الخرطوم (رويترز) - يعتبر هجوم متمردي دارفور غير المسبوق على الخرطوم نقطة تحول قد تقنع حكام السودان بالتفاوض بجدية مع أعدائهم أو تدفع أكبر دولة افريقية نحو التفكك.
ويعتقد مراقبو السودان ان المفتاح هو التدخل الدولي ويقولون انه يتعين ممارسة المزيد من الضغوط على كل من المتمردين والحكومة لانهاء الحرب الدائرة في دارفور ومنعها من تهديد بقاء الدولة ذاته.
وقال يان برونك المبعوث السابق للأمم المتحدة لدى السودان "حكومة الخرطوم قد تكون تعرضت لضغوط أكبر الآن لتتعامل مع المفاوضات بجدية.. لكن ذلك سيعتمد على الضغوط على الحكومة من جانب المجتمع الدولي."
وأضاف "المجتمع الدولي اسقط الكرة من يده." مشيرا الى ان مزيدا من الجهود لحمل متمردي حركة العدل والمساواة على الانضمام لمحادثات السلام في دارفور كان من شأنه منع الهجوم.
ولأول مرة خلال الصراع المستمر منذ عشرات السنين بين الخرطوم التي يهيمن عليها العرب والمتمردين من أطراف السودان النائية وصل القتال الى عقر دار الحكومة.
فقد تذوق سكان الخرطوم جرعة صغيرة من الحياة اليومية التي تعيشها مناطق الصراع في السودان عندما اختبأوا في ديارهم لتجنب الهجمات بقذائف المورتر ونيران البنادق. وتم التصدي للمتمردين مساء يوم السبت الماضي لكنهم توعدوا بشن هجمات أخرى.
ويقول المراقبون ان الوقت مازال مبكرا لتحديد ما اذا كان الهجوم سيدفع المتشددين في حزب المؤتمر الوطني الحاكم لمحاولة تنفيذ حل عسكري شامل تموله ايرادات النفط المتصاعدة.
ويعتقد البعض ان الهجوم الذي أظهر ضعف الخرطوم قد يجعل مفاوضات السلام تبدو هي الخيار الافضل ويشجع الحزب على المصالحة مع الخصوم السياسيين.
وقال ديف موزرسكي من المجموعة الدولية لمعالجة الازمات "هذا قد يكون جرس انذار ويفتح المجال امام مناقشات كانت من قبل مغلقة لان حزب المؤتمر الوطني في الخرطوم كان يبدو انه لا يمس."
وكانت علاقات احزاب سياسية اخرى مع الحزب الحاكم تتسم بالفظاظة حيث تتهمه بالتباطؤ في التحول الديمقراطي.
وينص اتفاق السلام بين الشمال والجنوب عام 2005 الذي لم يشمل دارفور على اجراء أول انتخابات ديمقراطية في السودان منذ 23 عاما والمقررة في عام 2009 ويعطى الجنوبيين وأغلبهم من المسيحيين والوثنيين فرصة للانفصال في عام 2011.
لكن الحزب الحاكم احجم عن تنفيذ أجزاء اساسية من الاتفاق تؤثر مباشرة على سيطرته على الامن وايرادات النفط من نحو نصف مليون برميل يوميا ينتجها السودان.
والقوات المسلحة للمتمردين السابقين في جنوب السودان أكثر قدرة بكثير من مقاتلي دارفور كما اتضح تماما في مطلع الاسبوع من عرضها ارسال جنود لمساعدة الخرطوم.
وأيا ما كانت احتمالات ان يعزز هجوم المتمردين فرص الحوار في نهاية الامر فان المحللين يقولون أن رد الفعل الفوري لحكام السودان سيكون على الأرجح شن حملة أمنية لحفظ ماء الوجه.
وقال الكس دي وال الخبير في شؤون السودان المقيم في الولايات المتحدة "هذا أمر بالغ الاهمية ويمثل احراجا كبيرا ان يتمكنوا من الدخول الى المدينة والى ام درمان مباشرة باستخدام هذه الاساليب العسكرية."
وأضاف "اذا كانت الحكومة تريد ذريعة لشن حملة ضخمة فها هي."
واعتقل صباح الاثنين زعيم حزب المؤتمر الشعبي السوداني المعارض حسن الترابي الذي كان على صلة في الماضي مع متمردي حركة العدل والمساواة التي تتبع منهجا اسلاميا مماثلا لمنهجه. وقال محامون مدافعون عن حقوق الانسان ان الدارفوريين شهدوا حملات اعتقال في العاصمة.
وقد يشن الجيش هجوما على متمردي حركة العدل والمساواة في دارفور كما كان يفعل قبل الهجوم.
لكن القتال في الخرطوم أظهر فشل الجيش في وضع نهاية عسكرية للصراع الذي يقول خبراء دوليون انه اسفر عن سقوط 200 الف قتيل منذ ان حمل سكان دارفور وأغلبهم من المسلمين غير العرب السلاح في عام 2003.
وقد تصبح تشاد هدفا كذلك. فقد قطعت الخرطوم علاقاتها الدبلوماسية معها واتهمتها بمساندة المتمردين. وتنفي تشاد ذلك وتقول ان السودان كان وراء محاولة متمردي تشاد الاطاحة بالرئيس ادريس ديبي في فبراير شباط الماضي.
واقرار السلام في دارفور أمر حيوي لاحتواء هذه التوترات الاقليمية والحفاظ على وحدة السودان.
لكن الوضع لم يشهد تغيرا يذكر خلال عامين منذ ابرام اتفاق هش لم توقعه سوى جماعة واحدة من ثلاثة فصائل شاركت في المفاوضات.
ويلقي العديد من المراقبين اللوم على فريق الامم المتحدة والاتحاد الافريقي الذي يقود الوساطة بين الحكومة وفصائل المتمردين التي تزداد تشرذما.
كما ان وصول قوات حفظ السلام كان بطيئا للغاية. ففي حين تتهم الدول الغربية السودان بالتباطؤ في تنفيذ شروط نشر القوات فان القوات اللازمة والمعدات والتمويل لم تصل.
وقال أمجد عطا الله من ائتلاف انقذوا دارفور "الحقائق على الارض تواصل تدهورها بخطى أسرع من الدبلوماسية الضعيفة التي يتبعها المجتمع الدولي." وأضاف "هذا الوضع يجب ان يتغير."
من اوفيرا مكدوم