نقطة نظام سعادة السفير انطوني سفير جمهورية السودان بجمهورية الكنغو الديمقراطية ( كنشاسا )
بقلم أمير آدم تيمان
Timan4@hotmail.com
منذ قدومك سفيرا لجمهورية السودان لدى جمهورية الكنغالديموقراطية لمسنا فيك سمات الدبلوماسي الرزين ورجل الدولة من الطراز الاول، لا يختلف في ذلك اثنان. فقد سعدت الجالية السودانية في جمهورية الكنغو الديموقراطية بدار السفارة الجديدة والتغيرات التي احدثتها علي كل الأصعدة، و تعاملك مع ملفات عدة، وبالاخص الجالية السودانية من مقيمين ولاجئين بكل ألوان طيفهم السياسي. لقد جمعت الجميع في بيت السودان الكبير في الوقت الذي عجز فيه الوطن الكبير السودان عن احتضان الجميع و قديماً قال الشاعر:
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها و لكن صدور الرجال تضيق
لك التحية والشكر .
سعادة السفير، آثرنا السكوت في دعوة العشاء التي اقمتها في دارك يوم الاحد الموافق 20/7/2008 ليس لان كل ما قيل مقبول لدينا، ولكن يكفينا ما نحن فيه من جلجلة اعلامية مرئية ومقرؤة عنوانها السودان ورئيس دولة مطلوب لدى محكمة الجنايات الدولية وحريق في غرب السودان، معارك في أبيي، تناحر قبلي في عدة أقاليم، حراك سياسي علي أعلي مستوئ في محيطنا الافريقي والعربي عنوانه السودان، مع كثرة المقابر الجماعية والفردية والتهجير القسري والإعتقالات الجهوية التعسفية في جميع انحاء الوطن وقبل يوم واحد من الندوة طائرات الأنتينوف تقذف وتحصد أرواح الضحايا بالجملة.
من خلال حيثيات الندوة العنوان، كان الهدف تنوير الحضور علي ما تسرب من اكامبو عن اتهام للسيد رئيس الدولة. نعم هو القائد الاعلي لقوات الشعب المسلحة، وهو رئيس الجمهورية. إذن هو مسئول مسئولية مباشرة عن أي اخطاء ممن هم تحت إمراته. وهذا سجالِِ تناولته الفضائيات وجرائد النت وغيرهأ بما فيه الكفاية من النواحي القانونيه والسياسية والإنسانية والأخلاقية. و شاهدنا وظللنا نشاهد الحالة المأساوية لأهلنا الذين يعيشون حالة من الدمار و الخراب و الموت بكل طرائقه و ألوانه عبرالفضائيات؛ مناظر بؤس و دمار وحريق يتفطّر له قلب العدو قبل الصديق . و السؤال المهم لماذا تأخرت دعوة التنوير إلى هذا الوقت و أهلنا يشكون إلى طوب الأرض منذ أكثر من خمس سنوات؟ ُثم ماذا يفعل سيادة الرئيس وجيشه من المستشارين و جحافله من المليشيات و رجال الأمن لإي و حول قصره المنيف و الناس يموتون في دارفور و لا بواكي لهم؟!
.
نعم الرئيس رمز الدولة - كما ترجم للحضور - من ابناء المغتربين الذين لا يتحدثون اللغة العربية وترجم لهم باللهجة المحلية و لكن كيف بلغ الأمر برمز الدولة إلى أن يتهم بالتسبب في قتل خمسة و ثلاثين (35) ألف مواطناً و مع ذلك يصرّ على أنه رمز للبلاد؟! حتى لو قبلنا جدلاً بحسابات الرئيس الذي اعترف فيها على الملأ أن الذين قتلوا في دارفور لا يتجاوزون الآلاف العشر: لماذا يصرّ الرئيس على البقاء في كرسي يقتل هذا الكم الهائل من الأرواح البريئة الطاهرة؟! و ما العيب لو طالب أولياء الدم بالقصاص الذي يمنحهم الحياة الأمنة و السلام المستدام؟!
عندما يقول سعادة الرئيس لا اريد اسيراً ولا جريحاً: أليست هذه جريمة حرب يا سعادة السفير؟!
عندما يقول سعادة الرئيس امام الأجهزة الأمنينه والشرطية والجيش لا اريد أحداً ممن يناصرون حركة العدل والمساواة السودانية أن ينام في داره ويتم القبض علي الناس بالسحنة و الانتماء العرقي و الجهوي و تتم مصادرة ممتلكاتهم وتهديدهم في شرفهم بطريقة لم تحدث حتى للفلسطينين في إسرائيل: أليست هذه جريمة ضد الإنسانية يا سعادة السفير؟
أمن المقبول لديكم يا سعادة السفير أن يقول السيد وزير الخارجية السابق ومستشار الرئيس مصطفي عثمان إسماعيل للاجئين في المعسكرات الذين أحرقت قراهم وقتل من قتل من أسرهم و أجبروا على ترك قراهم بالقصف الجوي العشوائي المتعمد أنهم تشاديون وعادوا الي بلادهم! من يا ترى يمنح الجنسية لمن يا سعادة السفير؟
إذا اتفقنا يا سعادة السفير أن هناك جرائم عظيمة نكراء وقعت في دارفور لا بد من الإجابة على السؤال الطبيعي من المسئول عنها و كيف تتم محاسبته حتى لا تتكرر مثل هذه الجرائم مرة أخرى؟ هل تغير المظاهرات التي تخرج بالترهيب و الترغيب و ينفق من أجلها الأموال الطائلة من خزينة الدولة من حقيقة أن هذه الجرائم قد أقترفت في دارفور أم يحسب منظميها أن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية سيغير من موقفه استجابة لهذه التظاهرات التي ينظمها جهاز الأمن السوداني الذي ما سلم من سطوته حتى جاليتنا الصغيرة غي كنشاسا؟! المحكمة الجنائية الدولية لا تعتمد على حجم التظاهرات التي يخرجها الطغاة بالإشارة و إن كان لا بد من أخذ رأي الشعب في هذه المحكمة و إجراءاتها فالأولى بها أخذ رأي الملايين من أولياء الدم في معسكرات النزوح و اللجوء الذين أيدوها و علقوا آمالاً عراضاً عليها في الإقتصاص لهم من قتلة ذويهم.
المحزن يا سعادة السفير أن المجرمين الذين وجهت المحكمة تهم عظمى أمثال الوزير أحمد هارون يكرمون بدلاً من محاكمتهم بل و يعينون وزراء مسئولين عن العمل الإنساني أي مسئولين عن ضحاياهم في معسكرات النازحين إمعاناً في إهانة أهل دارفور واستهتاراً بمشاعرهم في الوقت الذي يطالب فيه باستقالة الزعيم الوطني صاحب الضمير الحي الوزير باقان آموم لأنه عبّر عن رأيه عن حال البلاد!! أيمكن البحث عن العدالة عن العدالة من مثل هذه الحكومة؟ أليس من حق المظلومين المقهورين المطالبة بالعدالة الدولية ما دامت العدالة في إجازة مفتوحة إلى حين إشعار آخر في بلادهم؟! الناس يا سعادة السفير في بلاد مثل لبنان يقيمون الاحتفالات و مهرجانات الفرح بعودة رفات شهدائهم و يطالبون بإقامة محكمة دولية مقابل رجل واحد مقتول بغض النظر عن موقعه في الدولة! أليس في ذلك إكرام لروح الإنسان و تعظيم لها؟ ألا يمكننا أن نستعير شيئاً من هذا السلوك العظيم و نطالب بإقامة العدالة بيننا و لو عبر محكمة دولية محايدة؟!
الحيث عن السلام من غير إقامة العدل حديث ممجوج لا قيمة له لأنهما صنوان و لا يمكن تحقيق أحدهما دون الآخر و الحديث عن الانتخابات و التحول الديموقراطي في ظل القوانين المقيدة للحريات مثل قانون الأمن الوطني و قانون الصحافة و المطبوعات استعباط للناس وذر للرماد في العيون لا أكثر. الأجدر بالحكومة يا سعادة السفير أن تأخذ أمر السلام مأخذ الجد بدلاً من محاولة شراء الوقت و البحث عن شرعية جديدة بطرق ملتوية لأن التهاون بأرواح الناس و بأمر السلام هو الذي يجر علينا التدخل الأجني لا سواه.
عليه أرجو أن نكرس ندواتنا في البحث عن حلول حقيقة للمشكل السوداني بدلاً من البحث عن دعم غير منطقي لحاكم يتعامل مع العالم بالقسم الغليظ ظناً منه بأن العالم مطالب بأن يبرّ قسمه. و الحل يا سعادة السفير في اللجوء إلى العقلانية و رد المظالم و التقسيم العادل للسلطة و الثروة بين أهل البلد الواحد و إعادة بناء النسيج الاجتماعي الذي هتك على قاعدة من المحاسبة ثم التسامح.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة