صوت من لا صوت له وطن من لا وطن له
الصفحة الرئيسية  English
المنبر العام
اخر الاخبار
اخبار الجاليات
اخبار رياضية و فنية
تقارير
حـــوار
أعلن معنا
بيانات صحفية
 
مقالات و تحليلات
بريـد القــراء
ترجمات
قصة و شعر
البوم صور
دليل الخريجين
  أغانى سودانية
صور مختارة
  منتدى الانترنت
  دليل الأصدقاء
  اجتماعيات
  نادى القلم السودانى
  الارشيف و المكتبات
  الجرائد العربية
  مواقع سودانية
  مواضيع توثيقية
  ارشيف الاخبار 2006
  ارشيف بيانات 2006
  ارشيف مقالات 2006
  ارشيف اخبار 2005
  ارشيف بيانات 2005
  ارشيف مقالات 2005
  ارشيف الاخبار 2004
  Sudanese News
  Sudanese Music
  اتصل بنا
ابحث

مقالات و تحليلات English Page Last Updated: Jul 11th, 2011 - 15:37:55


خـلـيل إبراهيم الضّفْدَع المَنْشُود .. و .. الضَلِيلَ المُنْتَظَرْ
May 16, 2008, 07:40

سودانيزاونلاين.كوم Sudaneseonline.com

ارسل الموضوع لصديق
 نسخة سهلة الطبع

 

خـلـيل إبراهيم

الضّفْدَع المَنْشُود .. و .. الضَلِيلَ المُنْتَظَرْ

 

 

[1 من 2]

 

مصعب المشـرّف

mosaab5@gmail.com

 

خـلـيل إبراهيم
لاشك أن محاولة العدل والمساواة الانتحارية التي شهدتها أمدرمان عصر السبت 10/5/2008م .. لاشك أنها لن تمر دون تمحيص وتحليل ... أو هكذا يجب ..... وأنه سيكون لها بالتالي ((ادبياتها)) الخاصة بها ، خاصة وانها على العكس من تجربة الغزو الليبي المنحدر عبر مرتزقة الطوائف والأحزاب عام 1976م،  قد حدثت في ظلال ثورة المعلوماتية وعصر الإنترنت والشفافية التي باتت تتطلبها أدوات واسلوب الكتابة على هذا الوسيط الناقل عبر عالم افتراضي أكثر اتساعا في حقيقة الأمر من عالمنا المادي الذي تقيدنا بالحياة والسعي فيه.....

لقد سبق بالكتابة والتعليق والتحليل حول هذا الموضوع مؤيدون ومعارضون ...... وما كان هذا ليكون لولا شفافية الإنترنت،  التي توفرت لنا بحمد الله عبر سودانيز أون لاين الرائدة في هذا المجال بالإضافة إلى غيرها من مواقع ......

وحيث نجد العذر للصحافة الورقية الكلاسيكية بسبب مقص الرقيب الأمني الخارجي من جهة ، والمقص الداخلي من جهة أخرى الذي بات من أهم ((لوازم)) و ((مواهب)) رؤساء تحريرها ......  فإن الرجاء أن يشحذ الجميع الهمم وأطراف الأصابع للنقر بأفكارهم وتوصيلها عبر الذبذبات الألكترونية إلى الطرف الآخر .. فمثل هكذا حادثة اتسمت من الخطورة بمكان على كافة الأطراف،  لا يجب أن تمر مرور الكرام ...

لقد وصلتني العديد من رسائل البريد الألكتروني من بعض الشرفاء من أبناء قبيلة الزغاوة، ينعون علي فيها أنني في مقالي السابق بعنوان ٍ[سحق الزغاوة الكبرى على أسفلت الأربعين] ،  قد وسعت الدائرة وجمعت كل الزغاوة في سلة واحدة .. ولكن الواقع أنني لم أقصد ذلك وأن المقصود بعبارة ((الزغاوة الكبرى)) تحديدا ليس قبيلة الزغاوة في مجملها بقدر ما هو حلم ((هرتزل جنوب الصحراء)) المعتوه خليل إبراهيم بإنشاء ((دولة الزغاوة الكبرى)) وبالتالي فإن المقصود هو ((سحق هذا الحلم)) .. أو ((سحق هذه الدولة الحلم)) ... وعدا ذلك فلا شك أن ابناء الزغاوة من المواطنين المخلصين لأوطانهم ، سواء في السودان وجوار السودان من غير أصحاب الأجندة العنصرية هم على العين والراس ولهم الاحترام والتقدير ولخصوصيتهم مثل غيرهم في إطار الوطن الواحد الذي بات فلسفة الحكم والمعارضة السياسية والمجتمع السوداني في العصر الراهن ..... ولأجل هذا لزم التنويه ......

إن معنى التبشير بدولة كبرى للزغاوة هو غرس بذور دولة شبيهة بإسرائيل و نظام الفصل العنصري السابق في جنوب أفريقيا .... إن قبيلة الزغاوة تنتشر الآن في الأقليم الأفريقي الأوسط ولكنها تتركز في السودان وتشاد والنيجر. وهناك أقليات في العديد من الدول الأفريقية المحيطة أو الواقعة ضمن نطاق الإقليم الجغرافي المذكور ...

وعليه فإن التبشير بما يسمى ((دولة الزغاوة الكبرى)) ليس فيه خطر على استقرار هذه الدول الثلاثة فقط .. ولكنه يؤدي بالبعض الآخر من الدول إلى النظر بعين الشك والريبة نحو الأقليات لديها من الزغاوة .. وبما يعني أن هذه الدعوة تشكل في المقام الأول خطرا على الزغاوة أنفسهم قبل غيرهم ....

إن حلم إنشاء دولة عنصرية. أو بمعنى أصح إنشاء دولة على غرار دولة إسرائيل كشكل وفلسفة لابد منها في هذه الحالة ، يشكل تهديدا للسلم والاستقرار في إقليم أفريقيا الأوسط .. مع الوضع في الاعتبار لكل من يسير ((نائما)) خلف حمار هذه الفكرة ، أن ملابسات وظروف ومقتضيات قبول ودعم الغرب ومساندته حتى تاريخه لفكرة إنشاء دولة إسرائيل ، لا تتوافر بأية حال من الأحوال ولو بنسبة 0% في يد قبائل الزغاوة مجتمعة أو متشتتة .. وحيث أنه لولا مساندة الغرب والولايات المتحدة اللامحدودة لإسرائيل لما استمر وجود هذه الدولة العنصرية ؛ فإنه بطبيعة الحال وحيث لا يوجد بصيص أمل لدعم خارجي لهذه الدولة الحلم. فإن هذه الفكرة تشكل في حقيقة الأمر وبالا على الزغاوة ، قد لا يكونون على دراية به وهم داخل إطار الصورة وعلى نحو لا يجعلهم يدركون مدى تناقض المصالح في البيئة اامحيطة بهم.

على أية حال ......

لقد شهد السودان منذ بداية عقد التسعينات من القرن الماضي تواجدا اقتصاديا وتجاريا كبيرا ، وملموسا لأبناء قبيلة الزغاوة. بل وكان لهم 99% من محلات سوق ليبيا الذي تدور في جنباته التي تبدو للوهلة الأولى متهالكة ... تدور فيها صفقات تجارية وغسيل أموال بمليارات  الدولارات ...

لقد فتحت لهم ثورة الإنقاذ الباب على مصراعيه للدخول إلى هذا العالم الحيوي. وأعفتهم من الضرائب ، ومكنتهم من إحتكار أبواب الصادر والوارد والعطاءات الحكومية ، ورئاسة وعضوية مجالس الإدارة في البنوك والمصارف التجارية وشركات التأمين حيث تقلد أبناؤهم الوظائف التنفيذية الرئيسية فيها .... وهلم جرا ... حتى باتت ظاهرة تطاولهم في البنيان واقتنائهم لسيارات الدفع الرباعي والزواج من بنات الشمال مثنى وثلاث ورباع ، هو الظاهرة المعتادة في أحياء وضواحي وشوارع العاصمة ... وحيث لم يعد يتمكن إلا هم  من استئجار مطرب بفداحة أتعاب ((كمال ترباس)) أو الوجه الآخر لعملته المعدنية ((ندى القلعة)) ؛ لإحياء حفلات زواجهم التي تقام عادة في أفخم قاعات 1000 ليلة وليلة.

... فأية تهميش وأية عنصرية يتشدق خليل إبراهيم بأن أولاد البلد والعرب والحكومة يمارسونها في مواجهة الزغـاوة؟؟؟؟؟ 

 

ليس لدى أهل السودان عداء مباشر ، أو تحيز عنصري ضد قبيلة الزغاوة كأفراد وجماعات مسالمين ، سواء أكانوا من مواطني السودان أو الدول الأفريقية المجاورة ... لكن لا يخفى على الأغلبية من الزغاوة الشرفاء أن ((العدل والمساواة)) تتحدث بإسمهم في الجانب السوداني ... وأن أدبياتها تعلن بكل وضوح أنها تسعى لإنشاء ((دولة الزغاوة الكبرى)) ...

 

ولكن طالما أن هناك من قبيلة الزغاوة من يدين خليل إبراهيم ومنهجه ؛ فلماذا لا يصدر بيان واضح من أبناء الزغاوة ، أو جزء منهم بهذا المعنى يجري بثه عبر الفضائيات يعلنون فيه براءتهم ، ونظافة أيديهم من قناعات وتوجهات وتخريب ومجازر خليل ابراهيم العنصرية في دارفور ثم مؤخرا في أمدرمان ضد المواطنين الآمنين وممتلكاتهم؟؟؟؟؟

إن السكوت علامة الرضا .. ولسان المرء نصف ونصف فؤاده ......

 

إن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو كالأتي:

لو لم تكن حركة العدل والمساواة إبتداء ... ثم خليل إبراهيم ثانيا .. ثم هجوم قوات العدل والمساواة على امدرمان يوم 10 مايو 2008 .... لو لم يكن كل هذا نابع من قناعات وتوجهات عنصرية ، فلماذا كانت كل القوات المهاجمة التي اشتركت في هذا الهجوم من أبناء الزغاوة فقط لا غير ؟؟؟؟؟ ....

والأفدح وأشد مرارة من هذا ، هو لماذا جمعت بين كل هؤلاء الهوية القبلية الواحدة على الرغم من الاختلاف في الجنسية ، وحيث كان أكثر من نصفهم يحمل الجنسية التشادية ؟؟

كل هذا يعني في النهاية أن التوجه في حقيقته قبلي عنصري ، وليس مطلبي وطني سياسي لأنه لو كان كذلك لما شارك الزغاوي التشادي في الهجوم.

حتى إدريس ديبي عندما هرب من تشاد بعد محاولته الانقلابية الفاشلة ضد حبري لم يجد ملجأ سوى في حمى قبيلة الزغاوة السودانية .. بل ولم يستطع استلام السلطة في انجامينا عام 1990م إلا بمساعدة الترابي ومجموعات مسلحة من الزغاوة السودانيين ....

ثم نرى إدريس دبي الآن ينصر العدل والمساواة ظالمة أو مظلومة ...

ما هو معنى ذلك ؟؟؟ أليس العنصرية ؟؟؟

عنصرية يتبادلها إدريس ديبي في دهاء وذكاء من جانبه مع مخبول ومعتوه بستغـل فيها تركيبته النفسية السوداوية لتحقيق مآربه في البقاء على السلطة أطول فترة ممكنة. 

وإن كانت هناك من نصيحة لكل أبناء قبيلة الزغاوة الذين يعتزون بجنسيتهم السودانية قبل التعصب للقبيلة .... فإنها أن تبادر كافة الفعاليات القبلية والسياسية التابعة لهم بالمسارعة إلى إصدار بيانات الشجب لهذه الحركة التخريبية ، وعلى رأسها خليل إبراهيم والبراءة منها حتى تستعيد القبيلة تعاطف الشعب السوداني معها من جديد.

 

لقد أرادت العدل والمساواة تلويث تاريخ السودان بالعنصرية البغيضة المدمرة بزعم ووفق أوهام إنشاء ((دولة الزغاوة الكبرى)) التي كان ولا يزال يبشر بها خليل إبراهيم  ومن هم في زمرته عبر وسائل الإعلام والمواقع الألكترونية التابعة له أو المؤيدة..... تلك الأحلام التي صدقها وآمن بها البعض المخدوعين من بسطاء وابناء أرياف مضارب قبيلة الزغاوة ليس في السودان وحده فحسب ، وإنما في كافة مناطق انتشارهم في غرب أفريقيا وعلى نحو يجعلنا وكأننا في مواجهة ((مشروع صهيوني)) جديد على الطريقة الأفريقية هذه المرة. ولكنه يبقى نسخة فاضحة لهذا المشروع العنصري ومن قبيل أنسخ وألصق   Copy & Paste   المعمول به في نظام المعالجة الألكترونية للكلمات  والصور .....

إن خطورة هذه الأفكار لن تجابه أبناء قبيلة الزغاوة على نحو سلبي في السودان وحده. ولكنها ستمتد إلى كافة البلدان الأخرى التي يقطنون بها ويحملون جنسياتها كأقليات . وربما تشكل وبالا عليهم ومدعاة للشك والريبة في حقيقة نواياهم المبيتة ومدى توجهاتهم وصدق انتماءاتهم لأوطانهم . بل وربما يدفعهم خليل إبراهيم بأفكاره المجنونة هذه ، إلى الدخول طوعا أو كرها في ((غيتو)) صحراوي ؛ أو على شاكلة اليهود ما بين عصري ((فرائض)) محاكم التفتيش ، و((نوافـل)) جستابو الـرايخ الثـالـث.

 

إن ما جرى عصر السبت 10 مايو لم يكن وليد لحظة دخول سيارات الدفع الرباعي إلى مشارف امدرمان .. بل كان في حقيقة الأمر ((قمة جبل الجليد)) لتخطيط سري متقن جرى بتدبير ووحي مصالح شركات أجنبية تهدف من ورائه الاستئثار بثروات دارفور المعدنية .. وعليه فقد ألقي عبء جزء منه إلى مجانين العدل والمساواة الذين كانوا من قبل جزءا من النظام القائم ((أو كما كان)) على عهد الترابي. وبالتالي كانوا على وعي وإدراك بخفايا ثغرات هذا النظام بنحو أو بآخر. وقد استمر هذا التدبير لعدة سنوات جرى خلالها زرع طابور خامس كثيف داخل أجهزة النظام الحاكم الأمنية والاستخباراتية ، مهمته توصيل ما يستجد من المعلومات. وجرى أيضا زرع الآلاف من الخلايا العسكرية النائمة داخل العاصمة المثلثة في انتظار ساعة الصفر للاستيلاء على العاصمة ، وذلك من واقع الفكرة التي تقول أن من يستولى على العاصمة يستولى على السودان .....

إن ما جرى في رأيي هو حد فاصل بين الأمس واليوم في مجال الأمن القومي السوداني برمته .... لاسيما وأنه يتكرر للمرة الثانية على مدرج الغزو والإرتزاق ويتكرر للمرة الثانية أيضا من وحي الأفكار العنصرية.

.. ولمن نسي فلا مندوحة من تذكيره بمرتزقة التجمع الوطني القادمين من ليبيا ، أو بما جرى تسميته اصطلاحا وقتها بـ ((الغزو الليبي المندحر)) .... ثم المؤامرة العنصرية بقيادة فيليب غبوش على عهد نميري ....

وعليه فإنه وحتى لا تكون ((قاصمة الظهر)) في الثالثة إن جاءت  ؛ فإن هناك الكثير من الملفات والثغرات المسكوت عنها والتي يجب إعادة قراءتها الآن وبكل الشفافية في مجال المفاهيم والأدوات الإدارية والأمنية والسياسية العامة الجارية في السودان.

 

إن أبسط الأمثلة المؤسفة في هذا المجال ، أنه لا يستطيع شرطي أن يوقف شخص واحد في شوارع العاصمة ، ليطالبه بإثبات شخصيته من خلال بطاقة يلزم القانون الجنائي هذا الشخص بحملها في جيبه. وأنه بدلا من ذلك يستلزم الأمر أخذ المشتبه به على الأقدام ، أو على حسابه الخاص في بعض الأحيان إلى اقرب مركز شرطة بغرض فتح محضر تحري تمهيدا للتعرف عليه .... وربما قضى هذا المشتبه به طوال يومه محتجزا إلى حين حضور من يتعرف عليه من أهله أو مكان عمله …… فهل ترى الدولة انها بذلك تستطيع الاطمئنان على النظام العام وأمن المواطن أو حتى على سلامة من يناط به حفظ النظام ؟؟؟؟

إن نظرة عامة لكيفية حصول البعض على شهادات الميلاد ، وبالتالي الجنسية وجوازات السفر السودانية لدليل على مدى ما يمكن أن تواجهه البلاد من أخطار بين حين وآخر.

بل من المضحك المبكي آن يعزو البعض التقصير في هذا المجال إلى ((الميزانية)) ..... وكأننا نتعامل مع امن البلاد القومي وفق قناعات وحسابات ((أكشاك)) بيع العصير الطازج و((دكاكين البقالة)).

وفي حقيقة الأمر لا عذر مقنع بضعف الإمكانيات وعدم رصد الميزانية عند التعاطي مع هذا المجال .. وذلك لسبب بسيط هو أن خزانة الدولة تقوم بتغطية النفقات عادة عبر تحصيل رسوم عند إصدار مثل هذه البطاقات المدنية.

 

الآن وقد اتضح مدى استفادة كل راغب وطامع في غزو العاصمة بزرع خلاياه مسبقا دون حسيب ولا رقيب . والإطمئنان على سهولة الهرب في حالة الفشل اعتمادا على غياب هذا الإجراء الوقائي عن أذهان الحكومة ...  بات لزاما على الجهاز الإداري في حكومة السودان الكف عن انتهاج سياسة المفاضلة بين التكلفة والأرباح في مجال تكريس هيبة الدولة وامن المواطن.

من المؤسف أنه وحسب إفادة وزير الداخلية أمام المجلس الوطني – البرلمان - مؤخرا ، أنه تم تحديد جنسيات المشاركين في الغزو من الجنود إما بواسطة بطاقات هوياتهم وجوازات سفرهم الخاصة ببلادهم . أو من خلال السحنات واللهجات .... مما يدل على أننا ومنذ قضاء جعفر نميري على الإدارة الأهلية ، لم نعد نستطيع التعرف على حقيقة الهوية إلا من خلال : ((كَـديْ قول حصاحيصا)).

 

تحليل وتفسير ما جرى

صدرت العديد من التصريحات اللفظية عبر شاشات الفضائيات ، وكتبت العديد من الآراء المتحفظة في الصحافة الورقية التقليدية ، ونقر العديد من المثقفين الجدد برؤوس اصابعهم على مفاتيح جهاز الكتابة في الأجهزة الألكترونية لنشر تعليقاتهم وتحليلهم عبر الإنترنت.

تحفظ البعض وتردد الآخر لاسيما الرسمي المقيد بسياسة عامة عليه االالتزام بحدودها .. ولكن الذي تمتع ببعض الذكاء حاول أن ((يحوم حول الحمى دون ان يقع فيه)) عل وعسى ؛ ومن باب أن ((اللبيب بالإشارة يفهم)) .. رغم أن شباب اليوم ما عاد يتعامل بالإشارة سواء أكانت خضراء أو صفراء أو حمراء .. أو بمفاهيم أحمد شوقي في قوله : نظرة فابتسامة فسلام .. إلخ . ولكنه يطلب الصـريح المباشـر وبيــت القصيـد ، وإما أبيض أو أسود.

 

ومن ثم فقد تلخصت الآراء واجمعت بقدر اختلافها على النقاط الآتية:

1)    الدور الرئيسي الذي لعبه النظام التشادي الحاكم في الإعداد والإمداد والتدريب والتمويل.

2) أن حركة العدل والمساواة قد جرى دفعها قسرا ، للدخول في هذه المغامرة الانتحارية الغير محسوبة النتائج.

3) ان أجهزة الاستخبارات العامة قد لعبت دورا هاما في رصد تحرك رتل المركبات التي استخدمها الغزاة. منذ عبورهم للحدود وحتى توقيت دخولهم لأمدرمان. وكان أداؤها يتقدير امتياز.

4) أن قيادة القوات المسلحة السودانية النظامية قد اتخذت قرارها المسبق للتصدي للغزاة وفقا لتكتيكين أولهما قصف ما يمكن قصفه في الطريق. والثاني انتظار الغزاة داخل الدار وليس خارجها.

5)    أن تعامل أبناء قوات الشعب المسلحة البواسل مع الغزاة بلغ حد الكمال.

6)    أن يقظة جهاز الأمن والشرطة كان بدرجة جيـدة. ولكن لم يكتمل تقييمها بعد.

7) أن أهل أمدرمان على نحو خاص ، وبوصفهم يمثلون حقيقة كل أجناس وقبائل أهل السودان، تضافروا مع قواتهم الباسلة وكانوا يدا واحدة ضد الغزو.

8) أن هذا الغزو قد أضاف لشرعية نظام الإنقاذ الحاكم ؛ الكثير من الدعم العلني والصامت من القاعدة السودانية العريضة ، سواء بتخطيط منها او بدون .. وسواء أكان قميصه قـُـدّ من (( قـُـبُـلٍ )) أو مــن (( دُبـُــرْ )).

9) أن العدل والمساواة باتت في حاجة إلى ((مواساة)) بسبب حماقة وعـته وسفه زعيمهم الذي علمهم السحر .... وأنها ستحتاج إلى كثير من الوقت لتلعق بلسانها حرارة جراج ودمامل موخرتها لمجرد تبريدها ناهيك عن احتمال الشفاء منها.

10)       الفرق بين منهج الحركة الشعبية و حركة العدل والمساواة .... والمدى الذي ذهب إليه كل منهما في خلافه مع المركز وردود أفعال المركز تجاه كل منهما.

 

((()))(((((())))))((((((())))))((((())))((()))

 

ووفقا لما جرى إيراده من نقاط أعلاه ؛ فإنه يمكن تفصيلها على النحو الآتي:

 

1) الدور الرئيسي الذي لعبه النظام التشادي الحاكم في الإعداد والإمداد والتدريب والتمويل.

 

أسباب تورط النظام التشادي:

لاشك أن نظام إدريس ديبي في إنجامينا ، الذي تعرض قبل شهور قليلة مضت (مطلع فبراير 2008م)  إلى اعنف وأخطر موجة من الهجوم المسلح المعارض بهدف القضاء عليه في إنجامينا ... لا شك وأن هذا النظام بعد أن دحر المحاولة تلك بمساعدة القوات الفرنسية، عمد إلى توجيه أصابع الإتهام إلى الخرطوم بدعم هذا الهجوم محتفظا لنفسه بحق الرد ..... قد اتضح الآن انه كان يعني ما يقول .... فجرى التخطيط لرد الصاع صاعين عبر شن هجوم مماثل كان القصد منه إحراج حكومة البشير،  وإعطاء الانطباع بأنها متهالكة ضعيفة لا تملك قدرة الحفاظ وصيانة أمن عاصمتها ناهيك عن حدودها...... وبذلك يكون النظام التشادي قد ((ستر عورته)) على الأقل وأصبح هو والإنقاذ في الهـواء سـوا.

ومن ناحية أخرى فربما كان من مصلحة إدريس ديبي صنع نظام عنصري قبلي موالي له في السودان أو دارفور على الأقل بوصف أنه أيضا من أبناء الزغاوة الأقلية في تشاد .....

ولكن خيارات إدريس ديبي مقيدة ومحدودة هي الأخرى بضرورة وضع مقاييس محددة لقيام هذه الدولة المساندة ، وإحتمالات تنامي قوة دولة زغاوة في إقليم دارفور متاخمة لحدوده الشرقية تشكل في نهاية المطاف تهديدا له هو قبل غيره....

نعم .. إدريس ديبي وأركان القيادة التشادية هم من صلب قبيلة الزغاوة .. ولكن المصالح والسلطة لها موازين أخرى .. وبالتالي فلا يأمل زغاوة السودان أن يجعل منهم إدريس ديبي ((غــولا)) يبتلعه هو في النهاية ....  

لم يحتاج إدريس ديبي إلى ذكاء حاد ،أو تفكير متعمق وإعمال جهد في العثور على الشخص الذي يمكنه استخدامه كمخلب قط في تخطيطه لاسترداد كرامته المهدرة، حين جرى حصاره داخل سراديب القصر الرئاسي في العاصمة انجامينا لعدة ايام....... ولولا طائرات الجيش الفرنسي التي قصفت مواقع الثوار وأبعدتهم عن القصر . ثم عن العاصمة وضواحيها لاحقا ، لما افلح إدريس دبي في النجاة والخروج من تحت الأرض إلى وضح النهار.

 

الضفدع المنشــود

قلنا لم يستغرق إدريس دبي طويل تفكير ، ولا حديد نظر أو قمة ذكاء في البحث ، وإيجاد من يستغلهم أداة لتنفيذ انتقامه عل وعسى تعود إليه ثقته بنفسه. ويخلد إلى ما دأب عليه من نوم عميق ....... وبالتالي لم يستنفـذ الوقت والجهد  بتقبيل كل الضفادع في سبيل الوصول إلى الضفدع المنشود .....

كان خليل إبراهيم رئيس العدل والمساواة ، ومن واقع توجهاته وردود افعاله ، وتبعا لسماته الشخصية وتعقيداته النفسية وشخصيته السيكوباتية  .... كان يتحرق شوقا للظهور بمظهر اللاعب الأساسي والرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه دون الخضوع لشروطه ، حتى لو كانت من وحي أوهام شيطانية ووساوس قهرية ..... كان هو إذن  ((الضفدع المنشود)) و ((المغـفـل الأفضـل)) من بين كل الآخرين.

ما من أحد في قصور إنجامينا وأسواقها وحتى مراحيضها إلا ويعرف تمام المعرفة ان المعتوه خليل إبراهيم ، يدس بين طيات سراويله تحت أكوام ((الحجبات)) و ((العروق)) الواقية حسب قناعاته من مفعول الجبخانة ... يدس ما يسمى بمشروع ((دولة الزغاوة الكبرى))  التي تمتد ما بين نهري ((النيل الأبيض)) شـرقا و ((شــاري)) غـربا.

وبغض النظر عن قناعة إدريس ديبي من عدمه بهلوسات هذا المختل. فإنه كان يستغل فيه هذه الأوهام من أجل تحقيق هدفه الشخصي والعام ، وإيصال رسالة واضحة للخرطوم مفادها أن العين بالعين والسن بالسن و ((كما تدين تدان)) .... وأنه قادر على الرد بنفس الكيل والمقدار .. وواحدة بواحدة حتى تتساوى كفتـي الميـزان. 

وربما لأجل ذلك كان حرص ديبي أن يجري تدريب هذه المجموعة المشاركة في الغزو داخل معسكرات أبيشة ، التي سبق وأن انطلقت منها المجموعة التي دخلت العاصمة انجامينا في فبراير الماضي على أرتال من سيارات الدفع الرباعي و ((البكاسي)) . وحجزته داخل سراديب قصره إلى حين موافقة الجيش الفرنسي على إنقاذه،  وفق شروط استثنائية ضمنت لشركات النفط والتنفيب والتعدين والمقاولات الفرنسية الكثير مقابل القليل , واضطر ديبي في(( أوج زنقتة)) أن يبصم عليها بأصابعه العشرة راضيا خانعا ولسان حاله يردد ((المال تِلْتُو  ولا  كَـتِـلْـتُو)) ... بل وهو لا يكاد يصدق نفسه بالنجاة من المقصلة.

 

2) أن حركة العدل والمساواة قد جرى دفعها قسرا للدخول في هذه المغامرة الانتحارية الغير محسوبة النتائج.

ربما كان هذا التحليل صحيحا من جانب ، ولكنه غير كاف من جانب آخر إذا وضع في الاعتبار أن خليل ابراهيم ليس عسكريا ولا يمت لها بصلة .. وأن أوهام العظمة وعقدة التفوق تحمل أمثاله على مبارزة طواحين الهواء وتوجيه سهامه إلى سكان السماء ...

ربما جرى دفع المكتب السياسي لقيادة الحركة للموافقة على الدخول قسرا في هذه المغامرة الانتحارية ، من واقع أنها قد فقدت زمام الإمساك بقرارها بعد أن باتت معزولة ، ولا نصير أو حليف لها يطعمها ويسقيها ويكسيها ويأويها ويمول أنشطتها ، ويدفع رواتب منتسبيها سوى نظام إدريس ديبي ...... أو ربما لم يتكبد أحد عناء جمعها لاستشارتها ، واكتفى منها بخليل إبراهيم على اعتبار أنه منها بمثابة الرأس والذيل والجلد والأحشاء والفضلات في آن واحد.

ولم يحتاج خليل إبراهيم إلى ضغوط بل على العكس كان أكثر حماسة من دافعيه . فقد جاءت الفكرة على مزاجه وتلبية لرغباته وتغذية لشخصيته السيكوباتية ، ولإحساسه الدفين بالدونية ورغبة منه في الظهور بمظهر المتفوق. فصدق أوهامه واعتقد أنه بإحتلاله لأمدرمان على الأقل سيضع الشق الغربي من السودان أجمعه تحت قبضته. ناسيا وغير مدرك أنه لا الحكومة السودانية بهذا القدر من الضعف حتى تفرط في عاصمتها القومية .. ولا إدريس ديبي بهذا الغباء حتى يرفع من شأن فرد آخر من قبيلته الزغاوة إلى درجة تجعله صنوا ومنافسا له على المستوى القبلي القومي......

وسيظل دعم ديبي للعدالة والمساواة بالقدر الذي يبقيها شوكة في ظهر الحكومة السودانية ، وورقة مساومة وضغط ليس إلا .... آملا أن يبقى الحال على ماهو عليه أطول فترة ممكنة كدأب كل الأنظمة الدكتاتورية الأفريقية في التسويف بعد وصولها إلى كراسي الحكم والسلطة.

 

3) رصد أجهزة الاستخبارات العامة للتحرك من تشاد وحتى توقيت دخولهم لأمدرمان.

 

       حسب إفادة وزير الدفاع أمام المجلس الوطني – البرلمان ؛ فقد بـدأ تحرك قوات الغزو نحو الجنينة منذ 26 أبريل الماضي وأنها كانت تلوذ بالأودية الضيقة في الطريق للتخفي ......

وعلى الرغم مما قيل (دون تحديد) عن تورط دول أجنبية أخرى بالمساعدة على توجيه الأرتال بواسطة الأقمار الصناعية عبر نظام هواتف الثريا. فإنه وطالما لم تلتزم السلطات بالشفافية في التصريح بأسماء هذه الدول الأجنبية فإن الأمر يبقى مفتوحا للتخمينات والشكوك. لا سيما وأن العصر الحديث وثورة الاتصالات باتت تشهد امتلاك شركات اتصالات تجارية خاصة لأقمار صناعية ونظم اتصالات متطورة لا تمتلكها الدول الأفريقية ... ويجري عادة استئجار خدمات هذه الشركات بالساعة أو السنة على حد سواء. دون أن تسألك عن الاسم والعنوان ، أو السبب طالما كنت زبونا قديما ... أو جديدا قمت بسداد الفاتورة مقدما. وسواء كنت في رحلة صيد ملكية داخل الصحراء ... أو ترغب في الاستعانة بصديق.

لكن المستغرب بالفعل هو ما كان يرد من تصريحات على لسان المغشوش خليل إبراهيم عبر الفضائيات والمحطات الإذاعية الحرة ...  كان من الواضح أنه لا يمتلك أية معلومات حول ما يجري على الأرض ... فهل كان هذا المعتوه يهزي ولا يعي ما يقول عبر نظام اتصالات الثريا البالغة الوضوح ؟؟ أم أنه كان يتحدث من واقع الخطة المستهدفة كتابة على الورق ؟؟؟ أم أنه كان يكذب وهو يقسم بعد كل ثلاثة جمل بالله العظيم ؟؟؟؟ أم أن قيادته للأرتال بوصفه مدنيا حالت دون تكوين ((غرفة عمليات)) عسكرية. وبالتالي فشل في خلق  تنسيق ، ونظام تغذية بالمعلومات من ميدان المعارك وأخرى مرتدة تحمل التوجيهات ؟؟؟؟

 

إنها بالفعل مسخرة من مساخر القرن الحادي والعشرين .. أن يتصدى هكذا فاشل غشيم ، قصير النظر لمطلب ولو كان من قبيل إنشاء نادي اجتماعي ثقافي لأبناء الزغاوة في أمدرمان..... ناهيك عن إنشاء ((دولة الزغاوة الكبرى)). أو ((حكم السودان)) عبر عاصمة قومية تأسست على العلم والتقوى . وتضع في صدرها أرض كرري الطاهرة المقدسة،  التي دفع فيها 10,000 سوداني أرواحهم رخيصة في وجه المكسيم الهـادر والرصاص المحـرم دفاعا واستبسالا عنها.

 

4) اتخاذ القوات المسلحة السودانية النظامية القرار بإلاستمرار في انهاك الغزاة ثم انتظارهم داخل الدار وليس خارجها.

كان ولا يزال هذا القرار هو المفهوم ((على الأقل)). وذلك من واقع ما جرى على الأرض بين شارعي العرضة والأربعين في أمدرمان .....

فلماذ جرى اتخاذ هذا القرار؟؟؟

لست ((مقررا)) لحيثيات اجتماعات القادة وهيئة الأركان. ولا ((نادلا)) في غرفة العمليات بالقيادة العامة. أو ((سائقا))  لسيارة الوزير ....... ولكن الواضح أنه وبعد وصول المعلومة عن الغزو ، قد جرى تنسيق فوري بين أجهزة الاستخبارات  والأمن والقيادة العامة للجيش من واقع معلومات أمنية (من الداخل) مؤكدة وجود خلايا عسكرية نائمة وطابور خامس غير مخترق تابعين للعدل والمساواة داخل العاصمة المثلثة .... وأن سبب صعوبة اختراق الأمن لهذا الطابور والخلايا ، إنما تكمن في كونها حديدية التنظيم من واقع أنها عنصرية خالصة. ثم أنه لا يوجد نظام علمي حديث لدى وزارة الداخلية ((الشرطة)) أو ((المباحث العامة)) يمكن من خلاله التحري ألكترونيا أو حتى تقليديا بواسطة ((مخبرين)) عن الأفراد وسط الأحياء والبيوت ، وتنقلات الأفراد وسط هذه الأحياء. بالإضافة إلى أنه لا يوجد نظام ملزم لتسجيل عقود الإيجارات في أقسام الشرطة كما هو الحال في بعض الدول المجاورة التي قطعت أشواطا بعيدة في ضبط الأمن الداخلي ، وسرعة استدعاء المعلومات ومنها على سبيل المثال مصر.

ثم أنه لا يجوز قانونا ولا يمكن عمليا القبض على كل من يشتبه في إنتمائه للعدل والمساواة وإيداعه بمركز الشرطة أو جهاز الأمن إلى حين الفراغ من إجراءات التحري بشأنه والتحقيق معه ......

كان الوقت من ناحية أخرى قصيرا جدا في ضوء ما جرى رصده من قصور في مجالات المعلومات المتوفرة عن السكان لدى مراكز الشرطة بوزارة الداخلية ..... وحسب شهادة وزير الدفاع أمام البرلمان. فإنه وإن كان سعادة الوزير لم يحدد على نحو قاطع متى جرى وصول المعلومة بالتحرك من تشاد .. إلا أنه حدد يوم 19 أبريل تاريخا  لهذا التحرك ... وبالتالي فلا يعني ذلك أن هذه المعلومة قد وصلت لمكتبه يوم 19 أو 20 أبريل ... فربما تكون قد وصلت بعد ذلك التاريخ بكثير لا سيما وأن هناك ((شَمَارَاتْ)) بأن الولايات المتحدة هي التي أبلغت الجكومة بوجود أرتال سيارات دفع رباعي بكثافة عددية غير طبيعية تندفع من جهة الغرب نحو الشرق عبر الصحراء. وأن السفارة الأمريكية قد وجهت تحذيرات إلى رعاياها بالبقاء يوم 10 مايو في بيوتهم واتخاذ الحيطة والحذر  .. وربما بواسطة بعض هؤلاء الرعايا علمت الاستخبارات أو جهاز الأمن بالتوجه الحقيقي لهذه المركبات....

إن ترجيح جانب التأخير في وصول المعلومة المكتملة الأركان يؤازره إذن أمران مهمان:-

1) أن القصف لم يمنع هذه الأرتال المتفدمة من مواصلة تقدمها مما يعني أنه بدأ متأخرا. وربما بعد أن قطعت الأرتال ثلثي المسافة ...

2) مواصلة خليل إبراهيم مشواره نحو أمدرمان رغم قناعته التامة بأن أمره قد انكشف .. مما يدل على أن القصف بدأ بعد أن وصلت سيارت الغزو في مشوارها نحو أمدرمان  مسافة تمنعها تكتيكيا من القدرة على النكوص والعودة.

 

الضَلِيـلْ المُنْتَظَـرْ

كان اتخاذ القرار بانتظار الغزو داخل أمدرمان حسب وحهة نظري مرده إلى الأسباب التكتيكية التالية:

1) ربما لم تكن قيادة القوات المسلحة حتى آخر عشر ساعات على قناعة 100% بأن هذا المعتوه يقصد في رحلة انتحار قواه العسكرية هذه الدخول إلى العاصمة القومية . ذلك أن أي عاقل لا يمكن أن يتخذ قرارا بهذه الدرجة من الحماقة. اللهم إلا إذا كان يمتلك قدرات قتالية وتكنولوجيا وحشود عسكرية تماثل تلك التي أرسلتها الولايات المتحدة لغزو العراق..... لا سيما وقد اعتادت القوات المسلحة على هجمات تشنها العدل والمساواة داخل حدود إقليم دارفور أو شمال كردفان على أقصى تقدير ...

2) كان التنسيق بين القوات المسلحة والاستخبارات والأجهزة الأمنية يزداد توثقـا كلما ازدادت وتيرة العد العكسي لوصول هذه المركبات التي بدأ واضحا صباح 10 مايو أنها بالفعل تتجه نحو أمدرمان ... وحيث تتحسب الأجهزة الأمنية وجود طابور خامس وخلايا عسكرية نائمة في أماكن خفية ما من منازل العاصمة ... فقد كان القرار الأصوب هو عدم إخلاء العاصمة من القوات المسلحة بالخروج منها إلى الخلاء. تحسبا لما قد يقوم به الطابور الخامس والخلايا النائمة باستغلال الفراغ لتأمين احتلال مواقع استراتيجية معينة بالتنسيق مع القوات الغازية... وحيث لم تكن الأجهزة الأمنية على ما يبدو تمتلك معلومات مؤكدة عما إذا كانت هذه الخلايا النائمة تمتلك أسلحة مخبأة داخل العاصمة من عدمه.

 

سـخرية الأقــدار

مطلع عام 1885م لم تكن هذه البقعة المسمى الآن أمدرمان سوى أرض يلفها الصمت ولا وجود لحياة فيها. سوى قرية أبو سعد جنوبا وقلعة الأتراك في مواجهة المقرن. ثم حلة الشيخ أبوروف شمالا .... كانت هذه البقعة الطاهرة مليئة بأشجار السنط والعقارب الشرسة ، قبل أن يؤتى لها بأولاد الشيخ إبراهيم الكباشي رضي الله عنهم. فيخرجوها من جحورها لتتبعهم على أقدامها حاملة أولادها على ظهورها إلى الصحراء وجبال كرري في مشهد واقعي لم يسبقه سوى خيال كاتب أسطورة (The Piper) الألمانية ، الذي أخرج الفئران من المدينة المنكوبة على ألحان مزماره لتغرق في البحر ....

هذه الأرض المستلقية على ضفاف نهر أبيض ومقرن نيلين ونهر نيل كبقعة من ذهب ... كانت على موعد مطلع عام 1885م مع ((مَهَدِي مُنْتَظَر)) يبعث فيها الحياة ويجعلها منارة للثقافة السودانية الحديثة ، وبوتقة تنصهر فيها كل الأعراق والقبائل ... ويالسخرية الأقدار أن تصبح عام 2008م  على موعد مع          (( ضَلِيل مُنْتَـظَـرْ )) كان يضمر خنق الحياة فيها وتحويلها إلى خرابات لا يسمــع فيها ســوى نعيـب البــوم وفحيــح الأفاعــي.

((يتبع))

 


© Copyright by SudaneseOnline.com


ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام

أعلى الصفحة



الأخبار و الاراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

مقالات و تحليلات
  • تشارلز تيلور يكتب من لاهاي هاشم بانقا الريح*
  • تنامي ظاهرة اغتصاب الاطفال ...! بقلم / ايـليـــا أرومــي كــوكــو
  • مؤتمر تمويل التنمية/د. حسن بشير محمد نور - الخرطوم
  • بين مكي بلايل والعنصرية والحركة الشعبية /الطيب مصطفى
  • قالوا "تحت تحت" الميرغنى ماااااا "داير الوحدة"/عبد العزيز سليمان
  • الصراع الخفي بين إدارة السدود والمؤتمر الوطني (4-12) بقلم: محمد العامري
  • قواعد القانون الدولى المتعلق بحصانات رؤساء وقادة الدول/حماد وادى سند الكرتى
  • هل يصبح السيد مو ابراهيم حريرى السودان بقلم: المهندس /مطفى مكى
  • حسن ساتي و سيناريو الموت.. بقلم - ايـليـا أرومـي كـوكـو
  • الجدوي من تعديل حدود اقليم دارفور لصالح الشمالية/محمد ادم فاشر
  • صلاح قوش , اختراقات سياسية ودبلوماسية !!؟؟/حـــــــــاج علي
  • أبكيك حسن ساتي وأبكيك/جمال عنقرة
  • نظامنا التعليمي: الإستثمار في العقول أم في رأس المال؟!/مجتبى عرمان
  • صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان .. إنعدام للشفافية وغياب للمحاسبة /محمد عبد الله سيد أحمد
  • )3 مفكرة القاهرة (/مصطفى عبد العزيز البطل
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان: الصادق حمدين
  • جامعة الخرطوم على موعد مع التاريخ/سليمان الأمين
  • ما المطلوب لإنجاح المبادرة القطرية !؟/ آدم خاطر
  • الجزء الخامس: لرواية للماضي ضحايا/ الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • مبارك حسين والصادق الصديق الحلقة الأولى (1-3) /ثروت قاسم
  • ماذا كسبت دارفور من هذه الحرب اللعينة !!/آدم الهلباوى
  • الأجيال في السودان تصالح و وئام أم صراع و صدام؟؟؟ 1/2/الفاضل إحيمر/ أوتاوا
  • النمـرة غـلط !!/عبدالله علقم
  • العودة وحقها ومنظمة التحرير الفلسطينية بقلم نقولا ناصر*
  • المختصر الى الزواج المرتقب بين حركتى العدل والمساواة والحركة الشعبية لتحرير السودان /ادم على/هولندا
  • سوداني او امريكي؟ (1): واشنطن: محمد علي صالح
  • بحث في ظاهـرة الوقوقـة!/فيصل على سليمان الدابي/المحامي/الدوحة/قطر
  • سقوط المارد إلى الهاوية : الأزمة مستمرة : عزيز العرباوي-كاتب مغربي
  • قمة العشرين وترعة أبو عشرين ومقابر أخرى وسُخرية معاذ..!!/حـــــــــــاج علي
  • لهفي على جنوب السودان..!! مكي المغربي
  • تعليق على مقالات الدكتور امين حامد زين العابدين عن مشكلة ابيي/جبريل حسن احمد
  • طلاب دارفور... /خالد تارس
  • سوق المقل أ شهر أسواق الشايقية بقلم : محمدعثمان محمد.
  • الجزء الخامس لرواية: للماضي ضحايا الأستاذ/ يعقوب آدم عبدالشافع
  • صاحب الإنتباهة ينفث حار أنفاسه علي باقان أموم/ الصادق حمدين
  • رحم الله أمناء الأمة/محجوب التجاني
  • قصة قصيرة " قتل في الضاحية الغربية" بقلم: بقادى الحاج أحمد
  • وما أدراك ما الهرمجدون ؟! !/توفيق عبدا لرحيم منصور
  • الرائحة الكريهة للإستراتيجي بائتة وليست جديدة !!! /الأمين أوهاج – بورتسودان
  • المتسللون عبر الحدود والقادمون من الكهوف وتجار القوت ماشأنهم بطوكر /الامين أوهاج