اسرائيل تبحث عن وطن ثالث لتوطين اللاجئين السودانيين
وحركة عبد الواحد تحاول توطين دولة الكيان في قلوب الناس
محمد فضل علي
علي خطي التزوير الذي حدث في القضية العراقية يريد البعض الانحراف بحقيقة ماحدث في دارفور لتحقيق قفزة في طموحاتهم الشخصية والسياسية عن طريق الارهاب والتخويف بالقوي العظمي وجيوشها وترساناتها التي تستطيع ان تحيل هذا الكون الي دمار بعد ان قطعت بالفعل شوطا طويلا في هذا الاتجاه فصار البعض يخوف بها وببطشها وجبروتها الناس لتمرير خياراته وما يعتقد, في العراق السابق الذي كان, اشتكت الكثير من القوي الاجتماعية والسياسية وبعض دول الجوار من النظام العراقي وقسوته وبطشه والنظام العراقي بالمثل كان له منطقه ودوافعه في الطريقة التي تعامل بها مع خصومه السياسيين وامتداداتهم الخارجية خاصة في مهد "الفاشية" المعاصرة في ايران, بعد احداث سبتمبر انحرف اعداء النظام العراقي العقائديين بالقضية مستفدين من مناخ الرعب والصدمة خاصة داخل الولايات المتحدة الامريكية مستغلين جهلها بحقائق مايجري في العراق واقليم الشرق الاوسط, وكان ان نجح الطابور الايراني الخامس في ماكانت تعرف بالمعارضة العراقية في قيادة امريكيا بكل ترسانتها المسلحة بغضبها ورغبتها في الانتقام الي العراق الراهن وتحويل القضية من معركة ومعارضة مفترضة للنظام العراقي الي قضية مزاعم عن"سلاح نووي" لاوجود له والي سيناريوهات خطط لحرق اسرائيل وغيرها ثم اتضح لاحقا ان كل ذلك لم يكن الا فرقعات من النظام العراقي الذي اضر بنفسه واعطي اعدائة عشرات الفرص للوصول الي اهدافهم ومراميهم التي تتجاوز النظام العراقي بكثير وباقي القصة المستمرة حتي يومنا هذا معروفة بكل تفاصيلها الدامية التي نتجت عن "التضليل المنظم" الذي تسبب في حرب وحريق العراق ولايحتاج الامر الي شرح او تفصيل.
في دارفور قام الفصيل الاسلامي المطرود من السلطة والذي اطلق الرصاصة الاولي في هذا الاقليم بتحويل مسار القضية من خلاف سياسي وصراع علي توجيه مسار السلطة الي صراع "هويات" عربية وافريقية علي قاعدة الحديث عن حدوث "مظالم وتهميش" النظام السوداني بدوره اسهم بغباء منقطع النظير وبجهل تام بحقائق مايجري في العالم من تحولات كبري بعد فتنة "سبتمبر" وانعكاس ذلك علي الكثير من مناطق ودول العالم الاسلامي ومن بينها السودان الذي لايعيش خارج هذا الكوكب وذلك بنقل هذه القضية بالكامل الي الخارج وعلي مراحل ومن عجب انهم اثناء حدوث ذلك كانوا يتفرجون.
انتقلت هذه القضية بحيثياتها الجديدة الي العالم الخارجي وحظيت بحماس كبير خاصة في "الدول العقائدية" في امريكا واسرائيل باعتبار الضحايا "افارقة" والجناة من الاعداء التاريخيين المعروفين بالعرب.اسرئيل دخلت علي خط الازمة واستفادت من المعالجات الغير متعقلة لاوضاع اللاجئين السودانيين في مصر خاصة بعد التطبيع بين الحكومة السودانية ومصر وحل وتسريح ما كانت تعرف باسم المعارضة السودانية التي انتقلت من مؤسساتها المعطوبة في الخارج الي مؤسسات النظام وتلك قصة اخري. احساس مجتمع اللاجئين السودانيين في مصر بانهم اصبحو كم مهمل وغير مرغوب فيه في ظل الفساد في بعض المنظمات الدولية المعنية بقضايا اللجوء ونتيجة لوقوعهم في منطقة وسطي وضغوط من اتباع النظام السوداني والسلطات المصرية تسبب ذلك الوضع في التفكير في البحث عن الخيارات المحرمة ومن بينها الهجرة الي اسرئيل وبداء مسلسل عبور الحدود والمهاجر السوداني المسكين الباحث عن اي ملاذ في في ارض الله لايدري ان هجرته الي ارض الميعاد سيتم توظيفها اعلاميا وسياسيا بطريقة دعائية مدروسة بطريقة تصور الجندي الاسرائيلي في مشهد انساني لايتسق مع تاريخ وممارسات دولته ومؤسستها العسكرية وتصويره وهو يحمل طفلة سودانية او طفل سوداني بيد ويقود باليد الاخري الام السودانية المرهقة التي تقطعت بها وباطفالها السبل في الحدود الصحراوية الموحشة وبين حقول الالغام ومخلفات الحروب التاريخية بين مصر واسرئيل وذلك علي شكل رسالة علي ماوصلت اليه اوضاع المسلمين ومنسوبي الامة العربية في السودان والصورة علي الرغم من بشاعاتها هي حقيقة وتكشف بالفعل عن "عورات" الانظمة العربية وتجار الدين والسياسة الذين تسببوا في حدوث امور ما كان من الممكن حدوثها, اما بالنسبة الي دولة الكيان فلم يكن الامر يعبر بالطبع عن موقف مبدئي من القضايا الانسانية ونفس جندي الحدود الاسرائيلي الذي يلعب دور الانسان والملاك في المشاهد المصورة علي الحدود يقوم بتكسير عظام الاطفال الفلسطنيين وقتلهم بلا رحمة امام انظار العالم وبالنسبة الي اسرئيل الرسمية يعتبر لعب دور الحاضن الانساني للمهاجرين السودانيين الذين تقطعت بهم السبل مجرد امر مؤقت فبعد انقضاء الاجل "الدعائي" اعلنت دولة اسرئيل بطريقة "خجلة" انها تبحث عن وطن ثالث لتوطين الضيوف السودانيين وتنزيل وضع هولاء اللاجئين من مرتبة المواطنة الي ضيوف قررت اسرئيل الوفاء بتمويل تكاليف توطينهم في عالم ثالث خارج دولة الكيان واسرئيل وللامانة فعلت مالم يفعله العرب ولكنها كانت موضوعية ومنسجمة مع كونها دولة عقائدية مغلقة بنيت علي الخوف من الاخرين خاصة اذا كانوا مسلمين.
يظل الوجود السوداني في دولة الكيان امر مؤلم وغير مقبول مع الاقرار بوجود ظروف دفعت باولئك المهجرين الي قبول هذا الواقع, حركة تحرير السودان الدارفورية ظلت تعلن بين الحين والاخر عن عظيم اعتزازها بفتح مكتب في اسرائيل وتبشر ايضا بتطوير العلاقة الي مستوي السفارة حال استلامها السلطة والناس احرار في احلامهم وما يعتقدون والايام كفيلة بالاجابة وتفسير الاحلام وتحويلها الي واقع, السودان اليوم يعيش مرحلة عصيبة من الاحتقان والتوتر السياسي بعد اتهام المشير البشير بارتكاب جرائم حرب في اقليم دارفور, الناس تحبس انفاسها خشية حدوث ما لاتحمد عقباه بطريقة تفجر الموقف في السودان بطريقة يصعب السيطرة عليها الاصوات المتعصبة تتوعد وتطلق صيحات التهديد هنا وهناك, قيام عشرات الاشخاص التابعين لحركة تحرير السودان بتظاهرة ترفع الاعلام الاسرائلية من داخل دولة الكيان وتطالب بتسليم المشير البشير يعتبر نوع من اللعب بالنار وتصرف غير ناضج في ظل الاستقطاب السياسي الرهيب فهل ينقص البلاد مثل هذا المشهد ولو كانت مثل هذه التظاهرة في القاهرة لقلنا انها كانت في يوم من الايام وطن وملاذ لحركات التحرر وسيقول الناس نفس القول لو كانت هذه التظاهرة في هافانا او الكنغو او اسمرا او حتي الخرطوم ولكن مع اسرائيل ومع هذا الكم الرهيب من المرارات والحواجز النفسية فسيكون الامر مختلف جدا وربما تتحول هذه التظاهرة علي صغر حجمها الي رسالة تحريضية الي جهات كانت تنتظر مثل هذه السانحة لتصب المزيد من الزيت علي النار, وفوق هذا وذاك فمتي تعرف الحركات السياسية والمطلبية الحدود الفاصلة بين الممارسة السياسية والانابة عن الامم والشعوب في القضايا المصيرية مثل العلاقات الخارجية وترسيم الحدود وما شابه ذلك لمجرد انها تحمل البندقية فذلك لايجوز بالطبع حتي مع وجود شعار ورسم النجمة السداسية علي ظهر البندقية.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة