|
من المرجح أن يتسلمها زعيم الحزب خلال ساعات
(السوداني) تستعرض مذكرة التوم هجو للميرغني
إستعراض: القسم السياسي
هجو للميرغني ونائبيه: (نحن القابضون على جمر القضية، نرجو أن نلفت إنتباهكم الكريم أننا لن نتخلى عن حزبنا مهما كانت الظروف، لكننا لن نصمت ونقف مكتوفي الأيدي ومكممي الأفواه تجاه الذين يخنقونه الآن ليلفظ أنفاسه الأخيرة).
من المرجح أن يستلم رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي مولانا محمد عثمان الميرغني خلال الساعات القادمة نص المذكرة التي رفعها عضو المكتب السياسي للحزب الاتحادي وعضو اللجنة المفوضة أمين أمانة التنظيم التوم هجو لمؤسسة الرئاسة بالحزب المشكلة بين الميرغني ونائبه الأول السيد أحمد الميرغني ونائب رئيس الحزب الأستاذ على محمود حسنين.
وأطلعت (السوداني) على نسخة من المذكرة التي جاءت في (9) صفحات وتطرقت لحال الحزب وأزماته التنظيمية الحالية وكيفية الخروج منها، فيما لم يتسن للصحيفة الاتصال بهجو أو أي من معاونيه لأخذ المزيد من التفاصيل حول الترتيبات المتعلقة بالمذكرة.
وأوضحت المذكرة أنها تأتي إستشعاراً للمسؤولية الوطنية والحزبية وبوصفها فرض عين على كل حزبي غيور عليه وعلى تأريخه النضالي وتضحيات شهدائه بداءً من الأزهري ومروراً بالشريف حسين الهندي "وأولئك الفتية الذين آمنوا بربهم وقضيتهم وسقطوا شهداء ابراراً من أجل الوطن والقضية في تلال الجبهة الشرقية، والذين تم التنكر لهم تماماً ولأسرهم ولابنائهم وظل رفقائهم الأحياء يهيمون على وجوههم ويجدون رفقاء نضالهم من الفصائل الأخري وفقت أوضاعهم وُاجيبت مطالبهم وقدرت أدوارهم ونضالاتهم المشرفة التي مهروها بدمائهم الطاهرة".
لن نصمت أو نتخلى عنه
وحذرت من مآلات البلاد التي باتت تنذر وتنبئ بنذر خطيرة قد تفضي بذهاب الدوله السودانية وتفكيك وحدتها ويكون وقتها "السودان الذي أرسي حزبنا دعائم وحدته غير موجود" مبيناً أن الحقائق التأريخية تؤكد أن صمام أمان السودان هو الحزب الاتحادي الديمقراطي الموحد القوي القادر على إدارة الدولة بكل تجردٍ واقتدار وخاطب أعضاء مؤسسة الرئاسة بقوله:"نحن القابضون على جمر القضية، نرجو أن نلفت إنتباهكم الكريم أننا لن نتخلى عن حزبنا مهما كانت الظروف، لكننا لن نصمت ونقف مكتوفي الأيدي ومكممي الأفواه تجاه الذين يخنقونه الآن ليلفظ أنفاسه الاخيره".
تسارع عند الفزع
وقالت المذكرة أن الشرفاء من قيادات الاتحادي تداعوا منذ اليوم الأول لانقلاب الإنقاذ رافضين حكم الفرد مستهدين بوصية قائدهم الأول إسماعيل الازهري التي أرسلها من داخل سجن كوبر برفض حكم الفرد مطلقاً، ووصية الشريف حسين الهندي بالتمسك بالقضية الوطنية، فقادوا المعارك الشرسة التي قدم فيها الغالي والنفيس وقت تمايزت فيه الخنادق تماماً ولكنه تساءل قائلاً:"هل هذا التمايز هو المعيار في تقييم الرجال الآن أم تشابه علينا البقر ؟ إنه مجرد سؤال برئ بعد قبول الحوار والحل السياسي الشامل الذي أفضى لاتفاق القاهرة المولد الشرعي للكفاح الوطني الطويل"، ولعب الحزب دوراً محورياً بقيادة التجمع الوطني الديمقراطي بالخارج وقيادة الجماهير بالداخل وتوحيدها لاستعادة الحرية والديمقراطية وكان المحرك الحقيقي لها بالداخل المكتب السياسي للحزب 1992م وروافده الأخرى بالقطاعات المختلفة، لكن بدلاً من الاستجابة الفورية لطموحات الحركة الاتحادية التي قامت بذلك العمل البطولي بعقد المؤتمر العام للحزب فبات يدار وتصرف شؤونه بطريقة إستثنائية من قلة "لا تسندها شرعية ولا تدعمها مشروعية" طبقاً لوصف المذكرة مما ادى لترهله وعدم إنضباطه تنظيمياً.
الحصيلة ... أجهزة معطلة
وتطرق هجو في مذكرته لمؤتمر المرجعيات الذي عقد بمصر "بعد معاناة شديدة" بمشاركة عددٍ كبيرٍ من الإتحاديين بقطاعاتهم المختلفة في ظل بعض الآراء لقيادات نافذة ووسط أجواء من الحيرة والرفض من بعض القيادات والتفاؤل بالغد المأمول من البعض الآخر، مبيناً أن المؤتمر أجاز دستور وبرنامج الحزب كما أختار مكتب سياسي مكون من (114) عضواً بالإضافة لنواب الرئيس والأمين العام ونوابه الاثنين، وعقد المكتب السياسي منذ تكوينه إجتماعاً واحداً فقط بالقاهرة لاختيار الأمانات والمكتب التنفيذي، غاب بعدها تماماً رغم وجود عددٍ من القضايا المفصلية التي كانت بحاجة للبت فيها وإتخاذ الرأي حولها واستشهد بـ"إتفاق القاهرة، إختيار الأشخاص المشاركين في السلطة التنفيذية والتشريعية، إجازة قانون الانتخابات، أزمة دارفور، تداعيات طلب أوكامبو ...الخ"، موضحاً أن حصيلة تغيبب المكتب السياسي ظهرت في المشاركة "الضعيفة والمخجلة التي لا تتناسب مع الحزب بزخمه التأريخي والنضالي .. وكانت الاضحوكة الكبرى الارتباك واختلال الخطاب السياسي المتمثل في النفي والاثبات بالمشاركة في النظام والتدثر بغطاء التجمع المغيب" وأقر أن التجمع إتخذ قراراً بالمشاركة في السلطة التشريعية وترك قرار المشاركة بالسلطة التنفيذية لفصائله مبيناً أن مشاركة الاتحادي "تمت بقرارٍ حزبيٍ مجهول الهوية خارج المؤسسات الدستورية المغيبة".
وعزا ضعف الأمانات المتخصصة لعدم توفر الميزانيات لها "مما جعلها لا تساءل عن برامجها" رغم وجود ممتلكات للحزب ودور منتشرة في جميع أنحاء السودان وآليات العمل السياسي وأكثر من (50) عربة لانذكروزر تمت مصادرتها بعد إنقلاب الانقاذ، مضيفاً أن ذلك الملف تمت تسويته بعد إتفاق القاهرة وعلى رأسها العربات التي كانت تنتظرها جماهير الحزب لتسهم في تنشيط العمل السياسي والتنظيمي وإخراج الحزب من مستنقع الفقر الذي أقعده عن الحركة طيلة تلك الفترة، وأعتبر أن عضوية المكتب السياسي "أصبحت شرفية وديكورية" وتمت الاستعاضة عنه بمكتب تنفيذي مصغر يقوم بدوره وبدور الأمانات وأضاف:"بل حتي المكتب التنفيذي تم إختزاله إلى عددٍ مصغرٍ من الأعضاء هم الذين يتخذون القرارات المصيرية للحزب نيابة عن المكتب السياسي وأماناته المتخصصة".
(التفكيك) بدل (التفعيل)
وأبانت المذكرة أن الدستور واللوائح التي أجازها مؤتمر المرجعيات تحتم تفعيل المكتب السياسي بوصفه السلطة التشريعية العليا بعد المؤتمر العام للحزب وتفعيل الأمانات المتخصصة، لكن عوضاً عن ذلك إنقلب على ما كتبته الأيادي ووطأت عليه الأقدام ولم يعر أي إهتمامٍ فغيبت المؤسسيه الدستورية المتخبة وأختزل حزب الحركة الوطنية بكل زخمه التأريخي وعبقريته الدستورية في أفراد ُيحصون باصباع اليد الواحدة، حتى جاء إجتماع القاهرة الذي جمد فيه المكتب السياسي والأمانات وعاد فيها –طبقاً للمذكره- الحزب لعادته القديمة في حل المؤسسات التنظيمية وتحويلها لمجموعة عمل تذهب شرعيتها وتدور في فراغٍ واسعٍ من الترهل لينفرد البعض باتخاذ أخطر القرارات ويتحول بنائه التنظيمي لشكلٍ غريبٍ على إرثه وتأريخه التنظيمي بالاستعاضة عن المكتب السياسي والأمانات المتخصصة والمكتب التنفيذي بثلاث قطاعات هي "السياسي، التنظيمي والمالي" وورد تعليق بالمذكرة على ذلك بقولها:"تقلد هذه القطاعات شخصيات لا علاقة لها البتة بالحزب الاتحادي الديمقراطي عبر تأريخه القديم والجديد، وهذا في حد ذاته انقلابٌ على الشرعية التي جسدها مؤتمر المرجعيات في إختيار المكتب السياسي وأمناء الأمانات".
حصلية التخبط
وأوضحت المذكرة أن حصيلة التخبط التنظيمي للحزب وضحت بجلاء في غيابه عن الساحة السياسية في وقتٍ يرسم فيه تأريخ السودان وتعدّد مراكز إتخاذ القرار والتحدث بألسن متعددة جعلته أُضحوكة في الساحة السياسية، لكن المذكرة أشدها وقعاً في ظل تلك الفوضى التنظيمية هو ضياع مستقبله وتشرذمه لمجموعات متعددة في وقت الحاجة الماسه للتوحد والإحكام التنظيمي خاصة مع الانتخابات التي تبقى لقيامها عدة أشهر.
مسببات المغادرين
وأعتبر هجو في مذكرته غياب التفكير المؤسسي قاد الحزب "لحافة الهاوية وكبّل تطوره السياسي والتنظيمي وكاد أن يحوله لذكرى عطره لدي جماهيره" وهو الامر الذي دفع بعض القيادات المؤثرة للخروج منه إما بإعتزال العمل السياسي أو الانضمام للمؤتمر الوطني والأحزاب المنافسة الأخرى وهو الأمر الذي يمثل خسارة كبيرة للحزب مضيفاً أن خلافهم –أي الذين غادروا الحزب- كان موضوعياً مما يفتح باب الطريق لمزيدٍ من الانسلاخات "ووداع المناضلين الذين أسهموا في قيادة نضال الحزب".
التصالح مع الواقع
ووصفت المذكرة الحديث بتحقيق وحدة الحزب عام 1967م بانه "مغالطة للواقع ودفن للرؤوس في الرمال"، مبيناً أن الرغبة الصادقة لتوحيد الحزب تستوجب الإعتراف بالواقع الحالي والتشخيص الدقيق والصحيح للداء والذي يتمثل في "غياب المؤسسية، إنعدام الممارسة الديمقراطية السلمية، اللجوء لفرض القيادات الوهمية المرفوضة من جماهير الحزب والمهتمة بمصالحها الشخصية الضيقة" موضحاً أن الحقيقة المرة الغائبة طوال السنوات الطويلة أنها لا يمكن إصلاح حال الحزب وعودته لسيرته الأولى إلا عبر تبني برنامجٍ واضحٍ وطموحٍ يمكّنُ من تحقيق الوحدة الشاملة لكل الفصائل الاتحادية المنقسمة على نفسها وإنتاج مؤسسة سياسية متكاملة قادرة على استيعاب الفصائل ومسمياتهم المختلفة.
وابلغ هجو رئيس الحزب ونائبيه عبر المذكرة أن الحوارت مع الفصائل الاتحادية الأخري ممثلة في "المسجل، الهيئة العامة، مجموعة أزرق طيبة، الوطني الاتحادي والحركة الوطنية الثورية" خلصت لتوافقٍ وتراضٍ على ثلاثة أُسسٍ هي "الموافقة على ما تم من خطوات في طريق وحدة الحركة الاتحادية والاتفاق على إعلان الوحدة في أسرع وقتٍ ممكنٍ، عقد المؤتمر العام للحزب بالداخل وتكوين لجنة عليا تشارك فيها كل الفصائل لتنفيذ مشروع الوحدة المتفق عليه"، وأعرب عن أمله في موافقة رئيس الحزب ونائبيه على تلك الخطوات لتمكين إعادة الحزب "الذي خرج ولم يعد حتى هذه اللحظة" بتنفيذ المطالب التي تحملها المذكرة وذكر في أخر عبارة بالمذكرة بقوله:"نتمنى أن يتم ذلك في أسرع فرصة ممكنة، وأن لم يتم ذلك فنحن على الدرب ماضون حتي يتم إنقاذ ما يمكن انقاذه، وتقويم ما يمكن تقويمه".
نقلاً عن صحيفة (السوداني) العدد رقم (1019) الصادر يوم الاحد 14/9/2008م
|