ورقة التصوّر لعلاقاتنا بأحزاب المعارضة
وبحزب الأمة القومي بعد عقد التراضي الوطني مع المؤتمر الوطني
1
/ العلاقة مع حزب الأمة القومي :
لا شك أن توقيع حزب الأمة لاتفاق التراضي الوطني مع المؤتمر الوطني أوجد واقعاً جديداً على الساحة السياسية وخاصة في ظل العلاقات بين حزب الأمة والأحزاب الأخرى التي كانت معه في التحالف المعارض. توقيع حزب الأمة لاتفاق ثنائي مع المؤتمر الوطني سيجعل كثيراً من أحزاب التحالف تُقيّم موقفها أولاً من الاتفاق وثانياً من علاقتها بحزب الأمة وعلاقة الأحزاب المتحالفة ببعضها، ومن هذا المنطلق نقدم الورقة الآتية : -
أولاً : رأي عام في اتفاق التراضي الوطني : -
· عُرض الاتفاق على أجهزة الحزب وقُدّمت فيه تعديلات جوهرية ومواقف قوية. كان يُمكن أن تجعل منه اتفاقاً مُجمعاً عليه، ولكن كل الملاحظات التي قدّمها المؤتمر الشعبي لم تُضمّن.
· تم الاتفاق بين القيادة العليا بين الحزبين بحضور مُقدّر للقيادات وزخم إعلامي كبير.
· سرعة إجازة الاتفاق وتوقيعه مما يدلّ على استعجال قيادة الحزبين للاتفاق بأي شكل.
· قد تكون وراءه اتفاقات ثنائية للتعاون والتنسيق والدعم ظلت سرية.
ثانياً : الاتفاق : -
بنظرة عامة لبنود الاتفاق نخلص للآتي : -
أ. الثوابت الوطنية: عموميات وأغلبها في الدستور وكل الاتفاقات، وهي أماني طيبة وشعارات عامة لا قطعيات مفصّلة وملزمة بمواقيت محددة.
ب. تهيئة المناخ: عبارة عن مشروع تعاون وتحالف سياسي وتنسيق، وهو تقريباً أساس مشروع الاتفاق بين الحزبين.
ج. دارفور: خطوط عريضة دون الخوض في الحلول الفعلية وتجنّب لنقاط الخلاف واتجاه نحو تصور الحكومة للحل، وهذا نجاح للمؤتمر الوطني.
د. الانتخابات: الاتفاق بمثابة التأمين على أطروحات الحكومة في الانتخابات مخالفاًُ اتفاق حزب الأمة مع التحالف.
هـ . السلام : لم يضف الاتفاق شيئاً للاتفاقية ولم يبيّن حزب الأمة نقاط الخلاف معها، بل اكتفى بدور الوسيط لدعم الإيجابيات واستدراك التحفظات التي لم يشر إليها.
د. الترحيب والمباركة لكل الاتفاقات التي أبرمت بعبارات عامة دون الإشارة لسلبياتها والإخفاق في تطبيقها.
و. الحريات : الاتفاق على شعارات ظلت ترددها الحكومة لعقد من الزمن، وهي أماني لكل الأحزاب ووعود من الحكومة لا تجد طريقها للتنفيذ.
لا ترد قطعيات في الاتفاق على مراجعة القوانين ولا تحديد للمواد المراد تعديلها وأجل تعديلها وضمان الالتزام بها لبسط ما هو أعدل وأضمن للحرية والمساواة في حكم القانون.
ثالثاً : دواعي الاتفاق بين الحزبين :
سؤال يطرح نفسه في هذا التوقيت بعد عداء متطاول بين الحزبين : -
أولاً : دواعي المؤتمر الوطني :-
1. فك العزلة الداخلية التي يعيشها النظام بعد فشله أيضاً في فك العزلة الخارجية.
2. تيسير المساعدة في حل مشكلة دارفور وأبيي بتأثير حزب الأمة على أهل دارفور والمسيرية.
3. كسب قيادة حزب الأمة في مرحلة ما قبل الانتخابات للعمل بإيجابية وسط قواعد الأمة والتنسيق وضمان وقف حملة حزب الأمة عليه في الانتخابات بل السعي لكسبها بالعمل الاجتماعي.
4. السعي الصريح لتحالف مرحلي في قطاعات مثل الطلاب والشباب وذلك لدعمه في حركة الطلاب بعد فشله في استقطاب الطلاب وتدني وجوده بينهم.
5. التمهيد لتحالف مستقبلي لتشكيل حكومة ذات شعبية كبيرة.
6. إبعاد حزب الأمة من التحالف مع الأحزاب الأخرى لاسيما المؤتمر الشعبي لمنع تكوين جبهة معارضة قوية وضمان عدم تنسيق حزب الامة مع الحركة الشعبية.
7. إمكانية التنسيق الانتخابي في كثير من الدوائر.
8. شغل الرأي العام بالاتفاق لصرف النظر عن القضايا الأساسية والخلل الأمني في أحداث أمدرمان.
9. قيادة المؤتمر الوطني تعلم أن الاتفاق وبنوده لن تلزمه بأي تنازلات. وحتى ما هو مكتوب من الاتفاقات كانت سنة تلك القيادة أن تردده وتوثقه دون تنفيذ ما فيه من معاني السلام والتعاهد. فالتراضي الحاضر حبر على ورق.
ثانياً : دواعي حزب الأمة للاتفاق :-
قيادة حزب الامة لها اعتقاد راسخ بأن لها الشعبية الأكثر في السودان، وأنها سوف تكتسح أي انتخابات قادمة ولا حاجة للتحالف مع أي حزب. ولكن ذلك يقتضي متطلبات كثيرة يلزم تحقيقها مع النظام الحاكم فلا بأس من اتفاق مرحلي وأيضاً استراتيجي لتحقيق الأهداف.
1. الاطمئنان أن النظام لن يُعاديه ليعوق عمله الانتخابي ويفشل حملاته بالوسائل القمعية الأمنية، مما يمهّد له حملة إنتخابية مرضياً عنها.
2. لا بأس من التنسيق والتحالف المرحلي في تدابير اجراء الانتخابات وموسمها طالما سيحقق لهم ذلك أهدافاً ما بعد الانتخابات وفوزاً بوجود حليف ذي قوة أمنية وعسكرية.
3. المشاركة في الأجهزة ولاسيما الأمنية منذ الآن (كما حدث) واتساعها لضمان وجود فعّال فيها إن دخلوا الحكومة بعداً.
4. تقدير حزب الأمة أن الأحزاب الأخرى لا تضيف له كثيراً بل التحالف معهم يجعل النظام يُعاديه دون سائر الأحزاب.
5. تقدير حزب الأمة أن الخطر الشعبي الحقيقي الذي يتهددهم في الانتخابات هو من المؤتمر الشعبي وليس الوطني الذي لا قواعد له وإنما قوامه الولاء للسلطة (كالاتحاد الاشتراكي) لذا فهو مهدد مرحلي فوقي لا يؤثر على قواعده التقليدية التي ينشط فيها الشعبي.
6. يتلقّى حزب الأمة الدعم المقدّر الذي يُمكن أن يحصل عليه جرّاء وعد التعويض عن الأضرار والمصادرات، وذلك سيمدّه بعون مقدّر في تكاليف الانتخابات. وربما يضمن تدفق العون الخارجي دون تردد أو حرج من أصدقاء في الخارج ودون مضايقة من الحكومة.
7. استباق الاتفاق مع الحكومة من قبل غريمه التقليدي الحزب الاتحادي الذي سيلاحقه قطعاً باتفاق مع الحكومة قبل الانتخابات.
رأي قواعد حزب الأمة : -
لا يجد الاتفاق ترحيباً ولا قبولاً من غالب قواعد الحزب وقياداته. بل لاقى معارضة قوية داخل المكتب السياسي ووسط قطاعات الطلاب وداخل أسرة البيت المبجّل، ولاقى هجوماً من عناصر الحزب بالخارج لاسيما في إنجلترا. نتوقع ان يؤدي اتجاه القواعد والقيادات الوسيطة إلى فتور في مراعاة الاتفاق. ولكن في النهاية الرأي للإمام في مثل حزب الأمة الذي يقوم على الاعتقاد الطائفي والولاء المتمركز في إمام.
رأي القواعد والقيادات في المؤتمر الوطني : -
بالمثل لا يلاقي الاتفاق ترحيباً من قواعد المؤتمر الوطني وخاصة من عضوية الحركة الإسلامية التقليدية التي إنما تشوق لاتفاق مع الشعبي وتحمل عداءً تاريخياً لحزب الأمة ولا تثق بقائده لتجاربها السابقة معه.
وكذلك لا يلقى الاتفاق ترحيباً من عناصر حزب الأمة التي انضمت للمؤتمر الوطني حذر التنافس من قريب بينهم والقيادات الحالية للحزب.
ولكن الاتفاق تم بمباركة الرئيس وزمرة خاصة في المؤتمر الوطني لأهداف استراتيجية طمعاً في نيل رئاسة الجمهورية والحكومة القادمة. وفي حزب شمولي كالمؤتمر الوطني للرئيس القائد الرأي الماضي والكلمة العليا النافذة.
ولهذا فهو اتفاق مصالح بين الإمام والقائد مرحلي واستراتيجي والله أعلم.
2 /العلاقات مع القوى السياسية الأخرى :
1/ علاقتنا بحزب الأمة والأحزاب الأخرى بعد التراضي الوطني :-
تم الاتصال بعد الاتفاق مع كل القوى السياسية في التحالف وقيادات من حزب الأمة وهي حقاً غير مؤيدة للاتفاق وترى الآتي :
1. أن اتفاق حزب الأمة الثنائي خيانة للتحالف.
2. والاتفاق يدفع الأحزاب المعارضة الباقية لمزيد من التنسيق والتحالف.
3. الدعوة لقيام جبهة عريضة أشد فعلاً من الأحزاب لمعارضة النظام ودفع عملية التداول السلمي للسلطة.
بعد الاتصال بالأحزاب المعارضة وهم بعض الاتحاديين، الناصريون، البعثيون، والاصلاح والتجديد والعدالة والشيوعيون، وبعد التداول واستصحاب رؤى من قيادات لنا في الأقاليم انتهى التقدير إلى ما يلي :
· إن حزب الأمة ذو أثر ووزن وماض مقدّر في السودان، وتربطنا مع أصوله اواصر كثيرة وأهداف استراتيجية عامة لكونه ذا جذور إسلامية وقواعد جهادية الماضي فاعلة.
· تقوم علاقات وثيقة بين قيادات وقواعد لحزب الأمة والمؤتمر الشعبي في الولايات، وقد وصلت إلى واسع التنسيق والتحالف في كثير من الولايات.
· نشأت لنا علاقة بحزب الأمة متطوّرة خلال السنين الماضية بعد المفاصلة.
· كان حزب الامة أحد أركان التحالف القائم بيننا وبين الأحزاب المعارضة، وإن كان دوره غير فاعل ومواقفه مترددة.
· لا شكّ أن الجماهير القاعدية لحزب الامة تعني لنا الكثير في مجال التنسيق والتحالف وفي سبيل الدعوة بينهم إلى مبادئنا الإسلامية.
· اتفاق التراضي مع الحكومة مرحلي لا نتوقع له الاستمرار والتنفيذ والتطوير، لاسيما أن الطرفين لا يأخذان الأمر بجديّة وصدق، بل يتخذانه فرصة سانحة تنتهز للحاضر.
· رغم قلة الثقة في قيادة حزب الأمة وضغائنها وغيرتها علينا ينبغي ألا نقطع حبل الصلة والنصح واغتنام فرص التفاوض على قضية.
· والاتفاق في مجمله مبهمات ليست خصماً على أهدافنا، بل فيه شعارات توافق بعض ما ندعو له في تأسيس الحياة السياسية العامّة على الدين والحرية والعدالة.
وعليه انتهى القرار اليوم إلى ما يلي : -
1. التعامل مع حزب الامة بذات الروح في العلاقة قبل التوقيع على الاتفاق وأداء النصح له ليصلح عيب مواقفه مع الوطني، ومصابرته كأنه ما انفكّ من أعضاء التحالف، لاسيما أنه لم يدخل مع الحكومة بعد شريكاً.
2. السعي مع حزب الأمة في سياق المساعي مع كل الأحزاب الوطنية في سبيل مؤتمر جامع لمعالجة الأزمات التأسيسية للوطن.
3. العمل الفاعل خلال قواعد حزب الامة والتنسيق معهم في المحليّات والولايات للحمل على سياسات المؤتمر الوطني وسنّته في نقض العهود والمواثيق، ذلك مهما يكُن تباعد عن القيادة أو عنا قد يُحدث بعض جفوة بيننا وبين بعض قواعد حزب الامة المتصلّبة الولاء.
4. التنسيق في الولايات والطلاب والشباب بقدر الإمكان حيث يتيسر العمل الاستقطابي إلينا أو التنسيقي في المرحلة القادمة. وذلك لتشكيل أداة ضغط ضد ذلك الاتفاق الثنائي ومحاولة للدفع نحو الوفاقات الإجماعية التي تضم كل الأحزاب والفعاليات في الوطن.
3/ العلاقة مع الحركة الشعبية :
في شأن علاقتنا مع الحركة الشعبية ومنذ توقيع مذكرة التفاهم المشهورة التي وصلت بيننا وكلفتنا نحن التضحيات، وأصبحت مهاداً لحق المؤتمر الوطني به وعقد معهم ثنائياً وفاق السلام الشامل. لم تقاطعنا الحركة إدباراً وتوتراً ولكن ظلت العلاقة معهم غامضة ورمادية وغير فاعلة. لدى بعض قيادة الحركة حذر من تعزيز علاقة جيدة مع المؤتمر الشعبي وغناء واستغناء عن علاقة وطيدة مع سائر الأحزاب الأخرى الشمالية غير المؤتمر الوطني الشريك بالضرورة وداً أو كرهاً، وذلك لاعتبارات داخلية وخارجية وضغوط من تلقاء الغرب وتوجيهات يسارية لكثير من قيادات الحركة. وظللنا بعيدين لا قانعين بهذه العلاقة الفاترة، بل نحاول الوصل حيناً بعد حين مع عنصر أو آخر. وقد كان استقبالهم لمؤتمر ولاية غرب بحر الغزال وترحيبهم بنا مبشراً مقارناً بمضايقات الحكومة في الشمال، ولكن بعد سنوات من عقد اتفاقية السلام ودخول الحركة في تجارب الحكم والعمل السياسي وبعد مؤتمرها لعلّها أصبحت أكثر نضجاً وتجربة. ولعلّها تنفتح نحونا والآخرين في المعارضة لتأزم العلاقة بالشريك ولاستقبال الانتخابات والمصائر بعدها. فالحركة حزب كبير يكاد يحتكر الولاء والحكم في الجنوب وله مدود شعبية في جبال النوبة والنيل الأزرق وأصوات في الشمال، وأصبحت رقماً في الحياة السياسية السودانية وعاملاً في تقرير مصير السودان. ولا شك أن لنا أهدافاً في سير جنوب السودان وأهله لاسيما أن فيه المسلمون الذين استضعفوا الآن. كما إن لنا كثير من وثيق العلاقات الخاصة مع بعض القيادات الجنوبية الفاعلة في الحركة وغيرها.
وعليه ترى الورقة ضرورة الاجتهاد المتواصل لفتح أسباب حوار جاد ومباشر مع قيادة الحركة وضرورة التفاهم معهم على أهداف مشتركة مثل مسارعة التحوّل الديمقراطي وتقرير المصير نحو الوحدة والتداول السلمي النيابي للسلطة في السودان والحكم اللامركزي والحريات العامة عن قيم الدين فينا أو التجربة الإنسانية اللبرالية فقط عندهم. وكرامة وضع المسلمين بالجنوب حرية ومساواة وطلاقة للحوار والدعوة الدينية للإسلام سواء بغيره في الجنوب، ولتبادر قيادات الشعبي مسارعة في ذلك المسعى، ولاسيما أن المناخ بعد التوترات مع المؤتمر الوطني وبعد مؤتمر الحركة أصبح مهيأ، والحركة الآن تبحث عن تنسيق قومي لمواقفها وخطتها عبر الانتخابات إلى يوم تقرير المصير.
4/ العلاقة مع الاتحادي الديمقراطي :
ظلت علاقتنا بالحزب الاتحادي الديمقراطي ضعيفة في مجال التنسيق والتقارب القيادي في المواقف، ولاسيما أن قيادته الدينية موصولة بأولياء الأمور في مصر الذين يُجانبون الاتجاه الإسلامي في وادي النيل كله. ولكن الحزب الاتحادي كيان واهي الرابطة السياسية . فلا الأهداف السياسية موحّدة، ولا الولاء التقليدي الصوفي كله بطريقة واحدة، والعناصر السياسية منذ القديم في بنية الحزب لها مجانبات مع الزعامة الدينية، وهي نفسها شعاب واتجاهات. وذلك فضلاً عن أثر التعليم والوعي في زلزلة الولاء القاعدي في الحاضر المتطوّر المتجدد.
وقد قويت لنا علاقات مع بعض العناصر الصريحة المعارضة خلاف الذين يداهنون الحكومة أو يوالونها. فلنا علاقة مثلاً مع نائب رئيس الحزب على حسنين وآخرين. وبيننا وبين آخرين تجافٍ أو انقطاع مثل المنسوبين إلى الهندي وبعض المنسوبين قديماً إلى القيادات السياسية التقليدية.
رغم تفرقهم وارتجاج قاعدتهم وتزلزل نظام قيادتهم لهم وزن ذا قدر بين الجماهير فيما كان معهوداً وما تزال آثاره فيها حياة. ولا شك أن الاتحاديين وهم اليوم بعد وفاق التراضي بين حزب الأمة وأهل السلطة، فيهم من يندفع غيرةً أو يدفع من عوامل خارجية لاتخاذ مبادرة توثق صلتهم بالسلطة أكثر مما هو حاضر. ومبادرة الميرغني ظهرت أخيراً فيها مبهمات كأنها جدول أعمال لموضوعات يتجادل عليها الجميع وراء الذين أثروا ثنائية الصلة بالسلطة. وهي منذ أشهر كثيرة تظهر كالمناورة دون فعل أو ترتيب لفعال أو حراك جديد. والاتحاديون لهم علاقة منذ عهد التجمّع القديم مع الحركة الشعبية قوية.
ومن ذلك الأوفق هو الانفتاح نحو حوار جاد معهم ومع قيادتهم وقد عبرنا لهم عن رضى بمبادرة الميرغني ودعم تقدّمها نحو اتفاقية وطنية شاملة غير ثنائية. مفضلات تفصّل وتقوي مادة الهموم وعلاج الأزمات الوطنية وتأسيس السودان المستقر على السلام والحرية واللامركزية والوحدة والتنمية الوطنية. ولا بأس من التنسيق مع بعضهم خاصة الأقربين منا على مواقف وخطى معينة في مسيرة الحياة السياسية الحاضرة. ويُرجى السعي نحو صلات اجتماعية وتنسيقية مع جماهيرهم وشبابهم مما يقربهم إلينا، ومهما غلب على القيادة اتخاذ المؤتمر الشعبي العدو المنافس الأخطر مثل الوطني في ولاء القواعد فيُحسن ألا تقع قطيعة مع الجماهير هدف الدعوة الإسلامية والوطنية التي عهد المؤتمر الشعبي فيهم يسر انعطاف متزايد مع نهضة الوعي الحاضرة. والمؤتمر الشعبي لا تستعر له حملة على السلطة في مصر ذات الأثر على الاتحاديين، ومهما يكن موقف تلك السلطة منا وأثرها عليهم فإننا نكف اللسان والقلم عن جديد الهجوم على تلك السلطة وعلى الطائفية المعيبة، ونطلق المقال والكتاب لدعوة الجماهير التي كانت قديماً تميل إلى الولاء الاتحادي.
5/ العلاقة مع أحزاب التحالف الصغرى من ناصريين أو شيوعيين أو بعثيين أو من اصلاح وتجديد أو العدالة (مكي بلايل) أو غيرهم :
بعد اتفاق التراضي الوطني بين الأمة القومي والسلطة، ومن واقع اتصالنا بأحزاب التحالف، هناك شعور بأن الصلة بحزب الأمة خابت، وبشائر دعوة لتمتين الصلة الباقية بين المعارضين. ولعلّ ضرورات الأوضاع مما يُقوّي باقي التحالف ويجعله أكثر ترابطاً وتنسيقاً في المواقف. وينبغي تطوير المساعي لاستقطاب آخرين للتحالف من منظمات المجتمع المدني والقبائل والفعاليات التي فيها أصول ميل للأحزاب التقليدية والحديثة ولكنها تجنح نحو الاستقلال. وقد تتهيّأ لإقامة جبهة عريضة جاهزة لتحقيق الأهداف التي أصبحت مشهورة مقبولة كالحرية والعدالة واللامركزية والأمانة في المال العام والاستقرار في المواثيق السياسية وحكم الدستور والقانون والأهداف للإصلاح والنهضة في المجتمع.
وعليه نرى :
· أن يستمر وجودنا الفاعل خلال تلك القوى وزيادة التنسيق معها على خصوص الأهداف الاجتماعية وعموم قضايا الأزمات والبنى الدستورية الرشيدة للحكم. وذلك – مهما يستبعد الهدف في واقع الحياة السودانية العامة – في سبيل إقامة جبهة عريضة تضم قوى التحالف كما ورد سابقاً. وينبغي رسم تصوّر لها وأهدافها ووسائلها وآليات تنفيذ لمقرراتها. وجعلها نواة لاستقطاب أوسع في سواء جمهور السودان مما يُحدث تضامناً في سبيل الأهداف التي يتآلف من أجلها التحالف.
· ما ينفك الحزب الشيوعي بدفع تاريخ العلاقات يحاذر في الصلة بالمؤتمر الشعبي للخلافات الأصولية المعهودة. وأحياناً يدعوننا في مواقع أقرب إليهم في شأن قضايا الحرية، وكثيراً ما كان يلقون ممثلينا مع جملة أحزاب المعارضة في كل قضايا الحريات والانتخابات والأزمات الوطنية في لقاءات وطنية أو مقابلات دولية. وكثيراً ما ندعوهم لندوات أو لقاءات. وقد تلطّف توتر المحادّة القديمة لتطوّر رؤية الحزب الشيوعي في ضوء تطورات الفكر والواقع الشيوعي في الواقع الحديث. وما يزالون يرتابون بالدينيات في السياسة ويذكرون الخصومات القديمة. ولكن الأوفق وقد تجاوز بهم الحاضر الموقف المشتدّ من حقّ الدين والمحتدّ في كسب المال وملكه الحر والمنفعل بثأرات الصراع الماضي – الأوفق أن نحفظ الصلة بالحزب الشيوعي والحوار معه لاسيما مع المفكرين والشباب المتجددين، لعلّ بعض الطاقات الفعّالة التي تنبسط منهم في القطاع الحديث من الحياة لا في سواد الجمهور والمجتمع – لعلها تقاربنا أو يتقارن معنا في سبيل ما تتوافق عليه رؤانا من شتى المنطلقات اشتراكية لبرالية وإسلامية، وما نوقعه معاً من أثر في الحديث من مجالات المجتمع في سياق ملتقى القوى المدنية والاجتماعية والسياسية الوطنية وهمّها في علاج أزمات السودان المحتدمة ونهضة السودان المرجوّة اليوم سياسةً ومعاشاً وثقافةً ومقاماً في العالم.
6/ التنظيمات الولائية والمحلّية :
جبهة الشرق :-
الجبهة منظومة من أهل الشرق تأسست على أثر مؤتمر البجة وعارضت مثله الحكومة المركزية لفترة طويلة لأنها أبلغ مما مضى احتكاراً للسلطة وظلماً للشرق مع سائر الأطراف، ونشطت من قواعد في الخارج المجاور شرقاً وفي سياق منظومة التجمع المعارض سابقاً، ولكن تميّزت مواقفها باستقلالية، ولها في القاعدة جمهور تنازعه معها ولاءات طائفية وسياسية قديمة.
وقد صالحت الجبهة الحكومة باتفاق الشرق المعروف الذي رعته حكومة أرتريا وشاركت في الحكومة بتمثيل يتمتع فيه أشخاص أقل من طموحات أهل الشرق كافة الذي وصف بعضه الاتفاق بانه عربون مصالحة بين النظامين السوداني والأرتري. وكانت بنود الاتفاقية ضعيفة وتوقيعها مستعجل وأثرها محدود لا يتنزّل لمنافع أهل الشرق وخدماته وعلاج ظلاماته. ولذلك شعبية الجبهة على مستوى الحكومة في تناقص بعد اتفاقها مع الحكومة، وشعور أهل الشرق يغلب عليه الإحباط من عدم التسوية لمظالمهم وقضاياهم الأساسية في قسمة الثروة والسلطة. علاقتنا بالجبهة قيادةً كانت سالكة وأصبحت بعد مشاركتها في السلطة محدودة ليس فيها عداء، يُمكن أن نوثق صلاتنا بها ونسعى لتطوير العلاقة بالقواعد إذ كانت وثيقة وكان الولاء للمؤتمر الشعبي والانعطاف نحوه واسعاً بين جمهور الشرق والقيادات الإسلامية في المجتمع. ولذلك الأوفق إنشاط العلاقة مع الشرق قيادةً وشعباً والعمل مع الجبهة والتنسيق والتحالف على كل المستويات وينطبق أعلاه على علاقاتنا بمختلف الفئات القبلية بجاوية أو بين الرشايدة أو الكيانات الغربية أو النيلية في الشرق.
القوى الإقليمية الأخرى :
تقوم جملة من الأحزاب الجنوبية البناء، ومجموعة من اتحاد جبال النوبة المتجدد والفروع السابقة، ومجموعة من محاور ولاء على النيل شمالاً ووسطاً وغرباً وفي جنوبي النيل الأزرق. وقد تكون محدودة المدى والوقع والهمّ وينبغي الاتصال بها وإدراج مطالبها في سياق ميزان العدل القومي أنصبة في السلطة أو في الثروة أو تسوية لقضايا تعنيهم وحاجات تخصّهم ومظالم تمسّهم. وكل ذلك نتعاون معهم فيه ما دام مقتضى للعدالة والمكافلة الوطنية، ونبسط في الاتصال بهم آفاق همومهم لترى أن معادلات السودان وموازناته كلها تستدعى ضبطاً وتسوية متكاملة، وإن أصول دوافع حركة المجتمع وضوابطها ينبغي أن تستوحى مدد الدين وعون الله وهداية وحيه وتعتبر وتتعظ بسالف تجارب السودان وسيرة بني الإنسان في العالم بما يتضمنه برنامج المؤتمر الشعبي.
ترحب سودانيزاونلاين بجميع الاراء الحرة و المقالات ,الاخبار و البيانات لنشرها فى هذه الصفحة.ويمكنك لزوارنا الكرام ارسالها الى bakriabubakr@cox.net كما نرجو ذكر الاسم الحقيقى و الكامل و مكان الاقامة مدة بقاء المقال فى هذه الصفحة 10 اعوام
أعلى الصفحة