معرض الخرطوم للكتاب في دورته الرابعة
إيقاف أكثر من مائتي عنوان والوزارة : ليس هذا خطأنا
مدير دار كنوز :لا يوجد منهج واضح للتوقيف فقد أوقفوا كتاباً في التصوف
إدارة النشر: أي عنوان أوقفناه يتعارض مع موجهات النشر بالبلاد
إدارة المعرض: بعض الناشرين لم يلتزموا بما طلبناه منهم
تحقيق: نسرين النمر
(معرض الخرطوم ليس ككل المعارض لذا لابد أن نختار العناوين بدقة فنحن نقدم بضاعتنا لقارئ مثقف ومتابع) كانت هذه دفوعات ياسر رمضان مدير دار كنوز للنشر والتوزيع وهو من الناشرين بالدورة الرابعة لمعرض الخرطوم للكتاب .ياسر رمضان الذي أوقفت له أربعة عناوين يتساءل هل تريدوننا أن نأتي بالخفيف الذي لا قيمة له؟ هذا متوفر لكنه لا يرضي شغف المثقف ولا طموحه ؟ ...ويجعلنا أيضاً نتساءل إذا استمرت سلسلة إيقاف العناوين ومصادرتها التي بدأت بالدورة الثالثة لمعرض الخرطوم للكتاب بإيقاف عدد من الكتب الشيعية من المكتبة الإيرانية ودار مدبولي للنشر هل هي إرهاصات لتوقف معرض الخرطوم للكتاب بعد حين أم هي نظرة متأملة لمعرض مستمر كديكور بلا قيمة ولا عناوين مهمة .. المعرض في دورته الرابعة هذه والتي بدأت في العاشر من نوفمبر الجاري يستمر في ظروف صعبة جداً بعد إيقاف أكثر من مائتي عنوان من دور نشر مختلفة ..بعض الناشرين التقتهم دوا غير راضين عن الأمر بينما وجدت الجهات المسئولة مبررات عدة لما قامت به ..الكثيرون غير متفائلين باستمرار معرض ذي قيمة حقيقية . ..الناشرون يشعرون بالإحباط ووزارة الثقافة تعد بمعالجة الأمر وتؤكد استمرار المعرض مع تمسكها بمحدداتها وضوابطها للنشر .
· أصل الحكاية :
حسبما علمت الرائد فإن هناك ما يقارب المائتي عنوان تم إيقافها( 120) منها كانت من نصيب اللبنانيين في دار الفارابي ودار الأرقم، وثلاثين منها من الجناح الإيراني وعددٌ آخر من الهيئة المصرية للكتاب وكنوز للنشر والتوزيع وأخرى متفرقة ..القصة بدأت بحسب رواية إدارة المعرض بعد سحب ثلاثين عنوانًا شيعيًا من الجناح الإيراني والشكوى التي تقدم بها الإيرانيون بوجود عدد من العناوين في المعرض تتعرض للمذهب الشيعي بالإساءة. الأمر الذي دعا وزارة الثقافة إلى تحرير توجيه بمصادرتها عبر لجنة النشر باتحاد المصنفات الأدبية والفنية.. لكن خلاف هذه العناوين أُوقفت عناوين أخرى شملت عددًا من الكتابات عن السودان لكتاب عرب مثل (تاريخ مدينة الخرطوم) لأحد الكتاب المصريين و(سودانيون احببتهم) كما أوقفت عناوين تعنى بالفكر الشيوعي، وشملت مجموعة جيفارا الشعرية . كما رُدَّت بعض العناوين بعد مصادرتها أول أيام المعرض مثل (الإسلام والآخر).
· الخطأ كلفنا غاليا
يس محمد يس مدير شركة دار الأرقم بيروت الذي يشارك للمرة الثالثة قال في حديثه لـ(الرائد) إن المعرض من ناحية تنظيمية ممتاز جدًا ولا مقارنة بين الدورات السابقة وهذه، لكن إيقاف العناوين كلفنا الكثير .فأنا أوقف لي مايزيد عن المائة عنوان ولم تعد لي حتى الآن، والمعرض علي مشارف ختامه ؟..كان يمكن ألا يحدث هذا إذا أرسلت لنا الجهة المسئولة قائمة العناوين الممنوعة ونحن نخاطبها بعد وصول الدعوة ونرسل قائمة بالعناوين التي نريد نشرها وتحذف (مابدها) تحذفوا و نحن نلتزم بما تبقى في القائمة ..لكن انتظرنا قبل ثلاثة أشهر أن يردوا علينا بأن هذه الكتب في احتمال ممنوعة لكن أن تصل الكتب فيقال إنها ممنوعة أو (بدها) مراقبة هذا غير مقبول، يعني أنا الآن عندي خمسة كراتين كتب حُجزت مش عارف أنها ممنوعة أو مشتبه فيها ،المهم إنني مُنعت من عرضها . وبالأساس ما فيها مشكلة .بعض كتبي حُظرت من اليوم الأول وبعضها لم يصلنا مايوضح أنها ممنوعة أو مش محظورة قاربت الثلاثين عنوانًا وهم غير مدركين لقيمة هذا الفعل وماكلفنا .أنا مثلاً أشحن الكتب لمصر ثم إلي بيروت وكل كرتونة مرتجع تكلفني 27 دولارًا .وأضاف يس أن من العناوين التي أُوقفت (أي كتاب يتحدث عن الإسلام من أي وجه كان ) وأي كتاب عن المرأة، وعدد من العناوين عن الفكر الشيوعي مثل المجموعة الكاملة لجيفارا ورواية السجينة و.. أسباب النزول لبسام الجمل .
· أربعة عناوين مش مشكلة لكن :
الأستاذ حسن صلاح مسئول معرض الهيئة المصرية للكتاب الذي صودرت له أربعة عناوين كان يرى الوضع بصورة مغايرة .إذ تحدث قائلاً إن ظاهرة المصادرة هذه تتم في جميع المعارض وليس معرض الخرطوم فقط في (القاهرة الدولي) بتحصل كمان، وعندما قابلتنا هذه المشكلة اعتبرناها عادية جدًا وتعاملنا معها تعاملاً عاديًا ،مش ح نتعامل معها مثل مدبولي مثلاً لأن هذا تعامل غير لائق فلكل دولة محددات مختلفة للنشر وهذا مايجب أن نحترمه وبعض العناوين بالنسبة للحكومات (معقدة) ..لكن كان يجب أن تكون هناك قائمة بالعناوين الممنوعة من النشر في السودان حتى لا نتحمل نحن عبء الشحن ومصاريف ترحيلها وهكذا ،لكن كل هذا لم يحدث وهو ماخلق المشكلة هذه، لكن أنا في تقديري (ماهياش) مؤثرة .أنا مثلاً أوقفت لي أربعة عناوين منها (سودانيون أحببتهم) و(تاريخ (مدينة الخرطوم) و(مسخ الكائنات) لثروت عكاشة الذي أوقف بحجة احتوائه على بعض الصور التشكيلية الفاضحة وهناك أطلس أطفالي للسودان تحدثت عن الحدود المصرية السودانية .أوقف أيضًا . من الكتب التي أوقفت ثم أُعيدت (الإسلام والآخر)
· صادروا (نفط ودماء )
التقتينا أيضًا الأستاذ محمد عبد الحميد مدير الدار العالمية للنشر الذي يشارك للمرة الرابعة في معرض الخرطوم للكتاب والذي قال في حديثه إنه لامانع لديه في توقيف أي عنوان ممنوع وإنه لا يتعامل مع إدارة المعرض بقوائم لأنه يعلم الممنوع من غيره .قال محمد :أنا أنشر كتبًا علمية فقط، والمشكلات تأتي دائمًا من الكتب السياسية والدينية والتاريخية ..العنوانان اللذان أُوقفا هما (دارفور بين إدارة الأزمة والإدارة بالإزمة) لدكتور السيد عمر هو دا لسه ماصدرش بصدده قرار لكن العنوان الآخر صودر هو (نفط ودماء) الذي تحدث عن حروب النفط في عدد من الدول من بينها السودان .وأضاف: أنا في تقديري أن الكتب التي مُنعت عندي هي لا تمس العقائد ولا الشرع ومايتحدث عن السياسة أعتقد أنه ممكن ينشر يعني مافيش إشكال فيه . وهي مطبوعة ممكن تصل من أي جهة .
· المطلوب لا يبني جيلاً
ياسر رمضان مدير دار كنوز للنشر أُوقفت له نحو اربعة عناوين منها (روائع نظار ) للشاعر محمد ثابت بعض قصائد للشاعر نزار قباني وكتاب آخر عن انحراف المشاهير في مصر .و(اخناطون) كتاب عن تاريخ المصريات .وآخر (المثني والعشق والسلام) لجلال الدين الرومي وهذا الكتاب في التصوف أنا مش عارف أوقفوه ليه ..يعني مافيش منهج واضح لإيقاف العناوين.. يعني أنا كاتب مشارك بهذه العناوين في الدورة السابقة واللي قبلها لكن ماتوقفتش . وأنا قبل فترة كافية أرسلت كل قائمة عناويني بالإيميل لإدارة المعرض لكن ماردوش عليَّ ..وهذا مكلف ..لكن عايز أقول إن ماهو واضح إنها رسالة للناشرين أننا نأتي بكتب نحن في مصر نطلق عليها خفيفة يعني ماتهمش المثقف وماعندهاش ثقل ولا ترضي رغبات المثقف ودي مابتبنيش جيل ..
· مدبولي مثل أي ناشر آخر :
جانب آخر مهم في المعرض هو الناحية التنظيمية الداخلية التي بدأت بغير الدورات السابقة وذلك بشهادة الناشرين عليها .مثلا ًفي العام الماضي كان العرض في خيام لم تكن مهيأة لاستقبال معرض كتاب دولي بالإضافة إلى الربكة في التعامل مع بعض المشكلات مع الناشرين مثل الذي حدث مع الأستاذ مدبولي وكذلك إيجار القاعات المرتفع ..كل وضعناه في مقارنة رجحت كفة المنظمين في الدورة الرابعة فنجد مثلاً الأستاذ يس مدير دار الأرقم الذي أوقفت له أكثر من مائة عنوان يشيد بالتنظيم وهكذا قال :والحديث له :لا من ناحية تنظيمية هذه الدورة ممتازة، السنة الماضية الإدارة كانت كتير سيئة لكن هذه الدورة ممتازة بس الجمهور مافيش حضور كبير وأعتقد أن غياب الإعلام والإعلان عن المعرض أثر جدًا على ذلك وأضاف حول غياب مدبولي مقللاً من ذلك بقوله ..لا لا غياب مدبولي لم يؤثر على المعرض، مدبولي ناشر مثل أي ناشر آخر... في نفس الاتجاه تحدث محمد عبد الحميد مدير الدار العالمية عن تنظيم المعرض قائلاً إن هذه الدورة أفضل من السابقة بكثير وإن الناشرين ابتدأو يعرفون محددات النشر في السودان ويتجنبونها .إلا من أبى .وأضاف أن مالاقاه مدبوعي العام الماضي هو لأنه لم يلتزم بمحددات النشر إذ أنه كان له سابقة في الدورة الثانية بتوقيف كتب شيعية ثم أعقبها في الدورة الثالثة وهو ماخلق أزمة .بينه والجهات المسئولة.. ولكن أصبح معروفًا في الوطن العربيأن مدبولي وعددًا من الناشرين عندهم مشكلة مماثلة ففي تقديري من يدعوهم إلى معرضه يتحمل المسئولية . من ناحية عامة قال عبد الحميد إنه عانى كثيرًا من فصل المعرض إلى جزئين علمي وثقافي مما اضطره إلى تأجير مساحتين بالمعرضين واستقدام موظفين أكثر وكله بمصاريف مما جعل الأمر بأكمله مكلفًا.. وأضاف أنه في كل العالم العربي يتم العرض في قاعة واحدة لكل أنواع الكتب التي تعرضها دار النشر المعينة ...مافيش تخفيض في الإيجار .. كلما كان هناك دعم للخدمات قدم الناشرون خدمة أفضل لجمهور القراء .
· الإيجار غير مناسب
يس محمد يس ذكر أن إيجار قاعة العرض غير مناسب وخاصة مع ظروف إيقاف عدد كبير من العناوين وأن تخفيض ثلاثمائة دولار لاتعني شيئًا من أصل القيمة التي تصل إلى استفيد 3300 دولار لـ 36مترًا بعد التخفيض وقارن ذلك بالعام الماضي ذاكرًا بقوله :السنة الماضية أعطونا تخفيض 25 % وأنه معروف عندما الخدمات ترخص أكثر القراء هم المستفيدون . وأنه غير رابح في هذه الدورة لكن تقريبًا غطى مصاريفنا فقط ..والحديث له .
الأستاذ حسن صلاح مسئول الدار المصرية للكتاب قال : من ناحية تنظيمية إدارة المهرجان تعاملت معنا كويس خالص وأعطونا مساحة مقدرة (48 ) مترًا وبالمقابل سيأخذونها السودان في معرض القاهرة الدولي .. أما من ناحية إقبال الجمهور في الأول ماكانش في إقبال لكن الآن الجمهور يتزايد والحمدلله .
· في مشكلة كتاب جامعي :
وجهة نظر أخرى التقطتها (الرائد) في تحقيقها حول مايمكن أن يئول إليه معرض الخرطوم للكتاب وظاهرة إيقاف العناوين التي وسمت الدورة الرابعة، التقطت (الرائد) وجهة نظر الباحث الأستاذ سايمن محمد أبوزيد ..(باحث بمجمع اللغة العربية) الذي قال مبتدرًا حديثه حول الدورة بأكملها قال .المعرض من ناحية تنظيم داخلي افضل جدًا من السنة الماضية ..وتوجد به عناوين جديدة لكن التزويد بصورة عامة في الجامعات ينطلق من المنطلقات الذاتية للأشخاص ..لايتفاكر الأساتذه وطلبة الدراسات العليا حول الخلل في الكتاب الجامعي عندما تتوفر فرصة مثل فرصة معرض الكتاب هذه وبأجنحة متخصصة في الكتاب الجامعي والبحثي المتخصص افتكر أنها فرصة ثمينة لكن تتفاجأ بأنه لاشيء اضيف الى المكتبة بمعنى ان العناوين مكررة ولايوجد اجتهاد لإيجاد عناوين جديدة ومهمة . أما ظاهرة إيقاف بعض العناوين فأعتقد انه خطأ منهجي تنظيمي لأنه من المفترض أن تكون الكتب الممنوعة من النشر بحسب وجهة نظرهم يجب أن تكون مرصودة من قبل فترة كافية وأن يكون للناشرين علم بها لكي لانقع في مثل هذه الإشكالات .أما رأيي الشخصي أن إيقاف عناوين او اتباع هذه الطريقة اصبح غير مجدٍ مع الكتاب مع وجود الانترنت والانفتاح العالمي .. وانه يجب ان يكون الاطلاع بوعي والتصدي للأفكار الهدامة بوعي أكبر وهذا لا يتأتى الا عن طريق الاطلاع ..وسبب انتشار الأفكار الهدامة تاريخيًا منذ آلاف السنين كانت تتم في اوساط الجاهلين لانهم ليس لديهم مايتحصنون به ضد اي فكرة جديدة بغض النظر عن محتواها .لذلك يجب ان لاتصادر حقوق حرية المعرفة من القراء.
· إدارة المعرض ترد:
كان لابد من سماع وجهة النظر الأخرى التي تمثل الجهات المسئولة من معرض الكتاب والمتمثلة في وزارة الثقافة والشباب والرياضة بإدارتيها إدارة المعرض وإدارة النشر بالمجلس الاتحادي للمصنفات الأدبية والفنية المسئول عن مراجعة ومراقبة وإيقاف العناوين التي سبق ذكرها .تحدث إلينا الأستاذ أنور بشير مدير الدورة الرابعة للمعرض قائلاً :من ناحية تنظيمية نتفق على أن هذه الدورة افضل بكثير من الدورة السابقة لأن هذه القاعات هي التي من المفترض أن تخصص من الدورة السابقة للعرض بدلاً من الخيام .وكان هناك جهود للوزارة ان تقتني خيمة بمواصفات معينة لكن تعثرت هذه الجهود بعد ان طُلب مقابلها تعهد مال كبير من جهة الألمان ولذلك استخدمت تلك الخيمة غير المشرفة لكن لم يكن لدينا خيار آخر .أما الآن فالحمد لله تذللت كل هذه العقبات، أما مسألة العناوين فحقيقة هي بدأت بحظر عدد من العناوين لأخوانا الايرانيين .كتب شيعية بها اساءة للأديان سحبت مراعاة لمشاعر الناس .وبالمقابل هناك كتب تسيئ للشيعة وهم كمذهب إسلامي تضرروا أيضًا .وعندما خاطبوا الوزارة.. جاءت التعليمات بأن هذه الكتب يفترض ماتعرض .وهي عناوين محدودة عمل الإخوة في المصنفات على سحبها .لكن الأمر ليس مصادرة ولاغيرها فقط معاملة بالمثل .وردًا على سؤال (الرائد) عن أسباب سحب العناوين الأخرى، قال السيد أنور إنه لم يصدر توجيه بسحبها .. ولافكرة لديه عنها لكن هي مسئولية المصنفات قد يكون لهم وجهة نظر أخرى وهم المسئولون عن الأمن الثقافي في البلد.
· حديث غير دقيق:
واضاف السيد مدير المعرض ان ماذكر عن ارسال عناوين واجازتها غير دقيق :نحن طالبنا كل الناشرين ـ والحديث لمدير المعرض ـ بإرسال نسخة من كل عنوان وليس قائمة بالعناوين ..وماجاء إلينا كان قوائم وكثيرًا من العناوين تختلف عن مضمون ماتحويه الكتب وماحدث العام الماضي مع مدبولي والكتاب الموقوف كان اسمه( ام المؤمنين) وهو ما كان يختلف عن مضمونه ..بعض الناشرين ارسلوا قوائم بالعناوين وماكلهم بعضهم فقط هم من أرسلوا .ولم يكونوا دقيقين فنحن لم نطلب