تاس مخولة ان تعلن
في زمان الاتحاد السوفيتي الذي أصبح يشار اليه بالسابق كانت و كالة انباء تاس هي لسان الحزب و الدولة . في حالة حدوث أي واقعة تستحق الاهتمام في شأن المصالح السوفيتية في الداخل او في الخارج و في حالة تعرض المصالح السوفيتية المباشرة او مصالح حلفائه في أي مكان كانت تاس تخرج ببيان تأتي في نهايته العبارة المشهورة " تاس مخولة ان تعلن .." و يا لذلك الإعلان من وقع في جميع أنحاء العالم تتم تغطيته و تحليله و وضعه مكان الجدية و الاهتمام و الخطورة. كان ذلك امرا مشهورا و مفهوما وصل حد تأليف الروايات و اخراج الافلام عنه كما حدث لكتاب الاديب سميرنوف الذي حمل عنوان " تاس مخولة ان تعلن " و كان ذلك المؤلف الذي تحول الي مسلسل تلفزيوني يتحدث عن دور المخابرات السوفيتية في الأحداث التي ادت الي استقلال انجولا و تحولها الي دولة ذات توجه اشتراكي موالي للسوفيت. اختلف الواقع و الزمان و الآليات و لكن الدول الكبري لا زالت تعبر عن مصالحها بشكل او بأخر في مخاطبات اعلامية عبر منابر معروفة مثل تنوير البنتاجون و البيانات الصحفية لوزارة الخارجية الامريكية او البيت الابيض او عبر الناطقين باسماء الحكومات او الوزارات و يتم توصيل ما يراد توصيله من وجهة نظر او اعلان تحرك ما و تصل الرسالة الي جميع من يجب ان تصل اليهم.
الامر مختلف في حالة جمهورية الصين الشعبية فبالرغم من المنابر المتوفرة هنالك خاصة عبر الناطقين بلسان الخارجية الصينية الا ان الصين لا تتعامل مع الاحداث بنفس الحساسية التي تتعامل بها الدول الكبري عند المساس غير المباشر بمصالحها الاقتصادية او مساس مصالح حلفائها او من يعتقدون نفسهم حلفاء لها . كان الحال كذلك في حالة الهجوم الخطير الذي شنته حركة العدل و المساواة علي ام درمان السبت الماضي الموافق العاشر من مايو 2008م. لم اسمع بيان من ( Xinhua ) كما لم اري صور الإعلاميين الصينيين الرسمين و هم يدلون بالتصريحات المخول لهم بها لعرض حال ما حدث في واحدة من مناطق مصالحهم الاقتصادية و استثماراتهم الضخمة في البترول السوداني.
لا نريد من الصين ان تمارس أي دور سلبي في النزاعات التي تملأ القارة الافريقية و انما ننتظر منها فقط دورا ايجابيا نشطا و واضحا و صريحا يسهم في حل النزاعات و تشجيع التفاوض و تحفيزه و المشاركة بثقل مناسب في التنمية و الاعمار و اجتثاث أسباب التوتر الناجمة عن الفقر و الظلم و الإقصاء اجتثاثها من جذورها. كما نريد من الصين التفاعل مع الاحداث بشكل ايجابي و المساعدة في تأمين الاستقرار السياسي و الامني و المشاركة في مجموعات و مؤتمرات المانحين و ضمان تدفق المنح الموعودة لأهميتها في اعادة الأعمار و التنمية و حفظ السلام و استتباب الامن. و لا نريد لدور الصين ان يكون كما لخصه احد أصدقائنا عندما سئل احد الاشخاص اين الصين؟ فقال له ذلك الصديق : اذا اردت ان تري الصين فاذهب الي الاولمبياد.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة