاقها لتشمل مناطق اخري من جوهانسبيرج و استمرت عملية صيد الافارقة- الاجانب في الطرقات لأكثر من اسبوع خلفت هذه العمليات اكثر من 60 قتيلأ من المهاجرين الافارقة و احراق المئات من المنازل التي كان يقيم فيها هؤلاء الافارقة و هرب الالاف منهم نجاة بانفسهم من موجة الجنون القاتل ..و حدثت حالت اغتصاب لنساء مهاجرات حتي في معسكرات الايواء التي نزحوا اليها !!
طوال اكثر من اسبوع كانت اعدادأ هائلة من مواطني جنوب افريقيا يجوبون شوارع جوهانسبيرج وهم ينشدون اناشيد الكراهية تجاه الاجانب – السود تحديدأ و هم يحملون اسلحة مختلفة من مسدسات و بنادق و اسلحة بيضاء وهروات .. و حينما كان يصادف بعضهم غريبأ في الطريق كان يسألونه كلمات محددة تكون صعبة النطق علي الغرباء من غير سكان جنوب افريقيا و حين يتلعثم هذا الغريب كان الهتاف : هنا جرذ آخر ..هنا كلب آخر ..
هنا شآنقان اخر ..(و الشانقان هم قبائل موزمبيقية الاصل يقيم جزء منهم في مناطق شمال الترنسفال بجنوب افريقيا ولكن يسمون هنا تسونقا) ..و تبدأ حينها نوبة من الرقص الطقوسي السادي حول الضحية قبل الاعتداء عليه ..في تلك الايام كان رد فعل السلطات حيال ما يجري من افعال عنف بطيئأ للغاية و لم يكن فاعلأ ..
وبصورة عامة كان هناك عدم تصديق مما يجري و في دولة عرف شعبها بأنه قد اختبر جيدأ مسائل مثل الكراهية و التحامل و التمييز العنصري و التهميش و الفقر ..كان الامر اشبه بالصدمة ..سودأ يسحلون سودأ لكونهم غرباء!!!هذه الصدمة سرعان ما تزول حينما تبث وسائل الاعلام صورة الموزمبيقي( ارنيستو الفابيتو) وهو يحترق ..الصورة المريعة و الفظيعة لم تكن في ظاهرها سوي كتلة بشرية متفحمة و اللهب يتصاعد من هذه الكتلة ..حينها ادرك العالم انما كان يحدث في جنوب افريقيا مانديلا و ستيف بيكو و اوليفر تامبو لم يكن خيالأ !!
قصة ارنستو اصبحت الان نموذجأ لما يمكن ان تعمله الكراهية تجاه الاجانب حينما تجد تغذية و تبريرات و تجاهلأ ..هذه الصورة و بالرغم من بشاعتها طالب البعض بان يتم عرضها في المدارس و المعاهد التعليمية لتبيان خطورة الاتجاهات العنصرية و كراهية الاجانب و التحامل ضدهم ..
المحزن اكثر في حالة ارنيستو تحديدأ انه و بعد ان قام بعض الأهالي قيل انهم من الزولو بايقافه في موقف للسيارات هو و قريب له وقتما كانا علي وشك مغادرة المنطقة هربأ و نجاة بأنفسهما قام هؤلاء بضربهما بقساوة و بلا رحمة و حين سقط قريبه الاخر علي الارض هتفوا (مات الكلب) و هنا امسكوا بارنيستو و وضعوا فوقه بطانيته و ملابسه التي كان يحملها و سكبوا عليه بنزينأ و اشعلوه حيأ ..ووقفوا حوله يضحكون و ينشدون ..
و حينما حضر بعض رجال الشرطة بغية انقاذ ارنستو المحترق كانت القهقهات المجنونة تتواصل ممن وقفوا يشاهدون هذا المنظر المُريع و هم حُلقأ حول المكان بدون حراك ؟؟!!
و رغم نجاح الشرطة في اطفاء نيران اللهب بواسطة انبوبة الاطفاء الا ان( ارنيستو الفابيتو)
مات بعد ذلك بدقائق دون ان يستطيع النطق بأي كلمة حتي مجرد اسمه !! (ارنستو ) كان قد وعد ابنه البكر 12 عامأ قبل ثلاث اشهر بأنه حين سيعود الي موزمبيق سيحضر له حقيبة دراسية ..و لكن (ارينستو) بدلأ من ذلك عاد الي اسرته جثة محترقة و في تابوت خشبي ..
في بداية هذا الشهر 3 يوليو 2008 و في احتفال حزين اقيم بغرض التذكير بتلك الاحداث الهمجية التي جرت في جنوب افريقيا في شهر مايو الماضي وقف ثابو مبيكي علي منصة الحدث الحزين ليقول و بنفس تلك البراءة القاسية :- ( لست ادري كيف يعرف هؤلاء ما لا أعرفه أنا عن بلدي و عن مواطنيّ ؟) و كان يقصد الانتقادات التي وجهت الي حكومته و رد فعلها البطئ لما كان يحدث من جرائم تجاه الغرباء- الافارقة لكن اكثر ما أغضب ثابو مبيكي ليست تلك الجرائم في حد ذاتها لكن ان يطلق عليها في وسائل بجرائم الكراهية تجاه الاجانب!!
و في نفس تلك المنصة وقف ليحدد تسمية ما حدث و بعد أن انكر وجود كراهية تجاه الاجانب في جنوب افريقيا قال انما حدث لم يكن الا عبارة عن نشاط اجرامي ؟؟ ببساطة كان يعني العنف و القتل الذي طال الاف من الافارقة المهاجرين كان نشاط عصابات اجرامية و لم تكن افعال مواطنين عاديين !!
تلك الحوادث لم تكن عار جوهانسبرج فقد بل هو عار جنوب افريقيا و ثابو مبيكي و عار افريقيا كذلك ؟؟! و مبيكي لا زال يتحدث عن مجرد نشاط اجرامي لعصابات اجرامية؟؟ و لا غرابة و الحالة هذه اذأ ان يقول ثابو مبيكي :-
كيف سيفعلون اذا قرروا ملاحقة البشير و كيف سيتعملون معه حينها ..و كيف سيطبقون اتفاقات السلام بدون البشير ؟؟؟و لا غرابة ان تسعي جنوب افريقيا الي تجميد و تعليق مذكرات ملاحقة البشير تحت طائلة جريمة ابادة شعب دارفور ..و لا غرابة ان يصرخ مندوب السودان لدي الامم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم محمود و في هستريا مزعومة ان طلب التأجيل هو طلب افريقي و تجاهله هو اهانة لافريقيا ؟؟!
عجبأ ! كيف يكون طلب العدالة اهانة لافريقيا ؟
جرائم الابادة التي نفذتها الحكومة السودانية تجاه اعراق افريقية بعينها في دارفور تشكل عارأ لحكم البشير و عارأ للسودان و عارأ لافريقيأ ..و ما حدث في جنوب افريقيا في شهر مايو الماضي هو وصمة عار لحكومة ثابو مبيكي و لجنوب افريقيا و لافريقيا كلها ..
حقأ ما الذي يعلمه ثابو مبيكي عنأ و عن دولتنا و عما جري لنا أكثر مما نعلمه نحن ؟؟فليخبر احدهم وريث مانديلا ان الكون اصبح قرية كونية ما يجري في دارفور و في جوهانسبيرج سيعلمه الكل و في لحظة وقوعه ..
ان كان لديه شك فليعيد النظر كيف اصبحت صورة ارنستو الفابيتو رمز عاره و عارنا حيثما توجهنا !!
محمدين محمد اسحق
بلجيكا
Kably1978@hotmail.com
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة