صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


المفارقات بين البشير ورادوفان كارازيتش/Elfadil Abbas M. Ali
Jul 25, 2008, 03:48

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

المفارقات بين البشير ورادوفان كارازيتش

Elfadil Abbas M. Ali

 

   

          أوردت النيويورك تايمز عدد الثلاثاء 22 يوليو حديثاً للبروفيسور قارى باس بجامعة برنستون الأمريكية جاء فيه: (عندما أدين كارازيتش عام 1995 بواسطة محكمة الجنايات الخاصة بجرائم الحرب اليوغسلافية، ما كان أحد يتصور أن إلقاء القبض عليه سيتم فى أي يوم من الأيام، ولكن ذلك حدث الآن، وعلى البشير أن يفكر ملياً فى هذا الأمر)

        وليس البرفيسور قارى وحده ولكن الرأي العام الدولى برمته يرى أوجهاً كثيرة للشبه بين الرئيسين السوداني والصربي ، رغم الفرق الظاهر بينهما : فالأول مسلم والآخر نصراني سلافي أوروبي أبيض ؛ فمن أوجه الشبه أن كليهما ولغا فى دماء المسلمين حتى الثمالة، وكلاهما استخدما سلاح الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والاغتصاب بالجملة للتخلص من أقلية مسلمة مسالمة لا حيل لها ولا تحمل السلاح.

        أما كارازيتش فمعروف دوره عام 1995 عندما ذبح ثمانية آلاف رجل وصبي مسلم فى سيربنيتسا، وعندما حاصر ساراجيفو وتسبب أيضاً فى موت آلاف المسلمين بها. ومن ناحية البشير يكفى أنه بعظمة لسانه اعترف بعشرة آلاف قتلى من قبائل الزرقة المسلمين بدارفور، رغم ان المجتمع الدولي، الذى تمثله منظمات كالأمم المتحدة والصليب الأحمر والهلال الأحمر، يرى بأن عدد القتلى الدارفوريين فى الفترة من 2003 حتى الآن يتجاوز الثلاثمائة ألف، بالإضافة للجرحى والمعاقيين.

        والآن حصحص الحق، وبدا واضحاً أن يوم الحساب الدنيوي قد أزف، وبالفعل يرزح كارازيتش اليوم فى أغلال السجان الصربي من ابناء عمومته الذين كانوا يحمونه لمدة ثلاث عشرة سنة، وغداً سيتوجه مخفوراً إلى محكمة الجنايات بلاهاي ليصنع للمدعى العام يوماً بهياً. ولكن ما هو موقف البشير؟ هل سيكون مصيره كمصير كارازيتش حذوك النعل بالنعل، أم أن هنالك فرقاً بحكم أن البشير لم يغلدر كرسيه بعد فهو رمز للسيادة فى رأى المتعاطفين والمتواطئين معه؟؟

       يتحدث بعض القانونيين حول الأمر السوداني، ويفتون باستحالة اعتقال البشير حيث أن ذلك انتهاكاً لحرمة السودان وسيادته، ولكنهم لا يسألون أنفسهم سؤالاً بسيطاً هو: ماذا لو لم تتدخل الأسرة الدولية فى يوغسلافيا، حتى قبل انشاء محكمة الجنايات ؟ إن كارازيتش وقائد جيش صرب البوسنه الجنرال راتكو ملاديتش كانا فى طريقهما لمسح المسلمين فى البوسنه والهرسك من الوجود كلية، وبالفعل بدأوا عام 1994 بذبح حوالي ثلاثين ألفاً، وظلت أوربا وأمريكا تراقب الموقف بحذر وتوجس وشيء من التغطية الاعلامية بفضل القرية الكونية، ولكن الماكينة العسكرية للطيران الامريكي وحلف الناتو لم تتحرك إلا فى وقت متأخر للغاية، بدءاً بالقصف الجوي المكثف والمطوّل  ثم دخول قوات حلف الناتو بما فيها الفيالق الأمريكية، وحتى بعد دخولها عام 1996 ظل كارازيتش طليقاً فى بلغراد ولم يرغب الناتو فى مطاردته مما أكسبه مناعة وجرأة مكنته من البقاء فى عاصمته التى ظل طليقاً بها حتى الأسبوع الماضى. المهم فى الأمر أن المجازر توقفت وأخذ المسلمون والكروات والألبان فى الانفصال بدويلاتهم وإعلان استقلالهم تباعاً تحت الحماية الدولية، وكانت آخرها كسوفو التى اعلنته هذا العام وأقام ألبانها حكومتهم فى العاصمة برستينا. وهذا التدخل العسكري لإيقاف التصفية العرقية التى تعرض لها المسلمون والأقليات اليوغسلافية الأخرى كان باهظ التكلفة وعاد بتلك الأمة للعصر الحجري من حيث البنية التحتية: قضى على محطات وشبكات الكهرباء ودمر المطارات والمصانع والمنازل والجسور وخطوط السكة حديد والطرق البرية والآليات صغيرها وكبيرها وكل مقومات الحياة العصرية؟ ألم تكن هذه التكلفة أكثر بكثير جداً مما لو تم اعتقال شخصين فقط وتقديمهما للمحاكمة فى لاهاي:كارازيتش وميلاديتش؟ بكلمات أخرى، فإن الأسرة الدولية فى حالة دارفور مثلاً، لم ولن تقف مكتوفة الأيدى وتتفرج عبر شاشات التلفزيون كما فعلت طوال السنوات السابقة لتدخلها فى اقليم الصرب، ولن تكرر الخطأ الذى ارتكبته فى يوغسلافيا، وهو تدمير البنية المؤسسية وقتل آلاف المدنيين الابرياء لكي تخلص تلك الشعوب من ثمة طاغية يدعى كارازيتش أو ميلوسوفيتش؛ إن الأسرة الدولية تتطلع لوقف نزيف الدم فى دارفور وعودة اللاجئين لديارهم، سالمين من الجوع والمرض وآمنين من الخوف والترويع والانتهاكات والاغتصابات، وفى سبيل ذلك سعت منذ عدة سنوات لإدخال قوات دولية ذات مهمة شرطية فقط ، وهي توفير الحماية والأمن لسكان القرى الدارفورية، ولكن حكومة السودان ظلت تقاوم هذا المسعى بالناب والظلف، لا لتقوم بتلك المهمة بنفسها كدولة مسؤولة عن أمن وسلامة مواطنيها، ولكن لتترك المعسكرات مكشوفة مثلما ظلت منذ عام 2003، نهباً للجنجويد والمليشيات شبه الحكومية الأخرى. ولو سارت الأمور بالتسلسل اليوغسلافي لبدأت الأسرة الدولية بالتهديد ثم القصف الجوي المكثف لشهور عديدة، مع الحصار اللوجستى ومنع أي بنود أو بضائع من الدخول، بما فى ذلك الإغاثات التى يعيش عليها سكان المعسكرات، ثم أخيراً دخول القوات البرية بمدرعاتها ومجنزراتها وآلياتها وعساكرها البيادة لإستلام زمام الأمور، ليس فى دارفور وحدها إنما فى السودان كله؛ ومثل هذا المصير لا مفر منه إذا استمرت الحكومة فى عنادها وتحدّيها للأسرة الدولية وحمايتها للعنصريين المتطرفين الذين ارتكبوا الفظائع بدارفور. غير أن الأسرة الدولية شاءت هذه المرة أن تأتى بالكلام من آخره وتختصر الطريق اليوغسلافي الطويل والباهظ التكلفة، فألقت بعصا المدعى العام لمحكمة الجنايات الدولية علها تلقف البشير نفسه، ولو نجحت فى الإتيان برأس النظام السوداني للمحاكمة فإن ذلك يعنى محاكمة النظام كله، فالسمكة تتعفن من رأسها، وإذا عالجت الرأس فإن الجسد كله يتطبب ويطيب.

          وليس بالضرورة أن ينتهى الأمر بالبشير فى لاهاي على جناح السرعة، فالغاية هي حل مسألة دارفور وإعادة خلق مناخ مفعم بالحرية والديمقراطية والشفافية بحيث يستطيع الشعب السودانى كله وليس أهل دارفور وحدهم أن يختار من يحكمه وأن يكون قادراً على محاسبته وتغييره إذا شاء فى أي وقت، وبحيث يتم الالتئام القومى للشعوب والإثنيات التى يتألف منها السودان فى بيئة من السلام والمودة وعلى أرضية من التوزيع العادل للثروة والسلطة؛ فلو تم ذلك، مشفوعاً بالمحاكمات الداخلية لكل من ارتكب جرماً فى حق المسلمين بدارفور، بما فى ذلك الرئيس،فإن مسألة محاكمة البشير بلاهاي تفقد معناها، وسيتم الاعتراف بصلاحية القضاء السوداني للتصدى لهذه المحاكمات، طالما أن القطر كله يعيش فى أجواء العدالة والحرية والديمقراطية والشفافية والتعايش السلمي؛ وكل ذلك بالطبع لن يتم ما لم يتغير النظام الراهن بشكل أو بآخر، ليس بواسطة انقلاب عسكرى يبدل دكتاتوراً بآخر، إنما عن طريق انتفاضة شعبية سلمية لا تستخدم سوى سلاح الإضراب السياسي والتظاهرات البريئة، أو عن طريق التنازل عن السلطة وتسليمها للتجمع الوطني الديمقراطي إذا أراد البشير أن يكفى نفسه والمؤمنين شر القتال، وإذا أراد أن يضمن محاكمة داخل السودان وليس فى صقيع أوربا على مرأى ومشهد من البشرية كلها، مما يشكل إساءة لسمعة السودان والسودانيين إلى أبد الآبدين، ويحط من قدرنا باعتبارنا شعباً يفتك ببنى جلدته ويمارس الاغتصاب الجماعى فى حق بنات عمومته، ويقلل من أسهمنا فى العالم العربي والإسلامي، وهي أصلاً آخذة فى التناقص منذ عقدين، أي منذ أن جاء نظام الانقاذ للسلطة وبدأت معه هجرة السودانيين بالآلاف لأركان الدنيا الأربعة، وهم أقل كفاءة تعليمية ومهاراتية عن ذى قبل، وفيهم مئات الأميين والقرويين المغلوبين على أمرهم الذين لا يعطون انطباعاً جيداً عن السودان مثلما كان الحال فى سبعينات وثمانينات القرن المنصرم. وهذا ما لا يرضاه (الولد البخاف من القبيلة تلومه...."الذى" يخلف ساقه فوق تيساً رقيق قدومه).

           لا مفر والحالة هذه من تحريك المياه الآسنة فى السودان وإزالة ما فيه من خبث، (ذلك النوع الذى تحدث عنه هاملت أمير الدنمارك مشخّصاً حال عمه الذى اغتال أباه هاملت الكبير ليرث ملكه ويتزوج أرملته أم هاملت  حين قال..

There is something rotten in the State of Denmark. - مسرحية هاملت لوليام شكسبير.)

وخير لنا أن نحرك المياه بأنفسنا لا أن ننتظر أمريكا والدول الأوربية لتفعل ذلك، وهي لن تتردد، فقد فعلتها من قبل عام 1898  لتخلصنا من حكم الخليفة عبد الله الذى انقلب إلى ملك عضود وقضى على ربع سكان البلاد حروباً ومجاعات، ولخص حاله الشاعر الحردلو:

                  يوماً أسود يوم من الرهيد ديل جونا

                 جابولنا التزرعة ومن البيوت مرقونا

                 أولاد ناس عزاز متل الكلاب سوّونا

                  يا يابا الفقس.....ويا الانجليز ألفونا!

ولكنها هذه المرة لن تأتى كما أتى الجنرال كتشز وهو يبنى ويؤسس شريط السكة حديد قبل دخول قواته، ولم يدمر بيتاً واحداً سوى ذؤابة قبة الامام المهدى عليه السلام، إنما ستقضى على البنية التحتية بأكملها وتعيدنا للعصر الحجرى،وكل ذلك بغرض ازاحة عصبة متشبثة بالسلطة لا يزيد عددها عن خمسين شخصاً، وذلك وارد إذا رفض السودان الانصياع لمحكمة الجنايات ولم يسلم أيا من مجرمى الحرب، واستمر فى تنظيم المسرحيات والبهلوانيات الاعلامية مثل زيارة البشير البارحة للفاشر ونيالا وما تخللها من عرضة وصقرية ومكاواة صبيانية للرأى العام الدولى، واذا استمرت مشكلة دارفورفى مربعها الحالى واستمرت المعسكرات فى تشاد وافريقيا الوسطى.

فهلا فكر النظام مرتين فى هذا الوضع الشائك وتحرك بجدية ورجولة نحو الاعتراف بالخطأ وتسليم السلطة لأهل الحل والعقد بالتنسيق الصادق مع التجمع الوطنى الديمقراطى؟ والسلام.


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج