بسم الله الرحمن الرحيم
خواطر في امر دارفور و الاتفاقيات و المحكمة الجنائية الدولية
· مشكلة دارفور ظهرت منذ الخمسينيات الاولي اثناء الفترة الانتقالية قبيل الاستقلال. و نشأت كحركة سياسية بعيدة عن العنف و ذات مطالب في الخدمات – و في ان يكون نواب البرلمان من ابناء دارفور. و قد سبقت انانيا (1).
· السلطات التنفيذية و التجار من خارج دارفور اعتبروها حركة عنصرية، و ظلوا يلاحقون قياداتها لدرجة ان احدهم و هو خريج ثانوي – اي مؤهل لاعلي الوظائف في ذلك الوقت بدارفور – اضطر في ذلك الوقت المبكر للهجرة الي بورت سودان فاستوعبته شركة شل. و هو الان شيخ يتمتع بوافر الصحة و يتذكر تلك الايام.
· العنف في حركة التحرير في دارفور لم يحدث بمجرد ان تم التوقيع علي اتفاقية نيفاشا كما يوحي بذلك البعض في اشارة الي ان وراءه اياد خارجية. ظهر العنف كرد فعل مباشر للتجاهل و الازدراء من بعض قيادات الحكم في دارفور في ذلك الوقت و من رصفائهم في الخرطوم. اذ تحرك القادة الي سلطات دارفور بمطالب خدمية محلية ليس فيها من مشروع يذكر سوي تكملة طريق الانقاذ الغربي. الرد الذي تلقاه القادة من سلطات دارفور و من الخرطوم هو انهم لا يمثلون دارفور. قارن القادة هذا الرد بنفس ما قاله السكرتير الاداري ايام الحكم الثنائي لقادة مؤتمر الخريجين عندما تقدموا بمذكرتهم عن مستقبل البلاد بانهم افندية و لا يمثلون السودان.
· اتجه القادة بعد ذلك الي تنوير بعض ذوي لرأيي من خلال شبكة الانترنت داخل و خارج الحكومة – ثم ذهبوا الي القس دانفورث مندوب الولايات المتحدة الذي تولي معالجة مشكلة جبال النوبة باتفاقية لا تزال تمثل الاساس للحكم و الاستقرار في الجبال.
· تعاطف معهم دانفورث و وعدهم بان يتولي مساعدتهم بمجرد ان تنتهي مهمته في جبال النوبة. ثم توالت الاحداث في الولايات المتحدة مما ادي لاستقالة دانفورث عندما تخطاه الرئيس بوش بتعيين كونداليزا رايس في وزارة الخارجية. عندها اتجه رجالات دارفور للعالم الخارجي بحثا عن دعم مادي و عسكري و هو امر امر سبقتهم اليه الاحزاب السودانية التي تحكم الان في ما عرف بغزو المرتزقة عام 1976.
· تكلفة مطالب دارفور في بداياتها و العهدة علي الفريق ابراهيم سليمان الذي تولي حكم دارفور لم تكن تزيد عن 60 – 70 مليون دولار. و لكم مقارنة ذلك بقيمة كم دبابة او لاندكروزر – او حتي حملة د. خليل التي قيل ان تكلفتها 300 مليون دولار. تم رفض المطالب و تم رفض الجلوس للتفاوض مع انصار الحركة باعتبار انهم مجموعة قطاع طرق و لصوص وانه يمكن – او يجب – حسمهم عسكريا.
· ثم جاءت تجريدة الجنجويد. و هي امر ظل عدد من المسئولين ينفونه بل و استنكاره الي ان اظهرت مؤسسة قوقل (Google) علي موقعها قوقل ايرث (Google Earth) صور الدمار للعالم كله – الا السودان – و الي ان تحدث الشيخ موسي هلال للصحف بانه – و ان لم يذكر الجنجويد – قام ببعض الاعمال العسكرية في دارفور تحت قيادة و بامر الجيش السوداني كما رفض – بشهامة و شجاعة – طلب القائم بالاعمال الامريكي الذي قابله بان يكون شاهدا – او شاهد ملك.
· سكان الارض التي حدث فيها الدمار يقيم معظمهم الان في المعسكرات كما نزح بعضهم خارج المنطقة غير انهم جميعا ينتظرون اليوم الذي يعودون فيه الي دارهم. و الدار بالنسبة لرجال القبائل و رجال الريف هي الوطن الصغير الذي لا يرضون به بديلا. و كلمة دار تسبق اسم القبيلة: دار فور – دار مساليت – دار الرزيقات – دار حمر – دار الكبابيش – دار الشكرية.
· حدث في مرحلة ما خلال النزاع ان تم احضار او حضور اشخاص من جمهورية النيجر و سكنوا في ارض الدمار او حولها و يقول رجال الحركة – التي اصبحت حركات – ان هؤلاء الاشخاص سكنوا في البداية تحت حماية الجنجويد – ثم اصبحوا الان هم اهل الدار التي لا يملكونها . تم اعادة تسمية الجنجويد باسم حرس الحدود و اصبحوا جزء من القوات النظامية السودانية بدار فور : قريبا من المعسكرات و قريبا من الوافدين من النيجر. تم حذف هذه الفقرة من قبل الرقيب الامني علي الجريدة
· يقول رجال الحركات انه ما دام شبح الجنجويد قائما في دارفور فأن النازحين في المعسكرات لن يجرؤا علي الخروج منها او الذهاب الي ديارهم او قريبا منها و لذلك فأنهم سيظلون في حالة حبس في معسكرات الرعب و الخوف كمواطنين عزل اجبروا علي هجر ديارهم.
· هذه خلفية لابد منها لآي مقترحات لمعالجة مشكلة دارفور. المطالب بالنسبة لجميع اهل دارفور سواء الذين حملوا السلاح او لم يحملوه تتلخص في الامن – التنمية – الاقتسام العادل للثروة و السلطة و – ثم التعويضات.
· اولا موضوع الامن: لا يتم الا بان تتخذ السلطة الحاكمة القرار الشجاع بأن تقوم بترحيل الذين حضروا او أُحضروا من النيجر الي خارج دارفور او الي وطنهم.
· ثم تتخذ السلطة القرار الشجاع الثاني بان تقوم بترحيل حرس الحدود الي خارج دارفور بأن ترسلهم للحدود الشرقية مثلا حتي يشعر المواطن بالمعسكرات بانه اذا خرج منها فهو أمن حتي و لو لم تحرسه القوات الدولية. تم حذف هذه الفقرة كاملة ايضا من قبل الرقيب الامني علي الجريدة.
· ثم تقوم الحكومة بتنفيذ بنود الترتيبات الامنية التي تم الاتفاق عليها في اتفاقية ابوجا و ان تكون مثالا للقوات الاخري التي لم توقع علي الاتفاقية.
· موضوع التنمية: يذكر السيد مني اركوي انه لم يدفع شيء يذكر من مبلغ التنمية المتفق عليه و هو 700 مليون دولارعلي مدي سنتين. ازمة الثقة في الوفاء بالعهود موجودة. في الجنوب كان حلها بوجود النائب الاول لرئيس الجمهورية و رئيس حكومة الجنوب رئيسا مناوبا لمفوضية البترول. اما في حالة دارفور فالمقترح هو ان يضمن بنك السودان الحكومة في تعهداتها في المبالغ التي يتم الاتفاق عليها. و لعل بنك السودان كضامن للحكومة في كثير من عقوداتها مع موردين و مقاولين لابد ان يرحب بهذا الدور الوطني الذي ينقذ البلاد من ويلات كثيرة و يساعد البنك نفسه كشريك قومي في الامن و التنمية و الاستقرار.
· عانت دار فور في الاونة الاخيرة معاناة تستوجب ان تستقطع لها الحكومة من عائدات البترول لكي تلحق ببقية اجزاء الوطن. اذ ان مبلغ السبعمائة مليون لا يغطي بعض ما دمرته الحروب ناهيك عن تحقيق تنمية.
· تطالب حركات دارفور بتعويض المواطنين الذين تضرروا مباشرة من الحروب. و هم امر تم اقراره كمبدأ و توجد خلافات شكليةفي ان يكون التعويض جماعيا تتولي السلطات القبلية و الادارية توزيعه حسب العرف او فرديا للأسر. و لكنه لا يشكل خلافا يعطل الاتفاق.
· اما مطلب اقتسام السلطة فيتلخص في امرين: منصب نائب الرئيس – و اقليم واحد اشبه ببالجنوب بداخله ثلاث ولايات او اكثر او اقل حسبما يري اهل دارفور. المطلبا معقولان خاصة عندما نعلم ان احد مؤلفي الكتاب الاسود من دارفور. و قد يختلف حولهما اهل دارفور انفسهم و لكن الموافقة عليهما تعكس حسن النوايا اللازمة في هذه الظروف.
· الخلاصة: ترحيل اهالي النيجر الي ديارهم – و ترحيل حرس الحدود خارج دارفور فاتت هذه الجملة علي فطنة الرقيب الامني علي الجريدة لكن القراء الحصيفين اتصلوا و سألوا عن مغزي الاشارة في الخلاصة دوناً عن الاصل – و ضمان بنك السودان لسداد اي مبالغ يتم الاتفاق عليها بما في ذلك التعويضات – و الموافقة علي منصب نائب رئيس واقليم واحد لدارفور: في هذه المسائل حل للمشكلة و يقيني انه بمجرد اعلان ذلك سوف نعبر مرحلة وطنية كبيرة و سيتم تراض بين الجميع يجب تداعيات اتهامات المدعي العام و المحكمة الجنائية الدولية. فالتسامح هو صفة السودانيين و قد يتم ذلك في اقل من ثلاثة شهور و هي مدة نظر المحكمة في الادعاء.
· اما بخصوص ادعاءات المدعي العام للمحكمة الجنائية فان كل من السيدين نائب الرئيس و وزير العدل قد ادليا باحاديث عقلانية تتلخص بأن نودع مرحلة الحماس و نعالج الامر قانونيا و سياسياو بدوري اقترح علي السيد وزير العدل ان يتصل بقانونيين سودانيين بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية لكي يكونوا الفريق القانوني الذي سيتولي – مع وزارة العدل – النواحي القانونية للأدعاء و ازيد فاقترح اسماء مثل الاساتذة و الدكاترة: محمد ابراهيم خليل – عمر شمينا – عمر عبدالعاطي – التجاني الكارب – محمد يوسف محمد – فتحي خليل – كمال الجزولي – سليم عيسي – و معذرة للذين لا اعرفهم و اكون قد ظلمتهم بعدم ذكر اسمائهم. و لا اري عيبا ان نستعين بمحاميين اجانب لهم خبرتهم في هذا المجال.
· و من الناحية السياسية فهناك امر ينساه بعض التنفيذيين و هو ان جمهورية السودان جمهورية رئاسية و يعتبر رئيس الجمهورية هو المسئول الاول عن تصرفات كل رجاله و عن تصرفات كل من يرتدي زيا رسميا ابتدأ من الكشافة و المرشدات حتي القوات المسلحة بينها بما في ذلك حرس الحدود. و من من لم يحاكمهم الرئيس بسبب تصرفاتهم الخاطئة يعتبر هو مسئولا عنها. فاليتقوا الله في حق هذا الرجل.
· كذلك من الناحية السياسية فان الاتفاقيات الدولية التي وقعت في نيفاشا و ابوجا و اسمرا لا تنفذ نفسها و انما ينفذها رجال. و لذلك لابد من وجود شخص باسمه تكون لديه كل سلطات الرئيس و يكون مسئولا عن تنفيذها. لا يكفي ان يقال ان ملف الاتفاقية الفلانية قد أحيل الي السيد فلان. فالسيد فلان لديه مسئولياته و احالة ملف جديد اليه هو عبء جديد. الذي اقصده هو ان يعين السيد الرئيس ثلاثة مسئولين يحول اليهم سلطاته في مقابلة كل الاجهزة و في مقابلة الطرف الاخر. فيكون هذا مسئولا متفرغا لتنفيذ اتفاقية نيفاشا و هذا لاتفاقية ابوجا و هذا لاتفاقية الشرق – واي اتفاقية اخري: و مع كل الاحترام للجميع فالدكتور مصطفي عثمان يقوم بأعباء خارجية اكثر من وزير الخارجية نفسه و تلك تكفيه. و الدكتور نافع علي نافع عليه قيادة التنظيم سياسيا في كل السودان و عليه التعبئة لانتخابات شرسة قادمة كل العالم يترقبها و ينتظر مراقبتها بعين ناقدة و عليها يعتمد مستقبل بل وجود الحزب نفسه. و هذا يكفيه.
· اما الاستاذ علي عثمان فالله يكون في عونه: مسئول عن كل الجهاز التنفيذي في كل الوزارات و الهيئات و المؤسسات ثم عن كل الولايات ثم عن التعليم العالي و اللجنة السودانية المصرية المشتركة مع رئيس وزراء مصر – و لجنة قطر – و تركيا – ثم عن النهضة الزراعية: ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به. و كم مرة ساقه الاعياء و الارهاق الي الاستشفاء و هذا اكثر مما يكفيه. ثم بعد ذلك يكون مسئولا عن اتفاقية نيقاشا و هي جبل قائم بذلته و عليه يقوم مستقبل البلاد.
· لديك سيدي الرئيس من أكفأ الرجال ما يزيد. و لعل تسمية ثلاثة مسئولين غير هؤلاء تحول اليهم سلطاتك و يلتقون بك كل اسبوع او كل اسبوعين او شهر يجعلك تعلم اولا بأول ما يدور في الجنوب و الغرب و الشرق بدلا عن اضراب لوزراء الجنوب او تحرك نحو امدرمان او تهديد بتعليق اتفاق الشرق. فلو كان هناك تتبع شهري او اسبوعي لاتفاق نيفاشا لما هرعنا نتحدث عن المصفوفة و هي موجودة في النصوص و كذلك لقفلنا الثقوب التي في ابوجا التي دخل منها خليل كما ذكر السيد مني اركوي. و اجتماع كهذا هو تأمين لوحدة السودان و لعله يكون اجدي من بعض الاجتماعات التقليدية لمجلس الوزراء.
· نقطة قبل الاخيرة: هي رجاء و استجداء لبعض المسئولين بعدم استخدام الشطارة والالتفاف حول النصوص فنحن ازاء وجود دولة: تكون او لا تكون و اي اسلوب في التعامل يهز الثقة يهز بنيان البلاد نفسه.
· نقطة اخيرة هي عدم استفزاز محكمة الجنايات الدولية و اتهامها مسبقا بالانحياز. فالمحكمة ليست صخرة صماء بل هي بشر و تجرحهم الكلمة. و لعلنا ننسي انهم بقدر ما ادانوا حكاما برأوا ثلاثة مسئولين منهم وزير داخلية الكونقو. كما ان المحكمة لم تبت بعد في الادعاء الذي قدم لها. و بنفس القدر لا معني لأن نصدر من الاقوال و الافعال ما يعتبر تحديا للمجتمع الدولي الذي هو مجموعة حكومات نحن في اشد الحاجة لها في مقابلة الرئيس بوش و الذي بعد فشله في افغانستان و العراق لابد ان يسعي لتسجيل انتصار له و هو يغادر السلطة.
الله يحفظنا و الله المستعان و بالله التوفيق.
ابراهيم منعم منصور
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة