| حوار مع كاهن سياسي أمريكي |
| ألبرتو فرنانديز:لسنا مثل الصين..أولوياتنا في السودان سياسية لا اقتصادية!! |
حاوره: فتح الرحمن شبارقة
يطلق عليه البعض الكاوبوي الطيب، ويرون فيه ما يبعث على التفاؤل باقامة علاقات سودانية امريكية مبنية على الاحترام والمصالح المشتركة، ويرى فيه آخرون مصدراً لشرور محتملة إنطلاقاً من مواقف دولته المربكة تجاه السودان. أما هو، إلبرتو فيرنانديز فلا يجد حرجاً من وصف نفسه بأنه كاهن سياسي في السودان ويحتفظ لنفسه بابتسامة محايدة أضحت ملازمة له كشاربه الكث.
ورغم ان اسمه يجئ غالباً مسبوقاً بصفة القائم بالاعمال الامريكي إلاّ ان المراقب لحراك الرجل السياسي والدبلوماسي يجده يعمل «بماكينة» أكبر كثيراً من صفته، فقد اصبح وبلا منافس الدبلوماسي الاشهر في الخرطوم، والأكثر إثارة للجدل، التقيت به بمدينة الجنينة اثناء مرافقته لرئيس الجمهورية في زيارته الى دارفور مؤخراً جلست إليه خمس دقائق، ووقفت مثلها، ولم يتسع الوقت لأكثر من هذه الحصيلة:
...............................................................................................................................................................
? سيد إلبرتو، تابعت عن قرب الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية في اليومين الماضيين الى دارفور كيف تنظرون الى مخرجات الزيارة بعين التقييم؟
- نحن نعتقد انه كانت هناك عوامل ايجابية جداً في خطاب الرئيس وخصوصاً خطابه في نيالا وخطابه في الجنينة، كان فيه عوامل مفيدة وبناءة جداً. مثلاً التركيز على المصالحة وعلى التعددية في دارفور وتراث التسامح الدارفوري هذا مهم. كمان فكرة التركيز على المصالحة مع ضحايا دارفور الذين هم بشكل عام النازحون واللاجئون. نحن نعتقد ان هذا بصراحة هو قلب الموضوع الى حدٍ ما. ايضاً عوامل السلام والأمن والتنمية. مثلاً نحن كولايات متحدة امريكية لدينا مشكلة فنحن نصرف «800» مليون دولار سنوياً في دارفور، لكن الاكثرية الساحقة من هذه المبالغ تذهب الى المساعدة الانسانية الطارئة لا إلى التنمية بسبب عدم الأمن ومبالغ بهذا الحجم كانت ستحول السودان إلى جنة.
? لكن الناظر الي الواقع لا يلحظ انعكاس هذا الدعم الامريكي الذي تتحدث عنه على الارض، بنفس القدر الذي يلحظ به انعكاسه على المنظمات التي يقال انها تستهلك «80%» من حجم الدعم في الصرف على نفسها؟
- لا.. أكثرية هذه المبالغ تذهب عن طريق الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي في شكل مواد غذائية للنازحين واللاجئين، ونحن نفتكر كان هناك كلام ايجابي وروح ايجابية جداً في كلمات السيد الرئيس البشير، ولكن التحدي الكبير هو في كيفية ترجمة الكلمات والنوايا الطيبة الى سياسات وواقع على الارض للحصول على مستقبل افضل وملموس لشعب دارفور في وقت مبكر.
? امريكا كانت حاضرة في اتفاق أبوجا من خلال مبعوثها روبرت زوليك ودعمت الجهود التي اوصلت إليها ثم ما لبثت ان نقضت غزلها ودعمت رافضي أبوجا وعاقبت الموقعين عليها كيف تفسر هذا التناقض الامريكي المربك؟
- أولاً: اعتقد ان هذا انتقاد غير منصف للولايات المتحدة الامريكية، فمثلاً نحن قبل سنة في مايو 2007م، اوقعنا عقوبات على رجل اسمه الدكتور خليل ابراهيم لأنه ما كان يريد السلام في دارفور، وامريكا عملت هذا قبل سنة. وأنا اتذكر بعد وصولي في يونيو 2007م، تحدثت مع مسؤولين في الحكومة عن هذا وقالوا هذا ليس مهماً هذا شيء رمزي فقط.. فامريكا هي الدولة الوحيدة التي فرضت عقوبات على واحد من قيادات المتمردين.
? اختياركم لخليل ربما كان بسبب خلفيته الاسلامية وإلاّ فلماذا لم توقعوا عقوبات مماثلة على عبد الواحد مثلاً؟
- السبب الحقيقي اعتقد كان سلوك حركة العدل والمساواة في مباحثات أبوجا وكان هذا السبب المباشر للإختيار الامريكي، وعبد الواحد كان أكثر مرونة في أبوجا، هذا طبعاً قبل وصولي الى السودان لكن المهم ان مشكلة أبوجا في ان حركة واحدة هي التي وقعت عليها، و أنت تعلم ان هناك شكاوى من التطبيق غير الكامل لها، وانت تعرف هناك شكاوى من مني اركو مناوي أين مناوي اليوم هو في شمال دارفور لأنه قلق من تطبيق الاتفاقية، فأبوجا اتفاقية جيدة، لكن التطبيق تعبان.
? راهن اتفاقية ابوجا كيف تنظر إليه الولايات المتحدة الامريكية؟
- ابوجا هي اساس وجزء اساسي من اتفاق شامل لدارفور، ورغم المشاكل والعرقلة ما زالت هناك قيمة وأهمية لأبوجا.
? كأنك تريد ان تقول بإن أي اتفاق محتمل للسلام يركز في الاساس على أبوجا؟
- أولاً هذا ليس قراراً امريكياً ولا تقرره امريكا وانما قرار بين الحكومة السودانية والحركات فالسودانيون هم من يقررون اذا كانت ابوجا تكفي أولاً.
? دعنا ننتقل إلى محور آخر سيد إلبرتو، الا ترى ان موقف حكومتكم من المحكمة الجنائية الدولية وإدعاءات أوكامبو فيه شيء من الغموض؟
- هذه القضية وهذه الأزمة ليست مسؤولة عنها امريكا، فامريكا لا علاقة لها بهذا الموضوع وهذا ليس من بين اولوياتنا في الولايات المتحدة.
? عفواً فحقائق الواقع تشير الى خلاف ذلك؟
- انا كان لدى مئات الجلسات مع المسؤولين السودانيين، وكنت في جلسات مع المندوب الخاص السابق اندرو ناتسيوس والمندوب الخاص الجديد ومسؤولين آخرين ولم نحك ابداً عن موضوع المحكمة.
? لماذا لم تتطرقوا الى موضوع بهذه الأهمية؟
- نحن عندنا طابور طويل وقائمة طويلة من الاولويات والمشاكل والتحديات مع السودان وموضوع المحكمة ليس ضمن هذه القائمة. ويمكن الآن ولاسباب دفع آخرين اصبحت الآن في الاجندة، ولكنها ما كانت في الاجندة الامريكية.
? آخرين من بينهم امريكان فيما يبدو؟
- لا.. لا.. أنا ما عندي معلومات عن الموضوع.
? كيف وانت معروف باطلاعك الواسع ليس لديك معلومات، ونحن كاعلاميين تلقينا تأكيد التسريبات عن استصدار مذكرة توقيف بحق رئيس الجمهورية من الناطق باسم الخارجية الامريكية شون ماكورماك حتى قبل ان يتفوه بها اوكامبو؟
- انت كرجل اعلامي لازم تتذكر بأنه كان هناك سؤال لمكورماك وهو أكد حسب معلوماته ومصادره، وكان المقال يحكي عن المصادر الأممية وليس الامريكية فكيف انت تلوم الناطق لتعرفه على شيء معروف.
? ولكنه ناطق باسم دولة كبرى ومن الطبيعي ان يتعامل مع تصريحاته بجدية تريد ان تقلل انت من اهميتها هنا؟
- ولكن هو قال: صحيح سمعنا ذلك وسمعنا ان هنالك امكانية لكي تعمل المحكمة الجنائية شيئاً وهو أكد فقط شيئاً سمعه وقال: نحن سمعنا ولم يقل نحن عملنا.
? لماذا امتنع الرئيس الامريكي جورج بوش عن التعليق على هذه القضية رغم ولعه بالتعليق على الكثير من القضايا الاخرى حتى الصغيرة منها؟
- امتنع بوش من الحديث لسببين: اولاً لأن لدينا اولويات اخرى، وثانياً نحن نعتقد اذا كانت هناك فرصة للسلام ولمصالحة حقيقية في دارفور لا بد ان تستفيد منها.
? هل اتخذتم تدابير أمنية واجراءات احترازية على سفارتكم بعد ادعاءات اوكامبو؟
- نحن ابداً لا نحكي عن أي ترتيبات أمنية في سفارتنا أو في أية سفارة امريكية وأنا ليس لدى تعليق عن أي ترتيبات أمنية ولا اريد ان احكي عن أي شيء مرتبط بالأمن.
? عدم تعليقك لا ينفي بالضرورة وجود هكذا اجراءات أمنية؟
- ضحك ثم قال هذا بديهي.
? يبدو ان هنالك مطالب وأجندة امريكية متحركة للتطبيع مع السودان تتراوح احياناً في مجالات مكافحة الارهاب وتوقيع السلام في الجنوب ثم مسألة التحول الديمقراطي والى المطالبة بحل أزمة ابيي مؤخراً.. ما الذي تريده امريكا من السودان على وجه التحديد؟
- الانتقاد بأن لأمريكا اجندة متحركة هذه ليس صحيحاً، الصحيح أن للسودان مشاكل متحركة وفي السودان لا توجد احياناً نهاية حاسمة لمشكلة، والمشكلة في السودان ان هناك ازمات ومشاكل متعددة ونحن في المجتمع الدولي مثل الحكومة السودانية نمشي من أزمة إلى أزمة إلى أزمة.
? تعليقكم لمفاوضات تطبيع العلاقات بين البلدين اخيراً بسبب مشكلة ابيي المتطاولة لم يكن مقنعاً لدى كثير من المراقبين؟
- هذا قرار امريكي ولم لا فنحن عندنا سيادة كما للسودان سيادته.
? انت شخصيا هل كنت مقتنعاً بصوابية قرار تجميد المباحثات الثنائية بين البلدين بعد ان اقتربت كثيراً من التوصل لأشياء ايجابية؟
- أنا مقتنع بأنه لا يوجد بديل ولا يوجد حل بدون مفاوضات او حوار بين الولايات المتحدة والسودان اذا كنا فعلاً مخلصين ولازم يكون لدينا شريك سوداني هو حكومة الوحدة الوطنية.
? كيف تنظرون الى امكانية استئناف المفاوضات بين واشنطن والخرطوم؟
- دائما هناك امكانية.
? هل تتوقع سقفاً زمنياً محدداً لاستئناف المباحثات الثنائية؟
- لا اريد ان اعلق عن متى وكيف والتفاصيل لازم ننتظر شوية ونشاهد ما هو موجود في المستقبل القريب، ولكن بشكل عام لايوجد رفض نهائي في امريكا ونحن عندنا اهتمام كبير لكل هذه المواضيع فمثلاً نحن نتابع ليس فقط كلمات القيادة السودانية وإنما نتابع باهتمام كبير تطبيق وترجمة هذه الكلمات الطيبة الى برامج وسياسات فعالة لشعب دارفور والشعب السوداني كافة.
? يقال إن هناك تيارات داخل الادارة الامريكية في مسألة التطبيع مع السودان؟ مع وضد؟
- نعم ومثل هذه التيارات موجودة في الحكومة السودانية كذلك في مسألة العلاقات مع أمريكا.
? برأيك أي التيارات داخل الادارة الامريكية أقوى هل هو التيار الذي يرغب في التطبيع من الحكومة السودانية أم الآخر الذي لا يريد ذلك؟
- قوة أي تيار مرتبط بالواقع على الارض، والحكومة السودانية لها القدرة على التأثير على هذه التيارات.
? كيف يمكن أن تؤثر الحكومة السودانية؟
- بالتشجيع الايجابي وتقديم التنازلات المشتركة بين الجانبين وبزيادة الثقة، وترجمة الافعال الى أعمال هو الطريقة الفعالة على الاوضاع فمثلاً الحكومة الامريكية لديها اهتمام خاص ببعض الاشياء مثل وضع النازحين، والسودان يقال إنه يهتم بهذه الاشياء فهل هناك سياسات مخلصة من الحكومة للاستجابة الى طلبات النازحين مثل الحق في التعويضات وحق العودة في أمن وكرامة؟.
? أنت تصور أمريكا وكأنها احرص على النازحين من حكومتهم، لماذا هذا المنحي التبخيسي لما تقوم به الحكومة من مجهودات بدارفور؟ فهل يعقل أن تكون واشنطن أكثر اهتماماً من الخرطوم بالنازحين؟
- هذا سؤال لكم وليس لنا وأنا اعرف أن امريكا تصرف قرابة البليون دولار سنوياً للنازحين في دارفور وهذا شئ ملموس للاهتمام الامريكي، وانا لا اعرف كم تدفع الحكومة السودانية للنازحين ربما تدفع اكثر منا.
? اذا أفلح الديمقراطيون في الوصول الى السلطة في الانتخابات الامريكية المقبلة في شهر نوفمبر، ألا يمكن ان يكون وصولهم مدعاة للتفاؤل من الحكومة السودانية بتطبيع العلاقات؟
- نحن أمامنا اربعة اشهر من الانتخابات الامريكية وانا لا اعرف «انا لست كاهناً سياسياً امريكياً انا كاهن سياسي في السودان».
? دعنا نفترض التغيير في الادارة الامريكية ولو ذهنياً هل الديمقراطيون سيكونون اقرب الى تطبيع العلاقات مع الخرطوم ام العكس؟
- هذا يعتمد على سلوك السودان من الآن وحتى الادارة الجديدة، وانا اعتقد بأن هناك وقتاً كافياً لكسر الانطباع الخاطئ عن الواقع في السودان عند الغرب وهناك فرصة للحكومة السودانية لتقدم انطباعاً جديداً طازجاً وايجابياً عن الواقع في السودان وخصوصاً في دارفور.
? وكيف تقدم الحكومة هذا الانطباع الطازج والايجابي برأيك؟
- بسياسات وخطوات من أجل المصالحة والتعويضات للنازحين وترجمة الكلمات والافكار الى سياسات ملموسة واذا حدث ذلك سيكتشف السودان بأن له شريكاً ايجابياً في الولايات المتحدة الامريكية.
? مقتل الدبلوماسي الامريكي قرانفيل بالخرطوم هل تنظرون اليه كحالة معزولة ام ربما يعبر عن سخط شعبي تجاه الوجود الامريكي في السودان؟
- أنا لا أريد أن اعلق على هذا الحادث المؤسف ولكن نحن نعرف ان هناك مجرمين في العالم وخاصة في العالم العربي والاسلامي يستفيدون احياناً من اللباس الديني ليس لأنهم متدينون ولكن يستخدمون الدين والايمان كتغطية لجرائمهم.
? نريد أن نقف على حجم الاستثمار الامريكي في السودان؟
- الاولويات الامريكية في السودان انسانية وسياسية لا اقتصادية، والاستثمار الامريكي ليس مهماً في السودان اليوم لأن اهتماماتنا كما ذكرت لك انسانية وسياسية فأمريكا تختلف عن أصدقائنا في الصين والهند الذين لهم اهتمامات اقتصادية أكثر من أي اشياء اخرى في السودان.
? بعض المراصد الصحفية تحدثت عن انكم كنتم على علم بهجوم خليل على ام درمان في مايو الماضي..
صمت برهة ثم قال: والله هذا سؤال غريب.
? الغريب سيد إلبرتو ما تردد من تحذير لرعاياكم في الخرطوم قبل يوم من هجوم خليل؟
- أنا إكتشفت معلومات هذه الهجمة من الحكومة السودانية واكتشفنا امكانية هذه الهجمة من المخابرات السودانية ومن الخارجية السودانية، ففكرة أن امريكا كان لديها معلومات هذا غير صحيح ومرفوض تماماً ودكتور خليل ليس من شلة الامريكان
? بقراءتكم للمجريات السياسية بالبلاد هل ترون ان الخطى تمضي اسرع في اتجاه الوحدة ام الانفصال؟
- المهم ليس سؤال الانفصال والوحدة المهم هو سؤال الاستقرار والانسانية والمصالحة سواء أكان ذلك في دولة واحدة او دولتين.
? لاحظت انك خرجت غاضباً من اللقاء الجماهيري بالفاشر بعد الهتافات المضادة لامريكا وتكررت هذه الهتافات في احتفال الجنينة ولم تخرج كما في الفاشر؟
- كانت هناك سلسلة من الاهانات بالفاشر وكانت هناك اساءات لرئيس الجمهورية الامريكية الرئيس بوش وانا احترم حرية التعبير ولكن ليس في وجودي وهذا سبب من الاسباب والناس لهم حرية كاملة لان ينتقدوا ويسبوا ويهينوا امريكا وانا لدى حرية كاملة في ان لا اجلس واسمع ذلك، ولكن انا اريد ان اركز على الجانب الايجابي لا السلبي فأنا اعتقد ان حديث الرئيس في نيالا والجنينة كان مهماً وايجابياً وبناء ولكن التحدي يكمن في ترجمة حسن النية لسياسات فعالة
http://www.rayaam.info/News_view.aspx?pid=240&id=16669.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة