الحرب العالمية المالية
لعل أطول وأشرس حرب في التاريخ البشري هي الحرب العالمية المالية ، وهي حرب استنزاف مالية دولية ما زال رحاها يدور منذ عدة عقود وحتى تاريخ اليوم بين الدول الدائنة أو دول الشمال التي تنتمي إلى العالم الأول والدول المدينة أو دول الجنوب التي تنتمي إلى العالم الثالث!
تبدأ معارك الحرب العالمية المالية بأن تمنح الدول الغنية الدول الفقيرة قروضاَ ضخمة بفوائد منخفضة أو متوسطة بشرط سدادها على أقساط في مدة زمنية معينة بغرض تنفيذ مشاريع تنموية أو بغرض تسليح قواتها العسكرية ثم تعجز الدول الفقيرة عن سداد الأقساط المترتبة عليها وتتراكم عليها الديون الخارجية حتى يصبح حجم فوائد القروض أكبر من المبالغ الأساسية للقروض بحيث يصبح كل مواطني الدول المدينة وكل الأجيال التي تخلفهم لاحقاً مدينون إلى الأبد بسداد ديون لا ناقة لهم فيها ولا جمل!
إن تحليل الخلفيات الاقتصادية والسياسية للدول الدائنة والمدينة يكشف عما يلي:
(1) إن الدول الغنية كانت في بدايات وأواسط القرن العشرين دول مستعمِرة بينما كانت الدول الفقيرة دولاً مستعمَرة ، فقد لجأت دول العالم الأول آنذاك إلى الإستعمار المباشر عبر إرسال الجيوش واحتلال دول العالم الثالث بالقوة المسلحة
(2) إن معظم الدول الفقيرة قد استقلت عن الدول الغنية في أواسط القرن الماضي عبر الكفاح المسلح من قبل حركات التحرر الوطني ولجأ معظمها إلى الدخول في أحلاف عالمية مناوئة للدول الغنية مثل حلف وارسو ، منظمة دول عدم الانحياز ومنظمة المؤتمر الاسلامي وهلمجرا
(3) إن الدول الغنية هي دول ديموقراطية تتمتع بالفصل بين السلطات وتمتلك نظماً اقتصادية مستقرةً بفضل التقسيم العادل نسبياً للسلطة والثروة وبسبب مباديء الشفافية المالية والمحاسبة المالية المحروسة بالإعلام الحر والقضاء المستقل بينما تعاني معظم الدول الفقيرة من الإضطرابات السياسية والحروب الأهلية بسبب انعدام الديموقراطية السياسية ومن انعدام الشفافية والمحاسبة المالية والتقسيم غير العادل للثروة وغياب التخطيط السليم وسوء إدارة الموارد البشرية والطبيعية بسبب غياب الديموقراطية المالية
(4) إن اقتصاديات دول العالم الأول تقوم بشكل أساسي على قطاع الصناعة وقطاع الخدمات وبشكل ثانوي على قطاع الزراعة المدعوم مالياً والمحمي جمركياً من قبل حكومات دول العالم الأول بينما تقوم اقتصاديات دول العالم الثالث بشكل أساسي على قطاع الزراعة غير المدعوم من قبل حكومات دول العالم الثالث، الأمر الذي يؤدي إلى وقوع حروب تجارية بين الشمال والجنوب تُحسم نتائج معاركها دائماً لصالح دول الشمال علماً بأن المفاوضات التي تجري من وقتٍ لآخر بين دول الشمال ودول الجنوب بشأن الحد من تداعيات اختلال الميزان التجاري لصالح دول الشمال لا تبشر بخير ولا تدعو للتفاؤل بأي حال من الأحوال
(5) إن الدول الغنية قد اكتشفت منذ عقود طويلة اكتشافاً واقعياً مذهلاً وهو أن القوات المالية المتمثلة في وحدات القروض المزودة بأسلحة الفوائد المالية التي تقدم لدول غير راشدة مالياً هي أقوى بكثير من الجيوش البشرية المزودة بأحدث أنواع الأسلحة الحربية ، وأن الاستعمار غير المباشر المجاني أفضل بكثير من الاستعمار المباشر المكلف ، لذلك أصبحت القروض الدولية سلاحاً سياسياً عالمياً فعالاً في يد الدول الدائنة ، فإذا أرادت دولة غنية أن تسيطر على سياسة دولة فقيرة فيلزمها فقط إغراقها بالديون ومن ثم يتم التحكم فيها بعد ذلك من على البعد بالريموت كنترول!
(6) إن الدول الغنية تستغل السفه الاقتصادي والغفلة المالية للدول الفقيرة لتحقيق سيطرتها عليها والسيناريو المتكرر الحدوث هو قيام الدول الغنية بمنح الدول الفقيرة قروضاً ضخمة بغرض تنفيذ مشاريع تنموية فاشلة لا تغطي حتى تكلفة إنشائها أو استيراد أسلحة قد لا تستخدم أبداً ومن ثم توريط الدولة الفقيرة في شرك الديون الدولية الذي لا خلاص منه إلا بالسداد التام أو الاختفاء من خريطة العالم، ورغم علمها المسبق بالسياسات المالية غير الرشيدة التي تنتهجها معظم الدول المدينة بسبب الفساد السياسي وإنعدام الشفافية والمحاسبة المالية، فإن الدول الدائنة لا تكف عن استعمال جزء يسير من احتياطياتها وفوائضها المالية الضخمة كمخلب قِط حيث تقوم بإغراء حكومات الدول المدينة بالحصول على مزيد من القروض بغرض أحكام القبضة المالية الخانقة عليها وإجبارها على تقديم المزيد من التنازلات السياسية بحيث تتحول الدولة المدينة في نهاية المطاف إلى مُستعمرة مالية لا حول لها ولا قوة في مواجهة الدولة المدينة!
(7) إن العالم كله يعرف أن الحرب العالمية الثانية قد أدت إلى مقتل ستين مليون إنسان لكن الحرب العالمية المالية المفتوحة التي تدور معاركها الصامتة في كل يوم تقتل الملايين من الأطفال ، النساء والشيوخ في كل عام بسبب الجوع والمرض المتفشيان في معظم الدول المدينة ولا تفعل المساعدات الإنسانية التي تقدمها منظمات الإغاثة الدولية شيئاً سوى إجراء محاولة تجميل فاشلة في الوجه المالي القبيح للدول الدائنة التي تنعم بنهب ثروات الدول الفقيرة عبر التحكم في أسواقها كفائدة ثانوية متأتية من سقوط الدول المدينة في قبضة الأذرع اللزجة لاخطبوط العولمة المالية الجائرة!
(8) إن اتباع السياسات الدولية المالية أعلاه قد أدى بشكل مباشر إلى الأزمة الاقتصادية الكبرى التي يعيشها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن إذ تعاني اقتصاديات الدول الفقيرة من أزمات مالية خانقة بينما تعاني اقتصاديات الدول الغنية من الركوض والتضخم والاعتماد على الاقتصاد الاستهلاكي لا الانتاجي وسائر أشكال العلل الاقتصادية الخبيثة التي لا شفاء منها إلا بعمليات جراحية اقتصادية كبرى
(9) إن هذا الواقع الدولي الكالح سيظل قائماً وستظل الأزمات الاقتصادية العالمية المزمنة تعصف بالطبقات الوسطى والفقيرة في الدول الغنية وتلقي بظلالها الكئيبة على سائر أوجه الحياة في الدول الفقيرة ولن تفلح لجنة إلغاء ديون العالم الثالث (CADTM) المناهضة للعولمة المالية الجائرة في مطالبتها بإلغاء نادي باريس ، معقل دول الحلفاء الدائنين الذي يضم 19 دولة دائنة ، رغم شذوذه المؤسساتي ورغم منطقه المالي البارد وإصراره الدائم على عدم إلغاء أو تخفيض ديون الدول الفقيرة حتى لو ضربها التسونامي أو دمرتها الفيضانات أو أحرقتها الحروب الأهلية، أما السؤلان الاستنكاريان اللذان طرحتهما اللجنة وهما:
§ لماذا استفاد العراق، الذي تحتله الولايات المتحدة وحلفاؤها احتلالاً غير مشروع، من إلغاء 80% من ديونه، في حين لا يحق لكثير من الدول الفقيرة الحصول على أدنى تخفيض في ديونها أو فوائد ديونها على الأقل؟!
§ لماذا منحت الدول التي تضررت بشدة من إعصار تسونامي في عام 2004، تأجيلاً بسيطاً فقط، مدته عام واحد، ترتب عليه دفع فوائد إضافية ولم تسقط ديونها أو فوائد ديونها على الأقل؟!
فسوف يبقيان بلا إجابة إلى أجل غير مسمى!
(10) إن الدول الغنية تلجأ إلى سياسة إغراق فوائض انتاجها في البحر وتقوم في ذات الوقت بتبخيس أسعار المواد الخام التي تنتجها الدول الفقيرة بغرض المحافظة على أسعار البورصات الدولية ولذلك سوف يظل العالم بأسره يعاني من مشكلة وفرة الانتاج وسوء التوزيع ولن ينجح تجمع الدول الفقيرة الذي انعقد بدولة مالي بتاريخ 7/7/2008 والذي عُرف بقمة الفقراء المناهضة لقمة الثماني في مطالبته بشطب ديون الدول الفقيرة وإلغاء صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بمؤسساته الخمس لأن الدول الفقيرة لا تملك وسائل الضغط اللازمة لتغيير السياسات المالية الدولية الراهنة
(11) إن بعض دول الشمال تقوم بتصدير الأغذية المعدلة وراثياً الضارة بالصحة إلى دول الجنوب مستغلة عدم وجود مراكز بحث علمي قادرة على اكتشاف هذا النوع من الأغذية أو معرفة آثارها غير الصحية على المدى القريب والبعيد وهذا المسلك هو بحق إحدى الجرائم ضد الإنسانية التي لا يتعرض مرتكبوها لأي نوع من العقاب!
(12) إن تفشي ثقافة الاستهلاك على حساب ثقافة الانتاج في الدول الفقيرة والدول الغنية على السواء يخلق انماط سلوكية استهلاكية غير راشدة ترتفع بموجبها فواتير السلع الاستهلاكية الكمالية إلى أرقام فلكية بينما تنخفض فواتير مدخلات انتاج السلع الضرورية إلى أسفل سافلين الأمر الذي يؤدي إلى خلق سلسلة متشابكة من الأزمات الاقتصادية المحلية والدولية
(13) إن المعالجات الجزئية لمشاكل الجوع، ارتفاع سعر الغذاء ، الأغذية المعدلة وراثياً الضارة بالصحة، استخدام الغذاء لتوليد الطاقة الحيوية ، الأمراض المزمنة والوبائية، العطالة ، الأمية ، عمالة الأطفال ، تهميش النساء ، الاتجار بالبشر، الاتجار بالأعضاء البشرية، ارتفاع مناسيب البحار والمحيطات، الجفاف والتصحر، النزوح واللجوء ، الهجرة غير المشروعة، غسيل الأموال ، الإرهاب الدولي ، تهريب الأسلحة ، الحروب الأهلية، النزاعات المسلحة، تهريب المخدرات، التلوث، الاحتباس الحراري ، ارتفاع أسعار النفط وغيرها من المشاكل العالمية الكبرى التي تعصف بأمن المجتمع البشري لن تؤدي إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع في ظل غياب المفاهيم الشاملة والمعالجات الكلية لمشاكل انعدام الديمقراطية الدولية في مؤسسات صنع القرارات السياسية والمالية الدولية ومشاكل غياب الديموقراطية السياسية والديمقراطية المالية في معظم دول العالم الثالث
(14) من المفارقات الاقتصادية العجيبة أن معظم الدول المدينة تتمتع بثروات طبيعية ضخمة كالنفط واليورانيوم والماس والنحاس وأن بعض الدول الدائنة تخلو تماماً من الثروات الطبيعية ولا داعي لضرب الأمثلة التي يعرفها الجميع!
(15) إن وسائل العولمة الحديثة مثل تكنولوجيا الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات محتكرة بشكل كامل من قبل الدول الدائنة الأمر الذي يحرم الدول المدينة من المشاركة في التجارة الدولية بشكل عادل يقوم على مبدأ تكافؤ الفرص ويمكّن الدول الغنية من أن تزداد غنىً بينما تزداد الدول الفقيرة فقراً
(16) إن استغلال الدول الغنية لظروف عدم الاستقرار السياسي في الدول الفقيرة ولظروف المنازعات الحدودية بين دول العالم الثالث عبر بيع الأسلحة يؤدي إلى الإضرار بالإقتصاد العالمي ككل على المدى البعيد لأن الحروب والمنازعات المسلحة تعطل جهود التنمية في تلك البلاد الأمر الذي يؤدي إلى انسداد في بعض شرايين الدورة المالية العالمية وإحداث اضطرابات غير صحية في الجسم المالي العالمي
(17) إن الدول الدائنة لن تقوم بإسقاط ديونها أو تخفيض فوائدها وتتخلى طوعاً عن سلاحها السري الذي يمكنها من تحقيق مصالحها السياسية الدولية بفعالية مطلقة لكنها ومن حيث لا تدري تلحق ضرراً بالغاً باقتصادها بسبب اتباع هكذا سياسة إذا أنها تبدو وكأنها شمسون مالي يصر على تهديم الهيكل على نفسه وعلى أعدائه الافتراضيين!
(18) إن الدول المدينة القاصرة مالياً سوف تظل تتخبط في أزماتها المالية الكبرى إلى حين بلوغها سن الرشد المالي وقيامها بإصلاح مؤسساتها المالية واستغلال مواردها البشرية والطبيعية بعدالة مالية وبذكاء ميداني اقتصادي
(19) إن السياسة والاقتصاد هما وجهان لعملة واحدة ومالم يتم وضع حد للحروب التجارية بين دول العالم الأول ودول العالم الثالث بوسائل سياسية وتتم معالجة المشاكل السياسية والحروب الأهلية في دول الجنوب عبر حلول اقتصادية تتمثل في التنمية الاقتصادية المتوازنة فإن الاقتصاد العالمي لن يخرج من النفق المظلم الذي تم إدخاله فيه بسبب ضيق الأفق السياسي والاقتصادي للدول الدائنة والدول المدينة على حد سواء
بناء عليه، يُمكن القول إن الواقع الاقتصادي الدولي الذي تفرزه المعطيات المذكورة أعلاه هو السبب الأساسي في نشوء واحتدام الأزمات الاقتصادية الكبرى التي تضرب الاقتصاد العالمي برمته وتعصف باقتصاديات الدول الغنية والدول الفقيرة في الوقت الراهن ، وأن المعالجة الجذرية لهذه الأزمات الاقتصادية الدولية المستحكمة المتعددة الجوانب والأسباب تتطلب العمل الدولي المشترك لتحقيق المعالجات الجذرية الآتية:
(1) إصلاح مراكز صنع القرارات الدولية في مجلس الأمن والأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى عبر تطبيق مبدأ الديموقراطية الدولية بغرض تمكين الدول المدينة، التي تشكل أغلبية دول العالم ، من المشاركة الفعالة في إصدار القرارات السياسية والاقتصادية الدولية المؤثرة
(2) إصدار تشريعات قانونية دولية تقضي بإلغاء فوائد الديون القديمة المستحقة على الدول المدينة في المرحلة الأولى ثم إلغاء الديون نفسها في مرحلة لاحقة
(3) وضع قوانين دولية صارمة لمنح القروض الجديدة وعدم السماح بمنح القروض للدول الفقيرة إلا بعد التأكد من توفر مباديء الشفافية المالية والمحاسبة المالية في الدولة المدينة وضمان عدم استخدام القروض في مشاريع عبثية أو عديمة الجدوى وتشكيل لجان دولية متخصصة لمتابعة ومراقبة كيفية استغلال القروض الممنوحة لدول العالم الثالث
(4) العمل الدولي المشترك على حل المشاكل السياسية في الدول الفقيرة بالطرق السلمية عبر إرساء قواعد الديموقراطية السياسية وإصلاح نظمها المالية عبر تمكينها من إرساء الديمقراطية المالية المتمثلة في مباديء الشفافية المالية والمحاسبة المالية القائمة على تطبيق المباديء المحاسبية المقبولة عالمياً والقواعد الدولية لتقديم التقارير والمستندات المالية وقواعد التدقيق والمراجعة المالية الدولية
(5) إصدار تشريعات دولية وتبني سياسات تجارية جديدة عادلة تحد أو تخفف من وطأة الحروب التجارية بين دول الشمال ودول الجنوب تقضي بإلزام دول الشمال برفع الدعم عن مزارعيها جزئياً في المرحلة الأولى وكلياً في مرحلة لاحقة وتخفيض الرسوم الجمركية والزام دول الشمال بتقديم الدعم اللازم لتطوير قطاع الصناعة وقطاع الخدمات في دول الجنوب
(6) إصدار تشريعات دولية تقضي بحظر تصدير الأغذية المعدلة وراثياً الضارة بصحة الإنسان إلى دول الجنوب والزام دول الشمال بتقديم الدعم اللازم لإنشاء وتطوير مراكز البحث العلمي في دول الجنوب
(7) دعم دول العالم الثالث ومساعدتها في خلق بنية تحتية قوية في مجال الاتصالات والمعلومات بغرض تنمية وتطوير إسهامها السياسي والاقتصادي على المستويين المحلي والدولي
وغني عن القول أنه مالم يتم اتخاذ الإجراءات الدولية العلاجية المذكورة آنفاً، فإن دماغ الاقتصاد العالمي سوف يبقى مصاباً بالجنون الدائم أو الجنون المتقطع أو العاهة العقلية وسوف تستمر المؤشرات العالمية الرئيسية مثل داو جونز ، ناسداك، نيكاي ، كاك، داكس وفوتسي في التذبذب بعصبية وستظل بورصات النفط والغذاء العالمية، مثل أسواق الحرامية في العالم الثالث ، تعاني من الهرج والمرج وتتأرجح أسعارها ما بين الارتفاع الحاد والهبوط المفاجيء بسبب عوامل الخوف وانعدام الثقة وبسبب الشائعات من وقوع الحروب التي لا تبقي ولا تذر!
وفي الختام يُمكن القول أن القيامة المالية للدول الدائنة والدول المدينة على السواء ستظل قائمة إلى أن تقوم الساعة مالم يسع الجميع إلى خلق وتطوير عولمة اقتصادية عادلة تحتكم إلى تحقيق المصالح المشتركة لجميع البشر بغض النظر عن انتمائهم لهذه الدولة أو تلك لأن لعبة الاقتصاد العالمي مثل لعبة تنس الطاولة لا يستطيع أن يلعبها لاعب واحد على الإطلاق!
فيصل على سليمان الدابي المحامي/الدوحة/قطر
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة