غزوة أم درمان الأخيرة .. المغزى ، المدلول ، والعبرة ..؟؟؟
في مثل هذه القضايا القومية الكبرى التي درج كل من هب ودب من أدعياء الوطنية ، في إصدار الأحكام و الأوصاف غير اللائقة في حق غيرهم من أبناء الوطن لمجرد الخلاف السياسي أو الانتماء العرقي والجهوي ، من خلال رميهم بالعمالة والارتزاق وسلبهم حقهم في المواطنة ، بنَسْبهم إلي دول الجوار الإقليمي ، جنوباً كان (( أوغندا )) أو شرقاً (( اريتريا والحبشة )) أو غرباً (( تشاد ودول غربي إفريقية )) ... ؟؟؟ ، أعتقد بأن إبداء الرأي حول هذا الأمر من كافة أهل الرأي في السودان يعد مطلوباً وضرورياً ، لا سيما وأنها ليست المرة الأولى كما أنها لم تكن الأخيرة ، قياساً للأمثلة السابقة في يوليو 76 مجموعة محمد نور سعد الذين لم يكونوا سوى طلائع عسكرية لكافة القوى السياسية الذين كانوا ينضوون تحت لواء ما كانت تسمى بالجبهة الوطنية ورغماً عن ذلك وصفوا بالمرتزقة وتمت معاملتهم وفق ذلك ليدفع أبناء غرب السودان عموماً ودارفور خصوصاً ثمن ذلك كاملاَ عندما ارتكبت في حقهم أبشع المجازر بالتصفيات الجسدية بالجملة دونما محاكمات ومن ثم دفنهم في مقابر جماعية في الحزام الأخضر الذي اكتسبت أشجارها الخضرة جراء تغذيتها بسماد أجساد أولئك الأبرياء ، وقبل ذلك كان انقلاب حسن حسين عثمان في سبتمبر 1975م الذي تم التعامل معه بنفس تلك النبرة والتصنيف الجهوي والعنصري ، واليوم وبعد مرور كل تلك السنين تبقى العقول هي ذات العقول والأوصاف هي ذات الأوصاف ، ولمّا لم تندمل الجراحات السابقة بعد ، حيث لا تزال في النفوس غصة من آلام ذاك الماضي القديم المتجدد ونحن نمضي بالسودان مترنحاً نحو وحدة طوعية أو انفصال حتمي ، فيا ترى هل يجب أن نسمح بتكرار مجازر الحزام الأخضر مجدداً من جراء أحداث أم درمان الأخيرة هذه ؟؟ ويا ترى هل سيسمح المجتمع الدولي بتكرار سييربنتشا جديدة في الخرطوم ؟؟ ويا ترى هل سيستطيع من أراد القيام بذلك أن يتحمل تبعاتها في ظل هذه الأجواء المشحونة بالضغائن واليأس والتجييش على كافة المستويات ؟؟ إذ أنهم بذلك سيشرعون أبواباً واسعة للانتقام الأعمى من ذوي الضحايا والذين يومها سوف لا يميزون بين الرجل والمرأة والصغير والكبير كما عليه الحال في العراق ؟؟ فكما يعلم الجميع أنه لم يبقى اليوم في السودان مكان لتأثير الولاء السياسي في نفوس الناس كما للعشيرة والقبيلة ، وأنّ لكل معتقل من أولئك الذين تم إلقاء القبض عليهم عشوائياً ، أهلٌ وعشيرة سيظلون يتتبعون أخباره إلي أن يعود إليهم أو يُعلم مصيره ...؟؟؟
لقد تمكنت قوات التحالف الأفغانية بسند أمريكي من دحر قوات حركة طالبان وأسر مجموعات كبيرة منهم في منطقة مزار شريف وقاموا بتكديسهم في الحاويات وتصفيتهم جسدياً ودفنهم في مقابر جماعية في الصحراء ، وذلك ثأراً وانتقاماً لقائدهم شاه مسعود الذي اغتاله العناصر المتحالفة مع حركة طالبان البشتونية ، ولا يزال البشتون هنالك يكررون محاولات الثأر إلي يومنا هذا حتى ولو كان من بني جلدتهم المتحالفين مع تلك الفئة التي قامت بقتل أسراهم ، ولعل المحاولات المتكررة لاغتيال الرئيس كرزاي ومنها الأخيرة نلك ، ليست ببعيدة عن الأذهان ؟؟ ونحن نرجو في السودان ألا يكرر بعض الحانقين الحاقدين من قادة المؤتمر الوطني (( الأمنيين )) ذات الأخطاء لأن ثمنها سيكون باهظاً وباهظاً جداً لكل الوطن . ولعل الجميع يعلم بأن ثوار دارفور من خلال معاركهم الكثيرة التي ظلت تدور هنالك مع الجيش الحكومي قد تمكنوا من أسر أعداد كبيرة من الجنود والقيادات من ذوي الرتب الكبيرة في الجيش الحكومي ، ولكنهم لم يتعاملوا معهم بأسلوب الانتقام والتصفية الجسدية ، تمثلاً بقيم الدين الحنيف الذي يحرّم قتل الأسرى ، والتزاماً بالمواثيق الدولية كذلك ، فضلاً عن احترامهم للقبائل ، ومثال لذلك قائد سلاح الطيران في الفاشر الذي تم تسليمه لقبيلته من أهلنا المسيرية وكذلك ضباط آخرين كثر تم الحفاظ على كرامتهم وحياتهم احتراماً لقبائلهم المختلفة ومنهم أهلنا البطاحين كذلك ، ولعل الجميع يعلم بأن عبد الله مسار شخصياً ومعه الدكتور أحمد بابكر نهار كانوا في قبضة الثوار في بدايات الثورة ولكنهم قاموا بإخلاء سبيلهم طوعاً دون أن يمسوهم بأذى جسدي وهم على ذلك شهود . ونحن الآن نقف جميعنا متفرجين لنختبر للمرة الثانية صدقية النظام في احترامه للقانون الدولي الإنساني في المحافظة على حقوق الأسرى ، حيث كان الاختبار الأول مع الحركة الشعبية الذي برّ بعهده فقام بتسليم كل من وقع بأيديهم في الأسر من قوات الجيش الحكومي بينما كان مصير أسرى الحركة الشعبية التصفية بدماء باردة بمن فيهم الشهيد داؤود يحى بولاد الذي يُعدّ ما يدور في دارفور الآن ضمن تداعيات تعامل النظام الخاطئ مع حركته الباكرة تلك . ويا لها من مفارقة في التعامل مع أسرى الحرب بين من كانوا يوصفون دوماً بعملاء الصهيونية والكنسية وبين من صكّوا آذان الناس بهتافات التكبير والتهليل التي لا تتراوح معانيها حناجرهم ، بينما نعلم بأن التقوى مكانها القلب ويصدقها القول والعمل . أما اللفظ باللسان مع مخالفة الفعل فذلك هو النفاق بعينه والذي هو أرفع درجة من الكفر إذ المنافقون في الدرك الأسفل من النار .
إنّني أرى بأنّ ما ذكرته يُعّد ضرورة الضرورات الذي يجب على الجميع الوقوف عنده طويلاً بالمتابعة الدقيقة حتى نتجاوز هذا المنعطف الدقيق والحساس جداً في علاقاتنا الوطنية ، وأعتقد بأن الصمد هنا وبخاصة لأهل الرأي غير مسموح به البتة ، حيث يجب أن لا يكون للخوف مكان في قلوبنا حتى نحيد عن قول الحق " فما كان ما أصابك ليخطئك ، وما كان ما أخطأك ليصبك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف " ، ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ، تعددت الأسباب والموت واحد . ووالله لأن تُقطع رقابنا سبعين مرة ثم تُعاد في كل مرة حتى نحيد عن قول الحق كي نُمنح الحياة مجدداً ، لما فعلناه . ذلك أنّ الرأي الحُر الواضح الصريح كيفما أتى فسيظل توصيفاً للأمر من منظار محايد يمكن أن يستفيد منه كافة الأطراف حال أن تهدأ النفوس وتزول العواطف وتعمل العقول . وهذا ما سنعتمده بإذن الله خلال هذه المرحلة المفصلية الحرجة في تاريخ بلادنا ، وفق ما يمليه لنا ضميرنا وحسنا الوطني والأخلاقي بقدر المستطاع دون أن ننجر لمسك العصا من المنتصف ، فذلك لأهل السياسة وفن الممكن ، أما بالنسبة لأهل الرأي فإنه يعد ضرباً من النفاق الذي لم ولن نكون من أهله بإذن الله ما بقي في جسدنا روحٌ ينبض بالحياة .
أما بالنسبة لما جرى في أم درمان خلال الأيام القليلة الماضية .. فلعلّ كافة جوانب الصراع المسلح في دارفور الذي انطلق في العام 2003م قد باتت واضحة للعيان بما لا توجب الخوض فيها بالتحليل من حيث المسببات والأهداف وآفاق الحلول الجذرية لتلك القضية . ولعلها باتت جلِيّة كذلك ، التسويفات التي ظلت تحيط بمجرياتها حتى أطبقت عليها من كل جانب ، بعد أن قُذِفت بمكامن وآليات الحلول الجذرية بعيداً في أضابير المكر والخداع والمراوغة ؟؟ ، وبخاصة من طرف النظام الحاكم في الخرطوم ، مما عطّل الحل الناجز لتلك القضية عبر سد الطرق والمنافذ الحقيقية التي كان يمكن أن تنفذ منها تلك الحلول العادلة . ولعلها باتت واضحة أيضاً تلك الإفرازات السالبة التي ألمّت بمواطني الإقليم جراء تلك التسويفات ، حيث تجلّت في إطالة أمد البقاء في مخيمات اللجوء والنزوح تحت أسوأ الظروف المعيشية والصحية وعدم توفر وسائل التعليم للأبناء فضلاَ عن الهواجس النفسية من جراء التقتيل شبه اليومي عبر القصف بالطيران أو من خلال الجنود والمليشيات الحكومية الموالية .
وفي ظل تلك الأجواء المشحونة بالغبن الدائم لما هو كائن واليأس عن أمل لحل قريب قادم ، كان من الطبيعي أن تتغير أصول اللعبة ، لا سيما وأن مسرح الأحداث قد ظل طيلة السنوات الخمس الماضية كائن ٌ في أراضي دارفور دون أن يمتد أواره لأجزاء أخرى من البلاد عدا بعض الأجزاء الطرفية في كردفان التي تولاها أبناء تلك المناطق ، وقد ظل المتضررين من ذلك دوماً هم مواطني الإقليم والجنود المغلوبين على أمرهم من أفراد قوات الشعب المسلحة الذين هم أيضاً من أبناء هذا الشعب المغلوب على أمره ، وطالما أنه من حيث المبدأ لا يوجد ثمة فرق أو تمييز بين أية مدينة أو قرية في دارفور عما سواها من مدن وقرى بقية أجزاء البلاد حتى تكون المعارك جائزة هناك و محرمة هنا ، إذ الشعب هو ذات الشعب والأرواح هي ذات الأرواح والحكومة هي ذات الحكومة والتي تعد طرفاً أصيلاً في المعركة الدائرة بل هي المسببة في ذلك ؟؟ إذاً بهذا المنطق فلماذا تبقى الحكومة بعيدة عن مسرح المعركة مستمتعة بالأمان بينما ترسل الطائرات لتقصف القرى في دارفور بغرض التقتيل والترويع لأولئك البسطاء الأبرياء من الناس وكذلك ترسل الضحايا من أبناء هذا الشعب في قواته المسلحة ليلاقوا مصيرهم المحتوم هناك في مسارح العمليات ، بينما تحتفظ لنفسها بقواتها الخاصة الذين يتمتعون بكافة الامتيازات لأجل حماية ظهرها كي تبقى مستمسكة بكرسي السلطة في الخرطوم كما تبين ذلك للجميع خلال معارك أم درمان الأخيرة هذه ؟؟ أعتقد بأن هذا هو المنطلق الذي حمل حركة العدالة والمساواة لمحاولة نقل ميدان المعركة إلي مسرح العدو كما تقول وتعمل بذلك بعض الدول العظمى المسيطرة على العالم الآن ؟؟ .
حتماً أنا لست عضواً في حركة العدل المساواة وبالتالي لم أكن بعلم مسبق عما كان سيحدث في أم درمان ، ولكني كناشط في الساحة الدارفورية أعلم مسبقاً أن هذا الرأي والتصور ظل موجوداً لدى معظم أبناء الإقليم من مؤيدي الثورة في دارفور مواطنين عادين كانوا أو منتسبين في الحركات ، وإنّ ما أقدمت عليها حركة العدالة والمساواة كان يمكن أن يقدم عليها أية حركة أخرى بذات الدوافع التي ذكرتها . وبالتالي فإن ما حدث لم يكن مفاجئاً لديّ ،كما أنه لم يكن مفاجئ لأي عاقل ظل يتابع مجريات الأحداث في دارفور ، ويجب على الذين تفاجئوا بها أن يعوها بهذا المعنى لا أن يدفنوا رؤوسهم في الرمال مجدداً ليفاجئوا بأمور أخرى لاحقة .
أما بالنسبة لمدلولاتها .. فقد أجْلت هذه المحاولة عدة أمور أحصرها في محوريين هما : المحور الحكومي الرسمي ، و محور العلاقة بين مكونات الشعب السوداني .
أما على صعيد النظام فقد كشفت هذه المحاولة جانين هامين يتعلقان بأمن النظام وأمن الدولة !! فعلى صعيد الأمن القومي فإن هذه العملية قد أثبتت بكل أسف مدى الانهيار المتعمّد الذي حلّ بمؤسسة القوات المسلحة القومية بحيث لم تعد قادرة على القيام بواجبها الوطني في حماية البلاد نتيجة للإهمال والتسييس والإحلال مما جعلها غير قادرة على تولي مهامها الرسمي المنوط بها . بينما في الجانب الآخر المتعلق بأمن النظام فقد قام النظام بتنشئة عناصر أمنية بديلة حلّت محل الجيش الرسمي ،" وهم منْ قاموا بالتصدي ومجابهة قوات العدل والمساواة في الخرطوم ، مما دلل على أن النظام لا يهتم بأمن الوطن بقدر ما يهتم بأمنه الخاص ؟؟ وهذا التحول المليشيوي في البلاد فضلاً عن أنه أمر غير مقبول على الصعيد القومي فإن إلغاء مؤسسة القوات المسلحة يعد خطأ استراتيجي قاتل بحيث لو أنه كان محل قوات حركة العدل والمساواة التي تعد مجموعات شعبية مقاومة فقط ومتواضعة التدريب في جلهم ، فلو أن مكانهم كانت قوة غربية غازية مسنودة بالطيران كما هي هواجس النظام لسقطت العاصمة في لحظات قليلة فقط . وبكل أسف أقول بأن هذا المخطط أي مخطط الاعتماد على المليشيات هو من بنات أفكار الدكتور مضوي الترابي الذي تحول من منظّر سياسي إلي مسئول أمني كبير مثله ومثل عبد الله مسار وهذه من مفارقات هذا النظام الغريبة ؟؟!! .
أما بالنسبة لما لاحظتها من التداعيات لهذه المعركة على الصعيد الداخلي ..فهو بكل أسف ذاك الاصطفاف الجهوي العنصري البغيض الذي شاهده وسمع بمنطوقاته الجميع عبر شاشات التلفزة السودانية ، من عبارات نحو عملاء اليهود ؟؟ سنصلكم في دارفور ، خذوهم للإعدام و...و... ما إلي ذلك من العبارات العنصرية التي سمعها الجميع ، هذا فضلا عمّا قيل في جلسات النقاش الخاصة ، وعلى كل حال فتلك الفئات برغم عنصريتهم إلا أنهم كانوا أفضل حالاً من رموز حكومتهم الذين عدّوهم بالجملة عناصر تشادية ؟؟، و لا غرابة في ذلك فطالما وردت تلك التصريحات التي تقول بأن هنالك ثمانية ملايين وافد أفريقي قد استوطنوا في دارفور ، إذاً فمن الطبيعي أن يتم التعامل معهم وفق ذلك في كافة المحافل . ولعل هذا الأمر هو دافعي لما ذكرته في فاتحة المقالة حيث أؤكد عليه وأنوه له مجدداً . وربما يقول قائل في هذا الشأن بأن الحكومة السودانية قد تقدمت ببعض الهويات من جوازات السفر والبطاقات لبعض رجال السلك الدبلوماسي المقيمين في البلاد على أنها مستندات تثبت وجود تشاديين ضمن المشاركين في عملية أم درمان هذه ، وكيفما يكن من أمر فإن الجميع يعلم والحكومة السودانية وسفاراتها في الخارج تعلم قبل غيرها بأنه ثمة أعداد كبيرة جداً من السودانيين من كافة أنحاء البلاد شماله وشرقه وغربه كانوا قد استخرجوا جوازات سفر تشادية بغرض الهجرة إلي خارج البلاد وذلك هروباً من الضرائب الباهظة التي كانت تثقل كاهل المغتربين السودانيين خارج البلاد ، وبالمثل هنالك من استخرج جوازات سفر اريترية وبطاقات أمريكية وأوربية وخلافها ، والجميع يعلم بأن القانون السوداني قد كفل للفرد في ظل هذا النظام بأحقية الحصول على غير ما جواز سفر لدولة أخرى غير السودان هذا عدا التداخل القبلي على الحدود مع دول الجوار الإقليمي . و بالمقابل كذلك كم تمتع بحمل جواز السفر السوداني من أشخاص كُثر من ذوي اللحية الطويلة من كافة أجناس العالم ؟؟ فكيف يستقيم لحكومة تعلم كل هذا أن تتقدم بمثل هذه الأدلة الواهية سهلة الدحض .
أما على صعيد ردّات الفعل من الكيانات السياسية فإنني شخصياً لا أملك سوى أن أثمن عالياً موقف الشيخ الهرم حسن الترابي وبقية أركان حزبه للموقف المتزن المجرد عن العاطفة والتهور الذي ظهروا به ، وكذلك نثمن عالياً دور الحزب الشيوعي السوداني الذي أكد للجميع مدى قوميته واتزانه السياسي في مثل هذه الملمات المفصلية التي تتطلب عقول الرجال لا عواطفهم أو جيوبهم كما ظهر عند البعض .
إن قضية دارفور هي قضية سياسية في أولها وآخرها وكل ما صاحبها من معارك وخلافها هي أعراض لذلك ولا يمكن تجاوزها إلا عبر الجلوس والتفاوض المباشر مع كافة الأطراف دونما تجاوز أحد مهما كبرت حجم قوته العسكرية أو صغرت ، أقول ذلك وأؤكد عليه جواباً على تلك التصريحات القائلة بعدم التفاوض مع من قاموا بعملية أم درمان الأخيرة هذه وكأنما الذي كان يدور في دارفور من معارك مستمرة هي تبادل للورود أو أنها في أجزاء أخرى خارج حدود السودان ؟؟ وهذه هي أس القضية التي حمل المقاتلين لنقل المعركة إلي العاصمة حتى يسمعوا صوتهم (( فما لكم كيف تحكمون )) . إن أية محاولة لإقصاء أي طرف سيكون تكراراً لتجربة أبوجا الفاشلة وتلقائياً سيتحول كافة الجنود في الميدان إلي المجموعة القابعة في المعارضة وعندها ستضطر الحكومة مرغمة للدخول معها في حوارات جديدة وفق شروط جديدة وهكذا دواليك.. ولأجل هذا نحن نطالب بتحكيم العقول لا العواطف ، ونجد أنفسنا مضطرين لتقديم الرؤى المستقبلية في حينها لأنها تتعلق بمستقبل بلادنا وشعبنا ولا ندري ما هي وظيفة جحافل المستشارين القابعين في القصر أم أنهم لا يستشارون ؟؟ .
وفي الختام نسأل الله أن يجعل فيما مضى عبرة لنا جميعاً على كافة الصعد كي نفكر بعقولنا في كيفية إدارة شئون هذا البلاد بالتراضي فيما بيننا وفق قواعد سياسية واضحة نتفق عليها جميعنا وإلا فإن لم نستطع فلنتراضى على الفراق بالحسنى فذلك أدعى لحفظ الحقوق وصون الأرواح .. ودمتم ودام الوطن .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة