ابوبكر القاضى :خليك كبير يا بشير--وقف التفاوض ما يصير
بعد ان لعقت حكومة الانقاذ جراحها الغائرة العميقة من اثار ضربة (الذراع الطويل) التى تلقتها من حركة العدل والمساواة بقيادة دكتور خليل محمد رئيس الحركة--تجمع زبانيتها فى مظاهرة النصرة--لرفع معنويات الذين الذين هجمتهم الهزيمة--لدرجة الشلل التام-- الهزيمة النكراء--فى عقر دارهم-وبذلك تضيف حركة العدل فصلا جديدا فى كتاب فنون العسكرية--دخل دكتور خليل العاصمة نهارا جهارا--وحقق مقصوده --وعاد سالما غانما--هنيا رضيا-- وعلى عينك يا تاجر--النصرة ما كدى--النصرة ليست بالحناجر--النصرة بالخناجر
سقوط الاقنعة
لقد بذل وزير الدفاع الانقاذى جهدا كبيرا لاقناع جماهير العاصمة ان دكتور خليل قائد عملية (الذراع الطويل) ليس متواجدا بام درمان --وانه على مشارف الحدود التشادية فى اقصى غرب السودان --وذلك ليطمئن جمهور العاصمة ان الخطر قد زال وان الاسد قد عاد الى عرينه--والسيف الى غمده
يحمد للمجلس الوطنى المعين ان بعض اعضائه طالبوا باقالة وزير الدفاع--وعبروا عن استيائهم من فشل الاجهزة الامنية والقوات النظامية فى توفير الامن للعاصمة --لقد اسقطت عملية الذراع الطويل جميع الاقنعة --وثبت بالدليل القاطع ان الغرابة هم عظم السودان --بدونهم يصبح السودان جسما رخويا--نسجا من ريق العنكبوت
لفد انصب الهجوم على العجمى عبدالرحيم وزير الدفاع وعلى ابن الهامش وزير الداخلية--فى حين ان موضع الخلل يكمن فى الاجهزة الامنية التى تحت قبضة صلاح قوش--الذى صنف سكان العاصمة على حسب اللون--والعرق--تحدث عن مخاوفه من (الحزام الاسود) البشرى حول العاصمة--ثم صنف القوات النظامية بما فى ذلك الجيش على اساس اللون والجهة--وخلص من كل ذلك الى استبعاد الجيش من مسؤولية الدفاع عن العاصمة لان غالبيته من الغرابة وكلهم طابور خامس--كما اسبعد الغرابة من الاجهزة الامنية المعنية بامن العاصمة--واوكل كل هذه المهام لابناءالولاية الشماية القديمة--وقد فضحتهم كمرات التلفزيون من خلال الصور التى نقلتها--فلم نر شخصا واحدا من غير ابناء الولاية الشمالية--فبالعقل--اذا فشل تجمع اولاد البحر خلال عقدين من الزمان من القيام باى عمل يهدد امن النظام بدون دعم الحركة الشعبية التى اضطرت لنقل اعداد ضخمة من عساكرها للجبهة الشرقية ليمارس اولاد البحر تمثيليتهم السخيفة (اقرا يا عب)على طريقة الخيل تجقلب والشكر لى حماد--فهل يعقل ان يفلح اولاد البحر فى حماية الانقاذ؟--نذكر من لا يعلم ان مهابة الانقاذ كانت تتجسد فى ابناء غرب السودان من امثال دكتور خليل--ان اصلب العناصر لاصلب المواقف هم دكتورخليل واخوانه من ابناء غرب السودان فاذا انقلب دكتور خليل على الانقاذ فان هذا هو اليوم الذى ينكشف فيه الجسم الرخو لامن الانقاذ--ما كان للمهدى ان يكون مهديا لولا العناصر الصلبة من ابناء غرب السودان--وعندما وقف عبدالله خليل موقفه الشجاع بشان حلايب--انما استند الى الموروث المهدوى الانصارى الغرباوى--وعندما اعلنت الانقاذ الجهاد فى الجنوب انما استندت الى القاعدة الغرابية--عندما تمت المفاصلة وذهب الغرابة الى معسكر المعارضة سقط مشروع الجهاد--والمشروع الحضارى--وظلت دولة الانقاذ بهيبتها القديمة مثل منساة سليمان--الى ان اتت دابة (الذراع الطويل) فكشفت المستور--وبان البيت العنكبوتى الانفاذى للجميع--رغم الصرف البزخى على الاجهزة الامنية بلا رغيب ولا حسيب
وحسنا فعلت حكومة الانقاذ عندما رفعت حلة الاستعداد الى مئة بالمائة فى الولاية الشمالية--فى شندى وكريمة ودنقلا--تحسبا من ان تشملها حملة الذراع الطويل وبالقطع لايتصور احد انتتضمن القوة التى تدافع عن مدن الشماية عناصر من غرب السودان لانهم مدموغون بوصف الطابور الخامس كما اشار دكتور امين حسن عمر--والنتيجة ان حملة الذراع الطويل قد حققت اهدافها--وهى نقل (بعض) معانات اهل دار الى دار صباح--ووضعهم فى اجواء الحرب --وبهذا المعنى وهذه الرؤيا فان حملة الذراع الطويل هى حملة سلام --وسوف تجلب سلام العزة لاهل الهامش--لامنحة ولا صدقة
متى تتعلم ثورة الانقاذ الحكمة المايوية--الثورة تراجع ولا تتراجع--؟
هذه هى حصيلة العقلية الامنية--عندما بدات مشكلة دار فور عام 2003 ونعنى انفجار الاوضاع الحالية التى تتضمن مطالب محددة من الحركات المسلحة-- انعقد مؤتمر الفاشر الشهير--وتقدم اهل دارفور بمطالبهم--وهى مطالب بسيطة--رفضت الحكومة هذه المطالب--ونعنى بالحكومة العقلية الامنية الضيقة الملتفة حول الرئيس--باختصار قالت ان استجابتها لمطالب الحركات بعد ان رفعت السلاح شىء يمس هيبة الدولة--والاخطر من ذلك ان العقلية الامنية قد اختطفت الدولة والقرار السياسى من ايدى العقلاء--واصحاب الحكمة--فالسياسة دائما هى فن الممكن--وتتطلب المرونة ولا تحتمل الحماقات والقسم بالطلاق بالتلاتة
غضب النميرى يوما فاعلن حل الاندية الرياضية وهتف بعض الزبانية --لا هلال ولا مريخ--ونظر بعضهم للرياضة الجماهيرية--وبعد زمن اكتشف النميرى ان قراره بالغاء الاندية الرياضية كان خاطئا--فتراجع عنه--بعد ان دمر الرياضة السودانية الى اليوم--تراجع النميرى تحت فلسفة مايوية تقول: الثورة تراجع ولا تتراجع--فمتى تتعلم الانقاذ هذه القيمة المايوية؟
يامشير--وقف التفاوض ما يصير
فى لحظة غضب اعلن البشير امام مظاهرة النصرة المنوه عنها--انه سيتفاوض مع الحركات المنشقة عن التحرير والعدل والمساواة--وانه لن يتفاوض مع كل من دكتور خليل وعبد الواحد--يبدو ان الرئيس البشير على شاكلة الرئيس النميرى--لا يقبل التحدى--والكلام اطول من عمر سيده--ففى عام 1983 وبنادى الاساتذه بجامعة الخرطوم--وفى ندوة حول اضراب القضاه الشهير-- تحدث المرحوم شهيد الكلمة الحرة محمد طه محمد احمد--وقتها كان زميلا لنا بالنائب العام--قال : مشكلة النميرى انه لا يقبل التحدى--وقد اكتشف المصرى عادل رضا هذه الحقيقة فكتب عنه كتابه(جعفر نميرى الرجل والتحدى) -- ودفع محمد طه رحمه الله ثمن هذا التعليق-- فتم فصله من ديوان النائب العام
مرحبا بتوحيد الحركات المنشقة والتفاوض معها
ستكون حركة العدل سعيدة اذا جلست حكومة الخرطوم مع الحركات المنشقة--وتوصلت معها الى اتفاق سلام--لان الحكومة بهذا الاسلوب سوف تعيد تمثيلية اتفاقية الخرطوم عام 1997 التى كانت فى جوهرها نكاية بالحركة الشعبية--وقد استطاع المنشقون تحقيق جميع مطالبهم--وابتزاز الحكومة لاقصى درجة--والكل كان يدرك ان الحكومة لن تنفذ ما ورد بهذه الاتفاقيات--ومع ذلك ظلت هذه الاتفاقيات ذات معنى كبير واصبحت حدا ادنى لاى مفاوضات لاحقة بين الحكومة والحركة الشعبية ذات الثقل العسكرى والسياسى
خليك كبير يا بشير
زى قبل ما فى--عملية الذراع الطويل ستفتح المجال لتنفيذ كافة الترتيبات التى تم وضعها لوقف اثار حريق دارفور وقد وصلت الاشارة الى انجمينا--وافريقيا الوسطى--ولن يتفرج المجتمع الدولى على حكومة الخرطوم وهى تتجاوز حدودها لتصبح قوة اقليمية--لذلك سوف يتم تفعيل خطة القوة العسكرية على الحدود التشادية بعد ان حملت الحكومة السودانية مسؤولية غزوة ام درمان لحكومة ادريس ديبى -- وقد اعطته الحكومة السودانية الاسانيد المنطقية لطلب الاسراع بنشر القوة الاوروبية على الحدود--سيكون المجتمع الدولى اكثر خوفا على انسان دارفور من انتقام الحكومة السودانية--لذلك سوف ينشط المجتمع الدولى فى دعم القوات الهجين وتوفير المروحيات اللازمة--كما سينشط المجتمع الدولى فى مسالة المحكمة الجنائية الدولية--وربما يقدم مدعى عام المحكمة الجنائية قائمة اخرى بالتهمين بجرائم الحرب فى دارفور
لقد توصل الجميع الى ان المشاكل بين تشاد والسودان لن تنتهى ما دامت مشكلة دارفور قائمة--وان الامن الاقليمى مرتبط بحل مشكلة دارفور حلا عادلا
يرتبط بضمانات ذاتية تتمثل فى بقاء القوة الضاربة لحركة العدل كضمان للعودة فى اى وقت الى مربع واحد--لان الحكومة لا تفهم الا لغة القوة--وضمانات دولية من الامم المتحدة والاتحاد الاوروبى والاتحاد الافريقى ولا باس من ذكر الجامعة العربية--ومنظمة المؤتمر الاسلامى
يا بشير-- الكبير مطلوب منه العقل والابتعاد عن الفعل ورد ة الفعل--ولا كرامة بين الحاكم وشعبه--واذا لم تتنازل لشعبك طواعية سوف تتنازل لغيره مرغما--لا زالت مطالب اهل دارفور بسيطة جدا--مثل مطالب اهل الجنوب فى البداية--ان تلكؤ المركز ونقضه للعهود--ورفضة لمطلب الفيدرالية هو الذى ادى للمطالبة بتقرير المصير--ان تباطؤ الحكومة فى الاستجابه لمطالب اهل دار فور سيقود حتما لرفع سقف المطالب--والى المطلبة بتقرير المصير--وربما يطالب البعض بالغاء الشريعة --والاعتراف باسرائيل--والله اعلم
ابوبكر القاضى
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة