وثائق امريكية عن الازهري (22) نحو الاستقلال: واشنطن: محمد علي صالح
وثائق امريكية عن السودان (22): نحو الاستقلال
يحى الفضلي ينقلب على مصر
الميرغني اسقط حكومة الازهري، ثم اعادها
ثم التقى بالمهدي لمواجهة الازهري والمحافظة على الطائفية
واشنطن: محمد علي صالح
هذه هي الحلقة الثانية والعشرون من وثائق وزارة الخارجية الامريكية عن سنوات اسماعيل الازهري، اول رئيس وزراء في السودان (1954-1956).
بدأت هذه الحلقات بخمس حلقات عن الشيوعيين السودانيين (من سنة 1953): تأسيس حزبهم، وقادتهم، و نشاطاتهم.
وشملت حلقات الازهري: شخصيته. وشخصية محمد احمد محجوب، زعيم المعارضة. واعضاء اول وزارة. وازمة حزب الامة بسبب انتصار الازهري في الانتخابات. ودعوة بابعاد الحزب عن عائلة المهدي. وتردد الازهري بين الاتحاد مع مصر والاستقلال. والازهري والشيوعيون. والازهري والجنوبيون. والازهري والمصريون. والازهري والاخوان المسلمون. والازهري والبريطانيون.
هذه الحلقة عن الشهور القليلة التي سبقت الاستقلال (يوم اول يناير سنة 1956). وعن اتفاق كل السودانيين، بمختلف احزابهم، على اختصار الخطوات الدستورية التي تقود الى الاستقلال، وكسب سنة كاملة باعلان الاستقلال من داخل البرلمان، وليس بعد انتخابات جديدة لجمعية تأسيسية:
المعارضة تضغط:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: استعجال تقرير المصير
التاريخ: 28-3-1955
"يوم 14-3، حاولت المعارضة اجبار الحكومة على استعجال تقرير المصير، باستعجال اجلاء القوات البريطانية والمصرية، واستعجال السودنة. وقدمت اقتراحا يدعو الى: "في الحال، بداية الاستعداد للحكم الذاتي."
لكن، قال الازهري وجماعته ان ذلك سيكون غير دستوريا لانه سيخرق الاتفاقية البريطانية المصرية لتقرير مصير السودان (1953). خاصة لان السودنة لم تكتمل. في الجانب الآخر، قالت المعارضة ان السودنة واجلاء القوات الاجنبية يمكن ان ينفذا معا، وباسرع فرصة.
استشار رئيس مجلس النواب (الاتحادي) لجنة السودنة (التي يرأسها اتحادي)، فقالت ان السودنة لم تكتمل. وبناء على ذلك، اعلن ان اقتراح المعارضة غير دستوري، ولهذا، لن يسمح للبرلمان بأن يناقشه.
ولهذا، يوم 24-3، خرج كل نواب المعارضة من داخل قاعة البرلمان، احتجاجا.
رأينا:
في جانب، تعمدت المعارضة ان تحرج الحكومة.
وفي الجانب الآخر، تأكد ان اغلبية السودانيين تريد الاستقلال، وباسرع فرصة.
لهذا، اذا كان رئيس مجلس النواب وافق على مناقشة اقتراح المعارضة، كان سيجد تأييدا شعبيا كبيرا. وكان ذلك سيشكل ضغطا قويا على الازهري ... "
الاتحاديون يتراجعون:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: تحول نحو الاستقلال
التاريخ: 4-4-1955
"يوم 30-3، اجتمعت اللجنة البرلمانية للحزب الوطني الاتحادي. ويوم 31-3، اعلنت سكرتاريتها انها قررت الاستقلال التام والسيادة للسودان. حضر الاجتماع اعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، لكنهم لم يصوتوا. وقررت اللجنة البرلمانية تشكيل لجنة لبحث ما ستكون عليه العلاقة بين مصر والسودان المستقل.
رغم ان المعارضة انتقدت الجزء الخاص بمصر في القرار، وقالت ان معناه ان الازهري لا يريد الاستقلال التام، صار الآتي واضحا:
اولا: اتفق الجانبان، اخيرا، على الاستقلال الكامل.
ثانيا: اختلف الجانبان في الاجراءات: يريد الازهري الاستقلال، وعلاقة معينة مع مصر قبل تقرير المصير (قبل اعلان الاستقلال). لكن، تريد المعارضة الاستقلال اولا، ثم تحديد العلاقة مع مصر (بعد اعلان الاستقلال) ...
الاتحاديون يتراجعون اكثر:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: اللجنة التنفيذية للحزب الاتحادي
التاريخ: 12-4-1955
"يوم 9-4، وافقت اللجنة التنفيذية للحزب الوطني الاتحادي على قرار اللجنة البرلمانية للحزب بان يكون السودان جمهورية مستقلة ذات سيادة. وعن العلاقة مع مصر، اعلنت اللجنة الآتي:
اولا: يشكل مجلس استشاري فني بعدد متساوئ من البلدين لبحث المواضيع الدفاعية.
ثانيا: تقام علاقة تفاهم وتعاون مع دول الجامعة العربية، واي منظمة اخرى يريد السودان الارتباط بها، بما لا يؤثر على مصالح السودان.
ثالثا: تتعاون الدولتان في موضوع ماء النيل.
رابعا: يصدر السودان عملة خاصة به (بدلا عن العملة المصرية التي كانت تستعملها اغلبية السودانيين) ...
رأينا:
هذه التنازلات التي قدمها الازهري وحزبه اقل اهمية مما تبدو. وذلك لأن السودانيين كانوا، فعلا، يسيرون نحو الاستقلال.
وفي الاسبوع الماضي، انا قابلت الازهري ومبارك زروق معا.
وتأكد لى انهما صارا الآن مع الاستقلال التام. بل تبرعا واضافا بأنهما صارا، الآن، يعارضان اي اتحاد مع مصر. لكنهما خائفان من تحالف احزاب المعارضة، واسقاط حكومة الازهري. وقالا انهما يريدان ان تستمر حكومة الازهري حتى تقرير المصير (اعلان الاستقلال). وسيحرصان على عدم اسقاطها حتى ذلك التاريخ، على الاقل ... "
يحى الفضلي:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: مقابلة يحى الفضلي
التاريخ: 9-5-1955
"لفترة طويلة، تحدثت مع يحى الفضلي، وزير الشئون الاجتماعية، والذي تحول، هو الآخر، من الاتحاد مع مصر الى الاستقلال. والآن، بدأ يشتكي من تدخل المصريين في شئون السودان. واشار الى حسين ذو الفقار صبري، ممثل مصر في لجنة الحاكم العام في الخرطوم. وقال انه عاد الى القاهرة بعد ان انتقدت صحف سودانية تدخله في شئون السودان.
وقال الفضلي ان الاتحاديين الذين لا يزالوا يؤيدون الاتحاد مع مصر عندهم مصالح شخصية. ولم يخف ان بعضهم يتسلم رشاوي من مصر. واشار الى محمد نور الدين، وزير الاشغال، وابراهيم المحلاوي، وزير الثروة المعدنية. لكنه لم يقل انهما تسلما رشاوي.
وسألته: "هل عندك دليل لاتهامات الرشاوي والتدخل المصري؟"
واجاب: "نملك ادلة، وسنعلنها في الوقت المناسب."
وسالته: "غريبة، انتم تغيرتم كثيرا خلال سنة ونصف سنة. كنتم مع الاتحاد مع مصر، والآن مع الاستقلال الكامل. ما هي الاسباب؟"
وقال الاسباب الآتية:
اولا: لسنوات كثيرة، كان حلم السودانيين هو الاستقلال من الاستعمار البريطاني. لكنهم لم يفكروا في التفاصيل.
ثانيا: لأن مصر ايدتهم في التخلص من الاستعمار البريطاني، مثلما كانت تريد هي التخلص من الاستعمار البريطاني لها، مال السودانيون نحو الاتحاد معها.
ثالثا: مع اقتراب تحقيق المصير، شعر السودانيون ان الاتحاد مع مصر لن يكن استقلالا.
رابعا: بالغت مصر في الضغط على السودان. وشعر السودانيون بمطامع مصر التوسعية في السودان ...
واضاف الفضلى سببا آخرا هاما. قال ان كراهية السودانيين للبريطانيين قلت بمرور الزمن. وذلك بعد ان شعروا ان البريطانيين، بمجرد ان وافقوا على تقرير المصير للسودان، التزموا بما وافقوا عليه. ولهذا، تحولت الكراهية الى احترام. بالمقارنة مع مصر التي، باسم الاخوة والصداقة، حاولت استغلال السودانيين ... "
المهدي يقترح استفتاء:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: المهدي يقترح استفتاء
التاريخ: 16-8-1955
"حدث تحول كبير في طريق السودان نحو الاستقلال، وذلك عندما اقترح
السيد عبد الرحمن المهدي، راعي حزب الامة، اجراء استفتاء لتحديد مستقبل السودان. وقال: "سيمنع الاستفتاء تأثير اي دولة اجنبية على قرار تقرير مصير السودان بدفع رشاوي او بالتدخل المباشر …"
وعن مستقبل الجنوب، قال: "نرى ان واجبنا هو ان نقنع اخواننا في الجنوب بأننا لا نريد ان نفرض اي شئ عليهم … "
جدول تقرير المصير:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: جدول تقرير المصير
التاريخ: 29-10-1955
"صار واضحا ان السودانيين يريدون استعجال الاستقلال، وانهم لن ينتظروا سنة اخرى، حسب جدول اتفاقية تقرير المصير بين بريطانيا ومصر، والذي يدعو الى اجراء انتخابات لجمعية تأسيسية تحدد مصير السودان.
وزاد هذا الاستعجال بسبب التمرد في الجنوب، وصعوبة اجراء انتخابات هناك.
مؤخرا، بعد ترجيح الاستفتاء على انتخابات جديدة، اقترح البرلمان اجراء الاستفتاء تحت رعاية لجنة دولية.
لكن، لم تتحمس لهذه الفكرة كل من بريطانيا ومصر، اللتان تريدان الالتزام باتفاقية تقرير المصير التي وقعاها سنة 1953.
غير ان السودانيين تحركوا بسرعة اكثر نحو الاستقلال.
ويبدو انهم اتفقوا على اعلان الاستقلال من داخل البرلمان الحالي، بدلا عن الاستفتاء. وذلك للاسباب الآتية:
اولا: سيستغرق الاستفتاء وقتا طويلا.
ثانيا: لن يكن سهل اجراء استفتاء في الجنوب بسبب التمرد هناك.
ثالثا: مادامت كل الاحزاب اتفقت على الاستقلال، يصبح كل شئ تحصيل حاصل … "
اسقاط حكومة الازهري:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: اسقاط الازهري
التاريخ: 10-11-1955
"سقطت اليوم حكومة اسماعيل الازهري بعد صوت ثقة ضدها في البرلمان: 49 مقابل 45 نائبا. وذلك بعد ان تحول ستة من نواب الحزب الوطني الاتحادي الختمية المؤيدين للسيد على الميرغني، وهم: محمد محمود محمد، ابو فاطمة باكاش، محمد جبارة العوض، حسن محمد زكي، عبد النبي عبد القادر، يوسف عبد الحميد.
وانتشرت اشاعة ان السيد على الميرغني يريد ان يكون ميرغني حمزة، الذي انفصل عن الحزب الوطني الاتحادي واسس حزب الاستقلال الجمهوري، رئيسا للوزراء بدلا عن الازهري … "
عودة الازهري:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: عودة الازهري
التاريخ: 15-11-1955
"فاز اليوم اسماعيل الازهري برئاسة الوزارة مرة اخرى ضد ميرغني حمزة: 48 ضد 46 نائبا، وذلك بعد عودة بعض النواب الذين صوتوا ضده.
حسب معلوماتنا، تصور هذه التطورات صراعا فكريا اساسيا:
في جانب،السيد على الميرغني، وهو يمثل الطائفية، وهي ممثلة في الختمية. وفي الجانب الآخر، اسماعيل الازهري الذي يريد التخلص من قبضة الطائفية.
وهناك تفسيران لعودة الازهري:
اولا: فشل الميرغني في ضم اغلبية نواب الحزب الوطني الاتحادي له.
ثانيا: اثبت الميرغني للازهري انه يقدر على اسقاطه، ثم اعادته للحكم.
لكن، يبدو ان الازهري عاد اقوى مما كان.
وذلك لأنه ادخل في وزارته الجديدة يحى الفضلي، ومحمد احمد المرضي، اكثر قادة الحزب ابتعادا عن الختمية.
وصار واضحا ان المشاكل بين الميرغني والازهري ليست فقط بسبب الوزارة، اوالبرلمان، او النواب. ولكن بسبب اختلاف فكري اساسي حول تدخل الطائفية الدينية في السياسة.
رأينا:
يواجه حزب الامة نفس الشئ بين ملتزمين ومستقلين يؤيدون افكار الحزب اكثر من طائفية الانصار. ولكن، حسب معلوماتنا، سيطرة المهدي على حزب الامة اقوى من سيطرة الميرغني على الحزب الوطني الاتحادي. لا يوجد "ازهري حزب امة" ليتمرد على المهدي مثلما تمرد الازهري على الميرغني.
بالعكس، علمنا من مصادرنا الخاصة ان هناك محاولات لجمع المهدي والميرغني لمواجهة الازهري. ليس فقط لاسقاط وزارته، او اعادتها. ولكن، اهم من ذلك، لخوف تاريخي على زعماء الطوائف الدينية، وتدخلهم في السياسة، وسيطرتهم على الحكومة ... "
لقاء السيدين:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: لقاء المهدي والميرغني
التاريخ: 4-12-1955
"كما توقعنا في رسالة سابقة، ولأول مرة منذ سنة 1946، التقى السيدان: على الميرغني، زعيم طائفة الختمية، وعبد الرحمن المهدي، زعيم طائفة الانصار.
وصدر اليوم بيان مشترك جاء فيه الآتي:
"يسعدنا ان نعلن تصميمنا القوي لنقف متحدين من اجل مصلحة السودان، وكل ما يحقق له السعادة والحرية والسيادة الكاملة لشعبه … "
رأينا:
تحمس الميرغني للقاء المهدي لاكثر من سبب:
اولا: صار واضحا للميرغني ان الازهري اقوى من ان يهزم.
ثانيا: اجرى الازهري اتصالات سرية مع المهدي لادخال حزب الامة في حكومة تحالفيه تستعجل استقلال السودان.
ثالثا: خطط الازهري لابعاد الوزراء الختمية الموالين للميرغني، وخاصة محمد نور الدين الذي لا يزال اهم سياسي سوداني يريد الاتحاد مع مصر، او، على الاقل، علاقة خاصة.
ومن المفارقات ان نور الدين تحالف مع الجبهة المعادية للاستعمار، لكن لاسباب مختلفة: نور الدين لا يهادن في حب المصريين، والشيوعيين بدأوا يميلون نحو عبد الناصر بعد ان عقد اتفاقية مع تشيكوسلوفاكيا لشراء اسلحة منها.
على اي حال، يجب وضع لقاء السيدين، الميرغني والمهدي، في اطار فلسفي، وهو خوف الطائفيين من زيادة نفوذ الازهري غير الطائفي … "
مبارك زروق:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: مبارك زروق
التاريخ: 18-12-1955
"قال لي مبارك زروق، زعيم الحزب الوطني الاتحادي، ان الازهري يزمع تحويل موضوع استقلال السودان الى البرلمان الحالي، بهدف اجبار كل من بريطانيا ومصر على الاعتراف بالاستقلال، وعدم التذرع باتفاقية سنة 1953.
وقال زروق ان الازهري يفضل اعلان الاستقلال بأسم الحزب الوطني الاتحادي، ثم البحث، بعد الاستقلال، في امكانية تشكيل حكومة قومية … "
اعلان البرلمان:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: قرارات البرلمان
التاريخ: 20-12-1955
"امس اجاز مجلس النواب اربعة قرارات تاريخية:
اولا: "تعطي الجمعية التأسيسية القادمة اهتماما كاملا لطلب النواب الجنوبيين بالفدريشن داخل سودان واحد.
ثانيا: "يرسل هذا البرلمان خطابا الى الحاكم العام بأنه، بأسم الشعب السوداني، يعلن ان السودان يريد ان يكون حرا ومستقلا وذا سيادة. وينقل الحاكم العام هذا الاعلان الى دولتي الحكم الثنائي."
ثالثا: "يشكل لجنة من خمسة اعضاء لتملأ منصب راس الدولة، حسب دستور مؤقت يعلنه هذا البرلمان، حتى يتم وضع دستور دائم."
رابعا: "يبدأ خطوات اجراء انتخابات لجمعية تأسيسية تضع الدستور الدائم…"
اعلان الاستقلال:
من: مكتب الاتصال، الخرطوم
الى: وزارة الخارجية، واشنطن
الموضوع: اعلان الاستقلال
التاريخ: 31-12-1955
"اليوم اعلن مجلس النواب الآتي:
"نحن، اعضاء مجلس النواب ومجلس الشيوخ في اجتماع مشترك في البرلمان، نعلن بهذا تبني، واطاعة، فقرات الدستور المؤقت، حتى تتخذ اجراءات اخري."
حسب المعلومات التي حصلنا عليها بصورة عاجلة، لا تختلف فقرات الدستور المؤقت كثيرا عن قانون الحكم الذاتي لسنة 1953 الذي وضعته بريطانيا ومصر. مع اضافة فقرات عن السودان كدولة مستقلة، وتاسيس مجلس السيادة ليشغل منصب الحاكم العام البريطاني … "
مممممممممممممممممممممممممممممممممم
الحلقة الثالثة والعشرون: اعلان الاستقلال
mohammadalisalih@yahoo.com