كردفان إلى أين...؟
منذ شهور بدأت تتضح خيوط التأمر على التجمع وأطروحاته الموضوعية التي تنطلق من قاعدة إن لا سلام بلا حرية ولا مستقبل بلا عدالة وتنمية ومتوازنة، وهذه الأفكار فاجأت الكثير وبخاصة الذين ظنوا أن أول ما يبادر إليه أبناء كردفان ممثلين في تجمع كردفان للتنمية هو دعوة عضوية التجمع إلى حمل السلاح أي أن يبدوا بما بدأ به الآخرون، لكننا في التجمع خيبنا ظن الكثير من الأعداء حيث بدءنا بما انتهى إليه الآخرون بطرح مباشر للقضايا والحلول التي رأينا أنها الأنسب لحل المشكلة الكردفاني ومن ذلك الوثيقة التاريخية والبيانات التي تلاحق باستمرار التطورات والأحداث على الساحة الوطنية، وكذلك اللقاءات التي تمت مع بعض ممثلي النظام في الخارج للوصول إلى حل مرضي يستجيب للمطالب الكردفانية، لكن يبدو أن عقلية النظام تفتقت إلى الأتي ان قطع خيط الحوار مع التجمع وأن يقوموا بدلاً عنه بمحاولات اجهاضية لهذا الوليد ومن ذلك تكليف بعض عملائه بالاتصالات الوهمية من داخل السودان أو من خارجه تحت لافتة الانتماء لكردفان، أو تكليف بعض المندسين بإشاعة جو من عدم الثقة أو طرح بعض الأفكار والخيارات غير الواقعية، حتى يثقلون كاهلنا بها، بذلك يضعونا في خانة إليك كما يقولون، وحينما فشلوا في ذلك لجئوا إلى سيل من البيانات المدسوسة التي نشرت باسم التجمع من دون تذييلها باسم الناطق الرسمي للتجمع، وتلك البيانات الملغومة في ظاهرها العسل لكن في باطنها السم الزعاف ،مما أثار العديد من الأسئلة ومشاعر القلق لدى الأوساط الكردفانية والسودانية بعامة، وطرح أسئلة كثيرة، آثرنا إن لا نرد عليها أو أن نوضح ملابساتها لأسباب عديدة، كما إن العديد من الأصدقاء والمؤيدين الداعمين لخط التجمع بعثوا برسائل يستفسرون فيها عن صحة هذه البيانات وعلاقتها بتجمع كردفان للتنمية ،التي جاء البعض منها مخالفاَ للقيم والمثل والأعراف السودانية ، لكننا تعاملنا بسياسة حسن النية وفي بعض الأحيان بسبب بعض الالتزامات الحياتية التي حالت دون تقديم الجواب الشافي في حينها، أما الآن وبعد إن نضجت طبخة المؤامرة القذرة وبرزت معطيات حاسمة ضد تلك المؤامرة ، فاعتقد انه قد حان الوقت لإلقاء الضوء ولو بشكل عام على ما حدث ويحدث وما سيحدث في قابل الأيام.
لنبدأ بما تتحدث به الوقائع ، الوقائع على الأرض تقول بان التجمع قد جذر نفسه في تربة الوطن والآن هناك الكثير من المناضلين في الداخل الذين يوصلون الليل بالنهار نضالا وتضحية من خلال التوعية والتنظيم تهيئة للشروط الثورة لانتزاع حقوق الإقليم المشروعة من المركز الناهب لثروات أهلنا.
إذن إن الوقائع تحسم كل جدل أو ثرثرة أو دعاية مضللة، وتحدد فيما أذا كان التجمع في حالة تقدم أو تراجع، خاصة إذا نظرنا إلى ما جرى ويجري في السودان الآن فان أول ما نلفت النظر إليه هو التحذيرات والتوجيهات التي صدرت إلى وسائل الإعلام السودانية بعدم نشر أخبار أو تصريحات قادة تجمع كردفان للتنمية، وهذا في حد ذاته يعكس مدى الأهمية التي أصبح يشكلها التجمع في الساحة السياسية السودانية لاسيما في إقليم كردفان صاحب الموقع الاستراتيجي والأهمية الاقتصادية الحاسمة في مسيرة التطور الوطني بجانب أهميته التاريخية حيث انطلقت منه اغلب الثورات الوطنية ومن أهمها الثورة المهدية وثورة جبال النوبة، وكذلك الأعداد الكبيرة لأبناء الإقليم في صفوف الجيش السوداني منذ فجر الاستقلال وحتى اليوم إذ يعتبرون هم عماد الجيش السوداني لكل هذه العوامل والظروف يتضح بدقة حقيقة ما يجري، ولذلك تنبع أهمية هذا التحليل والتمحيص للخروج برؤية عقلانية تساعد على إزالة غمامة التضليل.
إن أول ما يجب تسليط الضوء عليه هو سيل البيانات الملغومة التي تكشف بجلاء ووضوح تام مدى الخوف والذعر الذي بدأ يستشعره النظام والمرتبطين به وان ادعوا غير ذلك
إن السؤال المنطقي هو التالي: لماذا تظهر هذه البيانات التي تدعي تصحيح المسار متزامنة مع الدعوة لقيام مؤتمر شمال كردفان كما لو أن الإقليم في حاجة للمزيد من التنظيمات ولا يكيفه ما هو قائم منها والتي عجزت كلها حتى الآن في القيام بالحد الأدنى من واجباتها، من تلك التنظيمات التي سمعنا جعجعتها ولم نرى حطينها هيئة تنمية غرب كردفان، واللجنة الوطنية لتنمية كردفان، ومؤتمر مغتربي شمال كردفان التي يرعاها الوالي فيصل مضافا إليها العديد من الروابط التي حصرت نشاطاتها في الإطار القبلي ومنها الرابطة العالمية لأبناء النوبة، وغيرها من الروابط في دول الخليج، فكان الأحرى بهذه التنظيمات أن تضع المصلحة العامة للإقليم نصب عينيها حتى يتيسر لنا جميعا أن نقدم ما هو منتظر منا تجاه أهلنا الذين يواجهون الكثير من التحديات الخطيرة ومن أبرزها قضية ابيي التي سقط فيها حتى الآن المئات من الضحايا والجرحى،هذا بجانب ما يحدث من صراعات أثنية بين الفينة والأخرى في مناطق جبال النوبة بين العرب والنوبة.
باستعراضنا لهذه الظروف والعوامل نصل إلى نتيجة مفادها أن هناك أكثر من جهة تعمل على تشتيت جهود أبناء الإقليم من خلال تشجيع البعض على رفع شعارات هلامية وتكوين تنظيمات وهمية تغذية الصراعات الاثنية هناك حتى تضعف إرادة أبناء الإقليم لذلك أتوجه بدعوة صادقة للإخوة من ابناء في التنظيمات الواردة أعلاه أن يحكموا ضمائرهم لتتوحد جهودهنا من اجل حياة أفضل في الإقليم والوطن العزيز.
الطيب الزين / السكرتير الإعلامي لتجمع كردفان للتنمية
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة