حوار صريح مع جايسون إسمول نائب مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون الافريقية
كان يوم الجمعة الماضى من اكثر الايام سخونة فى
 |
| جايسون إسمول + عبد الفتاح عرمان |
واشنطن، فدرجة الحرارة كانت فى اعلى معدلاتها، و الجو مشبع بالرطوبة وفى نفس اليوم كنت على موعد مع جايسون إسمول نائب مساعدة وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون الافريقية عند العاشرة صباحاً فى مكتبه بمبانى وزارة الخارجية الامريكية. الدخول الى مبانى الخارجية كان سهلاً هذه المرة حيث وجدت فتاة حسناء فى انتظارى عند الاستقبال. و استقبلى السيد جايسون إسمول فى مكتبه بترحاب كبير بدد بعض حرارة الجو قليلاً، واجاب بكل وضوح و صراحة على كل الاسئلة التى طرحتها عليه، فالى مضابط الحوار:
إسمول: سوف نحترم نتائج الاستفتاء فى 2011
كنت اتمنى ان تقوم الاطراف بعمل كبير من اجل جعل الوحدة جاذبة
لدينا علم تام بان الحكومة السودانية تدعم متمردى تشاد و الحكومة التشادية تدعم متمردى السودان
اجرى الحوار من واشنطن وترجمه للعربية: عبد الفتاح عرمان
* كيف تنظر لاتفاقية السلام الشامل الان من ناحية التنفيذ؟
اعتقد بان اتفاقية السلام الشامل تمثل معلماً بارزاً بالنسبة للشعب السودانى وذلك بعد سنين طويلة من القتال. و ان تقوم حكومة السودان و الحركة الشعبية لتحرير السودان بالتوقيع على هذه الاتفاقية بعد سنين طويلة من الحرب، وخصوصاً بان هذه الاتفاقية حققت المشاركة فى السلطة و الثروة وحلت بعض القضايا المتعلقة بالامن. الان نرى بان معظم الاتفاقية تم تنفيذها مما شجعنا للمضى قدماً للعمل مع جميع الاطراف لجلب السلام للسودان، و الان عائدات النفط ايضاً يتم تقاسمها مناصفة و السيد سلفاكير هو الان النائب الاول لرئيس الجمهورية و رئيس حكومة جنوب السودان ايضاً. و الان حكومة جنوب السودان وقفت على رجليها و سوف تكون هنالك انتخابات حرة فى السنة القادمة، و الاحزاب الان تجهز نفسها لخوض الانتخابات. فعليه هنالك الكثير من الاشياء الايجابية تمت بخصوص تنفيذ اتفاقية السلام الشامل، وهنالك ايضاً بعض الجوانب من الاتفاقية لم يتم تنفيذها بالكامل، ونحن قلقين من عدم تنفيذ بعض جوانب الاتفاقية وجعلنا هذه الاشياء اولوية لنا، خصوصاً موضوع ابيى و مبعوث الرئيس بوش الشخصى ذهب لابيى وراى بام عينيه بان الوضع مدمر و هو قلق من هذا الجانب. وما حدث فى ابيى كان هو المواجهة الاولى بين شريكى الاتفاقية ونحن قلقين بان يؤدى هذا الوضع لانهيار اتفاقية السلام الشامل ولكن تدخلنا و ساعدنا الاطراف للوصول لاتفاق ابيى الحالى (اتفاق خارطة طريق ابيى)، فعليه الان معظم اجزاء الاتفاقية قد تنفيذها، و الان نرى بان الشريكين يسعيان لتكوين ادراة مشتركة لابيى وقاموا بتعيين رئيساً ونائباً له لتلك الادارة مما يتيح لاهل المنطقة تكوين ادراة لحكم انفسهم و جزء من عائدات بترول المنطقة سوف يذهب لتنميتها حتى يستطيع المواطنين العود لمناطقهم، وهذا يجعل تنفيذ الاتفاقية قد تم بنسبة 95%. اعتقد باننا اذا استطعنا ان نتغلب على معضلة ابيى والتى جزء من الاتفاق حولها هو التحكيم الدولى فى لاهاى فاذا انتهينا من هذا الملف اعتقد بان باقى القضايا الاخرى من السهل التغلب عليها وهو بالطبع طريق طويل يحتاج من الشريكين العمل معاً. كما قلت بان الكثير من الاشياء الايجابية تمت على مستوى تنفيذ الاتفاقية ولكن هذا ايضاً يحتاج لاهتمام المجتمع الدولى بالاتفاقية حتى يتم التاكد بان الاطراف كافة تقوم بالتنفيذ الصادق لها.
* ولكن حتى الان لجنة ترسيم الحدود بين الشمال و الجنوب فشلت فى انجاز مهمتها؟
كما قلت بان بعض الاجزاء من اتفاقية السلام الشامل لم يتم تنفيذها بالكامل، ويجب تنفيذ هذا الجانب من الاتفاقية، وانا اتفهم بالرغم من وجود لجنة لترسيم الحدود ولكن المهمة هى مهمة شاقة و معقدة، وما اراه هو بان طرفى الاتفاقية يعملان على حل هذه القضية، وانا اقر بان هذا الجزء من الاتفاقية لم يتم تنفيذه ولكن يحدونى الامل بان هذه القضية سوف تحل فى السنة القادمة.
* سوف يتم استفتاء شعب جنوب السودان فى 2011.. هل سوف تتقبلون نتائج ذلك الاستفتاء ؟
موقف الولايات المتحدة واضح وهو الوقوف مع تطبيق اتفاقية السلام السلام والتى تدعو لجعل الوحدة جاذبة، فعليه هذه مسئولية الطرفين لجعل الوحدة جاذبة وعلاقة الولايات المتحدة بهذا الموضوع هى الوقوف مع وحدة السودان ولكننا ايضاً نقف مع حق جنوب السودان فى ممارسة حق تقرير المصير كجزء من برتكول مشاكوس و الذى تم تضمينه لاتفاقية السلام الشامل فعليه اتفاقية السلام تعطى شعب جنوب السودان الحق فى التصويت للوحدة او الانفصال و الذى يختاره شعب جنوب السودان على طرفى الاتفاقية احترامه فى كل الاحوال، ويجب كذلك احترام نتيجة الاستفتاء من المجتمع الدولى و الاقليمى ونحن من جانبا سوف نحترم نتيجة الاستفتاء.
* هل ترى بان ما تم فعله حتى الان يجعل الوحدة جاذبة؟
هذا سؤال عليك ان توجهه لسكان جنوب السودان، اعنى بانى كنت اتمنى بان تقوم الاطراف بعمل كبير من اجل جعل الوحدة جاذبة وذلك لان الكثير من سكان جنوب السودان يريدون التنمية و السلام، ويريدون ايضاً ان يروا بعض القضايا التى تحدثنا عنها مثل ابيى و ترسيم الحدود قد تم الفراغ منها وتنفيذ باقى البرتكولات الاخرى، واعتقد ايضاً بان الجنوبيين قلقين بشان الاوضاع فى دارفور و الكثير من سكان دارفور الان يعيشون فى معسكرات النازحين كما كان يفعل الجنوبيين من قبل لسنوات طويلة ويريدون ان يروا قراراً من جميع الاطراف بوقف الحرب و التوجه لبناء السلام و سودان مستقر فى كل مناطقه مثل غرب السودان و انت تعرفه جيداً. كنا نتمنا انجاز الكثير و جعل السودان بلد سلام و رفاهية لكل السودانيين حتى تكون الوحدة جاذبة.
* ولكن البعض يقول بانكم فى كثير من الاوقات تقومون بتحميل المؤتمر الوطنى وحده وزر عدم التنفيذ ولكن هذه شراكة الا تعتقدون بان شريكى الاتفاقية يتحملان مسئولية عدم التنفيذ؟
اعتقد بان طرفى الاتفاقية يتحملان المسئولية فى تنفيذ اتفاقية السلام الشامل وفى الاجزاء التى لم تنفذ بعد ولا اعتقد بان جانب واحد يتحمل المسئولية ولكن اعتقد بان هنالك بعض القضايا يتحمل المؤتمر الوطنى وحده عواقب عدم تنفيذها و كذلك الحركة الشعبية تتحمل بعض الوزر فى بعض القضايا. و اعتقد الولايات المتحدة تقوم بحث الطرفين على تنفيذ الاتفاقية وما يهم الولايات المتحدة هو تقرير لجنة التقويم و المتابعة وهم يقومون بعمل ممتاز و الان قاموا بنشر تقريرهم عن نصف الفترة الانتقالية و اعتقد بانه كان عادلاً و قام بتحديد بعض القضايا. ولجنة التقويم ايضاً كانت تعمل بفاعلية للوصول لحل لقضية ابيى، و الولايات المتحدة تريد ان ترى بان السلام يتحقق وسوف نعمل مع جميع الاطراف التى تلتزم بالعملية السلمية.
* ما هو رايكم فى ترشح رئيس الحركة الشعبية سلفاكير للانتخابات القادمة؟
حسب فهمى هو بان الحركة الشعبية لم تقرر بشكل نهائى بعد من سوف ترشح للانتخابات، و اعتقد بان اى حزب عليه النظر لنفسه و ليروا ماذا يريدون تحقيقه من خلال ترشحهم للانتخابات، وهدفنا هو رؤية التحول الديمقراطى فى السودان وهذه الانتخابات هى الطريق لذلك التحول الديمقراطى، وجميع اصوات الاحزاب يجب ان تسمع و يجب ان تكون بعض اطروحاتهم جزءاً من دستور السودان، ونرى الانتخابات القادمة عملية فى غاية الاهمية بالنسبة لتنفيذ الاتفاقية، و الانتخابات سوف تحدد عضوية المجلس الوطنى وهذا مهم لدعم عملية الاستفتاء، فهذه الانتخابات ذات اهمية قصوى ليس فقط لجنوب السودان وانما لجميع شعب السودان. اعتقد سوف ننظر حتى الشهر القادم لنرى ماذا سوف تقرر الاحزاب وهل سوف يكون هنالك تحالفات ام لا، واعتقد بان هذا شىء ايجابى وهو رؤية النشاط الحزبى.
* ولكن الحركة الشعبية قررت بان سلفاكير سوف يكون مرشحها للانتخابات الرئاسية فى السنة القادمة؟
نحن سوف ندعم العملية الديمقراطية واذا قررت الحركة الشعبية ترشيح سلفاكير فنحن نرحب بذلك و سوف ندعم سلفاكير فى الانتخابات القادمة حتى تكون الحركة الشعبية مشاركة فى العملية الانتخابية بفعالية و هذا الذى نريده وهو ان تكون هنالك عملية ديمقراطية حرة و نزيها يشارك فيها جميع شعب السودان.
* قابلت الاستاذ عبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان (الام) .. ما الذى دار فى ذلك اللقاء؟
عبد الواحد عملت معه منذ فترة طويلة، منذ البدايات الاولى لمفاوضات السلام. اعتقد بانه يريد رؤية الوضع الامنى فى درافور مستقر من اجل سكان درافور وهو يريد السلام للاقليم ايضاً. اجتماعنا ركز على العمل سوياً حتى نحقق الامن و السلام فى الاقليم وهو جزء مهم من دارفور ونريد ان نعمل معه حتى نتوصل لاتفاق سلام يرضى اهل دارفور ، و هذا ايضاً فى يصب فى تقوية عمل الحركة الشعبية لتحرير السودان و العمل الذى تقوم بها فى جوبا من اجل توحيد الفصائل الدرافورية حتى يكون لديها هدف مشترك واحد. ونحن نشجع وحدة الفصائل وعمل الحركات مع بعضها البعض حتى نتمكن من الوصول لاتفاق بشان درافور.
* كخبير فى الشؤون الافريقية.. هل ترى بان الهجوم على امدرمان من قبل حركة العدل و المساواة فى 10 مايو الماضى كان رد زيارة من تشاد؟
بالنسبة لنا المسالة واضحة جداً بان العلاقة ما بين الحكومة السودانية و التشادية جزء من تغذية الصراع على حدود الجانبين، ونحن لدينا علم تام بان الحكومة السودانية تدعم متمردى تشاد و الحكومة التشادية تدعم متمردى دارفور فليس بغريب ان ترى اى هجوم يقع على انجمينا او امدرمان مدعوماً من احد الطرفين، وقلنا بوضوع للحكومتين السودانية و التشادية ان يتوقفا عن دعم متمردى الطرفين. وحركة العدل و المساواة و رئيسها خليل ابراهيم فى قائمة العقوبات الامريكية لانه يقوض مساعى السلام. اعتقد بان الهجوم على امدرمان يعنى بان خليل ما زال يؤمن بالحل العسكرى و فى درافور هو غير مهتم بجلب السلام للاقليم و هذا ما يثير مخاوفنا ونتمنى ان يكون مهتماً بالسلام اكثر من اهتمامه بالحرب ولكننا لا نرى منه اى اشارة تدل على انه يغلب خيار السلام على خيار الحل العسكرى، ونحن نشجعه للجلوس للحل القضية عبر التفاوض.
* هل هذا يعنى بانكم لن تدعون د. خليل ابراهيم لواشنطن للتشاور معه حول وجهة نظره فى العملية السلمية؟
لا اتوقع ان تتم دعوته لواشنطن فى المستقبل القريب.
* ماذا عن اتفاقية ابوجا للسلام مع الاستاذ مناوى.. هل ادخلت غرفة العناية المركزة؟
-ضحك ثم استعدل فى جلسته- نحن نعتقد بانها اتفاقية جديدة ناقشت قضايا اساسية واحتوت على التعويضات لاهل درافور و مشاركتهم فى الحكم وكذلك سلطة انتقالية لدافور. لسوء الحظ منى مناوى وقع على الاتفاقية لوحده ولم يشارك فيها الاخرين مما عقد الوضع و جعل من الصعب التحكم فى الوضع الامنى فى الاقليم. حكومة السودان لديها التزام وهو ان تقوم بتنفيذ الاتفاقية و ان تعمل الكثير لان ما تعمله الان قليل بالنسبة لتنفيذ الاتفاقية وعليها ان تدعم السلطة الانتقالية لدرافور و حتى الان لم تفعل. واذا قمنا بدعم بعض المناطق و بناءها اعتقد بان هذا سوف يجذب الاخرين للانضمام لركب السلام، و ما زال الطريق طويلاً لتحقيق ذلك وعلى الحكومة ان تقوم ببذل المزيد من الجهود فى هذا الشان.
* فى الوقت الحالى مناوى عاد الى دارفور و صرح بانه لن يعود ما لم يتم تنفيذ الاتفاقية.. كيف يتم التنفيذ فى حالة غيابه؟
اعتقد الشىء المهم حول هذه الاتفاقية ليس بان مناوى هو كبير مستشارى رئيس الجمهورية فقط و انما ايضاً هو رئيس السلطة الاقليمية الانتقالية لدارفور فبالتالى وجوده فى درافور مهم ايضاً من اجل تنفيذ الاتفاقية ولا اعتقد عدم وجوده فى الخرطوم سوف يؤثر على تنفيذ الاتفاقية ولكن نحن نتفهم إستياءه لان هنالك عناصر اساسية فى الاتفاقية لم يتم تنفيذها من قبل المؤتمر الوطنى، فعلى المؤتمر الوطنى ان يلتزم بتنفيذ ما وقع عليه فى ابوجا، وكما قلت نحن نتفهم غضبه و نامل ان يظل مناوى جزء من الحكومة فى الخرطوم وسوف نعمل معه حتى يتم تنفيذ الاتفاقية من اجل استقرار دارفور.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة