مذكرات المهندس خالد نجم الدين عن أحداث مساء 21 أكتوبر 1964م

خمسون عاما على ثورة أكتوبر: حلمنا الذي سيكتمل

حملة للدفاع عن كرامتنا التي اذلها المشير الراقص ووقف المصريين اسأتهم لنا.

وكذا الاسود يا مريخ , وصدق مازدا ( مباريات الكؤوس تكسب و لا تلعب ) !

احتفالات ثورة اكتوبر بالمملكة المتحدة

المنبر العام ابحث

اعلانات مبوبة

English Forum

تحديث المنتدى

الحضور

تحميل الصور تحميل الفيديو والأغاني أغاني سودانية أعلن معنا بوستات لمكتبتى
كيبورد عربي دليل الأصدقاء أغاني سودانية

دليل الخريجين

اجتماعيات

آخر الأخبار

دراسات ومقالات الأرشيف والمكتبات أرشيف الربع الثالث2007م مواضيع توثيقية قوانين ولوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 23-10-2014, 07:30 PM الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2008م الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
13-04-2008, 08:05 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    استيعــــــاب الجهــــــويات قبـــــــــل أن تحتـــــــــقن

    ابراهيم يوسف

    كان الاستاذ محمود محمد طه ينعي على الحركة الوطنية فقدانها للمذهبية الرشيدة التي ستكون فلسفة للحكم الرشيد بعد الجلاء. ولتلافي هذا النقص الخطير اصدر الاستاذ محمود بين يدي الاستقلال عام 1955م كتابه «أسس دستور السودان لقيام حكومة جمهورية فيدرالية ديمقراطية اشتراكية».. نقتطف من الكتب النص الآتي: أساس الجمهورية السودانية:
    ان اهتمامنا بالفرد يجعلنا نتجه من الوهلة الأولى الى اشراكه في حكم نفسه بكل وسيلة. والى تمكينه من أن يخدم نفسه ومجموعته في جميع المواقف، التشريعية والتنفيذية والقضائية. وذلك بتشجيع الحكم الذاتي والنظام التعاوني. ولما كان السودان قطراً شاسعاً وبدائياً فإن ادارته من مركزية واحدة غير ميسورة، هذا بالاضافة الى ما تفوته هذه المركزية على الافراد من فرص التحرر والترقي والتقدم بخدمة انفسهم ومجموعتهم. ولذلك فإنا نقترح ان يقسم السودان الى خمس ولايات:
    1. الولاية الوسطى.
    2. الولاية الشمالية.
    3. الولاية الشرقية.
    4. الولاية الغربية.
    5. الولاية الجنوبية.
    ثم تقسيم كل ولاية من هذه الولايات الخمس الى مقاطعتين. وتمنح كل ولاية حكماً ذاتياً يتوقف مقداره على مستواها ومقدرتها على ممارسته، على أن تعمل الحكومة المركزية من الوهلة الأولى على اعانة كل ولاية لتتأهل لممارسة الحكم الذاتي الكامل في اقرب فرصة. وان تمنحها سلطات أكثر كلما بدا استعدادها نحو ذلك. ويقوم الحكم الذاتي في كل ولاية على قاعدة أساسية من مجالس القرى ومجالس المدن ومجالس المقاطعات ومجالس الولايات، حتى ينتهى الشكل الهرمي بالحكومة المركزية التي تسيطر على اتحاد الولايات الخمس. وتقويه وتنسقه بسيادة القانون لمصلحة الأمن والرخاء في سائر القطر. وفي ما عدا حالات الضرورة لا تتدخل حكومة الولاية في شؤون المقاطعة. ولا حكومة المقاطعة في شؤون المدينة. ولا المدينة في شؤون القرية، كما لا تتدخل الحكومة المركزية في شؤون الولايات التي يجب ان تمارس كل السلطات التي يلقيها عليها ذلك المقدار من الحكم الذاتي الذي تمارسه، الا أن يكون تدخلاً لضرورة الارشاد والاعانة، حتى اذا ما نشأت مسائل في نطاق غير حكومة واحدة أمكن وضع نظام مشترك، فالتعليم مثلاً يقع نظامه تحت تشريع كل ولاية على حدة. ولكن الحكومة المركزية تساعد الولايات في التعليم بالتنسيق والارشاد وبالهبات المالية، لانه يهم الأمة جمعاء، كما يهم كل ولاية على حدة. وكذلك الأمر في ما يتعلق بالصحة والتنظيم وترقية حياة الناس من جميع وجوهها. وسيكون نظام كل حكومة ابتداءً من حكومة القرية فصاعداً على غرار النظام الديمقراطي، الذي تكون فيه الحكومة المركزية في القمة، من دستور مكتوب وهيئة تشريعية وهيئة تنفيذية وهيئة قضائية. والغرض من هذا تربية أفراد الشعب تربية ديمقراطية سليمة وموحدة في جميع مستوياتهم العلمية وبيئاتهم الاجتماعية.
    انتهي.. من كتاب «أسس دستور السودان....»
    ابراهيم يوسف



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147486900&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

13-04-2008, 08:07 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    إعدام المفكرين في التاريخ الإسلامي «1-2»

    -محمد سعيد القدال

    في 18/1/1985م اقدم نمير ي على اعدام محمود محمد طه لمعارضته للقوانين التي اصدرها باسم الاسلام. وفي 18/1/1986م، اقيم مهرجان بدار اساتذة جامعة الخرطوم بمناسبة مرور عام على تلك الذكرى المشؤومة. والقيت كلمة بعنوان «اعدام المفكرين في التاريخ الاسلامي». وانا لا اتفق مع كل ما قاله محمود. ولكني أقف اجلالاً أمام موقفه الشامخ وهو ثابت الجنان خلف ما كان يؤمن به.
    وإعدام المفكرين باسم الدين، ظاهرة قديمة قدم الصراع الاجتماعي، فكلما احتدم ذلك الصراع وعبر عن نفسه في آراء وافكار، كلما لجأت الفئات المندحرة تاريخياً الى سلاح القهر لتحمي به نفسها من حتمية الزوال، فتصم معارضيها بالكفر والزندقة. وتقدم على اغتيالهم بقلوب يبدو على ظاهرها الرضاء ولكن ينهشها التمزق في الأحشاء. وعندما يصل النظام السياسي الى الدرك الأسفل من العجز، يتوهم ان الافكار التي تهدد بقاءه، ستزول بزوال الرجال الذين يرفعون لواءها. وهو ما عبر عنه الفيتوري في مقطع شعر نفاذ، قال:
    أيحسب الطغاة ان قتل المناضل قتل القضية؟
    ان هذا السلوك يعبر عن الاملاق والجهل بطبيعة العلاقة بين الفكرة وقدرتها على البقاء من جانب. والانسان بجسده الفاني من الجانب الآخر. ان اغتيال المفكرين يشعل من افكارهم ويتحول الدم المسفوك الى ينبوع ري يغذي تلك الافكار، فتنمو وتزدهر عبر الزمن. وسيظل التاريخ يذكر شهداء الفكر بالتجلة والاحترام، اما القتلة فلا يأتي ذكرهم الا مصحوباً باللعنات التي تطاردهم اينما ثقفوا.
    ولم يكن إعدام محمود محمد طه هو الأول من نوعه بالنسبة للدولة الدينية في التاريخ الاسلامي، فقد سبقته في ذلك المسلك الوعر كوكبة من الرجال الشجعان الذين اختاروا الموت في سبيل ما آمنوا به من افكار. فإعدام محمود ليس الأول. ولكن يجب أن نقف بصلابة حتى يكون الأخير. وحتى تختفي والى الأبد تلك الوصمة التي شوهت جبين الانسانية.
    واليوم عندما نحتفي بذكرى استشهاد محمود محمد طه، علينا ان نقف وقفة تفكر في سيرة بعض اولئك النفر من المفكرين الذين اغتالتهم آلة القمع الديني، حتى نرى صورة المأساة ونستخلص منها العبر. ونشيد من تلك العبر جداراً شامخاً يمنع نفاذها مرة اخرى.
    وسوف نستعرض لمحات من سيرة ثلاثة من شهداء الفكر، وهم معبد الجهني وعمرو المقصوص وغيلان الدمشقي. وهم من أصحاب مذهب القدرية.
    المذهب القدري
    تأتي مشكلة القدر في طليعة القضايا التي يمكن القول انها حين بدأ التفكير العربي يشتغل بها، بدأ يتجه نحو النظر العقلي الذي مهد للتفكير الفلسفي. وكانت مسألة القدر مثار جدل ومناقشة منذ الصدر الأول للاسلام وحتى يومنا هذا، حيث نجد مفكراً مثل زكي نجيب محمود يولها اهتمامه.
    وعندما جاء بنو أمية تشبثوا بالقدر. وقالوا ان ما يأتون به من افعال هو أمر مقدر سلفاً. وأعلن معاوية ان ما يأتيه من أفعال هو بقضاء الله ومن خلقه. واتخذ من هذا عذراً في ما يأتيه ويوهم انه مصيب فيه. وان الله جعله إماماً وولاه الأمر. وكانت المعارضة لبني امية تعني معارضة لقضاء الله وقدره. فانهالوا على خصومهم تعذيباً وتقتيلاً.
    فجاء المذهب القدري ليرسي قاعدته النظرية على فكرة حرية ارادة الانسان ومسؤوليته عن افعاله. فجعلت الحركة القدرية دعوتها الى حرية الانسان في أفعاله، مقترنة عضوياً بالدعوة الى مناهضة الحكم الأموي لسببين. اولاً لسفكهم دماء المسلمين واخذ اموالهم. وثانياً ان ظلمهم هو قدر عليهم.
    والقدرية هم أهل الاختيار. ولكن خصومهم سموهم القدرية. وتتضمن افكارهم اكثر من المعارضة للظلم الواقع بسبب الدولة الاموية، فهى تتضمن خطراً شديداً على هذه السلطة الظالمة، لأن افكارهم اذا هى شاعت في الناس، فإنها تفتح امام المظلومين منهم بابا للأمل الخلاص من الظلم، ما دام قد ظهر أن هذا الظلم ليس قضاءً الهياً مفروضاً عليهم قبوله. وان زواله مرهون بارادتهم اذا نهضوا لدفعه والقضاء عليه.
    فكان القدرية يجمعون بجانب القول النظري بالقدر، افكاراً ضد الدولة الأموية. فقالوا عن حكامها: «البلاء كل البلاء اذا كان الأئمة منهم». وقالوا ان خلفاء بني أمية - عدا عمر بن عبد العزيز - قد ارتكبوا مخالفات دينية عديدة وفاضحة. واتوا ببدع معروفة دون ان يمنعهم من ذلك، كونهم نصبوا أنفسهم حماة الدين. ولخص الدكتور حسين مروة مذهب القدرية قائلاً ان مذهب القدرية انما تبلور مذهبياً ونظرياً على هذه الصورة ليكون معبراً بشكل ديني عن ايديولجية تقف على الطرف الآخر المناقض لايديولجية الحكم الأموي الجبري (النزعات المادية في الفلسفة العربية الاسلامية). ووقف بنو امية بالمرصاد لكل من يعتقد مذهب القدرية. فاخذوا يحاسبون حتى على الاعتقاد بشأن هذا المذهب. فحاربوه حرباً لا هوادة فيها. حاربوه بالجدل الفكري وبالتخويف وبالارهاب وبالقتل الجسدي.
    معبد الجهني
    كان أول ضحايا الدولة الأموية معبد الجهني. وقد عاش معبد بن خالد الجهني في البصرة. وكان يلحظ بعينيه تطور المجتمع الاسلامي. وفي البصرة ملتقى الناس جميعاً، بدأت المعاصي ترتكب علانية وخفية. ورأى ثمة انهيار في إقامة التكاليف والناس يتعللون في المعصية بالقدر، فقام يناهض هذا، ثم رحل من العراق الى الحجاز واتصل بعلماء المدينة. وكان معبد من رواة الحديث النبوي. وقيل ان ابن ماجة روى عنه بعض الحديث. ويوصف بأنه تابعي صدوق وكان على دين كبير.
    ثم أخذ يهاجم الأمويين ويقول:«ملوك بني امية يسفكون دماء المسلمين ويأخذون اموالهم ويقولون انما تجري اعمالنا على قدر الله تعالى» وانتشرت تعاليم معبد - على حد تعبير طاش كبرى زادة - كالنار في الهشيم في العالم الاسلامي، فتصدى له الحجاج واعتقله وقتله بعد ان عذبه عذاباً شديدا.و كان ذلك عام 80هـ.
    عمرو المقصوص
    ثم جاء من بعده عمرو المقصوص. وهو الذي نادى بالقدر في دمشق. وكان معلماً لمعاوية الثاني ابن يزيد. وكان لاختيار عمرو استاذاً لتعليم أحد ابناء الامويين مسائل الدين، دليل في حد ذاته على انه كان على علم بالدين ومعروفاً بذلك وغير مطعون في دينه او علمه. وقد أثر عمرو في تلميذه حتى انه اعتنق مذهب القدرية في قلب مركز الجبرية.
    فلما توفى يزيد، توجه معاوية الى استاذه يستشيره. فقال له عمرو :«اما ان تعدل واما ان تعتزل» فقام معاوية وخطب في الناس قائلاً :«انا بلينا بكم وابتليتم بنا. وان جدي معاوية نازع الأمر من كان اولى به منه وأحق، فركب كما تعلمون حتى صار مرتهناً بعمله، ثم تقلده أبي وقد كان غير خليق به، فركب ردعه واستحسن خطاه. ولا أحب ان القى الله بتبعاتكم، فشأنكم وأمركم ولوه من شئتم، فو الله لإن كانت الخلافة مغنماً فقد أصبنا منها حظاً. وان كانت شراً فحسب آل ابي سفيان ما أصابوه منها». ثم اعتزل الناس حتى مات بعد اربعين يوماً. فوثب بنو امية على عمرو وقالوا له أنت افسدته وعلمته، ثم دفنوه حياً حتى مات.
    غيلان الدمشقي
    وهو ثالث الضحايا... وكان من الفصحاء ومن بلغاء الكتاب الاسلاميين واقدرهم. قال عنه ابو حنيفة انه حجة الله على أهل الشام. عاش في دمشق ونشأ في رحاب الأمويين، واخذ مذهبه في القدر من معبد الجهني. وكان يجادل عمر بن عبد العزيز، بل أرسل له رسالة يدعوه فيها الى مذهبه قال فيها: «ابصرت يا عمر وما كدت ونظرت وما كدنا. اعلم يا عمر انك ادركت من الإسلام خلقاً بالياً ورسماً عافيا. فيا ميتا بين الاموات، الا ترى أثراً فتتبع ولا تسمع صوتاً فتنتفع ، انطفأ أمر السنة وظهرت البدعة. اخيف العالم فلا يتكلم، ويعطي الجاهل فيسأل. وربما نجت الأمة بالإمام، فانظر أي الامامين انت، فإنه تعالى لا يقول تعالوا الى النار اذن لا يتبعه احد، ولكن الدعاة الى النار هم الدعاة الى معاصي الله. فهل وجدت يا عمر حكيماً يعيب ما يصنع او يصنع ما يعيب، او يعذب على ما قضى او يقضي ما يعذب عليه، ام هل وجدت رشيداً يدعو الى الهدى ثم يضل عنه، أم هل وجدت رحيماً يكلف العباد فوق الطاقة او يعذبهم على الطاعة، ام هل وجدت عادلاً يحمل الناس على الظلم او التظالم، ام هل وجدت صادقاً يحمل الناس على الكذب والتكاذب بينهم؟ كفى ببياني هذا بياناً وبالعمى عنه عمى».
    ورغم ان عمر لم يستجب لدعواه القدرية، الا أنه استدعاه لعدالته وتقواه. وطلب منه ان يعينه في اموال المسلمين. فطلب من عمر ان يوليه على بيع الخزائن ورد المظالم، فولاه. وهذه الثقة التي حظى بها من عمر، تقف دليلاً على مكانته.
    فوقف غيلان يبيع الخزائن وخاطب الناس قائلاً : «تعالوا الى متاع الخونة، تعالوا الى متاح الظلمة، تعالوا الى من خلف رسول الله في أمته بغير سنته وسيرته. ومن يعذرني ممن يزعم ان هؤلاء ائمة هدى وهذا متاعهم والناس يموتون من الجوع». ومر به هشام بن عبد الملك فقال: «ارى هذا يعيبني ويعيب آبائي، والله ان ظفرت به لاقطعن يديه ورجليه».
    فلما ولى هشام الخلافة خرج غيلان وصاحبه صالح الى ارمينية. واخذ يعيبان على هشام مظالمه ومظالم بني امية التي كانوا يرتكبونها باسم الحق الالهي والجبر الذي لا مرد منه، فارسل هشام في طلبهما، فجئ بهما والقى بهما في السجن، ثم استشار الفقهاء، فأفتى الفقيه الاوزاعي بقتلهما. وهو الفقيه الوحيد الذي يذكره المؤرخون من بين علماء الشريعة في ذلك العصر الذي أباح قتل اولئك القدريين. فأمر هشام بقطع أيديهما وارجلهما. وظمئ غيلان فاستسقى الناس فأبوا عليه، بل قال له بعض من كان حاضراً من أتباع الأمويين: «لا نسقيكم حتى تشربوا الزقوم» فقال غيلان لصاحبه صالحا: «زعموا انهم لا يسقوننا حتى نشرب من الزقوم. ولعمري لئن كانوا صدقوا، فإن الذي نحن فيه ليسير في جنب ما نصير اليه بعد ساعة من عذاب من الله. ولئن كذبوا، فإن الذي نحن في ليسير في جنب ما نصير اليه بعد ساعة من روح الله، فاصبر يا صالح».
    ثم مات صاحبه صالح فصلى عليه، واقبل على الناس وخاطبهم قائلاً: « قاتلهم الله كم من حق أماتوه. وكم من باطل قد أحلوه. وكم من ذليل في دين الله اعزوه ومن عزيز في دين الله اذلوه» . فذهب الأمويون الى هشام وقالوا: «قطعت يدي غيلان ورجليه واطلقت لسانه، انه قد أبكى الناس ونبههم الى ما كانوا عنه غافلين». فأرسل اليه هشام من قطع لسانه، فمات.
    وهناك رابط موضوعي، كما يقول حسين مروة بين قدرية غيلان وبين موقفه هذا من الامويين. وبين مذهبه الفكري ومسلكه السياسي، فليست هناك ازدواجية في شخصية غيلان. وانما تكون الازدواجية حيث يكون التناقض بين النظرية والتطبيق وبين المبدأ والسلوك.
    إن قمة الكمال في السلوك البشري عندما يكون سلوك الانسان الشخصي ونشاطه العملي وأفكاره تكمل بعضها بعضا دون ان يكون بينها تناقض. وكل الشخصيات التي احتلت مكاناً رفيعاً في التاريخ الانساني كانت تقترب بدرجة او اخرى من هذا النموذج الرفيع.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147486801&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

13-04-2008, 08:08 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ادخل الاغنية السودانية حيزاً من الاكتمال غير مسبوق
    ملف للتعبير عن الحياة
    إشراف: نجيب نور الدين
    إعداد : طارق شريف/ محمد عكاشة/ طاهر محمد علي / تصوير: شالكا
    بعض الكلام
    نجيب نور الدين

    * صوت صديقنا الأديب سامي سالم يشق ليل القاهرة في ليلة من ليالي الشتاء الباردة قليلا بعد منتصف الليل، يهاتفني وعبرة تسكن الصوت ويلقي إليّ بالخبر: مات مصطفى سيد احمد هذا المساء بالدوحة..
    في لحظة نشر الموت معطفا من الحزن الكبير وسكن في كل شيء.. نزلت الى الشارع في منتصف القاهرة بمنطقة الجيزة والبرد يسيطر على كل شيء في تلك الليلة الشاتئة جدا.. عقلي بارد ايضا وقلبي ساخن مفجوع.. احاول جمع شتات روحي ولوعة عظيمة تشملني من جميع اقطاري.. شعرت بأن دورة الزمان توقفت للحظة لتعلن هذه الاضافة قبل يوم من ذكرى اغتيال الاستاذ محمود محمد طه. وكأننا على قدر مع الأحزان الكبيرة هنا وهناك، فجراحنا التي لا تبرأ تزداد.. كنا في منتصف طريق الاحلام والآمال نترقب بزوغ الفجر وان يتنفس صبح الميلاد. ونحلم بمصطفى في الخرطوم الجديدة عائداً طيباً ليتقاسم احزانه النبيلة مع تلك الاجيال الجديدة التي صاغها وشكلها نغماً فريداً ومتجدداً.. تلك الاجيال التي أشاع فيها مصطفى سيد أحمد روحه المبدعة وشخصيته المثال في انحيازه التام الى القيم العليا الرفيعة من غير مزايدة او ارتداء الثياب التي تطول على البعض.. فكان مصطفى سيد احمد ابرز المجددين الكبار والمبدعين الكبار الذين يقفون ضد قطع الاعناق والارزاق ودهس الزهور.. لقد اشاع مصطفى أفقا جديدا في الغناء للحبيبة والوطن. وادخل الاغنية السودانية حيزاً من الاكتمال غير مسبوق. وهو يطرق الاساليب الجديدة في الصياغات اللحنية. واختيار القصيدة الغنائية النافذة المشحونة بالمفردة الصادقة المدهشة، فكان بذلك رائداً في تقديم لون جديد من الشعر الغنائي. ومحرضاً على كسر دائرة التقليدية في تعاطي الشعر الغنائي.. كنت احلم بمصطفى في الخرطوم أحلام يقظة أراه في احد الدور الشاسعة استاد الهلال او الخرطوم او المريخ.. فلقد ادخل مصطفى جيلاً كاملاً من الهامش العريض الذي خرج اليه مجبراً ومقهورا عندما بدأ إخراس صوت الاغنية. ويذهب خوجلي عثمان فدىً ورمزاً ومنارة وخزياً للظلاميين على مدى التاريخ..




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147486807&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

13-04-2008, 11:33 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الكتابة في زمن الهزائم..

    هل من خطاب يرتقي إلي مستوي الفجيعة السودانية؟
    فاتحة
    وأنا كأمهرِ صانعٍ في زحمة الصين القديمةِفي زقاق ضائع
    عَبَرتْه جلجلةُ الحياة علي حمارٍ ظالع
    والناس كالسيل القوي الدافع
    المتكوم علي المحفّات المزركشة
    بالحرير اللامع
    خطو الجراد ورقصة الكوليرا
    ويد الجفاف وحيرة الحقل الجديبِ البلقع
    صُفرٌ وقد ملاؤا الزقاق
    بكل أصفر فاقع
    كاليأس كاليرقان كالغثيان
    في ذاك الزقاق الضائع
    (بُوذا) تخلّلي عنهمُ للطامع
    من عد طول صداقة الزمن الخصيب الممرع
    لم يستجبْ لتضرع
    ـ صلاح أحمد إبراهيم ـ
    بقلم
    خالد أحمد بابكر
    استهل الكاتب الصحفي في (الشرق الأوسط) مأمون فندي مقالته الرائعة (مسلسل الحب الفاشل.. بين أمريكا والعرب) بقصة مثيرة جاء فيها:
    (في حديقة عامة جلس رجل إلي جوار رجل آخر، لم يكلمه للحظات، ثم وقف وأخرج سكيناً حادة وطعن بها نفسه ثم تحرك في اتجاه الرجل الآخر واحتضنه بقوة فدخل ما برز من تلك السكين في أحشاء الرجل الثاني). هذا مشهد من مسرحية عبثية (لادوارد البي) قصة بعنوان: قصة الحديقة The zoo story .
    هنا لم يكن طعن الرجل لنفسه أو التصاقه بالرجل الآخر عن طريق السكين بدافع الكراهية، لكنها كانت محاولة يائسة للتواصل في عصر اغترب فيه الجميع مع غياب المرجعيات والحد الأدنى من القواسم المشتركة، فليس لدي الرجل ما يمكن أن يقوله لذلك الغريب الجالس إلي جواره. لا وسيلة اتصال تجمعهما سوى السكين. اتصال فيزيائي.
    ---------------
    لقد فوجئت حقاً عندما اطلعت علي لائحة المثقفين والشعراء والكتّاب السودانيين الذين جنوا أو انتحروا أو قتلوا في الستينيات والسبعينيات حتى الثمانينيات. (شيبون) الشاعر ورفيق درب صلاح أحمد إبراهيم في الحزب الشيوعي الذي قال عنه صلاح: أنهم حاصروه وضيّقوا عليه حتى انتحر! عبد الرحيم أبو ذكرى الشاعر المعروف الذي قال عنه كمال الجزولي: أنه انقذف بجسده الناحل من شقته في مبني أكاديمية الفنون في موسكو! والأستاذ محمود محمد طه الذي قتلته محاكم التفتيش النميرية عصرئذٍ. وهناك كثيرون عاشوا ملاحقين من قبل السلطات.. والقائمة تطول.
    كل هؤلاء دفعوا ثمن إيمانهم بالفكرة والرأي.. دفعوا ثمن ما كتبوا وتفوّهوا به.. دفعوا ثمن الحضارة والثقافة السودانية نقداً بأنفسهم. وبفضلهم تحققت بعدهم دون أن ينعموا بها ولو للحظة. لقد حرقتهم عصور الانتقال والتحول والمخاضات الكبرى. كانت الفجيعة أكبر منهم، لكن نصوصهم وخطاباتهم استطاعت أن ترتقي وترتفع وتعلو إلي مستواها، ولا تزال تشكل لنا منارات في ليلنا الدامس.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147486688&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

13-04-2008, 11:35 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    التجميل بشارع النيل... الزنابق... والوحول

    نجم الدين محمد نصر الدين
    جميل جداً ان تصير عاصمة بلدنا أخيراً مرتعاً للخضرة.. وكان لها ان تكون كذلك منذ أمد طويل لولا إنشغال ساستنا بغير هذا وفشلهم فيه وفي سواه.. هذا طبعاً غير قوميتها أو خصوصيتها، مدائن ثلاثة يلتقى ويقترن في اولاها فرعا واحد من أطول الأنهار في العالم بعد أن يمران بضلعي مثلثها أم درمان وبحري، وحين يتحد هذان العنصران، كما قال الراحل "علي المك".. ليكون نهر النيل العظيم "سليل الفراديس"، منطلقا حتى الدلتا.. منتهياً بالابيض المتوسط.
    عبقرية مكان كما يقول علماء تخطيط المدن والـ Landscaping " " والتى لا أجد لها ما يوفيها من ترجمة "اهو تسطيح الارض ومدها" ام الإبقاء عليها كما هي مع المحافظة على طبيعتها وجعلها جميلة في آن، إن الغّبرة في حياتنا بثلاثة أرباع المليون ميل مربع.. وبدأ قليل تقليص لها فيما لا يذكر من مساحات في العاصمة، ولقد سبق ان كتبنا بهذا الشأن حامدين له مثمنين جهد القائمين عليه.. إذ أن هذا المنحى صار نهج المدن الحضارية كلها الآن.. فشارع النيل الذي كان من الممكن ريه بالسواقي والشواديف ان تذّرعنا بشح الامكانات.. ليضفى هذا على التجميل تأكيد أثر الماضي في غابر حضاراتنا "وتعريف لاحق الاجيال بما كان يتبع من اساليب فى الرى فقليل منهم من يعرف هذا ومثله" تم الالتفات لزراعة جانبيه فى المنطقة الواقعة اسفل كوبرى كوبر حتى تقاطع المك نمر .. بعد أن شُق نصفيه الغادي والرائح بجزيرة .. زودت بأحدث وسائل الري وأكلفها.. وهو الري بالرشح والتنقيط بواسطة شبكة حفرت لها الـ " main holes" او المنهولات كما يقول أهل السباكة، وعهد بكل ذلك لشركات ذات حول فيما يبدو.. ولكنك تلاحظ اول ما تلاحظ.. انه قد تم تقسيم هذه الجزيرة تقسيما روعي فيه وبشكل ظاهر تنويع المغروس من ازاهير ورياحين وعشب.. ونجيلة.. هنا وهنالك.. وترك ذلك لمن يظن به إجادة مثل هذا العمل.. ولقد اقاموا بالفعل ألواناً فاقعة.. صفراء وحمراء وبنفسجية مع الخضرة بالطبع تسر الناظرين.. إذ نظروا اليها فقط على استقلال. إذ انه باجالة البصر في هذه المرافد وبعد محاولة اشباع العين في جمال التنوع "والتعددية" التى افتقدناها دهراً.. تصطدم العين.. بالخراطيم السوداء عارية مكشوف ظهرها فتكون الخضرة والصفرة والحمرة مختلطة مع هذه الخطوط شديدة السواد وداكنتة الاحجار الكثيرة "غير الكريمة" بالطبع، الملقاة على اطراف هذه الاحواض او في منتصفها، اغطية.. مجاري .. أكوام التراب.. قطع حديد صدئة.. بقايا من كل نوع "وسط اللّمة " منسية كل هذا جنباً الى جنب يشكل وحولاً تنمو فيها هذه الزنابق.. والقول لجبران خليل جبران.. الشئ الذي يجعل هذه المزروع اخضرُ دِمِن أى الحسن في المنبت السوء.. جرياً على الحديث الذي ينهى عن الاقتران بها.. ان ترفع بصرك بعد ذلك ذات اليمين وذات الشمال في أي اتجاه كنت فيرتد اليك طرفك محملا بصور "العُشر" والاشواك اليابسة.. واشجار السيال.. وتلك المقطوعة المحطوطبة -وأكوام مخلفات المباني- من طوب - وبلاط -وتراب "لا تَّبر فيه"، واكيس بلاستيك متشبسة بكل هذا واكوام كبيرة منه جميعاً أفرغت للتو فالمكان.. كان ولا يزال والى الآن واحدة من أكبر المزابل " لغير التاريخ بالطبع" لان تلك مكانها غير هذه..
    ان الجمال كل واحد لا يتجزأ وهو نسق.. نسيق مرتب.. يريح العين . ويتمدد داخل النفوس المرهقه فيبدل رهقها راحة.. فالناظر لكل هذا ان لم ير الاحواض المرسومة... وشارع الاسفلت حديث الرصف لظن انه في غابة استوائية - وفير ماؤها غير منقطع نابتة فيها الازهار البرية المتروكة ليد الطبيعة- لتزرعها اين و كيف ما اتفق.. ان علم البستنة "Horticulture" وليس البشتنة " غدا أحد فروع الزراعة التي تفرد لها الشُّعب، كذلك الهندسة الزراعية وعلم تنسيق الحدائق، هذا فوق الجهد العظيم والدؤوب الذي تقوم به جمعية فلاحة البساتين بإقامة معارض الزهور السنوية.. بقيادة صديقنا.. د. نصر الدين شلقامي وصحبه الميامين.. والتشجيع المتصل والجوائز المبذولة والتنافس الحر كل عام في كل هذا.. وتحويل فكرة إقامة الحدائق في المنازل والمكاتب، والمصانع والطرقات، والمسارح، وأماكن العبادة والدراسة، وغيرها عملاً يومياً وليس ترفاً.. يجعلنا لا نجد لأمثال هؤلاء المتخصّصين ومن قاموا بهذا العمل في شارع النيل وغيره اي عذر... فبالله عليكم نناشدكم وبهذه التكلفة العالية.. ازيلوا هذه الوحول او تحايلوا على ابعاد منظرها من اعيننا واغرسوا مزيداً من الزنابق...
    محاولة أخرى تجري الآن لتلحق عاصمتنا بركب العواصم المخططة متزامنة مع سابقتها وهي تسمية الشوارع او تأكيد تسميتها مع كتابة ذلك في لافتات أنيقه... حتى بالنسبة للفرعي والجانبي منها.. ولقد روعى هذه المرة في التسمية لتلك غير المسماة أن تكون سودانية صميمة لصيقه بالوطن والتراب، وهذه من المآثر العظام فالامم التي لا تعرف ماضيها وتاريخها لا حاضر لها.. واذا اجريت استفتاء بين طلاب الجامعات الكثيرة الحاضرة الآن.. او بعضاً مِنْ مَنْ تخرجوا منها وسألتهم عن من يكونوا هؤلاء المسماة بهم الشوارع لحاروا جواباً -فالاسماء فيها الطارف والتليد مِنْ مَنْ أسهم في دفع الحياة من أي وجه من وجوهها السياسي، او الاقتصادي، او الاجتماعي.. ففي هذا لهؤلاء الرجال بعض ايفاء -وارجوا- ألا يمنع القائمين على امر هذه التسمية الكيد السياسي من الحيلولة دون إدراج من كانت لهم مساهمات كتلك آنفة الإشارة بسبب الخلاف السياسي او الايدولوجي وحده، او الاحساس بأن جهد الآخرين هذا -كان على الوطن شراً ووبالاً فهذا تقديرهم هُم وهو ايضاً يندرج في الشمولية التي مافتئنا نسعى لابدالها.. فهل سنرى اسماء ساسة وأبطال.. من غير اهل "المشروع الحضاري" القديم والجديد.. من مفكرين -مثل الأستاذ محمود محمد طه، وعبد الخالق محجوب.. او الشفيع مِنْ مَنْ ظعنوا باعمالهم الى الآخرة "اختلفنا او اتفقنا معهم.. أو اسماء مثل وليام دينق واستانلاوس بياساما وجوزيف قرنق ودينق ماجوك، مِنْ مَنْ دافعوا عن وحدة السودان، وبابكر بدرى مِنْ مَنْ أسسوا لتعليم المرأة، والسلطان عجبنا وحجّار وعزيز كافورى وعلى بيتاى مِنْ مَنْ اسهم فى تعليم اهلنا فى الشرق والادباء العظام من امثال معاوية نور وجماع والتجانى يوسف بشير وعلى المك واستاذه الراحل الكبير البروفيسور عبد الله الطيب وعبقرينا وعبقرى الرواية العربية الفذ الطيب صالح ان خصصت اسماء شوارع لهم وهم على قيد الحياة من أمثاله أرجوا أن يتم ذلك وان نحرص كل الحرص على قومية الاسماء "وسودانيتها "وازالة تلك التسميات العشوائية التي كانت سائده قبل هذا وفوق كل هذا وذاك كتابة الأسماء وباللغة الإنجليزية بطريقة صحيحه... فلقد تغيرت اسماء بعض مِنْ مَنْ كتبت اسماؤهم باللغتين- كعبد المنعم "بكسر الميم والنون والعين...فتأمل!!! او كتابة ابو قرجة بالـ " Q" لتصبح في أحسن الأحوال "كرجه" او كتابة شارع الجامعة شارع "الجامية" بدلاً من "JAMIAA"..." ما تم ذكره هنا لهو على سبيل التمثيل لا الحصر وهذا ما طاله بصرى " . أرجوا أن نتدارك الباقي باستشارةِ أهل من سميت الشوارع باسمائهم عن كيفية الكتابة الصحيحة للاسم بالانجليزية ان عجزنا عن صحيح الترجمة، او ان نعهد بذلك لمن لهم في هذا طويل باع، او نلجأ للمضابط التاريخية والمراجع -كما نأمل أن يتوج كل هذا بترقيم ظاهر للمواقع الموجودة في هذه الشوارع - حتى لاتضل الرسائل طريقها الى اصحابها ... وحتى تشرع العشوائية في ايجاد أماكن اخرى لها، سيما وعاصمتنا... ستصير عاصمة سودان السلام ...اذا لم تنته المباحثات لغير ذلك - أوليست هي دوماً بالمفاجآت حافلة؟!! ==



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147486402&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

13-04-2008, 11:36 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بقاعة الصداقة أمس الأول:

    باقان أموم يتحدث في المسكوت عنه، ويجلد الذات السودانية

    مواطنو الخرطوم يصوتون من أجل السلام مرة أخرى

    بدأ باقان زاهداً في الحديث عن سير ووقائع عملية التفاوض وان كان أكثر تركيزاً في تقديم درس في كيفية التسامح والتسامي وتنقية النفوس من السخام التي علقت بها طوال سني الحرب إلى جانب تحرير الإنسان السوداني من أوضار الاستعلاء العرقي والشوفينية القبلية والعنصرية المضادة ودعا باقان السودانيين لتأمل تجربتهم المريرة منذ الاستقلال، وحتى اليوم بصدق وتجرد ليعرف كل فرد المقدار الذي أسهم به في الخراب الذي حاق بالبلاد وقال: «نحن البلد الأفريقي الوحيد الذي أصبحت فيه الحرب هي القاعدة بينما السلم هو الاستثناء» وكذلك نحن البلد الوحيد الذي في مقدوره قتل قادته السياسيين، من أمثال الإمام الهادي، والأستاذ عبد الخالق محجوب والأستاذ محمود محمد طه بهدوء دون ان تهتز لنا شعرة واحدة، وقطع باقان بأن هذا الذي علينا ليس أمراً عادياً ويتطلب منا «قعدة» مع الذات ولمراجعة أنفسنا.


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147486037&bk=1
    _____________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 00:25 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مؤهلات ومسؤوليات التوجه الحضاري وشهداء الجوع ببورتسودان
    ابراهيم يوسف
    والاّ يشمل تبييض الوجه هذا انصاف المفصولين باسم الصالح العام وباسم فائض العمالة الخ... بتمكينهم من حقهم الدستوري في العمل واعادتهم لمواقعهم والحاقهم بدفعتهم ممن ثبتهم الولاء في الترقيات واخشي ان اقول قد اشتط بي الخيال وحسن الظن حيث فكرت في ضحايا مرض السل بشرق السودان الذي سببه الفقر المدقع ونقص الغذاء اليست الدولة مسؤولة عن حياة رعاياها الايمكن ان تدفع ديات لأسر اولئك الضحايا الذين قتلهم الجوع في ظل دولة تدعي الاسلام والتقصير جاء بصورة صارخة ليعلن اننا في ظل دولة (الفقر) اذ تزاحم الرجال والنساء والاطفال مدفوعين بالجوع والمسغبة بحثا عن لقمة عيش يلتمسونها عند محسن حين لم يجدوها عند دولتهم الدينية فمات اكثر من ثلاثين منهم كانوا شهداء الجوع عليهم الرحمة والرضوان وصعدت ارواحهم الطاهرة في شهر الرحمة والاحسان لترفع ظلم الانسان لاخيه الانسان حيث يموت الانسان طلبا للرغيفة في بلد موصوف بانه سلة غذاء العالم من حيث الامكانيات ولكن مصيبته في الحكومة التي تدعي الدين فتتستر وراءه من النقد ومن المسؤولية باسم الابتلاءات. هل لنا ان نذكرهم بقول الامام عمر (ولانا الله علي هذه الامة لنسد لهم جوعتهم ونوفر لهم حرفتهم فان عجزنا عن ذلك اعتزلناهم) ، كما قال (ما افتقر فقير الا بما اغتني غني.. مارأيت اسرافا في شئ الارأيت فيه حقا ضائعا) ، وقول الامام علي (ما جاع فقير الا بما تمتع به غني) ، واين من كل ذلك حكومتنا السنية التي يقولون عنها انها ادخلت مواطنيها الجوامع وانفردت بالسوق وبالفرص والبذخ في الاحتفالات فهل لنا ان نتذكر قول الاستاذ محمود محمد طه(فليتدارك الله دينا باسمه يحيا اناس في رخاء العيش ودعة النعمة وهم باسمه لا بنائه يكيدون

    ولاتحسبن الكيد لهذه الامة مأمون العواقب كلا فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله اسلات الألسن يوما يرجف كل قلب وترعد كل فريصة

    ابراهيم يوسف


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147485927&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 00:26 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    محنة الثقافة والمثقفين السودانيين


    د.حيدر ابراهيم علي



    شاركت في الاسبوع الفائت في لقاء عن الوضع السياسي في السودان اقامه مركز القاهرة لحقوق الانسان. وكان من بين المدعوين سياسي ووزير سابق وقيادي حزبي متعدد الولاءات داخل حزبه نفسه. وترك السياسي المخضرم كل مشكلات السودان الراهنة وتوقعات السلام وامكانات البناء والاستقرار، ليشن هجوما على المثقفين السودانيين، لانهم سبب كل مصائب السودان. واستغربت للطريقة التي يحلل بها بعض السياسيين الواقع والتاريخ السودانيين. وسألته بعد حديثه: هل هي دعوة للجهل ولابلسة العقول النيرة في بلد صعدت فيه نسبة الامية الفعلية الى ما يزيد عن 70%. ولكن هذا الموقف تجاه المثقفين ليس غريباً لدى كثير من السياسيين والحكام في السودان. وللمفارقة يغذي بعض المثقفين أنفسهم مثل هذا الموقف من خلال خلافاتهم ومعاركهم الذاتية التي تقلل من شأن زملائهم بسبب الغيرة والحسد والتنافس غير الايجابي. وتساءلت عن مصدر هذه الظاهرة العدائية تجاه المثقفين. ووجدت أنها تكمن في الماضي السوداني. ففي فترة دولة الفونج وكما يخبرنا كتاب الطبقات لود ضيف الله، كان التنافس بسبب سلطة رجال الدين «الفقرا» المعنوية وهيمنتهم على قلوب وعقول الناس. وتوصل بعد الحكام الى معادلة سلمية من خلال قبول شفاعة «الفقرا». وان كان بعض «الفقرا» رفض الشفاعة. وقد كانوا ـ وهم مثقفو ذلك الزمن ـ حماية للعامة من جور السلاطين. ويروى ان الشيخ ادريس ود الارباب، حين جمع الملك بادي بن رباط كبار رجال الدولة وقال لهم: ادريس شيخي وابوي داري من العسل الى البصل بقسمها له النصف. كان رد الشيخ: «هذا الدار دار النوبة وانتم غصبتوها منهم انا ما بقبلها، الرسول قال: من سرق شبرا من الارض طوقه الله يوم القيامة به من سبع ارضين» ورغم خشية بركاتهم او لعناتهم فقد خضع بعض العلماء للاضطهاد فهاجر بعضهم الى مكة «الفقيه عبد اللطيف بن الخطيب عمار» وقتل الفقيه حجازي بن ابي زيد عطشا وقتل الفقيه النجدي خنقا. ونفس الشيء في سلطنة دارفور، تقول الروايات ان السلطان عبد الرحمن كان يحب العلماء ويكثر الجلوس معهم في ليله ونهاره. وقلما يجلس مجلسا الا ومعه عالم اواثنان. فاغتاظ الوزراء منه وقالوا: كيف يتركنا ويجلس مع هؤلاء؟ لكن ان مات هذا السلطان لا نولي علينا بعد رجلا يقرأ أبدا! «تشحيذ الاذهان: ص 191». وفي الدولة الدينية المجددة: المهدية تعرض العلماء المعارضون للاضطهاد وحرقت كتبهم مثل الكردفاني. وتعرض الشيخ حسن الزهراء للسجن وغيره من الفقهاء والقضاة.



    ورغم ان الادارة البريطانية حاولت خلق فئة جديدة تقابل بها احتمالات هبات المشعوذين الدينية او تمردات القبائل، الا ان هذه السياسة انقلبت بعد ثورة 1924 الى عداء تجاه المتعلمين. ثم جاء مؤتمر الخريجين ليقود النضال الوطني بعد ذلك ويدخل في صراعات مستمرة مع الاستعمار. وقبل الاستقلال بقليل كان المثقفون قد هزموا انفسهم حين دخلوا في عباءة الطائفية عدا اصوات قليلة مثل احمد خير واليساريين من بين الاتحاديين. ورغم الاحترام الشكلي للمثقفين، الا ان واقع صراع القوى جعل منهم قوة تابعة او مضطهدة اي تمنح مواقع ووظائف بسبب الولاء والطاعة او تتعرض للقمع والتهميش.. وكانت فترة النميري اقسى فترات التاريخ على المثقفين السودانيين، فقد كان صاحب استراتيجية تقوم على اذلال المثقفين. وهي فترة يمكن ان تسمى حقبة الكَسْرَة رجوعا الى انكسار جيش المهدية الوطني امام جيوش الاحتلال. فقد هزم النميري المثقفين في مجموعهم بادخال روح الهزيمة والتهافت على غنائم مايو ما عدا قلة هي التي مثلت طليعة الانتفاضة ضده. ولكنه استطاع ان يلوث ـ احصائيا ـ اعدادا كثيرة وبعض هؤلاء عناصر جيدة ولكنها اساءت التقدير والنتيجة واحدة.



    ويعتبر ما تقدم من العوامل الخارجية في محنة المثقفين السودانيين. وهي لم تنتصر الا بسبب العامل الذاتي اي عيوب المثقفين انفسهم. فهل كان المثقف السوداني قادرا على لعب دوره المتوقع في الحياة العامة؟ فلنبدأ برؤية غريبة تسود بين السودانيين. وهي الازدراء الخفي لما يسمى التنظير والتفكير بالذات في السياسة. اذ يرى الكثيرون ان السياسة فعل اولا ثم تبحث بعد ذلك للمبررات وعقلنة هذا الفعل بعد ان يحدث. وبالتالي على السياسي ان يكون قادرا على الانجاز وتسود نظرية «امسك لي واقطع ليك». وما عدا ذلك يقوم به المنظراتية والمثقفاتية. وهذه صفات معيبة في نظرهم. واثناء اللقاء سباق الذكر، كان المتحدث يردد ان المثقفاتية عايشين في ابراج عاجية! وكانت صورة كاريكاتورية وليست رمزية: اين هذه الابراج العاجية في بلد مثل السودان لا تملك فيه اية خصوصية؟ وهذا مجتمع مفتوح ومقتحم ولا يسمح بالعزلة والانعزال. ولكن اغلب السياسيين الذين تربوا على الديماغوغية وتهييج الجماهير والاصوات العالية والاثارة وعقلية: احرق يا دينمو! التي لم تنقرض، هؤلاء يخلطون بين الالتحام الحقيقي مع الجماهير ومعرفة احتياجاتها. وبين حلقات الزار السياسي التي دأبوا على اقامتها منذ الاستقلال. وظنوا ان حشد الجماهير في الميادين الكبيرة ونثر الوعود وتحقير الخصوم يمكن ان يكون بديلا للدراسات والتحليل والفهم العلمي، اي عوض عن النظريات الملعونة.



    وحاول المثقفون مجاراة التهريج السياسي، لذلك قصروا في المهمة الاساسية التي تجعل المثقف يحمل صفة: مثقف، اي ان يعمل على انتاج المعرفة ونشرها بين الناس اي صناعة المعرفة ـ حسب غرامشي. وفي هذه الحالة لا بد ان يكون المثقف نقدياً ويرى في الواقع ما لا يراه الآخرون، خاصة الذين يرددون: ليس في الامكان احسن مما كان. فالمثقف اقرب الى الهدم دائما وهذه ـ للمفارقة ـ ايجابيته، اذ يسعى باستمرار الى التجاوز او الى ان يكون معارضا دائما. ليس حبا في المعارضة لذاتها، او خالف تذكر. ولكن حساسيته لحركة التاريخ عالية. لذلك سرعان ما يتحول الحاضر لديه الى ماضٍ وتقليد وتراث. ولا بد ان يعيش المثقف في خطر ويقبل هذه المغامرة، فقد يتعرض الى اغتيال الشخصية او الى السجن او القتل. وفي هذه الحالة يتسق مع نفسه حتى في مصيره. وامامنا الامثلة العليا محمود محمد طه وغاليليو والحلاج وسيلفادور اليندي والقائمة طويلة. ومن هنا نجد ان الجانب الذاتي في المحنة، يكمن في استعداد كثير من المثقفين للتنازل والتراجع بالذات في ازمنة الهبوط والانحطاط.



    فالمثقف السوداني خاضع لابتزاز متزايد. وعليه ان يكسب رضاء الكثيرين، رغم معرفته بالمأثور: ماذا يكسب الانسان لو كسب العالم وخسر نفسه! والمشكلة هي ان الانسان السوداني والمثقف ضمنه، يميل الى عقلية القطيع والى الاجتماعية التي تنبذ الاختلاف وتدينه وتعتبره خروجا عن الجماعة التي لا تجتمع على ضلالة في اغلب الاحيان.



    وهناك تقصير من جانب المثقفين السودانيين. وهو الانتاج المعرفي الغزير والعميق. وسبق ان كتبت مقالا في صحيفة «الحرية» تحت عنوان «الغابة والصحراء». ولكن لم اقصد المدرسة الابداعية المعروفة. بل تعرضت لعلاقات المثقفين المتبادلة وانتاج المعرفة ونشرها، لان علاقات المثقفين أقرب الى علاقات الغابة المنفلتة غير المحكومة بقيم ومثل، بل قانونها: قاتل او مقتول! ويصعب ان تجد مثقفا سودانيا يذكر زملاءه بالخير. وفي احسن الاحوال المدح بما يشبه الذم. وتحول انتاجهم المعرفي الى انتاج الشائعات والاقاويل ونشرها، بينما تخلو المكتبات من انتاجهم المعرفي الذي يماثل الدعاية والتمجيد الذاتي. ولذلك يمكن للسياسيين ألا يحترموا المثقفين، رغم انهم ليسوا احسن حالا منهم ما عدا قدرتهم على تسلق السلطة، كما ان ادواتهم في الترويج لانفسهم مجرد مايكروفون وصيوان والافكار الجديدة ليست ضرورية.

    زار المفكر اللبناني علي حرب السودان وقدم محاضرات جيدة غاب عنها المثقفون السودانيون. وقد طرح آراء مهمة، منها ان المثقف العربي لم يقم بمهمات المفكرين بل المبشرين، لانه ناضل من اجل تغيير الواقع دون تغيير مفاهيمنا للسلطة والواقع او للحقيقة والمعرفة. ولا يعني ذلك التخلي عن معركة التغيير. ولكن اولوية المثقف هي البدء من فهم الواقع ثم تغييره. وهذا هو الخلاف بين السياسي والمثقف. ولذلك كثرت اخطاء السياسيين واوصلوا البلاد الى هذه الحالة، لانهم الحاكمون الحقيقيون طوال تاريخنا الحديث، بينما المثقفون ملحقون وليسوا اصلاء في الوصول الى السلطة «الجيش او الطائفة الحزبية» او الحفاظ عليها. ولا بد من تقارب دور السياسي والمثقف عوضاً عن الاستقطاب، فالمواجهة غير مجدية. والتطور لا يحدث الا من خلال سياسة مثقفة تستخدم العقل والذوق في تناول الواقع وادارة شؤون الناس.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147485827&bk=1
    ___________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 00:27 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ثورة اكتوبر بين منتزه عبود وحديقة القرشي
    -عادل ابراهيم حمد
    قضت بعض الاسر السودانية امسية يوم امس الذي يصادف الذكرى التاسعة والثلاثين لثورة اكتوبر في منتزه عبود الذي يحمل اسم رئيس النظام العسكري الذي اطاحت به ثورة اكتوبر ، بينما قضت اسر اخرى امسية الامس في حديقة القرشي التي تحمل اسم شهيد الثورة الاول ، فهل في الامر لغز ؟
    قد يبدو صحيحاً التفسير الاولى وهو استحالة الاحتفاء بالشخصيتين معاً ولكن التأمل العميق يقود لنتائج اخرى غير تلك التي يفضى اليها الحكم المتعجل .

    ولنحاول ان نعرف اي من هذين الشخصيتين يمكن ان يفسح المجال للاخر ليجد حظه من التقدير دون ان يحدث ذلك تناقضاً .
    يمثل عبود نظاماً عسكرياً غير ديمقراطي ، اقصاء الاخر من مرتكزاته ودعائمه ولو كان هذا الاخر رموز الحركة الوطنية الذين ارسلهم نظام نوفمبر الى السجون ، اما القرشي فهو رمز لثورة شعبية دعت للحريات وللديمقراطية وهي بذلك ضد فكرة الاقصاء مبدئياً .. وان كانت الضرورة تفرض العزل السياسي لاركان النظام الذي ازاحته الثورة فان روح الثورة الديمقراطية لاتقر اسقاط رمز وطني من ذاكرة الوطن او الغاء حقبة في تاريخ السودان ،وعليه فان القرشي هو الذي اتاح لعبود ثاني قائد وطني للجيش السوداني ان يجد حظه من التقدير بينما لم يكن لعبود ان يتيح للقرشي ولو نذراً قليلاً من الذكرى وهاهنا تشمخ القيمة الديمقراطية وتسمو .
    هذه القيمة الراقية هي التي جعلت في الامكان فهم الاحتفاء بالقرشي وعبود لانها الصيغة الداعية والحاوية لمنظور التعايش بين الافكار والنابذة للوصاية والاعتداد بالرأي وادعاء احتكار الحق . ولكن هذه القيمة بكل رقيها لم تجد الاسباب الكافية للاستقرار والرسوخ فقد وقع انقلاب عسكري اخر يعتمد الاقصاء والغاء الاخر ولكن الغريب انه ادعى انه الاحق باكتوبر«طفلنا الجريح الذي جرحه العدا » كما جاء في اشعار الشاعر علي عبدالقيوم . ولم يقف الامر عند الشعر فقد جاء الاقصاء هذه المرة مؤدلجاً وراؤه مفكرون ينظرون للاحادية وبالطبع لم يغير التنظير من طبيعة الاقصاء فكان السجن والمشنقة والدروة .
    وتظل الديمقراطية تعطي الدروس حتى في غيابها وظل دائماً درسها البليغ هو ان اقصاء كل الخصوم السياسيين ينقل الحاجة للديمقراطية الى داخل المعسكر الاحادي نفسه فما ان يفرغ اعضاء هذا المعسكر من تصفية خصومهم الا ويواجهوا بالقضايا الوطنية التي « تختلف » حيالها اراؤهم ولا يجد الكافرون بالديمقراطية خيارا غير تصفية بعضهم البعض وهكذا حدثت المواجهات بين عسكر نوفمبر وحدثت الصراعات الدامية بين رفاق مايو .. وانتقلت مايو من مرحلة الى مرحلة ومن لون الي لون ومن شكل الى شكل .



    وفي كل مرة يطلب من الشعب ان يبصم على برنامج المرحلة الجديدة ويكفر ببرنامج الامس الذي كان خيراً كله وانقلب الى شر محض . لقد كان النميري احد حملة الشعار الفرعوني « لا اريكم الا ما ارى » ..وتفشت في المجتمع السوداني امراض الدكتاتوية من خنوع ونفاق فليس مجتمع السودان استثناء بين مجتمعات البشرية فما ان يبتلي شعب بهذا النظام القبيح الا وتملأ البلاد تماثيل القائد الملهم او الملهم او الفذ ففي كل بلد مفردة دكتاتورية خاصة به ويعلم الناشئة ان هناءهم ورفاءهم واباهم واخاهم هو هذا القائد المؤلّه .... وذهبت مايو وقد مات في سجنها الزعيم اسماعيل الازهري وقتل امام الانصار الهادي المهدي واعدم سكرتير الحزب الشيوعي عبدالخالق محجوب وقتل القيادي الاسلامي محمد صالح عمر واعدم القيادي الشيوعي الجنوبي جوزيف قرنق واعدم القيادي العمالي العالمي الشفيع احمد الشيخ واعدم الاستاذ محمود محمد طه هذا بجانب عشرات الضباط ومئات المدنيين إما في صراعات حلفاء مايو الداخلية او صراعاتها مع خصومها ولم يكن امام مايو في غياب الديمقراطية الا ان تسلك طريق الصراع المفضية الى هذه النهايات المؤسفة التي انتهت اليها رموز وطنية سامقة فهل يمكن ان نعتبر هذه النتائج المحزنة للصراع ثمناً لبضعة مشاريع تنموية تفاخر بها مايو وكأن هذه المشاريع لا تنجز الا «بتنظيف » طريق التنمية من رموز الوطن الفكرية والسياسية ؟



    وكأن التجربة لم تكن كافية ، فجاءنا في المرة «الاخيرة» الترابي الذي يفاخر تلاميذه بدوره في اكتوبر جاءنا بانقلاب ثالث ينظر فيه للاحادية اسلامياً . وبما ان قوانين الدكتاتورية تسري على الجميع لم يسلم نظام الانقاذ من عيوب الدكتاتورية وفشل رهان الترابي على قدراته الشخصية في الاستغناء عن الديمقراطية فلقنته درسها البليغ . ومثلما ادخل نظام نوفمبر عبدالله خليل السجن وهو رئيس الوزراء الذي قام بعملية التسليم والتسلم مع عبود ومثلما اعدم نظام مايو عبدالخالق محجوب اقصى نظام الانقاذ الترابي وسجنه . وخرج من السجن ليحدثنا عن الديمقراطية والتعددية ، وهو بذلك الاسوأ تجربة لان من سبقوه رأوا تجارب وعظات اقل في مساوئ الدكتاتورية .
    ان مرارات التجارب الدكتاتورية السابقة تجعل الديمقراطية الصيغة الامثل للوطن وهو يستشرف مرحلة جديدة وان اي حديث بعد هذه المحن عن ثوابت او خطوط حمراء يعد من المغالطات المضحكة فاي «ثابتة » هذه التي لا تثبت الا بحماية السلاح وتدابير الامن ؟ واي ثابتة هذه التي لا تسندها الارادة الشعبية وغلبة الجماهير ؟
    ويدعو للتفاؤل توجه عام نحو الديمقراطية وان اختلفت درجة الحماس نحوها فقد اكتوى الجميع بنار الاحادية فعادوا الى ميدان الديمقراطية الرحب ويبدو ان ابناء اكتوبر سوف يبلغون الرشد في ذكراه القادمة .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147485088&bk=1
    ___
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 00:28 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    إرهاب الإنسان «بحقوق الإنسان»

    محمد عوض محمد
    * اذا كان الهجوم خير وسيلة للدفاع فمن البدهي ان يكون الدفاع اقرب الطرق الى الهزيمة.. وفي لعبة الكرة اذا اعتمد المدرب خطة دفاعية بحتة من دون «رأس حربة» يقتنص المرتدات ويودعها في الشباك فان هزيمة مثل هذا الفريق ستكون «فضيحة بجلاجل»...!
    والسياسة هي كذلك لعبة ولها «متدربات» في البيت الابيض «في الظاهر».. الفارق ان اللعب النظيف في السياسة يكون عزيزاً مثل «الكبريت الاحمر» على حد تعبير مشايخ علماء تزكية القلوب الا اذا كان اللاعب هو السيد الصادق المهدي الذي يبدو حالماً ونظيفاًَ على حصانه.. يحلم ويتحدث بلغة «ما تخرش الموية»! وعندما فكر الاميركان سادة آخر الزمان في الاستيلاء علينا كعالم ثالث وأخيراً وضعوا خطة هجومية مكينة تجعلنا في حالة دفاع لاهث وكانت النتائج والمباراة لا تزال في بدايتها» اننا تلقينا اهدافاً بالجملة.



    * وعند حقوق الانسان التقت العولمة بالارهاب على خارطة الطريق..! وبدأ العزف ضد العراق وبانه ينتهك حقوق الانسان.. وبدأنا ندافع ونحاكي.. ومازلت اذكر صديقاً قبل مغادرتي الوطن في التسعينات ابلغني بانهم بصدد فتح مكتب لحقوق الانسان.. اظنه قال في عمارة بنك التضامن ويريدون مني ان انضم لفريق الدفاع عن حقوق الانسان.. قلت للصديق: ما زلت اعتقد بان السوداني ديمقراطي بطبعه الحاتمي.. وان السودان هو البلد الوحيد الذي لا يمارس سياسة الاغتيال على الرغم من ان الذين يؤرقون شعبه لاكثر من اربعين عاماً يمكن حصرهم بالاصابع»، واكدت ان ما يحدث عندنا من اجراءات امنية يعد «طبطبة» بجانب مخاشنة الآخرين في «عالم حقوق الانسان». ومع ذلك فانا كنت دائماً افضل الرقم «10» ولا تستهويني «خانة» قلب الدفاع واعتذرت مقدراً.. وكانت حقوق الانسان عند الاميركان «كلمة حق اريد بها باطل» وحديثي عن «استخدام الكلمة» وليس «المنظمة» لعلمي ان في داخلها رجالاً ونساءً يدافعون عن الحقوق بطبعهم الطيب.. وبعد احتلال العراق يمكن ان تبرز عدة اسئلة منها: هل سمعتم بديمقراطية تحمل على دبابة؟ وهل كل ما يضايق اميركا «وبالطبع» اسرائيل يلزم تغييره؟ والنظم التي تقتحمها اميركا على ظهر دبابة الديمقراطية هل تظل على ولائها العربي ام تتحول الى ولاية اميركية؟ هل تستطيع ان تقول لشارون انت اعور وقاتل؟ الظن «وهو ظن يقين بتعبير الفقهاء» انها لن تستطيع ان تقول حتى لموشي ديان انت اعور.. وهذا يعني ان الارض والشعوب تنهزم لارادة الاميركان وليس النظم فحسب.



    * اميركا «يا خلق الله» هي المنتهك الاكبر لحقوق الانسان ولكن بيدها «اسلحة دمار» وعندما اعتبر بعض العرب ان صدام حسين هو «حامي حمى» المنطقة سلطوه على جارته المسالمة الآمنة.. ولان صدام يفكر وحده ويخطط وحده ولا يجرؤ احد على معارضته فان كل افعاله كانت بحسابات نفسية شخصية ونتائجها ترتد عليه قبل ان تحقق شيئاً.. اتذكر انني سلمت مقالاً بعد هجومه على الكويت لرئيس تحرير «السودان الحديث» في ذلك الوقت «الاستاذ فتح الرحمن النحاس».. بعنوان «الكويت وجزاء سنمار».. صاح النحاس: اغلقت جريدة السوداني وجئت تغلق هذه».. لكنه كان شجاعاً ونشر المقال بعد تحويل العنوان الى «الكويت والتضامن العربي»!



    ونشر المقال في جريدة حكومية في ذلك الوقت يكشف ان «السودان الرسمي» لم يكن مؤيداً لاحتلال الكويت الشقيق لكنه كان يرى ان تدخل الاميركان سيكون سابقة وانهم اذا دخلوا لن يخرجوا ولا حتى بالطبل البلدي كما يحدث مع الخفافيش في الاساطير المصرية.



    * والشعب العراقي الصامد يعلم قبلنا ان اميركا لم تحتل بلده لانه يهددها بالاسلحة ولا لان صدام ينتهك حقوق الانسان وهو يطالبها بالخروج بعد ان حولت العراق الى ساحة قتال وفوضى لانها جاءت بهدف تكسير كل عصا «الفتونة» التي يريد صدام امتلاكها وهي محظورة ولا يجب ان يمتلكها الا فتوة واحد في العصر لان «الاصيل» لا يتعدد في العصر الواحد ويبدو ان الادارة الاميركية استفادت من آراء محمود محمد طه!.. والغريب ان الجميع ينصاعون ويتخلصون من اسلحتهم «وينتفون ريشهم» حتى يتجنبوا علقة ما فيش بعد كده» اكلتها العراق «على حسب تعبير احد رؤوساء المنطقة»..



    وكل الناس يعرفون ان احتلال العراق قصد منه الترتيب للسير على خارطة الطريق الكبرى للاستيلاء على خيرات المنطقة وتوفير امن اسرائيل.. وسوف يستمر هذا الاسلوب مع دول المنطقة واحدة تلو الاخرى.. والمسألة بسيطة: اتهام طفيف لممارسات الدولة.. تبدأ بعده في الدفاع ويتزايد الهجوم الذي لا يحكمه قانون «التسلل» مما يسهل تسجيل الاهداف «للسارقين الديمقراطيين»!!.. وللاسف فلقد تحولنا الى «هنود حمر» يأتي اليهم جاري كوبر او ريجان او كلينت ستوود.. او بوش الصغير ليبيدهم بعد ان يرفع قبعته عن وجهه باصبعه السبابة..!



    هي نبوءة اخبرنا بها الصادق المصدوق في ما معناه: «كيف انتم يوم تتكأكأ عليكم الامم تكأكأ الاكلة على قصعتها.. قالوا او من قلة يا رسول الله؟ قال لا انتم يومئذ كثير لكنكم غثاء كغثاء السيل»..!!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484971&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 00:29 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    السياسي المخضرم أحمد سليمان المحامي يقلّب صفحات الماضي والحال والمآل «2-2»

    لم أدبر إنقلاب الإنقاذ ولكني كنت على علم به، وهذه فلسفتي في الإنقلابات العسكرية



    احمد سليمان المحامي .. الرجل الذي فيه يختلفون فقد ظل لاكثر من نصف قرن في قلب الاحداث السياسية ومن الفاعلين فيها سواء ابان وجوده في الحركة اليسارية التي اسهم في تأسيسها وربما محاولة وأدها او في الحركة الاسلامية التي انتمى اليها لاحقا وساهم بشكل كبير في وصولها الى السلطة عبر انقلاب الثلاثين من يونيو 1989م . وفي هذه وتلك كان الرجل ومازال مثيرا للجدل غير انه مستودع للمعلومات والأسرار في مسارات ومنعطفات السياسة السودانية التي خبر دهاليزها ومؤامراتها فهو شاهد على العصر رغم خصومه الكثر يمينا ويسارا .



    (لصحافة) اقتحمت عليه (خلوته) بمنزله في ضاحية المنشية عقب عودته من الولايات المتحدة اخيرا ورغم وصول الرجل الى خريف العمر الا انه متقد الذهن ولا زال ينهل من المعارف بشغف عجيب غير انه بدأ لي وكأنه ينظر لتجربته المديدة في العمل العام بشئ من الحسرة وطلب المغفرة . فحاله الآن حال الصوفي المتبتل الذي ينظر للعالم من قمة وجده .



    ادرنا معه حوار الحاضر الذي يتوسل بالتاريخ ... عملية السلام الجارية الآن برعاية الولايات المتحدة والتي عمل سفيرا للسودان فيها ابان حقبة التسعينات من القرن الماضي الخطرة ومآلاتها الى جانب ملابسات معينة في مسار السياسة السودانية لم تفك طلاسمها حتى الان وكان الرجل بشوشا في استقبالنا سخيا في اكرامنا بالادام والزمن والمعلومة .



    سؤال تجريمي



    * هناك رأي غالب وسط الحركة السياسية بأنك وراء الانقلابات العسكرية التي قامت في السودان؟



    = يرد ضاحكاً هذا موضوع طويل، وهذه الأيام يشن عليّ أحد ابناء عبد الحليم شنان هجوماً ويتهمني بأنني وراء أي انقلاب حدث في السودان وقد كان هذا رأى عبد الخالق محجوب ايضاً فكان يقول إن احمد سليمان وصديقه الرشيد الطاهر بكر انقلابيان ولكن كان لي رؤيتي حول فكرة الانقلابات العسكرية، فانا كنت على قناعة بأن عبود وصل الحكم بانقلاب عسكري وبالتالي لابد من اسقاطه بانقلاب عسكري ايضاً، وعملت بقناعتي تلك لذلك سجنت في «ناقشوط» وجوبا ورمبيك وواو وملوي وانذارا وكوبر مع الشيوعيين ومع المحجوب وازهري وعبدالله خليل وعبد الخالق نفسه وكل هذا لايذكره الناس وانما يذكرون فقط هذه الاتهامات القبيحة.



    * يقال إنك العقل المدبر لإنقلاب 30 يونيو 1989م؟



    = لم أخطط له ولكنني كنت أعلم به ولا أزيد أكثر من ذلك ففي القانون هناك ما يسمى بالسؤال التجريمي وسؤالك هذا يا إبني يا علاء من هذه الشاكلة.



    * قيل إن الترابي أرسلك الى الصادق المهدي لتقنعه بجدوى الانقلاب حتى يشارككم فيه؟



    = هذا ليس صحيحاً وانا ما بترسل.. ولكن القصة كما يلي: فقد كنت مسؤولاً في تلك الفترة قبل 30 يونيو 1989 عن جريدة «الراية» لسان حال الجبهة الاسلامية القومية، وعندما ذهبت إلى مكتب الترابي بدار الجبهة الاسلامية القومية، فتح لي ادريس محمد عبد القادر رئيس وفد الحكومة للمفاوضات الآن، وكان وقتها مديراً لمكتب الترابي، الباب، ودخلت، وجدت الترابي وقد بدت عليه علامات الضيق، فسألته عن سبب ضيقه فأعطاني ورقة كان يمسك بها، ووجدتها خطاباً من الصادق المهدي رئيس الوزراء وقتها يقول فيه:



    (أخي الحبيب حسن، أنا موجود اليوم بالمنزل وارجو ان تأتي إليّ للتشاور بخصوص مذكرة الجيش) فقلت له اذهب فقال لي لن اذهب لان الصادق ليس لديه كلمة ولن اخرج منه بشئ وانا لا اثق به، فقلت له هل يعقل لرجل في المعارضة مثلك يطلبه رئيس الوزراء للتشاور معه في ظرف دقيق تمر به البلاد ويطلعه على كم هائل من المعلومات الخاصة بالجيش ومجمل الاوضاع في البلاد خاصة في أيام تشهد قلاقل داخل القوات المسلحة ويرفض فأصر على موقفه الرافض للذهاب، فقلت له انت حر، وبينما كنت أهمُّ بالخروج منه دخل عليه بعض أعضاء الجبهة وكان منهم موسى ضرار فسألوه لماذا ذهب احمد سليمان عندما حضرنا نحن هل «كراعنا حارة!» فقال لهم التاربي إن احمد زعلان. فناداني وطلب مني ان اجلس وقال لي بصوت يملؤه الود كعادته معى دائماً فبيني وبينه ود كبير حتى ان علي عثمان عندما يكون الترابي رافضاً لشئ او عاتباً على الناس يطلب مني ان أذهب اليه بخصوص الموضوع المعين فقال الترابي: (يازول خلاص ارضاءً لك فقط سأذهب للصادق المهدي ولكن بشرط واحد هو ان تذهب معي) فقلت انني لا أعرف الصادق المهدي ولم اقابله في حياتي أكثر من خمس دقائق، ولكن عليك ان تقول له إنني لم احضر اليك برغبتي ولكن بضغط والحاح مني لأنك رئيساً للوزراء ولديك قدر هائل من المعلومات نريد الافادة منها. ثم قلت للترابي بما اننا لم نتعود ان نشترط عليك لأنك انت الزعيم ولكن يشرفني جداً ان اذهب معك الى الصادق وفق هذه الفكرة وهذا الطرح.



    إنقلاب ديمقراطي



    ذهبنا اليه وقد كان ذلك قبل الانقلاب بأيام او اسابيع وقد استغرب عندما رآني برفقة الترابي. وقلت له حضرنا إليك لأنك رئيس الوزراء واننا في الجبهة الاسلامية وانتم في حزب الأمة بامكاننا ان نشكل أغلبية برلمانية اذا تحالفنا وان اللعب مع الاتحادي الديمقراطي والشيوعيين وغيرهم لن يفيدك، لذلك الافضل لك ان نقود معنا انقلاباً داخل البرلمان لتغيير نظام الحكم من جمهورية برلمانية إلى رئاسية مثل النظام في فرنسا وتكون انت رئيس الجمهورية والترابي او من تختاره الجبهة الاسلامية رئيساً للوزراء، فكان رده علينا ان ننتظر حتى تتم خطوات تحويل الجمعية التأسيسية إلى برلمان ثم بعد ذلك نخطو خطواتنا تلك، فرددت عليه بضيق ان التأجيل ليس من المصلحة وان الامور لن تسير وفق ما تشتهي فالقوى السياسية الاخرى شغالة ايضاً، وان ما ننوي القيام به هو اجراء قانوني وسياسي ليس عليه أي مأخذ من هذه الناحية وسيتم وفق الآليات الديمقراطية. وهذا يوضح انني لم اقل للصادق تعمل انقلاباً عسكرياً كما يتهمني كثيرون.



    * وماذا كانت وجهة نظر الصادق في طرحك ذاك؟



    = شعر وكأنني استدرجه لقيادة انقلاب عسكري ولم يفهم مقصدي جيداً لذلك روى هذه الحكاية لصحيفة «الشرق الاوسط» كما فهمها خطأ بأننا دعوناه لقيادة انقلاب مشترك. واذكر ان فاطمة احمد ابراهيم ردت عليه في «الشرق الاوسط» نفسها وهى غاضبة وقالت ولماذا لم تلق عليه القبض. وانت رئيس الوزراء واعتقد ان في ردها منطقاً وجيهاً.



    مابين غواتيمالا والسودان



    * ما هى قصة مذكرة العشرة الشهيرة التي كانت البداية للمفاصلة التاريخية داخل الانقاذ وخروج الدكتور الترابي وانصاره من الحكم؟



    = الغريبة ان المذكرة طبخت في منزل المحبوب عبد السلام، وقد سألته شخصياً عن ذلك فأكد لي انه لم يكن يعرف.



    عرَّاب المذكرة الاساسي هو الدكتور بهاء الدين حنفي سفير السودان الحالي بتركيا. وكنت شخصياً اتوقعها منه بحكم احتكاكي به، فقد كانت لديه تحفظات على قيادة الترابي وجهر بها إلىَّ أكثر من مرة، إلى جانب سيد الخطيب الذي لعب فيها دوراً كبيراً ايضاً.



    * كيف كان الاعداد لها؟



    = كانت المذكرة بداية لعملية تستهدف قيادة الترابي شخصياً، واتصور انها عملية خطيرة، وللأمانة والتاريخ اقول إن علي عثمان لم يشارك فيها، اعتقد ان عدداً كبيراً من الذين شاركوا فيها لم يكونوا يتصورون الإبعاد والمآلات الخطيرة التي أفضت إليها.



    * هل كانت لكل المجموعة التي شاركت ووقعت على المذكرة مآخذ على قيادة الترابي للحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني؟



    = نعم وخاصة بعد الاعتداء عليه في كندا وحقيقة انني كنت اعتقد ان الترابي لن ينجو من آثار تلك الضربة، فقد كنت وقتها سفيراً للسودان بالامم المتحدة، واتصل بي احد الصوماليين وقال لي إن الترابي ضرب في كندا. لم يكن هناك طيران في ما تبقى من ذلك اليوم. انتظرنا حتى صباح اليوم التالي واخذت معي احد افراد البعثة الدبلوماسية السودانية بالامم المتحدة وهو السفير الحالي بيوغندا سراج الدين حامد وتوجهنا إلى كندا. وعندما وصلناه وجدناه ميتاً حقيقة فقد كان ساكناً تماماً ولا يتحرك.



    المهم ان المجموعة التي وضعت مذكرة العشرة كانت تقول إنه اصبح حاداً.



    * كيف نجحت مذكرة العشرة إذاً؟



    = عملوها الجماعة، وقد حذرت قادة الانقاذ باكراً من ذلك في اجتماع كبير جمع مجلس قيادة الثورة بكامل هيئته الى جانب قيادة الحركة الاسلامية بزعامة الترابي وعلي عثمان، حيث حكيت لهم حكاية شبيهة حدثت لمجلس قيادة الثورة في غواتيمالا في اميركا الوسطى، اوردها كاتب بريطاني هو وود وورد في كتابه (The commanders) «القادة» وهو كتاب شيق جداً، حيث كان اعضاء المجلس ثواراً اقوياء قلصوا النفوذ الاميركي في بلادهم. وذكر ان وزير الخارجية الاميركي وقتها طلب استدعاء السفير الاميركي وكان من اذكى سفرائهم في غواتيمالا وقال له نريد منك تحديد شخص او اثنين من عناصر مجلس قيادة الثورة مِنْ مَنْ يمكننا الدخول عبرهم، فقال له السفير: هناك واحد منهم يدعى بورش يتقلد منصب وزير الداخلية متأثر إلى حد ما بالافكار الديمقراطية والليبرالية وبالفعل ركز الاميركان عليه ونجحوا في مبتغاهم حيث قاد بورش ذلك تياراً اقنع به قادة الثورة بانهم يسيطرون على البلاد جيداً ويحظون بتأييد الشعب، لذلك لا يضير اذا ما عقدنا انتخابات حتى نكتسب شرعية دستورية نسكت بها الاميركان والغربيين، وبالفعل حدث ذلك وراحوا في ستين داهية.



    فقلت لاعضاء مجلس قيادة الثورة انني أخشى عليكم من مصير قادة الثورة في غواتيمالا، واذكر ان العميد فيصل ابو صالح وكان وزيراً للداخلية وقف وقال لي يا أستاذ احمد انا ما زي بورش: فقلت له انني لم اقصد شخصاً بعينه من هذه الحكاية. وانما اردت التنبيه إلى انكم مستهدفون جميعكم سيحاول العالم بذر بذور الفتنة بينكم والفت في عضدكم، حافظوا على انفسكم اميركا ستركز عليكم، لذلك فاني ارى أن البعد الخارجي في مذكرة العشرة كان كبيراً جداً.



    * لماذا في تقديرك؟



    = لان العالم كان يريد التخلص من الترابي بأية صورة واضعاف الحركة الاسلامية، واعتقد انهم نجحوا في ذلك.



    هذا رأيي في هؤلاء:



    * اكشاهد على العصر عرك الحركة السياسية والفكرية في السودان، نريد رأيك في الشخصيات التالية؟



    * عوض عبد الرازق؟



    = رجل محنك وملحلح وشاطر ويعرف السياسة جيداً



    * إلى اى مدى تعتقد في صحة رؤيته الفكرية والسياسية التي قادت للإنشقاق الأول في الحزب الشيوعي؟



    = كانت رؤيته صحيحة وعميقة.



    * عبد الخالق محجوب؟



    مثقف ولكنه ليس سياسياً فهو يغرق في شبر مويه، وانقلاب 19 يوليو تجربة حقيقية لذلك.



    انا لست ضد ان يقوم عبد الخالق محجوب بانقلاب، فقد فعلها قبله وبعده اناس عديدون، ولكن مأخذي عليه ان الشخص الذي يفكر في عمل مثل ذلك وهو المسؤول الأول عن حركة سياسية عليه ان يتحسب ويعمق للنتائج العملية التي ستنجم عن صنيعه، فاحتمالات الغدر والخيانة واردة فيها.. اؤكد انني لست ضد انقلاب 19 يوليو، فمنطقي جداً كما فكر عبد الخالق ان تتم ازاحة نميري عن طريق انقلاب عسكري باعتبار انها نفس الوسيلة التي وصل بها إلى السلطة. ولكن لم يفكر عبد الخالق او يحتط للسؤال الأساسي وهو كيف تحافظ على السلطة اذا ما نجح الانقلاب.



    * هناك تقويم صادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني وكتابات لاحقة لبعض الباحثين، تنفي ان يكون لعبد الخالق محجوب صلة بانقلاب 19 يوليو؟



    = هذا مضحك، فمن الذي دبره اذاً!



    * قيل إن الذي دبره هم العسكريون في الحزب؟



    = هذا قول لا يحترم عقول الناس فلا يمكن تصور عمل انقلاب 19 يوليو بمعزل عن دور الحزب الشيوعي فيه، سواء كان التصور عن عسكريين او شياطين..اؤكد لك ان الانقلاب من A وحتى Z من تدبير عبد الخالق محجوب.



    لم يكن الانقلاب يمتلك مقومات النجاح لعدة أسباب: اولها انه لم يكن يمتلك القوة الداخلية الفاعلة لتحريك الشارع والرأى العام إلى جانبه.



    وثانياً لم تكن مصر لتسمح بقيام انقلاب شيوعي في جنوبها وعلى رأسها الرئيس انور السادات اعدى اعداء الشيوعية والذي طرد السوفيت من بلاده بعد وصوله للحكم، كذلك كان القذافي ايضاً من الد أعداء الشيوعية رغم صلته بعبد الناصر وقد كان السوفيت يكرهونه وعندما كنا نسافر الى موسكو كان المسؤولون الروس يقولون لنا كيف حال ذاك المجنون) ويقصدون القذافي. لانه كان يرفض ابان الحرب الباردة مساعدة الاسطول السوفيتي المتمركز في البحر الابيض والذي كان يحتاج افراده لتغيير اجواء البحر رغم مناشدات عبد الناصر المتعددة له، بينما كان في نفس الوقت الاسطول السادس الاميركي يحظى بوجود محترم في مياه البحر الابيض. ايضاً كان في اثيوبيا هيلا سلاسي وهو امبراطور ومتدين ويبغض الشيوعية، وراعٍ للكنيسة وكانت له اطماع في القلابات. وقد قال لنميري عقب فشل الانقلاب انه كان ينتابه شعوران متناقضان إزاء انقلاب 19 يوليو. الاول هو السعادة لان نجاحه يعطيه الفرصة في أخذ ما يعتقد انه أراضٍ تابعة لبلاده في القلابات والثاني الخوف والخشية من نجاحه لأنه يعني وجود دولة شيوعية على حدوده الغربية. اضافة إلى كل ذلك كان الرئيس التشادي وقتها «تمبلباي» ضد الشيوعية هذا يوضح ان الانقلاب كان محكوماً عليه بالفشل.



    كلنا كنا انقلابيين ولكننا كنا نفكر جيداً في مآلات الانقلاب. ولكن أنا أعرف عبد الخالق جيداً اكثر من أي شخص آخر فهو «يغرق في شبر موية» لانه لم يكن «مدردح» حينما كنت انا «مقرّم» اعمل محامياً واسهر الليل كله مع الضباط ومسؤولي الأمن واعرف منهم تفاصيل ما يدور.. كان عبد الخالق يفتقد لمثل هذه التجارب التي تؤهل لقيادة انقلاب عسكري ناجح.



    كوّن انقلابيو 19يوليو مجلسهم الأعلى للثورة دون ان يضم في عضويته المقدم عثمان ابو شيبة وهو الشخص الذي نفذ الانقلاب فعلياً. كما أنهم مكثوا في السلطة ثلاثة أيام من الاثنين وحتى الخميس لم يعينوا خلالها مجلساً للوزراء. ترك تصريف دولاب العمل بالدولة لمجلس قيادة الثورة الذي لم يكتمل تكوينه. وفيما أعلم انه كان في نية عبد الخالق محجوب اختيار الامير عبد الرحمن نقد الله رئيساً للوزراء حتى يتمكن من استمالة حزب الامة وكيان الانصار كيما يتقوى بهم.



    * محمد ابراهيم نقد؟



    = سياسي حاذق «ملحلح» اكثر من عبد الخالق فهو morecraft وبالمناسبة يمتلك اعذب الأصوات اذا ما غنى وهو رجل فنان.



    وهذا رأيي في اولئك ايضاً



    * الترابي؟



    = ذكي وسياسي «ملحلح» وشجاع جداً وذو عزيمة وشكيمة قويتان.



    * يقولون إن فيه استعلاء؟



    ليس استعلاء وانما هو كبرياء المثقفين الكبار.



    * محمود محمد طه؟



    = «صمت برهة» يا سلام.. رجل عالم ما في كلام واعدامه كان خطأً كبيراً.. وبالمناسبة هو قريبي لأمي، واقرأ باهتمام لاحد تلاميذه الشطار جداً وهو عبد الله النعيم.



    * قيل انه ارسل اليك تلاميذه ابان فصلك من الحزب الشيوعي ليبلغوك انه لم يكن يخشى عليك عندما كنت شيوعياً ولكن بدأ يخشى عليك لانه يرى ان هناك غزلاً بينك والا خوان المسلمين، فرديت عليهم مستنكراً (انا ابقى آخ مسلم!! أنا أمشي للمتخلفين ديل!!) هل هذا صحيح ؟.



    = يجيب ضاحكاً: نعم هذا صحيح وقد كان هذا رأيي في الاخوان المسلمين اول الامر، ولكن عندما عشت وسطهم وجدتهم «ناس كويسين والله».



    * الصادق المهدي؟



    = لا أعرفه كثيراً ولكن من خلال القدر الذي اتيح لي لمست فيه كرماً فياضاً وتهذيباً جمّاً وفيه صفة حميدة انه مستمع جيد لايقاطع محدثه حتى يفرغ من حديثه وهو قارئ ممتاز ومثقف مجتهد في التفكير.



    * د. علي الحاج؟



    = سياسي شاطر جداً وابن ناس وكريم جداً.



    * علي عثمان محمد طه؟



    = بيني وبينه ود كبير جداً ويزورني دائماً في منزلي هذا، وهو سياسي مرتب للغاية، واعجبني حديثه لقناة «الجزيرة» بعد توقيع اتفاق نيفاشا ويبدو انه افاد كثيراً من ايامه التي قاد فيها المفاوضات بكينيا.



    * غازي صلاح الدين؟



    = رجل ممتاز ومحترم جداً ونظيف للغاية ومتدين بحق.



    * منصور خالد؟



    = آباؤنا تتلمذوا على أيدي اجداده الماجدية احفاد الشيخ ابو عصا، اضافة إلى ذلك هو جارنا في ابي روف بام درمان إلى جانب ان هناك نسباً قوياً بيننا، اضف إلى ذلك فقد تدرب على المحاماة بمكتبي لمدة اربعة أشهر ذهب بعدها مديراً لمكتب عبد الله خليل، وهو مثقف واديب رفيع.



    * جعفر نميري؟



    = راجل اخونا والله، وكنا اصدقاء.. وربما يهدينا ويغفر لينا.



    كان جنوبياً هواه



    * جون قرنق؟



    لا أعرفه جيداً، ولكني التقيت به في اميركا عندما جاء ليلقي خطاباً للسفراء العرب بالامم المتحدة وتلقيت تعليمات من الخرطوم بان اذهب وارد عليه بخطاب موازٍ وكنت وقتها سفيراً بواشنطن فذهبت برفقة بعض اعضاء السفارة، وعندما كنت اتلو ردي عليه قاطعني احد معاونيه بغلظة وجفاء، فذجره قرنق بصرامة واعتذر لي بلطف وتهذيب وطلب مني ان اواصل. وهو شخصية قوية ومؤثرة جداً استطاع ان يصعد بقضية الجنوب صعوداً كبيراً. وكل من استمع اليه قال انه شخص مرتب ولديه مقدرة فائقة على الاقناع. واعتقد انه اعتنق الشيوعية عن طريق شخص من اصول المانية يدعى (هليل شوارتز) كان احد قادة حركة (اسكرا) الشيوعية في مصر ابان الثلاثينات والاربعينات وكنت اعرفه جيداً، وقد جاء إلى السودان ضمن فريق الشركة الفرنسية التي كلفت بتنفيذ مشروع قناة جونقلي بعد اتفاقية اديس ابابا والتقى بقرنق في الجنوب واعتقد انه كان أول شيوعي في الحركة الجنوبية.



    * جوزيف قرنق؟



    = هذا الرجل خسارة كبيرة للسودان ولافريقيا وقد راح ضمن مآسي السياسة السودانية..انا اعرفه جيداً فقد تدرب على المحاماة في مكتبي عقب تخرجه مباشرة من الجامعة، ومن مكتبي ذهب إلى الوزارة مباشرة بعد 12 عاماً قضاها معي وتزاملنا معاً، ايضاً في الوزارة، هذا الرجل وطني غيور واقول بملء الفم إن افريقيا لم تنجب مثله ولا توجد حتى مقارنة بينه وبين نكروما او نايريري او كنياتا او غيرهم من قادة حركات التحرر الافريقي هو من افذاذ السودانيين والافارقة، فهو ذكي لا قصى الحدود ومثقف من طراز رفيع. وقارئ نهم لدرجة انني كنت اتنافس معه في القراءة، إبان عمله معي في مكتبي وبما انني رئيسه فقد كنت اصر على ان اقرأ الكتاب قبله حتى وان كان ملكه. وهو شخص نظيف وعفيف فلم يكن يتعاطى الخمر او السجائر او أي نوع من الموبقات.
    اذكر بعد اعدامه اتصل بي اللواء الباقر احمد وكان وزيراً للداخلية وكنت وزيراً للعدل وقتها وطلب مني ان احضر الى مكتبه لإطلاعه على وصايا مكتوبة من عبد الخالق محجوب والشفيع احمد الشيخ، وجوزيف قرنق كتبوها قبل اعدامهم مباشرة، وقد كانت تنم عن شجاعة وثبات واذكر ان جوزيف قرنق طلب في وصيته من زوجته ألا تصاب بالجذع والعويل وقال لها (اعتبريني قتلت في حادث طيران)Aircrash.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484912&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 00:32 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    حول جهل المثقفين بالتأريخ أو تجاهلهم له

    ثورة رفاعة ذات مضامين وطنية وفكرية عميقة



    ايراهيم يوسف



    كتب الدكتور فتح الرحمن القاضي، مقالين بالصحافة عددي 25/8/ و27/8/2003 بعنوان «التابو والطوطم والختان». وهو في مقاله الاول يتساءل «هل كان المرحوم محمود ، يعني الاستاذ محمود محمد طه يا ترى ينطلق من موقفه ذلك من موضع قناعة بمشروعية ختان الاناث؟» وبدا لاول وهلة وكأنه ينتظر الاجابة من المهتمين فيقول «ومهما كانت الاجابة التي نأمل ان يجليها المهتمون بمزيد من البحث والاستقصاء لموقف المرحوم محمود ومعاصريه في هذه القضية على وجه التحديد».



    جلية الامر:



    ان جلية الامر في مسألة تاريخية متوفرة في ارشيف الصحف خاصة صحيفة «الرأي العام» التي تابعت احداث الثورة الشعبية يوما بيوم، مبذولة لمن اراد التثبت قبل ان يرسل احكامه تخمينا، كما ان تفاصيل ثورة رفاعة قد نشرت اخيرا في جريدة الحرية.



    معارضة أسلوب القانون:



    كان طلبة معهد الدراسات الافريقية والاسيوية قد اجروا حوارا مع الاستاذ محمود محمد طه عام 1975م، وكان ضمن اسئلتهم سؤال عن حادثة رفاعة، حيث قالوا «لو فصلت لينا فيها يكون كويس لانو بورينا العلاقة بينكم وبين الاستعمار وبعض الاشياء الموجودة في المجتمع؟» قال الاستاذ عن منشورهم في معارضة الاستعمار في لجوئه للقانون والقهر لمحاربة عادة الختان وكشف كيد وتوقيت القانون قال «المنشور كان بيهاجم المجلس الاستشاري لشمال السودان، وبيهاجم القانون الذي صنعه المجلس ويقول كل امة عندها عادات حسنة وعادات سيئة، لكن العادات السيئة في الشعوب ما بتتحارب بالقوانين، وانما بتتحارب بالتنوير والتعليم والاقتناع. الانجليز ما غرضهم كرامة المرأة هم في الحقيقة فتحوا للمرأة سوق النخاسة وفتحوا للمرأة كل الابواب الما بتكون بيها كريمة، لكن الغرض الحقيقي من اثارة موضوع الخفاض الفرعوني انو ـ ودا اثير في البرلمان البريطاني ـ كان الغرض من الاثارة دي ان يقولوا للعالم في ردهم على حركتنا الوطنية، انو السودانيين لا يزالون همجيين يمارسون عادات زي دي وانو ما بنفتكر انهم بلغوا الرشاد ليستحقوا بيه حكم انفسهم، المنشور كان يحوي حكاية زي دي وكان مثير فعلا».



    بناء على هذا المنشور، حكم على الاستاذ محمود بالسجن سنة او يوقع على تعهد، فرفض الاستاذ امضاء التعهد، مفضلا السجن لان الحزب الجمهوري قد قرر ملء فراغ الحماس الذي لازم الحركة الوطنية. راجع الرأي العام 2/6/1946م



    خلفيات ثورة رفاعة:



    جاء في منشور الجمهوريين لمعارضة قانون الخفاض قولهم «اما القانون في ذاته، فهو قانون اريد به اذلال النفوس واهدار الكرامة والترويض على النقائص والمهانة. قل لي بربك اي رجل يرضى بأن يشتهر بالتجسس على عرض جاره؟ واي كريم يرضى ان يكون سببا في ارسال بنات جاره او صديقه او عشيره للطبيب للكشف عليهن؟ عجبا لكم يا واضعي القانون، امن العدل والقانون ان تستذلونا باسم القانون. او من الرأفة بالفتاة ان تلقوا بكاسبها في اعماق السجون؟»



    ثورة المسجد الشعبية:



    جاء في صحيفة الرأي العام 21/9/1946م، «نشرنا قبل ايام ان السلطات في رفاعة حكمت على امرأة بالسجن تحت قانون منع الخفاض لانها خفضت بنتا، وان الجمهور قابل هذا العمل بروح الاستياء العميق واضطرت السلطات لاطلاق سراح المرأة بضمانة، وجاءنا اليوم تلغرافيا بتوقيع اهالي رفاعة ان السلطات عادت فسجنت المرأة، وعندما علم الجمهور بالامر خرج من الجامع واقتحم السجن واطلق سراح المرأة ومكث افراده الذين ملأوا السجن بدلا عنها، فامر المفتش بسجن الضامنين ولكن الجمهور رفض ذلك ايضا، وفي منتصف ليلة البارحة، اقتحم البوليس منزل المرأة، واخذها لجهة غير معلومة فقامت رفاعة باسرها قاصدة الحصاحيصا، ومنعت السلطات المعدية من العبور، واضربت المدارس واغلق السوق وقامت مظاهرة عمومية ويحتشد الجمهور الآن بالشاطيء وفي كل مكان.. تعليق «رغم منع السلطات عبور المعدية، فان الجمهور عبر بقوارب الصيد»



    قانون منع الخفاض المذل:



    بعد ان ضمت قائمة الشرف احكاما صدرت بحق عدد من ثوار رفاعة، قدم الاستاذ محمود امام محكمة كبرى بمدني، فاشترط الا يدلي باقواله الا على اساس مناقشة القانون ومما جاء في دفاعه امام المحكمة «ان مفتش رفاعة سجن امرأة مصونة شابة في سجن عمومي مع العاهرات، فحدثناه في ذلك فاعترف بعدم صلاحية سجن رفاعة للنساء فاطلقها بضمانة وظل ما ظل في رفاعة لا يذكرها، فلماذا عندما ذهب الى الحصاحيصا امر باعادتها الى نفس السجن»؟ فهل تسمى هذا استخفافا بدين الناس واخلاقهم ام تسميه جهلا بالناس ام هما معاً؟. سمه ما شئت فهو برهان ثالث.



    «13 ـ ان في تصرف المفتش هذا، ما يجعل ما قمت به انا في الجامع وما قام به الناس في المركز شيئا مفروضا علينا في واجب الدين وواجب الاخلاق وواجب الحياة نفسها، بل ان الناس قد سلكوا سلوكا يستحق الثناء وقد شرحنا تفصيله للمحكمة».



    وعن اختطاف المرأة قريبا من منتصف الليل من منزلها جاء في دفاع الاستاذ :



    «15 ـ وضعت المرأة بسجن مدني وما ادراك ما سجن مدني؟ وبهذا السجن اليوم 23 امرأة منهن اربع مجنونات، يفحشن بالفاظ يندي لها وجه الرجل وسائرهن عهر احضرن من بيوت عامة، وحوكمن في جرائم خمر. هذا السجن يراد سجن امرأة شابة حرة مسلمة مصونة تشرف على تربية بنات واولاد تركهم لها زوجها الذي توفى قبل شهر، فان قال اهلها لا... وناصرهم اخوانهم في الدين وفي الجنس وفي الوطن، قالت الحكومة هذا شغب وهذه فتنة وهذا تهديد» انتهى.



    دوافع ثورة رفاعة إنسانية دينية ووطنية:



    وهكذا تتضح دوافع ثورة رفاعة بأنها لم تكن بحال من الاحوال دفاعا عن عادة الختان، وانما كانت دفاعا عن العرض وعن سمعة الاسرة ضد مكائد الاستعمار الذي لا يمكن ان يدعي محاربة الخفاض حقيقة وهو يقهر السودانيين ويعرض حياء المرأة للابتذال باسم هذا الادعاء الكاذب الذي جاز على بعض المثقفين.



    الدكتور يظلم نفسه ويظلم شعب رفاعة:



    كل ذلك العمل العظيم الذي قام به اهل رفاعة بدوافع انسانية خلقية وطنية، وبرهنوا على ان قوة اجماع الرأي العام واصراره قد هزم الانجليز بكل صلفهم وكسر اسنان الوحش حتى لا يجرح بقية العروض ويذل الرجال والنساء بقانونه المذل، ولكن كل هذا وعلى توفر مراجعه، يشوهه دكتور فتح الرحمن القاضي باحكام يرسلها بدون تثبت ولا يرى فيه الا «احاطة موضوع ختان الاناث بحالة طوطمية ما زالت آثارها باقية حتى اليوم» مع ان الموضوع لمن اراد ان يتثبت قبل ان يحكم على مواقف الرجال، ان ثورة رفاعة لم تكن دفاعا عن عادة الختان ولو تثبت الدكتور لعلم ان عادة الخفاض لم تؤسسها ثورة رفاعة، وانما كانت قبل الميلاد بخمسة قرون وقد انتقلت للسودان من الفراعنة او من الحبشة في رأي آخر.



    ورد في حديث الدكتور فتح الرحمن في مقاله الاول، أنه لا يعرف «على وجه الدقة ماذا كان يعتمل في ذهن المرحوم الاستاذ محمود محمد طه، وهو يحث الجماهير للثورة في رفاعة، كما ان الدكتور يتساءل في مقاله «هل المرحوم محمود يا ترى ـ ونحن نسأل له الرحمة هنا، باعتباره قد صار في كنف العناية الالهية ـ ينطلق في موقفه ذلك من موضع قناعة بمشروعية ختان الاناث؟» «ام انه اراد في الواقع استثمار هذه الحادثة في منطقة رفاعة عام 1948م واتخاذها منطلقا للثورة ضد الحكم الاستعماري الانجليزي؟» ولكن الدكتور رغم اعترافه بعدم معرفته الدقيقة بما كان في ذهن الاستاذ محمود، ورغم سؤاله هل دافع الاستاذ هو «قناعة بمشروعية ختان الاناث؟» فانه لم ينتظر الاجابة، وانما جازف وقرر في حق الاستاذ محمود «قد نجح الرجل فيما يبدو في استثارة الجماهير لاضفاء مشروعية دينية على الختان» هكذا زعم.



    الدكتور ليس عالماً ولا متثبتاً



    الدكتور يحيل القضية للعلماء فيقول «ولست بعالم وهذه دعوة خاصة للدكتور الشيخ حسن الترابي» وآخرين منهم صديقه «الدكتور عبدالحي يوسف» ليبينوا له امر الختان. ورغم اعتراف ا لدكتور بانه ليس عالما فانه جرب الفتاوى في اهل رفاعة وبدون تثبت باتهامات من عنده، كتب «وهكذا استثمرت العاطفة الدينية بقوة في رفاعة لا للتخفيف من وطأة الختان كما اراد الرسول صلى الله عليه وسلم، وانما لاضفاء مشروعية تحت لواء الشريعة والسنة النبوية المطهرة لابشع انواع الختان وافدحها خسارة وفظاعة».

    ويمضي في مزاعمه «وهكذا ينكشف لنا «ينكشف لنا» ان صفوة القوم وجماهيرهم «والاشارة هنا الى الاستاذ محمود واهل رفاعة» لم يتورعوا عن استخدام الدين للحفاظ على واقع ظاهرة الختان» الذي ينافي جمهرة مقاصد الشريعة التي تدعو لحفظ النفس ولا مجال فيها للضرر ولا للضرار» هكذا فتاوى الدكتور بالجملة، وتشمل كل اهل رفاعة صفوة وجماهير وبدون علم او تثبت، مع ان القرآن بين لنا «ولا تقف ما ليس لك به علم، ان السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤولا».



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484856&bk=1
    _______
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 00:33 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    ضرورة لاهوت تحرير إسلامي «3/3»

    د. حيدر ابراهيم علي



    قدمت هذه الورقة لندوة الثقافة العربية التي انعقدت بالقاهرة خلال الفترة من اول يوليو الماضي وحتى الثالث منه، والتي امها لفيف من المفكرين والمثقفين في العالم العربي.
    يتجنب كثير من الاسلاميين استخدام كلمة لاهوت في السياق الاسلامي ولا يفضلونها باعتبار طابعها المسيحي وارتباطها بالمؤسسة الكنسية. ويقول جمال البنا «وقد اخذت حركة التحرير المسيحية اسم لاهوت التحرير لان اللاهوت هو جوهر العقيدة المسيحية والذي تتولاه الكنيسة وترى فيه جوهر اختصاصها، ولكن لما لم يكن في الاسلام لاهوت بهذه الصفة فان حركة التحرير تركزت حول انقاذ اصل الاسلام وهو القرآن من اكداس التفاسير التي ميعت قوته واصالته» (23) ويقترح تثوير القرآن كمصطلح ودعوة بالاضافة الى تجديد الفقه واصدر كتابين يحملان نفس العنوان. ولا اظن ان اللاهوت يعني شيئا اكثر من القرآن والفقه، واخشى ان يكون رفض الكلمة مجرد حساسية وتأكيد للهوية والاختلاف عن المسيحية والاديان والافكار الاخرى.
    لا تكمن مشكلة تجديد الخطاب الديني في تجديد الفقه فقد شهد العالم الاسلامي محاولات عديدة للاصلاح الفقهي واعتمدت في حقيقتها على تجديد الفتوى من خلال القياس والاستصحاب والمصالح المرسلة. وكان واضحا ان مثل هذا التجديد ضروري ولكنه غير كاف. فالفتوى تحل مشكلة في موقف معين ولكن لا تقدم رؤية شاملة، وهذا ما يقوله البنا عن القرآن بانه «كتاب هداية او ا خراج الناس من الظلمات الى النور اي كتاب ثورة وليس «انسيكلوبيديا معلومات». لذلك المطلوب هو تثوير القرآن وليس مجرد تفسيره. ومع ذلك في تحديد وسائل التجديد يركز ـ وهذا اتجاه عام ـ على اجادة النحو واللغة العربية. وهذه وسائل فنية بحتة لا بد ان تسندها مناهج جديده، وقد بدأ بعض الاكاديميين والمفكرين الاسلاميين في البحث عن مناهج علمية معاصرة. وبالفعل يحاول هؤلاء اخضاع دراسة الاسلام والمسلمين الى منهج تاريخي ـ اجتماعي، على اساس ان القرآن وتكوّن الامة الاسلامية قد تما على خلفية الوضع التاريخي ـ الاجتماعي.والقرآن رد على هذه الوضعية ويقترح ـ فضل الرحمن ـ طريقة تفسير «على اساس حركة مزدوجة: من الوضعية الراهنة الى الازمان القرآنية، ثم في عودة الى الزمن الراهن» (24) ولا بد من منهجية نقدية والتي هي حصانة ليست ضد التقليد فقط الذي يخص السلف بل يمتد على عدم التبني اللا واعي للمناهج والنظرية الوافدة ـ كما يقولون. ويسميها اركون الروح العلمية الجديدة في فهم القرآن والاسلام التي تشمل النقد الاجتماعي والنقد النفسي والانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية ثم اللغويات والألسنية. وهو الذي اضاف مصطلح المخيال الى جانب العقلانية لفهم القوة الرمزية التي اكتسبتها الاتجاهات الغيبية والمحافظة. (25).



    تبني المناهج الحديثة ليس مجرد فعل فني اكاديمي في البحث ولكنه تعبير عن تفاعل مع الآخر واندماج ايجابي في الفكر العالمي والذي قد يظهر غربيا اكثر. لذلك تجد مثل هذه التوجهات معارضة قوية تمثل مكونا رئيسا في الفكر الاسلامي المعاصر تحت مواجهة الغزو الفكري ومقاومة الافكار الوافدة. لان تجديد الفكر الديني او غير الديني ليس عملية ذهنية تتم في رؤوس المفكرين ولكنها تبدأ اولا في الحياة والواقع. ويعكس المفكرون الاسلاميون الصورة، وهذا متوقع بسبب تفكيرهم المثالي الذي لا ينطلق او لا يعطي كبير اعتبار للبنية التحتية او الظروف المادية المؤثرة على الفكر. وقد لا يكون مجرد انعكاس مراوي لها. ونجد تحليلات لتفسير التخلف الفكري تبدأ بهذه الطريقة المعكوسة، ومنها استنتاج الشيخ حسن الترابي في تسبيب التخلف: «ومن جمود الفكر جمدت الحياة في كل مناحيها» (26) ولكن العكس هو الصحيح: جمود الحياة سبب جمود الفكر. فالمجتمعات الاسلامية ظلت راكدة لقرون طويلة حتى ادرجها البعض تحت سيادة الاستبداد الشرقي. وقد ادرك خاتمي هذه الحقيقة ـ جزئيا ـ حين قال بان التدين في جوهره تجربة وليس فكرا. ورغم تركيزه على التجربة الفردية في معرفة الله، الا انه ينتقد نقل الكثير من المتدينين القداسة والاطلاق والسمو التي هي صفات حقيقة الدين الى تصوراتهم النسبية والمحدودة الى فهمهم للدين، وهو فهم محدد يحاولون فرضه على الواقع ويرى بأن «تصور الدين، الحي والفاعل، منوط بالحضور وبخوض معترك الحياة في هذا العصر» (27) فعملية تحريك الحياة والواقع والتجربة هو شرط تجديد الخطاب الديني.



    تساءلت في مواقع اخرى عن فشل المسلمين في تحقيق لاهوت تحرير مثلما حدث في امريكا اللاتينية. ففي الحالتين مثل الاسلام والمسيحية الوعي الاجتماعي للجماهير التي تعيش بؤسا اقتصاديا وفكريا وثقافيا. والاديان جميعها تشترك في مباديء انسانية عامة او مثل عليا مشتركة بين البشر مثل الدعوة للمساواة والعدالة والخير والمحبة وغيرها من القيم النبيلة. وتواجه الاديان في هذا العصر تحديات جديدة تدخلها في اختبارات واختيارات صعبة. ومن الملاحظ ان بعض الاديان ـ ليس بسبب طبيعتها بل لتاريخها الخاص ـ اكثر مقاومة للتغير ومنها الدين الاسلامي. رغم ان الفكر الاسلامي المعاصر عرف عددا من المحاولات التجديدية ولكنها بقيت محدودة ومحصورة وتكاد تكون قد ماتت في مهدها في الغالب. فالعودة الى الدين او الصحوة الدينية لم تحمل معها تراكما كيفياً في الفكر والنظرية في اتجاه «لاهوت تحرير اسلامي او عصر تنوير اسلامي» (2.



    تموج الساحة الاسلامية بحركات وتنظيمات تعتمد على التعبئة والتجييش ومخاطبة العواطف الدينية وتوظيفها لاتخاذ مواقف سياسية آنية في مواجهة الهيمنة الجديدة. وحين وصلت بعض هذه الجماعات الى السلطة كما حدث في السودان وايران وافغانستان وباكستان ضياء الحق قدمت نموذجا مشوها للحكم الاسلامي. وكل هذا يعود الى الضعف الفكري وغياب رؤية شاملة معاصرة، وغالبا ما تكتفي هذه الحركات بالتجربة والخطأ، كأن البشر فئران معامل. اذ ما زال الفكر الاسلامي يبتعد عن القضايا المعاصرة مثل الديمقراطية وحقوق الانسان والاشتراكية او العدالة الاجتماعية. وهناك خلل واضح في سلم اولويات الفكر الاسلامي والذي ينشغل بقضايا هامشية تماما. اذ نلاحظ الاهتمام الزائد والذي يختزل الدين والحياة في حجاب المرأة او الربا مثلا. واستطاع الشيخ المحافظ ان يحتل موقع التكنوقراطي والليبرالي ـ حسب تصنيف العروي ـ وهو الآن باحث اجتماعي ومحلل نفسي وخبير اقتصادي وسياسي محنك. ومن يتابع البرامج السمعية والمرئية في الاعلام العربي يرى كيف ان المفتين والدعاة اصبحوا النجوم التي تشغل اغلب ساعات الارسال. والاهم من ذلك ادعاء بمعرفة كل شيء ولديهم الردود الشافية مما يدل على امتلاك مفاتيح الحقيقة المطلقة، ومن الملاحظ انهم لم يعودوا يستخدمون اللازمة التقليدية: والله اعلم.



    لا يعني ما تقدم ان الصورة قاتمة تماما ولكن الجانب الآخر لا ينافس، فهناك اصوات فردية وتجمعات ضعيفة محدودة الاثر وتشق طريقها بصعوبة وغالبا ما تتوقف قبل نهاية الطريق. وفي الستينيات ومع مد حركة التحرر العربي ظهر تصنيف اليمين واليسار في الاسلام حسب تعبير احمد عباس صالح. وكانت محاولة تعسفية لاستنطاق بعض الكتابات لكشف جوانب فيها تقف مع «الاشتراكية» والتحرر من الاستعمار. وفي فترة لاحقة اصدر حسن حنفي عددا وحيدا من مجلة «اليسار الاسلامي» كما قدم دراسات في نفس الاتجاه ـ سلسلة «الدين والثورة في مصر 1952 ـ 1981» واعلن عن مشروع التراث والتجديد والذي اخذ شعار من «العقيدة الى الثورة». ولا تبتعد فكرة حنفي عن لاهوت التحرير رغم ميله الى اليسار الاسلامي كمفهوم. ورغم ريادة حنفي الا ان اثره كان محدودا لان البداية كانت من الرأس وليس من الواقع. فقد دعا الى تجديد القوالب الذهنية ولم يعط العوامل الاجتماعية ـ الاقتصادية اهميتها المطلوبة. وفي نفس الظروف ظهر يسار اسلامي في تونس منشقا من الخط العام لحركة الاتجاه الاسلامي واصدر مجلة تحمل اسما رمزيا 15*21 او القرن الخامس عشر الهجري والقرن الحادي والعشرين الميلادي: الاصالة ومواكبة العصر الحديث. ويندرج علي شريعتي داخل نفس هذا التيار.



    لم يستطع الخطاب التجديدي الديني ان يفرض نفسه وينتشر شعبيا بل وصلت بعض المحاولات الى حد المحنة فقد اوصل اجتهاد الاستاذ محمود محمد طه في السودان، صاحبه الى حبل المشنقة في يناير 1985م بسبب آرائه الجريئة فقط. ومن الواضح ان السلطة السياسية مستندة في ذلك الى تدني مستوى الحياة ماديا وروحيا تستطيع ان تصل الى اقصى القمع لمنع اي فكر جديد يهدد هيمنتها وسيطرتها المطلقة. ولكن الوضع يختلف في امريكا اللاتينية حيث تطور لاهوت التحرير. اذ مع تشابه الاوضاع الاجتماعية ـ الاقتصادية كان هناك وعي سياسي وحركة في المجتمع استطاعت مواجهة واقع التخلف فالاحزاب والقوى السياسية ذات التوجهات التقدمية والاشتراكية والماركسية، فرضت على الكنيسة الكاثوليكية بعض مفردات خطابها بينما يحدث العكس في العالم الاسلامي. اذ ترفض المؤسسة الدينية والحركة الاسلامية التفاعل مع الافكار الجديدة، ونجحت في جعل القوى السياسية الاخرى المختلفة في حالة دفاع مستمر واجبرتها على التكيف مع التوجهات المحافظة لكي تضمن بقاءها واستمرارها ولا تتعرض للمنع او التهميش وصارت تتملقها وتتزلف لها. فالتجديد الديني ليس مجرد تأويلات لغوية او تفسير جديد، ولكن المهم ما هي القوى الاجتماعية التي تقف وراء تفسير او تأويل بعينه وتجعله الاكثر قبولا؟ لان المحك ليس صحته المنطقية مثلا ولكن فعاليته وتأثيره في الواقع.



    ترتبط فكرة التجديد بالقبول على الحياة والامل في المستقبل ولكن ثقافة الموت هي الغالبة الآن على العقل والشعور في العالم الاسلامي. فقد ظل الفكر الاسلامي ينوس بين ثنائية صعبة: وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور من جهة، ولا تنس نصيبك من الدنيا. ومن الجلي ان الغالبية تخلت عن نصيبها من الدنيا غصبا عنها لمحدودية قدراتها وخياراتها. ونقلت آمالها في حياة سعيدة وكريمة حاضرة الى الفردوس السماوي وتخلت نهائيا عن خلق فردوس ارضي. وغلبة لغة الموت والاستشهاد دليل على ان الحياة الدنيا لم تعد عند الكثيرين تستحق ان تعاش. وعجبت حقيقة حين وجدت الصحيفة شبه الرسمية في السودان تخصص صفحة يومية اسمها: الدار العامرة، تكتب عن المقابر وغسل الموتى وصلاة الجنازة وحتى طرائف المقابر! وتشرف عليها جمعية اهلية تسمى حسن الخاتمة. ومن يتابع خطب الجمعة والكتيبات الصغيرة الشعبية والاشرطة الدينية يجد اغلب الموضوعات تنصب في عذاب القبر وحضور الموت.



    في الختام، التجديد في الخطاب الديني والبعد عن العنف لا بد ان تمهد له تحولات وثورات اجتماعية وسياسية وفي البداية لا بد من تغييرات تحسن وضعية الحريات ودمقرطة المجتمعات الاسلامية والأهم من ذلك تحسين الاوضاع المعيشية من خلال تنمية مستقلة وشاملة تقلل من رهق وانهاك المواطن في سبيل لقمة العيش. اذ لم يعد له وقت فراغ ـ وهذا حق انساني ـ للاستمتاع بالحياة خارج اللهاث اليومي من اجل تلبية الحاجات الاساسية بوجود مصدر دخل ثابت ومعقول «يسميه المواطنون الرزق لانعدام الضمان وتأمين استمراره». قد نخطيء كثيرا حين نتوقع ان يكون مثل هذا المواطن المسحوق والمهمش جزءا من عملية تجديد فكري او ديني. فالمطلوب تغيير الواقع من خلال مواطن ايجابي ومشارك يتخلص من اللامبالاة واحتقار الذات. وان يعمل ضمن مجتمع مدني نشط وقاعدي، وان ينضوي الى احزاب وحركات سياسية ـ اجتماعية تجمع الجهود الفردية بقصد احداث التغيير. هذا هو ميدان المعركة الثقافية وخط دفاعها الاول وضمانة عدم عزلة المثقف الذي لم يعد له برج عاجي بل كهف بارد وموحش. وهنا يكمن الحديث عن تأسيس ثقافة وطنية تقدمية عقلانية وانسانية.



    * المراجع:



    1 ـ Clifford Geertz: Islam Observed. Religious Development in Morocco and Indonesia. The University of Chicago 1968,p.5.



    2 ـ محمد المبارك ـ نظام الاسلام العقائدي في العصر الحديث المعهد العالمي للفكر الاسلامي 1989، ص 40



    3 ـ نفس المصدر السابق، ص 42 ـ 43



    4 ـ الامير شكيب ارسلان. عن دار مكتبة الحياة، بيروت، 1975م.



    5 ـ ابو الحسن علي الحسني الندوي. القاهرة، مكتبة السنة. 1990



    6 ـ محمد سعيد البوطي. دمشق، مكتبة الفارابي، 1977م



    7 ـ جودت سعيد. مطبعة العلم 1972م



    8 ـ ابو الحسن الندوي، مصدر سابق، ص 8 ـ 349



    9 ـ مقدمة الكتاب السابق، ص 5 ـ 6



    10 ـ نفس المصدر السابق، ص 365



    11 ـ مجيد خدوري: الاتجاهات السياسية في العالم العربي بيروت، الدار المتحدة للنشر. 1971، ص 72



    12 ـ الامير شكيب ارسلان، مصدر سابق، ص 165



    13 ـ راشد الغنوشي، حوارات قصي صالح الدويش، الدار البيضاء، قرطبة، 1993، ص 43



    14 ـ نفس المصدر السابق، ص 3 ـ 44



    15 ـ مجيد حدوري، مصدر سابق، ص 75



    16 ـ نفس المصدر السابق.



    17 ـ البرت حوراني: الفكر العربي في عصر النهضة 1798 ـ 1939. بيروت، دار النهار 1986 ، ص 198



    18 ـ المصدر السابق، ص 203



    19 ـ نفس المصدر، ص 177



    20 ـ اورده زكي الميلاد في مجلة الكلمة العدد 38 السنة العاشرة شتاء 2003، ص 27



    21 ـ منير شفيق، مصدر سابق، ص 14



    22 ـ W.Montgomery Watt:- Islam Fundamentalism. London: Routledge, 1988,pp.3-17



    23 ـ جمال البنا: «هل الاسلام في حاجة الى مثيل للاهوت التحرير» ورقة مقدمة لندوة لاهوت التحرير، مركز الجزويت الثقافي وجمعية النهضة العلمية والثقافية الاسكندرية 3 ـ 5 مايو 2003



    24 ـ فضل الرحمن: الاسلام وضرورة التحديث. ترجمة ابراهيم العريس. بيروت، دار الساقي 1993، ص 14.



    25 ـ محمد اركون: الفكر الاسلامي ـ قراءة علمية. ترجمة هاشم صالح. بيروت. مركز الانماء القومي 1987م



    26 ـ حسن الترابي وراشد الغنوشي: الحركة الاسلامية والتحديث. بيروت، دار الجيل، 1984م، ص 63.



    27 ـ محمد خاتمي: مطالعات في الدين والاسلام والعصر، بيروت، دار الجديد، 1998م، ص 32 ـ 41



    28 ـ حيدر ابراهيم علي: الدين والثورة. لاهوت التحرير في العالم الثالث. القاهرة، مركز الدراسات السودانية 1999م، ص 10



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484554&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 01:03 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    في ندوة التجديد والإجتهاد في الفگر السياسي الإسلامي

    الاجتهاد الجماعي هو الحل ودعوة إلى رفض العنف



    رغم تأخر بداية ندوة التجديد والاجتهاد في الفكر السياسي الاسلامي التي أقامها اتحاد طلاب ولاية الخرطوم بقاعة الشارقة أمسية الاثنين الماضي ضمن منتداه الشهري «منتدى شواهد الفكري» الا أن احداث النقاش والدفء الذي عم القاعة ذات التكييف العالي ومقدرة المتحدثين على ابراز حججهم كل هذا كان مدعاة إلى صبر الحضور وإثراء الندوة بالمشاركات القيمة.
    الأستاذ الحاج وراق الأمين العام لحركة القوى الجديدة «حق» وابرز الداعمين لخط السلام جاء متأخراً وجلس بيسار المتحدث الأول الاستاذ محمد سيد احمد حاج، يبدو ان منظمي الندوة أرادوا ذلك وغياب الاستاذ اسحق احمد فضل الله ادخل منظمي الندوة في حرج بالغ مع الحضور ومع أنفسهم اذ ان غياب اسحق ربما جعل الكفة تميل لصالح يسار الوسط والذي مثله الدكتور حيدر ابراهيم مدير مركز الدراسات السودانية من الرباط إلى القاهرة والذي استقر به المقام وبمركزه في الخرطوم والأستاذ الحاج وراق الذي أعطى الندوة طعماً خاصاً بإيماءته الذكية ومقدرته العالية على شد انتباه الحضور والذي كان معظمه من الطلاب رغم أن احد اعضاء اتحاد جامعة الخرطوم همس في أذني بأن الجامعة مغلقة حينما داعبته وقلت له ان مثل هذه الندوات كان أولى بها اتحادكم.



    رصد : رحاب طه



    صراع بين حضارتين:



    الأستاذ محمد سيد حاج الذي إبتدر النقاش أكد ان قضية الإجتهاد والتجديد تثبت قدرة الاسلام على استيعاب التجديد وبالاجتهاد وقال اننا نعيش في عصر يغلب فيه التيار العادي وان المعادلة القائمة تشير إلى ان الصراع بين حضارتين،حضارة تمتلك الأهداف ولكنها لا تمتلك الوسائط وهى حضارة قيمة ولكنها منهزمة أمام الوسائل وأن ذات الحضارة تقابلها حضارة تمتلك الوسائل ولا تمتلك الأهداف وقال إن الاجتهاد مصطلح شرعي يتعامل وفق مدلول الشارع الحاكم ودعا سيد إلى اجتهاد الحكام مستشهداً بالمعنى الوارد في حديث النبي «صلى الله عليه وسلم» (اذا اجتهد الحاكم فأصاب له أجران) واضاف ان الاجتهاد يكون في الجزئيات والتجديد يكون في الكليات وطرح سؤالاً للمتحدثين والحضور متى..... إلى الاجتهاد؟ إلا انه وضع قضية الاجتهاد كقضية أساسية مؤكداً ان الفقهاء حينما تحدثوا عن الاجتهاد اتفق معظمهم على أنه فرض. وأشار إلى انه لا بد ان يؤخذ من القديم النافع وان يؤخذ من الجديد الصالح وأنه لا ضرر ولا ضرار وقال إنه لابد من الأخذ في الاعتبار من الذي له حق الاجتهاد وعاد من جديد ليطرح سؤالاً موضوعياً هل يحق لطالب الفلسفة بجامعة الخرطوم ان يجتهد في أمور الشرع وقال ان للاجتهاد عدة أبواب اجتهاد انشائي واجتهاد انتقائي واجتهاد تبريري وهو إجتهاد منهزم وقال ان كتاب الله سيظل محفوظاً مسند بقوله تعالي (إنا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) صدق الله العظيم وأضاف انه لابد للمجتهد ان يكون عالماً بالنصوص السمعية وعالماً بالاجماع واللغة.



    فكرة التجديد



    ويواصل سيد حاج ان الله يبعث على رأس كل مائة عام من يجدد للناس دينهم، من هنا جاءت فكرة التجديد حسب استناد محمد سيد حاج الذي أشار إلى غياب الوعي حيث ان ما ينفق على التسليح يكفى لبناء المدارس والصيدليات وزراعة ملايين الأفدنة وقال إن الفكر الإسلامي له قضايا ثابتة مثل قضايا الأسرة والعبادات والحدود في الاسلام الا ان قضايا العلم والاقتصاد واصول إدارة الناس وتدريبهم ومعايشتهم تحتاج إلى الاجتهاد الذي ينفع البشرية ولاينقص الكليات وقال ان سيدنا عمر بن الخطاب أخذ علم الدواوين من الفرس وأضاف ان الحكمة ضالة المؤمن والحق كذلك.



    التجديد بين الضوابط الشرعية والحاجات الظرفية:



    أكد محمد سيد ان للفتوى ظرف وان الحديث عن تعطيل حد السرقة في عام الرمادة لم يؤخذ في سياقه الكامل مشيراً إلى ان البديل الاسلامي حيث ان الحد أقيم في من سرق عشرة من الابل (حديث إبن شيبة) وأوضح ان درء الحدود بالشبهات ثابت وان هناك قضايا قطعية لا تقبل الاجتهاد وان باب الاجتهاد مفتوح لكل من يمتلك الادوات.. في ختام مداخلته دعا محمد سيد إلى الاجتهاد الجماعي على المعرفة والإلمام بالقضايا الملحة.



    صاحب مركز الدراسات



    السودانية والطرق على الممنوع:



    الدكتور حيدر ابراهيم علي بدأ كعادته منتقداً الحركة الاسلامية وقال انها لم تتعامل مع المقاصد وانما تعاملت بالأشكال وقال ان هذا لزوم ما لايلزم ودعا إلى قبول الآخر وأضاف ان مجتمع المدينة الذي نتحدث عنه كان صغيراً ولم يكن فيه التنوع الموجود الآن وهو مجتمع فاضل ومثالي واضاف انه لكي يستقيم الأمر لا بد من الاجتهاد في لغة الكفر والارتداد ودعا إلى رفض العنف اللفظي واضاف اننا كثيراً ما نخلط بين السياسة والفكر وأشار إلى ان اللغة التي استعملت في الحوار حول الردة اقرب إلى لغة السيوف وقال ان من يتعاملون بتلك الاساليب مكانهم مستشفى المجانين وليس صفحات الصحف.



    وقال اننا نواجه مشكلة من يجتهد ونخاف من قيام كنيسة وقال انه لكي ينتشر الاسلام فلابد من تبسيط الدين.



    فتح أبواب الاجتهاد:



    ودعا حيدر لفتح الباب امام الاجتهاد وأشار لحديث « أخاف على أمتي من عالم يضللها بعلمه» وقال انه لابدمن التعامل مع العلماء كبشر وطرح سؤالاً هاماً فيما يجتهد المسلمون وفيما لايجتهدون وقال ان هناك قضايا ملحة في هذا الزمان واضاف ان البعض يعتقد ان الازمة بدأت منذ القرن التاسع عشر مع ان الازمة بدأت منذ ان وصل نابليون إلى مصر واضاف ان الحديث عن تقدمنا روحياً والعالم متقدم مادياً غير صحيح منتقداً من يتحدثون عن الفساد في اوروبا قائلاً انها مشكلة رؤيتهم للأشياء من منظور آخر وقال اننا دوماً نبحث عن الأدوات ولكننا لا نريد العقل الذي صنع تلك الادوات واضاف ان هناك من «يمتلك» المعلومات العلمية ولكنه لايمتلك العقلية العلمية. وطرح سؤالاً آخر اين موقع الديمقراطية والمساواة والعدالة وقال ان المسلمين إنشغلوا بمسألة وحدة الامة الاسلامية ولم يهتموا بفكرة الدولة وقال : انه لابد من بحث فكرة الدولة الاسلامية وكيف يحكم الناس وقال هل يمكن ان تكون الشورى مقابل الديمقراطية أم ان كلاهما يختلف عن الآخر واضاف كيف يمكننا جعل الديمقراطية جزء من الفكر السياسي وقال ان نقاشنا ليس فيما قاله الدين ولكن ما يمارسه المسلمون وأضاف ان الاسلام دعا للمساواة ولكن المسلمون عجزوا عن ذلك واختتم حديثه بأنه لابد من تحديث الاسلام واسلمة الحداثة.



    وراق وحديث عن عنوان الندوة:



    أشاد الاستاذ الحاج وراق في بداية حديثه بعنوان الندوة مؤكداً ان الاجتهاد من أهم القضايا التي تواجه العالم الاسلامي مشيراً إ لى ما طرحه مقدم الندوة الطالب احمد الدعاك وقال وراق ان مجتمعنا لا زال رعوياً وزراعياً ورغم ان العالم تحول إلى اقتصاد صناعي وان سلطة المؤسسة هى التي تسود الان في العالم وليس سلطة الشخص واتفق مع سيد حاج حول التجديد الجماعي مضيفاً أن الخبراء هم الذين من المفترض ان يشاركوا في التجديد وقال ان هناك قضايا لابد لها من حلول واجتهاد وانتقد من يعتقدون ان القضايا المعاصرة يمكن حلها بذات حلول السلف الصالح ومشيراً إلى ان السلف الصالح واجهوا قضايا عصرهم بنظرة جديدة وطازجة واضاف بعبارة (دارجية) ورشيقة (عشان كدا غيروا الدنيا كلها) وقال ان دعاة الانغلاق يخونون موقف السلف الصالح وأكد وراق ان تراث الفقهاء غني وعميق.

    عبقرية المزج:

    وقال وراق ان اساس الخصب هو العبقرية وان الخصب رجل وامرأة واضاف ان ذلك التمازج جعل من العالم لوحة مختلفة وقال ان السودان له مجددون ابرزهم السيد الصادق المهدي والدكتور حسن عبد الله الترابي والاستاذ المرحوم محمود محمد طه الا ان محاولاتهم لم تخلُ من القصور واضاف ان هناك اجتهادات في الجانب الآخر الا انها ذات طابع انتقائي وأشاد بإجتهادات الترابي في قضايا الردة والمرأة الا أنه انتقد تعارض القول مع الممارسة وقال إن اعظم ما قرأه كان كتاب الدكتور الترابي (الإيمان وآثره في حياة الانسان) وفيما يختص بإجتهادات الاستاذ محمود محمد طه قال وراق ان الرسالة الثانية لمحمود تم تحريفها قبل ان تصفى الفكرة لصفويتها، وحول اجتهاد القيادي الاسلامي وقال وراق ان اجتهاد ات د.حيدر ابراهيم وكمال الجزولي تتم خارج اطار (السستم) وهذا ما يعيبها وحول قضية الامامة قال وراق لقد اتفق الائمة على ان الامامة فرض وان يكون الامام مسلماً وان يكون قرشياً وقال ان التمسك بذلك الأمر بحرفيته يدخلنا في جدل وانتقد وراق التطبيق الخاطئ للمنهج الاسلامي مشيراً إلى ان النظام الحالي يجبر الكل على الكذب على الأقل في نظام الضرائب وأكد وراق ان الحضارة الإسلامية من أكثر الحضارات تسامحاً مقارنة بالحضارات الأخرى.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484557&bk=1
    ___
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 01:04 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    البروفيسور عبدالله النعيم في أحاديث السياسة وحقوق الإنسان (2-2)


    حاوره: علاء الدين بشير



    البروفيسور عبد الله أحمد النعيم أحد الشخصيات السودانية المرموقة التي لمع نجمها وذاع صيتها في العالم، كمفكر وباحث وأكاديمي في حقل الفكر الاسلامي لدرجة أن لقب في الدوائر الفكرية والاكاديمية الغربية «بمارتن لوثر الاسلام»، إلى جانب كونه أحد رموز حركة حقوق الانسان العالمية من موقعه كمدير سابق لمنظمة «أفريكا ووتش» لحقوق الانسان، ومستشار لمنظمة العفو الدولية «أمنستي انترناشيونال» وزميل رفيع سابق بمعهد ودرو ويلسون بواشنطن، «أحد المعاهد المتخصصة في رسم السياسة الخارجية الاميركية»، وأستاذ كرسي القانون ودراسات حقوق الانسان بجامعة «اموري» بمدينة اتلانتا بولاية جورجيا الاميركية.



    البروفيسور النعيم حل على البلاد في زيارة هي الاولى له بعد اكثر من اربعة عشر عاماً من الانقطاع.



    «الصحافة» جلست إليه قبل اسابيع في عقابيل زيارته القصيرة وحاورته حول دوافع السياسة الاميركية بعد الحادي عشر من سبتمبر تجاه العالمين العربي والاسلامي والسودان، وقضايا حقوق الانسان في العالم ورؤاه الخاصة بشأنها، فقدم نظرات وافادات قيمة ننشر في هذه المساحة الجزء الأخير منها.



    أمريكا والاسلام



    * «الصحافة» : يقال إن احداث الحادي عشر من سبتمبر ولارتباط منفذيها بتوجهات اسلامية متطرفة، استثارت الوعي الغربي لمعرفة ماهية الاسلام. هل تلمست اتجاهاً امريكياً عقلانياً لاستكناه ماهية الاسلام؟



    حدث اهتمام ولكنه سلبي، فهو بالاحرى دهشة واستنكار كأن يقولوا : «ما هذا الدين المتوحش المتخلف الذي اصبح يهدد وجودنا؟!!» وفي مقابل هذا التساؤل الاستنكاري، بدأوا في البحث عن الوسيلة المثلى لدرء الخطر الذي يتهددهم من الاسلام كما وصلهم. وللأسف لم يحدث اهتمام بحيث يثير في المجتمع الامريكي فكرة التعاطي الايجابي مع الاسلام. وحتى دعاة النظر الايجابي، الغاية من رؤيتهم ليست الفهم والحوار الحضاري البناء والعميق مع الإسلام، وانما فهمه لدرء خطره ووحشيته عليهم.



    من المؤكد لهذه القاعدة استثناء، ولكن هذه هي نظرة الغالبية، ويرجع ذلك لسطحيتها وجهلها بما يدور خارج الجغرافية الأمريكية. ومن يعش في امريكا، سيفهم لماذا هذا القصور في الوعي بالعالم الخارجي، فأمريكا بلد من الضخامة والاتساع والثراء والتنوع بحيث ان غالبية الامريكان، لا يجدون في أنفسهم ميلاً طوال حياتهم للسفر خارج بلادهم، عكس الاوربيين مثلاً. ونسبة من يجيدون لغات اجنبية اخرى بينهم ضئيل جداً، لذلك يكاد ينعدم لديهم الخيال الذي يبصرهم بما حولهم من الدنيا، وما لديهم من معلومات عن العالم هى سلبية مثل الفيضانات والمجاعات والزلازل في اسيا وافريقيا وغيرها، ولايدور بخلدهم ان شعوب هذه المناطق لها ثقافة وحضارة يمكن ان تقدمها لهم ليفهموها. ومن هنا تأتي النظرة للإسلام ولبقية الثقافات، فهم يفهمون الاسلام على انه دين بدائي، وتخالط فهمهم هذه نعرة عنصرية لأنه - أى الاسلام- مرتبط في اذهانهم بالعرب وجنوب شرق اسيا، وبالتالي فانه ليس دين بيض.



    هناك بعض القطاعات مثل منظمات حقوق الانسان والمؤسسات الخيرية، تحاول فهم الاسلام فهماً صحيحاً من خلال تعاملها مع المجتمعات الاسلامية على أساس انساني وليس على اساس درء خطرها.



    * «الصحافة»: هل لهذه المنظمات والمؤسسات تأثير ملموس على الساحة الأمريكية؟



    تأثيرها لا يتجاوز مدى محدودا ، لأنها تعتمد على المواطن الامريكي في تمويلها عبر التبرعات التي تجمع منه، لذلك مقدرتها في التأثير عليه ضعيفة، ولكن تأثيرها قوي على وزارة الخارجية الأمريكية. ولكن للأسف كما قلت لك في الجزء الاول من الحوار، ان وزارة الخارجية صارت مستضعفة بعد الحادي عشر من سبتمبر.



    منظمات حقوق الإنسان والخلل المنهجي



    * «الصحافة»: انت الان احد رموز حركة حقوق الانسان العالمية، وتلمست من خلال محاضراتك التي قدمتها ان لك مآخذ على اداء منظمات حقوق الانسان العالمية، اختلف معك كثيرون هنا حولها، فهم يرون ان الفضل يعود لها في توسيع هامش الحريات والضغط على الحكومة لاحترام حقوق الانسان. فما هي مآخذك هذه التي دفعت بك للاستقالة من رئاسة منظمة عالمية مثل آفريكا ووتش؟



    ارجو الرجوع بك الي الوراء قليلاً، فقد كنت معتقلاً في الفترة في عام 1983م إلى نهاية عام 1984م برفقة الاستاذ محمود محمد طه وعدد كبير من الأخوان الجمهوريين. في تلك الفترة تبنت قضيتنا منظمة العفو الدولية باعتبارنا سجناءرأى ودافعت عنا. وكنا نسمع ونحن داخل اسوار سجن كوبر من اذاعة لندن، عن حملة منظمة العفو الدولية لنصرتنا. وبعدما تم تنفيذ حكم الاعدام على الاستاذ محمود واطلق سراحنا وتم قمع حركة الأخوان الجمهوريين في بداية العام 1985م، خرجت بعدها مباشرة من السودان إلى امريكا ونظمت لي منظمة العفو الدولية عشرات المحاضرات لناشطيها في امريكا للتعريف بأبعاد قضيتي باعتباري نموذجا لمن استطاعت (أمنستى) اطلاق سراحهم، وانا الان أحد مستشاري منظمة العفو الدولية، كما كنت رئيساً لمنظمة افريكا ووتش لحقوق الانسان ، وهذا يدلل على عمق علاقتي بمنظمات حقوق الانسان العالمية التي تمتد لعشرين عاماً خلت، وانا شخصياً منتفع من جهدها وشاكر وممتن جداً لمساعيهم تلك،وقد عبرت عن شكري هذا شفاهة من خلال المحاضرات وفي كتابات كثيرة، وكل مآخذي على منظمات حقوق الانسان العالمية أن مدى مقدرتها في الدفاع عن حقوق الانسان محدود، وهذا ليس لأنها غيرمتفانية ومخلصة في أداء رسالتها، ولا لأنها غير مستقيمة أخلاقياً. بل على العكس فكادر هذه المنظمات ذوو استقامة اخلاقية وحس انساني رفيع،كما أنهم ذوي خبرة وسمعة مهنية ممتازة في الدفاع عن حقوق الانسان، يبذلون جهداً مضنياً ويسهرون الليالي، ويأخذون ادنى الأجور من اجل انسانية الانسان. لكل هذا عشت معهم طوال هذه الفترة. ولكن ومن واقع خبرتي هذه، أؤكد انها لاتستطيع ان تذهب في الدفاع عن حقوق الانسان إلى آماد بعيدة، فخذ مثلاً (أمنستي) تجد أن اختصاصها محدود جداً في الدفاع عن سجناءالرأى، ومكافحة التعذيب وعقوبة الاعدام، فيما عدا ذلك، ليس لها أى علاقة بما يختص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية مثل حق الانسان في ان يعالج وان يتعلم وغيرها، واذا لم يكن الشخص معتقلاً لأسباب سياسية وفكرية، فلا علاقة لها به. وهذا نتيجة إلى انها حددت اختصاصها في اطار ضيق جداً، ويرجع ذلك للستينات حينما آثرت ان تحصر اختصاصها في هذا الجانب من حقوق الانسان حتى تستطيع ان تمارس عملها فيه بقدر عال من الحذق والكفاءة، لتكون أكثر تأثيراً وفعالية وكذلك نفس الشئ ينطبق على منظمة هيومان رايتس التي كنت أعمل بها.



    استقلت لهذه الأسباب !!



    استقلت من رئاسة منظمة افريكا ووتش، وهى احدى اذرع هيومان راتيس ووتش في ابريل من عام 1995م لسببين: الاول انني كنت ومن داخل المنظمة، أطالب بتدريب شركائنا المحليين في افريقيا بحيث ترتفع كفاءتهم في الدفاع عن حقوق الانسان في بلدانهم، وحجتي في ذلك انه ينبغي علينا الا نكتفي باستغلال جهدهم في تجميع المعلومات عن انتهاكات حقوق الانسان في بلدانهم لنشرها فقط. وانما نزيد قدراتهم حتى يستقلوا في الدفاع عن حقوق مواطنيهم بانفسهم وتكون علاقاتنا بهم تنسيقية.



    السبب الثاني هو ما أشرت اليه انفاً من حصر اختصاص هذه المنظمات في نطاق محدد من حقوق الانسان، وهو نطاق الصفوة في رأيي، واهمالها لجانب الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تهم غالبية الناس وغمارهم.اؤكد ان رؤيتي تلك ليست للتقليل من أهمية الحقوق المدنية والسياسية، ولكني وددت ان تؤدي منظمات حقوق الانسان رسالتها بصورة شاملة، ولدي الوثائق التي اوضحت فيها وجهة نظري تلك لرئيس منظمة هيومان رايتس ووتش (كيرروس).



    * «الصحافة» الم تجد رؤيتك هذه استجابة من رئاسة المنظمة؟



    لم تكن هناك استجابة، وكانوا يجادلون بان تلك الدول لا توجد بها مساحة لمواطنيها للدفاع عن حقوق الانسان، كما انهم فهموا دعوتي وكأنها دعوة لالغاء نشاطهم طالما أوكلوا مهمة الدفاع عن حقوق الانسان في بلدان العالم الثالث لمنظمات محلية.



    انا لا أقبل حجة انه ليس هناك مساحة للمنظمات المحلية للدفاع عن حقوق الانسان، مع ان ذلك مفهوما بالنسبة لي، ولكن لا يمكن التسليم بها وبالتالي تجاوز فكرة تدريب كوادر محلية، فمثلاً في السودان انا مقتنع بان الحكومة لا تتيح مساحة للدفاع عن حقوق الانسان التي تتعلق بالقضايا السياسية بالمعنى المجازي والمحدود للسياسة بما انها مركز السلطة، ولكن هناك مساحة واسعة للعمل في الدفاع عن حقوق الانسان في الاطراف فيما يتعلق بالحقوق والضمانات الاقتصادية والاجتماعية، في هذا النطاق يمكن للمنظمات المحلية ان تكتسب الخبرة والمهارة التي تؤهلها للزحف إلى قلب السلطة التي يتنازع حولها السياسيون الذين يتمتعون بحماية منظمات حقوق الانسان العالمية دون غيرهم من فئات الشعب المسحوقة في دار السلام اواطراف العاصمة الأخرى، لأن قضايا هؤلاء ليست من ضمن اختصاصها.



    ما أحب ان اؤكده انني ادعو لاستقلالية المنظمات المحلية المدافعة عن حقوق الانسان في الزمن الحاضر ريثما تزداد كفاءتها في التصدي للدفاع عن حقوق الانسان، وبالتدريج تنسحب المنظمات الاجنبية،لأن حقوق الانسان في امريكا وبريطانيا لاتحميها منظمات من خارجها، لذلك علينا ان نخطط من اليوم حتى تصبح لنا استقلاليتنا وقدرتنا في الدفاع عن حقوقنا وحقوق مواطنينا في كل جوانبها.



    * «الصحافة»: رفعت الامم المتحدة، ولاية مقررها الخاص لحالة حقوق الانسان بالسودان ، كخبير في هذا المجال، هل تعتقد بأن هذه الخطوة تمثل قناعة حقيقية لدى المجتمع الدولي بحدوث تحسن في حالة حقوق الانسان في السودان، وما الذي سيترتب على ذلك؟



    اولاً التصويت في لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة، يتم على أساس الاعتبارات السياسية بين الدول، واذا علمنا بأن رفع ولاية المقرر الخاص تم نتيجة ترجيح صوت واحد لقرار الرفع، فهذا يؤكد ان القرار لا يمثل قناعة حقيقية بتحسن اوضاع حقوق الانسان في السودان، واذا حللنا عملية التصويت، نجد ان امتناع دول الاتحاد الاوربي عن التصويت هو الذي انقذ الحكومة من تجديد قرار ولاية المقرر الخاص لحقوق الانسان.



    لكن حرص الحكومة ومناوراتها الكبيرة التي قامت بها كيما تتجنب تجديد ولاية المقرر واحتفالها الكبير بنتيجة التصويت، يؤكد حقيقة انها حساسة تجاه الضغط الدولي فيما يتعلق بحقوق الانسان.وهذا يعيدنا لجدلنا السابق، وهو أهمية وفعالية الضغط الخارجي، فأنا لا أقلل من اهميته كما فهم كثيرون خطأ، لكني اشدد على ما سنفعله بالاضافة للضغط الدولي وبعده، وليس بدلاً عنه.



    ما بيننا وبين أمريكا !



    * «الصحافة»: يبدو ان العلاقات السودانية الامريكية لم تستقر على حال بعد، وقد عبر أكثر من مسؤول في الحكومة عن ان اخطر تحد يواجه السياسة الخارجية للسودان، هو العلاقات مع واشنطن. كمراقب لصيق، ماهو الدفع الذي تتحرك به واشنطن في سياستها تجاه الخرطوم؟



    اعتقد ان دافع امريكا هو مصلحتها، فقد حدث توافق بين مصالح امريكا الاستراتيجية، ومصالحنا كشعب سوداني في التحول الديمقراطي، واقرار السلام ، ولا أثق ابداً انها قصدت في مسعاها تجاه السودان الدفاع عن حق الشعب السوداني ضد الاضطهاد ومصادرة الحريات، لأن هناك عشرات النماذج لشعوب ظلت تحت نير العسف والاضطهاد عشرات السنين بسبب امريكا ودعمها لجلاديها، فأمريكا هى التي رفضت تدخل مجلس الأمن لحماية الشعب الرواندي من المجازر العرقية، كما انها ظلت لأمد ترعى النظام السعودي رغم عسفه ورجعيته. هذا لا يعني بالطبع ان نرفض مساعدتها لنا عندما تلتقي مصالحها مع مصالحنا ولو بمنطق تكتيكي. ولكن يجب الا يجعلنا ذلك من السذاجة بحيث نعول عليها تعويلاً كبيراً أو نؤمن بأنها قصدت حمايتنا من منطلق ايمانها بكرامة الانسان وحقوقه، فاذا كانت كذلك، لما صمتت عن الارهاب الذي تمارسه الحكومة الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، ولكن ما أريد ان اقوله وبكل أسف، انه من المخذي ان تستجيب الحكومة للضغط الامريكي ولا تستجيب للشعب السوداني. وهذا يؤكد أن اللغة التي تفهمها الحكومة، هي لغة القوة والارهاب، وليس قوة المنطق والعدالة. وطالما هذا هو واقع الحال، فان القوى السياسية المعارضة والناشطين من أجل حقوق الانسان واشاعة الحريات العامة، بامكانهم الانتفاع من توافق المصلحة الامريكية مع توجهاتهم، ولكن ما أرجوه ان يكون التعويل الأكبر على جهدنا الخاص كسودانيين على الأقل بعد ان يتم التغيير نحو الديمقراطية والسلام بأن نملأه بالمحتوى من خلال تأسيس المؤسسات التي لاتضطرنا للجوء لأمريكا في مرات قادمة لا قدر الله.



    * «الصحافة»: رغم المساعدات الكبيرة التي قدمتها الحكومة للإدارة الامريكية فيما يختص بمحاربة الارهاب، وسماحها بوجود فرق للمخابرات المركزية الامريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي لاكثر من عامين في الخرطوم، الا انه يبدو غير كاف بالنسبة لامريكا، فلا زالت ترسل اشارت للحكومة بان تمضي في محاربة الارهاب وعملية السلام، كما أنها لازالت تفرض عليها عقوبات وتنذرها بالمزيد، للدرجة التي حدت بأحد اركان الانقاذ وهو الدكتور بهاء الدين حنفي،ان يكتب مقالا شهيرا بعنوان (التعاطي مع سياسة التعاطي) عبر فيه عن امتعاضهم من عدم قبض الثمن لقاء التنازلات التي قدموها لأمريكا. في تقديرك ما ذا تريد امريكا بالضبط من الحكومة؟.



    امريكا لم تثق اصلاً في نظام الانقاذ، وهى تعلم جيداً الصلةوالتعاطف المبدئى والمذهبي والفكري بين الجماعات الارهابية، وطبيعة تركيبة نظام الانقاذ وتكوينه الفكري وفلسفته، لذلك هى ترى ان استعداد النظام لتقديم تنازلات، لن يغير طبيعيته فامريكا تعلم ان النظام السوداني قائم على نفس فلسفة الجماعات الارهابية، وان القائمين على أمره هم اصدقاء لهذه الجماعات، ولا يغير تسليمهم لبعض اصدقائهم القدامي واعطاء معلومات عنهم بدافع الخوف، طبيعتهم عندها، هذا واضح جداً بالنسبة لأمريكا. اما السبب الثاني، فهو محض ابتزاز منها، فالمنطق السائد يقول انك اذا وجدت جهة تسعى لتلبية كل رغباتك عبر الضغط والخوف ، فانك ستمضي في هذا الاتجاه لتحصيل أكبر قدر من الفائدة منها.



    أمريكا تتدخل عسكرياً في هذه الحالات!



    * «الصحافة»: لكن التحليلات والمعلومات تشير إلى ان مبدأ اسقاط حكومة الانقاذ لم يكن وارداً ضمن الخطط الامريكية، وانما تعمل على كسر حدتها الايدلوجية وتوسيع ماعونها لمشاركة قوى سياسية اخرى، ومن ثم دمجها في الخط الدولي العام، وذلك عبر سياسة الضغط والاحتواء مما يشير إلى امكانية تنازلها عن موقفها من تركيبة الحكومة وتكوينها المذهبي.



    اؤكد لك ان ذلك هو موقف الولايات المتحدة الحقيقي، وهي لاتتنازل عن موقفها طالما ظل النظام على طبيعته المذهبية وتكوينه الايدلوجي، فهى تعتقد انه لا زال يمثل مصدر خطر وانها اذا اغفلت عنه في أى وقت، فإنه سيرجع لنفس ممارساته السابقة، وبالتالي ترى ضرورة الاستمرار في سياسة احتواء نظام الانقاذ، اما خطوة تغيير النظام، فهى مكلفة بكل المعايير بالنسبة لها عسكرياً ومادياً وسياسياً، خاصة على مستوى الداخل، فهى لا تريد الظهور بمظهر المتدخل في كل بلد لتغيير نظامه. امريكا تتجه لتغيير الانظمة كما حدث في افغانستان والعراق في الحالات القصوى التي تقتضي فيها مصلحتها العليا ذلك، ولكن اذا استطاعت ان تحقق مصلحتها في السودان دون الاضطرار إلى تغيير النظام وانما عبر احتوائه، فهذا ايسر بالنسبة لها، ولكن السؤال هو اذا لم تنجح في تحقيق مصالحها عبر سياسة الضغط والاحتواء، هل ستلجأ لوسائل أخرى؟. اعتقد انها ستفعل. فبإمكانها اللجوء لوسائل الاغتيالات والانقلابات العسكرية لأن امريكا لها سجل حافل في ذلك.



    * «الصحافة» من خلال متابعتك لحركة السياسة الامريكية تجاه السودان، ما هو استقراؤك للموقف الامريكي الراهن؟



    كنت حضرت اجتماعاً قبل عشرة أيام من قدومي للبلاد (قبل حوالي شهر ونصف)، ضم مسؤولين كبارا في الخارجية الامريكية والبيت الابيض، وتلمست من ذلك الاجتماع انهم راضون عن مجريات الامور ، وان السياسة الامريكية ناجحة حتى ذلك الوقت في تحقيق اهدافها في السودان. وانا أعتقد انه رغم بعض العراقيل من قبل المتشددين في نظام الانقاذ والذين يجيدون الصيد في الماء العكر وهى عراقيل متوقعة وموضوع حسابها في السياسة الامريكية،باعتبار انه كلما تقدم الناس نحو الحل، كلما اشتدت مقاومة هؤلاء المتشددين، الا ان هناك رضا حتى الان.



    * «الصحافة»: هل تدخل عملية السلام الجارية الآن برعاية الايقاد، ضمن الترتيبات بعيدة المدى للسياسة الخارجية الامريكية، ام انها مجرد وسيلة لتنفيذ سياسة الاحتواء على حكومة الانقاذ؟



    اعتقد انها جزء من استراتيجية امريكا في المنطقة، ففيما يبدو لي وانا لا أدعى معرفة دقيقة في ذلك وانما كمراقب، ان تحقيق السلام في السودان يخدم استراتيجية امريكا في تأمين مصر واسرائيل، فنحن من اجل مصر، ومصر من اجل اسرائيل. هذا بالنسبة للشرق الاوسط . اما افريقياً، فان تغيير طبيعة النظام وتوجهاته وتحقيق السلام في السودان، من شأنه تحقيق الاستقرار في منطقة القرن الافريقي وشرق افريقيا بصورة تقلل من الوجود العسكري الامريكي في المنطقة، وبالتالي تركيزها في مناطق اخرى لأن النظام يعتبر خميرة عكننه لدول المنطقة في نظر الادارة الامريكية.



    * «الصحافة»: هل تتوقع ان تصل عملية السلام الجارية الان، إلى نهاياتها المرجوة؟



    نعم، بمعني وقف الحرب،واجراء تغييرات هيكلية في النظام الحاكم بادخال قوى سياسية اخرى، ولكن بمعنى اقرار سلام حقيقي دائم وشامل، فان ذلك يعتمد على جهد شعبي واهلي لملء الاطار الذي يصنع عبر التدخل الامريكي والدولي.



    فخور بهذا الشعب الإنسان العبقري



    * «الصحافة»: عدت إلى السودان بعد غياب طويل، ماهى الانطباعات التي خرجت بها من هذه الزيارة وانت تتأهب للعودة إلى مهجرك مرة أخرى؟



    من جهتي، أشعر بحزن عميق للمعاناة القاسية بكل الوانها التي يرزح تحت وطأتها الشعب السوداني، فلم أكن اتصوران حالة الفقر والقهر التي رأيتها في عيون الشعب السوداني في كل مكان«وانا سافرت خلال أجازتي الى انحاء متفرقة من البلاد» وفي المواصلات العامة وانا انتقل من منطقة سكني «بأمبدة» إلى انحاء العاصمة المتفرقة ، قد بلغت به هذا الحد. ومن جهة اخرى، أنا متفائل جداً وفخور بالروح الانسانية الأصيلة لدى الشعب السوداني في بشاشته وصلابته واصالته. فرغم عيشه في ظل اوضاع تحمل كل مقومات الموت والإحباط، الا انه لازال حياً، واعتقد انه بقليل من التنظيم والضبط والمحاسبة وتحسين الاوضاع الاقتصادية، ستنجلي الحقيقة عن معدن الانسان السوداني الأصيل والرائع من تحت كل هذا الركام. فكل ما نراه من ترهل وتدهور للبيئة الحياتية في كل مستوياتها، لم يطفئ وهج الانسانية الرفيعة لدى الشعب السوداني، وانا زرت اكثر من ستين دولة في العالم، وعملت في عدد كبير منها، واستطيع ان اجزم بعد كل ذلك ان هذا الشعب عبقري، ولا أقول هذا من منطلق عصبية شوفينية، وانما من واقع تجربة وخبرة بين الشعوب، فما يبدو عليه من أنه استكانة وهزيمة، هو في واقع الامر صبر على المكاره والمصائب، وبمجرد تحسن الظروف سيظهر المعدن الأصيل لهذا الشعب، ولو بالامكان لعلقت ميدالية على جيد كل مواطن من أفراد الشعب السوداني.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484038&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 01:05 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    وما زال السؤال المشروع قائماً!!!
    صلاح الدين عووضة

    * حين كتبنا متسائلين عن الشريعة هذه التي يتباكى عليها أهل الانقاذ كرد فعل لإعلاني القاهرة ولندن أوشك البعض أن يعقد لنا محاكمات «مهلاوية» و«مكاشفية» نرسل بعدها الى حيث أرسل محمود محمد طه، حتى اذا تدلت اجسادنا من حبل المشنقة تعالت الاصوات بالتكبير والتهليل ورددت العبارات ذاتها: «هذا جزاء من يرتد عن دينه».. و«هذا مصير من يتطاول على الشريعة»... * أوشك البعض أن يفعل بنا ذلك دون أن يشفع لنا عندهم استشهادنا باعترافات انطلقت من فم شيخهم.. وعرَّاب نظامهم ـ او بالأحرى من كان شيخهم وعرَّاب نظامهم حتى الرابع من رمضان ـ من ان هنالك قصوراً في تطبيق الشريعة.. وأن المعاملات التي تجرى داخل مصارفنا هي معاملات ربوية.. * وقال إن كل الانتخابات التي جرت في عهد الانقاذ هي انتخابات مزورة.. * وقال إن الإنتهاكات التي حدثت في مجال حقوق الإنسان.. وفي داخل ما كان يسمى ببيوت الاشباح لا علم له بها.. ويتبرأ منها.. * وقال الشيخ كلاماً كثيراً عقب مفاصلة الرابع من رمضان، كل كلمة منه تنقض من غزل الانقاذ «الاسلامي» ليشهد بذلك شاهد من اهلها على «مشروعية» ما اثرنا من تساؤلات، ولكن الذين يرون أن نظامهم الذي «ينتفعون» من ورائه يستمد «مشروعيته» من شعارات الاسلام يقفون بالمرصاد لكل من يريد أن ينال من «الثوابت!!» * نعم قال الترابي -والذي هو شاهد من اهلها- ان كل الانتخابات التي جرت في عهد الانقاذ مزورة. ولكن الذين يريدون أن ينصبوا لنا المشانق الآن، كما فعلوا لمحمود محمد طه من قبل، لم يكلفوا انفسهم مشقة التساؤل حول مدى اتساق هذا الاجراء الانقاذي مع حديث الرسول صلى الله عليه وسلم القائل: «من غشنا فليس منا»!! * إن الذي يغش المسلمين ويخدعهم ليس بمسلم.. هكذا يقول الدين.. واذا صح ما قاله الترابي حول الانتخابات التي جرت في عهد الانقاذ فإن غضبة الذين يتهموننا في ديننا الآن يجب ان تتجه نحو «الداخل» وليس نحو الذين يتساءلون: «اين هي هذه الشريعة؟!» * نعم.. إذا صح ما قاله الترابي فإن هؤلاء المنافحين عن تجربة الانقاذ الاسلامية يجب ان يصبوا جام غضبهم على الذين لجأوا لما يشوه هذه التجربة، ويقدح في اسلاميتها اللهم الا اذا كانوا يرون أن هذه هي «الشريعة!!» وفي هذه الحالة ينتصب تساؤل آخر أشد وقعاً: «من الذي هو أحق بأن يفعل به ما فعل بمحمود محمد طه؟!!». * إن سلطان كيجاب ما زال غير مدرك لـ «حقيقة» واحدة من الانتخابات التي وصفها الترابي بأنها مزورة، وقد ترشح فيها ممثلا لقبيلة الدناقلة التي يرى انها الاكثر قدرة على الحكم من لدن الامام محمد احمد المهدي وحتى «الامام!!» جعفر نميري، بل ان بعض اهم الحقائب الوزارية الآن في عهد الانقاذ هي من نصيب الدناقلة مثل الخارجية والداخلية والدفاع. * إن كيجاب غير مدرك لـ «حقيقة» الانتخابات التي خاض واحدة منها بدليل «اخذه للمسألة جد» ورفع عقيرته بالشكوى لطوب الارض حتى الآن مطالبا بإرجاع «حقه المسلوب!!» إليه، في حين ادركها صحافي اردني شاب استجلبته الانقاذ -ضمن من استجلبت- لتغطية الانتخابات اعلاميا فاذا به يعبر عن «قرفه» مما اسماه «انتخابات عبثية!!» ويسعى الى تغطية اعلامية اخرى متعلقة بالعاصمة الخرطوم. وقد قال إنه صدم من حقيقة كونها «قرية كبيرة» رغم السنوات الاربعين التي انقضت منذ نيل البلاد لاستقلالها.. * كيجاب في الندوة التي نظمتها صحيفة «الصحافة» حول حقوق الانسان وقف مذكراً بحقوقه التي يقول إنها انتهكت في الانتخابات تلك، ولكن الأهم من حقوقه المتمثلة في تطلع للسلطة اشبه بعشم ابليس في الجنة حقوق العشرات ـ بل الآلاف ـ من المواطنين التي انتهكت في عهد الانقاذ سواء عبر «التعذيب» الذي كانت تمارسه الانقاذ.. او عبر الاحالة للصالح العام لاسباب سياسية.. او عبر التجاوزات التي تحدث هنا وهناك في إطار سياسة «التمكين!!».. * إن الترابي اذا كان قد نفى علمه بحدوث انتهاكات لحقوق الانسان -او على الاقل مسؤوليته عنها- فإن رئيس البلاد الـ «معلن» لم يكن هو وانما الفريق البشير.. والبشير ليس رئيسا معلنا امام الناس فقط وانما امام رب العالمين... وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب لم يقل إن بغلة اذا عثرت في الكوفة اخشى ان يُسأل والي العراق عنها وانما خشى ان يُسأل عن ذلك هو باعتباره المسؤول الاول عن المسلمين، وعن بلاد المسلمين.. * والآن اذ يقول الرئيس البشير إن تجاوزات في ما يتعلق بحقوق الانسان قد وقعت فإن المطلوب أن تشكل لذلك لجان حتى يعوض من تضرروا منها تعويضا مادياً ومعنوياً كما حدث لضحايا «لوكربي»... والضحايا هؤلاء لا يهمهم إذا كان هذا الضرر الذي اصابهم هو بفعل الترابي أو بفعل غيره طالما انه حدث في ظل النظام الحاكم الآن وهو نظام الانقاذ.. * اذن نظام الانقاذ الذي يحكم باسم الاسلام الآن هو نظام يقول عنه عرَّابه الترابي انه نظام «يغش» الناس في الانتخابات والاسلام يقول من غشنا فليس منا. * ويقول عنه رئيسه انه نظام «عذَّب» وسجن «وبطش في عهد الترابي».. والاسلام دين حكم على امرأة بالنار لتعذيبها هرة دعك من ابن آدم.. * والآن ثبت ان الانقاذ نظام تجرى داخل مصارفه معاملات لا تمت الى الشريعة الاسلامية بصلة- تماماً كما ذكر الترابي من قبل- بدليل القرار الذي اصدرته المحكمة الدستورية بالأمس حول قضية بنك الثروة الحيوانية. * لقد جاء في حيثيات ذلك القرار «ان افعال محافظ بنك السودان وبنك الثروة الحيوانية تعد مخالفة للشريعة الاسلامية». * وجاء فيها «ان القضية التي امامنا تقف شاهداً على بعض الممارسات التي تهدد الاقتصاد الوطني». * و«الممارسات التي تهدد الاقتصاد الوطني» هي التهمة التي ارسل بسببها قبل سنوات بعض تجار العملة الى المشنقة ذاتها التي ارسل اليها من قبل محمود محمد طه بتهمة الردة. * والآن.. قبل ان يعوى في وجوهنا من يطالب بإرسالنا الى ذات المشنقة بتهمة السعي لاقامة دولة «الفسق والرزيلة» على انقاض دولة «الطهر والعفاف!!» عليهم ان يتساءلوا معنا في لحظة صدق مع النفس بعيداً عن «المصالح الدنيوية!!»:«اين هي هذه الشريعة؟!». * فان فعلوا-ولا اظنهم سيفعلون- فإننا نعدهم بان نضع ايدينا على ايديهم من اجل ان يسود واقع جديد لا يظلم فيه احد.. ولا «يُغش» فيه احد.. ولا يُعذب فيه احد.. ولا يحال فيه احد للصالح العام لاسباب سياسية او غير سياسية.. ولا تمارس فيه في مصارفنا ممارسات تضر بالاقتصاد الوطني.. ولا يُميز فيه اهل الولاء عديمو الخبرة على حساب اهل الكفاءة والخبرة.. * واقع لا يحصل فيه انفلات في الشارع بسبب الفقر.. ولا يكثر فيه- للسبب ذاته- المتسولون والمعتوهون.. و«المذهولون».. والذين «ضربت كل فيوزاتهم» من جراء «الضغط».. * نظام تسود فيه كل القيم التي يدعو اليها الاسلام: من عدل.. وسماحة.. و«صدق».. وصون لكرامة الانسان.. واحترام لحقوقه.. وتداول سلمي للسلطة.. * نظام لا يُمكّن فيه لفئة تغلب عليها شهوة السلطة والمال فتعيث في الارض فساداً حتى تتضخم تقارير المراجع العام فيكاد يعجز عن حملها العصبة اولو القوة.. *وتعيث في الارض فساداً حتى تضطر المحكمة الدستورية إلى القول على لسان رئيسها جلال علي لطفي:«لقد كثر الحديث في هذه الايام عن اداء بعض البنوك.. فقد افلس بعضها.. وصفى بعضها الآخر.. وعرض بعضها للبيع بما اثار قلق الرأي العام ممثلاً في مجلسه الوطني الذي ناقش هذه الظاهرة الخطيرة ليجد لها حلاً.. والقضية التي امامنا تقف شاهداً على بعض هذه الممارسات التي تهدد الاقتصاد». * نظام يتساوى فيه المواطنون في الحقوق والواجبات ولا يصنفون حسب قربهم او بعدهم من الطرح السياسي.. او الديني.. أو القبلي لمن هم في الçكم الى مواطنين من الدرجة الاولى ومواطنين من الدرجة الثانية.. * نظام لا يتاجر بالشعارات.. ويتخذها «ثوابت» تُقدس لذاتها وتُعبد دونما إعتبار لما يناقضها.. ويسيء اليها من افعال وسلوكيات.. * نظام إن ساد فيه كل هذا لا يهم بعد ذلك ان كانت واجهته ذات شعار «اسلامي».. أو ذات شعار «ديمقراطي».. * ملحوظة: هذا المقال فرض نفسه مكان مقال آخر يتناول «ظاهرة» جديرة بالاهتمام في الساحة السودانية اسمها «الفصول الأربعة»، وذلك بعد ان جاء قرار المحكمة الدستورية حول بعض جوانب الاداء المصرفي مؤيداً لما طرحناه من قبل من تساؤلات تندرج تحت تساؤل كبير:«اين هي هذه الشريعة؟!!».

    صلاح الدين عووضة



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484040&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 01:06 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    التابو والطوطم والختان(2)

    د. فتح الرحمن القاضي



    حوار الصفوة والجماهير في شأن ختان الإناث



    وباستثناء بعض المبادرات الطيبة التي قام بها نفر من العلماء في المجالات الشرعية والصحية، فضلا عن مبادرات مؤسسات المجتمع المدني، كالجمعية الوطنية لمكافحة العادات الضارة و جمعية بابكر بدري العلمية للدراسات النسوية ، التي يجئ موقفها مستلهما ومتسقا مع مواقف عميد الاسرة الكبير الشيخ بابكر بدري، باستثناء ذلك لانكاد نلحظ انفعالا قوميا جادا في اوساط المجتمع السوداني، بتعاظم ظاهرة ختان الاناث ولا بالمخاطر التي تشكلها على صحة الطفل والام في مقبل الايام. ومما يثير الدهشة والتساؤل ان الاستراتيجيات القومية والسياسات الهادفة لتعزيز قدرات المرأة وتمكين اوضاعها لم تعن بالقدر المطلوب بمخاطبة ظاهرة ختان الاناث، مما ادى لبقاء الظاهرة وتناميها كأنها لا تشكل معضلة اساسية من معضلات المرأة والمجتمع السوداني ككل.



    وقد جاء قرار تشكيل لجنة قومية في اطار انشطة وزارة الرعاية والتنمية الاجتماعية، للتعامل مع ظاهرة الختان بأبعادها القانونية والنفسية والاجتماعية مؤشرا جيدا على انفعال القائمين على امر الوزارة بهذه القضية الحساسة، غيران التقدم المحرز في اعمال اللجنة، مع تقديرنا لجهود العاملين فيها، مازال بطيئا للغاية، اذ مضي على تشكيل اللجنة نحو 7 أشهر او يزيد. وطالما كان معيار الحقيقة هو التصديق فان العبرة الا تبقى بتكوين اللجان وانما تبقى العبرة في مدى الجدية التي تبديها اللجان لترجمة الأهداف التي أنشئت من أجلها الى واقع ملموس!؟



    ويجئ تعييننا لمبادرة الرعاية الاجتماعية من باب كونها تمثل مبادرة وطنية للتعاطي مع ظاهرة الختان، في وقت اضحت الظاهرة محل اهتمام من قبل المجتمع الدولي ومعيارا من معاييره في الحكم على التقدم المحرز في مجال تنمية المرأة وحقوق الانسان.



    وفي هذا الاطار لا يسعنا الا ان نتقدم بالشكر الجزيل لحكومة اليابان التي لم تبد اهتمامها بظاهرة ختان الاناث في السودان فحسب. وانما سعت لتخصيص مبلغ مقدر من اموال الشعب الياباني الصديق لتمويل جهود مكافحتها.



    وفيما اتلقى اخبار منتدي «سونا» الذي نظم بالامس حول جهود مكافحة ختان الاناث بتمويل من حكومة اليابان. وهي خدمة متطورة تستحق «سونا» الشكر عليها، اجد لزاما عليَّ الاشارة لحقيقة مهمة مفادها ان العون الاجنبي على وجه العموم والياباني علي وجه الخصوص يبقي محل شكر وتقدير، غير ان هذا العون ينبغي ان يوظف بما يخدم اغراض مساعدة الدولة والمجتمع على معالجة الاهداف والقضايا التي رصد من اجلها، ظاهرة الختان بمختلف ابعادها وتعقيداتها، الامر الذي لا نراه متحققا بالكامل في هذه الحالة.



    وفي الوقت الذي نقدر فيه مسعى وزارتي الخارجية والصحة ومنظمة اليونسيف لاقامة ورشة للخبراء من داخل السودان وخارجه للتداول حول موضوع الختان في سياق الامومة الامنة، الا اننا نقدر ان العون الياباني المخصص لتمويل الورشة، كان من الاجدي ان يوظف كليا او جزئيا للمساعدة في معالجة ظاهرة الختان بابعادها الاجتماعية والقانونية في الفضاء الاجتماعي العريض وذلك عن طريق انفاذ خطة العمل المضمنة في استراتيجية القضاء على ختان الإناث وما يستلزمه ذلك من إستدعاء للعاملين الاساسيين في المجتمع من اعلاميين ومشرعين وبرلمانيين، ومصلحين اجتماعيين،وفقهاء دينيين ، ومنسوبي مؤسسات المجتمع المدني فضلاً عن القيادات الشبابية والنسوية، لضمان ادماج قطاعات المجتمع وفعالياته الحية للمشاركة في الجهود القومية الرامية للقضاء على ختان الإناث.



    وما نراه في فعاليات الورشة الحالية،مع تقديرنا للعاملين عليها والمشاركين فيها هو ادارة حوار صفوي لإعادة انتاج اطروحة استراتيجية للختان بينما المطلوب الانطلاق قدماً في انفاذ مؤشرات وخطط العمل التي تضمنتها وفق برنامج علمي وعملي معلوم.



    وحتى إذا قُدر لنا ان نغض الطرف عن اعمال هذه الورشة من باب كونها تصب في ذات اتجاه الورشة السابقة التي عنيت باستراتيجية الختان، فإن انعقادها - اي الورشة الحالية - يجئ تحت شعار الامومة الآمنة، مما يجعل من قضية الختان المستهدفة اصلا باقامة الورشة، مجرد قضية من الدرجة الثانية. وما ينبغي الاشارة اليه هنا ان قضية ختان الاناث من ناحية معيارية تندرج في الاساس في اطار قضايا الطفولة الآمنة. وذلك باعتبار ان الاناث يختن وهن طفلات، علاوة على ان معظم الآثار السالبة المترتبة على ممارسة عملية الختان في مداها العاجل والوسيط، انما تلحق الاذى الجسيم بالبنت وهي في مرحلة الطفولة الباكرة وليس في مرحلة الامومة المتأخرة.



    ورغم صحة العلاقة التي تربط ختان الاناث بالامومة الآمنة، الا ان هذه الرابطة تقتصر فقط على ما يعرف بالولادة المتعسرة. واذا ما علمنا ان الولادة المتعسرة التي يشكل الختان جزءا منها، لا تتجاوز اكثر من 11% من نسبة وفيات الامهات فيما يشكل النزيف، والالتهابات واضطرابات ضغط الدم والاجهاض غير المأمون وغيرها حوالي 89% من جملة وفيات الامهات، حسب المكتب الامريكي للسكان، فيمكننا ان نقدر ان الامومة الآمنة مع التأكيد على اهميتها لا تصلح غطاءً لموضوع ختان الاناث الذي نحن بصدد معالجته في اطار الجهد الوطني المدعوم من قبل حكومة اليابان ومع فائق تقديرنا لوزارة الصحة التي بادرت للتصدي لتنظيم الورشة، في ظل احجام وزارة الرعاية الاجتماعية لاسباب لا نفهمها الا ان هنالك قدراً من العتاب لابد ان يوجه لوزارة الصحة كون ان الوزارة لم تتقيد تماماً بموضوع الختان على مستوى الشعار وآثرت ان تتخذه مدخلاً للأمومة الآمنة الأمر الذي يجعل القضية برمتها موضعاً للتساؤل والمساومة!؟



    واخشى ما نخشاه في سياق هذه المعالجة، ان تكون وزارة الصحة التي يعول كثيرا على نزاهتها العلمية، باعتبار ان موضوع عدم صلاحية ختان الاناث وبشاعة آثاره محسوماً على الاقل من وجهة النظر الصحية، هي نفسها واقعة في احابيل النظرة الطوطمية التي مازالت تلقي بآثارها على الصفوة والجماهير منذ احداث ثورة رفاعة في منتصف القرن الماضي.



    وبنظرة اكثر إمعانا نكتشف ان موقف قبيلة اهل الصحة والحال هكذا لا يختلف كثيرا في جوهره عن موقف قبيلة اهل القانون، فبينما يعمد اهل القانون للاختباء خلف مصطلح «الجراح» وهم بصدد سن قانون يستهدف القضاء على جريمة الختان في مطلع التسعينات، نجد ان اهل الصحة هم كذلك يعمدون للاختباء خلف مصطلح «الامومة الآمنة» وهم بصدد تبيان المخاطر الصحية لختان الاناث.



    وفي الوقت الذي تقدم فيه العديد من الوزارات رجلا وتؤخر الاخرى، نجد ان المجلس الطبي - ونغتنم الفرصة لنزجي تحية خاصة لرئيس المجلس وامينه العام- قد خطا خطوة ليست بالهينة من خلال موقفه الداعي لحظر ممارسة ختان الاناث. ولكن المشكلة تبقى في ان منسوبي المجلس المستهدفين بالقرار هم من فئة الاطباء والصيادلة فقط، الامر الذي يجعل قرار الحظر اجراءً محدود الاثر. وذلك لأن معظم عمليات ختان الاناث لا تجرى بواسطة الاطباء، مما يتطلب توسيع مظلة القرار لتشمل الكوادر الطبية المساعدة والممارسين التقليديين وهم المتسبب الاكبر في عمليات الختان.



    والمجلس الطبي رغم همته واهمية دوره، يبقي مكبلا بحكم القانون من التصدي للقضايا التي تندرج في اطار الصحة بوجه عام، الامر الذي يقتضي تعديل قانونه وتحقيق قدر اكبر من «الترابط الالتحامي» بينه وبين وزارة الصحة، حتى يصبح القرار نافذا على سائر العاملين في الوسط الصحي، اطباءً وكوادر طبية. ويمكن ان نتصور على سبيل المقاربة، ماذا تعني وزارة للدفاع مثلا اذا كانت امرتها نافذة على الضباط لوحدهم وليس لها من سلطان على الجنود !!



    ومهما كان الامر فإن اختباء أهل القانون والصحة خلف مصطلحات الجراح والامومة الآمنة لن يجدي فتيلا في مخاطبة ظاهرة ختان الاناث، فوق كونه يعطي مؤشرات مضللة حول السبل الناجعة الواجب اتخاذها لمعالجة الظاهرة على المستويين الصحي والتشريعي.



    ولمزيد من التبيان لمظاهر خلل معالجة ختان الاناث، اذا ضل مسعانا لمعالجتها، باعتبارها قضية امومة آمنة وليست معضلة مرتبطة بحقبة الطفولة، فيكفي ان نشير الى ان حزمة السياسات والاجراءات الواجب تبنيها في كلتا الحالتين، اي الامومة الآمنة والطفولة الآمنة، تختلفان اختلافا بينا، نظرا لما بينهما من بون شاسع.



    فبينما تعمد سياسات الامومة الآمنة الى الاقلال من نسبة وفيات الامهات عبر معالجة اسباب الوفيات آنفة الذكر، خلال الفترات التي تسبق الولادة او تتزامن معها او تليها، فإن سياسات الطفولة الآمنة، لاسيما في شأن ختان الاناث، لا تعتمد ذات المسار السابق. وانما تعتمد مسارا يخاطب المضاعفات الصحية العاجلة ومتوسطة المدى للختان، فوق كونها تنظر في الجوانب الصحية والقانونية للختان من باب تعريض الطفلة لعملية جراحية بلا وعي منها وبغير موافقتها، استنادا الى خضوع الاب او الام او الاثنين معا لتيار ضاغط من إسار العادة وليس شرف العبادة !! ونحن اذ نختتم هذا المقال نأمل ان يتصدى الجميع لمسؤولياتهم رحمة ببناتنا واكراما لهن وصيانة لحقوق الطفلة. وفي هذا فلنسمِ الاشياء باسمائها، فالختان يبقى ختانا وعلى اهل القانون والصحة ان يسعوا لفك ارتباط الختان بالجراح والامومة الآمنة على التوالي. وعلى اهل الاستشارة في الرعاية الاجتماعية ان يسعوا الى تحقيق مقتضى الشورى باعتبارها علماً نافعاً جديراً به ان يؤخذ وان يعمل به. والا فلا خير في مستشار لا يُشار!! وعلى العلماء ان يصدعوا بالحق في شأن ختان الاناث. وعلى مؤسسية الدولة ولجانها القومية ان تأخذ امر الختان بجدية باعتباره قضية حيوية لا تحتمل التسويف ولا الابطاء. وعلى الصفوة ان ينزلوا من ابراجهم العاجية ويلتحموا بالجماهير لتجاوز الحالة الطوطمية المهيمنة منذ احداث ثورة محمود محمد طه برفاعة. وعلينا جميعا ان نمضي لاتخاذ مواقف حكيمة وحاكمة ترضي الله ورسوله في شأن ختان الاناث.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147484042&bk=1
    __
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 01:07 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    التابو والطوطم والختان

    حوار الصفوة والجماهير في شأن ختان الإناث



    د. فتح الرحمن القاضي
    ليس معروفاً على وجه الدقة ما إذا كان يعتمل في ذهن المرحوم محمود محمد طه وهو يستحث الجماهير في منطقة رفاعة للثورة على الإنجليز في أعقاب إعتقال قابلة اشتهرت بممارسة عادة ختان الإناث.



    هل كان المرحوم محمود ياترى -ونحن نسأل الرحمة له هنا بإعتباره قد صار في كنف العناية الألهية- ينطلق في موقفه ذلك من موضع قناعة بمشروعية ختان الإناث، الامر الذي دعاه لتحريض الجماهير للثورة ضد حكم الانجليز القاضي بمنع الختان؟ أم أنه أراد في الواقع استثمار هذه الحادثة في منطقة رفاعة عام 1948م واتخاذها منطلقاً للثورة ضد الحكم الاستعماري الانجليزي؟ ومهما كانت الاجابة؟ التي نأمل أن يجليها المهتمون بمزيد من البحث استقصاءً لموقف المرحوم محمود ومعاصريه في هذه القضية على وجه التحديد، فإن الثورة الجماهيرية العارمة التي انتظمت مدن الحصاحيصا ورفاعة وربما انتقلت منها إلى بقية أرجاء الجزيرة. قد أفلحت في إحاطة موضوع ختان الاناث بحالة طوطمية ما زالت آثارها باقية حتى اليوم.



    ومن الثابت أن المحاكم لم تدوِّن سابقة واحدة في الفصل في جريمة ختان الاناث منذ أحداث رفاعة رغم المآسي التي لاتحصى التي نجمت عن هذه الممارسة البشعة.



    ومنذ إنطلاقة عادة ختان الإناث في عهد الفراعة وربما قبله بكثير، مما حمل الناس على تسمية الظاهرة بـ (الختان الفرعوني) لم يشهد التاريخ محاولة جادة للقضاء على هذه الظاهرة أو التخفيف من وطأتها سوى حديث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم لأم عطية التي اشتهرت بممارسة الختان: «أخفضي ولا تنهكي» وفي حديث آخر: «اشمي ولا تنهكي».



    ورغم الإيماءة الايجابية التي حملها الحديث الشريف في شأن ختان الإنثى إلا أن الجدل ما زال محتدماً بين العلماء حول مغزى الحديث ومداه ما بين قائل إن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد القضاء على عادة الختان نهائياً من خلال توجيهه الرافض لاستمرارها على النحو الذي كانت تمارسه به في عهد الجاهلية وربما آثر التدرج في المنع وما بين قائل إنه - أى الرسول- أجاز شكلاً مخففاً جداً من أشكال الختان وهو ما أصطلح على تسميته بـ (الختان السنة).



    ومهما كان من أمر الاختلاف في تفسير حديث الختان، من حيث اللغة وفقه السنة، إلا أن موقف الرسول صلى الله عله وسلم من الختان كان واضحاً ومغايراً للنهج الإجتماعي السائد آنذاك في ممارسة هذه العادة.



    ولم يرد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم العطرة، ولم يثبت في حديثٍ أن الرسول قد شهد ختان بناته الكريمات أو امر بختنهن. ومن الضروري بمكان الإشارة هنا إلى أن مسألة ختان الإناث لم ترد مطلقاً في القرآن الكريم.



    وعلى كل حال تبقى مسألة ختان الإناث من المسائل المختلف عليها في أوساط العلماء وهذا ماشهدته بنفسي في جلسة المجمع الفقهي التي انعقدت منذ حوالي عامين للإستماع لرأى علماء الطب والتشريح في ختان الإناث، بيد أن المجمع الموقر الذي انفض لتدارس المسألة.



    بعد أن تبين للمجتمعين حجم الخلاف الناشئ بين اعضائه حول هذه القضية. لم يقدر له الإلتئام حتى الآن لإصدار فتوى أو حكم بشأنها؟



    وفي سياق هذه الخلفية يجوز لنا أن نتأمل موقف المرحوم محمود محمد طه، وهو ليس استثناءً في هذه القضية، فقد نجح الرجل في ما يبدو في استثارة الجماهير لإضفاء مشروعية دينية على الختان.. ووفق الرواية التي ذكرها الدكتور حسن الترابي في إحدى ندواته فقد دخل عليهم محمود بمدرسة رفاعة الاميرية وهو يقول: ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليخرج معي؟ وبالفعل خرج معه كثيرون من طلاب مدرسة رفاعة، وكان من ضمنهم التلميذ الترابي الذي لم يحجم عن الاستجابة لاستمالة قوية معززة بخطاب ديني كهذا، وفي تلك المرحلة من النضج، فعمدوا إلى مركز رفاعة وحطموه وأطلقوا سراح القابلة التي كانت رهن الايقاف إنتظاراً للمحاكمة.



    وهكذا استثيرت العاطفة الدينية بقوة في رفاعة لا للتخفيف من وطأة الختان كما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم وإنما لإضفاء مشروعية، تحت لواء الشريعة والسنة النبوية المطهرة، لأبشع ألوان الختان وافدحها خسارة وفظاعة؟



    ومن الطريف بمكان الاشارة إلى أن مصطلح الطهارة أحد أهم الركائز الأساسية في ممارسة الشعائر الدينية، ويأتي مصطلح الطهارة في مقابل النجاسة، أصبح يستخدم في عامية أهل السودان للدلالة على الختان.. في هذه الحالة (الطهور) أى بمعنى ان استئصال الأعضاء التناسلية للأنثي هو نوع من (تطهير) الأنثى من النجاسة!!.. وتحريف كهذا لموضوع الختان رغم كونه يستمد اسمه من معنى اسلامي عظيم (الطهارة) إلا انه ينطوي على مفارقة بينة لمضمون الاسلام ومقاصده الحميدة.



    وهكذا يتكشف لنا أن صفوة القوم وجماهيرهم (وللإشارة هنا إلى ان محمود وأهل رفاعة) لم يتورعوا عن استخدام الدين للحفاظ على واقع (ظاهرة الختان) ينافي في جمهرة مقاصد الشريعة التي تدعو لحفظ النفس ولا مجال فيها للضرر ولا للضرار، وعلى كل حال فيحسن بي، قبل مغادرة هذه الجزئية المهمة، ان أحيل هذه القضية للعلماء، ولست أنا بعالم وهذه دعوة خاصة للأستاذ الشيخ حسن الترابي، والأستاذ الحبر يوسف نور الدائم وإلى صديقي الدكتور يوسف عبد الحى ولغيرهم من أساتذتنا الأجلاء لبيان أمر ختان الإناث وجلاء مسألته.



    ومن خلال متابعتنا لمسيرة التشريع المتعلق بختان الإناث يمكن للمرء أن يلحظ أنه على الرغم من الواقع القانوني، غير المفعل. إلا أن الظاهرة ظلت موجودة، باسمها، في التشريعات والقوانين السودانية كافة إلى أن جاءت ثورة الانقاذ الوطني لتجعل جريمة ختان الأناث ضمن جرائم (الجراح) مثلما ورد في قانون العقوبات للعام 1992م.



    ولا شك أن تحاشي المشرع في مطلع عهد الانقاذ الوطني، والثورة في قمة سطوتها وعنفوانها ، الإشارة لموضوع الختان صراحة ومحاولة الاحتماء أو الاختفاء خلف مصطلح الجراح لمعالجة ظاهرة الختان، مع وجود فرق نوعي بينهما، لا يمكن ان يستدل منه إلا على أحد احتمالين وكلاهما غير مبرر وغير مقبول. أولى الاحتمالين يتمثل في عدم تقدير المشرع، والإرادة السياسية التي تسنده، في مطلع التسعينات للأهمية التي تشكلها ظاهرة ختان الإناث بالقدر الذي يجعل من الظاهرة موضوعاً مستهدفاً بالنظر على وجه التحديد في سياق القانون العام للعقوبات، بمعنى أن يشير المشرِّع صراحة للختان أُسوة بما جرى عليه الحال في سائر التشريعات والقوانين التي سبقت قانون 1992م عوضاً عن تذويب الظاهرة وإخفاء معالمها في مصطلح الجراح وهو مصطلح فضفاض يضم في تضاعيفه العديد من الجرائم التي تختلف من حيث الدرجة والمقدار عن ختان الإناث، وثاني الاحتمالات وأرجحها في تقديري، هو وقوع إرادة الانقاذ السياسية والتشريعية أسيرة لحالة (التابو والطوطم) التي انتابت البلاد منذ إندلاع ثورة الجماهير، بقيادة محمود محمد طه، ضد الحكم الصادر بمعاقبة مقترفي الختان بالجزيرة.



    ونحن ندلف إلى مطلع القرن الحادي والعشرين فإن ظاهرة ختان الإناث مازالت تشكل أحد اكبر وأخطر المهددات لصحة الطفل الأنثى في البلاد.



    وبحسب الاحصاءات الصحية في بلادنا، المسح الديموغرافي الصحي للعام 1990م (Demograghic and Health surrvey) (DHS). فإن النسبة المتأثرة بالختان في أوساط النساء تربو على «89%» وإذا قدرنا أن نسبة النساء في السودان تبلغ حوالي «50%» من التعداد الكلي فلنا ان نقدر حجم انتشار هذه الظاهرة..



    ونحن إذ نأخذ في الاعتبارحجم المخاطر والمضاعفات التي يشكلها الختان على الإناث في المدى القريب والمتوسط والبعيد فإن ختان الإناث يصبح بلا منازع أحد أكبر المعضلات القومية بما يستدعي عدم وضعه في مقدمة أولويات أهل الصحة والإجتماع وللتشريع فقط، وإنما في مقدمة إهتمامات أهل السودان جميعاً.



    ومن الملاحظ أن توراث أهل السودان منذ عهد المك نمر ومروراً بالمهدية وانتهاءً بثورة 1924م كانت تتمحور حول قضايا سياسية فكرية ماعدا ثورة رفاعة التي اندلعت بسبب الختان، إذا اصطلحنا على تسميتها بثورة، فقد تمحورت حول قضية صحية نفسية اجتماعية.



    وهنا لابد من التوقف للإشارة إلى أن موضوع الختان موضوع شائك متعدد الجوانب والأبعاد مما يجعل الاقتراب منه، بغير روية وحكمة مدعاة لتحريك ثورة مضادة، ولنا في أحداث رفاعة عبرة، والحال هكذا فإن القانون وحده، رغم اهميته، لا يمثل المدخل السليم والوحيد لمكافحة ظاهرة ختان الاناث، مهما اكتسبته الظاهرة من حصانة على مرِّ العصور، ولذا فلابد من الاستعانة بالادوات كافة المناهج الشرعية والنفسية والاجتماعية والتربوية للقضاء على الظاهرة ومحوها تماماً من عالمنا.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147483994&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:18 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مسارب الضي
    فخر لنا جميعاً

    الحاج وراق
    كُتب في: 2006-11-14




    * فخر لنا كسودانيين انه من بين المائة العظام لقادة العالم الاسلامي في القرن العشرين سوداني، فقد صدرت حديثاً دراسة اكاديمية عن (معهد الدراسات الموضوعية) بنيودلهي في الهند، اعدها عدد من الاكاديميين ورأس تحريرها البروفيسر محمد منصور علام، وصدرت في كتاب باللغة الانجليزية بعنوان: 100 Great Muslim Leaders of the 20th cantury (المائة العظام من القادة المسلمين في القرن العشرين)، وبحسب هذه الدراسة فان السيد/ الصادق المهدي من بين هؤلاء.
    * ويبدو من القائمة - وتشمل حكاما وثوريين ومصلحين اجتماعيين ومفكرين وادباء وفقهاء ودعاة - انها تفادت لحدود كبيرة الانحيازات المسبقة، سواء ايديلوجية او مذهبية او طائفية او سياسية او جغرافية، واعتمدت معايير محددة التزمت بها بغض النظر عمن تزكيهم ولهذا فقد شملت قادة من شتى الاتجاهات والمذاهب ، فعلى سبيل المثال ضمت الملك عبدالعزيز آل سعود، والملك فيصل بن عبدالعزيز، وآية الله الخميني، والسلطان عبدالحميد، وسعد زغلول، اضافة الى عمر المختار، محمد عبده، مالك بن بني، محمد اقبال ، محمد باقر الصدر ، روجيه غارودي، حسن البنا، وسيد قطب ، ويوسف القرضاوي، علي شريعتي ، وراشد الغنوشي.
    * وفي قائمة مثل هذه ، ومهما كانت موضوعية المعايير المعتمدة ، لا يتحقق الكمال، ولابد من وجود نواقص وثغرات تسدها الدراسات اللاحقة، وعلى سبيل المثال، فانها اغفلت قائداً كجمال عبدالناصر، رغم انه غير المنطقة، وله مآثر لا يستهان بها، فقد انهض شعوبنا على معارك الكرامة والاستقلال القومي والوطني ، وألهم ثورات التحرر في كل عالم الجنوب، وانحاز لنهضة مصر ولفقرائها، حطم اغلال القرون الوسطى التي كان يرزح تحتها الفلاحون المصريون، وبنى السد العالي الذي قامت عليه الصناعة الحديثة وانار ة الريف المصري ، وبالتالي تجديد النخبة المصرية بادماج ابناء الفقراء في الطبقة الوسطى ، وككل القادة العظام كانت له اخطاء عظيمة - لم يدر العلاقات الدولية بما يؤمن بناء مصر الاقتصادي والعسكري الى حين تعديل توازنات القوى وتعظيم قدرة مصر على المناورة والممانعة ، وكذلك لم يفهم الارتباط ما بين معارك تحرير الارض والثروات ومعارك تحرير الانسان ، فأقام انموذج الدولة المخابراتية الذي التقطه العديد من الطغاة الصغار وعمموه في كامل المنطقة، وان كان لعبد الناصر فضل الاخلاص، فأولئك قصدوا الباطل واصابوه ، يلتحفون (التحرير) للتمرير والتدمير والتأجير - التحرير كشعار لتمرير الطغيان وبالطغيان يتم تدمير القوى الحية في المجتمعات، مما يفتح الطريق في النهاية لتأجير الاوطان للخارج، والذي كمموا الافواه ابتداءً لمواجهته!!
    * وقد يفتقد السودانيون العديد من رموزهم الآخرين، الذين تؤهلهم معايير الدراسة لقائمة المائة، اذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر السيد/ علي الميرغني ، السيد/ عبدالرحمن المهدي ، والشيخ بابكر بدري، والاستاذ/ محمود محمد طه، د. منصور خالد، وما دامت القائمة ضمت شخصيات مثل حسن البنا وسيد قطب وراشد الغنوشي ، فكان الطبيعي ايراد د. حسن الترابي ، فهو يفوقهم بلا ادنى شك، اول من اوصل حركة من حركات الاسلام السياسي الى السلطة في كل العالم السني، وبعد استيلائه عليها احتفظ بها لأكثر من عقد، وهذا ما فشل فيه جميع نظرائه ، وغض النظر عن الكلفة الباهظة لمغامرة استيلائه على السلطة - انسانيا واجتماعيا وعلى وحدة البلاد، وهناك ما يشير الى ان الترابي قد اكتشف مؤخرا عظم هذه الكلفة ويبدو انه يتجه نحو التكفير - بغض النظر عن ذلك، فان المعايير الموضوعية الباردة تجعله اهم من قيادات الاسلام السياسي الاخرىن، واما اذا استخدمنا معيارا تقييميا، فان المشاريع الاصولية الاخرى، في حال تطبيقها ، فان مآلها لن يكون بأي حال أفضل من مآل التجربة السودانية، بل والمؤكد ، ان تجربة الترابي، على سوئها البالغ، لأكثر تقدما فكريا وسياسيا !
    * ولكن، ومع كل ذلك، فقد نجد العذر لمعدي الدراسة في ان الكثير من جوانب الحياة الفكرية والسياسية في السودان لا تزال مجهولة لدى العالم، ربما بسبب عدم الاستقرار السياسي وضعف الاعلام والنشر، وضمن هذه الملابسات، فان وجود السيد/ الصادق المهدي في القائمة يشكل مأثرة ومصدر فخر لنا جميعا، خصوصا وانها قائمة اكاديمية مرجعية، ستكون متاحة للدارسين والمهتمين وعلى ارفف مكتبات الجامعات في كل انحاء الدنيا.
    * وتتابع الدراسة سيرة السيد/ الصادق منذ ميلاده، مرورا بانتخابه رئيسا للوزراء في فترتين، والى توقيعه اتفاقية نداء الوطن، و في فقرات ختامية موحية تلخص موقفه الفكري والسياسي ذاكرة بانه يحاول التوفيق ما بين الاخلاص للاسلام - وفق رؤية حديثة وغير تقليدية - وما بين الحفاظ على وحدة بلاد متعددة الاديان، ورغم ان مثل هذه الوضعية تفرز خيارين حديين - إما تفكيك البلاد او التنازل عن الإسلام، إلا ان السيد/ الصادق طور طريقا وسطا توفيقيا ، بأن يتعايش المسلمون وغير المسلمين في إطار من الحرية ، بما يعزز تطورهم المشترك وفي ذات الوقت يوفر لهم فرصة اشباع خصوصياتهم الدينية والثقافية.
    وتلاحظ الدراسة بأن السيد الصادق ، وقد فاز حزبه بأغلبية المقاعد في البرلمان الاخير الا انه لم يستطع لا هذه المرة ولا سابقتها تشكيل حكومته لوحده، واضطر الى الدخول في تحالفات حدت كثيرا من قدرته على تنفيذ رؤاه، وهذا في بلاد غير مستقرة وتعاني حربا اهلية، مما جعله يواجه ضغوطا كثيرة وكثيفة، وعلى تعاقب الاختيارات والتعقيدات، بما فيها مواجهة الانقلابات، فانه، وبدلا من ان ينكسر لا يزال واقفا، وهذا ما يجعله قائدا استثنائيا وواحدا من المائة العظام.
    * واضافة الى مؤشرات الدراسة ، فان السيد/ الصادق نتفق او نختلف معه، لابد ان نعترف ، وقد حكم مرتين ، بأنه من الساسة القلائل في المنطقة لم تسجل عليه حالة اعتداء واحدة على المال العام، ولم يأمر بحرق قرية، ولم يوقع على قرار باعدام معارض او اعتقاله او احالته للصالح العام! و(إنا لفي زمن ترك الخبيث به من أكثر الناس إحسان واجمال)!
    * ولست غافلا عن كثير من الانتقادات الصحيحة للسيد الصادق المهدي كرجل دولة، وقد صدر غالبها وفي الصياغة الاكثر تنظيراً وبلاغة عن د. منصور خالد، والقصة بين (الرجلين) تحتاج الى كتاب يشبه قصة (بلدين)! ولكن الاهم ان كليهما يخطيء في تقدير الآخر، وفيما يتعلق بموضوعنا فان ذلك دفع منصور خالد الى تحميل الصادق المهدي كل اوزار البلاد، ولكن اي جرد موضوعي هذا الذي يجرم من حكم اربع سنوات في حين يتساهل مع النظم التي حازت على ثلثي سنى ما بعد الاستقلال ؟! وعلى كل، وبغض النظر عن الاختلافات ، فكلاهما من اعمدة الاستنارة في البلاد، وليته يأتي اليوم الذي نحتفي فيه برموزنا ، أياً كانت اختلافاتنا معهم!
    والسيد الصادق جدير بالاحتفاء، يأخذون عليه كثرة الحديث، وقد ظل يتحدث في المجال العام لأكثر من اربعين عاما ، ولكنه لم يتفوه ابدا بكلمة نابئة او بذيئة !! ويأخذون عليه التردد، وقد جربنا الآن غير المترددين، يا لهم من متسارعين في جز الرقاب وفي التلاعب بمصائر الاوطان!
    وعلى الذين يبغضون الصادق المهدي ان يتأملوا في بدائله المتاحة والماثلة الآن..!!




    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=5&issue_id=1113&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:19 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حديث الاحد
    أهوال الحرب وطموحات السلام

    الاب القمص فيلو ثاوس فرج
    كُتب في: 2006-11-12



    الحرب والسلام: نحن في السودان ما زلنا حتى الآن نحيا أهوال الحرب.. ونطمح طموحات السلام.. ونحن بينهما غارقون متعبون مرهقون.. كسرت الحرب ظهورنا ولكننا نحيا حلم السلام... نحلم بيوم يتحقق فيه قول النبي والشاعر أشعيا ويكون في آخر الأيام جبل بيت الرب ثابتاً في رأس الجبال ويرتفع فوق التلال وتجري إليه كل الأمم وتسير شعوب كثيرة ويقولون هلم نصعد إلى جبل الرب إلى بيت إله يعقوب فيعلمنا من طرقه ونسلك في سبله لأنه من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب... فيقضي بين الأمم وينصف لشعوب كثيرة فيطبعون سيوفهم سككا ورماحهم مناجل لا ترفع أمة على أمة سيفاً ولا يتعلمون الحرب فيما بعد (أشعيا4) وهذا الجبل إنما هو جبل السلام ليس بقعة معينة إنما هو القمة التي تستريح عندها من دمار الحروب ونحن نصعد ونتصاعد وأنفاسنا تلهث نحو هذا الموقع ولم نصل إليه بعد.. وسبحان ربي الذي أرجوه أن يعطنا سلامه الإلهي ويفرِّج كروبنا وينهي حروبنا...
    فلقد تمت اتفاقية السلام مع الجنوب واعتقدنا أن الرخاء قادم إلينا وأننا سوف نستفيد مما يصرف على الحرب وسوف تتحوّل القنابل إلى سنابل.. والدبابات إلى جرارات وتطبع سيوفنا سككا ومناجل لحصاد السعادة الآتية... ولكن بكل أسف وإن كان الجنوب لم ينعم بالسلام كاملاً لبعض اختلافات بين الشركاء فإن ناراً للحرب قد اشتد أوارها في الغرب وتم اتفاق سلام ناقص ولم تزل دارفور تتلوى ألماً... وتحترق دماراً بين تصريحات من يقولون إن الأمن مستتب وأن الناس سعيدون في الخيام وكيف يسعدون وقد تحولوا إلى مساجين مسحوقين مهمشين.. ويطل علينا الشرق باتفاقية مع الحكومة تمت في هدوء وسلام ولم نعرف آثارها بعد، ويبقى أمامنا قنابل موقوتة في الشمال وفي أهل كوش ... وربما في العاصمة المثلثة.. إن الحروب لم تزل تعكِّر صفو حياتنا وتدفع حكومتنا إلى زيادة الأسعار ليس لتغطي الحروب.. إنما من أجل مصاريف السلام ومن أجل المراكز والامتيازات التي تعطى لحاملي السلاح كي ما يأتوا ويعيشوا معنا مميزين متمتعين بالرفاهية والهناء...
    منصور خالد:
    وقد قدم إلينا مع رياح السلام السعيدة الأديب الدكتور منصور خالد والذي كتب بنفس مريرة مثل البلبل النائح.. بكى في الدجى والناس لا يسمعونه.. وهل تنصت الأسماع للحسرات... بل هو الأسد الباكي والذي يبكي على وطن ضيعته الحروب وأفقدته سلامه وترنَّح مستقبله وكما يقول الشاعر توفيق صالح جبريل:
    أرى الأسد الباكي يقلب طرفه..
    وحيداً كئيب النفس في الظلمات..
    وينصت كالمصغي لدقات قلبه..
    ويرعى نجوماً لحن مصطربات..
    جيوش من الأحزان بدد شملها...
    بسيف من الصبر الجميل مواتي..
    وفي صبر جميل وجلد كبير كتب منصور خالد كتبه تأسياً على النخبة السودانية التي أدمنت الفشل.. وتألم من أهوال الحرب وطموحات السلام قصة بلدين.. وكان ينتظر الفجر الجديد ولكنه لم يتمتع به فكتب عن الفجر الكاذب.. وأعلن أقواله في مقالات طويلة تعبِّر عن توقه إلى السلام وشوقه إلى وطن هاديء جميل.. وقال لا خير فينا إن لم نقلها.. وكتب كثيراً عن كبرياء وضياع الجنوب.. ورسم صورة جنوب السودان في المخيلة العربية... وأريد هنا أن أرسم بعض صور كتابه القيِّم السودان أهوال الحرب وطموحات السلام قصة بلدين الناشر دار تراث 2003م، وهو كتاب يروي كما يقول هو قصة خمسين عاماً من أجل لا شيء، فيه تتبعنا أضابير الحاضر والماضي، والتقينا بعض الأبطال وطائفة من شره الناس... وهو ينتخب ثلاثة أبطال يهدي إليهم الكتاب أولهم ابراهيم بدري الذي لم يصانع في النصيحة خداعاً للنفس أو ارتكاناً إلى العنجهية.. قال لأهله خذوا الذي لكم واعطوا الذي عليكم إن أردتم أن لا يفسد تدبيركم..أما البطل الثاني فهو ستانلاوس عبدالله بياسما والذي عاش رحلة قاسية بين الرق والحرية، ودعا لوحدة الشمال والجنوب واحترام الأديان.. والثالث محمود محمد طه وهو رجل لم يأسره الحرص إذ غنى عن الدنيا باليأس منها، ومفكر ذو بصر حاد لم يتق غير الله في التعبير عن فكره.. ولكن الناس رجموا هؤلاء الأبطال الثلاثة، لقد عزفوا عن رأي الأول وقالوا إنه رأي الاستعمار، وطردوا الثاني من الوزارة وأودعوه السجن لدفاعه عن الفيدرالية، أما الثالث فقد كان مصيره الحكم بالإعدام، وهو متقدم في الأعوام والقي بجثته من الطائرة في أجواء الوطن.. والثلاثة باقون بأفكارهم وإليهم أهدي الكتاب وإليهم سوف نهدي السلام عندما نصعد إلى جبل السلام وتهدأ أنفاسنا وتتحقق آمالنا..



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=26&issue_id=1111&bk=1
    ___
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:20 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بشفافية
    كوكو وحمادة والسلام الاجتماعي

    حيدر المكاشفي
    كُتب في: 2006-08-09



    حكاية أبونا فيليب غبوش مع الشهيد محمود محمد طه داخل سجن كوبر قبيل تنفيذ حكم الاعدام الجائر على الأخير، ونصيحة الأول له بأن يصانع جلاديه ويداهنهم لكي ينقذ عنقه من حبل المشنقة، وما كان بعد ذلك من أمر الإثنين، حيث مضى الاستاذ الى ربه بمبدئيته وبقى الأب على قيد الحياة بمكيافيليته، وحكايته الاخرى - مما جمعه عنه دكتور البوني في احتطابه الليلي بالأمس - التي طالب فيها مغنواتية الحفلات الدكاكينية في مطلع عقد الثمانينيات على أيام ذيوع ورواج الغناء الهابط من عينة (حمادة بابو جنب بابنا حمادة بوظ أعصابنا) و(كدا كدا يا الترلة) وغيرها من غناء قبيح يشيع الفاحشة وحسنه يخدش الحياة العام - طالب أبونا هؤلاء المغنواتية بأن لا (يعنصروا) الغناء وان ينفتحوا به على أهله من أبناء جبال النوبة وأن يجد كوكو نصيبه منه كاملاً لا ينقص شيئاً من أنصبة حمادة ولؤى وغيرها من الأسماء المنسوبة لأبناء الذوات وأولاد (الراحات) التي يرد ذكرها في هذه الأغاني ليطرب وهو يستمع في انتشاء لاحداهن وهي تتغزل في كوكو أو كندة أو تية، أو غيرها من الأسماء التي ما ان تسمع أحدها لا يخالطك شك في ان صاحبها ينتمي الى أحد الجبال البالغ عددها تسعاً وتسعيناً جبلاً يطلق عليها مجتمعة جبال النوبة. ولكن أبونا الذي هاجم (عنصرة) الغناء لم يكن بعيداً عن داء العنصرية ويحفل سجله السياسي بالعديد من المواقف القبلية الصارخة وحكايته عن اللاعب الاسطورة حامد بريمة معروفة ومتداولة حيث لم يقنعه حب الملايين من أبناء السودان من مختلف التيارات والاندية الرياضية لهذا اللاعب وتقديرهم له فاجتهد في البحث عن ما يعيب هذا الحب ويقلل من شأنه فاطلق قولته الشهيرة (حتى حامد بريمة يلعب في الخلف في وظيفة حارس مرمى ولم يتحوا له الفرصة للعب في الأمام في خانة رأس الحربة)...
    المهم ان حكاوى أبونا التي لا تخلص عن انحيازاته الجهوية والقبلية ذكرتني بطرفة كانت متداولة في تلك الايام تقول إن صبياً يافعاً ينتمي للطبقة المخملية دخل على أمه وهو يبكي فاحتضنته وهدأت من روعه وناولته قطعة شكولاتة مثلجة وبعد ان هدأ الطفل حاولت الأم استجلاء حقيقة ما حدث له فسألته عن أمره قال كنا مجموعة من الصبية نلعب الكرة في المساحة الخالية بين الفلل فضربني أحدهم قالت من ضربك قال لا اعرف على وجه التعيين فقد ضُربت اثر (دربكة) تشابكت فيها الأرجل والتحمت الاجسام قالت ومع من كنت تلعب قال الصبي مع سامر ووائل ورأفت ولؤى ونادر وحمادة وكوكو وهنا صاحت الأم إذن ضربك كوكو... وكوكو المفترى عليه في هذه الحادثة ليس حملاً وديعاً ولا بريئاً من ممارسة الافتراء على الآخرين هناك في الجبال حيث لم يكن يتورع من الاستهزاء والاستخفاف بهم وانزال اقصى العقوبات عليهم متى ما سنحت له الفرصة ووجد إليها سبيلاً... أما مناسبة هذه الحكاوى والطرف انها تواردت على خاطري عند اطلاعي على خبر مبادرة السلام الاجتماعي التي اطلقتها الحركة الشعبية عشية احيائها الذكرى الاولى لرحيل القائد الفذ جون قرنق فقد كانت لفتة بارعة لا يقلل من أهمية الحاجة إليها انها جاءت متأخرة بعض الشيء فالسلام الاجتماعي والتدامج والتلاقح الثقافي والقبائلي من العمليات (Processes) المجتمعية التي لا تصنع بالقرارات ولا تفرض بالاتفاقيات، وانما تتم بالحراك الاجتماعي وحركة المجتمع اليومية وهذا يلقي بالعبء على كاهل الاحزاب والتنظيمات السياسية والمنظمات الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني كافة التي ينتظرها واجب كبير لتقرير مصير السلام الاجتماعي...



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=52&issue_id=1028&bk=1
    _________________
    abdalla
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:21 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بشفافية
    هلموا الى ميدان المولد

    حيدر المكاشفي
    كُتب في: 2006-06-08



    * لم اقل هلموا الى منبر السودان، فذلك شأن آخر أرجئ التعليق عليه إلى وقت لاحق، ريثما تتجمع لديَّ بعض (الخيوط) التي احتاجها للتقرير بعدها، إما قبول الدعوة الى المنبر او رفضها، فمثل هذه الدعوات الصادقة في (مظهرها) لا ترد بسرعة، كما أن قبولها يحتاج الى شئ من التأني لاستكناه (جوهرها)، خاصة وأنني ادعي ان لي خبرة لا بأس بها مع مثل هذا النوع من المنابر، حيث اتيحت لي فرصة المشاركة في منبر السودان أولاً، الذي بادر بفكرته واستضافه بداره على مدى شهر كامل، الامير نقد الله اسبغ الله عليه نعمة الشفاء من الوعكة التي اقعدته عن مواصلة جهوده الوطنية الصادقة، وقبلها ومنذ ايام الطلب كنت قد إنتميت الى مؤتمر الطلاب المستقلين بجامعة الخرطوم، الذي تشبه بدايته في اواخر سبعينيات القرن الماضي بداية منبر السودان، في السنة السادسة من الالفية الثالثة، ووجه الشبه بين بدايتيهما هو ان مؤتمر الطلاب المستقلين حين الاعلان عن قيامه اول مرة، كانت الدعوة الى إجتماعاته تتم عبر ما يكرفون محمول (Lowd speaker) يجوب حامله أرجاء الجامعة يدعو الى اجتماعات (التنظيم)، الذي كان مشرع الابواب والنوافذ يمكن لاي طالب ان يدخله من حيث شاء بالباب او الشباك، حتى ان (الكيزان) اسموه (الصيوان)، وكان ذلك سبباً في إختراقه من عدة جهات وجبهات ابرزها الشيوعيون والاسلاميون، وهو ذات النهج الذي يتبعه منبر السودان اليوم، فقط، استبدل المايكرفون بصحيفة «السوداني» التي انطلقت الدعوة الى المنبر من صفحتها الاخيرة، حيث يأوى عمود (حديث المدينة) الى ركن شديد فيها، واستمرت «السوداني» كـ (منبر) وحيد يتابع وينشر انشطة (المنبر) وهذا ما حزَّ في نفسي ودفعني للتعاطف معه، ولو من باب نصرة (الزمالة)، فليس مطلوب من الصحف والصحافيين اكثر من أن يتعاملوا مع هذا المنبر الوليد الذي انطلقت الدعوة إليه من وسط رهطهم، تعاملهم مع الاخبار والاحداث والفعاليات..
    * اقول هلموا الى ميدان المولد بالسجانة حيث يعقد منبر السودان مساء اليوم اولى مخاطباته الجماهيرية على خلفية الاهداف التي أعلنها والتي يحتاج تعزيزها الى قوة دفع جماهيري يستمد منها اسباب البقاء ويستلهم روح النضال وهى اهداف لا خلاف عليها وتشكل حاجة ضرورية وملحة لغالب اهل السودان، الذين اكتووا بنيران التهميش والتسفيه، مع أنهم اساس كل شئ واصحاب أي شئ في هذا البلد الظالم حكامه وسادته، والذين قال فيهم الشهيد محمود محمد طه كلمة لن تبلى ابداً ولن نمل من ترديدها (الشعب السوداني شعب عظيم يتقدمه اقزام)، وها قد حان الاوان ليثأر الشعب لعظمته المضاعة وليستردها بمنبر السودان أو بغيره من تكويناته الشعبية المدنية الجادة والصادقة، فليس المجال مجال خلاف حول أي الوسائل يتحقق بها هذا الهدف الكبير بل المجال مجال الدفع والمدافعة والمثابرة، ولو من أجل السير خطوة على هذا الدرب الطويل الشاق.
    هلموا مساء اليوم الى ساحة المولد بالسجانة لإيقاد شمعة في (ظلام) الوطن الحالك بدلاً من (القبوع) والخنوع ولعن الظلام..




    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=52&issue_id=975&bk=1
    ___________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:21 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بشفافية
    أين قبور هؤلاء الشهداء؟

    حيدر المكاشفي
    كُتب في: 2006-05-31



    نُخلي مساحة العمود اليوم لاستضافة الاستاذة لنا مهدي، المقيمة خارج البلاد، والتي دأبت على التواصل مع قضايا وطنها عبر الرسائل الالكترونية التي تبعث بها للصحيفة من حين لآخر، ولاهمية وحساسية الموضوع الانساني الذي تطرقه اليوم فقد عجلنا بنشره بإخلاء هذه المساحة له، الاستاذة لنا كتبت تقول:
    بعد مضي أكثر من عشرين عاماً على اعدام عباس برشم رمياً بالرصاص من قِبل زبانية نميري «الذي يحتفل هذه الايام ومعه الانقاذ بذكرى ثورة مايو غير الظافرة»، واعدام الاستاذ محمود محمد طه في 1985م بعد اتهامه بالردة، ومجزرة رمضان التي تم بموجبها اعدام 28 ضابطاً من خيرة شباب السودان وابطاله في عام 1990م بواسطة حكومة الانقاذ، لا تزال قبور كل هؤلاء الشهداء غير معلومة لذويهم ولا للشعب السوداني، حيث تعمد الانظمة الديكتاتورية الى التعتيم على أماكن دفنهم بغرض تكبيد اهلهم واسرهم المزيد من المشاق النفسية والتأديب المعنوي والعنت والألم الانسانيين، فالشهيد عباس برشم كان سكرتيراً لاتحاد طلاب جامعة الخرطوم ايام مجدها في السبعينيات من القرن الماضي، تخرَّج في كلية الاقتصاد، اُعدم رمياً بالرصاص بوادي الحمار مع رفاقه من قادة حركة حسن حسين في عام 1975م، وكان برشم قد قاد دبابة عسكرية صبيحة الانقلاب برفقة الشهيد حماد الاحيمر وأطلقا سراح كل المعتقلين السياسيين، وعباس برشم هذا البطل المغوار الذي وقف في وجه الظلم لا يعرف أحد حتى الآن مكان دفنه ومآل جثمانه.
    أما الشهيد الاستاذ محمود محمد طه فقد حاكمه من يسمون بـ «علماء السودان» ايام نميري بتهمة الردة التي حكمت بها «محكمة المهلاوي» الصورية الشهيرة في السابع من يناير 1985م بقيادة «المكاشفي طه الكباشي»، مطبق قوانين سبتمبر اللا اسلامية وقد حملت طائرة مجهولة جثمان محمود محمد طه زعيم الجمهوريين ومفكرهم، بعد تنفيذ حكم الموت شنقاً عليه في 18 يناير من ذلك العام بباحة سجن كوبر، وأُلْقِىَ جسده في مكان مجهول وحتى اليوم لم يستدل مؤرخ او باحث او طالب حقيقة على مكان دفنه بالتحديد.
    أما حركة رمضان فقد تمخضت عنها مجزرة العصر بكل المقاييس، 28 ضابطاً و54 جندياً نقلوا بلا محاكمة كـ«حزمة قش» الى منطقة المرخيات وصُفّوا امام مقبرة جماعية اُعدت خصيصاً لوأد احلامهم وآمال اسرهم وفرحة صغارهم، وكل ذنبهم انهم قالوا للظلم لا، واطاعوا شرف الجندية الذي لا يستقيم ابداً مع نداءات القهر وظلامات الديكتاتورية، ولم تكتف غربان الظلام بسلب حياة اولئك الشهداء بل سلبت حتى حق اهلهم في تلاوة القرآن على قبورهم، علّ ذلك يُطفئ حرقة «حشاهم»، وتخفف عنهم مناجاتهم كروب الزمان وإحن الدنا، فأي قسوة هذه.
    الدعوة الآن ملحة لان يصرخ الشرفاء من كل حدب وصوب ويطالبوا بمعرفة قبور عباس برشم والاستاذ محمود محمد طه وشهداء حركة رمضان، ومن ثم القصاص لهم، فلا وجود لسجناء رأي ولا «مقتوليه» الا في عالمنا الثالث و«الثلاثين». وقد اثبتت الانقاذ انها تلميذة نجيبة ولكن للاسف لافشل استاذة اسمها «مايو حبيب»..!!
    وها أنذا حيدر المكاشفي أصرخ معك يا لنا:
    مع الاعزاء القراء:
    الى الاخت التي اسمت نفسها بثينة الجنوبية والاخ مصدَّق الذي كنىّ نفسه بود الكاهلي نعتذر بشدة عن عدم تمكننا من نشر مساهاماتكما رغم علمي بان هذا الخبر سيحبطكما، ولكنني اكثر احباطاً من الظروف التي حالت دون النشر، فموضوعك يا اخت بثينة قد تجاوزته الشرطة بعدم ادلائها بأي اقوال، حتى الآن حول حادثة محرر الانتباهة علي شمو، اما موضوعك يا كاهلي عن احداث ميدان مصطفى محمود بالقاهرة فقد تجاوزته الاحداث. أكرر اعتذاري لكما وللقراء كافة ويبقى العزاء في محاولات ادارة التحرير لـ «تدبير» مساحة تسعكم جميعاً.



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=52&issue_id=967&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:22 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مسارب الضي
    المتفيقهون فقهاء بلا فقه! (5)

    الحاج وراق
    كُتب في: 2006-05-27




    * ركزتُ في الحلقات السابقة على الدفاع عن مبدأ حرية الفكر والضمير، للجميع، بمن فيهم د. الترابي، ودافعت عن حقه في قول ما قال به، خصوصاً في مواجهة التكفيريين والظلاميين، الذين يشكلون خطراً ماثلاً وعظيماً على البلاد - على وحدتها الوطنية وسلامها الاجتماعي وعلى ديمقراطيتها واستقرارها السياسي، اللاحقين، ولذا فقد تجاوزت في السابق مناقشة آراء الترابي في ذاتها، فالمناقشة لا تتم إلا بعد اقرارها ابتداء كمبدأ، وبالطبع فان الداعين إلى سفك الدماء لا يعتمدونها كآلية لفض المنازعات الفكرية والفقهية!
    والآن إذ دافعنا وأرسينا مبدأ المناقشة، فأود ابداء بعض الملاحظات على آراء د. الترابي.
    * والملاحظة المنهاجية الاساسية، غض النظر عن تفاصيل الآراء، تتعلق بأن هذه الآراء، ورغم طابعها الاجتهادي، إلا انها بلا منهج تجديد معلن، آراء مرسلة هكذا، بلا تأسيس فكري وفقهي كافيين، وبلا منهجية محددة في التعامل مع النصوص الدينية، بل وبلا حجج ولا اثباتات، كأنما صدورها عن الترابي شخصياً كاف في حد ذاته لاثباتها، أو ان عبء اثباتها يقع على المريدين، الاقل شأناً وعلماً!!
    * والترابي ليس أول من مارس الاجتهاد في التاريخ الاسلامي، ولا أول من قارب موضوعات كوضعية النساء والعلاقة بالآخر (أهل الكتاب)، ولكن الاجتهادات التي أثمرت وساهمت في التراكم الفكري والفقهي في التاريخ الاسلامي انما هي الاجتهادات التي توفرت على موضوعها، فحاججت وقارنت وفندت ودحضت، وبالنتيجة خلفت منهجاً محدداً في التجديد الديني، ذلك ان هذا المنهج المحدد إذ يتعرض للنقد النظري والعملي، يكشف عن جوانبه المثمرة، والتي يتم تبنيها في أية اجتهادات لاحقة، وكذلك عن جوانب قصوره التي يتم طرحها وتجاوزها لاحقاً، وهذا ما يعطي مثل هذه الاجتهادات، ورغم ما فيها من اخطاء، طابعاً ايجابياً، لأنها تمثل لبنات في بناء معرفي نامٍ ومتصاعد.
    * وفي هذا الاطار يمكن الاشارة إلى العديد من الاجتهادات ، بدءاً من المعتزلة، الذين طرحوا منهجاً للتفريق بين مُحكم ومتشابه القرآن، وصاغوا مقولة المجاز لفض التعارض الظاهري بين المحكم والمتشابه، وبرغم تقادم السنين، وغض النظر عن تفاصيل آراء المعتزلة، فان تمييزهم ذاك ، لا يزال، وحتى الآن، يتسم بثراء فكري وفقهي.
    وكذلك منهج المتصوفة في التمييز بين المعنى الظاهر والباطن للنصوص الدينية، ومن ثم استخدام التأويل كآلية منهاجية في مقاربة النصوص، وفي فك تعارض متشابهها، وفي توليد المعاني الجديدة، هذا المنهج، حتى ولو لم يصل استخدامه الى المدى الواسع في الاستخدام الصوفي، فإنه منهج لا غنى عنه في مقاربة النصوص الدينية، بل وأية نصوص اخرى.
    أو منهج الفلاسفة المسلمين، كابن رشد، والذين حاولوا التوفيق بين (الشريعة والحكمة)، على قاعدة وحدة الحقيقة وتعدد وسائلها، وأما اذا «خالف صحيح المنقول صحيح المعقول فيأول صحيح المنقول ليوافق صحيح المعقول»، كما يقول ابن رشد، ولايزال العالم الاسلامي، وحتى الآن، يواجه قضية المواءمة بين النقل والعقل، أو بين الاصل والعصر، ويستطيع ان يتعلم الكثير من الأولوية التي اعطاها الفلاسفة للعقل في مقاربة المشكلات، وفي فهم النصوص، وفي تأويلها، وفي مواءمتها مع الأوضاع الجديدة.
    وكذلك منهجية (مقاصد الشريعة)، كأساس منهجي لتنزيل النصوص على الواقع، والتي صاغها في صورتها الجنينية الامام الغزالي، ثم اكتسبت طابعها المؤسس والمنهاجي لدى الامام الشاطبي.
    * وفي الازمنة المعاصرة، يمكن تعداد الكثير من المقاربات المنهاجية للتجديد الديني، ويشغل فيها الاسهام السوداني مكاناً متقدماً، قياساً بالعالم الاسلامي، واذكر منها على سبيل المثال، منهجية الاستاذ/ محمود محمد طه القائمة على التمييز بين الاصول والفروع، ومنهجية الامام الصادق المهدي (التي تضع كآلية للاجتهاد النص الديني القطعي زائداً المقاصد والحكمة والمصلحة والعقل والعدل والسياسة الشرعية والمعرفة الانسانية)، وكذلك منهجية د. نصر حامد أبو زيد - المفكر المصري - والقائمة على (التاريخية) أي على ضرورة فهم النص في سياقه التاريخي، ومنهجية جمال البنا - مفكر مصري أيضاً - القائمة على (الكتاب والحكمة)، ومنهجية طه ابراهيم (المحامي السوداني) والتي يمكن وصفها بمنهجية (الاستطاعة) - أي رفع الحرج عن المسلمين بتجاوز ما لا يدخل في استطاعتهم بتغير الظروف التاريخية، ومنهجية شمس الدين ضو البيت التي تجمع ما بين (الكتاب والحكمة) و(التاريخية) وتذهب بهما إلى مداهما..... وغيرها من الاجتهادات.
    * ولكن، في المقابل، فإن د. الترابي، وبدلاً عن ارساء منهج محدد للتجديد، فانه يكتفي باقتراحات ذات طابع عام عن أهمية (تجديد) الفكر الديني و(تجديد) أصول الفقه الاسلامي، دون ان يحدد ماهية هذا التجديد، وقواعده، وضوابطه!
    ورغم استنارة عديد من آراء د. الترابي، كآرائه عن الردة وعن المرأة والفنون، إلا ان تسيبه المنهجي، خلاف خطئه نظرياً، فان له مخاطر بالغة، وهي ليست مجرد مخاطر نظرية، وانما مخاطر عملية وملموسة، تؤكدها تجربة الترابي السياسية، حيث يتيح هذا التسيب المنهجي الدفاع عن الفكرة ونقيضها، عن الحرية وعن القمع، وعن العمل السياسي المدني وعن الارهاب، وأيما مراقب لمسيرة د.الترابي يستطيع ان يلحظ هذا (التسوق) بين النقائض المختلفة، على مر الازمان، وباختلاف مصالحه الحزبية والشخصية!
    * وأما الخطورة الثانية، ومرتبطة بالأولى، ولا تقل عنها اهمية، فان التسيب المنهجي، يجعل التجديد ليس قائماً على معايير محددة ومعلنة، يستطيع أياً من كان استخدامها، وانما ممارسة مزاجية تعسفية، وبالتالي تتحدد المرجعية النهائية، لا بالمعايير الموضوعية، وانما بمزاجية المجتهد، أي بحسب ما يراه (المجتهد الاوثق)، في مصطلح د.الترابي، وبالطبع فان (المجتهد الاوثق) المعني انما هو الترابي نفسه!!
    واذا كان أحد الباحثين السودانيين ـ د.عبد السلام سيد أحمد ـ قد لخص تجربة الترابي السياسية في مقولة نظرية بأن الدولة الاسلامية عند الترابي، ليست الدولة التي تحكمها قيم معينة وانما تلك التي يحكمها الاسلاميون، واضاف اليه باحث غربي ـ وال ـ بان الدولة الاسلامية عند الترابي انما هي الدولة التي يحكمها الترابي نفسه(!)، اذا كان ذلك في السياسة، ففي الفكر فان التسيب المنهجي للترابي انما يؤدي الى ان الفكرة المعنية اسلامية لانها قد نطق بها الترابي!!
    * وقد لاحظ د.عبد الوهاب الافندي، بأن تلامذة د.الترابي، خصوصاً الحاكمين، يضمرون احتقارا بالغا للشعب السوداني، ولكن الافندي لم يصل بملاحظته الصحيحة الى أساسها الفكري لدى الترابي، ذلك ان التسيب المنهجي، الذي ذكرناه ، ليس مجرد هفوة فكرية، وانما اختيار ايديولوجي ، يهدف الى تحطيم المرجعيات الموضوعية، سواء نصا او عقلا، واحلال (القائد) مكانها! وهذه ذات الفكرة التي تأسست عليها الفاشية، والتي تقود حتماً الى احتقار الشعوب، والى المذابح والكوارث الانسانية، ولسبب واضح، لان معيار الصحة لا يعد حينها خير الانسان، ولا مصالح الشعب، ولا الواقع، وانما الاختيارات المزاجية والتحكمية للجماعة المعينة ولقائدها (السوبر) او (الاوثق)! وبالطبع فان الجماعة، وكذلك القائد، اللذين لا يستشعران اية رقابة عليهما من خارج معاييرهما الذاتية، يكونان على استعداد لفعل كل شيء، بما في ذلك افظع الجرائم ، لانه بغياب مرجعية الانسان والعقل والواقع يتساوي كل شيء بأي شيء، بما في ذلك الجرائم والمآثر، والضحايا والجلادين!!
    (وغداً أواصل باذنه تعالى).




    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=5&issue_id=963&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:23 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    النشوف اخرتا
    السهرة الليلة

    سعد الدين ابراهيم
    كُتب في: 2006-05-18



    * خبر: الخبر الأهم إمهال مجلس الأمن السودان اسبوعاً حتى يقبل دخول خبراء عسكريين ونشر قوات دولية بدارفور.
    * هل سنغني.. سبعة يوم واليوم سنة
    أم: أيام بتمر ووراها ليالي
    أم: مرت الايام كالخيال أحلام
    * - * - *
    * وبعدين: وزارة العمل -حسب رأي الشعب- ترى ان الخدمة المدنية موبوءة بالمحسوبية والرشوة والترهل الوظيفي.. لكن هذا الكلام جاء على إطلاقه لم تبيِّن لنا شكل المحسوبية وكيفية الرشوة ومدى الترهل الوظيفي.. وانا من هنا اناشد وزارة العدل ان تحقق في هذه الاتهامات.. خاصة الرشوة.
    * - * - *
    * توزيع: (شمطة) التوزيع بالنسبة للصحف.. التي اصبحت (مولعة) بعد أن عمل مجلس الصحافة (المديدة حرقتني) بنشره لقوائم توزيعها حيث تصدرت بعض الصحف القائمة وتذيلتها أخرى.. لكنني ومع احترامي الشديد للتقديم.. فإن الاعلان هو المحك.. الصحف التي هى اكثر إعلاناً هي الانجح.. ولاحظت ان الصحف الاكثر توزيعاً ليست هى الاكثر إعلاناً.. طبعاً المفروض ان الاعلان يتجه حيث الانتشار.. لكن يبدو أن في الأمر أمر.
    * - * - *
    * أمثال شعبية: (على قدر لحافك مد رجليك)، مثل لا يعجبني، (فالرجْلان) لا يمكن تقويمهما حسب اللحاف.. لكن اللحاف يمكن تطويله وتقصيره.. فالمفروض أن يكون المثل (على قدر رجليك اقتني لحافك).
    * - * - *
    * السنط: وصلتني دعوة السنط الانيقة ولم أتمكن من الحضور.. لكن بمرآة الأخ مؤمن الغالي اخذت احلم معه.. وقد كتب شعراً منثوراً عن مآلات السنط، فقررت إعادة النظر في (الضُل الوقف ما زاد).
    * - * - *
    * كرة: الهلال اكتسح الموردة بنصف دستة -الله يستر- فقد عودتنا المواقف على ان الهلال عندما يهزم بنصف دستة محلياً.. ينهزم بنصف دستة عربياً.. بمناسبة الهلال.. الهلال اليومين ديل عندو نفسيات.. قررت ان (آخُذ اجازة من عشق الهلال) وشجعت (ريال مدريد)، تصوروا برضو انهزم.. يبدو ان المشكلة في تشجيعي للهلال.. وليس في الهلال، وبالمناسبة الزول لسه ما استقال؟!
    * - * - *
    * سؤال: الشِعِر مالو يا دكتور الترابي.. أها قُمنا!!
    * - * - *
    * عناوين: حاورت (فاطمة سالم) بروفيسور احمد ابراهيم ابو سن.. وعناوين الحوار فقط هى رسائل من خبير اداري محنك الى ولاة الامر هذه فقط دعوة لتأمل (العناوين) في قراءة الحوار مشقة عليهم لمشغولياتهم والعناوين هى:-
    إذا لم تحسن الدولة شروط الخدمة في القطاع العام سيزداد الفساد.. الاقتصاد الحُر ليس له كفاءة في الدول النامية.
    في المشروعات التنموية يجب إشراك المواطن في اتخاذ القرار، تدخل السياسة في الخدمة المدنية افقد البلاد القادة المهنيين، وإذا كان الجواب يكفيك عنوانه.. إلا انني سأعود للاضاءة على هذا الحوار الذي اعتبره حواراً هادفاً جداً.. وما طُرح عبره هو ما نحتاجه حقيقة.. لماذا لا يكون هؤلاء هم نجوم الحوارات الصحفية؟
    * - * - *
    * فساد: اتمنى ان تكون الاشارة الى قضايا الفساد من وحي الضمير الحي.. وليس تصفية حسابات.. وحتى تعم الشفافية.. فينبغي ان تملك المستندات للجميع.. وليس خياراً وفقوساً.. ولمَّا لا يسأل الصحافي عن مصدره.. نقول ينبغي أن تكون المصادر متاحة لجميع الصحافيين بمختلف ميولهم وألوان طيفهم.. ما نعرفه ان كل من تظهر عليه مظاهر الثراء ولم يثبت مصدرها يكون فاسداً.
    * - * - *
    * أسماء: الاستاذ محمد يوسف مؤسس حركة الاخوان المسلمين في السودان استضافه «العملاق» في برنامجه «اسماء في حياتنا».. وبدأ لطيفاً غير متشدد وحديثه عادي.. ولا يحمل على وجهه لحية كثيفة.. ولا يحمل مسبحة.. ولا يرتدي بنطالاً قصيراً.. لكن المعلومة التي قالها عن الاستاذ محمود محمد طه ذكر لي الاخوة الجمهوريون إنها لم تكن دقيقة.. حيث قالوا إنه لما طلب منه ان يكون رئيساً للتنظيم الاسلامي سأله «المسلمون ذاتهم أين هم؟».
    * - * - *
    * أغنية: قال الشاعر المتعب الياس فتح الرحمن:-
    يا كبير الحزن..
    كفكف دمع مريمْ..
    وتعال
    لا تذُب في الانفعال
    طائر الصحوة..
    في الموسم يأتي
    ثم ينمو البرتقال



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=25&issue_id=954&bk=1
    ____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:24 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صدي
    لماذا الآن؟

    امال
    كُتب في: 2006-04-19

    amal@alsahafa.info


    * قياداتنا السياسية لا تفضل البوح وكشف المستور مع الاعلام السوداني وإنما تمارس هذه الرياضة السياسية مع الاعلام الأجنبي سواء أكان صحفاً ومجلات أو فضائيات.
    * ولكن الملاحظ أن صحفنا على إطلاقها تنقل الحوارات والتصريحات من تلك الوسائط الاعلامية وكأن شيئاً لم يكن.. بلا كلمة احتجاج أو لوم عابرة.
    * المهم هذه خاطرة ظلت تطوف بذهني كلما طالعت لقاءً أو حواراً منقولاً عن صحيفة أو مجلة أو فضائية.
    * عموماً هذا ليس موضوعنا وان كان يستحق الوقفة، ولكن مواجهة الاهرام المصرية التي جاءت بها الصحافة مع دكتور الترابي جعلتني أقف بصورة تختلف عن باقي وقفات هذه الأيام مع انفجارات الواقع السياسي.. مع قضايا مفاوضات ابوجا ومع أزمات العلاقات السودانية التشادية والاتهامات المتبادلة.
    * وقفت مع إجابات دكتور ترابي للزميلة اسماء الحسيني، حول ما أثاره في الساحة السياسية أو الاجتماعية على الأصح، وبعد إنطلاق برنامج المشروع الحضاري الذي بشر به دكتور ترابي على مدى عقد كامل من عمر انقلاب الانقاذ من يونيو 1989م-200م.
    * اتهمك علماء المسلمين بالزندقة والردة والخروج عن الملة؟
    - من هم هؤلاء العلماء الذين تتحدثين عنهم.. من فعلوا ذاك مجرد أصوات نشاز... كلما رأت أمراً متجدداً يخرج عن التقليدي المألوف القوا حجارتهم عليه والصقوا به التهم، فهم يظنون أن العلم هو علم تجميد العقل وحفظ القديم عبر الذاكرة.
    العلم أوسع من ذلك فهو المنقول. في القرآن والبلاغ عن الرسول الكريم وموجود في الطبيعة كلها. لكن أصحاب النقل عطلوا عقولهم وعطلوا فقه التدبر والتذكر حتى في وحي الله وسنة الانبياء وإجتهادات المؤمنين.
    * البعض طالب بعقد جلسة لاستتابتك للعودة الى الاسلام وآخرون طالبوا بتصعيد الاجراءات وتحريك دعوى قضائية ضدك؟
    - كل حياتي كانت في سبيل الله ولا أبالي أىن تسوقني الحياة، وقد واجهت في سبيل ذلك السجون والأذى والإخراج من البلاد. دعيهم أن يتحدثوا دعيهم أن يتحدثوا فأغلبهم يخشون الفتنة والسلطان، وما بذلوا حياتهم الا لمعاشهم.. أما من يريد أن يجادلني فأنا على استعداد لذلك.
    * الا تخشون أن تواجهوا ذات المصير الذي واجهه الشيخ محمود محمد طه، الذي أعدم في عهد نميري بعد أراء مثيرة للجدل؟
    - محمود محمد طه حوكم وفقاً لعقوبة كانت مقررة قبيل محاكمته، ولن أقدم للمحاكمة في السودان لأنه لا جناية عندنا في السودان اسمها الزندقة.. هذه الألفاظ التي يطلقونها هراء ومحاكمتي لن تحدث.
    * والى أى شئ استندت في قولك بجواز إمامة المرأة في الصلاة وغيرها.. خلافاً لما هو متعارف عليه عند المسلمين؟
    - تقاليد عوام المسلمين جعلتهم يعلون مكانة المدينة عن مكة في الحج، هم لم يقرأوا أن المرأة لا تؤم بل حكموا عليها الا تصلي الا في الوراء أو لا تحضر صلاة الجماعة.. الرسول صلى الله عليه وسلم ترك المرأة تؤم الرجال في الصلاة لأنها كانت أعلمهم واتقاهم ولكن هذه ليست جناية ترتكب بحق المرأة المسلمة وقد تجنوا عليها كثيراً وأرجو أن ينصلح حالها في بلادنا.
    * وتنكر حجاب المرأة؟
    - الحجاب لم يكن الا ستارة تفرض في غرفة الرسول الكريم كحجاب بين أهله والزائرين... تقصدين الخمار وهذا مفروض على نساء المسلمين لتغطية صدورهن وعلى نساء الرسول صلى الله عليه وسلم لتغطية وجوههن.
    * وحجاب المرأة المسلمة الذي يغطي الجسد والشعر الذي جعلته الحركات الاسلامية الزي الأمثل للمراة؟
    لا نسميه حجاباً أو نقاباً.. بل خماراً يغطي الصدر.. لماذا تصبح المرأة المسكينة، هى هدفنا في كل القيود والفروض؟ اذا رأىت امرأة مسلمة وتحدثت اليها فالأمثل ليس زيها وإنما خلقها وعقدها وخبراتها ونفسها، وقد يكون كسبها من الدين خيراً من تلك التي ترتدي خماراً يجعلها كتلة من السواد تدب في الأرض، ويوم القيامة لا يقدم الزي على الايمان والتقوى وعمل الخير والعمل الصالح.. الآن لا يذكر أحد للمرأة الا كيف نغطيها ونحاصرها ونقيدها، مع أن الله يقول (ولباس التقوى ذلك خير» وهو خير للرجل والمرأة على حد سواء.
    هذا مع تحياتي وشكري




    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=1&issue_id=925&bk=
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:25 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    النشوف اخرتا
    الخميس صفَقَة

    سعد الدين ابراهيم
    كُتب في: 2006-04-13



    بيان:
    * البيان «الحائم» اليومين ديل ويهدف إلى محاكمة «الترابي» على غرار محاكمة الشهيد «محمود محمد طه»، لا يحمل أي مضمون.. فمحاكمة محمود كانت ظالمة.. فهل يريدون تكرار الظلم.. وغض النظر عن مضمون ما قاله الترابي وهو مفكر اسلامي باعتراف الجميع.. لكن الحوار ودحض نظرياته بالمنطق أكثر قبولاً من نظرية المحاكمة.
    السحائي:
    * السحائي أبو فرار مرض سنوي أصبح شعبياً... وكل عام تتكرر نفس المخاوف وتتسع رقعة الهلع.. ألم يكتسب السودان خبرة للقضاء على هذا المرض الذي أصبح صديقاً موسمياً بعد كل هذه السنوات؟
    جامعة جوبا:
    * إغلاق جامعة جوبا لمدة شهر أقصر طريق تم اختياره لحل المشكلة ومع تشعب الامر واستفحاله إلا أن الاغلاق حل عاجز ومؤقت المطلوب حل حاسم وواقعي وواسع.. اما الاغلاق فيذكرني بسياسة «الحل في الحل» والاغلاق عندي ينفذ المثل الشعبي القائل «كان غلبك سدها وسِّع قدها..».
    استار أكاديمي:
    * انتهى برنامج استار اكاديمي الذي شغل الشباب العربي وبالذات الشباب السوداني.. ولا ادري لماذا يهتم به شبابنا وليس فيه اي تمثيل للسودان من قريب او بعيد.. بجانب ان عاداتنا وتقاليدنا لا تسمح لنا بالمشاركة.. كان شبابنا طرشاً في الزفة.
    وجري وطيران:
    * في «جري وطيران» يكتب دكتور محمد عبد المنعم باسلوب روائي مدهش وبسيناريو آخاذ.. في موضوعه «رقابة ليست للنشر» بدأ يتحدث عن حدوث ثلاثة اشياء في وقت واحد وهي بداية خطيرة لرواية ثرة التفاصيل.. ولربط الواقع بالخيال.. ولاستلهام طبقات ود ضيف الله وفيها تماس مع «ماركيز».. فلو اعطاني هذه الخيوط الثلاثة لبدأت فوراً تنفيذ فكرة دكتور خالد المبارك في المسلسل المستمر الذي يسهم فيه عدد من الكتاب ويستمر متجدداًَ.. والاشياء الثلاثة هي:
    سقوط جدران الفكي ود حامد.. طيران السمبرية السمراء من عشها في شجرة الهجليج وزغرودة «نور الشام» التي تعبر الصدى مثل النجم الملعون.. للحقيقة والتاريخ لم اتشرف بمعرفة الرجل.. ربما لان المعاصرة حجاب.. لكنني طبعاً أعرفه برشاقة العبارة وازدحام الرؤى والتماهي مع الواقع بعذوبة.. لكنه في اعتقادي لم يوفق في توقيع الختام.. كان يترك النهاية مفتوحة بدلاً عن التقرير الذي ختم به المقال «العمود» الدسم.
    برجوازي:
    * قارئ عزيز تحرَّش بي حين وجدني مدعواً على وجبة افطار في محل يراه فخماً وأراه عادياً وقال لي: عامل لينا كادح وبتركب امجاد وانت برجوازي بتأكل في المطاعم الفخمة واصرّ والحّ على «برجوازيتي» والبرجوازية شرف لا أدعيه وتهمة لا أنكرها.. لكن هل لا بد أن أكون مهمشاً حتى أكتب عن المهمشين.. ولا بد أن أكون شماسياً حتى اكتب عن الشماسة.. ألم يسمع بالشاعرين «بابلو نيرودا» او «ناظم حكمت» اللذين كانا يكتبان للعمال والفقراء الذين لا يقرأون لهم بل ولا يعرفون القراءة؟ اساساً.. إذا كان لا بد أن نعيش المواقف حتى نكتب فيها لما تحدث الرجال عن الختان الفرعوني وآلام الحمل والوحم ولما تحدث الأصحاء عن الامراض والافاضل عن العادات المرذولة.
    اجتهاد:
    * كتبت ذات مرة لكل مجتهد نصيب إلا أنا.. فالتقاني أحد شيوخ المتصوفة وقال لي مطمئناً: نصيبك يا راجل بتلقا قدام.. وانا ما زلت في الانتظار.
    غلطة الدهر:
    * «ابن حسول الهمذاني» شاعر مقل ولكنه حكيم وبه حسد لطيف.. وحكى عن كون الانسان المجيد يكون فوقه من أقل منه شأناً إذا تساءل:
    تقعد فوقي؟ لاي معنى؟ للفضل؟ للهمة النفيسة؟
    ان غلط الدهر فيك يوماً فليس في الشرط ان تقيسه
    كم فارس افضت الليالي به الى ان غدا فريسه
    ما يطلبه المستمعون:
    استمعت وانا في الحافلة الى اغنية تقول:
    عشت معاهو قصة ريد ظريفة خلاص
    لانها من طرف واحد بحب الثاني في اخلاص
    وتعجبت ما الظريف في هذا الامر.. والريد المن طرف واحد.. ما فيهو اي فايدة بل هو ليس ظريفاً..
    دريج:
    * من الشخصيات المحبوبة لدي دون اي اسباب شخصية القائد السياسي محمد ابراهيم دريج لاننا عندما زرنا جبل مرة في بعثة تلفزيونية قبل عقد من الزمان كان المدير التنفيذي لمنطقة «نيرتتي» ساخطاً فقال لي محتجاً على عدم مواكبة المواطنين فدعاني الى سؤال ثلة من النساء خارجات للعمل عن من هو رئيس السودان؟ فقلن بصوت واحد: دريج.



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=25&issue_id=919&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:26 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    اليكم
    البصق على التاريخ .. أيضاً جريمة ..!!

    الطاهر ساتي
    كُتب في: 2006-03-20




    لم يدهشني حديث الترابي في تلك القناة .. لانه لم يقل شيئاً جديداً ولم يخرج للناس في الحياة بسر مخبوء .. وكل المعلومات التي بثها للمشاهد العربي ماهي الا كائنات حية تمشى في طرقات البلد منذ الرابع من رمضان ..!!
    ü عم التوم في رهيد البردي يعلم بأن الخرطوم في عهد الترابي إستقبلت اسامة بن لادن وأكرمته ثم طردته بعد أن استولت على ثروته ..!!
    ü وحاجة التومة في عد الفرسان تعلم بأن الخرطوم في عهد الترابي استقبلت كارلوس واكرمته ثم سلمته لفرنسا مقابل اثمان سياسية او اقتصادية ..!!
    ü وحليمة بائعة اللبن تابعت محاولة إغتيال حسني مبارك وفيما بعد عرفت كل تفاصيل الحادث .. والتداعيات والملفات واتعاب التسوية واثمانها ..وأسبابها ..!!
    ü ان كان هؤلاء يعرفون تفاصيل تلك القضايا من الطبيعي جداً انها ليست خافية على مصر .. امريكا .. فرنسا .. وغيرها من الجهات التي يرغب الترابي ان يمدها بالمعلومات ويتطوع لها مجاهداً برتبة «شاهد ملك» ..!!
    üولكن ما لا يعرفه الترابي ولم تقله قناة العربية بأن تلك الجهات المظلومة من الحركة الإسلامية السودانية لن تقبل شهادته .. لا امام التاريخ ولا امام المحكمة .. لانها شهادة مجروحة ... وليس من العدل ان يشهد المتهم الاول ضد الآخرين في اية جريمة سياسية .. أو جنائية ..!!
    ü وإن كان الترابي نادماً على استضافة الخرطوم لاسامة بن لادن حيناً من الدهر .. وإن كان يعتبر هذه الاستضافة جريمة فمن المؤسف الا يعرف انه المتهم الاول في هذه الجريمة .. لان بن لادن جاء بإذن الترابي وخرج بامره .. وما بين الاستقبال والوداع عرف بن لادن بأن هناك رجالاً حول الترابي .. هم ما يتهمهم الترابي اليوم ويتطوع ضدهم مجاهداً بدرجة «شاهد ملك» ..!!
    *وان لم يكن الترابي على علم بمحاولة اغتيال حسني مبارك واشك في ذلك ، إلا أنه لم يكن يجهل فشل المحاولة والاسباب والابطال .. ومع ذلك لم يظهر يومئذ غضبه على المحاولة ولم يصدر بياناً حزبياً بابعاد ابطال المحاولة .. ولم يتحدث نادما في فضائية عربية إلا بعد المفاصلة حيث لا ينفع الندم والغضب ولا الشهادة المجروحة ..!!
    ü وإن كان الترابي غاضباً أو نادماً او شامتا على إستقبال كارلوس أو تسليمه في عهد الحزب الحاكم الذي كان امينه العام الترابي فإن من المؤسف بأنه لم يغضب أو يندم او يشمت من الاستقبال والتسليم في الفضائيات العربية الا بعد أن فارق الحزب معارضاً .. وهداماً لتاريخ أمينه العام في عهد الكوارث الاقليمية والعالمية ..!!
    ü نعم .. الترابي لم ينفذ قضايا بن لادن .. مبارك .. كارلوس .. بنفسه .. ولكنه لم ينفذ أيضاً ثورة الإنقاذ بنفسه ..بل قال للمنفذ باعترافه «اذهب الى القصر رئيساً وأنا سوف اذهب الى السجن حبيساً» .. ونجح المنفذ .. ولو فشل لذهب لحبل المشنقة قتيلاً ليذهب الترابي الى قناة العربية مديناً وغاضباً وشامتاً على «المنفذ» .. وكل مجلس قيادة الثورة .. والحركة الإسلامية ..!!
    ü نعم .. الترابي لم يكن منفذاً تلك القضايا .. ولا كل قضايا البلد منذ اعدام محمود محمد طه وحتى إغتيال حلم «شعب ابريل» .. لان الفضائيات لم ترصده ممسكا بحبل المقصلة ولا قائداً لإحدى دبابات القيادة العامة .. لانه في تلك اللحظة كان يعد قائمة «أكباش الفداء» .. الذين يفدون أفكاره اذا وهنت .. وخططه اذا فشلت .. وطموحاته اذا خارت .. وسياساته اذا افتضحت ..!!
    ü ولو اليوم .. عمراً ... ونافعاً .. وعلياً ... وصلاحاً .. يدفعون ثمن تلك الافكار والطموحات والسياسات والخطط .. فإن غداً سيلتحق بالركب .. علي الحاج .. بشير آدم رحمة .. ابراهيم السنوسي .. المحبوب عبد السلام .. وكل الجمع الكريم الذين يؤتمنون الترابي على اسرارهم .. الخاصة والعامة ..!
    ü خارج النص
    ـ أخي الحبيب .. عبد الباسط صالح سبدرات .. صباح الخير
    هل تذكر العبارة الرشيقة والعميقة التي ذكرتها ذات مساء لصديقك حسين خوجلي عندما اجتهد لينتزع منك اعترافاً ضد الحزب الشيوعي ورفاقك القدامى .. هل تذكر تلك العبارة ايها الرجل النبيل ..؟؟
    ـ لقد قلت بالحرف الواحد : «أنا لن ابصق على تاريخي ..!!» لقد كبرت وشمخت في عيوننا وقلوبنا منذ تلك الليلة .. ودمت رمزاً في شعب لم .. ولن يبصق على تاريخه أبداً ..!!



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=45&issue_id=894&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:26 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مسارب الضي
    ثلاثية إضاعة الأوطان : بين العراق والطيب مصطفى !

    الحاج وراق
    كُتب في: 2006-03-16




    * اخيراً، وعلى استحياء ، أقر الطيب مصطفى بأن مخطط (جنجويد) الفتنة ، والذي يقوده شخصيا ، يتوافق ومخططات اسرائىل تجاه السودان ! ولكنه، للمفارقة، وقد نصب نفسه متحدثا رسميا باسم العروبة والاسلام ،لا يجد (حرجاً) في أن يتفق ومخططات الموساد تجاه البلاد !!
    وكما علمتنا تجربة العراق ، فإن الغزاة يدخلون على الطريق التي يمهدها الطغاة. وحين دخلوا بغداد ، فإن عناصر من الموساد، وقد تسللوا مع جيوش الغزاة ، استهدفوا اول ما استهدفوا (متحف) بغداد كرمز للذاكرة الجماعية والتاريخية !
    وكذلك يفعل الطيب مصطفي ، يريد نسف الذاكرة الجماعية السودانية، الذاكرة التي تختزن ذكريات إسترقاق الجنوبيين منذ السلطنات والعهد التركي ، وتختزن حقائق التطور غير المتوازن في بلادنا، وحقائق الاستعلاء الديني والعرقي والثقافي ، وتختزن مرأى القرى المشتعلة،وحرق النا س احياء ، وتختزن اشلاء الضحايا ، وطوابير النزوح ، مثل هذه الذاكرة يمكن ان تعترف وتعتذر، والاعتراف والاعتذار،الذي يقابله الصفح والتسامح، ومن ثم يؤدي الى ابراء ومعافاة جروح الحرب، كل هذا كفيل بإعادة اللحمة الوجدانية والنفسية بين قوامي البلاد : الشمال والجنوب . وهذا ما لا يريده الطيب مصطفي ، يريد نسف الذاكرة بتزوير التاريخ ، كمقدمة ضرورية، وشرط لاغنى عنه لاثارة الفتنة لاحقا ، تماما كما حدث في العراق !!
    * وهناك استخدمت قوي الشر انغلاق الزرقاويين لاثارة الفتنة ، والذين فجروا الاضرحة المقدسة للشيعة في سامراء، مما اطلق موجة من ردود الفعل الانتقامية لاتزال تتفاعل، وكذلك سيفعلون في السودان ، فترى متي يتم تفجير الحدث الشبيه بنسف ضرائح سامراء ؟!
    * ويريد الطيب مصطفي المؤرق بخدمته موضوعيا مخططات الموساد، أن يسقط ازمته على الآخرين ، فيوزع تهم العمالة يمنة ويساراً ، وإذ يحس بضعف حيثيات اتهامي بالعمالة لأمريكا ، يخبط نحو فرنسا، فيورد :
    (هل تذكرون تنظيم الحاج وراق المسيرة التي توجهت للسفارة الفرنسية تعاطفا مع الصحفيين الفرنسيين اللذين اعتقلا في العراق ...).
    ـ لاحظ«اعتقلا»!! ولم يختطفا!!
    ـ وتأمل في مثل هذا الابتذال ، فبالنسبة للطيب مصطفي، فإن مسيرة تضامن مع صحفيين مختطفين ، تصلح دليلا دامغاً على العمالة !!
    ــ ولكن، ولمأساة الطيب مصطفي، فإن هذه المسيرة الانسانية والنبيلة، والتي اوافق عليها تماما ، واتشرف بتنظيمها وتسييرها، الا انني، ولمأساة الطيب مصطفي ، فلمشاغل شخصية حينها ، لم اشارك لا بتنظيم ولا بمجرد الذهاب ضمن تلك المسيرة !! ويشهد على ذلك كافة العاملين بصحيفة الصحافة ! وهكذا، فإن الطيب مصطفي يُضْبَط بكذبة بلغاء وموثقة ! فأين المفر ؟! وبحسب الاسلام، فإن المؤمن قد يسرق ، وربما يزني ، ولكنه لا يكذب ! ولكن يبدو ان جنجويد الفتنة خدام الموساد لا يجدون في الكذب (حرجاً) يقدح ايمانهم !!.
    واحمد الله تعالى، أن كل من عادانا اضطر الي اعتماد الاكاذيب كسلاح اساسي في المواجهة الفكرية والسياسية !!
    * ومرة اخري، وعوداً ، الى غلاف كتابي عن الديمقراطية، والذي يتضمن تمثال الحرية ، وصورا لفوليتر (فرنسي) وجون استيوارت ميل (انجليزي) وسوزان انتوني (امريكية) والمهاتما غاندي (آسيوي هندي) ونيلسون مانديلا (افريقي) ، مما يؤكد الطابع الانساني العام للديمقراطية، فإن الطيب مصطفي ، بدلاً عن الاقرار بجهله، يكابر ويدعى بأنه ليس ضروريا معرفة مثل هذه المعلومات ، لانها ليست قرآنا ولا دينا ! وبالطبع لم يكن اعتراضي منصبا على مجرد جهله ، وانما علي هرفه بأشياء لا يعلمها ، ثم ان القرآن الكريم يعطي كل شخص بحسب ماعونه، وهكذا، فكلما ضاق الماعون كلما قلت الفائدة !!
    * وأما المضحك المبكى فاتهامه لي .... وراق لا يري في التراث الانساني جميعه بما فيه التراث الإسلامي والسوداني شيئا يعبر به عن الديمقراطية والحرية غير تمثال الحرية الامريكي، فهو مثلاً لا يستطيع أن يكتب مقولة الفاروق عمر الخالدة : (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احراراً ..).
    ـ لاحظ (لا يستطيع أن يكتب مقولة الفاروق عمر) ! مع انه لو لو لم يكتفِ بمجرد النظر الي الغلاف ، وتصفح الكتاب، فسيجد ذات مقولة الفاروق عمر رضي الله عنه الخالدة في اولى صفحات الكتاب !!
    بل وسيجد معها آيات كريمات من القرآن الكريم ، وحديثا نبويا، ومقولة للامام علي كرم الله وجهه ، واخري للامام جعفر الصادق ، وكذلك مقولات لعدد من الرموز السودانية : (اسماعيل الازهري ، الصادق المهدي ، جون قرنق ، محمود محمد طه) . ولكنه قطعا لن يجد مقولة من مقولات معسكره الفكري والسياسي ! لسبب بسيط، وهي انها لا توجد الا كاستثناء لا يؤبه له !!
    والمهم إن مقولة الفاروق عمر رضي الله عنه موجودة وفي اولى صفحات الكتاب !! مما يؤكد بأن الطيب مصطفي لا يكذب دون ان تطرف له عين وحسب ، وانما كذلك يخوض فيما لا يعلم، ويكتفي دوماً في النظر الى القضايا ب (الأغلفة) دون ان يدلف الى المتون !!
    * ويكرر الطيب مصطفي كليشيهاته عن امريكا ، وسبق ورددت على ذلك ، ولكنه مرة اخرى، يؤكد مدى انفصامه عن الواقع، وعيشه بالكامل في جزيرة توهماته الايديولوجية ، والا لسأل نفسه مثل هذه الاسئلة التي تحيل الي الواقع :
    ـ من الذين تحالفوا مع امريكا ، طيلة حقبة الحرب الباردة ، فأستخدمتهم كأحد اسلحتها في تلك الحرب ؟!
    ـ ومن الذين ، ظلوا اعداء لحركة التحرر الوطني في المنطقة ، طوال اربعين عاماً ، فعارضوا عبد الناصر ، وتأميم القناة ، وتحرير الثروات ، وشكلوا ظهيراً للأحلاف الاستعمارية في المنطقة كحلف بغداد والحلف الاسلامي ؟!
    وللمفارقة، فإن من عارض عبد الناصر في السابق، قد تحالف لاحقاً مع صدام حسين ، ولا نحتاج الي كثير ذكاء للاستنتاج بأن السبب ليس كراهة الامريكان، وانما الاعجاب بالطغيان !
    ـ ثم من الذين ادخلوا البلاد في فك التمساح الدولي لأجل مصالحهم الحزبية والايديولوجية، ثم تراجعوا لاحقاً بلا مجد ولا شرف ، وتركوها لا تزال قابعة هناك (تجاهد) في ان تخرج سالمة وموحدة ؟! .
    ـ ومن الذين فتحوا البلاد للغزاة ، جيوشا ومخابرات ؟!
    حقا ان (الاختشوا ماتو) !!
    * وعلى كل، فإن الحاج وراق، مع الديمقراطية وحقوق الانسان ، في كل مكان وعلي طول الخط ، مع حقوق الانسان في السودان، وفلسطين، والشيشان، وفي العراق، و الدنمارك و فرنسا، وضد انتهاكات حقوق الانسان ايا كان الفاعل، سواء الامريكان او الاخوان، واحمد الله تعالى ان ليس في فمي ماء ـ أدين الاخوان على بيوت الاشباح، وعلى سياسة الارض المحروقة في دارفور ، وادين الامريكان على غوانتنامو وابوغريب ، وادين الفرنسيين على تهميش العرب والمسلمين، وعلى تدخل الدولة ( واي دولة اخرى) في تحديد ملابس و اطوال فساتين النساء ، فهل يستطيع الطيب مصطفي، في المقابل، ادانة انتهاكات حقوق الانسان في دارفور بمثلما يدينها في غوانتنامو ؟!
    * وختاما ، فإن العراق يشكل تجربة نوعية بالنسبة للمنطقة، يمكن ان نستخلص منها الكثير من العبر والدروس، ليس فقط ان (الطغاة) وبرغم زعيقهم الدعائى، فإنهم حين يجد الجد، يفرون كالفئران المذعورة الى الحفر، ليس ذلك فقط ، وانما تكشف التجربة عن قانونية تضييع وتفكيك الاوطان ـ انها ثلاثية الطغاة والغزاة والغلاة ، وللعجب، فإن الطيب مصطفي، الذي يدعي الدفاع عن (كعبة) العروبة والاسلام، ينزلق بغلوائه العقائدية ، وبحمية الدفاع عن (ابل) الغنيمة، ينزلق الى خدمة مخططات الغزاة ! ولذلك فإنه يعبر عن حالة نموذجيةـ عن تعايش ثلاثية ابادة الاوطان في توليفة واحدة، وفي شخص واحد ، شخص يعبر عن الطغاة ، بآيديولوجية الغلاة ، ولصالح الغزاة ..!!
    وليحفظ الله تعالى السودان !



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=5&issue_id=890&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:27 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بشفافية
    (أ. د) اسْتَحَقَّ (أ. د)

    حيدر المكاشفي
    كُتب في: 2006-03-11



    * (أ. د) الأولى المشار إليها في العنوان اعلاه نعني بها الحرفين الأولين للاسم الأول والثاني على التوالي للشخصية السودانية الأشهر هذه الأيام في اوساط المجتمع كافة رسمية وشعبية ودينية ونخبوية واقتصادية، أما (أ. د) الثانية التي استحقتها هذه الشخصية فهي اختصار (abbreviation) للقب علمي رفيع، مبلغ علمى انه سقف الترقي في مدارج السلك الاكاديمي لا يبلغه السالكون في هذا الدرب إلا بعد كدح وسهر وعرق وأرق لسنين متطاولة من البحث والتنقيب والتدقيق في أمهات الكتب والمراجع العلمية، ينكبون عليها لاستخلاص ما ينفع الناس وينظم شؤون حياتهم بالطرق المنهجية السليمة ويرتب تفكيرهم وفقا للأساليب القويمة.
    * أسامة داؤود رجل الأعمال الناجح استحق بجدارة أن نبوئه مقعد الاستاذية ونخلع عليه لقب (البروف) ونرجو من كل معارفه ومرؤوسيه واللصيقين به والمتعاملين معه ورفاقه باتحاد أصحاب العمل، ألا ينادوه منذ الآن الا بلقب (البروف) وحتى رفاقي واخوتي الصحافيين إن حاوروه أو (خابروه) في شأن من شؤون الاقتصاد الذي حصر نفسه فيه وكرس كل جهده له فقط، ألا يكتبوا اسمه الا مسبوقاً بـ (أ. د)، ليس منّة أو منحة أو زلفى، بل لأنه استحق هذه المكانة الرفيعة التي أهلته لنيل لقب وطني بدرجة بروفيسور بجدارة، أما لماذا بروفيسور من غير كل الالقاب والدرجات والمقامات والانواط والأوسمة العالية، فذلك لسببين، الأول يقع في باب رد الفضل لأهله، فقد عنَّتْ لى هذه الفكرة وأنا اطالع خبر الزميلة «إيلاف» التي كان لها فضل كشف هوية ذلك الوطني الغيور الذي ملأ الدنيا وشغل الناس بوقفته الجسورة في وجه القائم بالأعمال الاميركي وايقافه عند حده وتلقينه درساً في الفطانة والكياسة والأدب، أما فضل السبق في كشف الواقعة فقد حازته «ألوان».. جاء في عنوان خبر «إيلاف» الذي أفصح لأول مرة عن اسم رجل الاعمال السوداني الذي تصدى لكاميرون هيوم ما يلي (القصة الكاملة للمواجهة بين السفير الأميركي ورجل الاعمال الوطني أ. د) فندت مني صرخة مكتومة وقلت في نفسي (هو فعلاً بروف في الادب والاخلاق والوطنية والتدين المنّزه عن الغرض والمرض والهوي والتجارة) .. والسبب الثاني هو أن المعلم رديف المؤِدّب، ومهنة التعليم توازي مهمة التأديب، وقد كانت العرب تسمى من تعهد إليهم أمر تعليم وتربية وصقل أبنائهم المؤدبين، و(البروفات) قمة منارة المعلمين، وبهذه المناسبة لا ادري ما هي الحكمة من وراء حذف كلمة التربية من اسم الوزارة المعنية بالتعليم في بلادنا، والتي كانت الى عهد قريب تعرف باسم وزارة التربية والتعليم، وتلك قصة أخرى ربما نعود لها في مناسبة اخرى.
    * لا يهمنا هنا كثيراً ما ورد في حق البشر، فذلك ما يمكن تجاوزه والصفح عنه، فالأهم عندنا هو ما مسَّ سيد البشر وافضل الخلق سيدنا ونبينا ورسولنا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، الذي لن نقبل فيه أبداً إلا ما يوقره ويقدره ويبجله ويعظمه، أما ما دونه مما ورد في حديث الديبلوماسي الصفيق فيؤخذ عليه ويرد، فهؤلاء (البشر) لازالت تصدق فيهم مقولة الشهيد محمود محمد طه (الشعب السوداني شعب عظيم يتقدمه أقزام) ولو أنهم احترموا هذا الشعب وقدروه حق قدره لرأوا منه العجب ولكن هِيت لهم.
    * انها سقطة ديبلوماسية لمن يوصف بالمخضرم في هذا المجال، هذا إذا تحاكمنا للأعراف المرعية واللوائح الضابطة لهذا العمل والتي توجب على دولته سحبه فوراً، وهي بالنسبة لنا إساءة لا تغتفر، لن نحتمل بعدها وجوده بيننا، فإن لم تسارع دولته بسحبه، فلتتسارع خطانا نحن لإعمال اللوائح الديبلوماسية وطرده من بلادنا .. حياك الله ابن داؤود.



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=52&issue_id=885&bk=1
    ______
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:28 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    النشوف اخرتا
    محمود ومصطفى

    سعد الدين ابراهيم
    كُتب في: 2006-01-23



    * يتزامن تاريخ جيل المفكر محمود محمد طه مع ذكرى رحيل الفنان مصطفى سيد احمد.
    ـ اعتقد ان ثمة ملامح مشتركة بين الراحلين الاعزاء.
    * فمحمود صاحب فكرة عميقة دافع عنها حتى الاستشهاد النبيل.. ولم يترك من يخلفه في الساحة بقدر قامته الباذخة.. ومصطفى صاحب فكرة تجديدية ثورية في الغناء مضى بدون خليفة يرث مكوناته التي هي ليست صوته فقط فصوت مصطفى ليس متفردا تجد عشرات يقلدونه لكن مصطفى كل متكامل صوت وذائقة ووجدان واختيار.
    ـ محمود صارع الجلاد ولم يتنازل عن موقفه كان الوحيد الذي صدع بكلمة الحق السلطان الجائر.. فكان ابتلاء محمود بحاكم طائش وزمرة فقهاء يزينون له القتل في التخلص من خصومه.. فمضى مثل الحلاج وبقيت كلماته تمشى في الشوارع وموقفه النبيل يسعى في الطرقات يذكر الناس بأنه ما زال بينهم من يموت ليزود عن فكرته.
    ـ مصطفى صارع المرض اللعين.. ودفع ثمن مواقفه النبيلة هي الاخرى فكان ابتلاء مصطفى بداء عضال وزمرة ادعياء يحاكمون المواقف في الاشخاص فتركوا مصطفى بلا وجيع يواجه قدره وحده حتى يموت فيصبح فكرة تستعصي على النسيان.

    ـ محمود اسس لمدرسة فكرية متينة البنيان متشعبة التفاصيل ومصطفى اسس لمدرسة غنائية اصيلة.. تنتخب الانساني والثوري ولا يأبه بفنون الاستعارة والكناية فقدم الاغنية الموقف.

    ـ محمود خلخل الفكر التقليدي وانبرى يرتاد الاراضي البكر ولم يخش حراس بوابات الفكر الاسلامي تحداهم وفند دعاويهم.. فاصبحت ذكراه نسائم تهب على الوطن وعلى الفكر فتنعشه بالجميل والرائع.

    ـ خلخل مصطفى سيد احمد بنية الاغنية التقليدية وغنى الكلام العفوي المباشر وادهش حراس بوابات الغناء السوداني فكتب اسمه ضمن عباقرة الغناء.. فمن يستطيع ان يؤرخ للاغنية السودانية فيذكر الكاشف والعميد وابو داؤد ووردي وكابلي وعثمان حسين وابو الامين فهل يجرؤ على ان لا يذكر ضمنهم مصطفى سيداحمد لا يستطيع!!

    ـ صقل محمود تجربته بالاطلاع والهجرة والتأمل.. انقطع تارة وعاش الحياة تارات ودرس واطلع وعايش.. فكان نتاج تجربة فكرية حقيقية.

    ـ صقل مصطفى تجربته بالدراسة في معهد الموسيقى لكنه ايضا لم ينكفيء على النظريات واعتمد على وجدانه الشفيف ووقف على اكتاف من سبقوه فاضاف في بعض سنوات ما اضافه غيره عبر عشرات السنوات.

    ـ مصطفى ومحمود ذكرى موت نبيل.. وحضور شفيف بالروح بعد ان راح الجسد.!

    ـ مصطفى ومحمود نموذجان للفكر والفن اضاءا سماء بلادنا وتوهجا كالشهاب وما زال ضؤهما يملأ المكان.. فشمس محمود وقمر مصطفى يشعان في الذاكرة ويخلدان.. عليهما رحمة الله



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=25&issue_id=841&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:28 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    النشوف اخرتا
    وخلق الله الجزيرة مباشر

    سعد الدين ابراهيم
    كُتب في: 2005-09-18



    * وخلق الله قناة الجزيرة مباشر.. لتوفر علينا الذهاب الى الندوات السياسية في الخرطوم فما أن تفتحها حتى تجد وقائع ندوة سياسية سودانية وتشاهد الوجوه السودانية السياسية الحلوه وغير الحلوة.
    * وينسى بعضنا ان السودان في الجزيرة على الهواء مباشرة فيمارسون مجانية شوهاء وسريعاً ما تدب الفوضى الى جسد الندوة ويختل الترتيب فنصدر الفوضى السودانية الى العالم.. أو نعرض عليهم كيمياء سنة اولى ديمقراطية.
    * في ندوة دكتور الشعراني تحدثت الزعيمة فاطمة احمد ابراهيم بعذوبة وبموضوعة وبمنطق هادئ وجاء غازي سليمان وتحدث بحماس وجرأة وعلى كيفه.. ولم تفارق سيجارته اصابعه حتى لو لم يجذب منها انفاساً.. وهمس بوضوح واصفاً التهريج والمقاطعة بقسوة.
    * بعد ذلك انفلت العقد وتحدث الشباب عن حرية (ستات العرقي) وبدأت الاتهامات.. ووجه احدهم انتقاداً الى غازي بغيابه حين حُرقت ودمرت جامعة ام درمان الاهلية- فما كان منه إلا أن يجيب اين كنتم انتم حين ا قتحمت عصابة مباني الجامعة.
    * وحقيقة استوقفني سؤال غازي حين تذكرت شجاعة طالبات الاحفاد حين قمن بحماية مدير جامعتهن حتى لا يتم اعتقاله بمهانة بحجة الضرائب.. نبهني فقط الى هذا واعاد المفهوم الشعبي البسيط الى النقاد والمتمثل في مقولة (البكا بحرروه ناسوا).
    * تلك الندوة اضطرت الجزيرة الى قطعها حيث ساد الهرج والمرج.. وقد اسفت على هذا المآل.
    * لكن آخر ندوة شاهدتها قدمتها الجزيرة مباشر شاهدت واستمعت الى كثير من مساهمة الاخ بشير آدم رحمة الذي طرق كثيراً من المسكوت عنه.
    * قال الاخ بشير الى ان الناس يذهبون الى انه في حالة الصراع بين الحكومة والمعارضة غالباً ما تفضي الى انتخاب افراد في الحكومة لقوتها في الانتخابات لكنه راهن على العكس وان الناس في حالة السودان الراهنة لن يصوتوا للحكومة لعدة اسباب ذكرها.
    * بيد ان الاخ بشير طرق أمر اسرائيل التي ستظل تلعب بورقة دارفور حتى يقوم السودان بتطبيع علاقاته مع اسرائيل فهل تقوى الحكومة على التطبيع ولكنه لم يثر السؤال حين تكسب المعارضة هل تقوى على التطبيع مع اسرائيل؟
    * وقد يتبادر الى الذهن ان الاخ بشير يغرِّد بعيداً عن الاسراب.. مثلما ذهب البعض الى خيالية الحاج وراق حين تساءل عن دور (الموساد) في اغتيال جون قرنق.
    * لكن في اعتقادي المتواضع ان الاخ بشير طرح تساؤلاً مهماً.. فالتطبيع مع اسرائيل هو الموضة وهو معركة اسرائيل الكبرى فبعد موريتانيا والدول العربية التي طبعت او سارت على درب التطبيع.. فان تركيا برمزها الاسلامي التاريخي طبعت وباكستان تمضي قدماً نحو التطبيع.. وقد جاء دور السودان.
    * والافارقة في الغالب لا يجدون تناقضاً بينهم وبين التطبيع مع اسرائيل ولما كنا دولة (افروعربية) فإن مناخ التطبيع ينسجم مع الافريقية فينا.. واذكر ان كاتباً شاباً جنوبياً قد قال في ندوة شهيرة.. لماذا يحمل جواز سفري انا الجنوبي عبارة صالح لجميع الدول عدا اسرائيل.. وقال انه لا مشكلة بينه وبين اسرائيل وطالب بشطب العبارة من جوازه.
    * وبغض النظر عن حديثه في الامر من عدمها فان ثمة فكرة قد بدأت تنمو في الاذهان.. وبعض الذين يتخوفون من انفصال الجنوب من العروبيين والمؤمنين بالقضية الفلسطينية يذهبون الى ان اسرائيل ستطبع مع الجنوب في حالة انفصاله.
    * واعتقد ان فلسطين ذاتا في طريقها الى التطبيع لولا وقفة (حماس) الجسورة ضد هذا الامر.. بل رئيس فلسطين الجديد هو أول المطبعين.
    * عموماً طرح هذه القضية من قبل الاخ بشير آدم رحمة.. ربما لم يجئ في وقته تماماً لكنها قضية تستحق النقاش.. ولكننا كعادتنا لا نناقش الامر إلا حين يقع الفاس في الراس.. الراحل الشهيد محمود محمد طه هل نعتبره من بوادر المطبعين مع اسرائيل لوجهة نظره حول موضوع فلسطين؟



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=25&issue_id=742&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 03:29 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    اشياء صغيرة
    كش ملك.. مات الملك

    امل هباني
    كُتب في: 2005-08-29




    سؤال من قتل قرنق؟ جواب: قتله المستفيد من موته ولننظر من حولنا.. قرنق كان الملك في رقعة الشطرنج التي تديرها ايادٍ خفية وعلانية خبيرة مستفيدة من لعبة الحرب كما تستفيد ايضاً من لعبة السلم.. والجنوب قضى خمسة عقود من الحرب يسبقتها خمسة عقود من اتباع سياسة المناطق المقفولة الاستعمارية، لا يسمح للشماليين الوصول اليه او العمل فيه الا بأمر الحاكم العام للسودان، وكان نتيجة ذلك ان بعدت الشقة بين ابناء الجنوب والشمال اجتماعياً ووجدانياً، خطط لها هذا المستعمر بدقة.. والاستعمار هو ذات الاستعمار من 1905م الى 2005م انه العالم الرأسمالي يفرض سيطرته على الدول المسكينة التي لم يتكون بعد وعيها السياسي الاجتماعي، والفرق ان ذاك جاء بالقوة اليك.. وهذا يقنعك بالقوة للاستعانة به والارتماء في احضانه، خاصة بعد ان اصبح العالم الرأسمالي الامبريالي هو النظام الاوحد بعد ان سحق النظام الاشتراكي الشيوعي الذي كان يقف موازناً له في القوة.
    وخط السودان من ذلك النظام الرأسمالي الاستعماري الممتد الى الآن انه غير مسموح الالتفاف حول قادة عظماء قادرين على خلق مشروع مجتمع «قومي» قوي.. والصورة الذكية التي تجمع علي عبد اللطيف بقرنق التي كتب عليها نحو سودان جديد من 1924-2005م هي ابلغ تعبير على ذلك.. كان قرنق قادراً على صنع ذلك والسودان.. كما كان علي عبد اللطيف قادراً برؤيته على خلق تلك الطبقة المثقفة الواعية التي تنهض بالسودان على أسس قومية ووطنية بعيداً عن العرقية والجهوية.. لكن ما حدث ان علي عبد اللطيف اجهض مشروعه ومات مجنوناً لا يلوي على التفكير في مشروع قومي او مجتمع سوداني او شئ آخر.. واستعيض عنه بطبقة رخوة وضعيفة على أسس طائفية وزعامات عشائرية تنسف مشروع علي عبد اللطيف للوعي القومي نسفاً..
    منذ ذلك الحين ومصير علي عبد اللطيف هو مصير كل واعٍ ومستنير يبحث عن مشروع القومية السودانية، فمعاوية نور الذي عاد من مصر مؤمناً بضرورة خلق طبقة مثقفة واعية تصدى لقضايا السودان القومية يمنع من الموظفية الحكومية لان تقريراً يرفع عنه بانه Too cleverولا يصلح.. ومن علي عبد اللطيف إلى قرنق قائمة من امثال هؤلاء الابطال الوطنيين يتلقفهم الموت والجنون والمرض عبد الخالق محجوب، محمود محمد طه، وغيرهما مما يعني انهم لم يسمح لهم بالتقدم الى الامام ومقابل ذلك تتسع دائرة هذه الصفوة الهشة التي حتى صفويتها هذه نالتها من جهات اجنبية وعلاقات مريبة ومشبوهة لجهة «ما» ذات مصلحة والامر اكثر وضوحاً وسفوراً في الحالة التي تعيشها الآن العام 2005م حالة الفراغ الفكري والقومي والاجتماعي والثقافي المميت.. ومنذ ان وقع قرنق اتفاق السلام كان الامر محسوماً باستبدال ذلك القائد الذكي الطموح المتطلع للعب دور ربما على مستوى القارة الافريقية جميعها لا يتماشى ومصالح محركي رقعة الشطرنج.. والامر سهل، الآن الملك في حالة استرخاء من الحرب الطويلة فليباغته احد جنود النظام الاوفياء بدافع الحسد او الغيرة وربما الخوف.
    والمفاجآت.. والاحداث ستظهر في الاشهر والسنوات القادمة.. بعد ان مات «الملك» استهلت اللعبة من جديد.



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=27&issue_id=724&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-06-2008, 03:27 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 06:43 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    النشوف اخرتا
    موت فكرة.. حياة رجل

    سعد الدين ابراهيم
    كُتب في: 2005-03-05



    - في بداية السبعينات ونحن على مدارج جامعة القاهرة الفرع. أو في المنتديات الكثيرة العامة.. كانت ظاهرة الشباب الذين يعرضون علينا كتب الاخوان الجمهوريين.. وكانوا يتمتعون بصبر هائل.. وبعضنا يسخر منهم وقد يستفزهم ولكنهم ما كانوا يستجيبون للاستفزاز وكنا نجابههم بما يتردد شعبياً بأن الاستاذ لا يصلي باعتبار ان الصلاة رفعت عنه وكانوا يستنكرون ذلك ويفندون تلك الدعاوى.
    - لم اطلع على كتابات الاستاذ التي كانت تصدر بكثافة لكنني رأيت في جماعته نموذجاً مختلفاً خاصة ان سدنته كانوا من المثقفين أو من الأكاديميين المرموقين، وكانت المرأة الجمهورية نموذجاً مختلفاً بزيها المحتشم والذي يكون ثوباً ابيضاً دائماً.
    - وقد ادهشنا هذا الولاء بلا حدود لزعيمهم ولفكرتهم، وكنت ارى عجز خصومه حتى انهم رموه بالسحر فقد ذكر أحد الشيوخ الاجلاء انه عندما كان يحاوره كان يشاهد أشياء غريبة مما يوحي بأنه يمارس نوعاً من السحر.
    - إلى أن انتهت الظاهرة باغتيال الاستاذ وقد كان نموذجاً للمدافع عن الحرية الفكرية ودفع حياته ثمناً لفكرته.. بعد كل هذا.. اتساءل هل لمع مفكر أو كاتب أو صاحب فكرة مثل محمود محمد طه ومثل الجمهوريين.. واتساءل كيف تضاءلت الفكرة وتقلصت بموت زعيمها.. وهل تضحية الاستاذ تستحق الاشادة والاعجاب.. أم انه كان يمكن ان يفدي نفسه حتى يظل الملهم للفكرة إذ لم يجنح الى خلق قائد أو تلميذ في مثل قامته يخلفه في المضى قدماً بفكرته.
    - وازعم ان المفكر لم يكن مقصوداً في شخص الشهيد محمود.. بل كان المقصود هو السياسي الآن وقد بدا الاستاذ بعيداً والفكرة الجمهورية لم يعد لها ذياك البريق.. هل يمكن أن تجد فكرة جديدة ومفكراً جديداً يحظى بذلك الولاء والانتماء.
    - إن مسرحية مأساة الحلاج لصلاح عبد الصبور تذكرني بالاستاذ محمود في الملمح العام ربما لذلك ظلت نظرتي إليه يملؤها الاحترام والتقدير رغم عدم قراءتي لفكره وعدم معرفتي لمنهجه إلا في خطوط عامة.. إلا ان موته الجميل.. ظل عندي اسطورياً فمنذ متى لم يستشهد مفكر في سبيل فكرته.. ولم يبل مثله في الدعوة إلى المساواة والحرية.



    http://alsahafa.info/index.php?type=6&col_id=25&issue_id=563&bk=1
    _____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 06:44 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    حول كتاب ما المنفى وما الوطن؟
    نجم الدين محمد نصر الدين
    مباشرة وجرح الرحيل ابيض بليدا نازفا تباعا ، ولوعة الفراق تدمى قلوب من عرفوا الاستاذ الخاتم وتقاطعت دروبهم معه فى الحياة ، اقترح المهندس بكرى ابو بكر صاحب الموقع الاسفيرى الالكترونى الاوفر حظا فى الصيت والشهرة مقارنا برصيفاته من مواقع ، ان تتم طباعة كتاب يعود ريعه الى اسرة الاستاذ الخاتم تحديدا زوجه تيسير مصطفى وولديه منها احمد وحسام اللذين يقول لك عنهما والدهما انهما ولدا فى اليوم والتاريخ نفسه بفارق 4 سنوات مما تعدون ، وقد طالب المهندس المشتركين من اعضاء الموقع باقتناء الكتاب فور صدوره او الالتزام بهذا الاقتناء ليسهم ذلك كله ويصب فى خانة معاونة هؤلاء النفير الكليم الكريم لكى يكفهم ذل السؤال ومنة البخلاء والتكفف كاولوية قصوى مقدمة على غيرها ، فتوفر الجميع على إعداده وتجهيزه وكانت فكرته اول الامر هى ان يتم جمع للمواد التى كتبت عن الاستاذ الخاتم باقلام الاخرين وهى كثيرة وعديدة وكافية لهذا الغرض اوغيره. الى ان تم العدول عن ذلك واصداره مما ترك قلمه السيال وفكره النابض الحي المتجدد من مواد وموضوعات ، ولقد تم جمع الكتاب وقامت دار الساقى بطباعته فى 392 صفحة من الورق الابيض الناصع المتوسط وقام بتصميم غلافه الاستاذ الياس فتح الرحمن كما قام الصديق د. بشرى الفاضل بمراجعة النص وإرساله إلكترونيا ، ولقد صادف ذلك عقبات فنية لكبر حجمه كما اخبرنى لاحقا حين التقينا فى الخرطوم ما قعد به ، واكتفى بمراجعة الاستاذ الياس فتح الرحمن الناشر للنص كما تم إرداف المراجعة بالكتابة عن لغة الاستاذ الخاتم الكتابية والجماهيرية قام بذلك صاحب البنت التى طارت عصافيرها ، وتمت قراءة اجزاء منها نيابة عنه فى حفل التأبين بمدينة واشنطن الكبرى. إن السفر هو باكورة إنتاج دار الخاتم عدلان« للاستنارة»، ذلك العمل الذى اوقف حياته له وبذل النفس والنفيس فى سبيله حتى آخر لحظة من حياته الحافلة العامرة، ونتمنى ان نرى لواء الاستنارة محمولا بعده علي خير وجه إيفاء لما سعى لبسطه وتعميمه لولا معاجلة الايام وسبق الاجل ، ولقد قامت المجموعة المشرفة على تبويب الكتاب بريادة د. الباقر العفيف مختار واركان حربه وهو من القلائل الذين كما وصفهم معلمهم الاول السابق الاستاذ محمود من «الما نقضوا مما عقدوا» فى إشارة الى ان التزامهم كان صميما وكانوا عليه امناء واحسبه كان كذلك ولا يزال بعد ان انضم لجماعة حق قاموا وبمشاركة الاستاذة تيسير مصطفى والتى كانت دوما عضدا ومشاركا فاعلا بتقسيم الكتاب على الطريقة التى تم ذلك بها، مصيبين فى تقديرى النجاح كله ، فالكتاب حديقة غناء يضوع منها العبير ويفوح الشذا وتتنوع فيها المغروسات وتتعدد المحصولات والنواتج وتتشكل ، ابتداء من التبيين والاجلاء لاوجه الخلاف بين البقاء فى الحزب الشيوعى السودانى والتغيير الذى طراء على افكار الراحل الفقيد وجعل الاستمرار بالنسبة له على النهج نفسه ضربا من إستهلاك الذات وجمع الشى وضده ، مافشلت نفسه الشفيفة وروحه الندية فى قبوله ونادى بالاصلاح والتغيير مؤذنا بان دواعيه واوانه قد اتيا وحان ورده ، فلما لم يجد اذنا صاغية بل وجد بدلا من ذلك إزدراء تقدم باستقالته موضحا الفوارق والاسباب التى حملته على ذلك ، فكان مانفيستو حركة القوى الحديثة ودعوتها وطرح برامجها التى قوبلت بالرفض كله من التجمع الوطنى الديمقراطى شاملا ذلك المطالبة بالقضاء عليها والاجهاز على استعدادها حينها الذى ابدته ، حتى للانخراط فى العمل العسكرى التقاطا لقفاز التحدى الذى القى به السيد رئيس الجمهورية مع الاخرين ، فحيل بينهم وبين هذا الاسهام الفاعل . ولقد شدنى السفر وجذبنى لحافليته بالتنوع والغنى الشئ الذى يعز انتاجه للمشتغلين بالسياسة فى السودان وعالمنا الثالث ، فكأنها لا تكون ولا تتأتى الا خصما على غيرها من قدرات ومواهب ، فالساسة لدينا تعميهم و تستغرقهم المكايدات الحزبية وما شابهها واتصل بها . فالكتاب فى جملته هو وعاء افكار مؤلفه والتى هى حقا على قدر من التميز ويمكن اكتشاف ذلك بسهولة تامة بقراءته ونوعية الموضوعات التى تتم الكتابة حولها وطرقها بواسطته ، وما سعى وجهد لان يكون هو ما يشكل الاداء السياسى فى القادم من ازمنة ولقد تضمن الكتاب مجموعة مقالات بعضها فلسفى غارق فى الفلسفة ولكنه يتحول بقدرة الكاتب على اداء السهل الممتنع الذى يميز كتابته فى عمومها ويحيلها الى مادة مفككة تسهل قراءتها وهضمها بل استيعابها وفهمها كذلك ،بجانب ما تمت كتابته عن المنطق علاوة على المقالات السياسية التى غطت بعض الظواهر التى لايقف الناس عندها هنا كثيرا: مثل التناول بالتحليل للاعتذار الذى قدمه العقيد الفقيد الشهيد الدكتور جون قرنق دى مبيور للسيد بونا ملوال عقب رميه له بما ساقه من اتهامات ، انتهى امره بما اوجب عليه الاعتذار له عنها ولقد حدث كل ذلك بالفعل وبشكل طقسى تم فيه تمثيل تقاليد الدينكا فى مثل حالاته فى ان جرى فى حضور كبار القوم والعلية ، والفقيد فى عنفوان قوته وقدرته والعالم مشرئب الاعناق ينظر اليه ولم تأخذه العزة بالأثم فعلها مع امثاله وغيره ، بل سعى الى غرس هذه القيمة الاضافية فى حياتنا الخالية من شبيهاتها بما يشكل محتذى تاما وقدوة كم نحن فى امس الحاجة للتأسى بها .تناول الكاتب اداء الجبهة الاسلامية وما قامت به فى حق شعبنا وكذلك د. الترابى بالتشريح والتفصيل لادائه والتساؤل عن امكانية ان يكون بديلا لنظامه الذى اوجده وسواه ولم يعدله ، ويأتى للقول بالانقلاب عليه السؤال الذى لم يثره الكثيرون بل تغافلوا عنه تقية او خوفا او قعودا عن المنافحة الواجبة ، بل مسايرة ومجاملة ومعايشة فى خلط بين للاجتماعى بالرسمى والسياسى تغليبا للمصلحة الخاصة ونائيا عن خوض المعارك وتقاعسا شأن السياسة والمشتغلين بها فى السودان ، بل ابعد من ذلك رصا للصفوف وتحالفا ، فمن المعروف ان المؤتمر الشعبى الذى يدعي المفاصلة مع الوطنى لم يخرج على الناس ببرامج مبينة مفصلة فيه اوجه التناقض ان كانت هنالك ، بين المؤتمرين الحاكم والاخر غير القابل بذاك او على الاقل المتظاهر بعدم القبول ، هذا بالرغم عن انه ومع تغير الظرف كله فلقد خفت حدة اظهار البينونة فى الفراق على النحو الذى كان وخفتت تلك الاصوات وسكن قرع الطبول بل وابتدأت المغازلة والهجرة العكسية ، فى العودة الى صفوف الوطنى بالذرائع كلها واولها الوطنية التى يبدو انها كانت فى اجازة، خصوصا وهى ذريعة صالحة وتجارة رابحة فى هذه الايام ان كسد غيرها وبار لدى الانقاذ والانقاذيين. .فى محاولة رد القوات الاممية وصدها عن القدوم الى دارفور حماية للمدنيين ولمن هم لها فى حاجة . فى السياق نفس إحتوى الكتاب مقالات متفرقة فى مواضيع شتى وكان جمالها فى تنوعها والتعدد كما يقولون عن وطننا السودان ، الاهم من هذا كله ان السفر حوى فصلا كاملا متصلا بالنقد والدراسة التحليلية لكتابات كاتبة سودانية تعيش فى المنفى فى بلاد الفرنجة هى الاستاذة ليلى ابو العلا وتكتب بلسان سكسونى مبين وتشكل اضافة تامة للابداع السودانى المفتقر للعالمية والذيوع ، خصوصا بين من يسم التفرد ادائهن بجانب تناول نقدى فى ثنايا مقابلة صحفية مطولة تم تقديم للكاتبة المرموقة من خلالها ، هذا بجانب تناول بعض الكتب بالاستعراض ككتاب رؤية من الداخل لثورة افريقية لمؤلفه الدكتور لام اكول اوجاوين وزير الخارجية الحالى، عقب انشقاقه عن الحركة وعودته اليها التى حملته الى كرسى الوزارة فيما لم نجد له قبلها تناولا ، هذا مع الفصل الاخير بحسب التبويب الذى تم فيه التناول لافضل الكتب الامريكية والانجليزية التى صدرت فى العام 2004 اظهارا للمتابعة اللصيقة المتصلة والمواكبة التى لا يجعلها الاشتغال بغيرها منعدمة كما هو الامر لدى قوم ساس يسوس ومن لف لفهم .فصل آخر حاويا لمقابلات صحفية اجريت مع الاستاذ الخاتم داخل السودان وخارجه تناولت فى مجملها غوصا فى تفكيره ومحاولات لاجلاء وفلق التوجهات التى انتهى اليها عقب نشره لارائه المختلفة عما بذل عمره الا اقله من اجله وعاش له ، وماهية جذور خلافه الفكرى هذا مع النظرية الماركسية فى مجملها ومدى تأثير التطورات الحادثة فى العالم الان على بنيتها الفكرية الاساسية ، ومن ثم الدعوة لحركة القوى الديمقراطية «حق» والمناداة التامة بالطهر السياسى والالتزام الامين بالديمقراطية واستصحاب العمل العام والانخراط فيه هو المحقق لطموح وآمال شعبنا السودانى فى الحياة الحرة الكريمة العامرة بالرفاه والتعددية ، القائمة على الصدق فى التوجه والنبل فى المقاصد والثورية العامرة بالشفافية والنقاء ، والكتاب اضافة حقيقية للمكتبة السودانية ،املنا هو ان يتواصل اصدار وجمع ما تبقى مما تركه الكاتب والمفكر والسياسى النابه الفقيد الخاتم.وان تظل شعلة الاستنارة متوهجة فى دار الخاتم عدلان للاستنارة وان تتم معاجلتنا بآخر او اخريات من الاسفار ، بجانب تحقيق الفكرة الاولى من الكتاب بجمع ما كتب عن الفقيد الخاتم تعريفا به وبافكاره خصوصا لتلك الاجيال التى لم يكن لها فى معرفته نصيب او لم يصفه بعض منسوبى حركته واتباعها بانه ثالث ثلاثة فى تاريخ السودان ؟



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147508002&bk=1
    _
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:09 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    خفت البلاد إلى داره بعد سماعها النبأ المشؤوم
    محمد طه محمد أحمد ... اغتالته الذئاب رغم أنه لم يكن قاصياً !!
    رصد علاء الدين بشير
    حجم القلق المرتسم على الوجوه ونطقت به الالسن من المصير المجهول الذى يمكن ان تنزلق اليه البلاد جراء اعتماد التصفية الجسدية كآلية لحسم الخلافات الفكرية او السياسية كان موازيا للصدمة التى ضربت المجتمع امس بعد ان صك مسامعه نبأ الاغتيال البشع لرئيس تحرير صحيفة الوفاق الاستاذ محمد طه محمد احمد .
    فالرجل عاد الى داره بحى كوبر بالخرطوم بحرى مساء امس آمنا بعد جهد يوم شاق وبينما خلد الى فراشه للنوم طرق داره قرابة منتصف الليل طارق فهب لاستقبال الزائر الليلى بكل اريحية وهدوء ... فتح الباب وقبل ان ينبس ببنت شفة انقضت عليه مجموعة من الرجال وحملوه الى سيارة كانت تنتظرهم امام الدار !! الطارق الليلى المريب وعدم سماع تبادل عبارات الترحاب المعتادة , حركت ساكن الشك فى دخيلة اهل محمد طه , فخفوا الى الخارج فوجدوا الرجل داخل العربة البيضاء المنزوعة اللوحات وقد تحركت مسرعة بعيدا عن الدار , ولان الليل كان ادخل انفه فى المدينة , فإن الشارع كان خاليا تقريبا من (ابو مروة) ليفزع الاسرة المرعوبة على اختطاف عائلها , سوى سائق دراجة نارية اعمل جهده فى مطاردة الجناة الخاطفين لكن دون جدوى !! , واستطاع المجرمون ان يفرور بصيدهم الاستاذ محمد طه رغم حالة (الاستعداد) التى كانت عليها الجهات الامنية والارتكازات المنصوبة فى عدة مناطق من العاصمة , تهيئا لرد تظاهرة المعارضة المعلن عنها صباح امس , ويخرجوا به من قلب الخرطوم الى اطرافها النائية حيث نفذوا جريمتهم الشنعاء ومثلوا بجثته والغوها فى العراء .
    التساؤلات الحيرى كانت بادية على وجوه جموع المعزين الذين خفوا الى منزل الاستاذ محمد طه عقب سماعهم بالفاجعة عن من يكون وراء الجريمة الشنعاء ... المعزون كانوا كل السودان ...كل الصحافيين . وزيرا الدفاع والداخلية ومسؤولون حكوميون ومن المؤتمر الوطنى , الحركة الشعبية بقيادة ياسر عرمان .. حركة تحرير السودان بقيادة محجوب حسين , الامام الصادق المهدى . الشيوعيون السودانيون وقوى اليسار الاخرى .. الجمهوريون الدكتور عمر القراى واخرون , قيادات المؤتمر الشعبى , والاتحاديين , الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد ومجموعات الاخوان المسلمين , وزملاء الراحل فى الدراسة , واهله الذين غطوا عين شمس ظهيرة الامس اللاهبة .. دخل الجميع فى تكهنات حول من يكون المجرمون , صعب الامر عليهم , فقد كان محمد طه قلما جريئا صادعا بما يعتقد انه حق غير هياب للمآلات التى يفضى اليها رآيه , ورغم انه يعد احد الاقلام المحسوبة على الانقاذ , الا انه دخل فى معارك مشهودة مع معظم المتنفذين فيها اليوم وقبل المفاصلة , طالت انتقاداته القوية سلطة الانقاذ فى قمتها وفى رموزها , كانت آخرها معركته الشهيرة مع اسامة عبدالله حول اراضى الولاية الشمالية . اشتهر محمد طه بأنه ذاكرة متقدة يدعم كتاباته بارشيف من المعلومات حول الشخصية مدار الحدث , لذا فإن الكثيرين يعتبرون ان قلم محمد طه مهاب من قبل خصومه لهذه الاسباب , كان الرجل مقداما فى كشف الفساد والمفسدين بما استطاع الى ذلك سبيلا , يساعده انه لم يكن مغلول القلم واللسان حيث انه يسير صحيفته بالكفاف . ورغم ان كثيرين يختلفون معه بمقدار ومقادير الا ان خصومه يشهدون له بأنه كان صادقا فيما يعتقد انه حق ومنافح عنه لدرجة التطرف حتى ولو كان ذلك خطأ صريح فى نظر الاغلبية .
    دخل محمد طه قبل عام ونصف فى معركة ضد تيارات دينية متشددة حول مقال للدكتور المقريزى , اعتبرته هذه الجماعات اساءة للنبى الكريم صلى الله عليه وسلم, ورفعت ضده دعوى فى المحكمة واصدرت فتوى بردته , ورغم ان طه اعتذر عن المقال وقال انه نشر خطأ , الا ان ذلك لم يوقف سيل الهجوم عليه من منابر مساجد تلك المجموعات , وانتهت القضية فى المحكمة بتبرئة ساحته الشخصية وتغريم الصحيفة ماليا , الا ان الفتوى بردته الصادر ة من المجموعات المتشددة لم تسقط بالتقادم , وقد تعرض لاكثر من اعتداء شخصى عليه اوعلى مقر صحيفته , بدوافع دينية وجهوية وسياسية . وسيرة محمد طه المثيرة للجدل ممتدة من ايام دراسته بجامعة الخرطوم واصداره لصحيفته الحائطية (اشواك) ومساجلاته المشهورة مع الجمهوريين , ورغم الخصومة الشديدة معهم وقتذاك وتهليله لاعدام زعيمهم الاستاذ محمود , الا ان محمد طه عاد الان لافساح المجال لبعض تلاميذه بالتعبير عن افكارهم من خلال صحيفته كما انه ظل على الدوام يحيى ذكرى اعدام الاستاذ محمود بمقال لايخلو من النقد لفكرته والاعجاب بشخصيته الزاهدة والصميمية . ومع ان محمد طه عرف منذ دراسته الجامعية بانتمائه إلى الاتجاه الإسلامي وعمل في منتصف الثمانينيات مديرا لتحرير صحيفة "الراية" الناطقة بلسان حزب الجبهة الإسلامية القومية , الا ان الاسلاميين ظلوا يتشككون حول ميوله الشيعيه لذا فإنه كان دائم الاحياء لذكرى رحيل زعيم الثورة الايرانية الامام الخمينى , كما انه اجتهد ابان الحرب السادسة الاخيرة فى تأصيل نسب زعيم حزب الله حسن نصر الله حتى اوصله بالبيت النبوى ,ورغم أنه يعتبر من أبرز كوادر الإسلاميين، عرف بالاستقلالية في آرائه ما كان يتسبب في خلافات حادة مع قيادة الحزب.وأصدر طه صحيفة الوفاق في العام 1996 بعد السماح بصدور الصحف المملوكة لشركات، وكانت لفترة إحدى أكثر الصحف انتشارا وخاض رئيس تحريرها العديد من المعارك مع الحكومة والمعارضة على حد سواء, وظل شعار صحيفته القول المأثور (انما يأكل الذئب من الغنم القاصية) .وبالامس كان الذين يقودون الهتاف للثأر لمحمد طه فى سرادق عزائه هم خصومه واصدقاؤه فى نفس الوقت من رموز اليسار , ويقولون : مليون شهيد فدى التنوير ... دم محمد لن يروح ... وعندما وصل الى سرادق العزاء وزيرا الداخلية والدفاع انقلبت الهتافات ضد السلطة بما اغضب بعض شباب الاسلاميين وكاد دم محمد طه ان يصبح مدارا للتنازع حول من هو احق به , بينما التزم اهله الحياد وان كان الشك يملؤهم حول من قتلوه ومن تواطأوا فى قتله .ولم يكن حظ الوزيرين من الهتاف الغاضب ضدهما فى المشرحة من جموع الصحافيين الغاضبة التى هتفت .. استقيل يا وزير , ولم يقفوا عند هذا الحد بل خرج بعض منهم متظاهرا فى الشارع الامر الذى اوقعه تحت غضب الشرطة التى كانت متحفزة منذ الصباح ضد تظاهرة المعارضة ففرقت تظاهرتهم ولم تفرق شملهم اوجمعهم .
    اغتيال محمد طه يعيد الى ذاكرة الصحافة السودانية قصة اغتيال رئيس تحرير صحيفة "الناس" ، مكى المنا، فى بيروت مع اختلاف الدوافع والمكان والزمان والمناخ السياسى .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147506043&bk=1
    _
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:10 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الأستاذ والمقصلة والأراجوز
    نزار أحمد أيوب
    يناير وشتاء، في العام الخامس والثمانين بعد تسعة عشر قرناً لميلاد المسيح عليه السلام.. وصباح محتقن بالترقب والفجيعة والانتظار، وجمعة حزينة تشكو للرحمن ظلم بني البشر للانسان.. الباحة الامامية والشوارع الخلفية للسجن العمومي تمتليء بالسابلة والساسة، طلاب ومهنيون، نساء واطفال وشيوخ، خوذات وبنادق وصمت مقدس يلف المكان.. ومكان تحتبس انفاسه في انتظار اللحظة.
    وجاء الرجل يمشي اليها
    ويصعد اليها عادياً تماماً!!
    حتى ادهش جلاده.. فقال:-
    «رأيت الكثيرين، نعم الكثيرون يؤخذون اليها، بيد اني لم أرَ من يمشي اليها.. كأنه ذاهب الى بيته».
    بعد العِشاء الاخير.. جاءوه وساوموه.. ايها الراحل، تنح ولو قليلاً.. قد انملة تكفي.. فحدثهم حتى السحر، عن السهروردي المقتول وابن درهم المذبوح، والحلاج المصلوب، وعند الفجر نادوه ليتهيأ، استفسروه عن الرجاءات والوصايا.
    إثماً ظننتم «فهؤلاء ليسوا محل الرجاء. رجائي قربان. اما وصاياى فتتمشي بينهم افعالاً لا اقوالاً».
    ما بين الزنزانة والمقصلة، سألوه عن الاشتهاءات الاخيرة ومطالب الوداع والنهاية، فقال بهدوء «فكوا عن يدي الاغلال لاودعهم وابشرهم وادعو لهم ولكم بان تشملكم العناية».
    لن نسمح .. انها تعليمات
    رد.. حاضر، لا بأس
    زحزح نعليه، ليزيل ما تبقى من آثار الحصى والرمل والنجاسة..
    وصعد اليها..
    كشفوا الغطاء، وازاحوا المزلاج
    فبرقت الابتسامة، ختام نشيد ورضاء العبور لحيز الميلاد الجديد..
    وكما تقول المتصوفة:
    مرحباً بالموت الذي فيه اللقاء.. ولقاء ربك جل يوم العيد
    استدار الزمان.. وارتفعت الابتسامة، كبرت وتناسلت، ملأت الأفق سجادة فارسية على اطرافها اصطف الزهاد والعباد، الفضيل بن عياض وابن مشيش والشبلي والشيخ الاكبر واختهم رابعة تطوف عليهم باباريق المحبة.
    من هو؟؟
    زعم مريدوه انه اصيل ومفرد، وصاحب حقيقة وشريعة، وتلك مسألة تندرج في اطار المعارف الذوقية، حيث لا العقول ولا اخضاع الافتراضات للبحوث الامبريقية هما طرائق الامساك بالنواصي. والحقائق نفسها في هذا المضمار، تكتنفها الطلاسم والطواسين، تتشعب طرقها وتتدرج مقاماتها، وتتنوع مقاديرها من حيث الكثافة واللطافة. وتحيطها نيران شهيقة ودونها مفازات عميقة. وحظنا في ذلك «كنصيب الحزبين والطائفتين في قسمة نيفاشا».
    غير ان الشواهد من الافكار والأقوال والأعمال، والتي يمكن اخضاعها للاختبارات الاجتماعية «الاكلينيكية» تكاد لا تحصى ولا يتسع لها المقال، وتفضي جميعها الى حقيقة وحيدة.. انه كان استثنائياً واصيلاً!!
    بيت الطين:
    قدم الاستاذ محمود نفسه كزعيم وقائد متفرد واصيل، بانموذجه القيادي، او بوسائل ادارته للجماعة، فاقام نسقاً قيادياً على قاعدة تسليكية بسيطة ومعقدة في ذات الحين «في امر الدنيا انظر الى اسفل.. وفي امر الدين انظر الى اعلى» فاضحى بذلك الامام والمأموم. يتقدمهم في شؤون الدين.. وتتثاقل خطاه في شؤون الدنيا. اظلفوا انفسكم اكبحوا شهواتكم اقطعوا عروق العلائق وفروا من وطن العوائق تشرق عليكم انوار الحقائق.
    هذه هي الرؤيا.. فماذا كان الفعل؟
    أولاً: في شأن المسكن، فرغماً عن تخرجه مهندساً في كلية غردون غير انه اختار بيت الطين والجالوص رقم «242» في الثورة الحارة الاولى، في الوقت الذي اختار فيه كل رصفائه الغردونيين الانخراط في نادي البرجوازية السودانية المتعلمة، ولسان حاله يقول لهم مع الرازي «دياركم هامانية ومراكبكم قارونية وولائمكم فرعونية.. فأين أنتم من الطريقة المحمدية؟
    ثانياً: في شأن الملبس. لم يقتن من الأشياء الا اوتارها. جلباب واحد، وعمامة، ملفحة و«عراقي» ونعلين، ولكن لغرضين مختلفين لا يمكن توحيدهما، وقلنسوة واحدة!!
    والأدهش.. في مجافاته لاستخدام صنبور المياه «الدُّش» عند الاغتسال. والابتعاد عن شرب المياه المثلجة، بدعوى انهما غير متوافرين لغالب أهل السودان في البوادي والأرياف، وهو داعية لمساواة السودانيين في الفقر. فكيف له ان يستقيم على الطريق، بينما تتناقص أقواله وأفعاله!!
    ثالثاً: في شأن المطعم. غض النظر عن عدد الناس المتواجدين في بيت الجالوص، فالمائدة واحدة والإدام واحد. والمتغير الوحيد هو القدح. يتحلقون حوله، ثمانية او عشرة، يأكلون ويذهبون.. ثم يعيدون الكرة. وفي الختام.. يجلس هو وأصحاب الاعذار، وقطة داجنة، غالباً ما تشاركهم طعامهم، فيطعمهم بيديه، ثم يأكل قليلاً من الفتات ممزوجاً مع الماء القراح.
    زهداً وورعا واستقامة.. خلقت منه زعامة «كاريزما» ملهمة.. لا تستمد مشروعيتها بالطرائق التقليدية... من تسلسل رئاسي في المنظومة، أو سلطة القائد في المكافأة والعقاب والإكراه النفسي والعاطفي، أو الخبرات الأعلى والمعلومات الأوفر. فابتدع نهجاً قيادياً متفرداً يستند على سطوع وجاذبية النموذج المرجعي reference power، فكان هو الأب في حنوه لا في تسلطه. فأخاط الجماعة بوشائج الإخوة والمحبة الحقة. فنجت بذلك من الداء العضال والجرثوم الفاتك الذي أصاب الأحزاب السياسية السودانية. فقد عانت جميعها دون استثناء من الانقسام والتشظي والخروج الجماعي واتهام الآباء المؤسسين بالاستبداد والكهنوتية أو التخريفية العقائدية. فما من «أب» غيره إلا وقد خرج عليه أبناؤه وأتباعه يلعنون ويقذعونه. أما هو فحتى أبناؤه الذين انكروه تحت ظلال السيوف في جلسات تفتيش الضمائر.. عادوا لعروتهم الوثقى. والآن قد تفرقت بهم السبل، فما باتوا يأتلفون على شيء سواه.
    بيت الزجاج:
    كثيراً ما قال.. أصدقوا ولا تكذبوا.. بوحوا ولا تضمروا، وحدوا أبنية النفوس المنقسمة، لتكون أقوالكم ترجمان أفكاركم، وأفعالكم تجسيد أقوالكم، فيثمر هذا الثالوث المتوحد.. برا ولطفا بالاحياء والأشياء والناس لتتسنموا قمم حرياتكم الفردية المطلقة، وتصبحون زهوراً معطارة تفيض بالشذى من غير تكلف.
    هذه المعاني التوحيدية الرقيقة.. لها تجلياتها على المستوى الديني والسياسي والانساني. وقد جر حبلها من عالم المعاني الى عالم المباني، فأنشأ أول مؤسسة دينية وسياسية في السودان تعتمد الشفافية «قبل ان تصبح من شعارات الألفية الثالثة»، تعتمدها كمقصد ديني وضابط أخلاقي وناظم للسلوك السياسي. فأسس بنيانه على أساس متين، لا على شفا جرف هارٍ.. معماراً خالياً من سراديب العمل السري ومكاتب المعلومات التآمرية او التنظيم الخاص ذو المهام والاهداف الخاصة؟!!، ولا الفراكشنات fractions، وتلك يعرفها أهل اليسار!؟ ليمُسي الحزب الجمهوري هو الكيان الوحيد.. صحب الكتاب المفتوح. فمصادر تمويله معلنة ومعلومة.. وتقتصر فقط وحصراً على عوائد بيع الكتيبات واشتراكات الاعضاء. أفكاره معروضة في الأسواق والجامعات والشوارع، جلساته مفتوحة حتي للغوغاء والدهماء من اعدائه.. والذين كثيراً ما تطاولوا على الأستاذ في عقر داره. فقد اختار الشفافية كقيمة ذات إسناد ديني ورجوح اخلاقي لم تنتش منها نوائب الزمن ولا نوازل السياسة.
    الجدري السياسي:
    بعد الاطلاق الأخير في يناير 85، جمع التلاميذ وحدثهم عن جدل الفداء والابتلاء، وان الإبتلاءات الكبرى لابد ان يفتديها أصحاب القامات العظمى، وانهم انفقوا وقتاً ليس باليسير في المقروء والمسموع، وقد حانت اللحظة للسمو في مدارج العبودية والصوفية السلف وهم الخلف، وقد كانوا يفتدون الناس، فالشيخ الرفيع ود الشيخ البشير مات بالجدري، وحكى لهم ان الشيخ طه مات في رفاعة بالسحائي، ثم انحسر الوباء، وان الشعب في انتظارهم.. ليفتدوه بأعلى سامق نخل فيهم. لم يدركوا.. وحسناً فعلوا.. لانهم لو ادركوا ما كان هو.. هو..
    حضرة السلام:
    في إحدى الجلسات الصباحية، التلاميذ يتحلقون حول الأستاذ.. يتدارسون وينشدون العرفانيات جاء الناعي.. بأن اعدى اعداء الفكرة من المتفيقهين.. قد انتقل للرفيق الاعلى. وكان من الخائضين زوراً وتجريحا.. في الفكرة وشخوصها وعروضها واستاذها، إفكاً وبهتاناً تقاصر بصاحبه عن قامة المتدينين وطبائع السودانيين.. جاء الناعي.. فشخصت ابصارهم نحوه، ليوميء بالتوقف عن الجلسة الروحية «إننا نعرف الرجل وتاريخه، ولكنه اليوم هو احوج ما يكون الينا، فلنقرأ الاخلاص باخلاص على روحه احدى عشرة مرة» أهي حضرة السلام.. مخروطية القوام.. قاعدتاه كف الاذى.. وقمتها مسامحة الاعداء ومباركة اللاعنين؟؟!
    أسئلة على هامش الفكرة:
    إنتقى من كل حدائق الفكر.. ليصمم نسقاً «معرفياً» يستدمج في دواخله شواهق الابداع الانساني.. مهتدياً ومسترشداً بالنصوص القرآنية الكريمة والسنة المحمدية الشريفة وإرث الصوفية التليد.. نسقاً له اتساقيته الداخلية، والتي لا تلغي مشروعية التساؤلات حوله:
    أ/ أسئلة حول نخبوية الفكرة.. وطوباويتها.. ترفعها واستعلائها؟ صلاحيتها واستعداديتها في الانتقال من نهج صفوة منتقاة الى تيار شعبي؟؟
    ب/ جدواها الاقتصادية في حال شيوعها كناظم للدورة الانتاجية والاستهلاكية؟ وهل ينمو الاقتصاد بتوسيع خيارات الاستهلاك؟ أم بتجييف الدنيا وتبخيسها، ثم سحقها بين النعلين؟ وغياب التنافسية الاقتصادية هل يصلح كأساس للنهوض والتنمية؟
    ج/ أخلاقية الإدعاء حول التعايش مع مستصغر الشرر تجنباً للفتنة الكبرى، والاستظلال بالمستبد الأصغر خوفاً من فراعنة المستقبل؟
    د/ ما هي المعايير الموضوعية لقراءة النص وهل تصلح الذوقانية الذاتية كمدخل لتأويل النصوص الدينية ومقاربة القضايا السياسية والاجتماعية؟
    هـ/ ترجيح اللا عنف والسلم كقيم مطلقة دون النظر في الملموس، ربما ينجح على المستوى الفردي، ولكنه قد يضع مفاتيح التاريخ عند الطغاة والكولنيالين فقط!!
    ع/ توهان التلاميذ الفكري والروحي بعد مضي الأستاذ وانتظارهم لاذن قادم من برازخ الغيب.. أو نصر فجائي ينبت كالخرافة من ثنايا الهزيمة.
    و/ صمم الأستاذ استمارة شاملة للتغير والاصلاح وضبط السلوك.. تصادر الاحلام الصغيرة لاجل امتخاض الكمالات، وطقوس احاطية كثيفة تبدأ من ارتشافه شاي الصباح حتى السجدة الأخيرة لصلاة القيام.. فكرة لا تتسع جنباتها لملعب كرة القدم، ولا تطأ قدماها دور الخيَّالة، ولا تستمع أذنيها لدندنة حسن عطية ولا طمبرة عثمان اليمني.
    أليس ذلك ببرزخ الشمولية الجديدة.. الذي انقطع عن عالم الملك ولم يلتحق بعالم الملكوت.
    أسئلة وأسئلة.. لكنها لا تقدح في مصداقيتك، فكم انت رحيباً.. وكم ضيقة هي الفكرة!!
    وعفواً أيها الركابي الوضيء المضيء ان أدرت لهم ايسرك ليصفعوك فاخذوا الخد والجسد!!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147494832&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:12 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    محمد سعيد القدال
    الإرهاب.. الإرهاب «2-3»
    طرحنا في الحلقة السابقة السؤال الاساسي وهو: لماذا يبرز الارهاب مخرجاً لجيل الشباب المحبط؟ هناك مجموعات من الشباب نأت بنفسها عن كل مساقط الطفيلية ورذائلها، منهم من استمسك بقيم مجتمعه، ومنهم من وجد في الاغتراب كنفاً يلوذ به، وإن كان صعب المراس. ومنهم من انكفأ على نفسه يغرق فيها رايات طموحاته المنكسة.
    وفي هذه الحُلكة «بضم الحاء» برزت حركات الهوس الديني، وأسميها الهوس الديني، بينما يسميها البعض الاسلام السياسي أو التأسلم أو الاسلاموية. ولكنها في جوهرها كلها هوس ديني Fanaticism. وتتخذ من الاسلام شعاراً لها بدرجات متفاوتة، رغم أنها كلها حركات سياسية. فهى حركات سياسية لا علاقة لها بالاسلام. إن الاسلام دين هداية. جاء القرآن يحمل رسالة أزلية وهى هداية البشر ليقتربوا من الخالق، ليقتربوا من المطلق، وهو اقتراب فيه مشقة، ويحتاج الى درجة عالية من مجاهدة النفس. إن القرآن من أول سطر فيه الى آخره يقوم على الهداية. ولكن حركات الهوس اقحمت الدين في معترك السياسة، وهى تتوهم أنها عندما تلصق الاسلام بها سوف يعطيها حصانة ويضفي عليها قدسية. وتهجم على مخالفيها ليس لأنهم يختلفون معها سياسياً. ولكن لأنهم خرجوا على قداسة الدين.
    ومالنا نذهب بعيداً. فقد اعلن نميري في العام 1983م دولة دينية. ونميري أحد بلطجية الهوس الديني، رغم أن نظام الانقاذ الحالي يقيم معه حلفاً. فقام نميري باعدام محمود محمد طه في مسرحية فجة، لعلها أسوأ ما شهده المسرح السياسي في السودان. وكان محمود أعف لساناً وأطهر يداً من كل الزبانية الذين تجمعوا يرقصون طرباً حول المقصلة.
    وعندما تتخذ تلك الحركات من الاسلام شعاراً لها، نقف ونسأل: أي اسلام يقصدون؟ هل هو اسلام طالبان؟ ام اسلام بن لادن؟ أم اسلام الزرقاوي؟ أم اسلام نميري؟ أم اسلام الانقاذ؟ أم اسلام السعودية؟ أم اسلام الخلافة العثمانية التي يحفظ التاريخ مخازيها، والتي سجلها الروائي اليوغسلافي اندرتش في روايته الشهيرة «جسر على نهر درينا» وحصل بها على جائزة نوبل للأدب. وعندما سقطت تلك الخلافة خرَّ البعض بكياًَ.
    أى اسلام تنادي به تلك الحركات. الاسلام ليس برنامجاً معداً سلفاً ما علينا إلا أن نستله ونديره فيعمل آلياً. الاسلام له تجلياته المختلفة التي تعكس وعي كل عصر ودرجة تطوره. ولكن حركات الهوس الديني اتخذته شعاراً لنشاطها السياسي وجرَّدته من منهج الهداية الشمولي، وهو منهجه الخالد. ثم استلت لها برنامجاً لا يخرج عن إغلاق الخمارات والجلد بالسياط وحجاب النساء وفتح الباب على مصراعيه للنشاط الطفيلي يعربد في جنبات المجتمع تحرسه قوة الدولة الباطشة.
    وتستل حركات الهوس الديني آيات من القرآن وتجردها مضمون الهداية ومن محتواها التاريخي. فقالوا إن الديمقراطية مضمنة في قوله تعالى: «وأمرهم شورى بينهم»، وقوله: «وشاورهم في الأمر» ولكن الآيتين وردتا في سياق منهج الهداية، ولا يمكن تلخيص كل نظام الحكم بهذا التبسيط.
    ويصفون نشاطهم السياسي بانه جهاد، وخصومهم كفرة وملاحدة. ومالنا نذهب بعيداً فقد كانت الحرب في السودان بين الشمال والجنوب تدار على أساس انها حرب دينية، ويخرج جحافل الشباب تحت رايات التهليل والتكبير. والذين يموتون في أتونها يصبحون شهداء. وبعد أن انطفأت شمعة ذلك الشباب الغض، انطلق النشاط الطفيلي يمضي رخاء، ثم جلس المتحاربون يتفاوضون سلمياً. هذا هو الهوس الديني يعبث بالدين ما شاء له العبث، ويريدنا أن نبقى أذلاء.
    وتصف حركات الهوس الديني الاستعمار بأنه صليبية جديدة، والصهيونية بأنها يهود، والجهاد ضدهم واجب مقدس. وهؤلاء أصحاب كتاب وليسوا وثنيين، ولكن وصفهم بالاستعمار والرأسمالية والطفيلية، يرتفع بدرجات الوعي، ويساعد على كشف سوءة الطفيلية.
    والهوس الديني له مظاهر أخرى، ولكن ما هى علاقة الهوس الديني بالإرهاب؟ نتعرض للقضيتين في المقالة القادمة.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147500801&bk=1
    _
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:13 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تحالف الصادق والترابي: لمحة تاريخية «1 ـ 3»

    د. محمد سعيد القدال
    التقى مؤخرا السيد الصادق المهدي والدكتور الترابي في تحالف جديد. ولسنا هنا بصدد تناول الدلالات السياسية لهذا التحالف، فهذا شأن آخر، ولكن نريد ان نستعرض التحالفات التي تمت بين الزعيمين خلال الحقب الاربع المنصرمة، منذ عام 1964، لعل هذا العرض يساعد على فهم التحالف الجديد وما يحمله للمستقبل.
    «التحالف الاول»: كان اللقاء الاول للزعيمين بعد ثورة اكتوبر وكانا في بدايات العقد الرابع من العمر. ولعل ثورة اكتوبر من اهم المنعطفات في تاريخ السودان الحديث وشهدت زخما ثوريا فريدا في نوعه. وكانت اشرعة الناس تنفخ فيها رياح الآمال العراض، ولكن كان على الحزب الشيوعي ان يضع في اعتباره ان الحياة السياسية لا تسير فقط باندفاع الثورة وبدوره في ذلك الاندفاع. فتوازن القوى الذي مال لصالح الحزب الشيوعي ما كان له ان يستمر طويلا. فما زال للاحزاب الاخرى مؤيدون اضعاف ما للحزب الشيوعي. فعالجت الاحزاب ذلك الخلل بخطأ آخر. فسرعان ما كونت الجبهة الوطنية في مواجهة جبهة الهيئات التي فجرت الثورة وقادتها في مراحلها الاولى. «القدال، معالم في تاريخ الحزب الشيوعي ص 135 ـ 137» والنتيجة للموقفين ان الثورة لم تأخذ مدى انطلاقها الذي دفع الشباب دماءهم من اجله. ثم كانت انتخابات الخريجين التي اكتسحها الحزب الشيوعي «حصل هو ومن يؤيدهم على 11 مقعدا من 15» ثم كانت منافسة عبد الخالق لازهري في دائرة ام درمان الجنوبية حيث فاز ازهري بفارق الف صوت.. فتحولت الجبهة الوطنية الى حلف لمواجهة الحزب الشيوعي في صعوده الجماهيري. فكان ذلك التحالف سلبيا.
    «التحالف الثاني» وقف الصادق المهدي والترابي وقفة كبرى في معركة حل الحزب الشيوعي ولعل قضية حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان من اخطر القضايا التي مرت بها التجربة الديمقراطية في البلاد ان لم تكن اخطرها.
    ولا نقول هذا من اجل النواح والبكاء على الاطلال. ولكن لان الحادثة كانت طعنة نجلاء في كبد النظام الديمقراطي. فالدستور والانتخابات والبرلمان اصبحت مجرد ديكور يمكن الاستغناء عنهم من اجل المكاسب الحزبية الضيقة. فانفتح الباب امام قوى اخرى لتعبث بالنظام الديمقراطي اللبرالي، وما لها لا تعبث به اذا عبثت به الاحزاب ذات المصلحة في بقائه.
    الامرالثاني ان المعركة ادخلت الدين في المعترك السياسي بطريقة فجة. فاطلقت العنان للهوس الديني الذي اكتوى به القريب والبعيد. كتب عبد الخالق يقول: ان القوى الاجتماعية التي شهرت سلاح الدين هي وليدة العنف البرجوازي. وقد ظلت تلك القوى راضية عن الاستقرار العسكري في عهد عبود، وبعد ثورة اكتوبر شكلت تلك القوى مع قوى التخلف والساسة الانتهازيين جبهة واحدة ضد الثورة ودخلت في حلف مقدس لا يستهدف فقط منع التحول الثوري، بل ايضا مواصلة السير في طريق التطور الرأسمالي. فامتشقت تلك القوى سلاح الالحاد.
    وبرز الشعار بعد انتصار ثورة اكتوبر مباشرة فكانت الخطب الملتهبة التي اطلقها الصادق المهدي ونصر الدين السيد في اجتماع شعبي في حي المهدية ضد الشيوعيين هي الضوء الاخضر لسيل متدفق من الحملة تحت اسم الاسلام في وجه الخطر الشيوعي كما صور للناس «القدال، معالم، ص 151 ـ 153»
    ادرك الحزب الشيوعي خطورة الدجل الديني في السياسة.. فجاء في تقرير المؤتمر الرابع للحزب عام 1967 ما يلي: علينا ان نقر ان السلاح الفكري للثورة المضادة واتجاهاتها الدائمة لفرض العنف على حركة الثورة، تسير دائما تحت مظلة التهريج والدجل باسم الدين. وفي مواجهة هذا الموقف لا يكفي الاقتناع بالدفاع عن الحياة السياسية العلمانية وفصل الدين عن السياسة فمن اجل مواجهة الخطرالمستمر من الهجوم الفكري يصبح لزاما على الحزب الشيوعي ان ينمي خطه الدعائي حول قضية الدين الاسلامي وعلاقته بحركة التقدم الاجتماعي. وان يدخل بين الجماهير لا بصفته داعية للنضال السياسي بل كقوة فكرية تتصدى لهذا الخطر وتواجهه بخط يضع الدين في مكانه بين حركة الشعوب «الماركسية وقضايا الثورة السودانية ص 168 ـ 170»
    الامر الثالث ان الاحزاب لم تدرك ان الديمقراطية اللبرالية لها منابر غير الانتخابات البرلمانية مثل النقابات والصحافة والليالي السياسية وفوق كل ذلك المقدرة على الافصاح فخاض الحزب المعركة بكل طاقته لكسر اندفاعها ثم رفع قضية دستورية وكانت تلك معركة اخرى.
    ولم يمض حل الحزب الشيوعي دون ان يكون له ردود افعال متباينة اتخذ بعضها طابعا دراميا عندما اقدم شاب في مدينة مدني بحرق نفسه احتجاجا على قرارالحل. والمهم ليس صحة قرار الشاب المهم السلوك الانتحاري لذلك الشاب الذي عبر فيه عن اعنف تعبير عندما يضحى الانسان باغلى ما يملك.
    وجاء ردالفعل العقلاني من حسن بابكر نائب الحزب الوطني الاتحادي عن الدائرة 3 فقال مخاطبا نواب البرلمان: رجائي ان تتركوا الحماس جانبا وتحموا الديمقراطية التي عادت الينا بعد تضحيات لم نبذل مثلها في معركة الاستقلال. فتأكدوا انها ستنزع برمتها منكم كما انتزعت في الماضي.. ولا اريد ان اسجل حربا على الديمقراطية فخير لابنائي ان يدفنوني شهيدا من شهداء الديمقراطية بدلا من ان اعيش في عهد وأد الديمقراطية.
    ولعل العم امين التوم عطر الله رمسه، السياسي الوحيد الذي لم تأخذه العزة بالاثم فقال: اما تعديل الدستور وتحريم الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان بتلك السرعة وبتلك العجلة فامر ارى ان تعجلا مضرا حدث بمقتضاه. «امين التوم ذكريات ومواقف»
    اما الصادق المهدي فالتعليق الوحيد الذي وقفت عليه هو الحديث الذي ادلى به لمجلة طلاب جامعة الخرطوم عام 1985 فقال «ما حدث كان انفعالاً.. ان الذي حدث في موضوع حل الحزب الشيوعي كان موقفا سياسيا غير محسوب نتج عن موقف انفعالي.. ان حديث الطالب في معهد المعلمين فجر المشاعر.. وان مثل الذي حدث قد يتكرر» وهذا الحديث مليء بالمغالطات. فوصف الذي حدث بانه انفعال غير صحيح، لان الانفعال لا يستمر لاسابيع من 9نوفمبر الى 7 ديسمبر كما ان الانفعال لا يكون ضد حزب سياسي لم يصدر منه ما يسيء لعقائد المجتمع وتراثه وانما ضد الشخص الذي فجر ذلك الانفعال. والقول بأن الموقف غير محسوب يتعارض مع كل الخطوات المحسوبة التي اتخذتها الاحزاب. كما ان الاحزاب التي تدير شئون البلد لا تمضي دون ان تحسب خطوها. والتهديد بتكرارالحدث مرة اخرى حديث من باب حفظ ماء الوجه. واذا كان السيد الصادق فوق النقد لانه اصبح اماما فهذا شأنه ولكن الصراع السياسي فوق الافراد وفوق الامامة.
    اما الترابي فكان اكثر وضوحا في الدفاع عن ذلك الموقف فاصدر كتابا في يناير 1968 بعنوان «اضواء على المشكلة الدستورية: بحث قانوني مبسط حول مشروعية حل الحزب الشيوعي» وتولت المطبعة الحكومية في الخرطوم طباعته وسوف نتناول محتواه عند مناقشة القضية الدستورية. وادرك الاستاذ محمود محمد طه اضطراب الكتاب، فالف كتابا في الرد عليه بعنوان «زعيم جبهة الميثاق الاسلامية في ميزان: الثقافة الغربية ـ الاسلام. اضواء على المشكلة الدستورية. وقال: ان الكتاب من حيث هو فلا قيمة له ولا خطر منه لانه متهافت ولانه سطحي، ولانه ينضح بالغرض ويتسم بقلة الذكاء الفطري.
    كان ذلك هو التحالف الثاني. ونتناول في الحلقة القادمة التحالفات الاخرى.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147499822&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:15 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عودة إلى مأزق الأفندي!!ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ(2ـ2)
    مفهوم الحرية عند الأفندي
    د. عمر القراي
    يقول الأفندي (من هنا فإن من قادوا حملة تكفير الشيخ الترابي لم يحالفهم التوفيق. فإنه يحق لمن شاء أن يخالف الترابي واجتهاداته ولكن لا يحق لهم التشكيك في عقيدته ونياته. ولا علاقة لهذا بما ذهب اليه البعض «عمر القراي في جريدة الصحافة.. على سبيل المثال» من ان التكفير اعتداء على حرية التعبير. فالقراي هنا يناقض نفسه حين يدافع عن حرية التعبير بينما يهاجم الذين يعبرون عن رأيهم الديني. فكما أشرت أيضاً في مقالة سابقة في «القدس العربي» فان حرية التفكير تستتبع حرية التكفير. ذلك ان توضيح اسس العقيدة في كل دين يشتمل على تحديد للاطار الذي يحدد حدود العقيدة وما هو داخلها وما هو خارجها. فأنظمة اللاهوت كما يقول محمد أركون هي نظم من الاقصاء المتبادل. والقائمون على كل ملة من العلماء وغيرهم يرون أن من واجبهم التنبيه الى ما يرونه خروجاً عن أُسس العقيدة).
    أول ما تجدر الاشارة اليه، هو ان كل انسان حر، ولكن ثمن الحرية هو حسن التصرف فيها.. وآية حسن التصرف، ان تنتهي حريتك حيث تبدأ حرية الآخرين. ولهذا لا يجوز لك ان تقول انني حر في ان اقول ما اشاء، ولو كان تكفير الآخرين، والاساءة الى معتقداتهم وعقائدهم.. فالتكفير اعتداء سافر على حرية التعبير، الغرض منه في النهاية، اسكات صوت الشخص الذي تم تكفيره بإنهاء حياته، أو بإجباره على التنازل من معتقداته.. لهذا فالذين كفروا الترابي، طالبوا بإيقاف محاضراته، والذين كفروا الاستاذ محمود من قبل، طالبوا باحراق كتبه، وقفل دور حزبه.. أسوأ من ذلك فإن التكفير، يمثل إعطاء رخصة للمتطرفين، لأخذ القانون في أيديهم، وقتل الشخص البرئ، الذي تم تكفيره.. وهذا ما حدث للمفكر المصري د. فرج فودة، فقد افتى احد الاشياخ بكفره، فخرج عليه شابان من الجماعة الاسلامية، واردياه قتيلاً.. ولقد ذكر الشاب الذي حاول قتل الكاتب المشهور نجيب محفوظ، انه لم يقرأ أي كتاب من كتبه، وانما فعل ما فعل، لانه سمع فتوى من شيخ، يكفِّر فيها الكاتب الكبير!! فإذا جاء الافندي بعد كل هذا، ليحدثنا عن ان التكفير، لا يمثل اعتداءً على حرية التعبير، فإنما هو رجل لا يدرك معنى ما يردد.
    إن الفكر الغربي الحديث، يعتمد في أمر الحقوق والحريات، على مرجعية الشرعة الدولية لحقوق الانسان، التي تتكون من: الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، واتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة.. وفي كل هذه المواثيق، تكرر تأكيد حرية الاعتقاد، وحرية التعبير عن المعتقد، وعدم حق الافراد او الدول في التغول على هذا الحق، بإرهاب اي شخص، أو اجباره على التنازل عن اعتقاده، أو تحقيره، والتمييز ضده، أو حرمانه اي مكانة سياسية، أو اجتماعية، بسبب دينه أو معتقده. فاذا كان الافندي يفهم هذا، فما هو التناقض الذي يأخذه علىَّ، حين ادعو الى حرية التعبير، وأدين في نفس الوقت، الاشياخ الذين كفَّروا الترابي، وامروه بالتوبة عن آرائه؟!
    أما من حيث الفهم الديني، القائم على اصول القرآن، فإن كل شخص حر، في أن يؤمن أو يكفر.. قال تعالى في ذلك (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر).. وواجب المسلم، ان يذكر الناس بالدين، ولا يجبرهم عليه.. قال تعالى (فذكر انما انت مذكر * لست عليهم مسيطر).. فإذا دعاهم يدعوهم بالحسنى.. قال تعالى (ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).. ثم هو يجب ألا يلح عليهم، لأن هدايتهم ليست من واجبه.. قال تعالى (ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء).. فاذا رفضوا الدعوة، وأبوا ان يدخلوا في الاسلام، فليس من حق المسلم، ان يسب معتقداتهم، ويسئ الى عقائدهم.. قال تعالى (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم كذلك زيَّنا لكل أمة عملهم ثم الى ربهم مرجعهم فينبئهم بما كانوا يعملون).
    ان ما ذكره الافندي، من أن أصحاب العقائد لا بد لهم من وضع حدود لعقيدتهم، وتحديد من هو خارجها أو داخلها، وان العلماء لذلك يمكن لهم، بل من واجبهم تكفير من يرون انه يخالف اسس عقيدتهم، أمر معروف.. ولكن ما لا يعرفه الافندي، وهو يحتاجه ليخرج به من مأزقه، هو ان هذا المستوى هو مستوى الشريعة، وهو قد كان حكيماً كل الحكمة في وقته، ولكنه لا يناسب وقتنا الحاضر، لانه يخالف اصول الاسلام، التي تحدثنا عنها أعلاه، ويخالف الشرعة الدولية لحقوق الانسان.. ولهذا فأنا لا أدعو لتطبيق الشريعة، التي تقوم على فروع القرآن، وانما ادعو الى السنة التي تقوم على اصوله.. بهذا الفهم المؤسس الذي طرحه الاستاذ محمود محمد طه، فيما عرف بتطوير التشريع الاسلامي، في الانتقال من الفروع الى الاصول، ومن الشريعة الى السنة، الحل الجذري لأزمة الحركات الاسلامية، التي عجزت عن تطبيق الشريعة، كما عجزت عن رؤية المستوى الأرفع من الدين.. ولكن الافندي ذكر انه لا يريد ان يناقش الفكرة الجمهورية، ولكنه لم يستطع ان يهملها تماماً، فهو يرهق نفسه في امرها، دون طائل، ويصدق فيه قول القائل:
    وعن مذهبي لما استحبوا العمى على الهدى
    حسداً من عند انفسهم ضلوا
    فهم في السُرى لم يبرحوا من مكانهم
    وما ظعنوا في السير عنه وقد كلوا
    لقد ذكر الأفندي، أنه خالف اخوانه المسلمين، حين طالبوا بإسكات سلمان رشدي، رغم ادانته لما كتب، فلماذا فعل ذلك؟ لقد افتى الامام الخميني، بكفر سلمان رشدي، ووضع جائزة لمن يقتله. فاذا كان الافندي يرى ان من حق الخميني، ان يكفِّر سلمان رشدي، قياساً على حق العلماء في تحديد من هو داخل العقيدة، فكيف يقبل بالتكفير، وينكر اولى نتائجه، وهي اسكات صوت الكافر؟! ان الشريعة التي أعطت العلماء حق حماية العقيدة، بتكفير من يرونه خارجاً عنها، هي نفسها التي امرت بإسكات صوت الكافر، ومصادرة حقه في الحياة، فليأخذها الافندي كلها، أو يتركها كلها!!
    وتعصب أصحاب العقائد الى عقائدهم، ونعتهم من خالفهم بالكفر، هو ما جعل محمد أركون يعتبر اللاهوت اقصاءً منظماً. وما فات على اركون، هو ان اللاهوت يبدأ من مرحلة العقيدة، حيث الاقصاء للآخر، ويرتفع نحو مرحلة العلم، حيث القبول بالآخر، مهما كان اعتقاده، واعطاءه الحق في التعبير، وعدم تكفيره، فليقرأ اركون ان شاء قوله تعالى (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
    ضعف الفهم الديني
    ومن ضعف الفهم الديني قول الأفندي (والعقيدة الاسلامية هي ما تواضع عليه المسلمون وتوارثوه كما ان اللغة العربية هي ما تحدث به العرب)!! والخطل في هذا التقرير، هو ان اللغة قد صنعها الناس في حركة حياتهم اليومية، وطوروها لتعبِّر عن حاجاتهم المختلفة، بينما العقيدة جاءت من إلمامة السماء بالارض، لتهذِّب اعراف المجتمع، وتربطها بالاعالي.. والمسلمون قد يتواضعوا على مفاهيم، وعقائد، ويتوارثوها، ثم تكون مفارقة للدين، وتصبح جماعة المسلمين رغم كثرتها بلا وزن عند الله لمفارقتها للحق، فقد جاء في الحديث (يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كتداعي الأكلة على القصعة. قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل انتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل لا يبالي الله بكم).. فالجماعة ليست المرجع، وانما المرجع الحق، وان قل انصاره..
    ولقد بنى الأفندي على تقريره، ان ما يتواضع عليه الناس هو العقيدة الاسلامية، رأياً فحواه أن الفكرة الجمهورية خارجة عن الاسلام، لانها قدمت فهماً لا يوافق عليه المسلمون.. أسمعه يقول (وبالمثل فإن من جاء بفهم جديد للاسلام يناقض ما تواضع عليه المسلمون «بغض النظر عن صحة مقولته او عدمها» يقف خارج أرضية الاسلام) هذا ما قاله الافندي.. فاذا فرضنا ان هذا الشخص، الذي خالف المسلمين، قدم مقولة صحيحة، فإنه يكون قد جاء بالحق، فهل يمكن ان نقول لمن جاء بالحق، إنك خارج على أرضية الاسلام لأنك خالفت ما تواضع عليه المسلمون؟!
    ان الافندي الآن ينقد الحركة الاسلامية جناح الترابي ، وجناح الحكومة، وهو بهذا ضد الحركة الاسلامية السودانية، فهل يعني هذا انه بالضرورة يقف خارج ارضية الاسلام؟!
    في مقاله السابق، تناول الافندي حديث تأبير النخل المشهور، فقال (فعصمة الرسول صلى الله عليه وسلم تتعلق بالتبليغ في أمر الدين وهو القائل «انتم اعلم بشؤون دنياكم» كما ورد في الحديث الذي نصح فيه المسلمين بعدم تلقيح النخل وهي نصيحة اتضح أنها لم تكن صائبة)، ولقد ذكرت رداً على الافندي ما يلي (وخطأ د. الافندي يجئ من عدة وجوه:
    1- إفتراضه ان النبي صلى الله عليه وسلم، الذي عاش كل حياته، في جزيرة العرب، لا يعرف ان النخل يلقَّح، مع ان هذه المعرفة، متوفرة لأي اعرابي، لمجرَّد معيشته هناك.
    2- أسوأ من ذلك!! افتراضه ان النبي صلى الله عليه وسلم، يفتي فيما لا يعلم، وهو بذلك يسلك في مستوى، دون ما طلب الله من المؤمنين، في قوله تعالى (قل إنما حرَّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وان تقولوا على الله ما لا تعلمون).. فهو عليه السلام، لا يقول بما لا يعلم، ولا يتحدث فيما لا يعنيه، ولقد كان يُسأل، فيصمت، أو يقول لا أعلم، انتظاراً للوحي.
    3- لو كان ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، في امر تلقيح النخل خطأ، لصححه الوحي، وهذا مقتضى العصمة، فالمعصوم هو الذي اذا اخطأ صححه الوحي). انتهى حديثي في المقال السابق.
    ولم يناقش الأفندي هذه الحجج، وتركها جانباً، ليقول (وبحسب القراي فإننا والصحابة وكل اجيال المسلمين السابقة على خطأ بل واسأنا الادب مع الرسول صلى الله عليه وسلم حين اتهمناه بالجهل بأمر تلقيح النخل وهو ابن الصحراء... هذا الفهم غاب كما ذكرنا عن كل اجيال المسلمين حتى فتح الله به على القراي وشيخه بوحي منه حيث لا توجد وسيلة اتصال اخرى مباشرة ليصحح بها الرسول هذا الفهم الخاطئ. وهذا يعني ان الرسول صلى الله عليه وسلم كتم الرسالة وغش المسلمين حين لم يوضِّح لهم الامر بهذه الصورة وهي تهمة أسوأ بكثير من الجهل بإجراءات تلقيح النخل)
    وليس كل الاصحاب، وكل السلف الصالح، يتفقون مع الافندي في اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالجهل بأمر تلقيح النخل، لأن منهم من يعتقد انه صلى الله عليه وسلم، علم علوم الاولين والآخرين، فالبصيري امام المديح يقول مخاطباً النبي الكريم:
    فان من جودك الدنيا وضرتها * ومن علومك علم اللوح والقلم
    ولقد كتب السادة الصوفية كثيراً، عن الفرق بين علم الشريعة وعلم الحقيقة.. واوضحوا كيف ان النبي صلى الله عليه وسلم قد خاطب الاصحاب بالحقائق، ولم يكلفهم بها، وانما نزل لهم لما يطيقون من الشريعة.. وضربوا المثل بحديث النخل، وحديث العدوى، وحديث البقرة التي تتكلم وغيرها.. فهل اطلع الافندي على هذا العلم المبذول، قبل ان يقرر في سطحية مؤسفة، انه لا يتأتى إلا بالوحي؟!
    ولئن كان وصف النبي الكريم، بكتمان الرسالة، أسوأ من اتهامه بالجهل بتلقيح النخل، فان هذا ايضاً ذكره الافندي، ولم نذكره نحن. وذلك لاننا نعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يؤمر بأن يبلغ الناس، كل ما وعي عن ربه، وانما امر ان يبلغ الرسالة، فهو القائل (نحن معاشر الانبياء أمرنا ان نخاطب الناس على قدر عقولهم)، واكبر من علم الرسالة، علم النبوة وعلم الولاية.. وفي حديث المعراج، المشهور الطويل، قال (علمني ربي ثلاثة علوم: علم امرني بتبليغه للخاص والعام من امتي وهي الانس والجن، وعلم خيَّرني في تبليغه، وعلم اخذ عليَّ كتمانه اذ علم انه لا يقدر على حمله غيري).. ومن أمثلة علم النبوَّة، الذي خير في تبليغه، واختار له بعض اصحابه، انه اخبر حذيفة بن اليمان بالمنافقين، ولم يخبر بهم بقية الاصحاب.. فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، إذا قدمت جنازة، لا يصلي الا بصلاة حذيفة. فهل يظن الافندي ان النبي صلى الله عليه وسلم، اذا لم يخبر الاصحاب عن سر اثمار النخل دون تلقيح، يكون قد كتم الرسالة؟!
    ولقد كرر الافندي هنا، مرة اخرى، ادعاء ان الفكرة الجمهورية تقوم على وحي، رغم اننا طالبناه ان يثبت ذلك من كتبها فلم يقدر.. وهذا إن دل على شئ، إنما يدل بالاضافة الى على عدم الامانة، على الاستهتار، وعدم الجدّية، وعدم الاكتراث، والعجز عن النهوض بالمسؤولية العلمية، التي تقتضي التوثيق، وإبراز المصادر، وهو ما يفترض ان يكون الافندي قد تدرَّب عليه، في اوليات البحث العلمي، حين حضر درجته الاكاديمية، التي لم يكن في حديثه عن الفكرة الجمهورية، مخلصاً لمنهجها.
    ورغم ان الأفندي قد علَّق على كل هذه المواضيع، إلا انه قد ختم مقاله، بأنها ليست الموضوع الاساسي، وانما الامر الذي كتب من أجله، هو الموقف من الوحي!! فان لم تصدقوا هذا فأقروا قوله (إن القضية المحورية في الجدل الذي ثار حول فتاوى الشيخ الترابي ليست هي قضية حرية الرأي، وهي مسألة مفروغ منها، وليست قضية إيمان الترابي من كفره. وليست هي من باب اولى قضية مواقف العبد الفقير الى مولاه السياسية. القضية اكبر من كل ذلك. وهي الموقف من الوحي والعلاقة معه وما هي مكانة العقل الانساني في التلقي والتأويل)!!.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147504002&bk=1
    __
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:16 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عودة إلى مأزق الأفندي!!(1ـ2)
    د. عمر القراي
    توقع بعض القراء، الذين تابعوا مقالي السابق في الرد على د. الأفندي، ان يرد بمواجهة المسائل المحددة التي أثرتها في ذلك المقال.. فيعقِّب مثلاً، على ما ذكرته من جهله بالفكرة الجمهورية، ثم عدم تردده في الخوض فيها، واتهامها دون الرجوع لمصادرها، بأنها تدعو إلى دين جديد، وتدعي وحياً من الله!! أو ما أثرته عن ان د. الافندي يقع في مأزق، فهو يعارض د. الترابي، شيخه السابق، ويعارض الجناح الآخر من الحركة الاسلامية، ثم لا ينفي أنه ما زال في اطار الفكر الاسلامي، ثم هو لا يحدثنا عن رؤية جديدة، تختلف عن اجتهادات الترابي، التي هاجمها، أو آراء خصومه الذين كفَّروه، وتتفق مع الاسلام، ومع مفاهيم الحداثة الغربية التي يزعم انه عالم بها.
    لقد كان نقدي السابق، مؤسساً على ما كتب الافندي، فلم يترك لصادق مندوحة إلا الموافقة عليه، أو على أقل تقدير قبوله، وعدم التعقيب.. ولقد كنت لحسن ظني بالأفندي، اتوقع منه ذلك، ولكنه اخلف حسن ظني، فلم يواجه الموضوع كما تصوَّر بعض القراء، ولم يصمت كما توقعت أنا، وانما دار هنا وهناك، يباعد الامر ويقاربه، ويذكر اسمي على استحياء، وكأنه لم يكتب ليرد عليَّ، وينسب لي التناقض فيما لا تناقض فيه، وذلك ليبرر لنفسه وللقراء، انه قد رد على مقالي، وانه يتابع ما يكتب حول آرائه، ثم يجنح مرة اخرى للتعميم، ليؤكد أنه غير متأثر بنقدي له، ولا يود متابعته بالرد المفصل، الذي يوهم القراء بأنه يستطيعه ثم يزعم أننا لم نفهم القضية الاساسية، ويخبرنا انها ليست تكفير الترابي، ولا هي قضية حرية الرأي، ولا هي مأزقه هو، ويقفز بنا الى مسائل جديدة مثل جدلية الوحي والفكر الانساني ويدعي أنها هي الموضوع الاساسي للحوار!! ولو كان د. الافندي واثقاً من ثقافته الغربية، ومن فكره الاسلامي، لما اضطرب كل هذا الاضطراب، في قضايا بدهية، كان عدم المامه بها، كافياً ليحرمه من الكتابة فيها، لو كانت الكتابة، تقتضي اي قدر من المسؤولية العلمية أو الدينية.
    أسوأ المآزق ما لا يشعر به صاحبه
    يقول د. الأفندي (وبالتالي فإن تكرار الحديث بأن العبد الفقير إلى مولاه يواجه «محنة» أو «مأزقاً» بسبب التدهور الذي اصاب الحركة الاسلامية عامة والسودانية خصوصاً يعكس محنة ومأزق من فرضوا على نفسهم الأمية ويريدون كما كررت سابقاً للكاتب ان يكتب ثم يقرأ نيابة عنهم، وهو دور للأسف لا نملك الوقت ولا الرغبة في القيام به. فلسنا وكلاء عن من فرضوا على أنفسهم الأمية خاصة في عصر الانترنت الذي يكفي ان تجري البحث فيه عن اسم كاتب فترِدك آلاف الصفحات عما كتب وما كتب عنه بكل اللغات. ونحن ننصح هؤلاء الاخوة بمداواة أميتهم بشئ من القراءة أو أن يسألوا أهل الذكر كما يفعل الاميون الذين يحترمون انفسهم قبل أن يخوضوا فيما ليس لهم به علم). هذا ما قاله الافندي، وهو ينضح بالغرور والادعاء، إذ يتهمنا بالأمية، وينصحنا بالقراءة، ويشرح لنا كيف نستعمل الانترنت كي نداوي اميتنا، أو نسأل أهل الذكر اذا لم نستطع استعمال الانترنت!! ولكن مع كل ذلك، عجز الافندي عجزاً بيِّناً، عن دفع الاتهام بأنه هو شخصياً يعيش في مأزق.. ليس بسبب التدهور الذي أصاب الحركة الاسلامية السودانية، وانما بسبب عجزه هو شخصياً، عن ان يتبنى رؤية جديدة، تمثل فكراً اسلامياً بديلاً، يخرجه من هذه الأزمة العامة، الى ما تطمئن به نفسه، ويصح به دينه.
    فلو أن الافندي عقَّب على حديثنا السابق عن مأزقه، بأنه لا يعاني أي مأزق، وانه خلافاً للترابي، وخلافاً لجماعة الانقاذ، منسجم مع افكاره، ولم يغيِّر مواقفه ومنطلقاته، وانه حين ادان هؤلاء، يملك الفهم الاسلامي الصحيح، البديل عن تطبيقاتهم الخاطئة، ودلل على ذلك من كتابته التي ذكر انها تسد الافق، لواجه الاتهام الذي رفعناه في وجهه. ولكن الافندي فضَّل أن يقف موقف المتفرج، في لعبة لا تعنيه، ينظر فيها من عل الى الحركة الاسلامية، التي تربى في كنفها، وهي تعاني من محنة انقسامها، وفشل شعاراتها، وتكفير مرشدها، وفساد حكامها.. وكأن مهمته في الحياة هي مجرد النقد، وكأنه لم يكن الى وقت قريب، يعمل مع حكومة الانقاذ، التي وصفها في مقاله بالظلم والفساد، ولم يكن متبعاً للترابي كشيخه وقائده.. إن الافندي يريد ان يمسح تاريخه بجرة قلم، ويلقي باللوم على اخوانه في الحركة الاسلامية، ويظل هو رغم حيرته، بمعزل وكأنه المفكر الذي لا يعاني من اي مشكلة.. أليس هذا في حد ذاته، انفصاماً غريباً، يحتاج صاحبه الى علاج، ينبغي ان يشغله عن نقد الآخرين؟!
    أما نحن فقد ركزنا على مأزق الافندي، لحرصنا عليه، لاننا نرى ان الافندي غاية في ذاته، وان واجبه الاساسي هو تدارك امر نفسه.. وذلك لان الاعتبار الديني الاول، هو اعتبار الانسان لنفسه، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم الى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم تعملون). وقال جلَّ من قائل (ومن يرغب عن ملة ابراهيم إلا من سفه نفسه).. فلماذا يريد د. الافندي ان يسفه نفسه، ولا يحفل بمصيرها، ثم اذا ذكر بذلك يتطاول على من نصحوه، ويصفهم بالأمية؟!
    ولا عبرة لوصف الافندي لنا بالأمية، لأن فهمه لها فهماً سطحياً، فهو لا يعني اننا لا نستطيع القراءة والكتابة، وانما الأميه عنده مطابقة للجهل، وهذا هو الفهم الشائع، والسطحية دائماً، تأتي من اتباع الفهم الشائع.. والحق أن الأمية لا تعني الجهل، فقد كان أعلم الخلق وأكرمهم على الله أمي!! قال تعالى (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر).
    أما الاستاذ محمود محمد طه، فإنه حين رفع النبي صلى الله عليه وسلم، نموذجاً تتأسى به البشرية جمعاء، في كتابه (محمود محمد طه يدعو الى طريق محمد)، رفع الأمية، كقيمة ايجابية، فقال (والأمية تعني سلامة الفطرة من زغل التحصيل وتعقيد التفلسف والتنطع الذي يصاحب التعليم عادة).
    ما هي القضية الأساسية؟
    نحن نرى ان القضية الاساسية، هي ان الأفندي غير مؤهل لنقد الحركة الاسلامية.. لانه كان ولا يزال جزءاً منها، ولأنه في داخلها مضطرب الولاء والتفكير، ولأنه انتقد الترابي وانتقد جناح الانقاذ الحاكم، ثم لم يحدد رؤيته الاسلامية التي تختلف عنهما، ومن هنا تحدثنا عن مأزقه.. ولكن الأفندي لا يظن ان فكره، ومواقفه هي القضية الاساسية، بل يرى ان (القضية الاساسية التي اردنا معالجتها «وظللنا نعالجها من زوايا مختلفة لاكثر من اربعة قرون» هي المتعلقة بالفكر الاسلامي المعاصر، وهي انه فكر يستصحب الحداثة والعقلانية الاوربية المعاصرة في نظرته للتراث الاسلامي. والفرق بين الاسلاميين وخصومهم من العلمانيين هو ان الآخيرين يحاكمون التراث الحداثي الغربي. بينما يتخذ الاسلاميون موقف الدفاع عن التراث الاسلامي عبر محاولة المواءمة بينه وبين ما يصعب رده من مقتضيات الحداثة. ولكن موقف الاسلاميين الدفاعي يختلف أيضاً عن موقف التقليديين الذين يماثلونهم في بناء الخنادق الدفاعية في أن الحركات الاسلامية تحتضن بعض مظاهر الحداثة، بل تعتبر نتاجاً لها وترفض بعض توجهات التقليديين المحافظة).
    هذا وصف الافندي للقضية الاساسية، وهو وصف خاطئ، ولكننا لا نود ان نقف عنده الآن.. فلو اننا سلمنا جدلاً، بأن وصفه هذا صحيح، فهل قدَّم حلاً للحركات الاسلامية أو العلمانية؟ وهل وضَّح للقارئ ايهما افضل اتجاه تبني الحداثة ام اتجاه التعصب الذي يرفض الحداثة أم اتجاه العلمانيين؟ وهل أبان عن موقفه هو من هذه التيارات؟
    ان مثل هذا السرد القصصي، الذي يشبه الروايات الضعيفة، هو ما شغل به الافندي نفسه، خلال اربعة عقود، فلم يعطه وقتاً ليفكر في نفسه، ويهتم بمصيرها، واين يضعها بين هذه الجماعات المتباينة.
    اما الخطأ في هذا الوصف، فيجئ من ان الحركة الاسلامية، لم تختر الحداثة عن قناعة، ولم تستصحبها عن نظر متعمق، يدرك قيمتها، وانما اضطرت إليها اضطراراً، حماية لمصالحها في الكسب السياسي، الذي لا علاقة له بالدين.. فالترابي نفسه بدأ متشدداً، ولقد صرَّح حين طرح الدستور الاسلامي لأول مرة، بأن غير المسلم، لا يجوز له مجرد الترشيح، لمنصب رئيس الجمهورية، وكان هو من وضع مادة الردَة في القانون.. فاذا قال اليوم إنه ضد التكفير، وان غير المسلم يمكن ان يتزوَّج المسلمة، وعارض حكومة الانقاذ التي كان عرَّابها، فهل فعل ذلك لانه أراد ان يستصحب الحداثة، ام لانه يريد ان يصاحب مصلحته، التي لا علاقة لها بالدين؟!
    والافندي كنموذج آخر، بدأ مؤيداً لحكومة الانقاذ، وموظفاً فيها، ثم شعر بأن هناك هجمة عليها من الدول الغربية، التي تبنت مؤخراً اتجاه الهجوم على الارهاب والتشدد الاسلامي.. ولما كان يريد ان يظهر كمفكر وباحث، في جامعاتها، كان لا بد ان يركب موجة نقد التطرف الاسلامي.. وهو لا يمكن ان يقبل منه ذلك، الا اذا اثبت بنقد الحركة الاسلامية المكثف، انه لم يعد عضواً فيها، وهكذا فضَّل مصلحته الدنيوية على معتقده الديني!! والدليل على ان الافندي ليس مخلصاً للفكر الغربي الحديث، بل ليس ملماً به بالقدر الكافي، ما ظهر في مقاله عن فهمه للحرية، مما سنعرض له في موقعه.
    ahmed4570@hltmail.com




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503968&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:17 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    تعقيب على مقال الأفندي «عن الشيخ الترابي وأزمة الحركة الإسلامية المعاصرة» 1ـ2
    مأزق الأفندي..!!
    في صحيفة «الصحافة» بتاريخ 25 -4-2006 ، كتب د. عبد الوهاب الافندي ، مقالاً على ضوء الضجة الاخيرة، التي اثيرت حول آراء د. الترابي .. ولقد انشغل د. الافندي، عن جوهر القضية، الذي ينبغي ان يركز عليه كل مثقف حر، مهتم بحرية الفكر، وبكرامة الانسان.. فبدلاً من مواجهة اتجاهات «التكفير» ، وادانة مصادرة الحق في التعبير، من حيث المبدأ، على انها اعتداء سافر على الحقوق الاساسية ، ثم هي مفارقة كبيرة ، لاصول الاسلام ، المتمثلة في قوله تعالى «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، ترك د. الافندي كل هذا جانباً ، ليحدثنا عن الكتاب الذي شارك في اعداده «لفيف من الاكاديميين والمفكرين من مختلف انحاء العالم»، والذي كتب فيه فصلاً عن آراء الترابي .. لقد كان حرياً بدكتور الافندي، ان يدين الحملة الجائرة التي كفرت الترابي، وطالبته بالتراجع عن افكاره، قبل ان يحدثنا عن آرائه، و يسعى لتبريرها، او رفضها.
    أقول هذا، دون ان اغفل عن ان د. الترابي ، هو الذي اسس للاعتداء على حرية الفكر ، وحرية التعبير في هذا البلد .. وذلك منذ اثارته لقضية حل الحزب الشيوعي السوداني65م، ثم اخراجه للمسيرة المليونية ، تأييداً لقوانين سبتمبر 83م التي قطعت ايادي الفقراء ، بينما كانت حكومة نميري تعلن المجاعة !! ثم ضلوعه في مؤامرة اغتيال الاستاذ محمود محمد طه ، وتصريحه اكثر من مرة ، بان الاستاذ الشهيد يستحق القتل ، بسبب آرائه ، التي اعتبرها الترابي ردّة !! والترابي هو الذي كان قد افتى بان الردِّة الفكرية لا غبار عليها ، ثم هو الذي اعاد مادة الردة في القانون الجنائي !! وهو الذي كان عرَّاب حكومة الانقاذ ، الذي ساقها الى تبني الشعارات الاسلامية، التي سجنت بها خصومها في بيوت الاشباح ، وعذبتهم بسبب آرائهم ، ثم رفعت برعاية الترابي ، وتوجيهه ، شعار الجهاد، وقتلت اخواننا في جنوب السودان ، وفي جبال النوبة بنفس دعاوي التكفير .. ولقد بدل الترابي ، وغيَّر كثيراً في مواقفه وافكاره ، وما حديثه اليوم - حين ردت اليه بضاعته - عن حقه في حرية التعبير، الا ضرب من عدم الصدق.
    والاشياخ الذين هرعوا لتكفير الترابي، ليسوا افضل حالاً منه !! فقد كفروه لاباحته زواج المسلمة من الكتابي ، ورفضه لنزول المسيح ، لانه بذلك خالف نصوصاً من القرآن والحديث.. ولكنهم هم ايضاً ، كاعضاء في مجمع الفقه ، التابع لرئاسة الجمهورية ، قبلوا ان يكون نائب رئيس الجمهورية ، مسيحياً ، وان يكونوا تابعين له ، وموالين له ، فخالفوا بذلك قوله تعالى « يا ايها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى اولياء بعضهم اولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين»!!
    ومهما يكن من امر الترابي وآرائه ، فإن د. الافندي لم يكن محدداً تجاهها، فتارة يبدو مدافعاً عنها ، وتارة يبدو ناقداً لها ، وبين هذه وتلك ، يضطرب ، ويتردد، ويحاول شرح معانٍ دينية عميقة ، بلا علم ، وبنفس منهج الجرأة الزائفة، الذي عابه علي الترابي .
    حديث الذبابة وحديث النخل:
    تعرض د. الافندي الى حديث الذبابة ، وتعليق الترابي المشهور عليه ، فقال «وتميز موقف الترابي بأنه اتخذ موقفاً جذرياً بدأ برفض المنهج التقليدي وهو التشكيك في صحة الحديث وبالتالي التشكيك في اعتقاد سائد بين المسلمين السنة بصحة كل ما ورد في صحيحي البخاري ومسلم .... وحجة الترابي هي ان البخاري بشر غير معصوم ولا بد انه اخطأ فيما اسناد بعض ما اورده. ولكن حتى لو كان البخاري على حق في روايته فإن من المحتمل ان يكون الصحابي الذي نسب اليه الحديث قد أخطأ فيما نقل او لم يفهمه كما يجب، والصحابة ايضاً غير معصومين بل ان بعضهم قد سجل عليه كذب وتزوير، وحتى لو تجاوزنا عن هذا واثبتنا ان السند صحيح وان الصحابي المذكور قد نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم بدقة وموثوقية، فإنه يحق لنا ان نرفض المقولة النبوية اذا كانت تتعلق بشأن دنيوي. فعصمة الرسول صلى الله عليه وسلم تتعلق بالتبليغ في امر الدين وهو القائل «انتم اعلم بشؤون دنياكم» كما ورد في الحديث الذي نصح فيه المسلمين بعدم تلقيح النخل، وهي نصيحة اتضح انها لم تكن صائبة» هذا ما قاله د. الأفندي يدفع به عن آراء د. الترابي، ويعلن صراحة، موافقته عليها !!
    فلماذا الحديث عن التحري عن صحة الحديث ، وعن صدق الصحابة ، اذا كنا ببساطة «يحق لنا ان نرفض المقولة النبوية اذا كانت تتعلق بشأن دنيوي» كما قرر د. الافندي؟! ان الدقة في التحقق والتحري، سببها انه يجب علينا ، بمقتضى الايمان ، ان نقبل بتسليم ، ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم .. قال تعالى في ذلك «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً» وما يشجر بيننا ، انما يتعلق بأمور الدنيا ، وليس امور الآخرة.. فالترابي قد خالف نص هذه الآية ومعناها ، وهو لم يقل بتضعيف الحديث، كما حاول د. الافندي ان يوهم القراء ، وانما قال «هذا امر طبي آخذ فيه برأي الطبيب الكافر ولا آخذ رأي النبي ولا اجد في ذلك حرجاً ولا اسأل عنه عالم دين» «راجع كتاب الصارم المسلول لأحمد مالك» .. فالترابي يرفض رأي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا يجد في نفسه حرجاً ، بينما انه لو قبله ، ووجد في نفسه حرجاً ، لاخرجه ذلك من الايمان، حسب ما نصت الآية !!
    والترابي في رفضه لحديث الذباب قد بنى على حديث النخل ، والافندي تابع له في ذلك .. فقد ورد في الحديث «ان النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة ، وجد الناس يلقحون النخل ، فقال: لو لم تلقحوه لأثمر . فلم يلقحوه ولم يثمر. فقالوا : يا رسول الله لم نلقحه ، ولم يثمر قال: اذهبوا فأنتم اعلم بشؤون دنياكم» .. فحين لم ينظر الترابي والافندي بعمق ، ظنوا ان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخطأ ، بل ان الافندي قال في جرأة ، لا تدانيها غفلة ، الا جرأة الترابي «كما ورد في الحديث ، الذي نصح فيه المسلمين بعدم تلقيح النخل ، وهي نصيحة اتضح انها لم تكن صائبة» !! والحق ان الافندي هو الذي أخطأ ، ولما لم يكن هنالك ادب ديني مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا ورع يعصمه عن التورط في التهلكة ، فإنه لم يتردد في قول ما قال .. وخطأ د. الافندي يجئ من عدة وجوه:
    1- افتراضه ان النبي صلى الله عليه وسلم ، الذي عاش كل حياته ، في جزيرة العرب ، لا يعرف ان النخل يلقح ، مع ان هذه المعرفة ، متوفرة لأي اعرابي ، لمجرد معيشته هناك.
    2- أسوأ من ذلك !! افتراضه ان النبي صلى الله عليه وسلم، يفتي في ما لا يعلم ، وهو بذلك يسلك في مستوى، دون ما طلب الله من المؤمنين ، في قوله تعالى «قل انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وان تقولوا على الله ما لا تعلمون» .. فهو عليه السلام ، لا يقول بما لا يعلم ، ولا يتحدث فيما لا يعنيه ، ولقد كان يسئل، فيصمت ، او يقول لا اعلم ، انتظاراً للوحي.
    3- لو كان ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ، في امر تلقيح النخل خطأ، لصححه الوحي ، وهذا مقتضى العصمة، فالمعصوم هو الذي اذا اخطأ صححه الوحي.
    ان الفهم الصحيح ، هو ان النخل لا يثمر بالتلقيح ، وانما يثمر باذن الله، وهذه الحقيقة هي مقتضى التوحيد .. ولقد قصد النبي الكريم ، ان يدعو الاصحاب ، الى مستوى رفيع من التوكل ، حين دعاهم لاسقاط الاسباب ، اعتماداً على الله ، وتوكلاً عليه ، فقال «لو لم تلقحوه لاثمر» ، لان الله في الحقيقة ، هو سبب الاثمار وليس التلقيح .. ولكن الاصحاب ، لم يحققوا هذا المستوى من التوكل ، فلم يثمر النخل .. ولهذا دعاهم مرة اخرى، الى الاسباب، حين قال «اذهبوا انتم اعلم بشؤون دنياكم» !! أي ان دنياكم دنيا اسباب ، ولهذا اذا لم تؤدوا الاسباب، سوف لن تجدوا نتائج، الا اذا ارتفعتم من الاسباب ، الى رب الاسباب.
    أما مريم ابنة عمران ، فإنها تركت الاسباب، ولم تلتفت اليها ، فتحقق لها ما تريد .. قال تعالى «كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب» فهي لم تترك المحراب لتكسب رزقها ، فارسل الله لها رزقها في محرابها ، بلا حاجة لسبب!!
    ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ، يعلم ان الاصحاب دون هذا المستوى الرفيع، من التحقيق ، ولكنه كان يشدهم اليه ، حتى يشمروا نحوه، ويحققوا منه اقداراً متفاوتة .. فقد ورد في الحديث انه صلى الله عليه وسلم قال «لا عدوى ولا طيرة» فقال اعرابي: يا رسول الله انا نرى البعير الاجرب يلحق بالقطيع فيحيل ما فيه من الابل جرباً. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن اجرب اولها ؟!» فسكت الاعرابي . ففي الشريعة هناك امراض معدية، وواجب الاصحاء ان يجتهدوا في الابتعاد عن المرضى، ولكن في الحقيقة ان المرض بيد الله ، وانه ليس هناك عدوى!!
    حديث الافندي عن الفكرة الجمهورية يفتقر للصدق:
    يقول د. الافندي «ولعل الحل الجذري الابرز هو ذلك الذي لجأ اليه المفكر الراحل محمود محمد طه وحركته الجمهورية حين قرر نسخ كل النصوص القرآنية المدنية ومعها السنة وما تفرع عنها من موروث اسلامي، والبدء من جديد في استحداث تشريع اسلامي من نقطة الصفر. ولكن الحل الجمهوري واجه اشكالين رئيسيين: الاول هو انه حين كنس التشريع الاسلامي الموروث بأكمله بجرة قلم، احل محله رؤية تتطابق مائة بالمئة مع المنظور الغربي الحديث في الحريات وحقوق الانسان. والثاني أن مثل هذا الحل الجذري يحتاج الى دعوى بسند سماوي جديد وتصريح الهي مباشر من الهام او نحوه. أي بمعنى آخر ان الامر يحتاج الى وحي جديد ودين جديد وهو تحديداً ما تضمنته الدعوى الجمهورية، وهو امر يجعلها مشبوهة اكثر، خاصة عند اهل الحداثة الذين تستهويهم دعواها الاولى، ولكن يصعب عليهم تقبل محتواها الصوفي الميتافيزيقي».
    ولو كان د. الافندي باحثاً جاداً ، او مفكراً مسؤولاً ، لما خاض في امر الفكر الجمهوري ، بهذه السطحية ، وهذه العفوية. ذلك لأن الفكرة مرصودة في كتبها ، ومسجلة على اشرطة ، وقد وضعت في صفحات الكترونية ، يطلع عليها من شاء ، من جميع انحاء العالم .. وكل من قرأ ولو كتابا واحدا للفكرة الجمهورية ، يعلم ان الاستاذ محمود، لم يقل مطلقاً بنسخ كل النصوص المدنية، ولم يقل بنسخ السنة، بل دعا الى بعث السنة .. وهو على التحقيق، لم يقل بـ «كنس التشريع الإسلامي الموروث بأكمله بجرة قلم» !! فهل يعارض الأفندي الفكرة، بأن ينسب اليها ما لم تقله، ام ان ما يليق به كباحث هو ان يرجع اليها في مظانها، ويناقشها فيما جاء في الكتب؟
    ولما كان د. الافندي لا يعتمد على الفكرة الجمهورية، ولا يورد ما يصدق دعواه من كتبها، فإن ما قرر انه اشكالية تواجهها ، لا يقوم الا في وهمه فقط .. فهو قد قال ان اشكالية الفكرة الجمهورية الاولى ، انها قدمت رؤية تتطابق مئة بالمئة ، مع المنظور الغربي الحديث ، في الحريات وحقوق الانسان .. وهذا غير صحيح !! فالفهم الغربي الحديث ، يوافق اصول القرآن ، التي دعت اليها الفكرة الجمهورية، اجمالاً.. ولكن هنالك خلاف جذري ، بين الفكرة وبين الفكر الغربي الحديث ، لا يتسع المجال لتفصيله. ولكن فحواه هو ان الفكرة الجمهورية ، حين دعت للحرية ، والديمقراطية ، طرحت منهاجاً اخلاقياً تربوياً، هو سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، لتحقيق هذه القيم ، بينما الفكر الغربي لا يملك منهاجا ، ولا يهتم بالتربية الاخلاقية.
    والاشكالية الثانية ، حسب زعم د. الافندي ، ان الحل الجذري يحتاج الى وحي جديد، وهو ما تضمنته الفكرة الجمهورية، وجعلها مشبوهة !! فأين ذكرت الفكرة الجمهورية ، انها دين جديد ، وانها تحتاج الى وحي جديد ؟! ان ما زعمه د. الافندي ، عار تماماً من الصحة ، ومنذور الحظ من الصدق و الامانة العلمية ، ثم هو يتناقض تماماً ، مع ما ذكرت الفكرة في كتبها .. فهل كان د. الافندي يعرف ذلك ، ثم ادعى ما ادعى ليخفف وطء مفارقات الترابي ؟! أم ان د. الافندي لا يعرف شيئاً ، ويعتقد حقاً وصدقاً ، ان الفكرة الجمهورية تدعو الى دين جديد ؟! وهذا ان صح ، فإنه جهل فريد من نوعه ، لا يجاريه فيه ، غير وعاظ التكفير ، امثال عبد الحي يوسف ، الذي حين اورد نصوصاً من كتب الاستاذ ، اضطر لبترها ، تزويراً ، وتحريفاً ، وكذباً ، حتى يستطيع ان يخلص الى تكفير الاستاذ محمود والجمهوريين.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147503451&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:19 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في ذگـــــرى صاحبـــــي مشـــــــروع الوعـــــي
    خالد فضل
    * تحل هذه الايام الذكرى الثانية بعد العشرين لاغتيال شهيد الفكر الاستاذ محمود محمد طه، وتزامنت معها ذكرى مرور احد عشر عاماً على رحيل الفنان الانسان مصطفى سيد احمد. وكلاهما، المفكر والفنان من اصحاب مشاريع الوعي، كل بطريقته واسلوبه لكنهما يشتركان في الهدف، وهو جعل الحياة الانسانية ارفع قيمة، وجعل الانسان، خاصة في السودان يرتقي بعقله وسفوره الى مصاف الكمال.
    * فالمهندس، الاستاذ محمود محمد طه كان قد نذر حياته ومنذ وقت مبكر للغوص في منعرجات ومطبات الفكر الاسلامي، اراد بسعيه ذاك ان يجعل حياة الشعور والفكر الاسلامي عافية تسري في عقل الانسان المسلم، فينهض من كبوة التخلف، ويتحرر من اغلال المعتاد والمكرر، ويفك اسره من سلاسل التقليد الاعمى والركون الببغائي لمسلمات الماضي، فينقاد كالبهيمة يؤشر لها الراعي فتتبعه، نظر الاستاذ محمود في الدين الاسلامي فوجده ذاخراً بالقيم النبيلة، والمثل العليا، والاخلاق الفاضلة، والافكار النيرة، التي تحتاج الى جهد عقلي وتدبر وتأمل عميق حتى يشع ضياؤها، ويستعر وهجها، فتملأ الارض نوراً ربانياً باهراً، ثم تأمل في حياة المسلمين ومعتاد شؤونهم فرأى فيها من اسباب التخلف، وانقطاع الاسباب، وانسداد السبل ما يستدعي الجهر بدعوة التجديد، فأوقف حياته لدعوته وجاهر بها دون ان يهاب او يخشى ردود الافعال المتعجلة، وهجمات الظلام التي لا تريد للفكر ان ينداح، ولا تسمح للعقل بالعمل، إذ ان مجد جيوش الظلام يبني في الحقيقة على وأد أي بؤرة يشع منها النور فكان ما كان من تعرضه للاذى فصمد، وما واجهه من صعاب فتحداها، حتى اصبحت حياته وسلوكه اليومي مدرسة قائمة بذاتها في تطابق نادر بين (الفكر والحياة) (النظرية والتطبيق) فاقتنع بدعوته عدد كبير من الناس خاصة من صفوتهم الذين منحوا بسطة في العقل، وسلامة في النظر، ومقدرة على التمييز، ورغبة في الاستقلال والتحرر من التبعية دون وعي، وظل الفكر الجمهوري والاخوان الجمهوريون نماذجَ للتفاني، ومثالاً للحياة الانسانية في صورها الزاهية، حيث تعلو قيمة الانسان بمقدار كدحه الفكري، وحيث يسمو البشر عن صغائر (الأنا) وآثرة الذات المفضية الى التكلس والجمود وشح النفس والبخل، ولأن الحرية هى مناط التكليف والعقل هو الامانة التي اودعها الله سبحانه وتعالى لدى البشر، جميع البشر، فقد كانت قيم المساواة من ارفع ما نادى به الاستاذ محمود محمد طه وبالممارسة، فقد انتظم الجمهوريون والجمهوريات على ذات الدرب دون تمييز.
    * فلما ادلهم ليل السودان بحالك سنوات القم والقهر على أخريات عهد المخلوع نميري، وبمعونة وتدبير من جماعة الاخوان المسلمين وزعيمهم وقتذاك د. حسن الترابي، وفي غمرة الهياج العاطفي، بدعوى تطبيق الشريعة الاسلامية وعبر اجراءات الطواريء، ومحاكمها الايجازية، واتخاذها كوسيلة لارهاب الشعب، وتخويفه، وردع تحركه السياسي النشط للتخلص من الديكتاتورية وحكم الفرد، وقوانين القهر والكبت، في تلك المعمعة اوائل الثمانينات، صدع الاستاذ محمود بالرأي الساطع والقول الجهير، ان ما يسمى بالشريعة يعتبر اكبر واخطر اساءة للاسلام كدين حنيف ومنهج حصيف، فوجد الزبانية فرصتهم من خلال قانون أمن الدولة وهو في الحق قانون ردع الفكر ووأد الطموحات وقمع الشعب، فلفقوا فيه تهمة الردة، وعجلوا بمحاكمة صورية افتقرت لابسط قواعد المحاكم العادلة، وفي حادثة بشعة تم تنفيذ حكم الاعدام شنقاً، فتدلى جسد الشيخ الذي جاوز السادسة والسبعين من العمر حينها، ملوحاً في الفضاء بعد ان شعت ابتسامة واثقة عن وجهه الصبوح وهو يودع الدنيا، ليستقبل ملكوت الرحمن الذي لا يُظلم في رحابه احد ولن يفلت من عقابه مجرم.. اغتيل الشيخ محمود، وبقيت فكرته ودعوته وافكاره ومواقفه ورمزيته، وحتماً سيأتي يوم يثوب فيه الناس الى عقولهم فيجدون مشروع الوعي والتنوير الذي اخترعه محمود محمد طه هادياً ومرشداً.
    * اما مصطفى سيد احمد، فهو الآخر صاحب مشروع انساني حميم، اتخذ الاغنية والكلمة واللحن مدخلاً رحيباً للنفوس، وسبيلاً مرهفاً لمخاطبة الوجدان وتنمية الحس وبسط فكرة الانسان المعافى، وهو مثل سابقه انفق حياته القصيرة جداً، الكبيرة بشمول الكون، من اجل جعل حياة الانسان تأخذ حقها الكامل وشكلها الطبيعي، ككائن يستحق العناية، فغنى لشعبه (ومين يمنعني)، غنى للحب الانساني الرفيع وهو يتجسد في علاقة ندية لا تنفصم قوامها ثنائية عذبة تمزج بين الارض والبذرة، بين الحقل والمطرة، فحق فيه الوصف بأنه لم يكن مغنٍ للطرب بقدر ماهو مغنٍ صاحب فكرة، ورائد للوعي عبر الكلمة واللحن، لذلك فقد ظل مصطفى، وظلت اغنياته ومشواره الفني الغني محل احترام يبلغ حد الخشوع في محرابه، وظل اسمه تميمة ضد الخنوع والاحباط والانكسار فقد علَّم الناس المهابة، وارتفع بوعي وذائقة اجيال كاملة من الشباب والشابات الذين يجدون في اغنيات مصطفى التعبير عن طموحاتهم في الحياة، ويجدون في سيرة حياته القدوة الطيبة وروح المقاومة والصمود في وجه الشدائد.. يدون الوطن في نورا وطيبة وهو محمول في حدقات العيون.. سمحة وسمريه وبدموع الناس مسقية النالا.. لا الاسامي الاجنبية لا العمارات السوامق تمحي من عيني ملامحك.. وانت داقشة المغربية!!
    * مصطفى.... يا هذا الغائب الحاضر.. لسه بيناتنا المسافة والعيون واللهفة والشوق والظنون.. لسه فينا عايش جوه في اعماقنا ساكن، يفرهد صوتك الطلق فترهف الآذان السمع، وتتغلغل اشعة الضياء الى العقول.. الحقول.. في كل ارجاء الوطن الفسيح شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً.. فعبر الكلمة واللحن والاداء اوجدت لكل فرد مكاناً تحت الشمس، ولأن مشروعك الفني كان معنياً بالانسان ومهموماً بشجونه وآماله وآلامه فقد غاصت ذكراك عميقاً في عصب الخاطر.. ويمر عام تلو عام.. وتبقى ذكراك على الدوام حاضرة مجلجلة وهكذا اصحاب الرسالات، يمضون بأجسادهم وتبقى مشاريعهم الخيرة دعوة للحب والجمال والخير والعدالة والإنسانية في تمام كمالها.


    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509376&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

14-04-2008, 08:20 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10371
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ظاهرة التعاطف مع الطغاة!!
    خالد فضل
    * لا ادري كيف ينظر الالمان الى زعيم النازيين، ومستشار بلادهم، خلال حقبة الثلاثينيات وبداية الاربعينيات من القرن الماضي ادولف هتلر، وما اذا كان يتم تخليد ذكراه كبطل قومي، اعاد امجاد الامة ولو على جثث واشلاء ملايين البشر الآخرين، وربما بعض الجرمان ممن لم يؤيدوا سياساته وهوسه وجنون العظمة الذي تقصمه. ام انهم -اي الالمان- ينظرون الى هتلر وحقبته باحتقار باعتباره طاغية وديكتاتورا اسهم بشكل كبير في تدمير بلادهم وتحطيمها وجعلها ترسف في اغلال الرقابة الدائمة جيلاً اثر جيل؟؟ وتساؤلي هذا ضروري لعقد مقارنة بين نظرات بعض الشعوب في العالم للطغاة والديكتاوريين مهما قدموا من منجزات مادية، وبين حالة بعض شعوب المنطقة العربية والاسلامية ممن ينظرون للبطولة بمنظار لا يفرق بين الجلاد والبطل، الطاغية والرمز..
    * فصدام حسين -يرحمه الله- لم يكن رئيساً منتخباً، كما ان طريقة ادارته للشأن العراقي لم تعتمد الا على القهر والسطوة الامنية، والعنف والبطش بالمناوئين واخذ الناس بالشبهات، كانصع نموذج للدولة البوليسية القابضة، وقد حدثنا احد اساتذتنا الاجلاء انه زامل اثنين من اساتذة الجامعات العراقيين اثناء دراسته لنيل درجة الدكتوراة ببريطانيا، وقد لاحظ ان هذين الاستاذين لا يدليان باي حديث او تعليق على اي حدث او شأن عراقي مهما عظم ودار حوله نقاش بين مجموعة الدارسين، هذه الحالة تنطبق عليهما عندما يكونان معاً، اما اذا غاب احدهما فإن الآخر يتحدث ويعلق بطلاقة على الشؤون العراقية، فلما تم سؤال كلا منهما على حدة عن سر «صمتهما» المشترك وطلاقتهما الفردية، اجاب كل واحد منهما بانه لا يثق بأن زميله الآخر من عناصر المخابرات يترصده ويرصد كل حركاته وسكناته ويسجل احاديثه وتعليقاته حول الوضع العراقي، ولو كانت المناسبة ذكر شهور الحر وفصل البرد في العراق، فأي حديث حول هذا الامر يمكن أن يعتبر انتهاكاً للامن القومي للبلد، وتخريبا للاقتصاد الوطني، باعتبار ان سائحاً اجنبياً ربما يسمع مثل هذا التعليق حول درجة الحرارة في العراق في تلك الفترة المحددة وتغير رأيه في السفر للاصطياف بالبلد بناءً على هذه المعلومة!! وبالطبع لا تعدم اجهزة المخابرات عندما تكون يدها «مطلوقة» ما تنسجه من تهم وما تلبسه لمن تستهدف من جرائم.
    * كما أنه ليست هناك مغالطة حول حجم المنجز المادي الذي تم في عهد سيطرة حزب البعث العربي الاشتراكي -فرع العراق- بيد ان المنجز الدموي على حساب البشر مما يندي له جبين الانسانية خجلاً، وما تعرضت له مجموعات واسعة من مكونات الشعب العراقي من انتهاكات لادنى حقوقها في الحياة، مما يستدعي النظر بموضوعية واحاطة بفترة هيمنة وسطوة البعث وزعيمه -المشنوق- صدام حسين.. ثم النظر بعقل وتدبر قبل إطلاق جيشان العواطف بالتأييد او الشجب، وفي هذه النقطة يمكن الأخذ في الاعتبار بردود الأفعال الموضوعية الصادرة عن جهات ومنظمات وافراد ينتمون الى بلدان تتمتع شعوبها بالحريات وحكم دولة القانون، فهذه المجموعات التي شجبت عملية اعدام صدام يمكن الاخذ بآرائها مأخذ الجد، مثل اعتراض منظمة العفو الدولية، وتحفظات البلدان الاوروبية وحتى الامين العام الجديد للامم المتحدة ومجموعة من الكتاب والصحافيين والناشطين في مجالات حقوق الانسان في البلدان الديمقراطية، فقد تركزت معظم الاعتراضات حول - انفاذ عقوبة الاعدام نفسها باعتبارها من العقوبات القاسية ضد الانسان، كما تم التركيز على شرعية «المحكمة» واستيفائها لشروط المحاكمة العادلة، آخذين عليها - اي المحكمة- تغيير القضاة، واغتيال بعض أعضاء هيئة الدفاع والشهود، بل تم وصف المحاكمة من قبل بعض الجهات «انها محاكمة سياسية وليست قضائية».. كل هذه الاعتراضات موضوعية، ويمكن التركيز عليها للتعبير عن الرأي المناهض لعملية الاعدام، اضافة بالطبع الى الشعور الانساني العام، وخاصة لدى بعض المسلمين -السنة تحديداً- باعتبار تزامن تنفيذ الحكم مع صبيحة عيد الفداء، ولكن في المقابل لا يمكن اغفال صور الابتهاج والاحتفالات لدى قطاع عريض من العراقيين أنفسهم، خاصة الشيعة والاكراد والمجموعات غير العربية، وغير البعثية بمن فيهم بعض العرب السنة، كذلك ردود الفعل المؤيدة الصادرة عن دولتين مجاورتين هما ايران والكويت، وهما بلدان اسلاميان، واحدهما عربي كذلك!!
    * أما عن حالنا هنا في السودان، فلعل المرء يستعيد صوراً للمظاهرات الشعبية العديدة التي كانت تخرج في الماضي للمطالبة «برأس نميري» مثلاً.. فهل كانت تلك المظاهرات تطالب بأن يوضع «تاج على رأس نميري» ام هي في الواقع تعبر عن مطلب «القصاص» بقطع الرأس لرئيسها الاسبق؟ وهل اذا تمت الاستجابة لذلك المطلب وعقدت محكمة قررت شنق النميري جراء جرائمه في الجزيرة ابا وود نوباوي واحداث يوليو 1971م واحداث 1976م وغيرها، هل كان سيجد التعاطف معه واعتباره رمزاً قومياً وبطلاً. ولعلنا جميعاً نذكر كيف أن نظام نميري قد صور وقائع ثورة يوليو 1976م بأنها «غزو ليبي من مرتزقة»، فهل اذا قدر لتلك الثورة النجاح وتقديم نميري للمحاكمة وشنقه كحكم صادر عنها، كان سينظر الى المحكمة بانها محكمة «ليبية»، وان قضاتها أدوات في قوات الغزو الليبي الغاشم؟؟ علماً بأن عدداً كبيراً من اسلاميي سلطة اليوم كانوا جنوداً وقادة في «عملية الغزو الاجنبي المزعومة تلك»!!
    * بيد أنه من اللافت للنظر كذلك، نحيب ونواح بعض الاسلاميين عبر صفحات الصحف وبعض تنظيماتهم، وتصويرهم لصدام كبطل قومي، وادانتهم لعملية اعدامه لدرجة وصفها بالاغتيال.. ونفس هؤلاء السادة الاماجد، ايدوا قبل اثنين وعشرين عاماً، عملية اغتيال الشيخ الهرم محمود محمد طه عن عمر يناهز الـ «76» عاماً، اثر صدور حكم قضائي تم نقضه لاحقاً بوساطة المحكمة العليا، وهي المحاكمة السياسية التي لم تخطئها عين أحد، الا اسلاميي السودان الذين هللوا لاغتيال الاستاذ محمود وكبروا، ولم يتحدثوا عن عدم أهلية المحكمة وتأهيل قضاتهم -قضاتها- وتحويل التهمة نفسها من قضية تتعلق بأمن الدولة الى قضية ردة.. فهل يعتقد هؤلاء الاباطرة ان ذاكرة الناس معطوبة لهذا الحد.. ام انهم في الحقيقة يتمثلون القول الشعبي «ينبح الكلب حرصاً على ضنبو»؟؟


    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509331&bk=1
    ___
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 7 من 22:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
الاخبار اليومية مواقع سودانية تحميل الصور أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de