مسرحيون في حدقات العيون
تورنتو – بدرالدين حسن علي
يوسف العاني رائد المسرح العراقي والعربي
 |
| يوسف العاني |
تعرفت على المسرح العراقي إبان وجودي في بغداد خلال الفترة من عام 1975 – 1978 ، وأتيحت لي فرصة مشاهدة الكثير من العروض المسرحية لكبار المخرجين العراقيين كما ربطتني صلات حميمة مع بعضهم ، وعندما غادرت العراق إلى الكويت التي طاب لي المقام فيها منذ عام 1978 وحتى عام 1990 ، حملت معي ذكريات لا تنسى مع أولئك الفنانين الكبار الذين أعطوا ويعطون المسرح كل قطرة دم من حياتهم ، لم يتبدلوا ولم يتغيروا رغم كل الصعاب والمحن التي أحاطت بهم ، لم يستسلموا ولم يهربوا رغم جيوش الإحتلال الأميركية والبريطانية ورغم الإرهاب والموت المجاني في الشوارع والجامعات ورغم كل التدمير الذي أحاق بمؤسسات ومكتبات لها تاريخ عريق في نفس كل مواطن عربي .
ظللت أتابع بإهتمام شديد كل ما تنتجه المسارح والمكتبات العراقية ولم تنقطع هواتفي عن أولئك الأصدقاء الأوفياء الذين يتمتعون بكل صفات الكرم والوفاء والصدق والجمال والشجاعة والإخلاص كأنما تحسبهم ملائكة ، وجميعهم يجلسون ويتوهطون فوق رموش العين وفي حدقات العيون ، ما أروعهم وما أنبلهم في هذا الزمن الرديء الذي تدمر فيه بغداد عاصمة الثقافة والفكر والحضارة ، ويقتل فيه الشعب العراقي العظيم ، صاحب البطولات والأمجاد عبر التاريخ .
تداعت هذه الكلمات وأنا أتصيد أخبار أصدقائي القدامى يوسف العاني ، قاسم محمد ، سامي عبدالحميد ، نضال عبدالكريم ، وفاء سالم وعشرات الفنانين الذين يعطون الأمل بأن الشعب العراقي لا محالة سينتصر ، وأن المسرح العراقي سيعود شامخا في السماء وفي قمم الجبال والهضاب العالية لأنه إرتبط بالناس وبأحلامهم وهمومهم وأمانيهم .
يوسف العاني بطل من أولئك الأبطال يمسك الجمر بكلتا يديه وملوحا بعلامة النصر على المحتلين والإرهابيين والقتلة سفاكي الدم العراقي النبيل ، نعم سينتصر العراق والشعب العراقي طالما هناك ملايين العاني .
فرقة المسرح الحر الأردنية ستقوم في العاشر من الشهر الحالي بتكريم الفنان المسرحي الكبير يوسف العاني ، صاحب التاريخ الطويل والذي بلغت شهرته على مستوى العالم ، إننا أمام جيل بأكمله ، عاصره وتشرب الفن والإبداع على يديه ، وعاصره جيل من الفنانين العمالقة أمثال يوسف وهبي ، إبراهيم جلال ، سعد أردش ، سامي عبدالحميد عبدالكريم برشيدوالعديد من الفنانين الكبار ، حيث بدأ الفن في أربعينات القرن الماضي ، ولا يزال " أطال الله عمره ومتعه بالعافية والصحة " يعطي ويثري الفن إبداعا وتألقا ، حيث يعتبر الفنان العاني رئيسا لفرقة المسرح الفني الحديث منذ عام 1952 ولغاية الآن ،وعضو مؤسس في إتحاد الأدباء والكتاب في العراق ، وكتب ما يقارب ثمانية وخمسين عملا مسرحيا قدمت في مختلف بلدان العالم العربي ، وترجمت أعماله إلى عدد من اللغات منها الفرنسية والإسبانية والألمانية ، وقام بالتمثيل في أثنى عشر فيلما سينمائيا ، حيث مثل في أول فيلم سينمائي عراقي في العام 1957 وهو فيلم " سعيد أفندي " وقد قام بأداء هذه الشخصية ، وهو من إخراج يوسف شاهين ، وكان آخر فيلم سينمائي شارك فيه فيلم " غير صالح للعرض " والذي نال جائزة أفضل فيلم في مهرجان هولندا السينمائي وجائزة أفضل سيناريو في مهرجان وهران السينمائي ، أما إثرائه الساحة العراقية والعربية الفنية في مجال المسرح فقد قدم 21 كتابا في المسرح والشؤون الثقافية ، وأسس مديرية السينما والمسرح العراقية وكان أول مدير لها ، ونال العديد من شهادات التقدير في العراق ومختلف البلدان العربية ، ونال جائزة رائد مسرحي وسينمائي في مجال التمثيل والتأليف والنقد ، وأفضل ممثل في مسرحيات عديدة منها مسرحية " السيد بونتيلا وتابعه ماتي "عام 1973 ، وهي ذات المسرحية التي قام كاتب هذه السطور بإخراجها في مناسبة تخرجه في معهد الموسيقى والمسرح عام 1973 ، وهي من المسرحيات الشهيرة للكاتب المسرحي الملحمي برتولد يريشت .
وتوج الفنان الكبير يوسف العاني رائدا مسرحيا للمسرح العربي والإفريقي في مهرجان قرطاج المسرحي في تونس عام 1985 ، ونال جائزة التكريم رائدا من رواد المسرح التجريبي في المهرجان الدولي للمسرح التجريبي بالقاهرة عام 2000 وجائزة التكريم في مهرجان الرواد العرب تحت رعاية جامعة الدول الغربية ، وكرم أيضا في مهرجان دمشق المسرحي عام 2006 ، وشارك في 61 مهرجانا مسرحيا زثقافيا في كييف بالإتحاد السوفيتي سابقا ، وفي لايبزج وتشيكوسلوفاكيا سابقا وبرلين وتونس ودمشق وعمان وبيروت والقاهرة والجزائر وهنغاريا وكوبا والكويت وهلنسكي ، وكان آخر تكريم في العام الماضي في مهرجان الإعلام العربي في القاهرة رائدا مبدعا في مجال المسرح .
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة