سودانيز اون لاين مدرسة للتجويد والتطور والأثراء المعرفي كيف؟!

المانتيكور - قصيدة

السودان الآن .. خواطر عائد للوطن

المبدع الفنان أسامة الشيخ يعطر سماوات ( DALLAS) تكساس في الكريسماس

مرحبا بكم فى حفلة رأس السنة..بتورونتو... الفنان عمر بانقا والفرقة الموسيقية.

حفل رأس السنة و اعياد الاستقلال ... دعوة عامة للسودانيين في واشنطن(فرجينيا)

المنبر العام

آراء و مقالات ابحث

منتدى الانترنت

تحديث المنتدى

المتواجدون الآن

English Forum

تحميل الصور اكتب بالعربى

دليل الخريجين

اجتماعيات

الاخبار

أرشيف المنبرللنصف الثانى05 مكتبةالدراسات الجندرية الارشيف والمكتبات مواضيع توثيقية ومتميزة قوانيين و لوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 20-12-2014, 11:39 PM الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
        الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
17-04-2008, 04:37 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الدكتور عبد الله علي إبراهيم يحلل مسيرة الضلال الوطني ويدعو أخيراً لمخاصمة الانقاذ واليأس من خيرها.
    وصم الدكتور البراجوازية الصغيرة وعيرها بكل عباراته البليغة وحتى كاد ان يقول ان خطاياه واهتزازه وتذبذبه كان بسبب انه برجوازي صغير لكنه لم يستوزر ولم يصبح مديراً ولا سفيراً والا لكان لذلك شأن آخر.. انه فقط عبد الله (ابن الداخلة) الاديب والكاتب الاريب وصاحب الصولات والجولات في ساحات النشاط الطلابي والرائد المؤسس لتجمع الكتاب والفنانين التقدميين والذي عرف فيما بعد بتنظيم (ابادماك) الشهير الذي قاد قافلة ثقافية وفنية جابت قرى الجزيرة بحثاً عن الفنان الشعبي الذي طمره الفقر وبؤس الريف وغياب مؤسسات الوعي والمعرفة الرسمية إلاَّ تلك المؤسسة التي قال عنها هي التي تمثل (صفوة الغلابة) والتي استطاعت بجهدها الصبور والمثابر ان تقدم للمزارعين ما استطاعت من جرعات الوعي التي مكنتهم من انتزاع شرعية اتحادهم والحاكم العام الانجليزي مازال يقيم بيننا.. في تلك الرحلة الشهيرة وصلت قافلة (ابادماك) قرية (بورتبيل) لتقدم من خلالها مسرح الرجل الواحد الشعبي الذي لفت الانتباه الى زخائر الريف والثقافة الشعبية.. جاءت مايو وقبل ان ينتقل عبد الله من حزب احمد سليمان الى حزب عبد الخالق قدم مسرحيته الشهيرة في شارع القصر بالتضامن مع صديقه صلاح قوله (المصري الأصل) ناقلاً بذلك الثقافة الى رجل الشارع والطريق العام.
    اراد الدكتور عبد الله إلاَّ يضعه منصور خالد هو وعبد الخالق وآخرين (لم يفصح عنهم) في سلة واحدة مع بقية الصفوة المدمنة للفشل وليس غرضي تبني وجهة نظر دكتور منصور في الصفوة وادمانها للفشل فللرجل طريقته ومنهجه في التعامل مع استنتاجاته ولا أذكر حسب علمي انه ادعى انه ليس منهم في شيء، مع ملاحظة عابرة هي ان دكتور عبد الله قال في حواره مع جريدة الصحافة الحلقة الثانية بتاريخ 19 نوفمبر: أنا وعبد الخالق وآخرين وهذا التقديم (للأنا) لم أعهده فيه من قبل لكنه لم يفصح عن الآخرين ولعل هنالك قائمة سرية يعد بها البعض ليلهث اللاهثون كما يتصور علهم ينالون حظوة؟ بعد تعريفه للصفوة سأله المحرر من هم صفوة البرجوازية الصغيرة؟.. اندهشت لإجابته التي تقول: منصور خالد انا اعتبره صفوة البرجوازية الصغيرة (هو لوحده، الدهشة مني) لأنه يعطي وقتاً اكبر لمشروع تمكين هذه الفئة الاجتماعية بينما مدير البنك او الطبيب مثلاً لا يعطي وقتاً كبيراً للمشروع وانما يعيش مشروع البراجوازية الصغيرة.. لم ادرك مقصد الصديق (عبد الله) هل لأنه منصور خالد ام لأنه ليس مدير بنك او طبيب، وهل يمكن الحديث عن صفوة لفئة موسومة بكل ذلك القبح والقدرة على قيادة مسيرة الضلال لشعب في قدرات الشعب السوداني ان يكون صفوتها شخص واحد مهما كان مقامه ام انها محاولة متوارية لرد الصفعة؟
    سأتناول قضيتين من تلك القضايا التي تناولها الدكتور في حواره او في الحقيقة قضية واحدة ذات شعبتين شكلتا فكرة المقاومة وداوفع التغيير وضمن ذلك دور المعارضة في درجاتها المختلفة انجازاتها واخفاقاتها.. لقد جاء في الحوار ما قررت الاهتمام به في هذه المداخلة وذلك في رد الدكتور على الصحيفة عندما سأله المحاور: لماذا ترجع الى تحليل المجتمع عبر المنظور الماركسي هذا؟ فقال: لأنني اعتقد انه حصلت خيانة كبرى لغمار الناس حتى في صفوتهم، فالحزب الشيوعي بعد حله عام 1965م ثم مغامرة 1971 واخيراً انقلاب الانقاذ اصيب بجنون الاسلاميين الظلاميين وصارت مسألة الحداثة متمكنة منه أكثر من انه خليفة للكادحين والطبقات العاملة صار الحزب يفضل ان يوصف بالحداثة وان يكون سادنها أكثر من تفضيله لدوره الأساسي في النضال من اجل الكادحين ويتجلى ذلك في هروبه من النفاذ الى مسألة الدين والمجتمع. فبدلاً من معالجة المسألة باعتبار الدين جزءاً من مكون الوعي في المجتمع ونقده انما هو نقد للمجتمع استبد به جنون الاسلاميين الظلاميين كما ذكرنا. لذا صارت الطبقات الكادحة بلا تفكير مستقبلي ولا يوجد من يتخيل لها مستقبلها وسعادتها وهذا دور الصفوة الأمر الذي الجأها لتأكتيكات النضال المسلح لقوى الهامش وحركات التحرير العنيفة والانقلابات العسكرية المضادة غير الناجحة.
    ناصح الدكتور الانقاذ (الانقلاب الناجح) وشارك في مؤتمراتها الأولى كما قال مراعاة لقومية الجيش ووحدته لعدم الاستهانة به لأنه يقف خلفها وقال انه تركها منذ بدأت توقع في اتفاقيات السلام وانتظر من يملأ الفراغ وفي رد على السؤال: هل ترى ان المخرج من حالة الضلال باشاعة وسائط التربية والتعليم فقط؟ اجاب: قطعاً ولكنه مصحوب ايضا بقنوط من اي خير يمكن أن تأتي به الانقاذ، بمعنى الاضراب عن نصحها، ولا يحبط منها احد ولا يتفاءل بها علينا فخاصمتها تماماً لأنه ليس لديها جديد تاتي به ولا شيء لتفيد به الناس ولن نسمع كلام احد، علينا الكف عن نبرة اصلاح النظام، لأنه لن ينصلح ولن يحل مشاكل دارفور ولا الجنوب ولا غيرهما فق اهليته وشرعيته لفعل ذلك. وعلى الجنوبيين ان يعوا اننا لن نستطيع ان نجعل خيار الوحدة جاذباً لهم طالما كانت الانقاذ موجودة وعليهم ان اراداوا الوحدة ان يقاوموا ايضا معنا" انتهى
    اتهم الدكتور الحزب الشيوعي بأنه اصابه جنون الاسلاميين فماذا اصاب الدكتور وبعد كل هذه الفترة المقدرة وهو يتحدث الآن عن قنوط من اي خير يمكن أن يأتي منهم ويدعو لمخاصمتهم ثم اعتبر حالات العنف في رفض سياسات الانقاذ ينبغي ان يدرج في سجل المقاومة الشعبية. لم نسمع عن الدكتور عبد الله انه كان يمثل تياراً داخل الحزب الشيوعي (والذي عاش في قلبه فترة تفرغ امتدت لبضع سنوات) يدعو بأن يمد الحزب الشيوعي يده للمهمشين، هو كان كآخرين يتحدث عن مناطق التخلف ويرى رأي من ينتظر تنمية اقتصادية تنجب قوى (حديثة) يمكنها بالتحالف مع نظيراتها في المدن والطقاع الحديث استكمالاً لبناء الجبهة الديمقراطية لتنجز مهام الثورة الوطنية الديمقراطية.. لم يقل بغير ذلك ولم يكتب في مساهماته العديدة حتى عن (الصحة والتعليم والبيئة والضرائب) ولم نقرأ في كتاباته الغزيرة ما يشير الى ذلك، وقدر اطلاعنا على ما يكتب كنا نحسبه بعيداً عن هموم الناس الحياتية او عن الكادحين الذين من المفترض انه أحد قادة صفوتهم المنظمة.
    حركة الاسلام السياسي الحديثة لم يبدأها الاسلاميون السودانيون قد سبقهم الى ذلك مؤسس حركة الاخوان المسلمين الامام حسن البنا وشكلت الحركة في مصر قوة جماهيرية افزعت حزب الوفد (حزب الاغلبية الوطني) واثرت تأثيراً عميقاً على مجرى العمل السياسي، هناك كانت التجربة غنية بكل خطل الانكفاء على (الاصولية) انها حركة سياسية اتخذت من الدين غطاء لتدافع عن فهمها له. وتداخلت المصالح مع ذلك التفسير واختلط امر الدين بتفسيرهم الخاص له.. وعندما نشأت حركة الاسلاميين في السودان ادركت شريحة منها قضايا المجتمع واهمية الخوض فيها (بابكر كرار ومجموعته) فاختلفت مع الآخرين اختلافاً بيناً ادى الى تكوينها للحزب الاشتراكي الاسلامي الذي لم يحظ بجماهيرية واسعة تجعله يؤثر تأثيراً عميقاً في الحياة السياسية، بينما كوّن الآخرون تنظيم الاخوان المسلمين الذي تحول الى جبهة الميثاق الاسلامي ثم الجبهة القومية الاسلامية واخيراً المؤتمر الوطني والشعبي.
    ان الأمر لم يكن يحتاج الى كل ذلك الوقت والعناء ليدرك الدكتور انه لا خيريرجى منهم.. فعلى رأس الدكتور وجيله تم حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه المنتخبين من البرلمان ليس دفاعاً عن الدين قطعاً بل بسبب الخصومة السياسية والعجز عن المقارعة لكنهم اتخذوا من الدين ذريعة فلم يكن (شوقي) طالب معهد المعلمين الذي تزرعوا بمقولته في دعوتهم لحل الحزب الشيوعي كان أو أصبح رصيداً للشيوعيين ففي حديث له اخيراً قال انه كان سعيداً بذلك الحل.. ولا حتى تلك التجربة العميقة في التمثيل النسبي التي انتظمت الجامعات ومؤسسات التعليم في انتخابات اتحادات الطلاب والتي جوهرها هو الاعتراف بالآخر حدت من غلوائهم في التآمر على حزب يشاركهم اين ماحلوا منافساً ومشاركاً في ازكاء الحيوية في الساحة لقد قرر الاسلاميون ومن ذلك الزمان سحق الآخر ما امكن واختراق التنظيمات السياسية وتخريبها من الداخل ولم يتحلوا بالصدق ولا شرف المنافسة، وكما نعرف كلنا فالحزب الشيوعي لم ينتقد الدين وانما انتقد اصرار الاسلامين على تفسيرهم للدين وزجه في السياسة وجعله اساساً للحكم كما نشاهد الآن.
    قاوم الاسلاميون فكرة الديمقراطية باطروحة ضعيفة عن الشورى وهي في تقديرهم غير ملزمة وتتم مع اهل الحل والعقد وهؤلاء يمكن التحكم في اختيارهم كما نعايش ذلك اليوم.. ولما عادت حركة الاسلام السياسي متصالحة مع مايو قادته الى حالة الهوس الديني التي عاشها وتمخضت عنها قوانين سبتمبر الشائهة والتي كانت حربا على كل المجتمع، على عاداته وقيمه وتهاوى نظام مايو مثخناً بجراحات (المشروع الإسلامي) وفي اثناء ذلك تم اغتيال المفكر الإسلامي محمود محمد طه والذي كان للدكتور شرف تقديمه في محافل الجامعة.. وبعد الانتفاضة جمع الاسلاميون حولهم بقايا مايو من والذين كانوا يخشون محاسبة الشعب لهم لما ارتكبوه من خطايا.
    ما كان الاسلاميون يحتاجون الى مناصحة الدكتور لكنهم اتخذوه وآخرين ديكوراً وما كان الحزب الشيوعي يمكن أن يتحول الى حزب ديني ليعترف بدور الدين كمكون لوعي المجتمع.. ان المجتمع السوداني متنوع ومتعدد الاديان وحرية الاعتقاد فيه تمثل ركيزة للحريات.. قد يكون للحزب الشيوعي قصور في معالجته لكثير من القضايا (بما فيها الديمقراطية داخله) ولكن لم يكن مهوساً ومصاباً بجنون الاسلاميين الظلاميين، كان يعاملهم كخصوم سياسيين وجو الساحة السياسية كان يوحي بحدة الاستقطاب وبالخصومات ولم يكن الحزب الشيوعي استثناءاً بل هو أكثر من تحمل نتاج ذلك.
    اما دعوته للتحديث فمتى كان التحديث يتعارض مع الدفاع عن الكادحين..؟ يذكرني ذلك بكلمة كان يرددها المناضل المرحوم يوسف عبد المجيد (التكديح) ويقصد بها بالطبع تقمص مشاعر الكادح الساخنة والثورية ولكن لم يكن الكدح او التهميش في حد ذاته حالة يدعو المرء الى استمرارها او التمسح بها فهي بؤس وشقاء لكنها حالة يكون النضال من اجل محوها وازالتها قائم ويتم ذلك بنشر الوعي ومهما يتحدث الدكتور عن دور الصفوة وأهميته فهي لن تشكل بديلاً للنضال ولن تتحقق الديمقراطية بممارستها هي وحدها لها واستمتاعها بالقراءة والترجمات وكتابات كتلك التي يقدمها الدكتور خالية من تلك المباشرة الضرورية في علم السياسية.. لن نستطيع أن نستنتج من ان الكتابة في حلقات متعددة عن انتحار شيبون هي دعوة الى (صحة المواطن وتعليمه واصحاح البيئة).. وليس في ذلك بالطبع رفض لمختلف المناشط الانسانية من شعر وموسيقى ورقص وكتابة قصة ورواية ونقد ومسرح وسينما وتشكيل وغيرها، لكن لكل ابداع انساني لغته ودوره في تشكيل الانسان المعاصر، لكن عندما نتحدث بلغة الكادحين والتهميش فلا تصح إلاَّ المباشرة ونحن ندعي بأننا يمكن ان نمثل صفوتهم.. وللحزب الشيوعي اخطاءه وله انجازاته.. انه تاريخ لملحمة معقدة لكن لا يمكن محوها او اغفالها ولا يمكن الحديث عنها بذاك القدر من الاستخفاف مثل القول بأنه حزب للكادحين وليس للقوى الحديثة و(الحناكيش) فكيف ابتلع الدكتور فكره وصف بعض الشيوعيين (بالحناكيش) بعد انسلاله منهم كالشعرة من العجين كما اعتاد ان يقول. أليس في ذلك اقتراب من مقولة (التكديح)؟.. الدكتور لم يسمح لنا بأن نتحدث عن تأثير التجربة السوفيتية على الحركة الشيوعية ثم الستالينية وما خلفته من ادواء والتي لم ينج منها الدكتور وهو المتفرغ الثوري كما زعم انه نجا من تذبذب البرجوازية الصغيرة ودمويتها ويتمنى ان ينجو من سلة منصور خالد التي ادمنت الفشل.
    إذا سلمنا جدلاً ان تجربة الانقاذ كان يمكنها ان ترعوي وتستمع الى مناصحات الدكتور فكيف كان يري تلك الهجمة الشرسة والمباشرة التي طالت معظم البارعين والمبدعين في العمل العام والقيادات النقابية والسياسية فصلاً واعتقالاً دون ان يفلت من بينهم كل من اعتبروه غير مؤيد لمشروعهم او محتمل ان لا يؤيده.. ثم تلك الفترة التي اعلنت الانقاذ انها مرحلة التمكين فتمكنت بها من كل شيء، مفاصل السلطة على كل مستوياتها حتى الخدمة المدنية، ومصادر الثروة وفرص العمل العام والخاص ثم التهديد بالضرائب والاتاوات والجمارك مع ممارسة كل صنوف الارهاب.
    قال الدكتور انه ترك الانقاذ عندما بدأت في توقيع اتفاقيات السلام.. انا اندهش لهذه الجرأة التي قال بها ذلك.. فهل هو ناقم على الانقاذ وهي تتنازل عن بعض سلطاتها ام هو غاضب لأن اتفاقية السلام حققها من لم يكونوا في قائمته السرية تلك (وآخرين) ام هو غير راضٍ عن وقف الاقتتال الذي يوقف الموت وسحل الآلاف وتشريدهم.. صحيح انه لم تذهب الانقاذ بعد تلك الاتفاقيات بل نالت شرعية دولية بتلك التوقيعات فهل لذلك رفضتها (عبد الله) وهو الذي لم يرفضها كلها وهي تتعدى على الشرعية وتتميز بالصلف والاستبداد ومصادرة كل الحريات. لكن بالرغم من ذلك وبعد توقيع الاتفاقية واقرار الدستور الانتقالي اصبح من الممكن الحديث عن الحقوق والحريات.. إذا كان هنالك ما يعيب القوى المناهضة للنظام فهو انها لم تعبئ الجمهور في اتجاه ضرورة تفكيك النظام الشمولي وبناء بديل ديمقراطي، وصحيح من ناحية نظرية ما قاله عن ضعف المعارضة المنظمة وعزلتها، وانه خطل عظيم ان ترتفع اصوات المعارضين وهم يسعون وارء امتيازاتهم فالأمر يحتاج الى خطاب جديد لكنه ليس منقطع الصلة عن تاريخ تلك الدعوة القديمة للعدالة والمساواة وتغيير المجتمع والتي حمل الدكتور مع آخرين لواءها من قبل.
    في احاديث وكتابات عديدة تحدث الدكتور بكثير من عدم الارتياح عن النضال السياسي المسلح وكان يتوارى كعاداته خلف ما يتصوره دعوة للزنوجة المعادية للعربية وثقافتها وها هو يتحدث عن تاكتيكات النضال المسلح باعتبارها اعظم الشرور وكان ينبغي ان يرى ما تمخض عن هذا النضال المسلح فقد اثبتت التجربة انه ليس من الضروري الانتظار في (خطوات تنظيم) الى ان تحقق تنمية وتغدو هناك قوة حديثة لتقوم بالمساعدة في عملية التغيير.
    لقد تكون من اولئك المهمشين جيش سياسي اثر على مجريات الاحداث حتى تمخض عن تلك الاتفاقية التي جعلت الدكتور يخاصم الانقاذ والتي لم يقل حتى عتاة خصومها الحقيقيين انه لا قيمة لها فهم يتوقفون كثيراً عند وقف القتال الذي كان مستعراً وعن الحرب التي خمدت، والدكتور يتحدث عن النضال المسلح باعتباره حالة يقسر عليها المرء ولا يختارها لأنها تقود الى الموت والدمار هذا ما يفهم من حديثه ولكنه يرفض ما تحفق من سلام ويخاصم اخيراً عليه الانقاذ التي حولت الحرب الى حرب دينية دفاعاً عن العقيدة المستهدفة كما تدعي.
    للانقاذ اقسرت على توقيع اتفاقية السلام التي تحتوي على بنود رئيسية تؤسس لمجتمع ديمقراطي عادل فماذا يضير الدكتور في ذلك ... لقد نصح اخيراً الاخوة الجنوبيين وحذرهم من قبح الانقاذ التي لا يرجى منها وهو الذي ظل يناصحها في رفق ويشترك في محافلها فهل كان ذلك بسبب مشروعها الاحادي ورغبتها في بناء دولة دينية وهو يخاصمها الآن ويحرض عليها لأنها وعدت بتنازلات لأبناء الجنوب ودارفور والشرق وجنوب النيل الأزرق وجبال النوبة؟
    البرجوازية الصغيرة التي ظل الدكتور يذمها دون أن يراعي تلك الظروف التي نشأت خلالها ونتاج مشاركتها في العمل الوطني ودورها في المجتمع فيه تجن عظيم عليها وهذا ليس دفاعا مطلقاً عنها كفئة فمنها جاءت حركة الإسلام السياسي وانجبت كبار الوصوليين والذين نافحوا الانظمة العسكرية والدكتاتوريات المدنية والذين اعلنوا كذباً ورياءاً انهم يدافعون عن قضية البسطاء والغلابة ولكنهم اكتفوا بدور الصفوة المتأففة والمتعالية فهم في اسمارهم يقسمون المجتمع على اساس عرقي واثنى وينادون بالوحدة والمساواة في الظاهر.
    قال الكتور باهمية (الصفوات) ولكل الفئات وللبرجوازية الصغيرة بالطبع قدح معلى في تكوينها.. لكن تنظيمات المهنيين والموظفين وأساتذة الجامعات واتحادات المزارعين والحرفيين وسكان المدن في السودان والذين حظيوا بالاستنارة والحد الأدنى من التنظيم في نقابات او جمعيات او اتحادات صادموا الاستعمار والأنظمة الاستبدادية فاكتسبوا كثيراً من الصلابة فكانوا قادة للانتفاضات الشعبية.
    اما عن المعارضة عموماً فهي تلك الاحزاب، ولا ديمقراطية من دون احزاب وما نشاهده هو حال احزابنا وان رفضتها الجماهير فدون الدكتور و(الآخرين) تكوين بدائل متخلصة من مسيرة الضلال.. والاحزاب لا تشتري ولا تقوم نبتاً شياطنياً وانما تتكون بارادة اعضائها وليس هنالك احزاب فاعلة ومؤثرة تجلس قيادتها على كراسي المتفرجين لتصيد اخطاء الآخرين دون ان تمارس نشاطاً يحتمل الخطأ والصواب.
    ما قدمه الدكتور في لقائه يذكرني بما يقال شعبياً عن (علوق الشدة) والرواية البسيطة تقول ان مجموعة الرحل يحرصون على علف زواملهم في فترات الاستقرار استعداداً للرحيل الذي هو آت لا محال ولكن احدهم كان يؤجل ذلك دون اعتبار لعامل الزمن واهمية المشاركة وفي عشية الرحيل اراد ان يعد زاملته كالآخرين فوجدها هزيلة مهملة واراد ان يقدم لها علف ايام غفلته كله في جرعة واحدة.. لكن ذلك لا يفيد، بل قد يكون ضاراً وقاتلاً.

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147505333&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 05:23 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    لكي لا ننسى
    إبراهيم يوسف

    تناقضات د. الترابي في الردة والقتل وفي موقفه من اغتيال الأستاذ محمود وتنكره للحرية والدستور




    في الزوبعة البيزنطية الثائرة الآن يظهر د. الترابي في الصحف العربية والسودانية وما يهمني هنا موقفه من الردة والقتل والحرية والحقوق الدستورية.
    فمما جاء في الصحف السودانية نقلاً عن صحيفة الرأي العام الكويتية قوله (لأن أي رئيس دولة يستطيع أن يقبض علىّ ويلقي بي في السجن ثانياً سألني عن ذلك أقول له هذا خطأ لا تكفر أحد حتى لو اتي بالبينات عن خروجه من الدين في بعض الأمور).
    كما قال (وأنا لا أحب ان أصم إنساناً بالكفر مهما فعل "كما قال" أما الكفر فلا يمكن وصم احد به الا إذا كفر بكل شيء له علاقة بالدين وأنا لا تعنيني الأقوال والمظاهر في الانسان بقدرما يعنيني سلوكه"
    وعندما سئل في الصحف السودانية "فإن الناس ينسبون ماحدث للأستاذ محمود لك أنت شخصيا؟ اجاب أنا أعرف محمود منذ الصغر وأيام ثورة رفاعة ولذلك فأنا ما جادلت محمود اصلاً في حياتي ولكن كل قوانين الطوارئ والقوانين الجنائية معروف اني كنت ضدها) (فأنا ارائي في القتل معروفة منذ زمن بعيد أنا ضده وبعشرات الآيات فلا يمكن أن يغلبها قطعة من حديث وهكذا كانوا أحياناً يغلبون الحديث على الآيات:
    - انت قلت اعدام محمود محمد طه كان اعداماً سياسياً؟
    * طبعاً كان إعداماً سياسياً) جريدة السوداني 4/5/2006م
    وعن موقف دكتور الترابي من القانون والدستور يحدثنا الأستاذ مصطفى عبد القادر المحامي المشهور ان الدكتور منذ الرابع من رمضان ظل يردد كل يوم انه مع الحريات وانه مع الوفاق وانه يطالب الشعب بالثورة على السلطة لانتزاع الحقوق والحريات التي انتهكت وصودرت) ويقول (اتى الدكتور اليوم وهو يرتدي رداءً جديداً غير الذي رأيناه وسمعناه ولما شفناه منذ 30 يونيو 89 وحتى 4 رمضان 1420ه، ويواصل استاذ مصطفى (أنني أقولها واضحة للسيد الدكتور وهو الذي رد علي سؤال لي طرحته له في السجن قائلاً: كيف يكون دارس القانون الدستوري المتخصص في القانون الدستوري سنداً ومعاوناً لنظام عسكري وشمولي ونظام حكم فرد وهو يصادر الحقوق والحريات ويحاكم المواطنين امام محاكم استثنائية ويرسل بعضهم للمشانق ناهيك عن القطع حداً والقطع من خلاف باسم الإسلام امام محاكم تفتقر لأبسط قواعد العدالة وتصادر حق الدفاع وحق الاسئناف فرد علي قائلاً إنك غلطان فأنا متخصص في الاستثناءات على القانون الدستوري.
    لهذا فانا غير مندهش ولكن ما يحدث في رأيي المتواضع ليس الا نتاجاً لذلك التخصص الغريب الذي تملك الدكتور وأصبح مسيطراً عليه وعلى كل سلوكياته بل انني اذهب أبعد من ذلك مضيفاً أن الدكتور غيرّ كل ما يؤمن به لأنه فقد السيطرة على السلطة لتمرد تلاميذه عليه وذلك اجراء مرحلي واستثنائي وليس عملاً أو فكراً أصيلاً يؤمن به الدكتور!!) انتهى جريدة الرأي الآخر 17/4/2000م.
    هذا ما كان في عام 2000م أما في عام 1965م فقد تولى اكبر تزييف للديمقراطية وتعديل مادة الدستور وروحه المادة 5/2 مادة حرية الرأي تولي ذلك دكتور الترابي واصدر لتبرير تلك الانتهاكات وسلب الحقوق الدستورية كتابه (أضواء على المشكلة الدستورية) فرد الأستاذ محمود على كتاب الدكتور بكتاب اسمه (زعيم جبهة الميثاق الإسلامي في ميزان الثقافة المغربية 2. الإسلام) وجاء في مقدمة كتاب الأستاذ (نؤكد لمن عسى يحتاجون لتؤكيد ان شخصية الدكتور حسن موضع حبنا ولكن ما تنطوي عليه من ادعاء ومن زيف في الثقافة الغربية والإسلامية هو موضع حربنا ونحن اذ ننقد الدكتور حسن لا ننطوي على مرارة الا بالقدر الذي يؤكد معنى ما نريد شأن من تدفعهم الغيرة إلى حب الخير للاشياء والأحياء هذا الرد على الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم اجمعين).
    وليبرر الدكتور للجمعية التأسيسة تعديل اصل الدستور لحرمان وحل الحزب الشيوعي قال عن تلك الجمعية ص 3 من كتابه (واذا كانت نظرية القانون الدستوري "الوضعي" تعرف السيادة بأنها صفة السلطة المطلقة المنفردة التي تملك صلاحية شاملة ليس لمداها من حدود ولا لصاحبها من شريك فهذه السلطة مودعة في الجمعية التأسيسية وبحكم هذه الحاكمية غير المقيدة تشكل الجمعية الفاعل المطلق لا تضاهيها هيئة أخرى ولا يراجعها رقيب ولا يحدها ضابط قانوني) وقد علق على ذلك الأستاذ بقوله (ما نحن فما نعرف أن مثقاً مفكراً يمكن أن يتورط في هذه الهلكة).
    ألم نقل ان الدكتور ضحية القشور التي زيفت الديمقراطية الغربية؟ فهو تلميذ موسوليني.. فإن موسليني قد قال (لدي الفاشي فأن كل شيء في الدولة.. وليس هناك معنى انساني او معنى روحي.. بل وأقل من ذلك فليس هناك أي معنى ذا قيمة يمكن أن يكون خارج الدولة.. وبهذا المفهوم فإن الفاشية مطلقة والدولة بوصفها تعبيراً شاملاً عن الإرادة الاخلاقية هي الحق وهي صانعة الحقوق) هذا ما قاله موسوليني وأقرأ ما قاله تلميذ مرة اخرى في الفقرة الماضية وركز بصورة خاصة على (وبحكم هذه الحاكمية غير المقيدة تشكل الجمعية الفاعل المطلق لاتضاهيها هيئة اخرى ولا يراجعها رقيب ولا يحدها ضابط قانوني) ومع ان ماركس ممن زيفوا الديمقراطية فان الدكتور ليس تلميذه الا بالقدر الذي تشترك فيه الشيوعية مع الفاشية في صور الحكم المطلق.. واما الوعي الزائد الذي تمتاز به الشيوعية على الفاشية فليس للدكتور مشاركة فليه.
    ونحن نتساءل هل يمكن للدكتور ان يدعي للجمعية كل هذا الحق المطلق الذي يجعلها حقاً في ذاتها لو لم يكن عضواً فيها؟؟ بل هل يمكن ان يدعيه لها لو كان مجرد عضو لا تنتهي اليه مقاليد الزعامة الفكرية فيها؟ انتهى.
    الحريات في الدستور:
    ويواصل الأستاذ متابعة الدكتور فيقول (وهناك قولةٌ قالها الدكتور الترابي هي إحدى الكبر في شرعة العقل المفكر والثقافة الصحيحة وتلك هي قوله (ولو صحت المفاضلة القانونية بين فصول الدستور لكان فعل الحريات من اضعفها لأنه يخضع للتشريع) فعبارة (لأنه يخضع للتشريع) تدل دلالة قوية على أن الدكتور يجهل أموراً ما ينبغي ان تجهل في امر الحرية وفي امر التشريع.. وأول هذه الأمور هو ان الحرية لا تضار بالتشريع وانما تزدهر بالتشريع اللهم الا اذا كان هذا التشريع يقوم على نزوات الحكم المطلق الذي يسمى نفسه ديمقراطية زورواً وبهتاناً وهذا ما يبدو ان الدكتور يعنيه وهذه احدى مشاكل تفكير الدكتور.. وعبارة (في حدود القانون) التي وردت في عجز المادة 2/5 هي روح المادة لأن القانون هو الذي يعطي الحرية معناها ويميزها عن الفوضى.. فالتشريع صديق الحرية وليس عدوها وكل تشريع غير ذلك لايسمى تشريعاً الا من قبيل تضليل الناس فالتشريع في النظام الديمقراطي طرف من الدستور وهذا هو المعنى بدستورية القوانين. فكل تشريع يعارض الحرية ليس تشريعاً دستورياً...) انتهى.
    ويواصل الاستاذ (ولو ان الدكتور الترابي قد نفذ إلى لباب الثقافة الغربية لعلم ان المادة 5(2) من دستور السودان المؤقت غير قابلة للتعديل وهذه المادة تقول (لجميع الآشخاص الحق في حرية التعبير عن ارائهم والحق في تأليف الجمعيات والاتحادات في حدود القانون) وهي غير قابلة للتعديل لأنها هي جرثومة الدستور التي انما يكون عليها التفريع.. وهي الدستور فاذا عدلت تعديلاً يمكن من قيام تشريعات تصادر حرية التعبير عن الرأي فان الدستور قد تقوض تقوضاً تاماً ولا يستقيم الحديث بعد ذلك عن الحكم الديمقراطي الا على أساس الديمقراطية المزيفة.. وهي ما يبدو ان الدكتور قد تورط في تضليلها) انتهى.
    إذا كانت تلك وقائع وارهاصات مستقبل مواقف الدكتور الترابي من الحرية والحقوق الدستورية فان لوثة نميري التي بايعوه عليها باسم الشريعة ونعته الدكتور الترابي من اجلها بأنه المجدد تكشف مستوى آخر عندما حول الإسلام العظيم إلى مؤسسة عقابية لتقطيع المستضعفين وقمع المعارضين والأحرار.
    اعترافات نميري:
    كانت المحررة بجريدة الصباحية السودانية قد اوردت في تحقيقها مع نميري سؤال له (سيادة المشير نميري رغم انك قوي تأمر ولا تؤمر ولكن دفعت دفعاً للموافقة على اعدام محمود محمد طه لأن البعض اراد ان يزيحه عن طريقه)
    وضع يديه على رأسه ونظر لأسفل وامتلأت ملامحه بأسى حقيقي حتى اشفقت عليه وندمت على هذا السؤال وبعد ان تخيلت صمته لا ينتهي قال (ندم العالم كله لن يكفيني حينما اذكر محمود محمد طه حقيقة ذلك الرجل الشيخ اسد أرائه العجيبة لم أكن اريد قتله الترابي قال لي ان محمومد محمد طه يريد أن يكون حلفاً مع اليسار ضدي وقال لي ان الجمهوريين قوة لا يستهان بها واذا اجتمع هو واليسار فإني لا محالة هالك وجاء قرار اعدامه حمله لي الترابي وطلب توقيعي عليه وقتها كان الأمر جد خطير في الداخل والخارج وحاول الجميع من قبل اثناء محمود محمد طه عن ارائه تركت القرار دون توقيع لمدة يومين وفي صباح اليوم الثالث ذهبت اليه بالملابس المدنية قلت له يحزنني ان تموت فقط تنازل عن ارائك ولكنه تحدث معي بطريقة ظننتها صلفاً وقتها ولكن الآن علمت أنها كبرياء بدقائق الأمور وقال لي تنازل انت عن ارائك أما أنا اعلم اني سأقتل واذا لم اقتل في محاكمة علنية سيقتلني الاخوان المسلمون سراً اذهب واتركني انا اعلم اني سأموت) انتهى.
    كانت الكاتبة والصحافية الأمريكية جوديث ميلر المراسلة السابقة لصيحفة نيويورك تايمز في الشرق الأوسط قد حضرت مشهد تنفيذ حكم الاعدام على الأستاذ محمود بسجن كوبر وقد وصفت ذلك في كتابها الذي اسمته (لله تسعة وتسعون اسماً) ومما قالته (ولن انسى ما حييت التعبير المرتسم على وجهه (تعني الأستاذ) كانت عيونه متحدية ولم تبد عليه مطلقاً اي علامة من علامات الخوف) كما كتبت ادين طه (بتهمة الردة عن الإسلام وهي تهمة نفاها طه الذي أصر حتى النهاية انه ليس مهرطقاً او مرتداً عن الإسلام وانما مصلح ديني ومؤمن وقف في وجه التطبيق الوحشي للشريعة الإسلامية (قانون المسلمين المقدس) والطريقة التي فهمها ونفذها به الرئيس جعفر نميري من وحي الموقف احسست انا ايضا ان طه لم يقتل بسبب يتعلق بنقص في قناعته الدينية وانما بسبب من نقصهم هم) كما كتبت ميلر أنها قابلت نميري عقب اعدام طه بقليل في نهايات يناير 1985م وقالت سألت نميري (لم قتلت محمود طه محولة مجرى حديثي معه إلى مناطق اكثر حرجاً وأكثر اقلاقاً رد نميري (انتم تقولون انه معتدل ولكنه غير معتدل) ولم يزد على ذلك ثم قال "القرآن يوصي بقتل المرتدين ولا يستطيع الرؤساء والملوك والسلاطين تغيير ذلك" وهكذا امام المسلمين لا يعرف انه ليس في القرآن عقوبة على ما يسمى الردة وواصلت "ثم غطس نميري في كرسيه ودخل في حالة من الصمت جذب منديلاً ومسح حاجبه وبدأ كأنه قد نسى وجودي تماماً مرر يده بذهن شارد على شعره المجعد ووجهه الذي كان متجسداً في حضور قبل لحظات قليلة تهالك فجأة وتراخى فكاه وتمددا عندها تنهد وأمرني بالانصراف بتلويحه من يده وكانت تلك هي آخر مقابلاتي مع الرئيس نميري) كتاب نحو مشروع مستقبلي للإسلام ثلاثة من الأعمال الأساسية للمفكر الشهيد محمود محمد طه طبعه 2002م.
    شاهد من أهلها:
    الدكتور حسن مكي هو مؤرخ حركة الاخوان المسلمين بالسودان وعضو بارز بالحركة ذكر في جريدة الوفاق 5/12/1998م يقول (اعتقد أن الصف الإسلامي في ذلك الوقت كان جميعة مع اعدام محمود محمد طه.
    * نحن نسأل عن موقف د. حسن الترابي؟
    انا اعتقد انو كان خائف على انو نميري ينكث عن اعدام محمود محمد طه ويدعو الله الا يحدث ذلك.
    * ولكن الترابي يعلن دائماً أن المرتد فكريا لا يقتل؟
    انت تريد ان تخرج لموقف الترابي وانا اوثق للتاريخ!!
    * هنالك رأي يقول ان د. الترابي كان حريصا على اعدام محمود محمد طه وان محمود كان يمثل منافس شخصي له على مستوى الطرح الإسلامي؟
    هسع الإنقاذ ما كتلت ناس؟ ماكتلت مجدي في دولارات؟ لانو كان مؤثر على سياستها الاقتصادية فكيف اذا كان مؤثر على مشروعك كله (هسع كان جيت الترابي يقول لك انا ما موافق على قتل مجدي).
    في جريدة الصحافة 3/5/2006م كتب السيد حيدر ابراهيم عن د. الترابي (ولم يكن بعيد عن مأساة تكفير واعدام الأستاذ محمود محمد طه وهو ينأي بنفسه عن تلك المحاكمة ولكن هل ارتفع صوت الشيخ المجدد والمدافع عن الحرية آنذاك معارضاً او استقال من موقعه التنفيذي المهم).
    وبعد انذار الأستاذ محمود للنميري بالطوفان اجتاح الطوفان نميري وزبانيته وقضائه العشوائي ومستشاريه وجاء القضاء الطبيعي المستقل المؤهل.
    المحكمة العليا
    فأصدرت المحكمة العليا الدائرة الدستورية حكمها في القضية نمرة 43 ق.د/1406هـ بتاريخ 18/1/1986م وهو يقضي بابطال محاكمة الأستاذ محمود ومن حيثيات الحكم جاء الأتي (يبين من مطالعة اجراءات محكمة الاستئناف تلك انها انتهجت نهجاً غير مألوف واسلوباً يغلب عليه التحامل مما جعل الاطمئنان إلى عدالة حكمها امراً غير ميسور وعرضة للمعايير السياسية التي لا شأن لها بالأحكام القضائية) كما جاء في الحيثيات (ولعنا لا نتجنى على الحقيقة لو أننا قلنا ان تنفيذ الحكم ما كان ليتم لولا أن محكمة الاستئناف اضافت الادانة بالردة وهو ما لم يكن ليصدر اصلاً فيما لو كانت الاجراءات قد عرضت على المحكمة العليا بدلاً من ان تستقل محكمة الاستئناف بإجراءات التأييد لتنتهي إلى ذلك الحكم من خلال المخالفات القانونية والدستورية التي تناولناها فيما تقدم) انتهى
    النائب العام:
    وامام المحكمة العليا كان رد النائب العام في رده على عريضة الدعوة.
    1. نعترف بأن المحاكم لم تكن عادلة.
    2. ان المحاكمة اجهاض كامل للعدالة والقانون.
    3. لا نرغب الدفاع اطلاقا عن تلك المحاكمة. وبالطبع بعد الانتفاضة لم يكن هذا النائب العام هو د. الترابي.
    فماذا قال الترابي عن محاكمة الأستاذ محمود حتى بعد صدور حكم المحكمة العليا ببطلانها؟
    أقرأ جريدة الوطن السودانية 30/4/1988م قول د. الترابي
    (لا استشعر أي حسرة على مقتل محمود محمد طه فلا استطيع ان انفك عن تديني لحظة واحدة حتى اصدر حكماً بمعزل عن تديني ومادمت منفعلاً بديني فإني لا استشعر أي حسرة على مقتل محمود ان ردته اكبر من كل انواع الردة التي عرفناها في الملل والنحل السابقة...)
    كان دكتور منصور خالد في كتابه التوثيقي (الفجر الكاذب) قد ذكر الترابي موقفين متعارضين يعبر فيهما عن موقفه من اغتيال الأستاذ محمود محمد طه وقال د. منصور (ففي حديث الدكتور تاسخ ومنسوخ)
    ومهما يكن من أمر هذه الأيام يبدو دكتور الترابي برقه وتسامح ونأمل أن تكون هذه حاله اصيلة ودائمة والا يكون مبعثها قصة (كريت) والقرض؟
    اما التكفيريون الماضويون البعيدون عن روح العصر ويجهلون حقائق الدين ومع ذلك يجعلون انفسهم حجة على الإسلام فما فهموه هو الإسلام وما فهمه فمخالفهم هو الكفر والمروق والزندقة فهم ليسو أقل تشويهاً وعجزاً من صاحبهم الذي بدلاً من أن يتحدث عن مشاكل العالم والبلد يتحدث عن عذاب القبر في ندوة بالجامعة مذاعة.


    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147503071&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 05:26 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الثورة الفكرية وخارطة الطريـق نحو السودان الجديد
    عبد الله الأمين المحامي

    * ثورة أكـتوبر الثانية هي الثورة الفكرية لمحة تاريخية:
    كان نظام مايو، في سـنواته الأولى، كما هو معلوم، قـد أبرم اتفاقية سلام مع الحركات المسلحة في جنوب السودان آنذاك، عرفت باتفاقية أديس أبابا، وقد تحقـق بموجبها السلام وعدد من المكاسب الأخرى للجنوب، وللسودان ككل.. وفي عام 1977 أبرمت سلطة مايو اتفاقـًا مع أحزاب المعارضة الشمالية، سمي بالمصالحة الوطنية، وقد كان (الاسلاميون) بزعامة د. حسن عبد الله الترابي، من أبرز المشاركين في السلطة المايوية نتيجة لتلك المصالحة.. ولقد كانت مصلحة الشعب والوطن توجب على النظام المايوي أن يقيم حوارًا علنيـًا عامـًا، عبر منابـر حرة متلفـزة ومذاعة، تلتزم بالمشاركة فيه، بموجب اتفاق المصالحة، كافة التنظيمات المتصالحة مع مايو، حيث يقدم كل تنظيم ما عنده من محتوى فكري، يتم تعريضه للمناقشة والتمحيص من خلال الحوار، ويطلع الشعب عليه، وبذلك يوعى الشعب ويستنير ويعرف المحتويات الفكرية للتنظيمات السياسية ومدى تأثيرها، سلـبـًا أو ايجـابـًا، على نظام مايو.. ولقد طالب الجمهوريون بذلك، وحذروا من مغبة قصر المصالحة الوطنية على مجرد اقتسام السلطة مع تنظيمات سياسية لا تقـدم أفكارًا موضوعية حقيقية مما يخاطب العقول ويساهم في رسم خارطة الطريق نحو تحقـيـق ورعاية مصالح البلاد والعباد، وإنما تستخدم آيدولوجيات دينية شمولية إقصائية، وأساليب هتافية حماسية، تستجدي بها المشاعر الدينية وتسـتـثيرها ثم تستغلها في استقطاب الجماهير، سعيـًا إلى نيل السلطة والثروة، والاستـئـثار بهما إلى الأبد.. ولكن مايو لم تدرك أهمية ما طالب به الجمهوريون، أو ربما لم تأبه لمصلحة الوطن، ولذلك أشركت (الاسلاميين) معها في السلطة، دون أن تجلسهم لامتحان الحوار الفكري الموضوعي، في منابر حرة، متلفـزة ومذاعة.
    وفي عام 1982، وبسبب التأثير السلبي لمشاركتهم في السلطة، نقضت مايو عهدها مع حركات الجنوب، وأخلت باتفاقية أديس أبابا، وأضاعت ما تحقـق من مكاسب للجنوب، وللسودان، ومن ثم اشتعلت الحرب من جديد.. وفي سبتمبر 1983، ونتيجة للتأثير السلبي المتراكم لمشاركتهم في السلطة، والضغوط التي ظلوا يمارسونها، أصدرت مايو قوانين سبتمبر، وأعلنتها، وأعلنت معها حالة الطواريء.. ولقد زعم (الاسلاميون) أن تلك القوانين هي الشريعة الاسلامية، وأخرجوا مسيرة (مليونية) لتأييدها.. ولتطبيق تلك القوانين أنشئت محاكم طواريء خاصة، خاضعة للسلطة التنفيذية، سميت بمحاكم العدالة الناجزة، وجُـلب لها قضاة من خارج الهيئة القضائية.. وقد كانت وظيفة تلك المحاكم إرهاب الشعب، والمعارضين، وإذلالهم، وقد نفذت ما أملي عليها فأمطرت الفقراء والمستضعفين والمشردين خلال فترة تطبيقها (أقـل من سنة ونصف) بكميات كبيرة من أحكام الجلد، والقطع، والقطع من خلاف، فضلا عن بعض أحكام القـتـل والصلب.
    التحذير من الطـوفان:
    عندما نقضت مايو اتفاقية أديس أبابا، قبل إصدارها قوانين سبتمبر، كتب الجمهوريون، بقيادة الأستاذ محمود محمد طه، كتابـًا بعنوان (جنوب السودان المشكلة والحل) وزعـوه على الناس في الشوارع والأسواق والأماكن العامة، عارضوا فيه نقض الاتفاقية، وحذروا من مغبة هذا النقض، وطالبوا بالالتزام الجاد والمخلص بالاتفاقية.. وعند إعلان قوانين سبتمبر، وخلال فترة تطبيقها سالفة الذكر، كان الأستاذ محمود وقادة الجمهوريين وناشطيهم معتقلين، وعندما أفرج عنهم، في ديسمبر 1984، أصدروا منشورهم الشهير بعنوان (هذا أو الطوفان) الذي كتبه الأستاذ محمود، بنفسه، وطالب فيه بثلاثة أشياء هي:
    1. إلغاء قوانين سبتمبر لأنها شوهت الاسلام وأذلت الشعب وهددت وحدة البلاد.
    2. إيقاف الحرب في الجنوب والعودة للسلام والالتزام باتفاقية أديس أبابا.
    3. تقنين وتنظيم المنابر الحرة، وإتاحة فرص الحوار، بهدف توعية الشعب.
    ثم ذكر أن النتيجة الحتمية لعدم تنفيذ هذه المطالب الثلاثة هي الطوفان، فإما الأخذ بها أو يأتي الطوفان.. ولقد ظن البعض وقتها أن الطوفان هو شيءٌ يأتي ليفرض تلك المطالب الثلاثة، في حالة عدم الأخذ بها طوعـًا، أو هو أمر يأتي ليسقط نظام مايو ـ ثورة شعبية مثلا ـ ويجيء بنظام آخر يقوم بتنفيذ تلك المطالب، بمعنى أن الطوفان هو نصرة لتلك المطالب، هذا ما ظنه البعض، غير أن الطوفان إنما يعني حالة التدمير الشامل لأجهزة الدولة ومؤسساتها، والخدمة العامة، وتسييسها، وتخريبها، وتفكيك النسيج الاجتماعي للشعب، وتأجيج نيران الهوس الديني والصراعات الدينية والإثـنية والحروب الأهلية، الخ.. وتبدأ سيول الطوفان وأمطاره في الهطول على أرض البلاد بسيطرة الاسلام السياسي الزائف الذي يستخدم التضليل والإرهاب الدينيين، ويعمل على نشر الهوس الديني، كما يعمل على تخريب أجهزة الدولة، ومؤسساتها، عن طريق تسييس الخدمة العامة، المدنية والعسكرية، وتسخيرها لخدمة مشروع الهوس الديني (المشروع الحضاري) ولخدمة أغراض الحزب الحاكم، في الإستئثار بالسلطة والثروة، وإضاعة كافة المكاسب الحضارية المشيدة عبر القـرون، وتصعيد الحروب الأهلية، وإزكاء العداوات الدينية، والنعرات العنصرية، وتهديد الوحدة الوطنية، وإشاعة كافة الأوضاع المدمرة.. ولقد بذرت مايو بذرة هذا الطوفان بإصدار قوانين سبتمبر وبنقض اتفاقية أديس أبابا وبتهميش دور الحوار والحجر عليه.. فالأستاذ محمود، بقوله (هذا أو الطوفان) إنما كان يعني أن نظام مايو إذا لم يقض على بذرة الهوس الديني والحروب الأهلية في مهدها، عن طريق الأخذ بهذه المطالب الثلاثة، ووضعها موضع التنفيذ، فإن تلك البذرة لن تلبث أن تنمو وتنتشر، وتسيطر على البلاد، وتشيع فيها صور التدمير والتفكيك والتخريب والإفساد والفتن والحروب، حتى توشك أن تمزق وحدة البلاد وأن تعصف بأمن سكانها، وذلك هو الطوفان.
    مواجهة المحكمة والسلطة:
    ولم تستجب مايو للمطالب المذكورة، بل واتجهت إلى محاكمة الأستاذ محمود أمام محاكم الطواريء سالفة الذكر، وكان الأستاذ قد قرر أن يواجه تلك المحاكم، وأن يحدثها عن عدم أهليتها من الناحية الفنية والأخلاقية، وأن يمتنع عن التعاون معها، وذلك بهدف إضعاف هيبتها في صدور الجماهير، وكسر حاجـز الخوف لدى الشعب، حتى يثـور الشعب ضد قوانين سبتمبر ومحاكم الطواريء.. ولذلك، وعندما مثـل الأستاذ أمام المحكمة، مع أربعة من تلاميذه، واجه المحكمة بقوله: (أنا أعلنت رأيي مرارًا في قوانين سبتمبر، من أنها مخالفة للشريعة، ومخالفة للإسلام.. أكثر من ذلك فقد شوهت الشريعة وشوهت الإسلام.. يضاف إلى ذلك أنها وضعت واستغلت لإرهاب الشعب وسوقه إلى الاستكانة عن طريق إذلاله.. ثم إنها هددت وحدة البلاد.. هذا من حيث التنظير.. وأما من حيث التطبيق فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنيـًا، وضعفوا أخلاقيـًا عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية، تستعملهم لإضاعة الحقوق، وإذلال الشعب، وإهانة الفكر والمفكرين، وإرهاب المعارضين السياسيين.. من أجل ذلك فإني غير مستعد للتعاون مع أي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقـل ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب، وتشويه الإسلام، وإرهاب الفكر الحر، والتنكيل بالمعارضين السياسيين) انتهى.. وعندما حكمت عليه تلك المحكمة بالإعدام، وسيـق لتنفيذ الحكم، وقف على منصة المشنقة مبتسمـًا.. وكل ذلك قد كان بهدف كسر حاجز الخوف لدى الشعب السوداني العملاق حتى يثـور فينقـذ نفسه وينقـذ البلاد من بذرة الطوفان، ومن مستقـبل الطوفان.
    إخفـاق أبريل وحصول الطوفان:
    غير أن الجمهوريين، تلاميذ الأستاذ محمود، تراجعوا عن المواجهة عـقـب تنفيذ الحكم على الأستاذ، مما أبقى على حاجز الخوف لدى الشعب، ولذلك تأخرت الثورة حتى أبريـل بدلا ًعن يناير، عام 1985، الأمر الذي أدخل عوامل أخرى كأسباب للثورة، وعمم أهدافها، ولذلك جاءت أبريـل كانتفاضة ضد سلطة مايو بصورة عامة، وليس ضد قوانين سبتمبر، ومحاكمها، وحرب الجنوب بالتحديد، أي أن الشعب لم ينتـفـض في أبريـل ضد بذرة الطوفان سالفة الذكر، على وجه التحديد، وإنما انتفض ضد مايو عمومـًا، ولذلك بقيت تلك البذرة، رغم سقوط مايو، فاستغـل (الإسلاميون) قوانين سبتمبر التي زعـمـوا أنها هي الشريعة الإسلامية، وأن الإبقاء عليها إبقاءٌ على الإسلام، وأن إلغاءها إلغاءٌ للإسلام، وأن من يعارضها إنما يعارض (حكم الله) الخ الخ، وذلك بغرض استـثـارة المشاعر الدينية وحشدها لتأييدهم، من ناحية، واستخدام الإرهاب الديني في مواجهة المعارضين، من الناحية الأخرى، وبذلك حصلوا على تأييد المضللين، وصمت المرهبين، ثم استغلوا الفوضى السياسية، الناتجة عن تزييف الديمقراطية في العهـد الحزبي، في تعتيم الجو السياسي، وتكديره، وإرباكه، وتضليل الرأي العام، وتهيئـته لانقلابهم على النظام المنتخب، ثم انقضوا على ذلك النظام وأقاموا سلطتهم في يونيو 1989، ثم أخذوا يصبون الزيت على النار ويضعون حولها الحطب (زيت الهوس الديني ونار الحرب الأهلية وحطب النسيج الاجتماعي) فأشعلوا وصعدوا الحروب والصراعات والضغائن والفتن، في الجنوب والغرب والشرق، وهددوا بذلك وحدة البلاد وأمنها، وأفقدوها ما أفقدوها من الأرواح والأموال والمكتسبات.. كما شرعوا من ناحية أخرى في تسييس أجهزة الدولة ومؤسساتها، والخدمة العامة، وتسخيرها جميعـًا لخدمة المشروع (الحضاري) للحزب الحاكم، ومضوا في ذلك حتى فقدت تلك الأجهزة والمؤسسات قوميتها وحيدتها ومهنيتها.. ولما كان المشروع (الحضاري) في حقيقـته مشروعـًا رجعيـًا متطرفـًا، ذا ثـقـافة سلفية متخلفة عن روح العصر، وعن ثـقافة العصر، فقد أدى أيضـًا إلى إفراغ تلك الأجهزة والمؤسسات من مضامينها الحضارية العصرية، وجعلها هياكل بلا محتوى، وبذلك كـبـُر حجم التدمير والتخريب على مستوى الدولة والمجتمع معـًا، وذلك هو الطوفان.
    بدء انحسار الطوفان ورياح أكتوبر:
    وبعد مرور ستة عشر عامـًًا، ذاقت فيها البلاد ما ذاقت من أهوال الطوفان، بدأت أمواج الطوفان في الانحسار، وذلك بفضل الله تعالى، ثم بفضل نضال الحركة الشعبية، مدعومـًا بنضال قوى التجمع الديمقراطي، وتزايـد الاهتمام بحقوق الانسان في العالم، والضغوط الناتجة عن كل ذلك على نظام (الإنقاذ).. ولقد تمثـل بدء انحسار الطوفان في توقيع اتفاقية نيفاشا التي لم تتضمن السلام فحسب، وإنما تضمنت أيضـًا كافة المكاسب الأخرى، المنصوص عليها فيها، من إصلاحات دستورية وقانونية وهيكلية، وتأسيس للتحول الديمقراطي، وتوسيع لدائرة السلطة والثروة، إلى آخر ما يساهم في رسم خارطة الطريق نحو بناء السودان الجديد، وهو السودان الذي يقوم على التعايش السلمي، واستيعاب التعدديات الدينية والإثـنية والثقافية والسياسية، واحترامها، والنظر إليها كعوامل إثـراء وإخصاب لحياة الفكر وحياة الشعور، واتخاذ المواطنة كأساس وحيد لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات، دونما تمييز بين المواطنين على أساس الدين أو العرق أو الثقافة أو الجنس، وتقـنين وتنظيم الحوار والمنابر الحرة، في أجهزة الإعلام المختلفة، كوسيلة لنشر ثـقافة السلام وثـقافة الديمقراطية، وللتلاقح الفكري، وللتواصل الوجداني، ولتوسيع مساحة التوحد الفكري، وتقـليل مساحة الخلاف، ما أمكن، كما يقوم على الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة والتـنمية المتوازنة والعدالة الاجتماعية والوحدة الطوعية، الخ.
    وفي تقديري أن فكرة السودان الجديد قد أضحت تحظى بتأييد غالبية الشعب السوداني، ليس في الجنوب فقط، وإنما في الشرق والغرب والشمال أيضـًا، وذلك بفضل الله تعالى، ثم بفضل تجربة حكم (الإنقاذ) المريرة ـ تجربة الطوفان ـ ومعلوم أن التجارب المريرة إنما تساهم في خلق الوعي.. وإذا كانت هناك أقليات لا تزال تعارض فكرة السودان الجديد، التي بات واضحـًا أن السودان لن يظل موحدًا إلا بها، وتفضل انفصال الجنوب والغرب والشرق، فهي أقليات مستأثـرة بالسلطة وبالثروة أو مستفيدة، بشكلٍ أو بآخر، من نظام الاستئـثار بهما، أو مضللة دينيـًا، أو خاضعة لنوازع عنصرية.
    وهذا الوعي الذي ساهمت تجربة الطوفان في نشره وفي تعميقه لدى الشعب السوداني إنما يعني في تقديري أن رياح أكـتوبر الثانية قد بدأت تهب.. وأكتوبر الثانية ليست كالثورات السابقات، وإنما هي ثورة فكرية، لا تستخدم الأساليب العاطفية الفجة، كالعنف والهتاف والإنفعال والصخب والتهريج، الخ، وإنما تستخدم الخطاب الفكري الموضوعي، والعصيان المدني، ولا ينتهي دورها عند إزالة الفساد، وإنما يمتد إلى بناء الصلاح بعد إزالة الفساد، أو قـل هي ثورة لا تـقـتصر على الرغبة في التغيير فحسب، وإنما تملك أيضًا المعرفة بطريقة التغيير، أو قـل تملك خارطة طريق التغيير.
    جبهة وطنية عريضة:
    غير أن بدء تحرك رياح أكـتوبر، وبدء انحسار الطوفان، بتوقيع اتفاقية نيفاشا، بكل مكتسباتها الحضارية، وزيادة حجم الوعي بفكرة السودان الجديد، وتأييدها، لا يعني أن انحسار الطوفان واندلاع الثورة الفكرية، سوف يتمان تلقائيـًا، وبصورة انسيابية، ودونما نضال سلمي فعال من جانب القوى الواعية بمصلحة البلاد والعباد، والحادبة عليها، وذلك لأن الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) غير مخلص للاتفاقية، ولا يريد إنزالها إلى أرض التنفـيـذ، وقد لاحظت ذلك (مجموعة الأزمات الدولية) في تقـريرها الأخير، الصادر بتاريخ 31/3/2006، فالمؤتمر الوطني يعلن أنه مع الاتفاقية ولكنه من الناحية العملية يعمل ضدها، ويسعى لافشالها، حتى يختار الجنوبيون الانفصال، عند الاستفتاء، ثم ينفـرد هو بحكم الشمال، أو ينفرد بحكم الوسط فقط، إذا انفصل الغرب والشرق أيضـًا، وبذلك يتجنب التطبيق الحقيقي للديمقراطية التي لو طبقت حقــًا فإنها سوف تجعله عرضة للمراقبة والمحاسبة من قبل الشعب، ثم تزيحه عن السلطة لا محالة، عاجلا أو آجلا.. ونتيجة لتسويفه في تطبيق الاتفاقية، ومقاومته لهذا التطبيق في الواقع العملي، ظلت هذه الاتفاقية، في جملة محتواها، حبرًا على ورق، لم توضع موضع التنفيذ الجاد، حتى الآن، إلا في بعض تفاصيلها.. وهذا يعني أن عملية انحسار الطوفان، وبناء السودان الجديد، لا تزال تحتاج إلى جهود وطنية جادة ومخلصة، ونضال سلمي قوي وفعال، من كافة الأفراد المهتمين والقوى المستنيرة.
    إنني أقـترح أن يعمل الحادبون على مصلحة هذا الوطن، من الأفراد، ومن القـوى السياسية، والاجتماعية، ومنظمات المجتمع المدني، على تكوين جبهة وطنية عريضة لدعم مشروع السودان الجديد.. وأرى أن نشوء هذه الجبهة، وقيامها بدورها المأمول كما يجب، أمر ضروري من أجل المساهمة الفاعلة في إنقـاذ السودان من الإنقسام والتمزق والتحول إلى دويلات صغيرة فقيرة متناحرة ومتخلفة، وفي إنقـاذ الشعب السوداني من التشرذم والتنافر والتناحر، والتفلت الأمني، والتعصب العقيدي والعنصري، والتضليل الديني، والظلم السياسي والاجتماعي، وكافة المهددات الأخرى، وفي دفع السودان نحو السلام السياسي والاجتماعي، والديمقراطية، والعدالة الاقتصادية، واتخاذ المواطنة كأساس وحيد للحقـوق وللواجبات، وحماية حقوق الانسان على كافة المستويات والأصعدة، وتهيئة المناخ لتحقيق الوحدة الوطنية الطوعية، وكافة المكاسب الممكنة.. وذلك هو مشروع السودان الجديد كما سلف الذكر.
    وسيكون على الجبهة الوطنية المقترحة أن تتعاون وأن تنسق جهودها مع الحركة الشعبية ومع كافة الأحزاب والفعاليات السياسية المؤيدة لاتفاقية نيفاشا، وذلك في العمل، من ناحية، على توعية الشعب بالاتفاقية، وبقيمتها الحضارية والانسانية، وبأهميتها في تحقيق السلام والوحدة الطوعية، وبفاعليتها في دحـر الطوفان وفي بناء السودان الجديد، وفي العمل، من ناحية أخرى، على مطالبة (المؤتمر الوطني) بالجدية في تطبيق الاتفاقية، وممارسة كافة الوسائل السلمية المشروعة التي من شأنها أن تعين على دفعه نحو التنفيذ الجاد، إلى أن يتم إنزال كافة بنود الاتفاقية إلى أرض التنفيذ، ويصير خيار الوحدة الوطنية جاذبـًا لأبناء الجنوب، والغرب، والشرق، والشمال، وكل أقاليم السودان، وبذلك ينحسر الطوفان، وتشتعل الثورة الفكرية، وينفتح الطريق نحو السودان الجديد.

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147502935&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 06:14 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نواقيس
    حكاية وطن

    عماد عبد الهادي
    كُتب في: 2007-05-21 بريد إلكتروني: aimad68@yahoo.com



    وانا منصت : قال محدثى اذا اراد قوم لك الموت فحاول التمسك بالعقل واليقين فستغلبهم حتى وان اخذو جثتك الى مجهول كما فعل رفاق نميرى مع الاستاذ محمود محمد طه ، واردف بالقول : واذا طغا الظلم على قوم فاعمد الى العقل والبحث عن الحقيقة فستكون الفائز وان طال الزمن ، واضاف : واذا اراد قوم مجرمون لك الجلوس فحاول النهوض وان كانت السلاسل على كتفيك فانك سوف تفتح كوة كبيرة فى جدار الحقيقة الذى يحاولون اغلاقه ، وستأت الايام وانت الحر بما لا يقدرون او يشائون .
    وحينما صمت الرجل تذكرت مقترحا من بعض الزملاء بالتوقف عن الكتابة الراتبة الى حين العود والعود قادم لا محالة .
    لكن فى نفس اللحظة تذكرت ما قاله الرجل وتساءلت هل نمنحهم فرصة حرمان المواطن من هذه الكتابات ؟ ومن نعاقب بالتوقف ؟ ولماذا نعطى هؤلاء ما يطلبون ونحقق مافشلوا فيه عبر ادوات ليس من بينها المنطق والعقل والفكر الحر ؟
    كلها اسئلة جالت بخاطرى وانا ممسك بالقلم لاكتب خاطرة اليوم من حكايات وطن يعملون على تحويله الى كهف للخوف او جزيرة للطحالب المميتة . ولهذا كله لم اشأ ان اتوقف عن الماء ولا عن الهواء زادى فى ذلك ان سياط الظلم وان كانت من لهب فان مصيرها ان تمحى من ظهور رالاحرار وان طال الزمن .


    http://www.alayaam.info/index.php?type=6&col_id=76&issue_id=1177&bk=1
    ____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 06:16 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لإذابة النظم السياسية العنيدة
    التشبيك الفئوي
    بقلم : عادل إسماعيل
    يعتبر هذا المقال توسعة إطارية لمقالنا الأسبق الذي عقبنا فيه على مقالات الدكتور منصور خالد الخمس والعشرين التي نشرتها الرأي العام السودانية. وكان الدكتور العلم قد خلص في ختام مقالاته الى أن السبيل الوحيد لتجاوز مرحلة المخاض التي يشهدها السودان، إنما يكون في لجم المترخصين، وهم المستهينون باتفاقية نيفاشا، ثم القبول بحزب المؤتمر الوطني كما هو، ثم الحوار بين الطرفين اللذين وقعا على الاتفاقية فيما عسر عليهما..
    ولقد أبنا في تعقينا، واشرنا كذلك، الى ان قبول المؤتمر الوطني كما هو انما هو استبقاء للامور على حالها. وذلك لأن المترخصين الذين يتحرشون بالاتفاقية المذكورة، ليسوا سوى نسخ استنسخها حزب المؤتمر الوطني من ذاته من أجل ان تجهر بما عجز عن اعلانه هو نفسه إذ منعه التظاهر بالحداثة والسماحة من جعلها خطاباً رسمياً... ومهما يكن من أمر، فان لنا خشية مشروعة أن يؤدي قبولنا له (كما هو) الى تشجيع مترخصية ليسدروا في غيهم بلا خوف ولا وجل، يختطفون أجندة المشروع الوطني ويلقون بها عند نقطة التقاطع الحضاري المتلبس عليه، متوهمين فيها صراعاً إفنائياً يمهدون به الطريق النظري لدفن مستقبل البلاد والعباد في احواض اسمنتية على امتداد سوبا جنوباً حتى الحتانة شمالاً.. وليست للخرطوم اهمية تذكر في هذا المقام الا كونها قلباً للمشروع الوطني يعمل كقلب الانسان لا يهمه لون حامله، او دينه، او جنسه..وأما الحوار لعسير القضايا، فيستحيل تفاوضاً جديدا مع استبقاء حزب المؤتمر الوطني (كما هو)، حول ما تم حسمه من قضايا في اتفاقية نيفاشا والذي من المفترض ان تجري ترجمته المتمثلة في معانيه التي تحتل متن الدستور الانتقالي، فعلى سبيل المثال، يشجع حزب المؤتمر الوطني عقوق القوانين التي رسمها شيخهم السابق الدكتور الترابي، على أبيها الدستور الانتقالي بحجة عدم احلالها باخريات ملائمات! مع ان الأصل سيادة الدستور الانتقالي حتى تتبلور القوانين المستلة منه اجمعين. والشاهد على ذلك وآيته، مرواغة السيد وزير العدل بهذا الخصوص وتسفيهه لتوصيات لجنة القوانين بالبرلمان الانتقالي حيث لم يمنعه الحياء عن اعلان ان هذه التوصيات لا يعتد بها!!
    وفي حقيقة الأمر، لم تندلع الحروب منذ مطلع البشرية الا احتجاجاً على الظلم ملموساً أكان أم محسوساً.. وما تلك القوانين العاقة لأبيها الدستور الا الطرف اللطيف للظلم.. (لمرارة هذه المفردة وما تحتويه من آلام، وما تستثيره من وجع، لم يجد الراحل العظيم قرنق ترجمة تكافؤها في كل اللغات، فلاذ بالترجمة الصوتية Zulum).. ومهما كان من أمر، لا معنى للسلام في نفاذ هذه القوانين العقوق.
    اما الجانب الذي يخص مكتسبات الاقليم الجنوبي من الدستور، فلا يعد مصدر قلق لحزب المؤتمر الوطني، وان تظاهر بغير ذلك، لأنه ببساطة يعتقد انها تصب في مشروع مثلثهم العنصري البغيض الذي يحلمون بتحقيقه بين طرفة عين و(انتباهتها)..
    ومثلما تأتي اهمية الإناء بما ينضح فيه، كذلك تأتي اهمية الدستور بما ينضح فيه أيضا.. ومن هنا يجيئ تعلقنا بهذا الدستور، لا لشيء الا لأنه وضع حداً لأجيال من الامتناع عن قيام دولة تقوم على المساواة بين الناس لا يتفاضلون فيها الا بكفاءة او موهبة. وبعبارة اخرى، لا يتفاضلون فيها بما ليس للناس خيار فيه. وهو الأمر الذي يضع السودان في نقطة انطلاق جديدة ضل اليها السبيل منذ ميلاده، وينشأة نشأ جديداً عبّرت عنه إحدى شهيدات التوقيع على نيفاشا بقولها (هستوري ان ميكينج).
    ولكن كيف نحمي هذا الدستور الذي يجعلنا نمشي مديدي القامة؟؟
    والاجابة على هذا السؤال سهلة كالماء، ولن نزايل مقالنا هذا قبل نطرحها..
    فلما تمخض الصراع مع المؤتمر الوطني عن احتشاد للقبر وامتداد للموت.. ولما سيتمخض قبول حزب المؤتمر الوطني (كما هو) عن بيات شتوي للحياة في السودان، ونوم لخلايا العنف فيه، في عصر أتسم بالتدفق والانسكاب بقياس وبغير قياس، لم يبق سوى ابتداع وسيلة جديدة للتعايش مع المؤتمر الوطني وذلك برفض سياساته!! ومن خلفها مفاهيمه التي سرق بها ماضي وحاضر الشعب السوداني الكريم.. وهذه الوسيلة التي نروج لها انما هي التشبيك الفئوي.. واما المنهج انما هو (إذابة المؤتمر الوطني)..
    التشبيك يعني التداخل البيني والربط عند الاطراف كأن تشبك قبضتيك تعبيراً عن وحدة الهدف.. والفئوي تعني المنسوب الى فئة التي تعني بدورها مجموعة يجمعها النوع كالمرأة او العمر كالأطفال، أو المهنة كالعمال، أو الأكاديميا كالطلاب والباحثين.. إذن، ما التشبيك الفئوي في حقيقته الا جمع لهذه الفئات المتماثلة للانخراط في العمل لما يليها من هم واهتمام بالاسترشاد بما هو مطروح من مفاهيم يتيح لها هذا الفعل باعتباره مبرر وجود لا يبغون من ورائه التحاما بأكلشيهات تخاطب وتكتب وتقال بقدر ما هم يبغون من حق لفئاتهم بتحقيق الذات والمشي بهامة مرفوعة لا مقطوعة ولا ممنوعة.. وكنا قد أقترحنا الحركة الشعبية لريادة برنامج (التشبيك الفئوي) لا لشيء إلاّ لامتلاكها الرؤية والرؤيا التي وضعت أسساً للتغيير يقوم على التجريب والتكيف مع تضاريس الجنين السوداني وهو يتشكل في رحم الواقع، ورحم الأيام وذلك لخلوها من المحمول الايدولوجي الذي يبتلع هذه التضاريس عنوة.
    لم يكن جيل الاستقلال الجميل، الذي ناضل باخلاص، يملك رؤية تضع تصوراً لكيفية معالجة امر تنغيم هذه التضاريس في الذات السودانية التي انتجها الاختلال في التنمية المتوازنة وحماية الفرص المتكافئة، ربما باستثناء مؤلف الاستاذ محمود محمد طه تحت عنوان (أسس دستور السودان) الذي رفضه رعاة احزاب الاستقلال لأنه ببساطة يجردهم من تمييز موروث. ولذلك لم يكن الحراك الجماهيري، وان شئت هنا قل التشبيك الفئوي، إلاّ مثاقبة ومحاكاة لهذا التمييز حتى أصبح ثابتاً وطنياً، وأصبح الخروج عليه بالتالي انشقاقاً عن الوطن بأسره. ولعله السر في دمغ الحركات الاحتجاجية التي تولد خارج هذا التمييز بالخيانة والعنصرية والعمالة.. وهو ذات السر في غربة فكرة السودان الجديد التي طرحتها الحركة الشعبية والغت بموجبها أصالة التمييز الى الأبد إلاّ لكفاءة او موهبة.
    ولذلك كان الحراك الجماهيري الفئوي منذ الاستقلال، سواء تم التعبير عنه حزبياً او طائفياً أو عسكرياً مجرد منحنيات من المتصل السياسي شكلت – في مجملها – ازدراداً لتضاريس الذات السودانية بالشكل الذي أدى لانتهاك حقوق هذه الفئات، الأمر الذي نتج عنه تغييب المشروع الوطني. ولا سبيل الى العثور على المشروع الوطني إلاّ بازالة هذه المنحنيات التي تمظهرت في سوء توزيع الثروة والسلطة اللذين ما هما إلاّ الطرف الغليظ من العقل المعقول – المربوط- منذ الاستقلال.. إذن، التشبيك الفئوي هو عملية عكسية لفرد هذا العقل الذي انطوى نصف قرن من الزمان بالعاً في جوفه السخائم والبداوة. وبطبيعة الحال ليس في عملية الفرد هذه تمهيد لافناء أي من مكوناتنا. فالأمر، ببساطة، لا يتعدى تفتيت هذا العقل المعقول حتى سفوحه ليترعرع وعي جديد يحمل كل مكوناتنا المنسية التي اهملناها سنين عدداً..
    إذن ما التشبيك الفئوي الا اذابة الى السفح وانطلاق جديد نحو وطن جديد.. فعلى سبيل المثال، فلتدفع الحركة الشعبية ومعها الاحزاب التي تؤمن بقضايا التغيير بفئاتها – المرأة مثلا- مع مثيلاتها من ذات الفئة من حزب المؤتمر الوطني المراد اذابته، ليمارسن ما يليهن من الدستور والاتفاقية براً من نساء حزب المؤتمر الوطني لقسم البشير بتنفيذ الاتفاقية حرفاً حرفاً.. وذلك في ما يخص همهن واهتمامهن المباشرين الحياتيين دون تبني او رفض اتفاقية سيداو او ما شابهها.. بمعنى تعبئة اخواتهن لينتزعن حقوقهن في تمكينهن بمقتضى الدستور وبذلك تتفتفت دونيتهن ومن خلفها المفاهيم التي تمثل الطرف اللطيف لقمعهن الى سفوح ذواتهن لتنهض انسانيتهن وكرامتهن نشأ جديداً في وطن جديد يشكلنه بأيد ثابتات منحها التجريب وعياً.. وحفظها الله..
    وتنحو وننحو هذا النحو على كل الفئات التي تشكل في مجموعها الشعب السوداني الكريم.
    وفي حقيقة الامر، لم تكن فكرة التشبيك الفئوي فكرة جديدة تماماً، ربما الا في مسماهما فقد تمت ملامستها محلياً ودولياً في اكثر من مقام. فقد لاحظ الاستاذ تاج السر مكي، على سبيل المثال، ان عدم انخراط الاحزاب (عدم التشبيك الفئوي) في اللجان الشعبية بالاحياء قد اخلى الساحة لحزب المؤتمر الوطني الامر الذي مكن المؤتمر الوطني من تشكيل عجينة المجتمع السوداني كما اراد ترهيبا وترغيباً. وحتى على المستوى الدولي، عندي، ان الفكر السياسي للقرن الواحد والعشرين لن يجد مفراً من ابتداع وسيلة شبيهة بالتشكيل الفئوي لاذابة النظم السياسية العنيدة، وقد بدأت طلائعها في التبلور شيئاً فشيئاً.
    فعلى سبيل المثال يكتب اندرية لانكوف استاذ التاريخ في جامعة كوكمين في سيئول خطاباً مفتوحاً لوزيرة الخارجية الامريكية يحثها باستحداث مقاربة جديدة مع كوريا الشمالية تقوم على تمويل وتخطيط وتنفيذ برامج تبادل ثقافي وايصال المعلومات الى الداخل كدعم ناعم في ما يبدو للثورة الهادئة التي تجري في الداخل (الخطاب موضوع الاقتباس نشرته مجلة فورن بوليسي في عدد ابريل من هذه السنة 2007م).
    وعند اقتراح التشبيك الفئوي لن تجد الاحزاب الا اتباع خطي فئوييها وبذلك تجر جراً لممارسة حقوقها الدستورية وبالتالي حمايتها.. وبهذا نكون قد اجبنا على سؤال كيف نحمي الدستور، وذلك بأن نمارسه.. تماماً كما نشرب الماء..
    ولكن هل يمكن فعل التغيير ان لم تتحرك الحركة الشعبية والاحزاب التي تريد التحول الديمقراطي ان يهبط على اكفهم من السماء؟؟ وهذا موضوع المقال القادم..

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147508523&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 06:45 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    رؤية نقدية للساحة السياسية السودانية ورهان ودعوة لمشروع التغيير(12)..
    تاج السر مكى

    انتظمت جبهة الميثاق الإسلامي في محاولة لتجميع الفرق الإسلامية من جماعات التصوف ومجموعات الدعاة وخاصة من أولئك الذين أثرت فيهم الدعاوي إلى الخلاص من نفوذ قادم وانتشار للدعوة للاشتراكية والتي صورت لهم باعتبارها دعوة للإلحاد ومحاربة الدين.. تكونت جبهة الميثاق متحالفة مع حزب الأمة فأثارت جدلاً عنيفاً وخلافات داخل الجماعة انتهت بفوز تيار د. حسن الترابي وبداية لتراجع تيار د. جعفر شيخ إدريس، ود. مالك بدري ود. محمد صالح عمر وصمت لازم الأستاذ صادق عبد الله عبد الماجد لفترة طويلة وانتقل الرشيد الطاهر إلى الحزب الوطني الاتحادي ولمع نجم الترابي القادم الجديد من فرنسا وأحكم قبضته على التنظيم بإشرافه المباشر على تدريب الكوادر من الشباب وتأهيلهم لمهام عديدة، بما فيها مهام السلطة والتي كانت تبدو لحلم بعيد في ذلك الوقت.. تراجع دور التربية وإعداد أعضاء الجماعة فقهياً وأصبح قادة الأسر والكتائب هم من يتمتعون بالحس الأمني والبراعة في ألاعيب السياسة، وزاد الاهتمام بالطلاب المتفوقين من كوادرهم ليتمكنوا من التأهيل كأساتذة في الجامعات وفي مراكز الأبحاث والتخصصات المختلفة ونيل الشهادات العليا.
    وفرت الجماعة إمكانيات مالية لا تتناسب وحجم تنظيمهم الصغير مستعينين ببعض رجال الأعمال والأمراء في الممالك العربية والإسلامية وجهات أخرى كان يهمها هزيمة التيارات المعادية للاستعمار والتبعية ووظفت تلك الأموال في النشاط الصحفي وتمويل انتخابات الطلاب في الجامعات وتنظيمات (الشباب الوطني)، و(النساء الوطني) وانتشر الخريجون ومن نالوا شهادات عليا في دول الخليج والسعودية وكانوا عوناً في استقطاب المساعدات المالية من كل الذين كانوا يخشون من زحف التيارات القومية (الناصرية والبعثية) والتي أصبح تأثيرها واضحاً على المواطنين من رعاياهم.
    كانت الجماعة ترى في الشيوعيين خصماً عنيداً لازمهم منذ نشوؤهم في المدارس والجامعات وتسببوا لهم في هزائم مقدرة ووقفوا أمام انتشارهم واستحواذهم على تلك الساحات التي تناسب في تقديرهم نشاطهم وفرص رواجهم.. لقد انتشرت في ثورة أكتوبر وبعدها شعارات رفعها الشيوعيون عن الإصلاح الزراعي والتنمية والحريات والعمل النقابي كما فاز مرشحوهم لدوائر الخريجين بمعظم دوائرها وبرزوا في البرلمان كقيادات نافذة ومؤثرة وعقدوا ندوات راتبة من نوع جديد استحوذت على اهتمام الشباب والمستنيرين ونشطوا في مجال الأدب والمسرح والموسيقى فحاذوا على إعجاب الأجيال الجديدة.. وتنوعت قراءات المواطنين في الأدب والفكر الإنساني بفضل ذلك الانفتاح.
    خشيت بعض قيادات القوى التقليدية من سيادة وانتشار شعارات الشيوعيين في الساحة السياسية فظهرت أحاديث عديدة عن اشتراكية إسلامية وأخرى عربية وعن دعاوي للعدالة الاجتماعية والاهتمام بالبسطاء وفقراء الريف والمدن، بل وكتبت في كثير من البرامج لأول مرة وأصبح البعض يعتقدون بخطورة دعاوي الشيوعيين التقدمية وتربص الإسلاميون لذلك ليزيحوا عدوهم الأول ما أمكن ذلك.. وجاءت ندوة معهد المعلمين وهي ندوة عادية كعشرات الندوات التي تعقد في الجامعات ولاحت الفرصة لهم عندما تحدث الطالب شوقي محمد علي، ولم يكن عضواً بالحزب الشيوعي بل كان على خلاف معهم ولكنه لم يقل ما يثير كل تلك الانفعالات التي حدثت في مشهد درامي مفتعل تواصل بعد صلاة الجمعة في نهاية الأسبوع.
    لقد ذكر عبد الرحيم حمدي رئيس تحرير جريدة الميثاق في لقاء تلفزيوني شهير بعد انقلاب الإنقاذ وهو يستعرض ذكريات تلك الأيام بأنه عندما اتصلوا به وأخطروه بما دار في الندوة تعامل معها كأمر عادي يحدث في محيط الجامعة كما ذكر ولم ينشر عنها حتى ما نشرته صحف أخرى بعناوين بارزة. لكن بعد تظاهرة الأخوان يوم الجمعة بعد الصلاة والتي ساروا بها إلى منزل زعيم الحزب الاتحادي إسماعيل الأزهري وخطب فيهم بحماس وقال قولته الشهيرة عن حل الحزب الشيوعي قال حمدي : وقتها شعرت بأهمية الحدث فللزعيم الأزهري وزن شعبي وعدد من النواب يمكنهم فعل الكثير، فكان عنوان جريدة الميثاق صباح السبت : أحد الشيوعيين يسب آل الرسول. واستكملت باقي المسرحية بتعديل الدستور بطريقة غير دستورية حل بها الحزب الشيوعي ثم عدل الدستور مرة أخرى وتم طرد النواب الذين فازوا باسمه.
    حقق الإسلاميون أول انتصار لهم من وجهة نظرهم بإزاحة عدوهم الرئيسي على الأقل من المنابر العلنية، لكن الشيوعيون أعادوا ترتيب صفوفهم وعملوا من تحت الأرض ليفوز سكرتيرهم في الدائرة (الجنوبية) في أم درمان (دائرة الرئيس إسماعيل الأزهري) ويقول بعض المحللين أن إصرار الشيوعيين على منافسة قادة الاتحاديين في مراكز نفوذهم الرئيسية اسماعيل الازهري، ابراهيم المفتي، حسن عضو الله، زين العابدين الهندي، دائرة الاعادة بعد وفاة شيخ المرضي والتي فاز بها احمد سليمان المحامي) هي التي أشعلت الخصومة بين الاتحاديين والشيوعيين وهي السبب المباشر في حماس إسماعيل الأزهري لحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان وكان رئيساً لمجلس السيادة..
    خلا الجو للإسلاميين واتفقوا مع القوى التقليدية على تحقيق الجمهورية الرئاسية والتخلي عن نظام مجلس السيادة وتوحد الحزب الوطني الاتحادي مع حزب الشعب الديموقراطي وتكون الحزب الاتحادي الديموقراطي وتوحد جناحا حزب الأمة (الصادق) و(الإمام) وشرعوا في الإعداد لانتخاب رئيس الجمهورية واتفقوا على تطبيق الشريعة الإسلامية. ووقع انقلاب مايو في ظل هذه الأزمة وأيده الشيوعيون والنقابات وعدد مقدر من سكان المدن ونال الإسلاميون نصيباً كبيراً من عدائه واعتقلت كوادرهم الرئيسية وتم فصل بعضهم من الخدمة واتيحت لهم بذلك الفرص في الجامعات ليكونوا في طليعة المقاومين لنظام الانقلاب وذلك في مواجهة تأييد الشيوعيين وعناصر الجبهة الاشتراكية والبعثيين والناصريين وعدد من المستقلين.. استحوذ الإسلاميون على تأييد عدد مقدر من الطلاب دون منافسة تذكر في الفترة الاولى من العهد المايوي. ولما تراجع النظام من مشروعه المطروح وبدأ ظهور عيوب النظام الشمولي وقراراته العشوائية وكبت الحريات ومحاولة تدجين الحركة النقابية وجعلها تابعة للنظام تأتمر بأمره وفي نفس الوقت فقد فرط الشيوعيون في التمثيل النسبي الذي يمثل أحد إنجازاتهم وأمجادهم عندما قرروا مع الباقين تكوين اتحاد الجبهات التقدمية. قاد الإسلاميون الطلاب في ظل غياب تام للجبهة الديموقراطية.. ولما عادت الجبهة الديموقراطية إلى الساحة معارضة للنظام كانت قد افتقدت التمثيل النسبي وقل نفوذها إلى أدنى درجة ممكنة وظهرت تنظيمات المستقلين والمحايدين لتملأ الفراغ.
    اصبح سمة العمل السياسي فقط هو مقاومة النظام وإسقاطه دون تصور لبديل واضح وراجت اتجهات الحياد غير المحدد والاستقلال الرافض للتيارات السياسية الحزبية، والإسلاميون يوالون طرح برنامج (الحكم بكتاب الله) دون تفاصيل تذكر لأحوال المعيشة ونظام الاقتصاد وقضايا الثقافة والتنوع وطرح أزمة الحكم والاجابة على السؤال لماذا تدور تلك الحلقة الشريرة في توال دون انقطاع في التاريخ السياسي الحديث للسودان.
    خلال هذه الفترة وقع انقلاب يوليو 71 فازداد الأمر إرباكاً أمام فرق التقدميين وتسارعت الدعوة لتكوين نظام جمهورية يقوم على الشمولية في مواجهة تطرف شعارات يوليو (سايرين سايرين في طريق لينين) و(كل السلطة في يد الجبهة) والتي في مواجهتها ارتفع شعار (عائد عائد يا نميري) وأغرى ذلك النظام للسير في طريق حكم الفرد وأعلنت رئاسة الجمهورية وفاز بها نميري المرشح الوحيد واتسع نفوذ الإسلاميين وسط الطلاب لكنهم عجزوا عن اختراق الحركات النقابية والتي استحوذ النظام على جزء هام منها..
    وفي شعبان كان للإسلاميين دور مقدر في قيادتها ثم كانت أحداث يوليو 1976م والتي اشتركت فيها أحزاب الأمة والاتحادي وجبهة الميثاق وانتهت بتلك الصورة المأساوية حيث تعمق الانقسام العرقي وهزئ الإعلام من أبناء الغرب واعتبرهم أجانب ومرتزقة.. وأصاب الساحة الركود ووجوم حتى أعلنت المصالحة الوطنية وكان على رأسها السيد الصادق المهدي واندفع الإسلاميون صوبها وبسبب دقة تنظيمهم وخبرة كوادرهم استطاعوا أن يجعلوا المصالحة وكأنها تمت معهم وتقلد ممثلوهم الوزارات ولعبوا دوراً بارزاً في نشاط (مجلس الشعب) بعد أن فاز بعضهم في دوائر عديدة وبطريقة الانتخاب في النظام المايوي.. وظهرت مقاومة لهم من بعض أعضاء الاتحاد الاشتراكي من غير الإسلاميين ولكنها كانت مقاومة ضعيفة لم يعد لها خصوصهم إعداداً مناسباً ولم يهتم بها الإسلاميون لضعفها ولدقة تنظيم كوادرهم أما خصومهم فقد كانوا أفراداً ينطلقون من مواقع الرفض من دون جماهير تعضدهم وأخيراً حقق الإسلاميون انتصاراً بتطبيق الشريعة عام 1983 والتي سميت بقوانين سبتمبر واستطاعوا حشد الجماهير لمبايعة نميري كرئيس للجمهورية الإسلامية، وقطعت الأيدي والأرجل وحوكم الناس بتهمة الشروع في الزنا ودلقت الخمور وتوهم رئيس النظام أنه أحد أولياء الله وأنه يطير ويلتقي بالأنبياء والملائكة واجتاحت البلاد حالة من العتة وغياب العقل وأعدم المفكر الإسلامي محمود محمد طه وسنه فوق السبعين واشتعلت الحرب مجدداً في الجنوب.
    ظل الإسلاميون لصيقين بنظام مايو وسيطروا على القبول وفي الكلية الحربية وكلية البوليس بل وأصبحت الترقية لرتبة العميد واللواء رهينة بنجاح أولئك الجنرالات في كورس إسلامي يدرس في جامعة إفريقيا، وأنقذ النظام الإسلاميين باعتقالهم ومايو تبدأ في انهيارها النهائي واستطاعوا أن يتسللوا بذكاء من خلال تظاهرات الانتفاضة في أيامها الأخيرة.. كانوا أكثر الأحزاب تنظيماً وتمويلاً بعد امتداد نفوذهم داخل البنوك الإسلامية وتغلغلهم في السلطة وامتلاكهم للثروات وبعض الصحف ودور النشر فقد أفادوا تماماً من تحالفهم مع النظام المايوي.
    وبعد الانتفاضة كانوا أول المبادرين بإصدار صحيفة سياسية ناطقة باسمهم الجديد (الجبهة الإسلامية القومية) والتي حشدوا لها وهم بذلك الحضور والاستعداد بعض من تبقى من أعضاء الاتحاد الاشتراكي الذين خافوا المساءلة والمحاكمات الشعبية والتي كانوا يرونها تتسق مع كل ما كان يدور في أروقة السلطة التي انحدرت إلى درجة سحيقة من الفساد وكانت محاكم العدالة الناجزة قد استكملت تشويه النظام المايوي الذي أصاب حكامه ما يشبه الجنون والاختلال فقد امتلأت دور الدولة ومكاتبها بالمجذوبين والدراويش والذين مارسوا كل أنواع الخداع داخل السوق الأسود الذي اتسعت ساحاته والفساد الذي استشرى في كل المواقع وأضيفت إليه حالة الفقر والفاقة بسبب المجاعات التي اجتاحت الريف السوداني.
    في جو التعتيم التي اختارته كافة أطراف القوى السياسية على علاقتها بمايو ولكل نصيب في ذلك فقد تلاعبت مايو بتحالفاتها مع كافة القوى السياسية وأقسم عديدون من قياداتها القسم (لثورة مايو) كأعضاء في المكتب السياسي وبعضهم استوزروا وأصبح آخرون حكاماً للأقاليم واستثمرت مجموعة أخرى في ظل تلك الظروف القاهرة وامتلكوا ثروات ضخمة وهناك كثير من الأحداث الكبيرة أصابها التزوير والتشويه بواسطة أجهزة الإعلام الرسمي وارتفعت أصوات كاذبة لتحكي عن تلك الأحداث كيف شاءت وبطريقة تفسح المجال لإخفاء كثير من الحقائق.. قبلت الحركة السياسية إسدال الستار على أحداث العهد المايوي وأعلنت محاكمة من نفذوا الانقلاب ليلة 24 وصبيحة 25 مايو، وكان نصيب الإسلاميين من ذلك المسكوت عنه الكثير فهم يتحملون كل آثام محاكم العدالة الناجزة وتلك القوانين الشائهة.. مع كل آثام مايو التي ارتكبتها وهي تتهاوى..
    حقق الإسلاميون انتصارات في الانتخابات على مستوى دوائر الخريجين وكل الدوائر التي تنازع فيها مرشحون من نفس الحزب.. نال الإسلاميون أكثر من خمسين مقعداً ونال الحزب الشيوعي ثلاثة مقاعد فقط وشكل ذلك مفارقة كبيرة فقد كان الشيوعيون في طلائع من قاموا بهزيمة النظام المايو وكان الإسلاميون آخر من بقى في تحالف مايو.. صدرت صحفهم مدعومة بإمكانيات كبيرة وانتشرت دورهم السياسية وأصبحوا حكاماً مؤتلفين ومعارضة تمثل رقماً هاماً، لكنهم لم يتحملوا الديموقراطية بالرغم من تلك الانتصارات والانتشار والإمكانيات التي توفرت لهم.
    ولا يبرر تدبيرهم لانقلاب على نظام ديموقراطي انتصروا فيه انتصاراً غير متوقع سوى أن الديموقراطية لم تكن في يوم ما تشكل هدفاً لهم ويكونوا بذلك قد عادوا إلى مقولة مرشد الجماعة المصري والذي رأى أن لا ضرورة لوجود أحزاب وتحزب في دولة الإسلام.. لقد كان آخر أيام الديموقراطية وممارستها هو ذلك اليوم الخميس 29 من يونيو وكانوا يناقشون الميزانية واستأسد ممثلوهم في هجومهم عليها بل واستخفافهم بها وهم يضمرون شراً لتلك المؤسسة التي جمعتهم وآخرين بها لوائح تنظم تلك الاختلافات وتديرها ومن خلال ذلك يتم الاستقطاب الحضاري للمشاريع السياسية المختلفة في وضح النهار.. لم يحتمل الإسلاميون ذلك وأعدوا لانقلابهم الإنقاذي وفاجأوا القوى السياسية بحدث عسكري لا مبرر له سياسياً ولا أخلاقياً.
    درجت الانقلابات العسكرية على تقديم وعود بالعودة للديموقراطية وتحديد فترة لاستمرار الانقلاب والقوانين الاستثنائية المؤقتة لكن انقلاب الإنقاذ لم يفعل ذلك ولم يعد بأي شيء وكان خطابه خطاب من استولى على سلطة لن يتخلى عنها.. تحدث الخطاب عن دعوة للإنقاذ، والمفترض أن يكون إنقاذ البلاد من خطر يهددها، لكن كل أحاديثهم من بعد ذلك كانت عن مخاطر تهدد الجبهة الإسلامية وكأنما وجودها يعني وجود السودان.. أما الحديث عن مهددات العقيدة والإسلام فهم يعتقدون أن حزبهم هو الإسلام وتهديده يعني تهديد الإسلام وسقوط العقيدة.. صادر الانقلاب التعددية السياسية والحزبية ولم يتوقف عند ذلك بل هدد تعددية الآراء داخل نظامه واتهمت أطراف منه بالعمالة للصهيونية ودول الاستكبار..
    إن سلطة غير مقيدة تقود بالضرورة إلى الفساد ليس فساد جماهير السلطة التي تتربص دائماً لتقفز وتتمسح بالسلطة وتداهن لتكسب ولكن فساد من ارتفعت أصواتهم من قبل مستنكرة الفساد وباكية على قيم الطهارة والأمانة، عندما تتدهور مواصفاتهم الأخلاقية مع تدهور أو غياب شروط الشفافية والمساءلة والمحاسبة. ما يميز تجربة الإسلام السياسي السوداني أنه أضاف إلى إخفاقات الإسلام السياسي كفكر مطروح في عصر حقوق الإنسان مقارن بأفكار جوهرها التجديد، أضاف إليه الإخفاق في إدارة السلطة والمجتمع وعجزه في أن يقدم حلولاً لإشكالاته حتى البسيطة..

    تاج السر مكى

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147506759&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:17 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ردوا لهذه المدينة اياديها.

    لرفاعة على المجتمع والدولة أياد سلفت ودين مستحق.

    بقلم: محمد خير حسن سيدأحمد (رفاعة)

    لقد حان الوقت ان يرد المجتمع ذلك الدين.. اما الدولة فقد شرعت في رد الاعتبار وسداد الدين.. فهذا السيد المشير الفريق عمر حسن أحمد البشير مفجر ثورة الانقاذ، يرد لرفاعة حقوقها.. فأمر ان يمر شارع الشرق حتى حنتوب ماراً بمدينة رفاعة . واليوم يبر السيد رئيس الجمهورية بوعده ..فيأمر شركة صينية ان تبني كبرى رفاعة – الحصاحيصا..واليوم شارف الكبري على الانتهاء من البناء وحانت ساعة الافتتاح...لكن.
    سيقدم في اليومين القادمين قرار التصديق بجامعة البطانة لمجلس الوزراء لاجازته..هل يمكننا أن نسأل السيد رئيس الجمهورية ..لماذا سميت هذه الجامعة بجامعة (البطانة)؟! ولماذا لا تسمى جامعة (رفاعة)؟.
    اقليم البطانة معروف ومعلوم.. ولا تعتقد ان مدينة رفاعة هي عاصمة هذا الاقليم..فأقليم البطانة – يمتد شرقاً عندما يرمي جبل (الابايتور) ظله شرقاً حتى الاتبراوي..هذا هو اقليم البطانة ..وعندما يرمي جبل الابايتور ظله خلفه يمتد أقليم( العاديك) حتى النيل الازرق..أو الرفاعي كما كان يسمى) سابقاًً...
    تاريخ هذه المدينة معروف.. انها مدينة مسالمة.. اختطها (الرفاعيون) تمتهن الزراعة النيلية والمطرية.. ورعي البهائم الدقيقة..ثم اشتهرت بالعلم وتدريسو ..ماعرفت بيوت الحتا والرزيلة..ما فتحت في سوقها البارات.. وفي تاريخها السالف، كانت تنادي بتحكيم شرع الله.. ولما نال السودان استقلاله وجاءت الحياة الديمقراطية..ارسلت نائبين برلمانيين إلى اروقة البرلمان..كانا يمثلان التيار الإسلامي الذي نذر نفسه لتحكيم شرع الله ..كانت رفاعة أول مدينة تفوز نائباً إسلامياً ينادي بتحكيم شرع الله من داخل البرلمان.
    جاءت الانقاذ وقسمت السودان إلى ولايات ومحافظات..اسمت الولايات باسماء بعض المدن واسمت معظم المحافظات باسم بعض المدن.. مثال:ـ محافظة الكاملين، محافظة الحصاحيصا، محافظة المناقل، وهلمجرا..وعندما جاءت إلى محافظة رفاعة، اسمتها محافظة البطانة ..ثم غيرتها اخيراً إلى محلية (شرق الجزيرة)لماذا؟؟؟؟
    هل توجد عقدة بين ثورة الانقاذ ومدينة رفاعة؟؟؟
    تاريخ هذه المدينة معلوم. اشاده رجال.. صنعوا تاريخ السودان.. منهم على سبيل المثال.. الشيخ الصديق الازهري، الشيخ النور التنقاري الذي كان يشغل قاضي قضاة نيجيريا ..وخلفه الشيخ عوض محمد أحمد...ومنهم شيخ عبدالاله ابوسن وقاسم محمد حسان- ومنهم الدكتور إدريس البنا والسيد ميرغني النصري اللذان كانا رئيسا مجلس سيادة في حكومة سوار الدهب..ومنهم الاستاذ محمود محمد طه شهيد الفكر والوطنية..ومنهم د.انور الهادي ود.عثمان عبدالوهاب ود.سلمان محمد احمد ود.يوسف عايدابي...وهذا الشاب البطل الزهاوي إبراهيم مالك.. يعارك ويجادل ويحاور داخل وخارج البلاد ليقنع الناس بان الاتحاد ضرورة وان العمل الموحد يقود إلى الحياة الكريمة والوحدة ضرورة حتمية على كل من يدعي انه سوداني ان يعمل لها.
    خلدت الانقاذ ذكرى الامام المهدي والزعيم اسماعيل الازهري بتخصيص جامعة باسم كل منهم ..لادوارهم الوطنية.. ولا أقول قد غفلت الانقاذ الادوار التي قام بها ابناء رفاعة في الحركة الوطنية وجلاء المستعمر ..فتشهد لهم ثورة عام 1946م.. ويشهد لهم دورهم في حركة عام 1924م.. سليمان كشة ورفاقه امام شريف والحاج احمد حمد..وعبيد عبدالنور...وعثمان محجوب..ومولانا شيخ لطفي...والمليك جاء سيدأحمد نقد الله لرفاعة ليسهم في عملية التدريس مع اهلها وجاء الاستاذ الطيب صالح كذلك ليدرس في مدينة رفاعة ..كما جاء د.خالد المبارك ليدرس برفاعة ولو لمدة شهرين (فقط) ومنها ذهب إلى شرق اوروبا...
    تنتهز جماهير مدينة رفاعة وقبائل (الرفاعيين) في عموم السودان هذه الفرصة وتطلب من السيد المشير رئيس الجمهورية ان يعدل اسم (جامعة البطانة) إلى(جامعة رفاعة) وبذا تكون ياسيادة الرئيس قد رددت لرفاعة حقها ..وليس هذا تراجعاً وانما مراجعة.. وقد قالوا بالأمس الثورة تراجع ولا تتراجع.. ومن يرد للناس حقوقهم إن انت مارددت لهم حقوقهم؟؟؟
    انجبت هذه المدينة رجالاً (سودانيون ) افذاذ.. حملوا السودان في حدقات عيونهم وذهبوا به خارجاً أمثال: عثمان وقيع الله، عثمان جعفر النصيري، د.صلاح أحمد محمد أحمد،د.كمال الهادي عبدالرحمن،د.عمر درمة، د.مامون سنادة، الفريق عزالدين علي مالك، د.مالك العاقب حاج الخضر..
    واليوم – كأني بجماهير مدينة رفاعة- والقرى المجاورة لها وكأني بقبائل الرفاعيين والقبائل التي تسكن معهم هذه المدينة، تخرج في مظاهرة – سلمية – عارمة يرتدي الرجال والشباب الجلابيب البيض ويتعممون بالشمس.. وترتدي المرأة الثوب الابيض (الحشمة) ..وتغطي رأسها بطرف منه..لأنهم (سودانيون)..قال محمد عثمان عبدالرحمن (انا سوداني) ثم شدى حسن خليفة العطبراوي (رحمه الله) بذلك النشيد ثم رددت تلال ووهاد السودان ذلك النشيد (نحن من نفر، عمروا الارض حيثما قطنوا)...
    كأني بتلك الجماهير الهادرة المسالمة، تسلم هذه الكلمة إلى السيد رئيس الجمهورية وإلى السيد رئيس المؤتمر الوطني وإلى امانة مجلس الوزارء ثم إلى البرلمان...
    هذه الجماهير – ياسيدي – الرئيس سارت لا تطالب باقتسام السلطة ولا اقتسام الثورة ولا مطالبة بالانفصال.
    ولكنها تطالب بالعدل والإنصاف ومعاملتها بمثلها ورصفائها في المدن الأخرى.


    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147507325&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:18 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ندوة الأحد الثامن من أبريل الحلقة الأخيرة

    بعض ألق الساحة السياسية تمثل في رفع المهدي لشعار أسمر (2)

    تاج السر مكى


    ظلم الإنقاذيون الإسلام ظلما فادحاً وجنوا عليه دون شك بإدعائهم بأن تجربتهم في الحكم هي حكم بأمر الله وشرعه وأن ذلك هو ما يقدمه الإسلام للإنسانية .. لقد بدأ الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كرسالة لتحرير المستعبد والمستضعف والمستقل والمحروم والمظلوم . أراد الإسلام أن يزول أي شكل من أشكال استغلال الإنسان لأخيه الإنسان وكان المستضعفون أول من لبى نداء الرسول الكريم ، الأرقاء والفقراء هم الذين أيدوه لدى انطلاق دعوته بينما كان أهل الجاه واليسار هم ألد معارضيه وما لبثت الفتوحات من بعد تطاول السنين أن قلبت هذا الوضع وهيأت للمستغلين أن يجعلوا منه أداة لتبرير استغلالهم وتوطيد سلطانهم ، بدل أن يكون ، كما هي حقيقته ، رسالة تحرير المستضعفين فازدهرت في ظل الوضع الجديد الجبرية والاستبدادية والإقطاعية والاستغلالية التي جاء الإسلام لتحرير الإنسان منها . وأصبح في المجتمع الإسلامي نخبة حاكمة مستأثرة تداولها الحكام وقاعدة شعبية مكدة منتجة تستمر معيشتها كما هي . كانت المغانم للقلة والمغارم للكثرة ولم تقم طبقة متوسطة لتصل بين الاثنين .
    الشخص السوي هو الذي يكون دائماً خلاصة للتاريخ ووعياً بالحاضر وحركة إلى المستقبل والمجتمع الرشيد هو الذي يتمثل في تراثه كله ويتشرب كل الحضارات ثم ينبض الحاضر في كل علم وكل ثقافة وكل من يسعى إلى تشكيل هذا الحاضر ليرفعه ويعلو به ويسمو عليه ، ويهدف إلى التأثير في المستقبل لما فيه خير الإنسانية وما فيه وجه الله . إن المجتمع الرشيد هو المجتمع الذي يدرك أبعاد الزمن ، ويفهم أعماق التاريخ ، ويرى آفاق الحياة ، ويعي أصول الحضارات ، ويقف على نبض الحاضر ويدرس كل علم ويتذوق كل فن ويعرف كل ثقافة ، ثم يخلط ذلك كله بروحه ويمزجه بطابعه ويحيطه برؤاه ، فيمسك عن وعي بمقود الحضارة وزمام المدنية ويوجه هذه وتلك إلى أغراض إنسانية .
    إن جوهر الإسلام وقوف ودفاع عن المستضعفين من الأرقاء والبسطاء في ذاك الزمان وهو يتسق أيضاً مع معاداة للإقطاع والدفاع عن الأقنان في زمان آخر ، وهو دفاع عن الطبقة العاملة في المجتمع الرأسمالي ورفض لاستغلاله وقسوته ، حرب على استعمار الشعوب وعلى مصادرة الحريات وممارسة التعذيب والقتل والاستبداد ، هو ضد تدهور البيئة وكل الذي يصيب الإنسان هو مع حرية الإنسان وخلاصه من الذل والاستعلاء والشعور بالدونية إنه دعوة صريحة لعلمانية الدولة ولا أجد تناقضاً في ذلك ، لقد قدرت جداً جهداً قدمه البروفيسور د. عبد الله احمد النعيم من موقعه www.law.emory.edu/aannaim ودعوته الصريحة وتمسكه بدعوة الإسلام إلى الدولة العلمانية التي توفر شرطاً أساسياً هو (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وهي دعوة العدل والمساواة .. إنه جوهر الإسلام إنسانية فائضة ورفض لكل شكل من اشكال استغلال الإنسان لأخيه الإنسان .
    إن القلة المستأثرة بالثروة والسلطة والكثرة التي تقع عليها المغارم والاستبداد والتهميش في ظل ذلك الإدعاء بالحكم بكتاب الله وباسم الإسلام (نموذج صارخ هو حكم الإنقاذ) جعلت من المجتمع بنية هرمية وصورت حكم الإسلام رعباً وتقتيلاً وظلماً واستبداداً وجعلته يقف الآن منهاراً بعيداً عن جوهر روح الإسلام تحت وطأة الحضارة الحديثة وهذه الحضارة والتي هي خلاصة التجربة الإنسانية وقد شكل الإسلام فيها إضافة بجوهره النقي ، هي بتواصليتها المعجزة وصناعيتها المحتاجة دائماً للسوق الأوسع حضارة القاعدة الشعبية المستهلكة بقدر ما هي حضارة الخاصة الممتلكة معظم الثروة والسلطة وقد فرضت عليها التوسعية الاقتصادية ومتطلبات التعبئة العامة وصراعات قد تستخدم فيها كل أسلحة التهديد أن تسلم بحق الانتخابات أو الاقتراع العام وحق التعليم وحق التنظيم والتمثيل .
    هذه التغييرات قوضت البنية الإسلامية التقليدية وأقامت مقامها البنية العصرية وتحرك المهمشون والمستضعفون في الأرض في طلب مكانهم الواجب لهم في حاية المجتمع وأصبح للوسط دور قيادي فهل يمكن لأؤلئك الإسلاميون الجدد إدراك تلك البنية المتهافتة ، هل يمكن لسلسلة المجددين في التاريخ الإسلامي محمد بن عبد الوهاب والأمير عبد القادر الجزائري والأفغاني ومحمد عبده ، والكواكبي ، وعلي عبد الرازق وخالد محمد خالد ومالك بن نبي ، ومحمود محمد طه .. الخ وقد حاول جميع هؤلاء تفسير تعاليم الإسلام وفقاً لأحواله الجديدة واجتهدوا في تكييفها حسب متطلبات الحياة الحديثة أن يكونوا مصدر إلهام لهم .. هل يمكن أن نحس بجوهر الإسلام بعيداً عن غوغائية دعاوى الإسلام السياسي الذي يستغل تلك القدسية وإيمان الجمهور العريض كمسلمين لاستغلال مشاعرهم تلك .
    إن مقومات الحضارة الإنسانية المادية والعلمية أو التكنولوجية هي مقومات عامة ولجميع هذه المقومات في نفس الوقت عموميتها وخصوصيتها الجامعة . إن المختبر والمصنع والآلة والقاطرة والسيارة والحاسوب والصاروخ والأقمار الصناعية هي كلها من بنات الحضارة الحديثة كما أن القومية والديموقراطية والاشتراكية والماركسية والفاشينية والنازية والعلمانية هي من بناتها أيضاً والناس على اختلاف بيئاتهم وأديانهم وثقافاتهم يتنافسون في طلب ثمراتها التكنولوجية وهذا يؤكد أن الحضارة اليوم بلغت درجة من العموم لم تبلغها الحضارة من قبل .. التجربة الطالبانية في أفغانستان تمثل نموذجاً صارخاً رفض عمومية المعرفة الإنسانية فقد منع الطالبانيون عن المواطنين الأفغان البث الإذاعي والإرسال التلفزيوني والموسيقى والهاتف السيار ، أما قادتهم فكانوا يستقبلون كل ذلك ليتعرفوا كما قالوا على ما يدور حولهم وقد يذهبون إلى أكثر من ذلك لكنهم يستخدمون الصاروخ والراجمة وكل الأسلحة الفتاكة إذا كان ذلك في مواجهة أعدائهم أو في متابعة نشاط من يختلفون معهم في الداخل .. منعوا ثمرات وخير الحضارة عن شعبهم واختاروا آليات القمع والعنف والدمار فشكلوا بذلك عزلة تاريخية لتجربتهم التي لم تتعاطف معها معظم الشعوب . احتج الناس على التدخل الامريكي وبقاءه في أفغانستان لكن لم يحتجوا على هزيمة طالبان الذين اعتبروا في نظرهم خارج العصر ولا يمتون إلى ما وصلت إليه الحضارة الإنسانية ..
    إن الموقف الحضاري الإنساني الراهن بضوء معجزة التواصل العصري أقرب إلى التكامل التجددي الخلاق منه إلى أي موقف آخر .. ويعني هذا أن على الإسلام وهو يجدد بنيته الحضارية أن يعاود اكتشاف روحه وجوهره الحقيقيين لا أن ينكفئ على استنتاجات جاءت نتيجة لمعطيات عصر آخر قديم أو تأويل من بعض ذوي الغرض أو مجتهدين تنكبوا الدرب .
    راهنت حكومة الإنقاذ كثيراً على وحدة أبناء السودان على أساس ديني فما فتئوا يغازلون أحزاب الأمة والاتحاد وبعض فرق الأخوان المسلمين والجماعات الصوفية مع تنازل إلى حين لأهل الذمة كما يرون (ما تزال مشكلة الجنوب قائمة) ورغم رهانهم ذلك فهم يشاهدون كل يوم حقيقة ذلك التعدد لكنهم لا يأبهون لذلك ففي تقديرهم أن للإسلام رؤية واحدة تمثل تأويلهم لذلك ورغم ولوغهم في التآمر على أولئك وهؤلاء فقد ضاقوا بالديموقراطية رغم أنهم كانوا يتمتعون بأكثر من خمسين نائباً في البرلمان .. ويبدو أنهم أدركوا بأن لا مفر من التعدد فانقلبوا بليل على الديموقراطية وقالوا إنها رجس من عمل الشيطان وشردوا الخصوم وعذبوهم وقطعوا أرزاقهم وحاصروهم بأجهزة الدولة والقمع ، فتكونت الدولة البوليسية تحت شعار من ليس معك فهو عدوك ...
    كانت ندوة الأحد قد قُدم فيها كشف حساب ومراجعة ، كانت مشحونة بتعابير الاعتراف بالآخر وأهم ما جاء فيما بعد كشف الحساب حديث زعيم حزب الأمة عن اتفاقية نيفاشا فقد قال عنها نحن الذين أعددنا لها ووضعنا أسسها في البيان الختامي لمؤتمر القضايا المصيرية وقال نحن في حاجة الآن إلى اسمرا (الثانية) تو وهذا يعني ما جاء في ذلك المؤتمر واستكمال ما بدأه .. إن مؤتمر القضايا المصيرية يعتبر بداية حقيقية لذاك المؤتمر الدستوري الذي تنادى به الجميع في تراضٍ بعد انتفاضة أبريل وكنتيجة لانعقاد كوكادام الجامع ولقاء قرنق مع المهدي في أديس ثم اتفاقية الميرغني قرنق وندوة أمبو ثم الالتفاف حول ميثاق التجمع .. إنه نقلة حقيقية للقوى السياسية من حالة الاستقطاب الحزبي الذي اتسم به نشاط القوى السياسية منذ الاستقلال إلى رحاب البرنامج الوطني ولأول مرة صحيح أن جهداً قد بذل للانتكاس بتلك النقلة وأن صراعاً نشأ بين بعض الأفراد في قيادة التجمع إلا أن فكرة البرنامج الوطني تنامت وتحقق حد أدنى من الاعتراف بالآخر وإدانة الأنظمة الشمولية ورفض الدولة الدينية .. لكن ذلك البرنامج لم تتح له فرصة الانتشار وسط المواطنين من الشعب السوداني .. وتوقف بذلك اتصال الحوار في أهم أسئلة طرحها المؤتمر وهي علاقة الدين بالدولة وكيفية استدامة الديموقراطية والتنمية والوحدة الطوعية بين شعوب السودان .
    إن دعوة المهدي لأسمرا تو (الثانية) هي امتداد دون شك لتلك النقلة التي بدأت بمؤتمر التجمع وتطور من خلالها البرنامج الوطني فيجب أن تعامل بقدر من المسؤولية وبعيداً عن تلك الخصومات التاريخية التي عفا عنها الدهر .. إن خارطة الفعل السياسي تتغير كل يوم وانفجارات هنا وهناك تحدث كل حين إن تباين الثقافات والدعوة إلى الاعتراف بها أجج بعض النعرات القبلية والعرقية لكن تلك حالة مؤقتة فبمجرد مساواة فرص هذه الثقافات وتطويرها سيكتشف الجميع أن تلك هي انقسامات رأسية وانشطارات مؤقتة لا تلبث أن تضعف في ظل تمازج الثقافات وتطور المجتمع .. إن ذاك التنوع لو أحسن التعامل معه سيكون مصدراً للقوة والشموخ ..
    دعوة زعيم حزب الأمة ترقى إلى مستوى الانتباهة الوطنية في مواجهة دعاوى الانفصال والاهتمام بذلك المثلث العرقي الاستعلائي للاستحواذ على أكبر قدر من الثروة والانفراد بسلطة الشمال والوسط الذي توهم الإسلاميون أنها أمر يسير لكنهم لم يدركوا أن تلك الدعوة إلى التغيير وبناء وطن رحب يسع الجميع انطلقت من قلب الحركة السياسية في الشمال وهي تراجع مسارها وإن الذي يتم الآن هو سعي للاتساق مع ذلك .. لا بد للقوى السياسية من أن تعاود نشاطها بلا تلكؤ وتصدر صحفها وتملأ ذلك الفراغ الذي تم حشوه خلال هذه الفترة بذلك النشاط الأحادي الضار فقد امتلأ الشارع بالتوجس والرعب والخزلان وانعدام الإرادة وضعف الجماعية ..
    جاء في مقررات مؤتمر أسمرا عن القضايا الإنسانية :
    فاقمت السياسات الاقتصادية الخاطئة للنظام وتصعيده للحرب الأهلية من ظواهر الهجرة الداخلية والنزوح وأوضحت اضراراً بالغة بالبيئة مما أفرز وضعاً مأساوياً يعيش في ظله المواطن السوداني خاصة المرأة . كما دفعت الحرب وعدم الاستقرار والاضطهاد السياسي وانتهاك حقوق الإنسان بأعداد كبيرة من خيرة أبناء الشعب للجوء خارج البلاد .
    وتأكيداً لحرصه على سلامة أهل السودان وحرية حركتهم في الداخل والخارج ، ونسبة للضرورة العاجلة لرعاية أبناء شعبنا من النازحين في الداخل واللاجئين في الخارج . أقر المؤتمر برنامجاً عملياً لإغاثة المواطنين داخل البلاد إبان الحكم الانتقالي وتقديم الخدمات الضرورية للاجئين السودانيين خارج البلاد . وإزالة ما لحق بحياة الضحايا والمنكوبين من المعاناة على المدى الآني والمستقبلي وفي تعاون لصيق مع المجتمع الدولي والإقليمي وبالتنسيق مع المؤسسات المعنية بهذا الأمر في داخل السودان) انتهى
    لم تجر الأمور كما قدر لها وفرض الواقع تلك المساومة التاريخية التي انتهت باتفاقية السلام الشامل في نيفاشا واصبحت الانقاذ طرفاً فيما لم تكن طرفاً فيه من قبل.. لكن الحركة السياسية لن تنتكس بسبب ذلك ولن تتراجع عن مدى تطورها وتطلعاتها إلى بناء مجتمع عادل وديموقراطي وتعددي .. الإنقاذ ما تزال تتمسك بمفاصل السلطة ومصادر الثروة ويصبح رهان استكمال أسس التراضي بين القوى السياسية يمثل الواجب الأساسي أمام الديموقراطيين والوطنيين فمرحباً بدعوة الزعيم الوطني الصادق المهدي لتلعب دوراً في استيقاظ الساحة وإنعاش حراكها تحت شعار (اسمرا تو) .
    إن وحدة الصف الوطني تأتي من خلال برنامج توافقت عليه مصالح الأغلبية وتصدى له من يمشون على الجمر فداء لشعبهم ، يؤرقهم بؤسه وشقاءه ويتطلعون إلى رفعته ونمائه، يقدمون التضحية دون من ولا أذى ويمارسون أقصى حالات الشفافية دون إدعاء لقدسية ولا استعلاء .. لقد بلغت الإنسانية شأواًَ لا تحتمل تلك الأنفة الجوفاء ولا تلك الشعارات الشائهة التي تقوم على الكذب والرياء وإدعاء الطهرانية والنقاء ..

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147506592&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:24 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ندوة الأحد الثامن من أبريل(4)

    هل كانت عودة لألق الساحة السياسية واختباراً لمدى تطورها ؟
    بالرغم من أن الدولة الأموية والعباسية والفاطمية منسوبة للإسلام فعلى الذين يخلطون بين الدين والسياسة أن يوضحوا لنا ما تفسيرهم إلى كثير مما نسب حتى لبعض الخلفاء من فجور وفسوق ؟
    فقد عرف عن يزيد بن معاوية أنه كان يشرب الخمر ويلعب بالكلاب ويجاهر بالفسق والتهاون بالدين .. وأنه عندما ولي الخلافة يزيد بن عبد الملك بن مروان قدم عليه أربعون رجلاً من مشايخ دمشق وحلفوا له أن ليس على الخلفاء حساب ولا عقاب في الآخرة ؛ فسدر في لهوه حتى اختلى بجارية له في عزلة عن الناس جميعاً ، وعن شواغل الحكم ، وإذ ماتت في شرفه إثر وقوف حبة فاكهة (عنب أو رمان) في حنجرتها ، ذهب عقله ومات كمداً عليها بعد أسبوعين من وفاتها ..
    وكان الوليد الثاني يتظاهر الزندقة منهكماً على شرب الخمر واللذات والعصف واللهو ويقال أنه أنكر نبوة النبي فقال :
    تلعب بالنبوة هامشي ** فلا خير أتاه ولا كتاب
    ومزق المصحف ضرباً بالسهام وهو يسبح في حوض خمر ويقول :
    أتوعد كل جبار عنيد ** فهنا أنا ذاك جبار عنيد
    إذا ما جئت ربك يوم حشر ** فقل يا ربي مزقني الوليد
    وفي العصر العباسي قال أبو جعفر المنصور لولده في كتابه الذي عهد إليه فيه بالخلافة (.. السلطان حبل الله المتين وعروته الوثقى ودينه القيم) .. هكذا اختلطت السياسة بالدين وامتزجت الشريعة بالحكم ، واضطربت معاني السلطان بمعاني الجلالة فلم يتضح مجال كل ولم يتحدد نطاق اي .
    عندما استولى العباسيون على السلطة قال ابو العباس السفاح في أول خطبة له وهي شعار الخلافة ، إنهم سيحكمون بما أنزل الله . وبهذا الاتجاه وذلك التقرير بدأت الخلافة العباسية وهي دولة دينية تدعى أنها تقيم كل أركانها على أساس الدين وتزعم أنها تباشر كل أنشطتها من خلال الشريعة . وكانت لذلك نتائج عدة بعضها غاية في السوء ، ونهاية في الإساءة إلى الدين والشريعة والمسلمين . ذلك أن الحكام استغلوا الصبغة الدينية ليضفوا على أنفسهم عصمة وحصانة فيعبثون ولا مسائل لهم ويظلمون ولا راد لظلمهم . وفي جانب آخر فلقد صار إخفاق الدولة إخفاقاً للتطبيق الديني ، وظلم الخلفاء والحكم مسقطاً على الإيمان نفسه ، وانتهى فساد الحكم إلى أن يلقى بظلاله الكئيبة على القيم والأفكار الدينية التي احتمى بها الفساد أو سوغته بأي وسيلة .
    لقد امتحن العلماء والفقهاء في مسألة خلق القرآن ونزل بهم بلاء شديد وعذاب أليم فقالوا جميعاً بخلقه عدا أحمد بن حنبل الذي أصر على أنه أزلي غير مخلوق . وظلت الحال في هذه المحنة لفترة حتى ولي الخلافة المتوكل فعدل عن هذا الاتجاه ومن ثم انتصر الاتجاه السلفي بزعامة ابن حنبل في رد فعلهم فدفعوا العقل إلى الوراء قليلاً فضلاً عن قيامهم ببعض الفتن .
    أمر المتوكل الناس بالتسليم والتقليد أي بعدم التفكير أو التجديد فأصبح منهجاً سائداً ومسلكاً عاماً وأساساً للفكر الإسلامي ، وعصف ذلك بالعقل الإسلامي والتفكير وبكل معاني الحرية والعدالة في الإسلام .
    تمزقت الدولة الإسلامية إلى دويلات فقامت الدولة الطاهرية في خراسان وانتقلت إلى الدولة الصفادية ثم الدولة الساسانية وتفرعت منها الدولة الغزنوية واستقل الأمويون في الأندلس وفي المغرب تأسست دولة الأدارسة في مراكش ودولة الأغالبة في تونس وفي مصر كانت دولة الطولونيين ثم دولة الأخشيديين .. وجاءت الدولة الفاطمية .
    الزم الفاطميون جميع الموظفين المصريين اعتناق المذهب الفاطمي الإسماعيلي ، وحتموا على القضاة إصدار أحكامهم وفقاً لهذا المذهب وادعى الحاكم بأمر الله الألوهية وكان أصحابه عندما يرونه في الطريق يركعون ويصيحون قائلين : أنت الواحد الأحد والمحيي والمميت . ومنعوا الفقهاء قراءة موطأ الإمام مالك وأبطل الخليفة العزيز صلاة التراويح ومنع صلاة الضحى ..
    وترسخت من بعد ذلك الدولة العثمانية دولة السلاطين ونسبت كل خطايا السلاطين إلى الإسلام دون حق ..
    لقد بدأ تسيس الإسلام بصورة جديدة وتواصل حتى ظهرت صيغة الإسلام السياسي الذي نحن بصدده وبدأ بكتابة الهندي عبد الله سندهي من أن (الجماعة الإسلامية (المزمع إقامتها) جماعة خاصة تقوم على أسس عسكرية ..) وهو ما تبناه الإسلام السياسي المعاصر وصار سمته الأساسية (الأخوان المسلمون في مصر وفرق الجهاد والتكفير والهجرة .. الخ وتجربة السودان (الإنقاذ) وطالبان (أفغانستان) والقاعدة (العرب الأفغان) وغيرهم ..
    زج بالخلافة أو رئاسة المسلمين في معترك الصراع السياسي والنزاع الحزبي وأصبحت تتجاذبها تيارات لا لصالح الدين أو لصوالح المسلمين ولكن لمحض السياسة ومجرد الحزبية .
    طمع ملوك ورؤساء في الخلافة منهم ملك مصر فؤاد الأول وخديويها السابق عباس حلمي وملك أفغانستان وزعيم طالبان وجعفر نميري في السودان وقادة الإنقاذ وظلت الخلافة الإسلامية تسير كثير من الأنشطة وتلون عديد من التصرفات وتحكم وفيراً من الأفعال ، حتى وإن لم يظهر ذلك صراحة . فالصراع في الخفاء والمنافسة في غير علانية ، وكل يتحين الفرصة التي تسمح له بأن يظهر نواياه حين يمكنه أن يجمع خيوط الفعالية في يديه .
    وبدأت إشاعة الرأي الذي ينادي بضرورة انتخاب الخليفة ، وإن كان البعض قد قصر الانتخاب على أهل الحل والعقد وهو أمر يدعو بدوره إلى التساؤل عن أهل الحل والعقد هؤلاء من هم ؟ ومن الذي يعترف بهم ؟ وكيف يمارسون حقوقهم الانتخابية ؟
    هل الغيبت الخلافة في 3 مارس 1924 أم عندما أجبر السلطان سليم الأول المتوكل عن التنازل عنها في (1517م) أم ألغيت بعدما دمر التتار بغداد عاصمة الخلافة العباسية وقتلوا الخليفة وقضوا على الخلافة تماماً (1258م) .. ثم هل كانت الخلافة العباسية إسلامية حقاً ؟ وهل كانت الخلافة الأموية قبلها خلافة إسلامية بصحيح ؟
    كل يجيب على هذه الأسئلة بما يتمشى مع معلوماته أو يساير ما تلقنه .. الإجابة لن تكون واحدة باختلاف الثقافات وتباين الأغراض وتفاوت الأهداف وتواتر النوايا وتزايد الجهل لقد كانت هناك دولة النبي في المدينة وهي دولة دينية يأتي النبي الوحي من السماء وبدأت من بعد ذلك الدولة السياسية دولة الاجتهاد البشري إن أهل الإسلام السياسي يعمدون إلى خلط الشريعة بالفقه فهنالك شرائع عديدة قديماً داخل الإسلام ، شريعة أبي حنيفة وشريعة مالك وشريعة الشافعي وشريعة ابن حنبل والشريعة الجعفرية وهو أمر يبدد الإسلام ولا يجمعه ويفرق الشريعة ولا يوحدها ويجعل من آراء الناس شرعاً ، كأحكام الله سواء بسواء .
    وعندما يردد الناس الحديث عن الخلافة الراشدة فهي تعني أمراً آخر غير الذي فعله الأمويون والعباسيون وغير الذي نراه الآن ..
    يحكي المسعودي عن عمر بن الخطاب أنه حج فأنفق في ذهابه ومجيئه إلى المدينة ستة عشر ديناراً فقال لولده عبد الله : لقد أسرفنا في نفقتنا في سفرنا هذا ..
    جاء يهودي لمجلس أمير المؤمنين عمر وكان على أحد جلسائه فقد كان يستشيره كثيراً لغزارة علمه ومعرفته .. شكا الأعرابي علياً فقال له عمر قم يا أبا الحسن وقف بجانب خصمك فغضب علي .. فسأله عمر أغضبت لأنني طلبت منك الوقوف بجانب خصمك ؟ قال علي لقد غضبت لأنك كنيتني ولم تكنه .
    من بعد ذلك انقسم المسلمون إلى شيع عديدة بلغت ثلاثة وسبعين فرقة الشيعة بكل فرقها والخوارج والمرجئة والمعتزلة .. الخ فأي هذه الفرق هي التي تعبر عن صحيح الدين وأيها التي يتبع المسلمون ، واليوم نرى موقف الشيعة في دولتهم (إيران) ونشهد تطبيقات أخرى (للشريعة) بلدان اخرى وفي السودان ذلك ويحسب وهناك خلافات بلا حدود هنا وهناك .. والمخطئ في دولة الدين آثم ويحاسب على إثمه وحسب عليه ذلك وقد تقود آثامه إلى اتهامه بالكفر واستتابته كما حدث لكثيرين في ذلك التاريخ الممتد ..
    في عهد هشام بن عبد الملك (الخليفة الأموي العاشر) أظهر شخص يدعى الجعد بن درهم مقالته بخلق القرآن (والتي صارت دستوراً للدولة الإسلامية في عهد الخليفة العباسي المأمون فيما بعد) فأرسل الخليفة إلى والي العراق (خالد القسري) يأمره بقتله . فلما صلى الوالي العيد يوم الأضحى قال في آخر خطبته : انصرفوا وضحوا يقبل الله منكم فإنني أريد أن أضحي اليوم بالجعد بن درهم ثم نزل من على المنبر وذبحه ذبح الشاه .
    شكا زياد (والي معاوية) حجر بن عدي لأنه شغب عليه في خطبته .. وشده في الحديد وأرسله إلى معاوية فلما دخل عليه قال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته فقال له معاوية : أمير المؤمنين ! أما والله لا أقيلك ولا استقبلك أخرجوا فاضربوا عنقه .
    وقتل جعفر نميري وهو أمير المؤمنين كما زعم الأستاذ محمود محمد طه لأنه قال قولة حق في بيان قصير ولم يحمل بندقية ولم يفجر (قنبلة) ..
    تواصلت دعوة الإنقاذ لبناء الدولة الدينية والحكم بالشريعة وقبل أن يتحقق لهم ذلك تماماً وقبل أن يعترفوا بخطل توجههم ذلك انقسم حزب المؤتمر انقساماً عميقاً فذهب مؤسس الحركة الإسلامية الحديثة إلى شق وآخرون من تلاميذه إلى شق آخر فكيف للمواطنين أن يتحققوا من أيهما صحيح الدين ؟ .. إن تلك الأفكار والتي قال بها الترابي بعد الانقسام هل تدعو إلى اتهامه بالكفر كما يقول البعض أم هي اجتهاد وتأويل من بعض تفسيره للدين .. وإن كانت كذا فلماذا لم يعرض لقانون الردة الذي أكده في دستوره ؟
    قال الترابي عن فساد الحكم وعن تآمره على دول الجوار فلم يتعرض لمساءلة قانونية إنه يقول ذلك وهو يمثل كل الفكرة تدبيراً وفكراً وتنفيذاً فلم يجرؤ أحد حتى مغالطة ما يقول .. لقد ابتلعوا ذلك الانقسام لكنهم لم يقولوا ما الذي ذهب من تلك الثوابت التي رفعوا شعاراتها .. أما تزال هي ثوابت مقدسة من خرج عليها هو آثم؟ أما زالوا يصرون على تطبيق (الشريعة) بفهمهم للدين ؟
    إن ما يحدث من خلافات في الواقع وسعي للسلطة هو أعمال سياسة ومن الأنسب للمسلمين والإسلام ألا ينسب لهم ذلك فكفى ما نسب إلى من سقطات التجارب السابقة . إن الإسلام دين لا دولة بل إن الدولة كما نرى كانت عبئاً على الإسلام وانتقاصاً منه وليست إضافة إليه .. إن المجتمع الذي تعيش فيه الإنسانية الآن مجتمع أكثر تقدماً فيما يختص بالعلاقة بين الحاكم والمحكوم ونحن مدينون في ذلك كله للثقافة الإنسانية التي لا يرفضها جوهر الدين ولحقوق الإنسان التي لا تتناقض مع حقوق الإسلام .
    إننا ندعو لدراسة التاريخ والاستفادة من دروسه، إننا ندعو إلى ترجمة حوادث التاريخ بمصطلحات الحاضر وإلى الاستفادة من دروسه بأسلوب العصر .. ويبدو أن هنالك من يحاول إعادة التاريخ وإعادة تجاربه كما هو لقد ذكر ابن الأثير تحت عنوان فتنة الحنابلة ببغداد حيث قال : في خلافة الراضي عظم أمر الحنابلة وقويت شوكتهم فصاروا إن وجدوا نبيذاً أراقوه وإن وجدوا فغبينة ضربونها وكسروا آلة الغناء واعترضوا في البيع والشراء وشهدوا على البعض بالفاحشة وحملوهم إلى صاحب الشرطة (فهنالك أمور متشابهة) .. حدث ذلك في خلافة الراضي (الخليفة العباسي العشرين) حين اهتزت هيبة الحكم ، وعجز عن استخدام أدواته ، التي كانت نطعاً وسيفاً في عصره وأدواتنا اليوم هي الدستور والقانون والديموقراطية الكاملة ، وهي أدوات لا يعيبها إلا عدم الاستخدام في أغلب الأحيان.
    لا بد أن يكون الحوار السياسي الذي يننظم المجتمع الإنساني قائم على الصواب والخطأ لأن قضاياه خلافية يبدو فيها الحق نسبياً والباطل نسبياً ولا بد من رفض الحوار السياسي على أساس الحرام الحلال حيث الحق مطلق والباطل مطلق وحيث تبعة الخلاف في الرأي قاسية لكونه كفراً وتبعة الإنفاق والمتابعة قاسية أيضاً لمجرد كونها في رأي أصحابها حلالاً . حتى وإن خالفت المنطق وقد تكون اجتهاد غير صائب تسانده سلطة الحاكم باسم الدين ..
    لا يتجنى أحد على الدين فالدين هو الإيمان أما خطايا السياسة وحسناتها الخطأ والصواب فيها هو ممارسة بشرية – ابن آدم خطاء – ولا يخطئ في هذه الدنيا إلا الذي لا يعمل .. إن دعوة فصل الدين عن السياسة دعوة اقتناع بحرية الاعتناق وهو حق إنساني قالت به كل الوثائق والعهود الدولية .. إنه قمة التعبير عن الحرية ..
    يتبع
    ندوة الأحد -تاج السر مكي

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147506267&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:26 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الفيدرالية المالية ماذا تعني؟
    بقلم: د. ابراهيم منعم منصور
    نواصل عرض بعض الأوراق الهامة التي قدمت في ورشة العمل التي أقامتها جامعة الأحفاد حول النظام الفيدرالي الذي أرست دعائمه اتفاية السلام الشامل ودستور السودان المؤقت ونقدم هنا عرضاً لورقة د. إبراهيم منعم منصور حول الفيدرالية المالية .
    يلاحظ على الدوام هناك تركيزاً على الجانب السياسي للفيدرالية رغم أن الجانب الاقتصادي والمالي قد يكون أحد أهم الدوافع للمطالبة بالحكم الفيدرالي من حيث تركيبة الحكم بين المركز والهامش والتي قد تكون من مستويين فقط هما : المركز والولاية – أو ثلاثة مستويات هي : المركز والإقليم ثم الولاية داخل الإقليم أو أربعة مستويات هي المركز والإقليم والولاية ثم المحلية .
    * الفيدرالية المالية :
    1. وبما أن الفيدرالية السياسية هي التعبير الديموقراطي عن احترام حقوق المواطن فإن الفيدرالية المالية تعتبر هي الأكثر تعبيراً عن (حقوق) الولايات والأقاليم والمحليات في المال العام وفي التنمية المتوازنة وفي مختلف أنواع الثروة . وفي رصد الثروات يتم غالباً التركيز في البحث وفي الحديث عن الثروات باطن الأرض المادية كالبترول والمعادن غير أن هناك ثروات الغابات والمياه ومنتجاتهما كماً أن هناك الثروة الأهم وهي الثروة البشرية في الكفاءات العلمية والكوادر المدربة .
    2. وبصفة عامة تستخدم عدة تعابير في علاقة المركز بالولايات من النواحي المالية مثل : الدعم والمنح والمساعدات ولكن في النظام الفيدرالي فإن جميع هذه المسميات هي (حقوق) للمستوى الأدنى من الحكم تحرسها نصوص دستورية أو اتفاقيات أساسية . وتعتبر هذه (الحقوق) القاعدة التي تقوم عليها الدولة الفيدرالية في النواحي المالية . وتشكل هذه (الحقوق) المبادئ الهادية لتوزيع الثروة ليس فقط بالمفهوم المالي وحده وإنما بالمعنى الواسع للثروة .
    * أسس الفيدرالية المالية
    إن الأسس التي تقوم عليها الفيدرالية المالية هي العدالة في التوزيع وفق معايير مقبولة والشفافية التامة التي تكون ملبية للأسباب التي تزيل أو تساعد على تقليل أسباب الشكوك في العلاقة بين المركز والأطراف . وفي العادة تتراضى هذه المستويات الحكومية المختلفة على جهاز تعهد إليه بوضع المعايير المقبولة لتوزيع الحقوق قد يسمى لجنة أو مكتب أو هيئة أو مفوضية . وتكون له درجة من الاستقلالية في وضع الأسس والمعايير في التقسيم . وتتنازع المستويات الإقليمية درجات من الحساسية والشكوك نحو المركز كلما زادت تلك الحساسية والشكوك نحو المركز كلما زادت تلك الحساسية كان الجهاز مسؤولاً لدى مجلس النواب كما في الهند أو مجلس الشيوخ أو الولايات كما إثيوبيا أو إلى رئاسة الجمهورية ومجلسي النواب والشيوخ معاً كما في السودان (اتفاقيات السلام والدستور الانتقالي) .
    هناك مبدأ مهنياً لا بد من الإشارة إليه وهو أن السعي لكي تجد الأقاليم والولايات حقوقها العادلة يجب أن يراعي عدم إضعاف الحكومة الفيدرالية مالياً إذ أن في إضعافها تهديداً بتفكك الدولة وتآكل أطرافها .
    كانت (الفيدرالية) والكمنولث كلمتين بغيضتين في قاموس السياسة السودانية ورغم أن الحركة الوطنية السودانية في مؤتمر الخريجين استلهمت تجربة حزب المؤتمر الهندي – والهند قبل وبعد الاستقلال فيدرالية – وبعد الاستقلال في عام 1947 في الكمنولث حتى الآن إلا أننا اعتبرنا الفيدرالية دعوة للانفصال وهتفنا لا فيدرالية لأمة واحدة ولم نتقبلها إلا بعد حوالي 50 عاماً رغم محاولات الآباء الأوائل من السياسيين الناضجين محمود محمد طه وإبراهيم بدري .
    اتوقع أن يتعرض الأخوة الباحثون في أمر الحكم المحلي للتجربة السودانية ربما قبل تقرير 1951 – لخبير الإدارة البريطاني الدكتور مارشال الذي وضع الأسس الحديثة لحكم محلي تعرض فيه النواحي التمثيلية في الإدارة وللنواحي المالية أيضاً بطريقة تلبي أوضاع المرحلة غير أن نظام الدكتور مارشال أدى مهمة كبيرة في تدريب المواطنين في ذلك الوقت المبكر على درجة من الديموقراطية في الترشيح والتصويت وفي إدارة المجالس رغم ما كان في النظام من تعيينات . وأضاف نظام حكم المديريات إبان ثورة 17 نوفمبر والذي عرف بنظام أبو رنات منسوباً إلى رئيس القضاء في ذلك الوقت ، أضاف بعداً جديداً في الإدارة إذ ألغى نظام المراكز والمديريات وأنشأ المجالس التنفيذية من موظفي الخدمة المدنية بديلاً لمدير المديرية وحول إليها سلطات مركزية أوسع في الضرائب والخدمات ثم جاء نظام الحكم الشعبي والإقليمي في ثورة مايو وتوسع في الوحدات الإدارية غير أنه خلق إشكالاً مالياً في نقل الوحدة المالية من المستوى الأدنى وهو المجالس الريفية والبلدية إلى المستوى الأعلى في المنطقة وهو عاصمة الإقليم ثم يعاد توزيع الإيرادات مرة أخرى إلى المستويات الدنيا . وقد أدى هذا الوضع إلى ابتكار ظاهرة (إخفاء) بعض الإيرادات لدى هذه المستويات عن عاصمة الإقليم الأمر الذي تطور حالياً إلى ما عرف بظاهرة (التجنيب) ورغم أن نظام الحكم الإقليمي كان خطوة أولى في طريق الفيدرالية إدارياً إلا أنه خلق خللاً كبيراً بإنشاء مركزية مالية قابضة خنقت النظام في بداياته .
    ثم كان اتفاق أديس أبابا عام 1972 الذي أنشأ الحكم الذاتي الإقليمي لجنوب السودان في إطار نظام جمهوري رئاسي . وكانت سمات الحكم كلها فيدرالية شملت كل سلطات وصلاحيات الحكم الفيدرالي ما عدا سلطات الحكومة الاتحادية في الدفاع ، السياسة الخارجية ، الاتصالات ، الطرق القومية ، السياسة المالية ، الجمارك ، العملة ، القضاء ، الخدمة المدنية القومية ، المراجعة العامة ، الشرطة ، التعداد القومي وغير ذلك مما تمارسه الآن حكومة جنوب السودان . شيء واحد لم تتطرق إليه الاتفاقية لسبب سبق ذكره ألا وهو كلمة فيدرالية فكانت حكومة الجنوب تسمى حكومة الحكم الذاتي الإقليمي . وبالمثل لم تتطرق الاتفاقية إلى قسمة الثروة ليس فقط لأن البترول والمعادن لم تظهر تباشيرهما بعد وإنما لأنه لم تظهر فكرة تقسيم الموارد بين حكومة الجنوب وحكومة الشمال وبين أقاليم الشمال وحكومة الخرطوم على أساس (الحقوق) لتلك المستويات من الحكم تحصل عليه وفق معايير وأسس تحكم العلاقة المالية إذ كان الفكر السائد أن المسؤولية المالية في قيام الحكم في الجنوب وفي أقاليم الشمال هي من واجبات الحكومة الاتحادية توزعها وزارة المالية في إطار الموازنة السنوية بحوارات بينها وبين تلك المستويات من الحكم .
    وفي فترة الديموقراطية الثالثة لم يستحدث نظام مالي جديد وظل الحال على ما هو عليه إلى أن جاءت ثورة الإنقاذ الوطني . فصدر تدعيماً للفيدرالية السياسية تشريعان ماليان أحداهما قانون الصندوق القومي لدعم الولايات لعام 1995 والآخر قانون قسمة الموارد المالية لعام 1999 ويختص الثاني ضمن أهداف أخرى بتحديد نسبة الحكومة المركزية أو الاتحادية أو الفيدرالية في الموارد السنوية بالميزانية وكذلك تحديد النسبة التي تؤول للولايات . أما صندوق دعم الولايات فيتولى – ضمن مهام أخر – وضع أسس ومعايير نسبة كل ولاية وتحويلها إليها ولا يزال يباشر عمله .
    * الفيدرالية في اتفاقيات السلام
    ثم جاءت اتفاقية السلام الشامل في 9 يناير 2005م . ودستور السودان الانتقالي لعام 2005م . ثم اتفاقية السلام لدارفور في 5 مايو 2006م . واتفاقية سلام شرق السودان في 14 أكتوبر 2006م . وقد نشأت بموجب هذه الوثائق أجهزة لتقسيم السلطة والثروة عرفت باسم المفوضيات : مفوضية للدستور ومفوضية لحقوق الإنسان والحدود وغيرها لتدعم الجناح السياسي للنظام الفيدرالي التي أكدته هذه الوثائق . ومن الجانب الآخر نشأت أيضاً مفوضيات لتدعم الجناح الآخر للفيدرالية وهو جناح قسمة الثروة في مفوضية البترول ومفوضية الأراضي ثم مفوضية الخدمة المدنية للثروة البشرية ومفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات المالية مختصة بالفيدرالية المالية . وأنشأت الاتفاقيات أو أقرب بجانب مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات المالية أجهزة أخرى هي : صندوق قسمة الموارد وتنمية الولايات الشمالية : صندوق الإعمار والتنمية لجنوب السودان ، الصندوق القومي للإعمار والتنمية ، هيئة غرب كردفان للتنمية والخدمات ، صندوق إعادة إعمار وتنمية دارفور ، صندوق إعادة بناء وتنمية شرق السودان وكذلك الصندوق القومي للعائدات . وهذا الأخير هو جهاز أنشأته اتفاقيات السلام ودستور عام 2005م . لأول مرة في تاريخ السودان تدخل فيه (جميع إيرادات الدولة) والتي كانت في الماضي تورد في حساب وزارة المالية . وهو حساب (قومي) يخص وزارة المالية وجميع ولايات السودان معاً وتسحب منه وزارة المالية نصيبها من القسمة السنوية وكذلك الولايات .
    * تكوين وعمل مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات المالية :
    وتختص المفوضية أساساً بالإيرادات السنوية التي تدخل في إطار الموازنة العامة بين الحكومة الاتحادية ممثلة في وزارة المالية وبين ولايات الشمال والجنوب . وتضم المفوضية في عضويتها كل وزراء المالية في الولايات في الشمال والجنوب إضافة لثلاث أشخاص يمثلون حكومة الوحدة الوطنية وثلاث أشخاص يمثلون حكومة جنوب السودان إضافة لأعضاء مراقبين هم ممثلو الصناديق والهيئات التي سبق الإشارة إليها . وتشرف رئاسة الجمهورية على المفوضية وترفع إليها تقارير كل ثلاثة أشهر وتقارير سنوية ، كما ترفع تقارير شهرية لمجلس الولايات ، وتقارير سنوية للمجلس الوطني ولمجلس الولايات .
    وتأتي اختصاصات المفوضية على مستويين هما التخصيص والمراقبة . فيتم التخصيص عن طريق التوصية لرئاسة الجمهورية وعبرها للهيئة التشريعية بتقسيم الإيرادات السنوية بين وزارة المالية الاتحادية والولايات وهو ما يعرف بالتخصيص الرأسي . ويتم تقويم التوصية قبل إعداد الموازنة السنوية ، كما تقوم المفوضية توصية أخرى بمعايير تقسيم نصيب الولايات فيما بينها وهو ما يعرف بالتخصيص الأفقي .
    * معايير القسمة
    إن الأسس التي تبنى عليها معايير القسمة الرأسية بين الحكومة الاتحادية والولايات تعتمد على المسؤوليات التي حددتها اتفاقية السلام الشامل والدستور لكل من الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات . وكذلك على المستجدات التي ظهرت كاستحقاقات لعملية السلام نفسها كالتزامات صناديق الإعمار ومستحقات المحاربين والمناطق الثلاث (التي تعرف بجنوب كردفان وأبيي والنيل الأزرق) وقد تتغير هذه القسمة من عام لآخر وهي في هذه السنة المالية تساوي 55.2% من الإيرادات المقدرة و28.6% للولايات الشمالية و16.2% للولايات الجنوبية . أما معايير القسمة بين الولايات فهناك أسس متعددة من دولة لأخرى وفقاً لظروفها ففي أسبانيا مثلاً تعتبر حاجة المنطقة للخدمات الأساسية معياراً أول للقسمة وهو معيار يصعب تطبيقه في دول أخرى لصعوبة قياسه وصعوبة الحصول على المعلومات المكونة له – وفي ماليزيا يعطي الاعتبار الأول لعدد السكان ومساحة الولاية – وتتحدث جنوب إفريقيا عن النصيب العادل الذي يساعد على إزالة عدم العدالة في الخدمات – وفي نيجيريا يتم تقدير نسبة تمثل الحد الأدنى للقيام بمسؤولية الحكم ثم نسب أخرى تمثل عدد السكان ومؤشر التنمية في الصحة والتعليم منسوباً إلى عدد المستشفيات والأسرة وعدد المدارس والدارسين ثم الجهد الذاتي للإيرادات التي تجمعها الولاية . وقد اهتدت المفوضية بالسودان بالمعايير النيجيرية لعام 2007م المالي لبساطتها وسهولة حسابها على أن تراجع إذا لزم الأمر في عام 2008م . وقسمتها على الوجه التالي : 40% للحد الأدنى لمسؤوليات الحكم ، 40% للسكان و15% لمؤشر التنمية و5% للجهد الذاتي للإيرادات .
    وهنا يأتي الشق الآخر من اختصاص المفوضية في المراقبة وتبدأ هذه المراقبة بالتعاون مع وزارة المالية في أن تقوم جميع الوحدات الحكومية والهيئات والشركات والمؤسسات ذات العائدات القومية بتوريد إيراداتها المقدرة في الصندوق القومي للعائدات والذي على أساس محتوياته تتحدد أنصبة المالية وأنصبة الولايات . وتقابل هذا الصندوق مشكلتان، الأولى أن بعض الوحدات والهيئات اعتادت على الاحتفاظ بكل أو بعض إيراداتها باعتبار أن لديها نصيباً فيها أو أن وزارة المالية لا تتجاوب معاً في دفع الاعتمادات ثم تورد ما يفيض عن ذلك النصيب . وهذا الأمر يتعارض مع مبادئ علم المالية العامة كما أنه وفقاً للوضع الجديد ابتداء من يناير 2005م ، يعتبر مخالفة دستورية وقانونية – والمشكلة الثانية تخص وزارة المالية وهي أن تعود على أمرين الأول ألا تسحب من الصندوق القومي للعائدات أكثر من نصيبها . والثاني أن تلبي وزارة المالية اعتمادات الجهات المختلفة في مواعيدها المقررة دون إبطاء إذ أن أي تأخير هو في نهايته تأخير لتنفيذ الموازنة العامة أي تعطيل لمسؤوليات الدولة في الامن والخدمات والتنمية وغيرها .
    8. وكما حددت الاتفاقيات والمرسوم الدستوري المنشئ للمفوضية فإن جانب الرقابة يغطي ميادين عديدة أهمها :
    - مراقبة تخصيص الأموال المحصلة على المستوى القومي لحكومة جنوب السودان والولايات لضمان الشفافية والعدالة وسرعة التحويل .
    - مراقبة تحويل الموارد المخصصة للمناطق المتأثرة بالحرب وضمان سرعة تحويلها .
    وبالمثل التنسيق مع صناديق وهيئات الإعمار التي سبق ذكرها للحصول على استحقاقاتها من الاعتمادات الاتحادية ومن الجهات المانحة وتوظيفها في الأغراض المحددة لها :
    غير أن أحد أهم المواد في الرقابة هي المادة ( من المرسوم الجمهوري رقم (35) لسنة 2006 المنشئ للمفوضية . ولأهميتها نوردها كاملة (في حالة حجب أي مصدر مالي لأي مستحقات مالية تخص الحكومة الاتحادية أو حكومة جنوب السودان أو ولايات دارفور أو أي ولاية أخرى يجوز لمفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات المالية بعد محاولة الحل الودي اللجوء إلى المحكمة الدستورية أو المحكمة العليا لجنوب السودان حسبما يكون الحال . وتتولى مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات المالية تحريك الدعوى) .
    * كيفية عمل مفوضية تخصيص ومراقبة الإيرادات المالية؟
    يقوم العمل على أمانة عامة فنية يراعي رئيس المفوضية في اختيارها عنصر الكفاءة أولاً ثم التمثيل المناسب لمناطق السودان المختلفة ليس تكريساً للجهوية بل تطميناً للمستفيدين في الولايات من أن هناك من يعكس همومها بدرجة من الدقة والمهنية . وتقدم الأمانة الفنية دراساتها وتقاريرها لرئاسة وعضوية المفوضية وكذلك لفريق فني وطني مكون من مختصين في الاقتصاد والفيدرالية السياسية والفيدرالية المالية والإحصاء والإدارة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني يراعي في اختيارهم أيضاً بجانب الكفاءة تمثيل مناطق السودان المختلفة . ويقوم هذا الفريق الفني مع الأمانة الفنية بتقديم التوصيات للمفوضية وعبرها إلى رئاسة الجمهورية والهيئة التشريعية القومية في القسمة الرأسية والأفقية – وكذلك في أي موضوعات ودراسات تكلفهم بها المفوضية .
    * المصادر :
    1. دليل الفيدرالية الصادر من اتحاد الدول الفيدرالية – كندا – 2004 – 2005.
    2. اتفاقيات السلام الثلاث .
    3. دستور السودان الانتقالي لعام 2005 .
    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147505949&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:27 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    زواية حرة

    اكتوبر وحقوق المرأة

    ابراهيم يوسف
    كانت وضعية المرأة السودانية متميزة وحاضرة وفاعلة في الشأن العام منذ حضارة مروي التي تميزت ببروز المرأة الملكة وظهور دور المرأة في الجوانب الدينية والسلمية والحربية والاجتماعية. واذا كان هناك من يقف ضد حقوق المرأة إلى الآن باسم الاسلام فإن اسلام السودانيين الصوفي المتسامح الذي ينظر للقيمة الإنسانية قد جعل المرأة خليفة في بقعة المسيد بعد والدها كما ان الشيخ خوجلي نفسه قرأ القرآن على بنت القدال. وبما ان تدين التصوف يقوم على التربية والتوجيه فإن المهدية لما انزلقت إلى السلطة اخذت تفرض رؤيتها قسراً ورفعت السوط لجلد النساء. ولما جاء الاستعمار على انقاض حركة دينية اقام محاكم سماها (محاكم شرعية) ليحتكم اليها اصحاب الملة المغلوبة في احوالهم الشخصية. وفي الاحوال الشخصية كان السائد في الخلافة الاسلامية المذهب الحنفي، وبما انه مذهب اهل الرأي فإنه خالف الفقه التقليدي واعتبر للمرأة حقها في الاهلية لعقد زواجها واورد ادلته النقلية والعقلية ورد على آراء جمهور الفقهاء ولكن لما خلص الأمر إلى القضاة الشرعيين كانت النكسة والتراجع من المذهب الحنفي لدرجة اقرار اكراه الفتاة على زوج لاتريده. كانت هذه المأساة قد بدأت عام 1933م وهم اذا كانوا يتذرعون لذلك بالمذهب المالكي فإن الامام مالك في كتابه الشهير (الموطأ) قد اورد الاحاديث الشريفة التي تنص على استشارة الفتاة واخذ رأيها في زواجها. وقد استمرت هذه المأساة حتى سنة 1960م حيث كان بعض الفتيات اخترن القبر (منتحرات) بدل بيت القهر فضج الناس من هذا المصيرالمفروض على المرأة باسم الشريعة والشريعة بريئة من ذلك. وفي سنة 1960م افاق القضاة الشرعيون واصدروا منشوراً جديداً لم يزد على ان الفى اجبار الفتاة على زوج لاتريده ولكنه اقر الولاية عليها واستمر سلب اهليتها لعقد زواجها التي اسسها لها المذهب الحنفي. وفي الوقت الحديث تمكن الرجل العصامي الشيخ بابكر بدري من انشاء اول مدرسة للبنات برفاعة متغلباً على نظرة رجال الدين المعارضة وعلى التقاليد المتخلفة. ودخل تعليم الفتاة في الصورة وقامت نقابات ومجموعات نسوية وقام الاتحاد النسائي. وكما اعتبرت الحضارة السودانية المروية المرأة السودانية واعتبرها التصوف فقد تمخضت البيئة السوداناوية عن تولي المرأة للقضاء من بين كل الدول العربية. وفي عام 1954م كانت فرصة المشاركة في الانتخابات لخريجات الثانوي. اما ثورة اكتوبر فقد اعلنت واقرت مساواة المرأة السياسية كناخبة ومرشحة ونائبة برلمانية وذلك لبروز المرأة في مقاومة السلطة العسكرية ولبلائها في ثورة اكتوبر. وقد انطلقت المرأة بحماس لممارسة حقها السياسي فكان مجموع من صوتوا 72% نساء و74رجال. وهكذا اعترفت بها الاحزاب ولكن لم تتمكن المرأة بعد من التحرر من استغلال الاحزاب لها كناخب لتظهر البرلمانيات في مواقع الترشيع والقرار، وهذه تصبح الآن هي مسؤولة المرأة بعد اتفاق السلام والدستور الذين كانت مركزيتما حق المواطنة المتساوية وحق المرأة في المساواة كنص الدستور. ولكن هذه الحقوق الدستورية لن تطبق في الواقع مالم تظهر المرأة في مواقع القرار كنائبات برلمانيات خاصة ان الاسلام السياسي الذي اصدر قانون الاحوال الشخصية عام 1991م المميز ضد المرأة والمخالف للدستور الانتقالي لايزال هو الذي يحكم حقوق المرأة في مجال عطائها الحقيقي (بيتها) مملكتها. ويكفي ان نذكر ان بيت الزوجية بيت المودة والرحمة هو في ذلك القانون بيت (حبس) الزوجة ومكان اقامتها (الجبرية) ولذلك من حق زوجها ان يمنعها من الخروج ولو للعمل والمشاركة في التنمية وممارسة حقها الدستوري في العمل وان خرجت تعد (ناشزة) ومخلة بواجبها الزوجي ويمكن ان ترد إلى (المحبس) بحكم الطاعة. كل هذا يجري في ظل حق المواطنة المتساوية وفي بيت المودة والرحمة كما هو في الشريعة، ومجموعات النساء لا تظهر جهودهن ولاينهضن لمقاومة هذا القانون المخالف للشريعة وللدستور، وفي السودان الرأي الاسلامي المستنير للاستاذ محمود محمد طه الذي يعلن ان تطوير حقوق المرأة لايقوم على الذكورة والانوثة وانما الحقوق تتجدد بتجدد الواجبات. قال تعالى (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) ومعلوم ان المعروف عندنا اصبح هو تعليم الفتيات إلى أعلى المستويات وقد تبع ذلك توليهن لواجبات جديدة مساوية لواجبات الرجل ان لم تتفوق عليه فاستحقت الحقوق المتساوية كما في القوانين الوضعية. اما في القوانين المنسوبة للشريعة ليس هناك اجتهاد وتجديد وانما نحكم على المرأة المعاصرة بالموروث الفقهي الذي لم يعاصر قامتها الانسانية الجديدة وحسبنا هذا تنكر لقامة المرأة وتشويهاً للدين لتبحث المرأة عن مساواتها في الحضارة الغريبة على قصورها.

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147508810&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:30 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ماذا يدور داخل أروقة الإسلاميين ، تنظيمهم الداخلي وحزب السلطة
    تاج السر مكي

    في تقديري أن د. الترابي من أكثر القيادات السياسية مرونة في الساحة السودانية فقد رأى في السودان المتسع والمتأثر بدور المتصوفين الذين انتشر الإسلام عن طريقهم في السودان شأناً هاماً ورأى أثر قادة الطوائف على اتباعهم وحتى على بعض المستنيرين في الحياة الاجتماعية كبيراً ، فكثير من حكمة شيوخ المتصوفين القدامى قد توارثها بعضهم فأصبحوا عوناً على اتباعهم في كثير من التعقيدات الاجتماعية في قضايا الزواج والمنازعات التي تصل درجة الاقتتال ويسقط فيها قتلى وعرفت مجالس الشيوخ الديات وفض النزاعات بالحسنى .. قدر الدكتور ذلك فدعا لجبهة الميثاق الإسلامي ، ورغم أن الأخوان المسلمين قد عرفت دعوتهم الرفض التام لتلك الطرق الصوفية لما فيها من خلط بين الدين والعادات المحلية ، لكن دعاهم الترابي لتكوين التنظيم السياسي الواسع وتحالف مع حزب الأمة باعتباره مستودعاً جماهيرياً للأنصار توطئة لجذبهم إلى برنامج الإسلام السياسي بعيداً عن تجربة الأخوان المسلمين (الرئيسية) في مصر وبعيداً عن العقيدة الأنصارية.
    استطاع أن يجذب بذلك المنهج وتلك الدعوة عدداً من رجال الطرق الصوفية وفجر ذلك خلافات داخل تنظيمهم الداخلي مع مجموعة جعفر شيخ إدريس ومحمد صالح عمر ومالك بدري وبصورة اقل مع صادق عبد الله عبد الماجد وانتصر أخيراً توجهه الذي قاد إلى انفتاح جماهيري خرج بتنظيم الإسلاميين من دوائر الطلاب إلى دائرة أوسع وسط الجماهير وكان في ذلك المدخل الرئيسي للتأثير على قيادات الأحزاب الكبرى المتأثرة مباشرة بالنفوذ الطائفي وأحس في نفس الوقت بخطر الشيوعيين الذين سبقوه وبنجاح في تكوين الجبهة الديموقراطية (تحالف الشيوعيين والديموقراطيين) وكونوا الجبهة المعادية للاستعمار وقد حققت انفتاحاً كبيراً وسط الجماهير رغم الدعاية القوية والتي مالأها الاستعمار وحربه على كل نشاط وطني ووصمه (بالنشاط الهدام) وتخويف المواطنين من دعوة الإلحاد المزعوم فقد انتشرت دور الجبهة المعادية للاستعمار في مدن نائية وحتى في بعض القرى ..
    الحزب الشيوعي شكل عدواً رئيسياً لاتجاهات الترابي الجديدة هذا غير الاختلاف الآيديولوجي لكن التربي أراد أن يمارس المرونة لوحده دون منافس وفي ساحة يغلب عليها التقليد والتبعية الطائفية ، فكانت إحدى همومه هو كيف تتم إزاحة الحزب الشيوعي من طريقه وأتيحت له الفرصة في ندوة معهد المعلمين وما كان في إمكانه لوحده وبمجموعته الصغيرة حل الحزب الشيوعي ، كان لا بد من الاستعانة (بكريزما) شعبية قوية فوجد ذلك في السيد إسماعيل الأزهري الذي نافسه الشيوعيون في دائرته التقليدية وحققوا نجاحاً لم يتوقعه الاتحاديون بل أصبحوا يشكلون عليه خطراً وتحدياً قد لا يستطيعون أن يصمدوا أمامه في مقبل الأيام .. شارك الأزهري بحماس في فكرة حل الحزب الشيوعي وبالطبع شاركه الصادق المهدي الحليف أصلاً للجماعة ..
    كان الترابي يعرف قبل غيره أن الشيوعيين لن يزول أثرهم أو خطرهم لمجرد حل حزبهم وطرد نوابهم فسيعملون من تحت الأرض وقد يشكلون خطورة أكبر في جو يسود فيه منهج الحكم المتجاهل لقضايا التنمية والمعتمد على امتيازات الحكام والنخب المحدودة في الحكم والتي انحصرت في أسر بعينها ستواصل توارثها .. لذلك لم يتوقف عن مناكفته للشيوعيين وواصل ملاحقته لهم وحاول معرفة الصورة التي سيظهرون عليها في العلن ولم يفت عليه ما كان يجري داخل القوات المسلحة فقد كتبت جريدة الميثاق كثيراً عن علاقات بعض ضباط الجيش بقيادات الحزب الشيوعي بما في ذلك جعر نميري الذي شوهد في فندق الأرز مع عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي كما كتبت جريدة الميثاق وقتها . لم يستطيع الترابي ملاحقة الأحداث وفوجئ بانقلاب مايو الذي تبنى أطروحة اليسار ..
    تحرك تنظيم جبهة الميثاق بحماس طاغ لمعارضة الانقلاب ففي تقديره أنه قد سنحت الفرصة التي يمكن بها إزالة أثر الشيوعيين من الساحة في حالة سقوط الانقلاب العسكري (المايوي) .. وعندما بدأت الخلافات بين الشيوعيين والنظام المايوي لم يكن الترابي سعيداً بذلك .. ثم وقع انقلاب يوليو فحرص جداً على الاستفادة منه وهو يسقط ورأى معظم الشيوعيين قد تم اعتقالهم وزجوا في السجون فانفرد هو في الساحة مع القوى التقليدية .. ولا اعتقد أن الترابي كان متحمساً أو متأكداً من نتائج مقاومة مايو في الجزيرة أبا والتي اشترك فيها الإسلاميون بقيادة محمد صالح عمر أحد المختلفين معه ، لكن حماسه طفى بعد يوليو 1971م وحقق الإسلاميون انتصارات عديدة في الجامعات .. وبعد انتكاسة يوليو تسللوا إلى مواقع التأثير في وزارة التربية والتعليم وبصورة غير مباشرة صمموا اللوائح المدرسية وفرضوا التوجيهات الرئيسية للإدارات وفي غياب المعلمين الشيوعيين والديموقراطيين الذين تم فصلهم بعد يوليو استولوا على نقابات المعلمين التي تمثل أكبر مجموعة من موظفي الدولة.
    لم يجد الترابي حرجاً في قبول المصالحة التي تمت بعد لقاء جعفر نميري مع الصادق المهدي في بورتسودان ، فانتقل بكوادره إلى الداخل وقدم كوادره الشابة في مجالس الشعب وفي بعض الوزارات ، وفي تلك الفترة حاصرت المشاكل نظام مايو وبدأ في التراجع وهرمت كوادره وجاء الإسلاميون بكوادرهم المدربة والمعدة ليملأوا ذاك الفراغ ولما رأوا جعفر نميري يترنح ويتخبط في سياساته دفعوه إلى إعلان الشريعة الإسلامية فوقع في الفخ وانفتح الطريق أمامهم واسعاً فسيرواً المسيرات المليونية وحرصوا على إبقاء نفوذهم وسط الطلاب .. وحتى قوانين الشريعة (قوانين سبتمبر) التي كانوا سبباً في سنها فقد قال الترابي عنها إنها (معيبة) ليتهم ببعض أخطائها من عرفوا بأنهم الذين أعدوها .. وسارعوا بالتخلص من تبعاتها بعد أن فاجأتهم الهجمة باعتقال نميري لهم وهو يواصل تخبطه في فترة ترنحه الأخيرة وانهار دون أن ينهاروا معه في اللحظة ذاتها ولما سارت الجماهير صوب سجن كوبر لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين كان من ضمنهم بعض كوادر الإسلاميين ..
    لم يتوار الإسلاميون بسبب حلفهم مع مايو ومشاركتهم خطايا تطبيق تلك القوانين (قوانين سبتمبر) سيئة الذكر فقد أعد الترابي عدته وبدأ بالتخلي فوراً عن الاسم القديم ثم بالاستعداد لاستيعاب كل المايويين الذين يخشون المساءلة وأولئك الذين ارتبط نشاطهم بالفترة المايوية فكان لا بد من شكل يستوعبهم وما كان ممكن في تلك الفترة التخلي عن نسبة ذلك إلى الإسلام فكانت الجبهة القومية الإسلامية .. وحكم على محمود محمد طه بالإعدام وكان في تقديره أنه تخلص من عدو لا يمكن إنكار دوره كمفكر إسلامي ذكي وبارع فقد كان شرساً في نقده لهم وتم اغتياله بغدر وبشاعة وتشتت مؤيدوه فقد كان يمثل النموذج الرفيع للتواضع والبساطة ورجاحة العقل ، وكان مسالماً وعفيفاً. وأصبح الترابي الآن يواجه حزباً شيوعياً مثخناً بالجراح بسبب الانقسام الكبير الذي حدث فيه عام 70 وانتكاسة يوليو التي تسببت في إعدام أبرز قياداته واعتقال كوادره لسنوات عديدة فضعف خلالها نشاطه وتراجعت الجبهة الديموقراطية وسط الطلاب ووجدت الأحزاب التقليدية طريقها مرة أخرى إلى الجامعات والنشاط الطلابي ..
    كانت انتخابات ما بعد الانتفاضة فرصة لاختبار توجهات الدكتور واستطاع بنفوذه في المجلس العسكري الانتقالي أن توزيع دوائر الخريجين بطريقة تفتقر إلى العدل والدقة وكسب منها 23 دائرة واستفاد من تمزق الحزبين الكبيرين وكسب 28 دائرة جغرافية .. لكن الخدعة التي تمت في دوائر الخريجين لا يمكن لها أن تتكرر والأحزاب التي طالها التمزق لا بد من أن تلم تمزقها وتجدد خطاباتها فطابعها الجماهيري وتقاليدها في علاقاتها بأعضائها تؤخر دائماً ترتيب صفوفها. وتجربة قوانين سبتمبر تلغي بظلالها على الاسلاميين وقد تسبب في تأخير محاكمة المواطنين لهم ذلك التردد الي أصاب الأحزاب السياسية من إلغاء هذه القوانين فالصادق المهدي رغم مقولته الشهيرة بأن قوانين سبتمبر لا تساوي الحبر الذي كتب بها فإنه لم يسمح بإلغائها ليوصم بأنه ألغى الشريعة الإسلامية ومحمد عثمان الميرغني تردد كثيراً ووافق أخيراً في اتفاقيته مع الحركة الشعبية في أديس أبابا على تعليق الحدود فقط .. راهن الإسلاميون على تلك الفترة القصيرة والتي أفاقت بعدها الساحة السياسية لترفض فكرة الدولة الدينية وقد فعلتها في أسمرا في مؤتمر القضايا المصيرية ..
    اعتمد الإسلاميون على انتخابات ما بعد الانتفاضة وفي اضطراب الجو السياسي قفزوا إلى المرتبة الثالثة كحزب .. ولم تحاكم الانتفاضة نظام مايو سياسياً بل حاكمت ضباط الانقلاب على التحرك العسكري فجر 25 مايو ثم حاكمت بعض عمليات الفساد وتصالحت مع أخرى .. ولم يمض وقت طويل حتى اختفى سدنة مايو داخل الأحزاب بعد أن استردوا مواقعهم وأجزلوا تبرعاتهم لها (ولم تطالهم أي محاكمات أو مساءلة) استحقونها بممارساتهم في فترة مايو .. وقد انضم للجبهة القومية الإسلامية أعداد مقدرة منهم وأن أي مراجعات في أي منافسات ديموقراطية سيتعرض فيها كل من شارك في عثرات مايو وفسادها دون أن يصفح عنه الشعب ودون أن يأتي بما يؤكد حسن نواياه وهو ينتمي لمشروعها الذي تهاوى وانحرف عن ما ادعاه من أهداف لمصلحة المواطنين ..
    تأكد للإسلاميين أن الظروف التي صعدوا بها إلى هذه المرتبة لن تتكرر وان تطور النظام الديموقراطي ونهوض حركات الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان قد انتظمت في المجتمعات الرأسمالية وأصبحت تشكل الرأي العام فيها وتؤثر حتى على مواقف حكوماتها ولن يكون الطريق سالكاً إلا أمام دعاة الحرية وأصبحت هناك ضرورة لا مفر منها أمام الاشتراكيين بما فيهم الماركسيين من الارتباط بديموقراطية الحكم والمجتمع .. أصبحت كل الظروف تشير إلى أن الدولة الدينية لا مكان لها في مستقبل وتطور الحياة الإنسانية وقدم نظام طالبان نموذجاً سيئاً للدولة إذ تخلف عن ركب الحضارة الإنسانية وحكم شعبها بقيم بالية واتد به إلى قرون سحيقة ولم تكن التجربة الإيرانية مبرأة من أحادية الرؤية والبطش ومصادرة الحريات الإنسانية ..
    كان أمام مشروع الدكتور الترابي هو الفوز بتحالف مع الأحزاب الكبرى للمشاركة في الحكم في ظروف الديموقراطية حتى يتمكن الإسلاميون من التسلل إلى قياداتها والتحكم في نشاطها .. كان المشروع يسير في طريق اغتنام الفرصة لتقديم تجربة يحدث فيها تحول في حياة المجتمع نحو ما اسموه الأسلمة لفترة قصيرة تمكن الكوادر التي أحسن تدريبهم وأشرف عليهم شخصياً حتى تم استيلاؤهم على مراكز ومفاصل مؤسسات الدولة وقواها النظامية خاصة وقد بدأوا عملياً في الاهتمام بمؤسسات التعليم والطلاب والضباط الذين كانت تتم ترقيتهم إلى مراتب عليا بعد نجاحهم في كورسات دينية محددة في (المركز الإسلامي الإفريقي) ، جامعة إفريقيا الآن ..
    تدخلت عوامل عديدة في تعطيل ذلك المشروع بصورته المقدرة وانتظمت القوى الديموقراطية من جديد وبدأ تأثيرها في الجو العام على الثقافة والإبداع والشعر والموسيقى والغناء فبعد الانتفاضة مباشرة انفتح طريق الحريات الذي حرم منه القارئ والمستمع والمشاهد السوداني فترة طويلة وكثرت معارض الكتب وانعقدت الندوات الثقافية في جو من الحريات وانطلقت جمعيات المبدعين تقدم المسرح والأناشيد وتراجع كل مفاسد مايو وفترة مصادرتها للفكر الإنساني وانتعشت الصحافة وتدفقت المعرفة في الطرقات واختنق المشروع في أحاديته وتطرفه وأصابه الوهن في جو الحريات الذي انتظم البلاد ..
    اختار الإسلاميون الانقلاب على النظام الديموقراطي خاصة بعد أن لعبت مذكرة القوات المسلحة دوراً حاسماً في تكوين حكومة بعيدة عن نفوذ الجبهة القومية الإسلامية وراهنوا على الاستيلاء على السلطة لوحدهم استناداً على أن إعلان الشريعة لن نستطيع الوقوف في وجهها قادة الأحزاب الكبرى ذات التوجه الإسلامي.. وإبعادهم عن السلطة لن يطول إذا ما أعلنوا اقترابهم من المشروع الحضاري ، وإمعاناً في ثقة الترابي في تصوره ذاك ذهب مع المعتقلين إلى كوبر حبيساًُ . وقد أخطأ الحكام الجدد خطأ جسيماً عندما جمعوا كل ألوان الطيف السياسي ولأول مرة في مكان واحد دون أن تكون بينهم أي احتكاكات فقد كان تحالفهم في دائرة الصحافة لإسقاط زعيم الجبهة تجربة تقدمت الاتفاق على ميثاق التجمع الوطني الديموقراطي أهم إنجازات الحركة السياسية مجتمعة . تحاور أعضاء التيارات المختلفة داخل كوبر وعقدوا الندوات القيمة التي راجعت كل التجربة الديموقراطية وقد ساعد ذلك كثيراً في توقيع ميثاق التجمع رغم مقدمته التي حوت نقداً حاداً للتجارب الديموقراطي وللأحزاب في مجملها ولتلك الدائرة الشريرة وضرورة أن يتفق الجميع على برنامج وطني ..
    تطور مشروع المعارضة السياسي وقاد إلى مؤتمر القضايا المصيرية وعالج قضايا جديدة واعترف الجميع بالقصور وأهمية إعادة النظر في علاقة الدين بالدولة ورفض توظيف الدين في العمل السياسي على أن الا يتكون حزب على أساس ديني .. ومن دون ضجيج كون د. الترابي المؤتمر الوطني دون إشارة إلى علاقته بالإسلام وأصبح هو حزب السلطة الجديد وانضم إليه عدد من المسيحيين وغيرهم مع غير المسلمين وتسنموا مراكز داخله وأصبحت الدعوة إلى منع قيام حزب على أساس ديني لا شأن لها بالتجربة الجديدة الذي تحوطت بها قيادة الجبهة (المرنة) كما ذكرنا من قبل ..
    عاب الإسلاميون على الترابي إهماله للتنظيم الإسلامي وصرف قيادته بعد أن أهدى كل منهم مصفحاً ، وانتهى بذلك التنظيم الداخلي .. وهذا يعني أن الترابي كان جاداً في نقل سلطة الحزب (العقائدي) إلى الحزب الجديد معتمداً على إمساكه بكل الخيوط فلم يكن هنالك مجلس اربعيني كما تزعم الإشاعة السائدة بل كان هناك مجلس للشيخ غير ثابت تتم فيه حسم القضايا الكبرى .. يحدد هو من يأتي إليه وقراراته نافذة في أدق دقائق القرارات التي تخص العمل السياسي ومعاملة الخصوم والفصل والاعتقال وانعقاد المؤتمرات وتحديد القيادات في كل مؤسسات الدولة .. وعندما اكتمل بناء المؤتمر الوطني حاول الترابي الاستناد على مؤسسيته الجديدة المصنوعة بدقة وحذق وهنا انفجر الخلاف وتمت إقالة الشيخ وبإقالته ومع التوجس الذي أصاب كل الأجهزة الحساسة داخل الحزب فقد التنظيم مرونته وانعدمت الثقة بين قياداته ، وكان لا بد من البحث عن بديل تؤول إليه السلطات التي كان يتمتع بها الأمين العام .. واختلفت الفرق والتي تكونت مع الظروف الجديدة حول خليفته رغم تلك المحاولة والتي تمت لبناء الحركة الإسلامية من جديدة لتنظيم يضم فقط الإسلاميين ويكون رقيباً على تنظيم السلطة الواسع (المؤتمر الوطني) ويقال أن التصويت لقائد الحركة الإسلامية الجديد تم بالبطاقات الشخصية ففقد سريته وبالتالي ديموقراطيته ولم يظهر تأثير التنظيم الجديد على مجريات الأمور وظل التنظيم الرسمي (المؤتمر الوطني) يضم قيادات معروفة تقدم تصريحاتها للصحافة وأجهزة الإعلام دون أن يكون هنالك ما يعكس فعالية هذه التصريحات غير أنها تظهر في شكل مناكفات مع القوى السياسية عموماً والحركة الشعبية بصورة أخص .. لقد بقى نفوذ أجهزة الدولة ومؤسساتها المسيسة فقط ..
    نقل الإسلاميون ذلك النفوذ الكبير الذي كان يتمتع به الأمين العام إلى رئيس المؤتمر فاجتمعت عنده السلطة السياسية والتنفيذية وأصبحت قراراته هي الحاسمة وهو لا يحتاج إلى مستشارين لا يقدموا أو يؤخروا ، فإذا كان الأنس قديماً وسط المواطنين ينقل أحاديث وإشاعات عن مجلس الشيخ الآن لا يوجد حديث عن مجلس لرئيس الحزب ورغم مستجدات عديدة أهمها اتفاقية نيفاشا لكن لم يواجهها الاسلاميون بأي مرونة كتلك التي تحدث عادة في أيام الأمين العام ، ثم هنالك اتفاقية القاهرة وأسمرا وأبوجا المتعثرة دون أن يقود ذلك إلى أي تغييرات كانت بالتأكيد ضرورية .. فماذا حدث في الحقيقة وعلى ماذا راهن الشق الآخر من الإسلاميين بعد فقدانهم ميزة المرونة.

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509469&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:32 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    رسالة مفتوحة للقائد سيلفا كير ميارديت
    دكتور حيدر بدوى

    السيد القائد سلفا كير ميارديت،

    السلام عليكم،

    هذه التحية التي لا يمنعك من ترطيب المشاعر بها كونها تحية الإسلام، وكونك لا تضع حدوداً وهمية بين عقيدتك وعقائد الآخرين. سمعتك كثيراً، تستخدم هذه التحية. وقد سكنت في قلبي نبرات صوتك، مسكناً خاصاً، وأنت تنطق بها في جوبا في فاتحة وخاتمة كلمتك الافتتاحية في مؤتمر قيادات الحركة الشعبية بالخارج في يوليو الماضي. سمعتك تنطقها صادقاً، كما كان القصد منها يوم صكت لتعبر عن معنى السلام. ولا شك عندي أنك تنطقها وأنت تعنيها، لا ممارياً، ولا كما ينطقها معظمنا بحكم العادة. ولا شك عندي أنك رجل سلام من الطراز الأول مثلما كنت قائداً مقاتلاً من الطراز الأول.

    ليت قومي يدركون أنك صادق حين تقول بإنه لا عودة للحرب بعد اليوم، فإما وحدة تسودها قيم السلام والحرية والعدالة، أو فراق بإحسان. وليتهم يدركون بأننا، في الحركة الشعبية، نعمل لأن تكون الوحدة هي عائد السلام الأول، فهي خيارنا الأول. ليت قومي يدركون أنك قاتلت من أجل الوحدة - مشروع الحركة الشعبية الأساس- فصائل انحرفت عن مسار الحركة، وفي سبيل ذلك استشهد ما يقارب أو يعادل من قتلوا في الحرب بين الحركة وقوات المركز.

    سيدي القائد،
    أكتب إليك هذه الرسالة المفتوحة عوضاً عن مخاطبتك عبر القنوات الداخلية في الحركة لأنني، مثلك، أؤمن بمبدأ الشفافية الذي ظللنا نمارسه في منعطفاتنا التاريخية، بخاصة بعد توقيع اتفاقية السلام. وسأتناول في هذه الرسالة ثلاثة أمور هامة، هي:
    1. المراهنة على الشعب في جعل الوحدة جاذبة
    2. المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي
    3. الانتخابات والتحالفات القادمة

    المراهنة على الشعب:
    في شأن الوحدة كثيراً ما نردد أننا نريدها جاذبة. ولكننا كثيراً ما نرهن جاذبيتها بوضع زمام المبادرة عند المؤتمر الوطني. والمؤتمر الوطني لا يمثل شعوب شمال السودان حتى نجعله وصياً على مصير وحدة السودان والسلام بين شعوبه. بنفس القدر، نحن في الحركة لا نعتبر أنفسنا أوصياء على أحد. زمام المبادرة يجب أن يعود للشعب، وعلينا في الحركة أن نعمل جادين لإعانة الشعب على استرداده. الشعب السوداني هو الذي سيجعل الوحدة جاذبة. ولا شك عندي أن الوحدة هي خيار الشعب الأول، على الرغم من علو صوت القوميين العنصريين في الخرطوم.



    علينا في الحركة، قيادة وأفرادا، أن ننظم أنفسنا وننزل بمشروعنا للشعب في الهوامش، والمراكز، نشرحه للناس ونستمع لهم ولما يرونه سبباً في معاناتهم. والأمر ههنا ليس بالتعقيد الذي يترآي للبعض، خاصة وأن كوادر الحركة جربت معاناة الحرب من الهوامش، وهي بلا شك قادرة على تكبد المشاق في سبيل العمل السلمي. أن تخرج أتيام صغيرة للقرى والمدن حاملة معها منشورات تشرح مشروع الحركة ليس بالأمر الصعب. وتكلفة مثل هذه الوفود لن تكون عالية. وربما لا تتعدي تكاليف تذاكر السفر لك وفد يضم هذه الأتيام. ذلك لأن كرم أهلنا المعروف، سيتكفل بتغطية الإقامة والمأكل والمشرب.



    وقد جربت كل ذلك كجمهوري في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث قام وفد كنت عضواً فيه بتغطية ما لا يقارب 50 قرية ومدينة في للولاية الشمالية، في شهر واحد. هذا ماقام به وفد واحد فقط، يتكون من أربعة أشخاص، انقسموا إلى تيمين، أحدهما غطى الجزء الشرقي من القرى والمدن الواقعة على النيل، والثاني غطى الجزء الغربي. وظل التيمان يلتقيان بين فينة وأخرى في مدن أو قرى معلومة ليتبادلا الانطباعات ويتدارسا تنفيذ باقي خطتهما وليستزيدا نفسياً من الطاقة الروحية التي تنتج من تبادل المودة الجماعية بعد انقطاع. قمنا كجمهوريين بحملات كثيرة مثل هذه، نفذهتها المئات من الوفود، وصل بعضها إلى أقصى الجنوب وإلى أقصى الشرق، وأقاصي دافور والنيل الأزرق وقلب جبال النوبة. كان أهلنا في كل هذه المناطق يكرموننا كجمهوريين بطيب خاطر، على الرغم من أن معظمهن كانوا مضللين بشأن فكرتنا، وبعضهم يعتبروننا كفاراً أو ضالين! كل ذلك لم يمنعهم من إكرامنا. وفي ذلك عبرة للناسفين لقيم التسامح بيننا!



    بزيارة أهلنا والتفاعل معهم يمكننا أن نبسط تنظيم أنفسنا في الحركة وإيصال أفكارنا للناس، وأن نبسط مفاهيمنا لهم تبسيطاً يحاكي فطرتهم السليمة، ويتفاعل مع معاناتاهم ليدرج فهمهم للحياة في قلب مشروع السودان الجديد. ولتكن زياراتك القادمة للولايات الشمالية، سيدي القائد، بداية انطلاق لحملات الحركة لشرح نفسها للناس. ولتتكون الوفود من شماليين وجنوبيين، رجالاً ونساء، لا تحدنا قبيلة، ولا عقيدة، ولا نوع في ترسيخ معاني سودانيتنا وتجسيدها. ولنرسل وفودنا لكل بقاع السودان، لا نستثني فيه مدينة أو قرية، ما وسعنا الوسع. هكذا سنملك مشروعنا للشعب، يعلمنا ونعلمه، على أمل أن يرانا ممثلين شرعيين له فيفوضنا لنمثله ونمثل مصالحه.



    منطلقي هنا هو الوعي بأن مشروع الحركة "الشعبية" هو مشروع "شعبوي،" يبدأ من الهامش وينتهي في الهامش. وعليه فهو مشروع يجب ألأ يراهن إلا على "الشعب،" لا على قوى المركز (باستثناء قوى هامش المركز). ولا يغيب عليك، سيدي، أننا قصرنا في هذا الجانب أيما تقصير، واننا انشغلنا بشؤون تقسيم السلطة والثروة بأكثر مما يجب، ناسين أن مشروع الحركة أساسه السلطة النابعة من الشعب، لا المفروضة عليه، وأن الثروة هي ثروته، ويجب أن يكون له القدح المعلى في وصف كيفية ونوعية استخدامها.



    والشعب لا يفوض أمره إلا لمن يفوضون أمرهم له. فلنفوض أمرنا للشعب، ولنجعله الحكم على مشروعنا. ولا شك عندي أنه سيدرك أن مستقبله ومستقبل الحركة متلازمان، مما سيجعله يجند طاقاته ليجعل الوحدة جاذبة. ولن تكون الوحدة جاذبة بغير تفعيل حملات التوعية بضرورة المصالحة الوطنية والتركيز على دور التحول الديمقراطي في التئام جروحنا الغائرة.

    المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي:



    المصالحة الوطنية، سيدي القائد، تنبني، في تقديري، على أن مشاكلنا ناتجة من واقعنا الثقافي والتناقضات القائمة فيه، وأننا جميعاً مشاركون فيها بأقدار متفاوتة. ولا يوجد بيننا أبرياء، أطهار، لم يشاركوا فيها كما يخيل للبعض. وبهذا المعنى فإن الصمت عن إدانة الجرائم التي ارتكبت في حق شعبنا منذ اسقلال السودان في حد ذاته يشكل جريمة. ولكي نطهر أنفسنا من جرائمنا جميعاً، كسودانيين لا غير، ضغرت تلك الجرائم أو كبرت، يجب أن نشرع كلنا في محاسبة النفس قبل الغير.
    وقد طرحت الحركة في المفاوضات أن تقوم المصالحة الوطنية في السودان على اساس التجربة في جنوب افريقيا. وأن تكون هنالك لجنه لكشف ما حدث أثناء الحرب خاصة وأن المصالحة في مفهوم الحركة ليست بغرض التشفي والثأر وإدانة الخصم، بل هي بغرض التعلم من التجربة وبغرض التوثيق للتاريخ حتى لا نكرر تجاربنا الفواشل. وفي هذا السياق فقد إعترفنا نحن في الحركة الشعبية بأخطائنا، وأعتذرنا عنها. ويجب أن نستمر في تذكير أنفسنا بتلك الأخطاء التي إرتكبت أثناء فترة الحرب، ولا يجب أن نتعامى عنها حين يذكرنا بها الآخرون. هذا بجانب العمل الدؤوب تذكير الآخرين، بالحسنى، بما ارتكبوه في حق الشعب السوداني دون تشخيص أو من أو أذى، على أساس أن من لم يكن منا بلا خطيئة فليرم بحجره يرجم الخطايا لا الخطائين. فالخطاؤون أنفسهم ضحايا لثقافة الخطيئة. وما أكثر منتجات هذه الثقافة الشائهة. من هذه المنتجات، التي وقع كثيرون منا ضحايا لها، تجد العنصرية والهوس واستغلال الجهل والجهلاء في الترفيع الواهم للذات والحط من أقدار الآخرين، والتحصيل غير المشروع للسلطة والثروة.
    بتركيز الحركة على أن مشاكلنا محصلة لواقعنا المشترك، وأخطاءنا المشتركة، تستطيع الحركة أن تساهم في بناء المفاهيم التي تجعل مشروع المصالحة الوطنية أساساً لترسيخ الوحدة الوطنية وإشاعة ثقافة السلام، لا أساساً للقصاص. وهذا، بدون أدنى ريب، سيقربنا من شعبنا أكثر، ويطمئن شركاءنا بأننا لسنا أعداءهم كأشخاص، بل أننا معهم شركاء ضد الجهل والتخلف والاحتراب والخصومة غير الشريفة. وهذا يحتم علينا أن نضاعف العمل في اتجاه تأكيد دور المنابر الحرة في نشر ثقافة المصالحة الوطنية في سبيل نشر ثقافة السلام.
    وهنا لا بد من الإشادة لا شتراطكم تكوين لجنة للمصالحة الوطنية خلال ثلاثة من انفراج الأزمة بيننا وشريكنا في الحكم (لتجاوز مرحلة البيانات والفرمانات الجاهزة التي لا تغنى غناء البرامج ذات المضامين الهادفة لتقعيد ثقافة السلام والمصالحة الوطنية). وهنا أيضاً لا بد من التأكيد مرة أخرى على أن المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي أمران متلازمان، إذ لا يمكن أن يتم التحول الديمقراطي في أجواء يسودها التربص وسوء القصد والتآمر والترصد للآخر. القصد من المصالحة الوطنية هو بث روح الشفافية والقصد من التحول الديمقراطي هو تعميق حس التنافس الشريف في أجواء من الشفافية تجعل أي رسالة متداولة بين الناس، فكرية أو سياسية، مبرأة من الغرض السافل والرغبة في الحط من أقدار الآخرين.
    وفي هذا الشأن يجب أن تركز الحركة بصورة حازمة في الفترة القادمة على المشاركة الفعلية في الحكم وعدم الرضوخ للتهميش في صنع القرار. ويجب أن تستمر الحركة في التشديد على فصل السلطات ككافل أساسي للمصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي. والالتزام بالاتفاقية يحتم فصل السلطات و يؤكد دور القانون. وفي اتجاه تأكيد دورنا الحقيقي في الحكم لا بد من المساهمة الفاعلة في تحديد صلاحيات الشرطة، ولا بد من تفعيل وثيقة حقوق المواطن، وهي، في تقديري، أهم وثائق الاتفاقية على الإطلاق. ويجب أن يفهم شركاؤنا بأن بقاءنا في الحكم رهين بتفعيل هذه الوثيقة التاريخية الهامة، إذ أننا لا يمكن أن نرتجي مصالحة وطنية أو تحول ديمقراطي أو وحدة طوعية أو سلام مستدام بدون كفالة حقوق المواطنة المضمنة في تلك الوثيقية. وفي هذا الصدد يجب أن لا تكتفي الحركة بالشجب والإدانة والاستنكار حينما تنتهك حقوق المواطنين غير المنتمين للحركة فحسب، بل يجب أن تتخذ خطوات عملية، ولو كان ذلك بالخروج من الجهاز التنفيذي، إذا ما أنتهكت حقوق المواطنين -حتى لو كانوا أعضاء في المؤتمر الوطني نفسه. وكثيراً ما ينتهك شركاؤنا حقوق بعضهم البعض، فنغض الطرف شامتين. وهذه لا يليق بنا كأصحاب مبادئ سامية مشغولون بحق الإنسان في الحياة وحقه في الحرية بغض النظر عن الانتماء السياسي أو الديني أو العرقي.

    الانتخابات والتحالفات القادمة:
    أول ما تجب الإشارة إليه في هذا المقام هو أن برنامجنا الانتخابي يجب أن يحتوي على ضمان حقوق المواطنة لكل السودانيين، بخاصة وأن اتفاقية نيفاشا تغمط المواطن الشمالي حقه في الحرية وحقه في الحياة حين تنص على أن الشريعة الإسلامية هي أساس التشريع في الشمال. وفق نصوص الشريعة، التي حاول نظام الانقاذ تطبيقها ففشل، ليس هناك حق للمسيحي، شمالياً كان أو جنوبياً، في أن يتولى الولاية الكبري. أي أنه ليس من حقك، وفق هذه النظرة القاصرة، سيدي، أن تكون نائباً للرئيس. ووفق هذه النظرة القاصرة، فإن الدولة لها الحق في إخضاع المسملين وغير المسلمين لحكمها بالقوة. وفيها لا تتولى المرأة الولاية الكبرى. وفي كل ذلك، وغير ذلك، تفصيل كثير لا نرى ما يوجبه هنا في هذه الرسالة الموجزة لسيادتكم.
    وما يهمنا هنا هو أن الشريعة لا تضمن حقوق الإنسان في الحياة والحرية، بل تتضمها أصول القرآن. ومن هذه الأصول قوله تعالى "قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر." ومنها "أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، إن ربك أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين." هكذا يمكن لبزنامجنا الانتخابي أن يؤكد بأننا نسعى لترسيخ هذه المعاني الدستورية التي تنص عليها كل الكتب المقدسة، بما فيها القرآن، والنظر إلى الشريعة باعتبارها تنبني على نصوص مرحلية قضت إرادة المولى أن تحكمها في فترة تاريخية معينة تجاوزتها متطلبات مرحلتنا التاريخية الحالية. ولا شك أنك تعلم، سيدي، بأن كل الكتب السماوية تحتوي على نصوص مرحلية، وأخرى أصلية.
    وفق هذه النظرة يمكن أن تتشكل تحالفاتنا القادمة. وفي هذا لن نستثني أي قوة سياسية، كبرت أو صغرت، بما في ذلك المؤتمر الوطني نفسه. فهو، وإن كابر، يعيش طرفاً مقدراً من معاني أصول القرآن حيث يقبل في عضويته المسيحيين واللاديينين، وهؤلاء كثر فيه. وهو يرتضيك في الولاية الكبري، في مؤسسة الرئاسة. وهو يولي النساء ولايات كبري في الحزب، وفي الدولة، ومفاصل الحياة العامة بكل تفاصيلها. إذن هو يعمل بروح القرآن، لا بالشريعة، في الكثير من شؤونه، ثم هو يصر على أنه جاء لتطبيق الشريعة! وحين يقول الآخرون بأن أصول القرآن هي صاحبة الوقت، وأن فروعه كانت لوقت ماضً، نراهم يكابرون ويكفرون من يخالفونهم في الرأي. وهذا لا يجوز بعد أن علمهم الواقع، مثلما سيعلم غيرهم في السعودية وأفغانسان وإيران وغيرها، أن نصوص القرآن تحتاج إلى فهم، للتفريق بين الأصول والفروع. وقتها سيعرفون بأنهم في واقعهم إنما يعيشون أصول القرآن، وأنهم لا فكاك لهم من ذلك، شاؤوا أم أبوا، فقد تجاوز الواقع نظرتهم الضيقة تلك، التي ارتدوا عنها بشهادة إخوانهم بالأمس، خصوم اليوم، وبشهاد كثيرين منهم، داخل المؤتمر الوطني. هذا، وإن كابروا، ملئ الأرض بمكابرة خاسرة، إن كان ذلك آجلاً أو عاجلاً!!!
    وهنا يجب الربط بين الانتخابات والتحالفات ومشروع المصالحة الوطنية. كلمة المصالحة تستبطن الاحتراب والتخاصم. إذ ليست هناك مصالحة إلا بين متخاصمين. ونحن بفضل الله علينا قد تجاوزنا مرحلة الاحتراب والخصومة إلى آفاق السلام. ذلك بأن أكبر خصمين في ساحتنا السياسية، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان قد إرتأتا أن السلام والتآخي هما السبيل الأوحد للخروج بالسودان من أزماته الراهنة. وهما بذلك الأقدر على زرع معاني السلام والخروج بالبلاد إلى آفاق الرفاهية والعدل والمساواة. ولكي يتم ذلك هناك خطوة واحدة، كبرى، يجب أن نخطوها بقوة وثبات وعزم.
    هذه الخطوة القوية، الثابتة، العازمة، تتطلب نحر المكابرة، والقفز فوق دمها، لحفظ دماء السودانيين وتوفير حياتهم لغرس معاني السلام والخير والمحبة والرفاه وفق معاني الديمقراطية والاشتراكية والعدالة الاجتماعية.
    فإذا ما نجحنا في نحر المكابرة، نحن وشركاؤنا معاً، سيتوب المؤتمر الوطني عن الهوس الديني، ويقبل على دين الله، الضامن للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية بقلب مفتوح. وسيتوب عن سفكه للدماء وقتله للأحرار وتجويعه للصغار تعذيبه للأبرياء. وسنتوب نحن في الحركة الشعبية لتحرير السودان عن كل دم سفكناه بغير حق. وستتوب كل القوى السياسية، بخاصة الطائفية منها، عن كل خطيئة ماحقة ارتكبتها. وليس هناك فينا برئ، كما سلفت بذلك الإشارة في رسالتي هذه لك، أيها الحكيم.
    الانتخابات القادمة يجب أن تقوم على الشفافية، ولا يجب أن يستثني أحد من المشاركة فيها. ويجب أن نشجع فيها التحالفات بين القوى السياسية. وفق ذلك فإنه بإمكاننا أن نتحالف مع القوى التي تشاركنا في برنامجنا الفكري والسياسي، على أن نكون منفتحين على تقبل مقترحات تلك القوى إذا كانت مقترحاتها موضوعية. ويجب الاعتراف بأننا، على الرغم من قوة مشروعنا أخلاقياً وفكرياً وسياسياً، إلا أننا نحتاج للآخرين من حيث الكوادر والتنظيم والتأهيل السياسي والفكري. يجب أن نشجع التحالفات بين معارضينا كذلك. شتات القوى السياسية ليس من صالح أحد. وأي خطوة جريئة من جانبنا في الحركة الشعبية في اتجاه التحالفات السياسية، سوف يشجع القوى الآخرى للتحالف ضدنا. وفي هذا خير كثير. إذ أن السودان يحتاج لا ستجماع قواه السياسية المشتتة في أجسام فكرية-سياسية قليلة تمكن الناس من التمييز بين من يمثل مصالحها ومن لا يمثلونها. وهذا في حكم المستحيل في الوقت الراهن، في ظل تشظي كل القوى السياسية، باستثناء الحركة الشعبية، التي تتقوى كل يوم جديد بفضل حكمتكم وتريثكم في البت في الأمور، في ظل واضع سياسي شائك لا ضريب له في عالمنا المعاصر. ولكنك تعلم بأن الحركة الشعبية نفسها مهددة بالتفتت إذا ظلت على ما هي عليه من انغلاق نحو القوى الآخرى. فالحركة الشعبية على الرغم من القوة الأخلاقية لمشروعها الفكري-السياسي فهي ضعيفة للغاية في التنظيم، وهي غير جاهزة، قولاً واحداً، لخوض الانتخابات بحالها الراهن. وهي منشغلة بأكثر مما يجب بتقسيم السلطة، في ظل تهافت البعض على المناصب والمخصصات. وهي غير قادرة على الممارسة الفعلية للسطلة التي في يدها. وهي فوق ذلك كله، ذاهلة عن الالتفات لتوعية الشعب بأهمية لحظتنا التاريخية هذه، في مساره السودان، نحو تحقيق تجربة جديدة، فريدة في زمننا المعاصر، بها نقدم للبشرية ما يمكن أن يساهم في هدايتها من شرور الهوس الديني، أياً كان مصدره، إسلامياً أو مسيحياً أو يهودياً، والاستغلال الرأسمالي، أياً كان منبعه أوربياً أو أمريكياً، والتقتيل والخراب باسم الله وباسم الحرية.
    وبما أن الحركة الشعبية هي القوة الوحيدة في السودان التي يخطب ودها الخاطبون، وعندها يختصم الخصوم، ومنها ترتجى الحلول؛ وبما أنها القوة الوحيدة في السودان التي تزداد وحدة فوق وحدة، وقوة فوق قوة، وحكمة فوق حكمة؛ فإننا يجب أن نتخير حلفاءنا بحصافة، وأن لا نستثني المؤتمر الوطني، إن هو ساهم معنا في نحر المكابرة، وأقبل على مشروع المصالحة الوطنية وعلى تنفي اتفاقية السلام الشامل بقلب مفتوح وفق ما تكفله الأديان السماوية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

    خاتمة:
    سيدي، السودان يمر بمنعطف خطير، ولولا حكمتكم لانقسم إلى دولتين متحاربتين فيما بينهما. ولما توقف الأمر عند هذا الحد. فإن الشمال به قوى ستحمل السلاح ضد المؤتمر الوطني إذ انقسم السودان إلى دولتين. فإذا أخذنا في الاعتبار أن دارفور مشتعلة، وشمال السودان على صفيح بارود بعد أحداث كجبار، وأن الشرق وجبال النوبة والنيل الأزرق بها قوى، حتماً، ستحمل السلاح، فإنه لا بد أن نتوقع أن يكون مقدار الدماء التي ستسفك والخراب الذي سنلحقه بالزرع والضرع مما لايمكن أن يحصيه محص أو يرده راد. أما جنوبنا الحبيب، وأنت العليم بحاله، فلن يكون أوفر حظاً من الشمال، إذ أن به كل عوامل التشتت والاحتراب والتمزق االحاد. ذلك بسبب تفشي القبلية فيه وضعف البنى التحتية والفوقية، وهشاشة القوى السياسية وتنافسها بغير تأهيل يذكر في شؤون الحكم الحديث.
    سيدي، السودان، يمكنه على يدك ويد السيد رئيس الجمهورية أن يصبح منارة هادية للبشرية في عالم اليوم. عالم اليوم يبحث عن مكان في العالم تتعايش فيه الأديان. وبشرية اليوم تبحث عن مكان في العالم تلتقي فيه الحداثة مع الأصالة. وتبحث عن مكان تلتقي فيه كل الأجناس والألوان، وتتبادل فيه أفضل ما عندها مع بعضها البعض، بمحبة وتوادد ووئام. تبحث البشرية عن مكان يتعانق فيه الإسلام مع المسيحية. تبحث عن مكان يتعانق فيه محمد والمسيح، وهما من أم واحدة. يبحث الإنسان السوداني دفء العناق بين محمد أحمد ودينق وأدروب وأبكر وكوكو، دون تعالٍ من واحد على الآخر. يبحث عن غناء عشة وميري وحوة وأشول، يتسامعن دقات قلوبهن التي تضج بدفقات حرى تطلب السلام، والمحبة، ضجيجاً أدمى نواحينا كلها. وقد آن لهذا الضجيج أن يتشذب ويتهذب ليصبح أنغاماً تسمع الإنسانية أجمل ما تشتهيه من دفقات المحبة . آن لنا أن نهدي العالم بأن نريه بأننا صناع سلام، وبأن الإسلام والمسيحية، ما هما إلا نغمتان عذبتان من موسيقى علوية، تلاقيها موسيقى تراب السودان لتنج منها أعزوفة تبهر السامعين، لتسوقهم من الهوس إلى السعة، سعة الله، الواسع، الرحيم، السلام، المؤمن، العزيز، الرحيم، الرافع.
    هذا، ولتقبل مني، سيدي، هذه المساهمة المتواضعة، التي أرجو أن تجد منك، ومن قيادات الحركة الشعبية، والقوى السياسية الحية، وكل من يهمه شأن السودان، أذنا صاغية. فهي عصارة معاناة حسية وفكرية وشعورية كبيرة، من نوبي-جنوبي. بدأت هذه المعانة منذ مولدي في حلفا لأب يتيم، فقير، تلطف الله عليه، بعد شقاء عمر قضى جله عاملاً في السكة الحديد. وأم قهر أباها المرض فعاشت فقيرة، إلا من كرامتها وحبها للناس، كل الناس، وهي تعبر عن حبها هذا بلغة عربية "مكسرة" ولكنه نوبية محببة. أما حضنها لمسالميها من كل أهل السودان، فقد ظل، إلى اليوم، يعبر عنها بأبلغ من كل مفردات الكلام. والدي، يا سيدي، نوبي، حلفاوي، أمه عركية من طيبة الشيخ عبد الباقي. هاجر أبوه بسبب الفقر والاضطهاد من حلفا إلى طيبة الشيخ عبد الباقي، فتزوج من عركية، هي زينب بت البدوي، بت التاية، وجدها الأكبر هو الشيخ يوسف أب شرة. والشيخ يوسف أب شرة هذا، قدس الله سره، أمه جنوبية. لهذا كثيراً ما أفخر بأنني حلفاوي، نوبي-عربي-عركي-دينكاوي. و ربما تعلم، يا سيدي، أن هناك أسرة كبيرة معروفة في طيبة الشيخ عبد الباقي تعرف بآل النويري. وما فخري بأصولي الجنوبية إلا محاولة متواضعة في اتجاه نحر المكابرة، لا للتدليس والمداهنة طمعاً في شئ، كما قد يظن ذوي الغرض. ولولا مدلول تجربتي الحياتية، باعتبارها تعبر عن الوحدة بالدم قبل الرؤية الفكرية-السياسية، لما شغلتك وقرائي بها.
    وفي مقامي هذا لا أملك إلا أن أختم بشئ مما قاله الأستاذ محمود محمد طه، الذي كان يرى أن الإسلام، في معناه الواسع، والقرآن في أصوله، ليسا إلا كل الأديان تعبيراً عن الأديان في كتاب واحد. وأن هذا المعنى الشامل للإسلام جاء وصف القرآن فيه لسيدنا إبراهيم، وهو أب الأنبياء الموحدين، بأنه "أول المسملين." وهذا يعني أن الإسلام في معناه الواسع إنما هو دين إبراهيم، ودين محمد، ودين عيسى، ودين موسى. وهو دين داعي "للتسليم" لله، ولبث السلام. وكلمة الإسلام نفسها، مثل كلمة السلام، في حرفها، مشتقة من كلمة التسليم هذه. بهذا المعنى فإن القرآن، مثله مثل الانجيل والتواراة، هو كتاب، للمسلمين، والمسيحيين واليهود. وفي هذا المعنى ألف الأستاذ محمود محمد طه كثيرا من الكتب، أكد فيها أن السودان بميراثه التاريخي العظيم، وبتركيباته الدينية والعرقية ومزاياه الجغرافية والطبيعية، إنما هو قادر على أن يقود العالم إلى آفاق جديدة، على الرغم من تخلفه الراهن.
    فاسمعه معي وهو يقول: "أنا زعيم بأن الإسلام هو قبلة العالم منذ اليوم .. وأن القرآن هو قانونه.. وأن السودان ، إذ يقدم ذلك القانون في صورته العملية ، المحققة للتوفيق بين حاجة الجماعة إلى الأمن ، وحاجة الفرد إلى الحرية المطلقة ، هو مركز دائرة الوجود على هذا الكوكب .. ولا يهولن أحداً هذا القول ، لكون السودان جاهلاً ، خاملاً ، صغيراً ، فإن عناية الله قد حفظت على أهله من أصايل الطبائع ما سيجعلهم نقطة التقاء أسباب الأرض ، بأسباب السماء ." الأستاذ محمود محمـد طـه - جريدة الشعب - 27 يناير1951




    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509631&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:36 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب على محاضرة د. فاروق محمد ابراهيم

    وملاحظات حول رسالته للمؤتمر الخامس للحزب الشيوعي

    بقلم : تاج السر عثمان

    اقام د. فاروق محمد ابراهيم محاضرة بتاريخ 6/2/2008م بمركز الخاتم عدلان بعنوان رسالة الى المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي السوداني خلص فيها الى ضرورة اعادة الاعتبار الى مؤتمر الجريف الذي قرر تحويل الحزب الشيوعي الى حزب اشتراكي جماهيري . الجدير بالذكر أنه عند ما فتحت اللجنة المركزية المناقشة العامة حول متغيرات العصر ، دعت قيادة الحزب الشيوعي د. فاروق للمساهمة في المناقشة العامة ، وكتب ورقة ، نشرت في مجلة قضايا سودانية التى كان يصدرها الحزب الشيوعي في الخارج ، العدد الرابع ، ابريل 1994م ، وعقب عليها الاستاذ التيجاني الطيب في العدد نفسه ، كما تم تلخيص وجهة نظر د.فاروق ضمن التلخيص الختامي للمناقشة العامة والذي عمم لللاعضاء في خمس كتيبات ضمن وثائق المؤتمر الخامس ، رغم ذلك رحبت بدعوة د. فاروق محمد ابراهيم الى لحضور المحاضرة بمركز الخاتم عدلان للمناقشة والتعقيب .
    استاذنا الجليل د.فاروق محمد ابراهيم من الذين التحقوا بالحزب الشيوعي السوداني في سنى تأسيسه الاولى ، كما ذكر في سيرته الذاتية التى قدمها في مجلة قضايا سودانية العدد الرابع، ابريل 1994م ، كما شارك في تأسيس رابطة الطلبة الشيوعيين في نهاية الاربعينيات من القرن الماضي ، وكان السكرتير السياسي لرابطة الطلبة الشيوعيين بجامعة الخرطوم في الفترة : 1950 – 1955 م ، وكان عضوا باللجنة المركزية للحزب حتى عام 1970م، ثم خرج من الحزب في انقسام 1970 ، وعاد الى الحزب عقب انتفاضة ابريل في العام 1986م ، وحاليا خارج الحزب الشيوعي بارادته. وهو من المثقفين السودانيين المرموقين، وله مساهمات قيمة في الاقتصاد الزراعي ، وكان من الذين يرسمون سياسة الحزب الشيوعي كما أشار الشهيد عبد الخالق محجوب ، اذكر اننى تابعت مساجلاته في الصحف السودانية حول الاصلاح الزراعي مع د. شريف الدشوني في الستينيات من القرن الماضي ، كما أن د.فاروق ناشط في العمل الثقافي والعمل العام ، ويفرض عليك احترامه لنزاهته ودفاعه عن مبادئه وفيما يعتقد أنه الحق ، وخلاف الرأى عنده لايفسد للود قضية، ، وهو عالم في مجاله ، ولايبخل في تقديم المساعدات لكل من يطلبها منه ، كما انه ابن محمد ابراهيم النور ذلك المثقف السوداني الاصيل الذي كانت له مقالات ودراسات في مجلتى النهضة السودانية والفجر التى كانت تصدر في الثلاثينيات من القرن الماضي.اضافة لمقاومة د.فاروق لعسف نظام الانقاذ والذي تعرض للسجن والتعذيب والقهر والنفى والفصل من العمل ، كما اوضح في مذكرته التى نشرها في صحيفة الايام حول شروط المصالحة الوطنية والتعافى، وبالتالى ، فان تاريخه مشرف في الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الانسان. كما سجل د.فاروق محمد ابراهيم مذكراته عن تأسيس الحزب الشيوعي بمناسبة العيد الاربعين لتأسيس الحزب الشيوعي السوداني والتى نشرت في مجلة الشيوعي (المجلة الفكرية للجنة المركزية ) ، الاعداد: 150، 152 ، 153،1954 م ، مع مذكرات مؤسسين آخرين هم : التيجاني الطيب ، الجزولي سعيد ، ابراهيم زكريا، د.خالدة زاهر ، عباس على ، صلاح مازرى،.. الخ.
    ود. فاروق من المتحمسين لفكرة تحويل الحزب الشيوعي الى حزب اشتراكي واسع ، وهى ليست فكرة جديدة ، طرحها الشهيد عبد الخالق محجوب عام 1956 ، تكوين حزب واسع للعمال والمزارعين ، ودارت مناقشات حولها في صفحات مجلة الشيوعي والتى قطعها انقلاب 17/ نوفمبر/ 1958 م ، وبعد اكتوبر 1964 ، اصدرت اللجنة المركزية وثيقة (مشروع تحول عميق ) والتى هدفت الى تحقيق شعار المؤتمر الثالث للحزب لتحويل الحزب الشيوعي الى قوة اجتماعية كبرى. وجاءت فكرة الحزب الاشتراكي بعد حل الحزب الشيوعي في نوفمبر 1965م، في مؤتمر الجريف التداولى عام 1966 م والذى قرر تشكيل الحزب الاشتراكي باندماج الحزب الشيوعي مع قوى اشتراكية سودانية اخرى، وتراجعت اللجنة المركزية للحزب في دورتها التى عقدت في العام نفسه عن الفكرة ، بأغلبية اعضائها ، عدا عضوين فقط هما د.فاروق محمد ابراهيم و الامين محمد الامين.ونشرت مداولات اجتماع اللجنة المركزية على الاعضاء في مجلة الشيوعي ، العدد 127 ، نوفمبر 1966م.
    كثيرون، كما أشار الاستاذ طه ابراهيم المحامى في تعقيبه على محاضرة د.فاروق، فسروا اسباب هذا التراجع عن القرار بعوامل خارجية مثل: اقتناع عبد الخالق محجوب برأى السوفيت الذين كانوا معارضين لحل الحزب الشيوعي ودمجه مع قوى اشتراكية اخرى ، ولكن ذلك التفسير احادى الجانب ويتجاهل عاملاً داخلياً حاسماً: يتمثل في ضغط فروع وقواعد الحزب الشيوعي التى كانت رافضة لقرار حل الحزب الشيوعي ودمجه مع قوى اشتراكية اخرى ،وفي ذهنها التجربة السلبية لحل الحزب الشيوعي المصري عام 1966م الذي ذاب في تنظيم السلطة( الاتحاد الاشتراكي العربي)، ويتجاهل ايضا قرار اغلبية اللجنة المركزية التى عبرت عن رأى قواعد الحزب برفض حل الحزب الشيوعي ، واذا كان الأمر كذلك ( الخضوع لرأى السوفيت)، لماذا لم تتمسك اللجنة المركزية والمؤتمر التداولى لكادر الحزب الشيوعي الذي انعقد في اغسطس 1970م، برأى السوفيت حول انقلاب 25 مايو/1969 م ، بدعمه لأنه نظام ديمقراطي ثورى ؟، كما كان يرى السوفيت، بل تمسكت ،اغلبية اللجنة المركزية واغلبية المؤتمر التداولي للكادر باستقلال الحزب الشيوعي ورفض حله ودمجه في حزب السلطة المقترح ( الاتحاد الاشتراكي)، رغم دعم السوفيت للنظام في تلك الفترة ، بل كانت هناك خلافات بين الحزبين السوداني والسوفيتي لخصتها دورة اللجنة المركزية في يوليو 1977م في النقاط التالية :
    * قيادة الطبقة العاملة للثورة الوطنية الديمقراطية .
    * دور الديمقراطيين الثوريين في منطقة التحرر الوطني.
    * الموقف من الفكر اليميني التصفوى في حزبنا ، والانقسام الذي ترتب عليه في سبتمبر 1970م.
    وهذا يعكس أن مواقف الحزب الشيوعي السوداني لم تكن متطابقة مع الحزب السوفيتي حول هذه القضايا ، اى أن الحزب لم يكن منقاداً تابعا للحزب الشيوعي السوفيتي ، هذا فضلا عن موقفه الرافض لتقييم السوفيت لنظام عبود (17/نوفمبر/1958)، باعتباره نظاماً وطنياً، ورفض عبد الخالق لذلك باعتبار أن حزبه هو الذي يقرروطنية النظام او عدمها، وليس السوفيت.
    هذا فضلا عن السؤال الذي طرح في المحاضرة من ضمن المناقشين لماذا لم يستمر الحزب الاشتراكي بعد انسحاب الحزب الشيوعي؟، ولماذا يرتبط قيام الحزب الاشتراكي الواسع بحل الحزب الشيوعي ، فمع وجود الحزب الشيوعي المستقل لماذا لم يبنى د.فاروق الحزب الاشتركي المقترح ؟ فالساحة السياسية واسعة ولايحتكرها الحزب الشيوعي، اضافة الى فشل تجارب الحزب الواحد في العالمين العربي والافريقي والتى كانت تقوم على الوصاية على الجماهير كما عبر الاستاذ نبيل اديب المحامى، وفشل تجربة الحزب الواحد في الاتحاد السوفيتي وبلدان شرق اوربا .
    وبعد تجارب انقلاب 25 مايو1969م وانقلاب 19 يوليو 1971 م ، توصل الحزب الشيوعي السوداني في دورة اللجنة المركزية في اغسطس 1977م بعنوان( الديمقراطية مفتاح الحل للازمة السياسية) ، الى رفض الحزب الواحد وضرورة الديمقراطية والتعددية والوصول للنظام الوطني الديمقراطي بطريق ديمقراطي جماهيري تعددى، وتلك كانت من اهم الدروس التى استخلصها الحزب الشيوعي من تلك التجارب.
    اضافة الى أن الموضوع ليس بهذه البساطة ، فمجرد اعلان الحزب الواسع وتغيير اسم الحزب الشيوعي سوف يتحول تلقائيا الى قوة اجتماعية كبرى ، وان الناس سوف يندفعون زرافاتاً ووحداناً للانضمام اليه، ولن تلاحقه تهمة الالحاد والزندقة في الصراع السياسي علما بأنها تهمة لحقت حتى بمفكرين اسلاميين غير شيوعيين مثل الاستاذ محمود محمد طه ود. حسن الترابي!!!.
    ولكن الحزب الشيوعي يتحول الى قوة اجتماعية كبرى بدراسة واقع المجتمع السوداني وفهمه واستيعابه والعمل على التأثير فيه نتيجة لتلك الدراسة كما اشار المؤتمر الرابع للحزب ، كما يتحول الى قوة اجتماعية كبرى بالارتباط بالجماهير والدفاع عن مصالحها في القطاعين الحديث والتقليدي ( المناطق المهمشة)، والارتباط بالتنظيمات الجماهيرية الديمقراطية والنقابية والاصلاحية والتواجد حيث تتواجد الجماهير والنضال معها وليس بالنيابة عنها في الارتقاء بمستواها المعيشي والسياسي والثقافي ، وهى عملية شاقة .
    مع شكرى وتقديري واحترامي لد.فاروق محمد ابراهيم ولمركز الخاتم عدلان على دعوتهم.



    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147510281&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:38 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الفكرة الجمهورية ما لها وما عليها
    بقلم/ الصادق علي حسن المحامي
    قلة نادرة من المفكرين وأصحاب الرسالات الإنسانية السامية من تمكنوا من توظيف كل دقائق أوقات حياتهم في ممارسة مسؤولياتهم القدرية في التوعية والتبشير بالافكار والمعتقدات الرسالية التي نذروا جل حياتهم من اجلها وخدموها في اخلاص وانتهز بعضهم حتى فترة الأوقات العصيبة ومواقف الشدة الحرجة امام جبروت الجلادين الطغاة في مواجهة الموت الوشيك من أجل الفكرة وباشروا مسؤولياتهم في التوعية في مواجهة جور السلاطين الجهلاء بسلاح الفكرة وعظمة الأي ونصاعة البراهان في نبل وشهامة لان هؤلاء المفكرون قد تجاوزوا رغبات كوامن النفوس العادية في الحياة التي استرخصوها من اجل افكارهم ومبادئهم فمضوا إلى الخلود وقد تركوا ميراثاً انسانياً وفكرياً خصباً يصلح لكل زمان ومكان للاسترشاد المعرفي وليس بالضرورة للاقتداء بالفكرة نفسها ويتيح الاسترشاد بالفكرة ووسائل نشرها والثبات من اجلها والتضحية والذود بالمهج والارواح للمتعمق في الفكرة ورسالة صاحبها أسباب الاستبصار في الرؤى، ففي مواجهة الطغاة في السابق وقف الشهيد/ سعيد بن جبيرة يقارع الطاغية الحجاج بالمنطق والفكر السديد وذهبا في مسيرة الحياة القدرية الفانية سعيد بن جبيرة ترك سيرة في المبدئية والفكرة والحجاج ترك سيرة في الطغيان والاسبتداد. ومن بين عظام المفكرين في السودان والرائد في ممارسة التوعية وتوظيف دقائق أوقات الشدة في مواجهة الموت الوشيك الذي هدد به السلطان الجاهل الجائر الاستاذ محمود محمد طه الذي استخدم في اهدار روحه منصة القضاء السوداني.
    * في ذكرى استشهاد الاستاذ / محمود محمد طه هذا العام افردت بعض الصحف المحترمة مساحات معتبرة لمناقشة افكار الشهيد وتم عرض ومناقشة هذه الافكار بموضوعية بعيداً عن المغالاة والتطرف وفي أكثر من ندوة ثم عرض بعض المشاهد من وقائع محاكمة الاستاذ/ محمود محمد طه امام قاضي محكمة التفتيش المهلاوي وهي مادة وثائقية ظن نظام المخلوع الأسبق جعفر نميري أنها توفر له السند والغطاء القانوني لايجاد التخاريج الدينية للجريمة البشعة التي ارتكبت باسم الدين وقد كشفت وقائعها عن عظمة الجهل المطبق لمن كانوا خلف اجراءات التنكيل واهدار روح الشهيد الاستاذ/ محمود محمد طه.
    * دفوعات الشهيد الاستاذ/ محمود محمد طه امام قاضي محكمة التفتيش المهلاوي وهو يرد على التهم الموجهة إليه أو ضحت الثغرات البالغة التي طالت الأجهزة العدلية السودانية وما آل إليه حال القضاء وخطورة ذلك على حرمة القضاء واستقلاله وعلى حقوق الإنسان وللضرورة والفائدة ننقل للقارئ الكريم مقتطفات من هذه الدفوعات من (قوانين سبتمبر 83 مخالفة للشريعة الإسلامية والاسلام واكثر من ذلك انما شوهت الشريعة وشوهت الاسلام ونفرت عنه ويضاف إلى ذلك انها وضعت واستغلت لارهاب الشعب وسوقه إلى الاستكانة عن طريق اذلاله ثم انها هددت وحدة البلاد وهذا من حيث التنظير واما من حيث التطبيق فإن القضاة الذين يتولون المحاكم غير مؤهلين فنياً وضعفوا اخلاقياً عن ان يضعوا انفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية تستغلهم لاضاعة الحقوق وإذلال الشعب وتشويه الإسلام وإهانة الفكر والمفكرين وإذلال المعارضين السياسيين إضافة لذلك فاتى غير مستعد للتعاون مع اي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل وقبلت ان تكون اداة من ادوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر والتنكيل بالمعارضين السياسيين) فما أشبه الليلة بالبارحة!!!
    * التوعية التي مارسها الشهيد الأستاذ/ محمود محمد طه امام محكمة التفتيش وقاضيها تحض للبحث في مناقب الرجل والفكرة الجمهورية لتعرف على الفكرة وأهدافها التي دفعت بصاحبها لاسترخاص الحياة ومواجهة الموت بكل نبل وشهامة من أجل الفكرة والترفع عن جهل الجلاد وإلى جانب الاهتمام بشخصية الاستاذ /محمود محمد طه كان المأمول فيه ان يبحث الباحثون في الفكرة الجمهورية نفسها خاصة القضايا التي اثارت بشأنها جدلاً لم ينقطع باستشهاد صاحبها مثل تلك التي وجد فيها جماعات الهوس الديني ورموز حركة الاسلام السياسي مادة للمزايدة والمتاجرة الدينية الرخيصة في جهل فاضح وسطحية مثل المسائل التي طرحت فيها الفكرة الجمهورية تساؤلات مشروعة وقدمت بشأنها اجابات اجتهادية كقضايا العقوبات الحدية المنصوص عليها في القرآن الكريم فالفكرة الجمهورية ناقشت هذه المسائل من منظور أنها كانت في الأصل موجودة في مجتمعات العرب قبل الإسلام وجاء الاسلام وقام بتقنين هذه العقوبات وترى الفكرة الجمهورية ان فردية العقوبات الحدية كانت تنسجم مع حياة العرب البدو الرحل كما لم تكن هنالك مؤسسات عقابية !!سجون! لعقاب المدانيين والآن بتطور الحياة البشرية أوجدت حياة الاستقرار مؤسسات عقابية لمعاقبة المدانيين في الجرائم الجنائية بالسجن وبظهور العقوبة المستمرة كرادع افضل واكثر فائدة من العقوبة الفورية سواء أكان ذلك للمجتمع المعني ( الحق العام) أو لصاحب الحق الخاص أو للمدان نفسه فإن من الحكمة مراعاة مستجدات الظروف الحديثة بشأن العقوبات الحدية/ ومن ذات الزاوية يمكن مناقشة موضوع الرق في الإسلام فالإسلام دعا إلى عتق الارقاء وتسامح في التعامل مع موضوع الرق عن نزوله مراعاة لحياة العرب وقتذاك حيث كان الرق من مصادر الحياة الاقتصادية الاساسية عندهم. بحيث لم يكن مجدياً حرمانهم من ممارسة تجارة الرق مابين ليلة وضحاها وبصورة فورية لذلك كان تسامح الاسلام مع ممارسة الرق مع تعلية الرح الإنسانية في المسلم ليتعافى المجتمع المسلم بتلقائية سلسة من ممارسة الرق .
    * العالم اليوم يتجاوز قضايا الرق ولا تجد ممارسات للرق البشري بمفاهيم العبودية المحضة بحيث يمكن ان يقال بان ممارسات الرق التقليدية في عالم اليوم غير متصورة وان وجدت في المجتمعات البدائية التي تمارس في ظروف استثنائية بعيداً عن أعين اجهزة السلطات الحكومية بحيث لا توجد الآن اية حكومة تسمح بممارسة الرق على أرض دولتها والناظر إلى المسائل المتعلقة بالرق بنظرة متجمدة يعجز بالضرورة في ايجاد التخريجات حول صلاحية احكام الرق من منظور اصولي سلفي اليوم بحيث لا مجال الآن لتطبيق احكام عتق الارقاء وفك الرقاب بالمعنى الأصولي السلفي وفي بساطة متناهية لاتوجد ممارسة لتجارة الرق بمعناه المعروف وذلك مايؤكدضرورة مراجعة قراءة الافكار المطروحة من خلال الفكرة الجمهورية من دون مغالاة أو تطرف.
    * فقيمة الفكرة الجمهورية في الاضاءة المعرفية التي تجاوزت الحدث لتصلح مادة للتدارس الإنساني تساهم في تراكمات التجارب الإنسانية المستنيرة.

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147510229&bk=1
    ____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:40 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دكتور محمود شعرانى
    اتفاقيات السلام السودانية:النص المتفق عليه حول الدين والدولة
    إن الوثيقة التي تضم النص الخاص بعلاقة الدين بالدولة في اتفاقيات السلام والمكتوبة باللغة الانجليزية لم تتم ترجمتها إلى العربية ونشرها على الملأ حتى اليوم وهذه الوثيقة تفصل فصلاً تاماً بين الدين والدولة فيما يتعلق بالمسائل العامة بعكس ما تبثّه الحكومة في أجهزة الاعلام المختلفة من القول بتثبيت الشريعة في الشمال وحسم ذلك بنصوص وردت في اتفاقية ميشاكوس والدستور القادم وبشهادة الموقعين على الاتفاق ومن شهده من قوى عالمية نافذة وهذا ما أعلنه رئيس الجمهورية السوداني ونشرته صحف الخرطوم (الرأي العام عدد الجمعة 11مارس 2005م) وسأقوم هنا أولاً بترجمة النصوص المتفق عليها بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان والمتعلقة بموضوع الدين والدولة وذلك حتى لا أجعل من نفسي حكماً وحيداً على ما ورد فيها بل ليحكم الشعب السوداني بنفسه ولي ثقة في وعيه السياسي بحيث لن تنطلي عليه حيل السياسة ومناورات الساسة وسأعرض بعد ذلك لتحليل النصوص شرحاً وتفسيراً واستنباطاً ثم النظر في الدوافع التي دفعت الموقعين على الاتفاقية إلى عدم ابرازها وترجمتها من أجل النشر، فإلى الترجمة العربية للنص الانجليزي لنصوص الاتفاقية حول الدين والدولة:-
    (سكرتارية السلام في السودان)
    النص المتفق عليه حول موضوع الدين والدولة
    اعترافاً منا بأن السودان قطر متعدد الثقافات والأعراق والإثنيات والديانات ومتعدد اللغات وتأكيداً منا على أن الدين لا ينبغى أن يكون عامل تفرقة. وعليه فقد اتفق الأطراف هنا على الآتي:-
    6-1- إن الأديان والأعراق والمعتقدات هي مصدر للسلوك الأخلاقي القويم وهي مصدر إلهام للشعب السوداني.
    6-2- يجب أن تكفل حرية الإعتقاد والعبادة والضمير لكل أتباع الأديان والمعتقدات والأعراف ولا ينبغي التمييز ضد أحد على هذا الأساس.
    6-3- الأهلية للوظيفة العامة بما في ذلك منصب الرئاسة والخدمة العامة والتمتع بكافة الحقوق وكل الواجبات ينبغي أن يكون على أساس المواطنة وليس على أساس الدين أوالمعتقد أو العرف.
    كل مسائل الأحوال الشخصية والأسرة التي تشمل الزواج والطلاق والميراث والتركات ومسائل النسب والتبني يجوز الحكم فيها بقوانين الأحوال الشخصية (بما في ذلك الشريعة الإسلامية والقوانين الدينية الأخرى أو العرف والتقاليد) للمتقاضين.
    6-4- لقد اتفق الأطراف على احترام الحقوق الآتية:-
    الحق في العبادة أو الاجتماع من أجل كل ما له صلة بأي دين أو معتقد والحق في تأسيس أماكن لهذه الأغراض والدفاع عنها.
    الحق في انشاء مؤسسات خيرية أو انسانية مناسبة والدفاع عنها.
    الحق في الحيازة أو استعمال الأدوات والمواد الضرورية _إلى مدى مناسب_ المتعلقة بالطقوس والشعائر الدينية والمعتقدات.
    الحق في الكتابة أو النشر أو الإصدار أو البث لأي منشورات متعلقة بهذه المجالات.
    الحق في تدريس تعاليم الدين أو المعتقدات في أماكن مناسبة لهذه الأغراض.
    الحق في التماس المساعدة الطوعية المالية والاسهامات الأخرى من الأفراد والمؤسسات.
    الحق في تدريب أو تعيين أو انتخاب أو اختيار عن طريق الخلافة القادة الدينيين المناسبين وفق معايير ومتطلبات أية ديانة أو معتقد.
    الحق في التمتع بأيام الراحة والعطلات والاحتفالات وفقاً لتعاليم الفرد الدينية والمعتقدية.
    الحق في الاتصال بالأفراد والجماعات على المستوى القومي والعالمي فيما يخص مسائل الدين والمعتقد.
    6-5- لأجلاء الشك والريبة فإنه لا ينبغي أن يتم إخضاع أحد للتمييز بواسطة الحكومة القومية أو الولائية أو المؤسسات أو المجموعات أو الأفراد _ على أساس من الدين أو المعتقدات الأخرى.
    6-6- إن المبادئ الوارد ذكرها في المادة 6-1 و حتى المداة 6-5 ينبغي أن تنعكس في الدستور.
    الجزء الثالث (2)
    (البنيات الحكومية)
    لكي تعطى الاتفاقيات المعلنة في الجزء الأول (A) فعالية وجدوى فإن الأطراف ضمن إطار السودان الموحد يعترفون بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، وقد اتفقوا هنا على أن قسمة السلطة وهياكل الحكومة ووظائف ومهام بنياتها المختلفة، وفق الإطار السياسي للحكم في السودان ينبغي أن تكون على النحو الآتي:
    (3-1) القانون الأعلى
    (3-1-1) الدستور القومي للسودان سيكون هو القانون الأعلى في البلاد وكل القوانين يجب أن تخضع لهذا الدستور القومي. وهذا الدستور هو الذي ينظم العلاقات ويوزع السلطات والمهام بين مستويات الحكم المختلفة كما يحدد ترتيبات الشراكة في الثروة. الدستور القومي يجب أن يضمن حرية العقيدة والعبادة والممارسات الدينية بكاملها لكل المواطنين السودانيين.
    (3-1-2) يجب تأسيس لجنة قومية ممثلة تسمى لجنة مراجعة الدستور أثناء الفترة الانتقالية لتضع أولاً مسودة قانونية دستورية إطارية لحكم الفترة الانتقالية وأن تدمج في هذا الإطار الدستوري والقانوني اتفاقية السلام.
    (3-1-3) الإطار الوارد في الفقرة أعلاه ينبغي أن يطبق وفق ما يرتضيه الأطراف.
    (3-1-4) أثناء الفترة الانتقالية يجب أن تقوم عملية مراجعة دستورية شاملة.
    (3-1-5) الدستور لايمكن أن يعدل أو يلغى إلا عن طريق اجراءات خاصة وأغلبيات محددة وذلك حماية للشروط الواردة في اتفاقية السلام.
    (3-2) الحكومة القومية:
    (3-2-1) ستكون هنالك حكومة قومية تمارس صلاحياتها وتقر قوانينها كما تفعل بالضرورة الدولة ذات السيادة على المستوى القومي. وتعمل الحكومة القومية على أن تضع في كل قوانينها إعتباراً للتنوع الديني والثقافي لشعب السودان.
    (3-2-2) التشريع الوطني النافذ الأثر في الولايات الكائنة خارج الجنوب السوداني ستكون مصادرهُ التشريعية هي الشريعة وإجماع الشعب.
    (3-2-3) التشريع الوطني المطبق في الولايات الجنوبية أو في الإقليم الجنوبي سيكون مصدره التشريعي إجماع الشعب والقيم والأعراف السودانية (بما في ذلك التقاليد والمعتقدات الدينية وفق تنوع القطر السوداني).
    (3-2-4) في حالة سريان أي قانون وطني حالياً أو في حالة سنه وإصداره من مصادر تشريعية دينية أو عرقية فإن الولاية أو الإقليم الذي تكون أغلبية ساكنيه لايمارسون هذا الدين أو تلك الأعراف.. فإنهم:
    إما أن يقوموا بتقديم مشروع قانون يسمح لهم ويقنن لقيام مؤسسات أو السماح بممارسات في ذلك الإقليم لا تتعارض مع معتقداتهم الدينية و أعرافهم.
    أو:
    أن يقوموا بتحويل القانون لمجلس الولايات لتتم الموافقة عليه بأغلبية الثلثين أو ابتدار تشريع وطني يقنن لمؤسسات بديلة وضرورية حسبما هو ملائم.
    ــــــــــــــــــــــــــــ
    هذه هي نصوص الاتفاقية فيما يتعلق بمسألة الدين والدولة ولقد حاولت توخي الدقة والبساطة في الترجمة بحيث تكون في متناول فهم الجميع وأرجو أن أكون قد وفقت في ذلك.
    وأول ما تجدر الإشارة إليه هو التصريح الرئاسي حول تثبيت الشريعة في الدستور القادم ولعمري فإن هذا التصريح غريب إذ كيف يحسم الدستور القادم أمر الشريعة وهو لم يظهر بعد للوجود وهو، أي الدستور، حتى وإن كان موجوداً فإن النصوص الفرعية لاتوضع قبله بل تشتق منه وإلا كان في هذا مخالفة للعرف الدستوري الذي بموجبه تؤسس الدساتير ثم توضع القوانين بعد ذلك، وما يزيد المرء حيرة أن اللجنة المكلفة بوضع الدستور لم تشكل بعد ولم يتم تعيينها ومن المفترض أن تكون هذه اللجنة لجنة قومية محايدة تمثل كل أهل السودان وبهذا يكون التصريح الرئاسي مؤثراً بصورة مباشرة على عمل اللجنة القومية المحايدة وهو تأثير يحمل في طياته توطيداً لرؤية قانونية بعينها هي رؤية حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي جاء التصريح الرئاسي على لسان رئيسه.
    ولقد أراد المؤتمر الوطني الحاكم تأكيد وتثبيت (رؤيته للشريعة) في الدستور القادم عن طريق هذه الخطوة الاستباقية في سن التشريعات الاسلامية والنص عليها في اتفاقيات ميشاكوس كشرط مسبق للجلوس على طاولة مفاوضات السلام مع الطرف الآخر وقد يكون هذا هو التبرير الأقوى أو الاستخلاص المنطقي لقبول الحكومة التفاوض مع الحركة الشعبية التي قبلت بالتفاوض على هذا النحو رغم معارضتها التامة للدولة الدينية منذ أن أعلنها جعفر نميري في السودان وفيما أرى فإن الحركة قد قبلت بذلك على مضض بسبب ضغوط المجتمع الدولي الذي أراد أن يوقف الحرب الدامية والتي دامت لمدة أكثر من عشرين عاماً، هذا بالإضافة إلى أن هنالك تبرير آخر للحركة يبدو منطقياً ومقبولاً أكثر لدى المراقبين وهو أنه ووفقاً للاتفاقيات نفسها فإن كل إقليم عليه أن يضع قوانينه بنفسه وعليه فأنه من حق الشماليين رفض قيام التشريعات الدينية في إقليمهم متى ما رأوا فيها مالا يتناسب مع حقوقهم الأساسية وتطلعاتهم والرؤى الفكرية لتنظيماتهم ومؤسساتهم السياسية وقد يبدو هذا مخرجاً معقولاً للحركة الشعبية من مثل هذا الارتباك ولكنه يبقى مخرجاً مؤقتاً على كل حال خاصة وأن الوثيقة التي تتحدث عن علاقة الدين والدولة تكفل حرية الاعتقاد والعبادة وتمنع التمييز ضد أي فرد على هذا الأساس ولتوضيح ما أعني أقول أن هنالك فرق بين حرية الاعتقاد وحرية العبادة لأن حرية العبادة مكفولة بطبيعة الحال في كل دول العالم القديم والحديث وحتى في الاتحاد السوفيتي السابق لأنها تعني فقط الحق في ممارسة الشعائر والطقوس الدينية في دور العبادة لكل الأديان. أما حرية الاعتقاد فهي أمر آخر ولم تأت كلمة (الاعتقاد) مرادفة لكلمة العبادة وذلك لأن حرية الاعتقاد تشمل الحق في الاعتقاد في دين معين والحق في تبديله أيضاً وهذه هي الحرية الحقيقية وهذا يأتي متسقاً مع ما ورد في المادة (24) من دستور الإنقاذ سنة 1998م التي تنص على حرية اختيار الدين ودون الاضرار بهذه الحرية، والغريب هنا هو أن دستور الإنقاذ لسنة1998م يعد أحد مصادر الدستور القادم إلى جانب نصوص الاتفاقيات ثم أن المادة (24) من دستور الانقاذ مطابقة تماماً للمادة (1 من العهد الدولي للحقوق المدنية السياسية فلماذا إذن تريد الحكومة السودانية تطبيق مستوى من الشريعة ينسف كل هذا الحق وينص على أحكام الردة في حالة تبديل المعتقد كما ورد في المادة 126 من القانون الجنائي الإنقاذي لسنة 1991م والساري المفعول. ثم إن رئيس الحكومة السودانية يؤكد على هذا المستوى من التشريع بل ويمدحه في الصحف اليومية ويشيد بالمشير جعفر نميري لأنه قد طبق هذا المستوى من التشريع وهو أول من جاء به في قوانين سبتمبر 1983م كأول رئيس سوداني يطبق الشريعة، وكل هذا إنما يؤكد لرؤية دينية التي يدعو حزب المؤتمر الوطني الحاكم لتطبيقها في السودان أي نسخة سبتمبر 1983م ويزداد الأمر تأكيداً بالاتفاق الحالي بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم وحزب جعفر نميري وقد أصبحا اليوم حزباً واحداً. وللمفارقة فإن رئيس الحركة الشعبية قد أعلن وقبل عدة أيام من تصريح المشير عمر البشير المذكور آنفاً، أنه ضد قيام الدولة الدينية في السودان وهنا يأتي حديث الدكتور جون قرنق متسقاً تماماً ومطابقاً لما ورد في وثيقة الدين والدولة وكل هذا وقع في مناخ تتبادل فيه الحكومة مع الحركة الاتهامات المختلفة باجهاض عملية السلام وستزيد خطوة ادماج حزب جعفر نميري مع الحزب الحاكم المسألة تعقيداً فنميري هو العدو الأعدى للحركة الشعبية فلن تقبل به شريكاً في سلطة لأنها تعلم أن الشعب كله قد لفظه، ووجوده كفيل وحده بتعطيل اتفاقية السلام بأكثر مما هي الآن. ثم إنني أعتقد أن الحركة الشعبية لتحرير السودان والتي تحولت الآن إلى حركة سياسية تريد أن يكون لها مواقع أقدام في الشمال وقاعدة جماهيرية وعليه فلن تجازف بمجاراة الحزب الحاكم إلى ما لانهاية خاصة وأن الجماهير السودانية المحبطة قد فقدت الثقة نهائياً في القوى السياسية التقليدية التي أضرّت كثيراً بالسودان منذ بداية الحكم الوطني. ولقد تقبل معظم السودانيين اليوم فكرة السودان الجديد الذي تنادي به الحركة ولازالت تنادي به وتعمل على أن يكون ذلك واقعاً فعلياً ثم هل تستطيع الحركة أن تهمل تطلعات الجنوبيين المقيمين بالشمال والأقليات غير المسلمة والكثيرين من المسلمين في الشمال من الذين تختلف توجهاتهم الدينية مع توجهات الحكومة؟؟. إن الحركة لن تستطيع أن تهمل كل ذلك لأن فكرة السودان الجديد من استراتيجياتها الأساسية ويقيني أنه لو اندلعت انتفاضة شعبية اليوم في أي صورة من الصور فإن الحركة ستنحاز إلى جانب الشعب لأن الإرادة والسيادة له أولاً وأخيراً.
    أعود لوثيقة علاقة الدين بالدولة فأرى في المادة (6-3) أن الأهلية للوظيفة العامة بما في ذلك منصب الرئاسة والخدمة العامة والتمتع بكافة الحقوق إنما يقوم على أساس المواطنة وليس الدين فإين هذا كله من اجترار الحكومة للموروث الفقهي الذي لايعطي غير المسلم الولاية على المسلم في كل درجاتها ولا يعطي للمرأة حقاً متساوياً مع الرجل في المسائل العامة فكيف يمكن تطبيق كل هذا مع وجود النصوص التي أوردناها وترجمناها من الوثيقة الخاصة بعلاقة الدين بالدولة وفي غياب الفكرة التطويرية للتشريع الإسلامي لدى الحزب الحاكم. ثم إن هذا الصنيع يصادم أيضاً المادة (3-1-1) من الوثيقة المذكورة والتي وقعت عليها الحكومة وقد ورد في هذه المادة أن الدستور القومي للسودان هو القانون الأعلى في البلاد ويجب أن تخضع له كل القوانين وهو دستور روحه المواطنة وأساسه الحقوق المكفولة بموجب عقد المواطنة لا الدين أو المعتقد. وهكذا تصبح الخطوة الاستباقية بتثبيت الشريعة الاسلامية مجرد مزايدة أو مدافعة لحركة الهوس الديني داخل الحزب الحاكم نفسه أو خارجه. ثم إن اللجنة القومية لمراجعة الدستور الوارد ذكرها في المادة (3-1-2) ستقوم بعملية مراجعة شاملة للدستور أثناء الفترة الانتقالية وستواجه هذه اللجنة معضلة عدم دستورية بعض القوانين الغير متسقة مع نصوص وروح الاتفاقيات التي هي مصدر رئيسي من مصادر الدستور الذي ينبغي ألا يتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتي نصت اتفاقيات السلام على ضرورة الالتزام بها وتطبيقها.
    ما الحل؟
    رسالة إلى المزايدين بالموروث الديني الفقهي والمتهافتين على الحداثة:
    أولاً أقول للمزايدين إنكم بصنيعكم هذا إنما تخاطبون العواطف الفجة ولا تخاطبون العقول لأن تطبيق الموروث غير ممكن كما أثبتت ذلك التجربة العملية ثم إن الإصرار على تطبيقه هو خطأ ديني في ذات الوقت لأنه مخالفة صريحة للأمر القرآني: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون..} وفعل التفضيل (أحسن) يعني أفضل بمقتضى حكم الوقت ولكم شواهد على ذلك من تاريخكم التشريعي نظريةً وتطبيقاً، وهذا هو عمر بن الخطاب الخليفة الثاني يمتنع عن دفع سهم المؤلفة قلوبهم بعد أن أعز الله الإسلام على الرغم من وجود النص القطعي بذلك فهل خرج عمر بن الخطاب بصنيعه ذلك من الدين وشاهده القرآن: {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر..} تلك هي الحرية الحقة التي لا تستطيع أن تنوشها أسهم المؤلفة قلوبهم إغراءً لهم بالمال أو إكراهاً لهم بالسيف على الرغم من وجود آيات السيف في القرآن. أما الفئة المتهافتة على الحداثة فهي بالضرورة متحيزة لتجليات الحداثة في الغرب مصداقاً لنبؤة النبي الكريم: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم شبراً بشبر ذراعاً بذراع حتى ولو دخلوا جحر ضب خرِب لدخلتموه..)) ومن هنا فالذين ساووا بين المسلم وغير المسلم في دستور 1998م وساووا فيه بين المرأة والرجل لم يفعلوا ذلك وفق منهجية علمية تطويرية وإنما هو قفز عبر الفضاء وقول بالرأي الفج _كما يعبر الاستاذ الشهيد محمود محمد طه_ ولعمري فإن مثل هذا الصنيع لا ثمرة له غير إبراز فضيلة العلمانية على الدين في مقام الحرية والمساواة بين جميع البشر. أما الدين المستنير فهو بلاريب حاجة البشرية كلها اليوم بعد أن فشلت وبالتجربة العملية كل الأيدولوجيات والفلسفات المعاصرة وكذلك الاتجاهات الدينية التقليدية في حل قضايا الإنسان المعاصر.
    فما الحل؟؟؟
    أرى أن تقوم الدولة المدنية في السودان المؤسسة على حق المواطنة وأن يؤسس وفق تشريع دستوري للمنابر الحرة ليطرح كل تنظيم ديني أو غير ديني برامجه على الشعب ليوعي الشعب ثم يحكم في كل هذه الآراء ثم يختار، وقبل ذلك فإن على كل صاحب دين أن يتمثل قيمه الأخلاقية الرفيعة في أدائه لعمله العام تنفيذاً لتعاليم دينه هو أياً كان هذا الدين لأن كل الأديان تدعو إلى للقيم الإنسانية الرفيعة وإلى مكارم الأخلاق والشفافية والصدق والاتقان وهذا هو ما نعنيه بإدخال روح الدين في السياسة وفي نفس الوقت فصل الدين عن الدولة لأن الدولة جهاز لادين له ووظيفته تقوم على الائتمان والاتقان والتجرد التام للمصلحة العامة.
    * الكاتب رئيس المركز السوداني لحقوق الإنسان المقارنة
    mahmoudshaarani@yahoo.com

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509994&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:44 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كان صوتاً للعقل والحقوق الأساسية

    رحيل الريشة المبدعة : عز الدين عثمان
    تقرير : عادل إبراهيم
    في صمتٍ وبعد صراعٍ طويل مع المرض رحل عن عالمنا رائد فن الكاريكاتير السوداني الفنان عز الدين عثمان(1933_2008)، وبرحيله تنطوي صفحة مشرقة من صفحات التشكيل السوداني متمثلة في أحد أبرز فناني الكاريكاتير على إمتداد ما ينيف عن الأربعين عاماً في معالجة ونقد قضايا الساحة السودانية السياسية والاجتماعية والفنية والرياضية مخلفاً تأريخاً ثراً لفترات شديدة الخصوبة والتعقيد من عمر السودان الحديث وشاهداً على حقبٍ اجتماعية شتى ، وكأن بها تقول (قدر الفنان ألا يموت !) ..
    عز الدين عثمان من مواليد الخرطوم في العام 1933م وتخرج في كلية الفنون الجميلة، عمل عقب تخرجه في شركة (ميشيل كوستا) بالخرطوم . وبدأ نشر أعمال الكاريكاتورية في جريدة (الأخبار) لينتقل بعدها إلى جريدة (الصحافة) و(الرأي العام) والتي توقفت أوائل السبعينيات بقرار حكومة مايو الشهير بتأميم الصحافة . لينتقل بعدها الفنان الراحل للعمل بصحيفة (الايام) والتي عمل بها طيلة فترة حكومة مايو . وإثر اشتداد قيود النشر التي كان يصدرها الاتحاد الاشتراكي هاجر عز الدين عثمان أوائل الثمانينيات إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ليعمل في صحيفة (البيان) وبعد عودته واصل نشر أعماله ورسوماته بصحيفة (الرأي العام) حتى أقعده المرض . وتعتبر أعمال الفنان عز الدين عثمان الأكثر جرأة في نقد الحكومات التي تعاقبت على السودان، وجاء في نص نعي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية – باريس، أن عز الدين عثمان الفنان التشكيلي الموهوب والرسام صاحب الحس النقدي المرهف مدرسة بحالها في أدب الصورة كنوع متميز في أنواع العمل السياسي الحديث واعتبر بيان النعي أن مساهمة عز الدين عثمان التي تجسدت في فن الكاريكاتير مساهمة رائدة على أكثر من مستوى سياسي وجمالي واجتماعي، كونها انطلقت كمبادرة نقدية فردية لكن الوعي الاجتماعي التقدمي الذي ظل يغذيها ويحفزها على تعاقب السنين بإختلاف الأنظمة السياسية، كان لا بد له أن يجعل رأي عز الدين الشخصي قضية عامة تهم الجميع ويكسبها مشروعية سياسية نوعيتها الأصيلة تتجاوز بمراحل مشروعيات أغلب رموز العمل السياسي في السودان الحديث.
    تاريخ ومدارس الكاريكاتير
    الكاريكاتير فن يعتمد على الرسم مع تعريف ملامح وخصائص ومميزات الشخوص والموضوعات ، وكلمة (كاريكاتير) مشتقة من الكلمة الإيطالية (Caricare) التي تعني يبالغ أو يحمل ما لا يطيق (over load) ويؤكد الأكاديمي د. ممدوح حمادة في كتابه القيم (المراحل الأساسية لتطور فن الكاريكاتير) أن الكاريكاتير كفن مستقل تبلور بشكل تقريبي في أواخر القرن الثامن عشر وبشكل أساسي في بلدان أوروبا متأسساً على القاعدة الفنية لعصر النهضة الأوروبية .
    ولكن يبقى الكاريكاتير كفن مركب من عنصري التشكيل : الرسم، والدراما : كوميديا الحدث، يضرب بجذوره في عمق التاريخ الإنساني حيث تعتبر الباحثة حنان عثمان في دراستها المعنونة (الكاريكاتير : فن المأساة الضاحكة) أن قدماء المصريين أول من تنبه للكاريكاتير كفن يحقق غرض السخرية من الحكام والسلطات المستبدة ، وباليونان تذكر الباحثة حنان عثمان أن أرسطو قد ذكر اسم رجل يدعى (بوستن) كان يرسم رسوماً ساخرة وأنه قتل بسبب تلك الرسوم . وفي العصر الحديث انتشر فن الكاريكاتير في هولندا وإنجلترا على يد (جورج توتسهد) كأداة للتحريض السياسي وفي إيطاليا ظهر فن الكاريكاتير على يد جيروم بوش وينبال كاراتشي ويعِد بعض المؤرخين ليوناردو دافنشي عراب الكاريكاتير في إيطاليا . أما فرنسا فقد تطور الكاريكاتير فيها على يد شارل نيليبون الذي كان يصدر مجلة كاريكاتيرية في القرن (19) باسم (الشيفاردي) .
    وترى الباحثة حنان عثمان أن فن الكاريكاتير قد تأخر ظهوره في العالم العربي وكان أول من رسم وكتب تعليقات كاريكاتيرية هو الصحفي يعقوب صنوع في جريدته (أبو نضارة) لتظهر بعده مجموعة من فناني الكاريكاتير إبان الفترة الاستعمارية مثل الفنان رضا (العم الكبير) والفنان عبد السميع في أعمال يدعو غالبها إلى التحرر الوطني . وبالعراق الفنان غازي مبتكر شخصية البغدادي الذكي وبسوريا ظهر عبد اللطيف ماديني وعلي فرزات وبلبنان خليل الأشقر .
    ولفن الكاريكاتير عدد من المدارس،تتنونع في أساليبها ورؤاها كالمدرسة الأوروبية الشرقية التي تعتمد على الرسم فقط لتقديم الفكرة بدون تعليق والمدرسة الأوروبية الغربية التي تعتمد على الرسم التخطيطي البسيط في وجود نكتة أو حوار ضاحك لخلق الفكرة المراد توصيلها والمدرسة الأمريكية التي تجمع بين المدرستين السابقتين .



    الفنان طيب المجتمع :
    وبإشارة للعديد من الفنانين المراقبين تعتبر الفترة التي قضاها الفنان الراحل عز الدين عثمان بصحيفة (الايام) هي الفترة المركزية لتجربته في مجال فن الكاريكاتير وتأسست عليها شهرته الواسعة . وكتب عن ذلك التشكيلي المقيم بالولايات المتحدة د. النور حمد في معرض التوثيق لريادة عز الدين عثمان (لا يمكن أن يذكر الناس حقبة الديموقراطية الثانية من غير أن يذكروا عز الدين عثمان . بعد أن سقط نظام الفريق عبود في أكتوبر 1964م وعادت الصحافة الحرة إلى الظهور بعد غياب ست سنوات ، وعلى رأسها صحيفة الأيام ، وظهر معها عز الدين عثمان وليداً خرج إلى الوجود بأسنانه مكتملة في فمه، كان كاريكاتير عز الدين أقوى من أي عمود يكتبه صاحب أي عمود في تلك الحقبة . وكان الكثيرون يشترون الايام لكي ليطالعوا كاريكاتير عز الدين . وجَّه عز الدين سهام نقده الطريف والناقد للرئيس الأزهري وللسيد الصادق المهدي ، ولنصر الدين السيد ولصلاح بن البادية وهو يرشح نفسه في دائرة أم ضبان وللمحجوب وللدكتور حسن الترابي وطلابه بجامعة الخرطوم يبدأون مسلسل العنف الطلابي وهم يعتدون على رقصة العجكو في جامعة الخرطوم . ولم يسلم سياسي منه السياسيين من لسعات عز الدين عثمان . كان عز الدين صوتاً للديموقراطية والحزب الشيوعي يمر بمحنة الحلْ، وطرد نوابه من البرلمان . وكان صوتاً للعقل والحقوق الأساسية والأستاذ محمود محمد طه يتعرض لمحكمة الرد الأولى في 1968م .
    ويقيناً لن يشمل هذا الأخير الإسهام الباذخ للراحل عز الدين عثمان بقدر ما تحمل آيات تقديرٍ في مقام الفقد المفاحيء ، مرفقةً بخالص التعازي لأسرته وزوجته السيدة سامية محمد الحسن وأبناؤه وبناته ، ومن قبل شعبه الذي أحبَّ وعَشِقْ .

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509970&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:47 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    اسرار وخفايا محاكمة الاستاذ محمود محمد طه (1_2 )

    ومقرر الامم المتحدة الخاص لحالات الاعدام ( الظالمة )


    إبراهيم يوسف

    كان واعظ مصرى قد حضر للسودان وهو داعية فتنة وعنف اذ تسبب فى عنف ضد المسيحيين فى مصر قتل فيه بعض المسيحيين وفى السودان اخذ يهاجم كبار الصوفية الذين يمثلون تراث البلد الصوفى الذى اورثنا التسامح ورغم تهديد الشيخ المصرى للأمن فقد تبناه المسئول عن رئاسة جهاز الامن السيد عمر محمد الطيب فى جامعه ومن هناك اخذ طريقه لأجهزة الاعلام الرسمية ليهاجم الشيخ الاكبر ابن عربى وليهاجم الجمهوريين والفكرة الجمهورية والجمهوريون فى بلدهم لم يعطوا الفرصة ليدافعوا عن تراثنا الصوفى وعن فكرتهم ولذلك اصدروا كتابهم ( الهوس الدينى يثير الفتنة ليصل الى السلطة ) نبهوا فى كتابهم السيد رئيس جهاز الامن لتفريطه فى امن البلد بتبنيه لداعية الفتنة والعنف المشئوم الوافد على بلادنا وبدلا من ان يتنبه السيد رئيس الجهاز لمسئوليته الامنية التى أخذ الجمهوريون يصدرون عنها اشرطة الكست فانه قد اتجه لاعتقالات قيادات الجمهوريين والجمهوريات واعتقال الاستاذ نفسه وقد استمر هذا الاعتقال لاكثر من سنه ونصف بكوبر وحين كان الاستاذ والجمهوريون بالمعتقل قد صدرت قوانين سبتمبر فأصدر الجمهوريون وهم داخل المعتقل كتابهم الموقف السياسى الراهن وكان نصحا لحكومه مايو كما اصدروا بيانا بتاريخ 11/8/1984 فنصحوا مايو بانها بقوانين سبتمبر اخذت تسير فى الظلام اذ هى قوانين مفارقة للدين وللشريعة وقد تعرض المنشور لاعلان نميرى للتجسس كما ذكر ان الاسلام سيعود بالسنة وليس بالشريعة كما انتقد تعديل الدستور لاقامة امامة نميرى غير المحددة بزمن وان ما يجرى فى البلد الان قد شوه الاسلام وهدد وحدة البلد وان مايو غير مؤهلة لبعث الاسلام ( وسيجئ الاسلام بنقاوته وطهره يوم يجئ وسيكون للعالم مفازه وملجأ ويومها لن يختلف فيه اثنان وسيجئ بنفحته الروحية الظاهرة باياته التى تخضع لها الاعناق )
    زبانية الامام يحاكمون الاستاذ محمود بدون قضية
    منذ عرفت المحاكم لم تعرف محكمة بدون قضية دعوى واتهام وبينات
    ودفاع ولكن عكس كل ذلك حدث ايام الحكم ( الاسلامى المزعوم ) اذ اصدرت
    محكمة الاستئناف فى مهزلة قضية الرجل الشجاع صلاح المصباح حكمها الاستطرادى على الاستاذ محمود بخروجه على الكتاب والسنة كما ذكر الاستاذ ان حكومة نميرى تدبر لنا محاكمة امام محاكم الهوس فقال ( نحن اخرجنا من المعتقلات لمؤامرة نحن اخرجنا فى وقت يتعرض فيه الشعب للاذلال والجوع بصورة محزنة ونحن عبر تاريخنا عرفنا باننا لا نصمت عن قولة الحق وكل ما يحتاج ان يقال له فى نفسه شئ قلناه له ومايو تعرف هذا الامر عننا ولذلك اخرجتنا من المعتقلات لنتكلم لتسوقنا مرة اخرى ليس لمعتقلات امن الدولة وانما لمحاكم ناس المكاشفى لكن نحن ما بنصمت ) ورغم كل هذه النذر والمهددات فان الاستاذ يوم خروجه من السجن يوم 19/12/1984 بعد خروج السيد الصادق يوم 18/12/1984 قد اعلن الاستاذ مواجهة النظام وخرج مع الجمهوريين فى الميدان العام وقال لهم خروجكم هذا عصيان مدنى ولذا لا بد ان اكون معكم وامامكم وهكذا كان الاستاذ محمود
    وما الفرق بين الانام وبينه اذ حذر المحذر واستصعب الصعب
    فاصدر الجمهوريون منشورهم الشهير كانذار قدم للطاغية على كف اسد ( هذا او الطوفان ) وقال الاستاذ ( نميرى شعر بالسلطه تتزلزل تحت اقدامه فانشأ هذه المحاكم ليرهب بها الناس ليستمر فى الحكم واذ لم تكسر هيبة هذه المحاكم لن يسقط نميرى واذا كسرت هيبتها سقطت هيبته عورض واسقط ونحن سنواجه هذه المحاكم ونكسر هيبتها واذا المواطنيين البسيطيين زى الواثق صباح الخير لاقو من المحاكم دى ما لاقو فا صحاب القضية اولى ) وهكذا قاطع الجمهوريون المحكمة لانها مشكله بقوانين سبتمبر الظالمة وحاكمها الاستاذ محمود بقوله ( أنا أعلنت رأى مرارا فى قوانين سبتمبر 1983م من أنها مخالفه للشريعه وللأسلام أكثر من ذلك فأنها شوهت الشريعه وشوهت الأسلام ونفرت عنه يضاف الى ذلك أنها وضعت وأستغلت لارهاب الشعب وسوقوه الى الاستكانه عن طريق إذلاله ثم أنها هددت وحده البلاد هذا من حيث التنظير
    أما من حيث التطبيق فإن القضاة الذين يتولون المحاكمه تحتها غير مؤهلين فنيا وضعفوا أخلاقيا عن أن يمتنعوا عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذيه تستعملهم لاضاعه الحقوق وإذلال الشعب وتشويهه الاسلام وأهانة الفكر والمفكرين وإذلال المعارضين السياسيين ومن أجل ذلك فإ نى غير مستعد للتعاون مع أى محكمه تنكرت لحرمة القضاء المستقل ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وأهانة الفكر الحر والتنكيل بالمعارضين السياسين ) ..
    حديث الفداء
    كان الاستاذ فى الليلة التى اعتقل فى منتصف نهارها التالى 5/1/1985 قد اعلن فى جلسة الجمهوريين حديث الفداء وكيف كان الصوفيون يتقدمون لفداء المواطنين من الاوبئة الفتاكة فيموت الشيخ الكبير ويرتفع الوباء وعلى الجمهوريين ان يفدوا شعبهم من المحنة والمآسى الماثلة
    وكانت اعتقالات الجمهوريين بتوزيع المنشور تحت المادة 127/أ ازعاج السلام ولكن تدخل الوزير الجنائى محمد آدم عيسى فحول المواد الى محاربة السلطة فى القانون الجنائى وقانون امن الدولة وضم الاستاذ محمود للمتهمين وقال الاستاذ محمود فى اقواله انه المسئول عن كل نشاطات الفكرة الجمهورية وعن موقف المواجهة واصدرت المحكمة حكمها على الاستاذ و الجمهوريين الاربعة بالاعدام ولكن محكمة الاستئناف اقحمت تهمة الردة بدون ان ترجع القضية لمحكمة اول درجة او تسير فى التهمة الجديدة بعد السماع من المتهمين بل اصدرت محكمة الاستئناف حكمها واكثر من ذلك حجبت حكمها الجائر عن المحكمة العليا هل لذلك صلة بوثيقة التأمر التى وجدت بالقصر وكان السيد النيل ابو قرون رفع منشور الجمهوريين للنميرى وقد اعتقل عدد منهم قائلا ( وقد اتاحوا لنا فرصة تاريخية لمحاكمتهم ) وكان رد نميرى وتعليقه على هذا المنشور ارى بين سطوره ( الردة بعينها ) وطلب من كهنة القصر عوض والنيل وبدرية وبابكر مسئول الزكاة طلب منهم ان يجتمعوا حول المنشور ( ليحكموا قبل المحكمة ) وهكذا اسندت المحاكمة لحسن المهلاوى قريب النيل ابوقرون بعد ان رفع من عضو مجلس قضاة الى محكمة طوارئ



    تآمر مجلس الامن القومى
    جاء فى جريدة الميدان 4ربيع ثانى 1407 ما يأتى :-
    ( لن يكمل كشف وفضح جريمة اعدام الشهيد محمود محمد طه ما لم تفتح الحكومه ملفات محاضر مجلس الامن القومى فى تلك المرحله انها موجوده وقد سلمت لجهاز الامن الجديد ان محاضر اجتماعات مجلس الامن الاسبوعية منذ الاسبوع الاول من ديسمبر 1984 حتى الاسبوع الثالث من يناير 1985 تكشف الكثير من ابعاد الجريمة فهذه الفترة بين اطلاق سراح الاستاذ محمود من الاعتقال ثم اعتقاله ومحاكمته واستشهاده ظلما فى 18/1/1985
    كان هذا تعليق الاستاذ محمد ابراهيم نقد السكرتير العام للحزب الشيوعى رد على سؤال للميدان حول ذيول الجريمة بعد ان صدر قرار المحكمة العليا وقال ان الشهيد محمود اطلق سراحه عندما كان السفاح يفكر فى مشروع مصالحة جديدة ( كذلك اطلق سراح السيد الصادق ) وكما اوضح محمود رايه فى القوانين القمعية المزينة بأسم الشريعة طرح امر اعتقاله ومحاكمته على مجلس الامن القومى واختلف راى المجلس وكانت هناك اغلبية ضد الاعتقال والمحاكمة ولكن السفاح اصر على المحاكمة فتمت
    وسألت ( الميدان ) من صوت مع ومن صوت ضد القرار ؟ ورد الاستاذ نقد ( حسب علمى فقد وقف ضد القرار المرحوم على يس وزير الداخلية يومذآك والسيد كمال حسن احمد عثمان نائب رئيس جهاز الامن والفريق اول سوار الدهب وزير الدفاع وكان الرأى الغالب لدى هؤلاء التحفظ عليه فى منزله
    اعترض نميرى وايده عوض الجيد ثم توالت الجرائم قتل وعدم احترام لحرمة الموتى واقتراح بحرق جثته وذرها على البحر الاحمر ( خارج حدود السودان ) ثم انتهى بهم الامر لي نقله بطائرة هيلكوبتر الى جهة مجهولة حيث تخلصوا من الجثة بطريقة يمكن تصورها
    عاد الاستاذ نقد ليؤكد ان ابعاد الجريمة لن تعرف تماما الا بكشف ما كان يدور خلف الابواب المغلقة انذآك
    وحين يطالب الاستاذ نقد بكشف ابعاد الجريمة المؤامره فان السيد الصادق كان موقفه من لجنة التحقيق التى كونها النائب العام بعد صدور حكم المحكمة العليا بابطال محاكمة الاستاذ محمود وتبرئته التى مارست صلاحياتها القانونية بالاعتقال لقضاة المهزلة وكهنة القصر هاجت صحف الجبهة فانحنى لها السيد الصادق المهدى واوقف اللجنة التى ظهر انه يجهل قانونها الذى كونت بموجبه كما نبه لذلك القانونيون فمما قاله مصدر قانونى فى الرد على السيد الصادق الذى كان رئيس للوزراء بعد الانتفاضة ان امر التكليف الصادر من النائب العام جاء وفق صلاحياته والنائب العام مخول صلاحياته للجنة التحقيق بموجب مواد قانونية تحدد له سلطة فى القبض والتحرى وكافة الاجراءات القانونية المنصوص عليها فى قانون العقوبات واوضح انها قد استعملت في العديد من لجان التحقيق مثل قضية الفلاشا وقضية مديري انقلاب مايو وقضية مقتل الامام الهادي ( ولا زال المتهمون بسجن كوبر رهن الاعتقال) وفي نفس النصوص وتم فتح بلاغات في كافة تلك القضايا فور صدور امر التكليف بالتحقيق كما اعلن الاستاذ طه ابراهيم ان لجان التحقيق لها سلطة القبض وما قامت به اللجنة هو الاجراء الوحيد الذي يتفق مع ما جرت عليه الأعراف في مثل هذه الحالات كما اعلن الاستاذ اسماعيل ابو شوره نربأ بالسيد/رئيس الوزراء تناول اي امر لا يزال قيد النظر أمام القضاء تحريك البلاغ سلطة تقديرية للجنة لتحقيق كما اعلن نقيب المحامين ان السيد رئيس الوزراء منع الصحفيين من التعرض لاى موضوع قيد النظر امام القضاء بينما سمح لنفسه بالخوض في هذه القضية كتاب يوميات الدولة الاسلامية صفحه83/84 .
    وهكذا اخذ القانونيون على السيد الصادق تبريرة لاعتقال المتهمين في قضية الامام الهادي وايقاف لبلاغات وتحريات وتحقيق لجنة قضية الاستاذ محمود مع انها مكونة من نفس القانون الذي كونت به لجنة قضية الامام الهادي وقال انه سينظر في الأمر حتى (يطمئن قلبه) ويبدوا ان قلبه لم يطمئن وكان السيد/ الصادق قد أطلق سراحه من الاعتقال يوم 18/12/1984 وتم اطلاق سراح الاستاذ يوم 19/12 فاعلن الاستاذ مواجهة السلطة بمنشوره الشهير هذا او الطوفان في الوقت الذي ظهر فيه السيد الصادق للعب البولو مع ابي القاسم محمد ابراهيم فان كانت غيره السيدالصادق وحساسيته ضد التحقيق في اغتيال الاستاذ محمود منطلقة من هذا الموقف فليطمئن انه ليس هناك من ينتظر منه ان يكون في قامة الاستاذ محمودالجريئة العالية السامقة .
    ( نواصل )

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509843&bk=1
    ___
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:47 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    اسرار وخفايا محاكمة الاستاذ محمود محمد طه ( 2_2 )
    ومقرر الامم المتحدة الخاص لحالات الاعدام ( الظالمة )

    إبراهيم يوسف

    سألت الصحفية احلام حسن سلمان في حوار كان قد نشر في جريدة الصباحية الخميس 23 جمادي الآخر 1421هـ (سيادة المشير نميرى برغم انك قوي تأمر ولا تؤمر ولكن دفعت دفعاً للموافقة على إعدام محمود محمد طه لان البعض اراد ان يزيحه عن طريقه وضع يديه على راسه ونظر الى اسفل وأمتلأت ملامحه باسى حقيقي حتى اشفقت عليه وندمت على هذا السؤال وبعد ان خلت صمته لا ينتهي قال – ندم العالم كله لن يكفيني حين اذكر محمود محمد طه ذلك الرجل الشيخ اسير آرائه العجيبة لم اكن اريد قتله الترابي قال لي ان محمود محمد طه يريد ان يكون حلفاً مع اليسار ضدي وقال لي ان الجمهوريين قوة لا يستهان بها اذا اجتمع هو واليسار فاني لا محالة هالك فجاء قرار اعدامه حمله لي الترابي وطلب توقيعى عليه وقتها كان الامر جد خطير في الداخل والخارج وحاول الجميع من قبل إثناء محمود محمد طه عن آرائه تركت القرار دون توقيع لمدة يومين في صباح اليوم الثالث ذهبت اليه بالملابس المدنية وقلت له يحزنني ان تموت فقط تنازل عن آرائك ولكن تحدث معي بطريقة ظننتها صلفا وقتها ولكن الآن عرفت انها كبرياء بدقائق الامور وقال لى تنازل انت عن آرائك اما انا اعلم اني سأقتل واذا لم اقتل في محاكمة علانية سيقتلني الاخوان المسلمين سراً) اذهب واتركني انا اعلم اني ساموت . والكاتبة والصحيفة الامريكية جوديث ميلر المراسلة السابقة لصحيفة نيويورك تايمز في الشرق الاوسط فقد حضرت مشهد تنفيذ حكم الاعدام على الاستاذ بسجن كوبر وقد وصفت ذلك في كتابها الذي سمته (لله تسعة وتسعين اسماً) وقد قالت لن انسى ما حييت التعبير المرتسم على وجهه (تعني الاستاذ) كانت عيونه متحدية ولم تبدوا عليه اي علامة من علامات الخوف كما كتبت (ادين طه) بتهمة الردة على الاسلام وهي تهمة نفاها طه الذي اصر حتى النهاية انه ليس مهرطقاً ومرتداً عن الاسلام وانما مصلح ديني ومؤمن وقف في وجه التطبيق الوحشي للشريعة الاسلامية (قانون المسلمين المقدس) بالطريقة التى فهمها ونفذها بها الرئيس جعفر نميري من وحي الموقف احسست انا ايضاً ان طه لم يقتل بسبب يتعلق بنقص في قناعته الدينية وانما بسبب من نقصهم هم ) .
    مقابلتها لنميري بعد تنفيذ الحكم :
    كتبت ميلر انها قابلت نميرى عقب اعدام طه بقليل في نهايات يناير 1985 وقالت سألت نميرى (لم قتلت محمود محمد طه محولة مجرى حديثى معه الى منطقه اكثر حرجاً واكثر اقلاقاً رد نميرى انتم تقولون انه معتدل ولكنه غير معتدل ) ولم يزد على ذلك ثم قال القران يوصى بقتل المرتدين ولا يستطيع الرؤساء والملوك والسلاطين تغيير ذلك (هكذا امام المسلمين الذى كتب البيعة لامامته دكتور الترابى ونعته بانه مجدد القرن هذا الامام لا يعرف بداهة الفقة التى تعرف ان القران ليس فية عقوبة دنيوية على الرده ) وواصلت عن مقابلتها قائلة ( ثم غطس نميرى في كرسية ودخل فى حالة من الصمت جذب منديلاً ومسح حاجبه وبدى أنه قد نسى وجودى تماماً مرر يده بذهن شارد على شعره المجعد ووجهه الذى كان متجسداً فى حضور قبل لحظات قليلة تهالك فجاة وتراخى فكاه وتمدداً عندها تنهد وامرنى بالانصراف بتلويحه من يده وكانت تلك هى اخر مقابلاتى مع الرئيس نميرى ) .
    شهد شاهد من اهلها : الدكتور حسن مكي هو مؤرخ حركة الاخوان المسلمين بالسودان وعضو بارز بالحركة ذكر في جريدة الوفاق – 5/12/1998 قوله ( اعتقد ان الصف الاسلامي في ذلك الوقت كان جميعة مع اعدام محمود محمد طه : ويواصل التحقيق الصحفي
    س /نحن نسأل عن موقف د حسن الترابي
    ج/ انا اعتقد ان كان خائف على ان نميري ينكث عن اعدام محمود محمد طه ويدعو الله الا يحدث ذلك
    س / ولكن الترابي يعلن دائماً ان المرتد فكريا لا يقتل
    ج/ انت تريد ان تخرج لموقف الترابي وانا اوثق للتاريخ
    س/ هناك راي يقول ان د.الترابي كان حريصاً على اعدام محمود محمد طه وان محمود كان يمثل منافس شخصي له على مستوى الطرح الاسلامي ؟
    ج/ هسع الانقاذ ما كتلت ناس ؟ ماكتلت مجدي في دولارات ؟ لانه كان مؤثر على سياساتها الاقتصادية فكيف اذا كان مؤثر على مشروعك كله )
    س/ الراي الفقهي في القضية مقاطعاً (القضية سياسية ما فيها راي فقهي خصوصا ان محمود كان اقوى فى طرحه ضد الشريعة في ذلك الوقت ) .
    العلماء بدل المناقشة للافكار يحرضون السلطة .
    ذكر الشيخ حسن حامد في خطبته يوم الجمعة بجامع النيلين يوم 28/6/1985 في معرض تهجمه علي الدكتور عبد الله الطيب فقال (ذهبت وخطبت في مسجد كوبر (مسجد عمر محمد الطيب ) (رئيس جهاز الامن) ووضحت للمسلمين ان هذا خطا كبير وان اهمال الحكام لهذه المسألة) يحملهم مسئولية ضخمة أمام الله فقابلني بعض المسئولين وعلى راسهم عمر محمد الطيب وقال الى انني اريد ان اعرف راي العلماء في هذه المسألة فاعطيته اسماء المشايخ الاتية اسماؤهم الشيخ عوض الله صالح مفتي السودان السابق الشيخ صديق احمد عبد الحي المفتي يومئذ والشيخ توفيق احمد الصديق الذى حكم على محمود بالرده قبل سبعة عشر عاما والشيخ عبد الجبار المبارك والشيخ سيد امين والشيخ الامير ابراهيم مدير الدعوة والشيخ محمد نجيب المطيعي (المصري المشئوم) فاجتمع بنا في القصر وامرنا ان نعد بياناً نوضح فيه كفريات محمود) المرجع كتاب الجمهوريين(عبد الله الطيب والمجذوب اكتوبر 1985 ) .
    المحكمة العليا تبطل محاكمة الاستاذ محمود
    وكانت المحكمة العليا الدائرة الدستورية قد اصدرت حكماً في القضية 43/ق/د/1406 بتاريخ 18/11/1986 وكان حكمها يقضي ببطلان محاكمة الاستاذ محمود وما جاء في حيثيات الحكم ما ياتي ( يبين من مطالعة اجراءات محكمة الاستئناف تلك انها انتهجت نهجاً غير مألوف واسلوباً يغلب عليه التحامل مما جعل الاطمئنان الى عدالة حكمها أمراً غير ميسور وعرضة للمعايير السياسية التي لا شان لها بالاحكام القضائية ) .
    كما جاء في الحيثيات ( ونخلص من كل ما تقدم الى ان اجراءات محكمة الاستئناف الجنائية في اصدار حكم الردة في مواجهة محمود محمد طه ورفاقه كانت وللأسباب التي سبق تفصيلها جاحدة لحقوق دستورية وقانونية شرعت اصلاً لكفالة محاكمة عادلة ( على ان محكمة الاستئناف لم تكن عابئة فيما يبدوا بدستور او قانون اذ انها جعلت من اجراءات التأييد التي ظلت تمارسها المحاكم المختصة في سماحة واناة وبغرض مراجعة الاحكام مراجعة دقيقة وشاملة – محاكمة جديدة ـ قامت فيها المحكمة بدور الخصم والحكم بما حجبها عن واجبها ) والمحاكمة الجديدة كانت لاضافة تهمة الردة والحكم فيها بدون سماع لانهم يخافون مواجهة الاستاذ محمود وقد حاكمهم بانهم غير مؤهلين فنياً (وضعفوا اخلاقياً )
    في هذا الشأن لم تقتصر محاكمة محكمة الاستئناف الجنائية التي استقلت بسلطة التاييد في اصدار حكم بالردة وانما امتدت الى تأييد احكام الاعدام التي صدرت ترتيباً على الادانة بموجب قانون العقوبات وامن الدولة وهذا التاييد وان كان محمولا على اسباب في ظاهرها اقتناع المحكمة بثبوت الادانة وتناسب العقوبة الا انه في واقع الامر محمول على الردة التي استحوزت على جل ان لم يكن كل اهتمام محكمة الاستئناف الجنائية هذا علماً بان الردة لم تكن مجرمة او منصوص على عقوبتها في القانون ولكن النميري كان قد اعاد منشور الجمهوريين لكهنة القصر معلقا عليه بأنه يرى في المنشور (الردة بعينها) ولكن المنشور قد كان هو مستند المحاكمة الوحيد كان يطالب بالغاء قوانين سبتمبر لمخالفتها للشريعة واعطاء الاخوة الجنوبيين حقهم في المواطنة المتساوية والحل السلمي لمشكلة الجنوب وفتح المنابر الحرة لنرتفع الى الاسلام المستنير حيث الحل الحضاري لمشكلة الجنوب والشمال بدل الدعوات الاسلامية الجامدة المتخلفة التي لن تورث الشعب الا الفتنة والحرب الاهلية وحين قال النميري انه يرى في المنشور ( الردة بعينها ) واقحمت محكمة الاستئناف الحكم بالردة التى هى اساساً لم تكن واردة بالقانون فان المحكمة العليا تقول في ابطالها لحكم محكمة الاستئناف كان الواجب ( ان تقتصر العقوبة على ما كان يتناسب وفعل المحكوم عليهم وهو فيما نعلم لا يتعدى اصدار منشور يعبر عن وجهة نظر الجمهوريين في قوانين كانت وما زالت محلاً للآراء المتباينة على الساحتين الدولية والمحلية مما لا يعدوا ان يكون مخالفة شكلية (وان كانت كذلك اصلا) لا تتناسب عقوبة الاعدام جزاء لها .
    كما جاء في حيثيات المحكمة العليا ( لعلنا لا نتجنى على الحقيقة لو اننا قلنا ان تنفيذ الحكم ما كان ليتم لولا ان محكمة الاستئناف اضافة الادانة بالردة وهو ما لم يكن ليصدر اصلاً فيما لو كانت الاجراءات قد عرضت على المحكمة العليا بدلاً ان تستقل محكمة الاستئناف باجراءات التأييد لتنتهي الى ذلك الحكم من خلال المخالفات القانونية والدستورية التي تناولناها فيما تقدم ) .
    الامم المتحدة تقيم مقرر خاص (حالات الاعدام بلا محاكمة او الاعدام التعسفي او باجراءات موجزة ) حسب طلب لجنة حقوق الانسان بقرارها 1982/29 وكان ذلك في اطار آلية الأمم المتحدة لحقوق الانسان كما ان من واجب المقرر الخاص (هـ) ان يولي اهتماماً خاص لحالات الاعدام بلا محاكمة والاعدام التعسفي او باجراءات موجزة عندما يكون الضحايا من الافراد الذين يضطلعون بانشطة سلمية دفاعاً عن حقوق الانسان والحريات .
    وينهض المقرر الخاص بولايته استناداً الى المعلومات التي توجه اليه من الافراد والمنظمات ...) .

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509874&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 10:49 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    محاكمة الاستاذ محمود محمد طه هل كانت سياسية؟!
    إبراهيم يوسف

    ضرورة المنابر الحرة للوصول للفرقة الاسلامية الناجبة
    جاء في الصحف السودانية نقلا عن تحقيق جريدة الاهرام المصرية مع د.الترابي سؤال المحررة (الا تخشون ان تواجهوا ذات المصير الذي واجهه الشيخ محمود محمد طه الذي اعدم في عهد نميرى بعد اراء مثيرة للجدل؟
    وكانت اجابة د.الترابي (محمود محمد طه حوكم وفقا لعقوبة كانت مقررة قبيل محاكمته ولن اقدم للمحاكمة في السودان لانه لا جناية عندنا في السودان اسمها الزندقة هذه الالفاظ التي يطلقونها هراء ومحاكمتي لن تحدث) هذا ما سطره د.الترابي وكل القانونيين السودانيين يعلمون ان محاكمة الاستاذ محمود قد تمت وليس في القانون عقوبة للردة كانت مقررة كما زعم الدكتور الترابي واخر ما نشر في ذلك حديث الاستاذ خلف الله الرشيد رئيس القضاء السوداني السابق الذي نشر بجريدة البيان الاماتية في 10/5/2005م تحت عنوان (اعدام طه خطأ ولا يستند الى مادة في القانون) كما ورد الحديث (اكد خلف الله الرشيد رئيس القضاء السوداني ان اعدام المفكر محمود محمد طه الذي جرى ابان حكم الرئيس الاسبق جعفر نميرى كان خطأ وقال ان القانون لا يتضمن حد الردة الذي تمت محاكمة طه بموجبه وكشف رئيس القضاء ان قرارات محاكمة العدالة الناجزة قد تم اعدامها وان محكمة الاستئناف لم تعثر على اوراق المحكمة التي قضت باعدام طه) انتهي والحق ان خلو قوانين سبتمبر 1983م من عقوبة الرده يعرفها حتى طلبة القانون فيقرأون في مقررهم.. (بتصفح كامل لصفحات قانون العقوبات لسنة 1983م ومواده لن تجد كلمة واحدة تتحدث عن جريمة (الردة) ص55 من كتاب مبدأي الشرعية والاقليمية في القانون الجنائي السوداني وعكس ذلك تماما كل القانونيين السودانيين وطلبة القانون يعرفون ان عقوبة الردة مقررة الان في المادة 126/أ في القانون الجنائي السوداني لعام 1991م الذي صدر ايام قبضة د.الترابي على الحكم في السودان ترى لماذا يغالط د.الترابي كل هذه المغالطة المكشوفة ويعلن ما يغاير الحاصل تماما هل هو بذلك يمارس حساسيته وغيرته من مواقف وتجديد الاستاذ محمود الديني ؟ ام يريد ان يقول ان الاستاذ محمود حوكم بقانون مع ان المحكمة العليا في حكمها ببطلان محاكمة الاستاذ محمود ذكرت انها كانت محاكمة سياسية وذلك ما يعرفه كل القانونيين ويعرفه الشعب ويؤرخه ويوثقه مؤرخ الحركة الاسلامية وعضوها البارز د.حسن مكى حسب جريدة الوفاق 5/12/1998م وفي التحقيق مع دكتور حسن قال (حينما اعدم محمود) كنت مسرحا لافكار شتى : السياسي فينا كان يتكلم بانو الحمد لله ربنا خلصنا من خصم قوى وكان حيعمل لينا مشاكل (وكان حيكون اكبر تحدى لفكرة الحركة الاسلامية السياسي) والفكرى فينا كان يتحدث بان هذا الشخص عندو قدرات فكرية وروحية (اعلامننا واحسن مننا) لكن السياسي دائما ما ينتصر هنا.. هل كان اعدام محمود محمد طه سياسيا؟ نعم كان اعداما سياسيا).
    * لكن امين حسن عمر قال ان الترابي انتصر عنده الفكرى على السياسي وكان ضد اعدام محمود؟
    اجاب : انا لا اريد ان ادخل ما بين الترابي وامين ولكن اعتقد ان الصف الاسلامي في ذلك الوقت كان جميعه مع اعدام محمود محمد طه.
    * نحن نسأل عن موقف د.حسن الترابي؟!
    * انا اعتقد انو كان خائف على انو نميرى ينكث عن اعدام محمود محمد طه ويدعو الله الا يحدث ذلك.
    * الرأي الفقهي في هذه القضية – مقاطعا –
    * القضية قضية سياسية (ما فيها رأي فقهي)
    * لكن الترابي يعلن دائما ان المرتد فكريا لا يقتل؟!
    * انت تريد ان تخرج لموقف الترابي وانا اوثق للتاريخ؟!
    * هنالك راي يقول ان د.الترابي كان حريصاً على اعدام محمود محمد طه وان محمود كان يمثل منافس شخصى له على مستوى الطرح الاسلامي؟!
    * (هسع الانقاذ ما كتلت ناس)؟ ما كتلت مجدى في دولارات ؟ لانو كان مؤثر على سياستها الاقتصادية فكيف اذا كان مؤثراً على مشروعك كله (هسع كان جيت الترابي يقول ليك انا ما موافق على قتل مجدي امين حسن عمر يقول نفس الكلام) انتهي.
    ومهما يكن من امر فان العبرة الماثلة الان هي ان زيف محاكمة الاستاذ محمود وهمجية اغتياله قد شوهت الاسلام واساءت لسمعة السودان المسالم وكانت المؤامرة بفعل الهبوط الى الخصومة الفاجرة العاجزة وقد برأ القضاء السوداني ساحته عندما اجتاح الطوفان نميرى وزبانيته فاصدرت المحكمة العليا الدائرة الدستورية حكمها ببطلان محاكمة الاستاذ وان تلك المحاكمة (قامت فيها المحكمة بدور الخصم والحكم بما حجب عن واجبها) (ولعلنا لا نكون في حاجة الى الاستطراد كثيرا في وصف هذا الحكم فقد تجاوز كل قيم العدالة سواء ما كان منها موروث ومتعارف عليه او ما حرصت قوانين الاجراءات الجنائية المتعاقبة على النص عليه صراحة او انطوى عليه دستور 1973م (الملغى) رغم ما يحيط به من جدل) القضية م ع /ق د/2/1406 كما ابطلت حكم الردة المزعوم عام 1968م
    والعبرة في كل ذلك ان نرتفع من درك التكفير والمحاكمة الى مستوى الحوار الموضوعي المنابر الحرة.
    وذلك بان تقوم المنابر الحرة بين كل الفرق في حوار موضوعي بعيدا عن التعصب وتوهم الانفراد بالحقيقة المطلقة علما باننا نعيش مرحلة النذاره بالفرق الاسلامية المتعددة الهالكة الا واحدة ولا سبيل للفرق الواحدة الناجيه الا عبر الحوار الحر الذي يعترف بالرأي الاخر وبحق الاختلاف والارتفاع من درك التكفير والمحاكم هو مطلب العصر بل هو مطلب اصول القرآن التي يجب ان نرتفع اليها مثل آية (الديمقراطية) (فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر) مثل آية حرية العقيدة (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وبالارتفاع لاصول القران تتبلور الرؤية الاسلامية التي تجمع بين الاصالة وروح العصر كما هي مطروحة في فكر الاستاذ محمود ولذلك كانت الدعوة للثورة الفكرية والثورة الثقافية وللتربية!!
    دور المثقفين والديمقراطية.
    ان حرص المثقفين والديمقراطيين على حقوقهم الانسانية الاساسية العصرية هو حق وواجب مثل حرية التفكير والتعبير والعقيدة فان هذه الحقوق الانسانية الاساسية على ضرورتها وقيمتها فاننا حين ننادى بها بدون تأصيلها باصول الاسلام ومن منطلق حقوق الانسان التي هي (صفوية) في بيئتنا فان الدعاة للاسلام المتخلفين والشعب المسلم العاطفى لن يتخلوا عما يعتبرونه هو رأي الدين مهما كان زيف وتخلف دعاته الا بالتوعية الدينية المستنيرة وكثيرون يذكرون ان السيد الصادق كان يقول عن قوانين سبتمبر انها لا تساوي الحبر الذي كتبت به ولكن عندما جاء للسلطة عجز عن الغائها وتردد ربما لانها منسوبة للشريعة.
    حل الحزب الشيوعي :
    ومثل اخر عندما عدلت القوى السياسي بقيادة د.الترابي الدستور وذهبت بروح الدستور وزيفت الديمقراطية باسم الاسلام وحماية العقيدة كون المثقفون والديمقراطيون مؤتمر الدفاع عن الديمقراطية اشترك الاستاذ محمود من موقعه الديني في هذا المؤتمر ونصح المؤتمرين بان هذا التزييف والانتهاك للديمقراطية قد اعلن باسم الاسلام والسبيل لمقاومته حقيقة هو مناجزة قوى التخلف في ارض الدين بالاسلام المستنير لنسحب البساط من تحت اقدامها ولما لم نستجب لهذه النصيحة الغالية البعيدة النظر واصلت قوى التخلف مشوارها فاصدر مفلسف الازمة د.الترابي كتابه (اضواء على المشكلة الدستورية) ليحرر الانتهاكات ويقول ان بند الحرية هو اضعف البنود في الدستور ولما اصدرت المحكمة العليا حكمها لصالح الحقوق الدستورية صرح السيد الصادق بان هذا الحكم (تقريري) ولا ضرورة لتنفيذه ولما استجار القضاء بالقصر لانصافه خطأ القصر القضاء واشترك القصر في مؤامرة محاكمة الاستاذ محمود بالرده حتى لا يعرى الدعوة للدستور الاسلامي واصدر الحزبان الكبيران وتوابعهما بيانا للدعوة للدستور الاسلامي لاستكمال الهيمنة وكان البيان قد صدر في شهر مايو الذي قامت فيه حركة مايو ولما اقصوا من السلطة اخذوا يتحدثون عن الديمقراطية ويتباكون عليها وقد اصدر الاستاذ محمود كتابا ردا على كتاب دكتور الترابي التبريري واهدى الاستاذ كتابه المسمى زعيم جبهة الميثاق في ميزان (الثقافة الغربية والاسلام) الى الشعب السوداني الذي لا تنقصه الاصالة ولكن تنقصه المعلومات الوافية وقد تضافرت شتى العوامل لتحجبها عنه.
    ولما لم نستجب لمناهضة الهوس والتخلف من ارضية الدين نفسها بالاسلام المستنير توالت علينا الكوارث والازمات والقهر وانتهاك الحقوق باسم الاسلام والاسلام من كل ذلك بريئ والامل ان نستبين النصح حتى تكون الانقاذ اخر حكومات الهوس وحتى تكون الزوبعة الحاضرة هي اخر حوار الطرشان (وما ذلك على الله بعزيز) ونسأله تعالى ان نسير اليه بلطائف الاحسان بدل ان نساق اليه بسلاسل الامتحان قال جل شأنه (واتبعوا احسن ما انزل اليكم من ربكم من قبل ان يأتيكم العذاب بغتة وانتم لا تشعرون).

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147502849&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 11:04 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    السودانوية : محمود محمد طه
    صلاح شعيب

    حتى الآن لا يوجد مفكّر سوداني واحد يمارس القطيعة مع منتجات الأزهر أو فكر سيد قطب أو كتابات التوسير وماكس فايبر وإلياس فرح وانطوان سعدة ويوسف القرضاوي، لينظر للواقع السوداني من داخله ويفهمه وبالتالي لا يأتي بحزم توصيات فكرية صمدة وصادمة من الخارج ليحاول صبها صباً في واقعنا المتفرّد الذي هو جماع الأفريقانية والعربية.
    فقط من بين الذين انبثقوا من رحم الاستقلال الديني والسياسي السوداني كان هناك الراحلان، الأستاذ محمود محمد طه، والدكتور جون قرنق ديمبيور. الأول حاول ممارسة القطيعة مع التراث الفكري العربي-الإسلامي النازل من مركز القاهرة ودمشق وفاس وبغداد في منطقة الخصوصية المتعددة، وأراد، من حيث درايته بأزمة المعتقد في المركز العربسلاموي الذي انحط في مسائل تعامله الإيجابي مع المعتقد وترجمته في واقع «الأمة»، واحترام الإنسان والتساكن مع «الأجنبي/الأعجمي»، أن يضيف مساهمة فكرية تخرج أمته السودانية من الورطة التاريخية التي سببتها لهم التفكير «1» الأصولي و«2» القومي العربي و«3» العلمانية الماركسية و«4» الشموليات العلمانية.
    في تقديري أن القيمة الفكرية والإنسانية والسودانية للأستاذ محمود محمد طه ليست في صحة تفسيراته للدين من حيث أنه مر اسلامياً بمرحلتين «مكي ومدني» أو في رباطة جأشه حين ثبّت موقفه البطولي كمفكر إزاء بطش ديكتاتور جاهل، أو في صحة المنهج الذي إتبعه في التحرّك من البعد السودانوي. إن خطورته بالنسبة لي - على الأقل- أنه فتح المجال للباحثين السودانيين، والمسلمين والعرب، لرؤية التراث العربي الإسلامي من زاوية الناقد لا المتلقي الذاعن لقضه وقضيضه. صحيح، إن تلك القيم تمثل تكميلاً لشخصيته الفذة في تاريخنا المعاصر ولا يعرف إلا بها ولكن جماله وبهاءه -كما أرى- في أنه إنطلق في رحلة النشوق بين «القيف والقاع» غائصاً عن اللؤلؤ بأدوات ليست لغيره وإنما بأدواته هو التي نسج عيدانها وشباكها وحيلتها من صنع تفكيره وحتى الذين يحاولون القول إنه امتداد لفتوحات ابن عربي فإنه لو صح الزعم حتى، فإنه اختار استعادة التفكير من المنطقة الإشكالية في الإرث العربي الإسلامي ولم يتكاسل بحيث أن يتوافر على الفكر السائد والراكد في المركز العربي والذي ارتبط بالسلطة بالدرجة التي لا نعرف فيها المفكر الديني المتواطئ مع السلطان أو الناقد له. ولعل هذا الموقف يرينا توطن ذهنه الإبداعي لا الابتداعي في محاولة التفكير.
    إن السودانوية تمثّلت باذخة في سلوكه وملبسه ومسكنه وتواضعه... إلخ، ولم يترك سلوكاً سودانياً طيباً إلا مارسه بكل فخر وإباء وعليه بقيت كاريزماه تتقطّر صدقاً وتتكامل مع جوانيته الفكرية كرمز سياسي وفكري مختلف وعميق عن كل الذين عاصروه وربما سيأتي اليوم الذي تعيد الأجيال القادمة الاعتبار له وتبحث عن بقايا جسده ليحتصن الثرى عبر احتفال قومي ضخم يتناسب مع فكره وتضحيته من أجل الحقيقة والشعب والإنسانية.
    يرى البعض أن الأستاذ محمود محمد طه هو المفكر السوداني الوحيد الذي تنطبق عليه هذه الصفة، كونه راكم انتاجاً بحثياً مختلفاً من حيث النوع ويستدل به على مستوى الفكر العربي والإسلامي والعالمي، ولذلك لم أفاجأ يوماً حين كنت أقرأ مؤلفاً للمفكر الأمريكي كورنيل ويست « Democracy Matters » والذي عد الأستاذ كأول في قائمة القلائل من المفكرين المسلمين المميّزين في عطائهم ووضعه فوق مجموعة ضمت محمد عابد الجابري ومحمد أركون وغيرهم.
    لا أريد هنا أن أمارس بعض قراءة لجملة ما صدر من كتب ومحاضرات كرّسها الأستاذ محمود محمد طه لخدمة دينه ومواطنيه، فالمجال لا يسمح بهذه القراءة التي تحتاج إلى منهج ومجالها، حتماً، الفصليات والدوريات المتخصصة، وقد فعل بعض تلامذته ومحبو شخصيته الفريدة في تاريخنا. فعلوها بالقدر الذي شرحوا إضافاته الفكرية والسياسية والدينية والوطنية والاجتماعية، ولكني أتخذه هنا كنموذج للذات الفكرية «المتسودنة» فقد كان موقفه السياسي مصدر قلق للسلطة الاستعمارية الذي سجنته في الأربعينيات، وكذلك مصدر تهديد للأنظمة الشمولية وجماعات التفكير التكفيري الذين تواطأوا مع سلطة مايو لاعدامه في ذلك اليوم، بعد محاكمة سياسية لقضية هي فكرية في صميمها تتعلّق بموقفه من قوانين سبتمبر.
    إن التجديد الفكري للموروث الديني الذي بذله الأستاذ محمود محمد طه كان اجتهاداً يتقاصر عن فهمه الذين تكلسوا مفهومياً وصاروا أسرى لنصوص الاجتهاد الديني القديم، ولذلك لم يكن هدفهم -بتدبير أمر محاكمته هو حماية الدين من شائبة الهوى الشخصي في تفسيره- بل كان الهدف هو تدمير الأوليات الفكرية لمثل هذا النوع من المشاريع الفكرية السودانوية التي تمارس القطيعة المعرفية مع التراث الفكري النازل من المركز الحضاري.
    كان لا بد للأستاذ محمود محمد طه أن يدفع ثمن هذه الاجتراح الفكري الذي قصده وظيفياً، وكان لا بد أن يكون مصيره متطابقاً مع مصائر الذين حاولوا من قبله الخروج عن التفكير الديني السائد لفتح كوّة للإصلاح الإسلامي، ولترجمة المعتقد بالصورة التي تساعد في حفظ المتحقق من تراث الدولة الإسلامية أينما وجدت.
    فمشروع الأستاذ كان متقدماً في الرؤيا، ويصطدم أول ما يصطدم مع الحرس الديني التاريخي للدول المسلمة، وكان كل أمله تحرير هذا التراث مما علق به من تفاسير ارتبطت بزمانها مرة، وارتبطت بتحالف العلماء مع السلطان المستبد في الدولة المسلمة التي أوصلوها إلى الحالة التي أصبحت فيها عاجزة عن المحافظة على تركيباتها الإثنية والاجتماعية فيما أصبح المسلم «عبداً مطيعاً» للماضي من المقولات الدينية التي لا تسعفه في فهم اللحظة، فيبدو حيراناً بين المثال المعتقدي والواقع المتناقض.
    إن النظرة السودانوية المتصلة بأمر السياسة لا تقلل من أهمية المعارف الإنسانية في كل ضروب الحياة، بل إن المعارف الخارجية تتناص مع المعرفة السودانوية، كما أننا نعرف أن وظيفة المرء في الحياة أن يتدبّر الحكمة متى ما وجدها وأينما كان مصدرها، غير أن كل مصادر المعرفة تختمر في ذهن المرء نفسه لتفسير معطى واقعه السياسي/الاجتماعي، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون هناك مصدر واحد لتفسير الظاهرة السودانوية في تفاصيلها المتشعّبة والمختلفة وإن تقاطعت مع تفاصيل إنسانية أخرى.
    ولذلك كان وعي الأستاذ محمود حاضراً، فلم يتدجّن بكل القراءات التي مارسها في سبيله لاستنباط المنهج السياسي السودانوي الذي به يناضل والسلوك الذي بواسطته يعرف. لم تغرقه بلاغة اللغة في مخاطبة الجماهير أو يقعرها آن يكتب وإنما تحدّث بالمفردات التي يفهمها العامة وكتب بالسهل الممتنع الذي يبين ويتعمّق.
    ووجدناه لم يتأثر بمناخ كلية غردون كما حدث التأثر هذا مع أترابه، ومن ثم يحترف لبس البذلات وإنما حافظ على لباس من الدمور ليدل على زهده، ولم يتنافس مع زملاء له من مهندسين وبقية أفندية وقتها في بناء القصور كما يفعل الآن قتلته وإنما تواضع لله فعاش سودانياً كريماً في منزل من «الجالوص» ولم يهرب من مجاورة عامة الناس إلى «الأحياء الثرية» التي هرب إليها قضاته. ولم يبرح وطنه هرباً من بطش أو خوفاً من ديكتاتور، وإنما تسمّر حضوره بين أهله وتلاميذه فعانى ما عانوه وشقى بما شقوا.
    كان يأكل من غالب طعام الشعب، وليس مثل من استمتعوا برؤية مشهد جثته تتدلى والابتسامة الساخرة كأنها تغفر لهم جهلهم، هؤلاء الذين تمتلئ ثلاجات منازلهم بما لذ وطاب من طعام، وكان في «برندته» يستقبل ضيوفه ومن بينهم تلاميذه الذين يجلسون على الأرض، فيما وجدنا أن قتلته يستقبلون لا يرتضون إلا بقصور تمتلئ بالثريات ومرفقة بأحواض للسباحة.
    كان ذلك هو الرمز السودانوي محمود محمد طه الذي عاش عمره فقيراً من جاه أو مال أو حاشية أو ذبانية أو منصب حكومي ولا تعرف له بعض بواخر تجوب عرض البحار، بل ولا يعرف له حظ في البورصة الدولية كما هو شأن الذين كفّروه وكادت ضغينتهم تجاهه أن تصلبه. هذه هي السودانوية التي تبحث عنها الجماهير عند زعمائنا السياسيين فلا يجدونها، فكيف إذاً، لا نصبر على بؤس الحال وشقاء المآل

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509845&bk=1
    ______
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 11:07 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    أمن اختصاص المحكمة الشرعية النظر فى الأتهام بالردة ؟
    بقلم : بشير محمد سعيد

    جاءنى من السيد محمد ابراهيم خليل المحامى ووزير العدل الأسبق الخطاب التالى يعلق فيه على ما كتبت حول محاكمة الاستاذ محمود محمد طه :-
    لقد تكرمت اول امس فاستعرضت فى عجل واجمال بعض اراء الاستاذ محمود محمد طه التى زعم بعض خصومه انها كافية لاعلان ردته ودعوتك الى مناقشة تلك الأراء فى ترو وهدوء قبل اصدار الحكم عليها ولكن ما كاد مداد قلمك يجف حتى طلعت علينا تحدثنا ان المحكمة الشرعيه إستمعت الى الذين اتهموه بالكفر ورموه بالزندقة ومضت تصدر أمراًَ بردته .
    هذا يا سيدى امر كبير خطير ممعن فى الخطورة بحيث لا يجدر ان يمردون أن يوليه الناس اهتمامهم ويسلطوا عليه أضوء النقاش الهادى والجدل الموضوعى حتى تظهر أبعاده ويتضح صوابه أوخطاه . ولست فى هذا الخطاب القصير العاجل بصدد الدفاع عن الأستاذ محمود فهو رجل وهبه الله من الفكر وسعه الاطلاع وعمق الثقافه ما مكنه من الغوص فى أعماق المسائل الدينيه والقضايا الفكريه .. فكان له فى كل منها أفكارا وآراء مهما أختلف بعض الناس حولها فلا مناص من الأعتراف بأصالتها .. ووهبه من البيان ما وفقه الى الأفصاح عن تلك الأفكار والاراء وترجمتها الى نظريات محدده وواضحه .. ومن الشجاعه والامانه ما دفعه الى الجهر بها فى المحاضرات والندوات وأعمدة الصحف ثم أن له بعد ذلك من الجد والعزم والصبر ما مكنه من تدوين أرائه وأفكاره فى عدد من المؤلفات لذلك فأنى لست فى هذا الخطاب العاجل القصير بصدد الدفاع عن الأستاذ محمود ولا مناقشه نظرياته ومعتقداته والحكم عليها ولعله تتاح لى فرصه الأسهام برائى اذا ماتفضل خصومه بفتح باب النقاش الهادى والجدل الموضوعى فى جو خال من الأرهاب الفكرى والتخويف بالكفر والزندقه .. أنما اريد بهذا الخطاب أن الفت النظر الىالركن الاساسى الذى قامت عليه القضية التى حكم فيها بردة الاستاذ محمود محمد طه ذلك هو ركن الاختصاص لعله من المعلوم لدى الناس جميعا أن المحاكم الشرعيه فى السودان أسست على قانون المحاكم الشرعيه لعام 1902 م وان اختصاص هذه المحاكم قد حددته الماده السادسة التى تنص على ان للمحاكم الشرعية الصلاحية للفصل فى
    أ‌- اية مسائل تتعلق بالزواج والطلاق والولايه والعلاقات العائلية – بشرط – ان يكون الزواج قد عقد على الشريعة الاسلامية او يكون الخصوم من المسلمين .
    ب‌- اية مسائل تتعلق بالوقف او الهبة او الميراث او الوصية الخ ...
    ج- اية مسألة سوى ما ذكر فى الفقرتين السابقتين على شرط – ان تتقدم الاطراف المتنازعة بطلب كتابى ممهور بتوقيعاتهم ويلتمسون فيه من المحكمة ان تقضى بينهم مؤكدين انهم عازمون على الإلتزام بحكم الشريعة فى الامر المتنازع عليه .
    لذلك ترى يا سيدى انه ليس من اختصاص المحكمة الشرعية فى السودان ان تحكم بكفر احد او ردته .

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509846&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 11:11 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    رسالة جامعية للباحث البريطاني ادي توماس

    سيرة ذاتية عن الاستاذ محمود محمد طه

    ترجمة : عادل اسماعيل


    ولد الاستاذ محمود محمد طه حوالي عام 1909م في رفاعة وهي مدينة صغيرة في الضفة الشرقية للنيل الازرق في وسط السودان. ( الاستاذ هي تبجيل لكلمة المعلم).
    عندما توفيت والدته فاطمة بت محمود حوالي 1915م، اخذ والده ابناءه الى الهجليج وهي قرية قريبة من رفاعة واشتغلوا فيها بالزراعة اجمعين. وتوفي محمد طه حوالي 1920م تاركا ابناءه ينشأون ويتعلمون مع خالتهم او عمتهم في رفاعة. واستطاع الاستاذ محمود ان يكمل تعليمه الاشد منافسة في ذلك الوقت. وتخرج من مدرسة الهندسة في كلية غردون التذكارية في عام 1936م والتي هي جامعة الخرطوم الان. وبعد فترة خدمة قصيرة في سكة حديد السودان، قدم استقالته ومضى الى عمل خاص سنة 1941م. وكمشارك فعال في النضال الوطني من اجل الاستقلال منذ بداية الحركة في نهاية الثلاثينات، لم يكن راضيا عن عمل النخبة المتعلمة في ذلك النضال. وانتقد ارتهانهم لخبراتهم لزعماء الطائفية الذين يتمتعون بدعم شعبي في كل الوطن ولم تكن الاحزاب السياسية الموجودة تحظى بقبول عنده حيث كانت تقبل برعاية القوى المستعمرة وبالتالي يساومون التزامهم بالاستقلال الكامل وانشاء الجمهورية السودانية.
    وفي اكتوبر 1945م قام الاستاذ محمود محمد طه ومثقفون اخرون قبلوا انتقاداته، بتكوين الحزب الجمهوري. ومنذ الاصدارات الاولى للتنظيم قد ظهر بشكل قوي التوجه الاسلامي الحديث الذي لم يكن قد اكتمل تماما في ذلك الحين. وقادت سياسة الحزب التي تقوم على المواجهة المكشوفة مع سلطات الاستعمار الى اعتقال الاستاذ محمود في عام 1946م. وقد حكم عليه بالسجن لمدة سنة عندما رفض الاقلاع عن نشاطه السياسي المعادي لحكومة الاستعمار. واستجابة للاحتجاجات المتصاعدة التي نظمها الحزب الجمهوري, اطلق سراحه بعد خمسين يوما قضاها في السجن بعفو اصدره الحاكم العام البريطاني. ولكنه لم يظل طليقا فترة طويلة، اذ تم اعتقاله مرة اخرى في نفس السنة وحوكم بالسجن لمدة سنتين لقيادته ثورة شعبية ضد البريطانيين في مدينة رفاعة. وقد وصف تلك الفترة لاحقا بقوله: حينما استقريت في السجن بدأت اكتشف انه قد جيء بي على قدر من ربي وبالتالي بدأت خلوتي معه.
    وتبعت سنين السجن ثلاث سنوات من "الخلوة " في رفاعة والتي انتهج فيها النهج الاسلامي للعبادة والتي قادته لفهمه لمعاني القرآن.
    ومنهج العبادة هذا، هو الصلاة والصيام بشكل اساسي على طريقة النبي محمد. وبالرغم من ان الاستاذ محمود يشارك المسلم العادي اعتقاده ان الوحي بالقرآن قد انتهى كنص الهي، الا انه يؤكد ان الافراد المخلصين يمكن ان يتلقوا فهما مضيئا للنص وأن يتعلموا من الله مباشرة كلماته كما اوحى بها للنبي. ودعما لحجته هذه، فانه يستشهد دائما بالاية (282) في الباب الثاني من القرآن التي تنص على ان الله يعلم التقي الذي يخافه. وايضا يستشهد بحديث للنبي ينص على ان الذي يعمل كما يعلم سيعلم من الله علما لم يكن يعلمه.
    وبتقليده المتقن والذكي للنبي محمد، وصل الاستاذ محمود الى علاقته الفردية مع الله والتي عبر عنها لاحقا في الفقرة المترجمة التالية من كتابه "اسئلة واجوبة – الجزء الثاني".
    "وبالتالي فان صلاتي وصيامي وحجي المقدس، وزكاتي كلها مجتمعة ومنفصلة، وكل حياتي بافراحي واحزاني، في صحوي، وفي منامي، وفي عافيتي وفي سقمي كلها يجب ان تكون لله ورضاء بالله الى الحد الذي تكون فيه فرحا بالله".



    بزوغ الفكرة الجديدة
    وفي نهاية خلوته في اكتوبر 1951م خرج بفكرة جديدة متكاملة عن الاسلام. وقد اوجز هذا المفهوم في كتاب له نشره في 1952م باسم "قل هذه سبيلي". وتحول الحزب الجمهوري حينها من حزب سياسي بالمعنى المألوف للمصطلح الى تنظيم ينادي بمفهوم جديد للاسلام. وانفصل اعضاء الحزب الذين ارادوا ان يقوموا بدور سياسي علماني اكثر وانضموا الى احزاب سياسية اخرى.
    واصبح التنظيم ذا مناخ روحي للذين بقوا في الحزب تحت قيادة الاستاذ محمود.
    واستانف الاستاذ محمود عمله الخاص كمهندس بعد تقديم استقالته من شركة الكهرباء والمياه بالخرطوم في بداية الخمسينات.
    في عام 1955م قبيبل ان ينال السودان استقلاله اصدر الاستاذ محمود كتابا عن مقترحاته لدستور السودان المستقل بعنوان "اسس دستور السودان". وقد نادى بجمهورية رئاسية فيدرالية ديمقراطية واشتراكية. وقد كان معارضا لاي محاولة لتطبيق قوانين مستمدة من الشريعة الاسلامية بما انها ستكون تشويها للاسلام الحقيقي الذي يفهمه هو. وكانت الشريعة الاسلامية تعني له دعوة للعداوة وعدم الثقة لغيرالمسلمين ولغير العرب من السودانيين في جنوب السودان. وبعض المناطق في شمال السودان.
    وحدث ان قام تمرد مسلح في جنوب السودان عام 1955م معلنا بداية حركة تطالب بالحكم الفيدرالي للجنوب.
    بعد الاستقلال بقليل، والذي اقر في بداية يناير 1956م، كونت لجنة لكتابة مسودة الدستور ليتبناها البرلمان. وقد مثل الاستاذ محمود الحزب الجمهوري في تلك اللجنة. وبعد اشهر قليلة قدم استقالته من تلك اللجنة معترضا على رغبة السلطة التنفيذية للتدخل وممارسة نفوذها بما يتماشى مع مصالحها معتبرة الدستور منحة من الحكومة للشعب. وقدمت اللجنة دستورا مستمدا بشكل جزئي من الشريعة بناء على رغبة الاحزاب الطائفية الدينية التقليدية.
    وقبل ان يتمكن البرلمان من تبني تلك المسودة، وقع انقلاب ابيض وسلم الاستاذ محمود رسالة الى الجنرال عبود رئيس النظام ناصحا اياه بتطبيق مقترحات الجمهوريين لحكومة فيدرالية ديمقراطية اشتراكية مرفقا معها نسخة من كتابه عن الدستور. ولكن اهمل هذا الطلب. وفي السنتين الاولين للحكم العسكري، اعتاد الاستاذ محمود اقامة محاضراته علانية. وقد ضايقت افكاره التقدمية المؤسسة الدينية التقليدية وفصل ثلاثة طلبة من الحركة الجمهورية من معهد امدرمان الاسلامي لمجرد انهم كانوا يدعون لافكاره عن الاسلام. وبعدها بقليل منع الاستاذ محمود من اقامة محاضراته العامة. وبالتالي نقل نشاطه الى بيوت الاعضاء وبعض الاصدقاء المتعاطفين معهم. واغلقت دونه وسائل الاعلام حينما حاول تصحيح التهم الزائفة التي اتهمه بها المسلمون التقليديون الارثوذوكسيون.
    وفي مواجهة الاحتجاج المتصاعد لمعارضة جهوده التجديدية في الاسلام، اصدر الاستاذ محمود كتابه "الاسلام" عام 1960م.
    وبعد عودة الحكم البرلماني متعدد الاحزاب، اعاد الاستاذ محمود احياء الحزب الجمهوري لا لان ينغمس في السياسة بالشكل المألوف، ولكن بالدعوة للاصلاح السياسي والاجتماعي والديني عبر المحاضرات العامة والمقالات الصحفية والكتب.
    وفي عام 66/1967م اصدر الاستاذ محمود ثلاثة من كتبه الاساسية:
    "طريق محمد" و "رسالة الصلاة" و "الرسالة الثانية من الاسلام". وكان اول رجل يقترح حوارا للتعايش السلمي بين الدول العربية ودولة اسرائيل في اعقاب حرب الست ايام الشهيرة بين العرب واسرائيل عام 1967م. وكان معارضا لحركة القوميين العرب بقيادة مصر عبد اللناصر وللمفهوم البدائي لتطبيق الاسلام في السعودية وحركة الاخوان المسلمين في بعض الدول العربية.
    في عام 1965م قامت الاحزاب الطائفية الحاكمة جنبا الى جنب مع حركة الاخوان المسلمين بتعديل الفقرة 5/2 في الدستور من اجل طرد الاعضاء الشيوعيين من البرلمان وحل حزبهم. وبالرغم ان من مبادئه المعارضة لشيوعية الماركسيين، الا ان الاستاذ محمود قد عارض بشدة حل الحزب الشيوعي السوداني واصفا هذه الخطوة بانها تزييف للديمقراطية.
    وعليه لم يكن من المستغرب ان تتضافر الجهود الداخلية والخارجية لاسكات الاستاذ محمود وحركته. وقد اتضحت معالم تلك المحاولة في نوفمبر 1968م لاتهامه بالردة التي عقوبتها الموت. ولكنه رفض المثول امام تلك المحكمة معتمدا على حقه الدستوري في حرية التفكير والتعبير. ومهما يكن من امر فقد اجتمعت المحكمة العليا الشرعية في الخرطوم في غيابه للنظر في الادعاء المرفوع من قبل اثنين من اساتذة الجامعة الاسلامية متهمين الاستاذ محمود بالردة ومطالبين بتفكيك حزبه وحركته. واستطاعت تلك المحكمة ان تصوغ حكما اسميا، وبالرغم انه ظل بدون تبعات رسمية الا انه سبب الكثير من المضايقات للحركة في تصحيح تلك الإدعاءات الزائفة. ومن ايجابيات هذا الحدث ان اوجدت الحركة اعلاما وسط الطلبة والمثقفين الذين لم يكونوا راضين عن الافكار الاسلامية التقليدية ولا الاحزاب الحاكمة التي تمشي مع الخط الطائفي. وفي هذه الاثناء دخلت الاحزاب الطائفية الصراع حول السلطة بمحاولاتها لكسب الدعم الشعبي بتضمينها لقوانين الشريعة الاسلامية في الدستور الدائم. وكانوا على استعداد لجعلها موضوعا للاستفتاء الشعبي اذا اخفق البرلمان في المصادقة عليها بنهاية 1969م. وكل ذلك قاد لامتعاض واسع وسط ضباط الجيش الذين انخرط بعضهم في تنظيم عرف باسم حركة الضباط الاحرار الذين نجحوا في الاستيلاء على السلطة في مايو 1969م. وحظرت الحكومة الجديدة كل الاحزاب السياسية من بينها الحزب الجمهوري.
    الجمهوريون في عصر نظام مايو 69-1983م
    وضح جليا منذ البداية ان النظام العسكري الجديد مدعوما من الحزب الشيوعي والقوميين العرب. حيث وجد تاييدا سريعا من مصر والمعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفيتي السابق. وبالرغم من كل هذا وجد الجمهوريون بعض الراحة حينما شكلت الحكومة الجديدة واعلنت اولوياتها في تحقيق اهداف ثورة الشعب السوداني في اكتوبر 1964م. واحدى الخطوات الاولى التي وجدت ترحيبا من الاستاذ محمود كانت قرار وقف الحرب في الجنوب والبحث عن الحل السلمي للمشكلة.
    وقد راى الاستاذ محمود في ذلك النظام مرحلة وسطى لحماية الشعب السوداني من الحكم الذي يلبس القناع الاسلامي. واستمر الاستاذ محمود في الدعوة لافكاره عبر كل المنابر المتاحة حتى عام 1973م عندما حظر نظام نميري محاضراته العامة. وبالرغم من موقفه غير المعارض للنظام الا انه احجم عن وضع يده مباشرة في يد النظام.
    وبدلا من ذلك استمرت الحركة وكثفت مجهوداتها في الدعوة لايدولوجيتها الجديدة حيث كان ذلك متاحا من النظام بشكل مبدئي.
    حركة تحرير المرأة
    [size=24]طوال بقية حياته، نذر الاستاذ محمود نفسه لقيادة نشاطات التنظيم الذي عرف "بالاخوان الجمهوريون" والذي ضم عددا متنام من النساء. واستمر اعضاء التنظيم رجالا ونساء في الدعوة للرسالة الثانية من الاسلام برغم مضايقات بعض المسئولين واعضاء جهاز الامن. ولما كان صعبا على الاستاذ محمود ممارسة مواعظه، فقد حاول انشاء مجتمع يطبق بقدر الامكان عقيدته ومبادئه في الاسلام. وكمجتمع صغير في المجتمع السوداني لم يستطع الجمهوريون تطبيق قناعاتهم بشكل كامل ولكنهم جاهدوا في حيواتهم الشخصية ونظموا مجتمعهم طبقا لهذه القناعات. وبشكل خاص نجح مجتمعهم في تطبيق مباديء المساواة بين الرجال والنساء ودون تمييز على اساس الجنس. وقد شارك النسوة مشاركة كاملة في نشاطات المجموعة وكن غالبا ما يقدمن النشاط في حرم الجامعات وفي اركان الطرقات العامة وهو امر مثير للجدل في المجتمع السوداني الذكوري. وحينما تم اعتقال قيادة التنظيم بدون تهمة في منتصف 1983م، كان من بينهم اربع نساء وهو دليل دامغ للمساواة ومثال على ذلك كانت ممارسة المجموعة فيما يتعلق بعقد الزواج مثال لتعميم المجموعة لتطبيق اصلاحاتهم على ضوء التقليد الاجتماعي السائد.

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509875&bk=1
    _______
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 11:15 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الحركة السياسية السودانية الحديثة... النشأة ومسارات التجربة
    بقلم: عبد المنعم عباس الأحيمر

    سنحاول ان نطرح هذه الورقة، باختصار مفيد، نشأة الحركة السياسية السودانية المعاصرة ومسار تجربتها في فترة الحكم الثنائي والعهود الوطنية المتعاقبة بما فيها الاختبار السلطوي بالغ الاستبداد للظاهرة الدينية السياسية (الانقاذ). ومن نافلة القول ان بعض الساسة والباحثين والاكاديميين طرقوا الموضوع بوجهات رأي متباينة وتواصلاً مع تلك الجهود سأحاول في خلاصتها استنتاج وتبني بعض الحقائق والنتائج التي كان لها أثرها السلبي في مسيرة المجتمع والدولة السودانية، الموروث من طبيعة النشأة وخطى التجربة.
    كان القاسم المشترك بين حركات المقاومة تجاه سلطة الحكم الثنائي ميقاتها حيث تفجرت جميعها في حدود الخمس الاول من سنوات القرن الماضي. وكانت أغلبها ذا خلفيات دينية لها صلات عميقة بالفكر المهدوي بحكم انتشاره الواسع في تخوم متفرقة من البلاد فظهرت بعض حركات المقاومة في ام درمان وتقلي وسنجة والنيل الأبيض ودارفور بيد أن أشهرها واعنفها هي حركة عبد القادر ود حبوبة في الحلاويين في 1908م أضافة لبعض الانتفاضات التي لم يمثل الدين احد عوامل قيامها في مناطق الزاندي وتلال النوبة والنوير. والشاهد ان سلطة الاحتلال تعاملت مع تلك الانتفاضات بقسوة وعنف خوفاً من تجدد الثورة المهدية بصورة ووجه جديدين.. وبعد دخول التعليم الحديث في بعض حواضر البلاد ونشاط حركة السودانيين الى مصر برزت اتجاهات متصاعدة لوحدة وادي النيل تحت التاج المصري بدفع من الحكومة المصرية نتيجة للصراع حول السيطرة على السودان بين دولتي الحكم الثنائي الشيء الذي ادى بالبريطانيين إلى الاستقواء بزعماء العشائر والطوائف الدينية. وبعد ظهور ثورة 1919م في مصر بقيادة سعد زغلول تأثرت القلة من المتعلمين السودانيين بها فاتجه بعضهم للعمل السري نسبة للقمع الذي مارسه المحتل حيال حركات المقاومة فتأسست جمعية الاتحاد السوداني بام درمان عند بدايات 1920م كأول تنظيم سياسي في تاريخ السودان الحديث، مناهضاً للوجود الأجنبي ولزعماء القبائل والطوائف الدينية. وبالمقابل تبني التنظيم الدعوة لوحدة وادي النيل وكانت جل عضويته من صغار الكتبة والموظفين وبعض الضباط في قوة دفاع السودان. لم تنجح الجمعية في الاستمرار بعد ان دب الخلاف بين اعضائها لاتهامات وجهت لبعض عضويتها بصلاتهم مع مخابرات الاحتلال.
    ولم تجنح باقي العضوية للابتعاد عن العمل السياسي حيث كونت جمعية اللواء الابيض التي ارتبطت برئيسها علي عبد اللطيف والتي لم تنأ اهدافها بعيداً عن سابقتها لكن الثابت تمسكها المتين بهدف وحدة وادي النيل من منبعه الى مصبه. عند احتدام نشاط الجمعية تسلل القلق والانزعاج لنفوس كبار الزعماء التقليديين في العشائر والطوائف الدينية الموالين لبريطانيا خوفاً من فقدان نفوذهم التاريخي وسط العامة حيث اتجهوا لمقاومتها عبر الاعلام المدعوم منهم ممثلاً في صحيفة حضارة السودان التي كتب رئيس تحريرها الاستاذ حسين شريف مقالاً شهيراً حوى اهانات بغيضة لرئيس وعضوية اللواء الابيض. وبالرغم من المتاريس التي واجهتها الجمعية من البريطانيين وعملائهم من اعيان البلاد الا ان برنامجها النضالي استمر بروح مفعمة بالوطنية مما قاد الى اعتقال بعض قادتها ومن بينهم على عبد اللطيف الذي حكم عليه بالسجن لثلاثة سنوات. ونتيجة لهذه الاحداث وتطورها قامت مظاهرات لبعض الوحدات العسكرية كالمدرسة الحربية في الخرطوم واورطه السكة حديد بعطبرة والكتيبة السودانية في ملكال والهجانة بالابيض. وبعد مقتل حاكم السودان العام السيرلي استاك في القاهرة في 19 نوفمبر 1924م، وبموجب نتائج الحدث اصدر المندوب السامي البريطاني في مصر قرارات منها خروج القوات المصرية من السودان، التي رفضت الانصياع للامر الا بعد صدور اوامر لها من قيادتها في القاهرة وفي تلك اللحظات قرر بعض الضباط وصف الضباط من السودانيين الذين كانوا بمدرسة ضرب النار في الخرطوم الانضمام للقوات المصرية في معسكرها في منطقة بحري. وفي اثناء تحركها قطعت عليها القوات البريطانية الطريق ودارت معركة انتهت بهزيمة تلك القوات. بعد الهزيمة وخروج القوات المصرية من السودان جنحت حركة المقاومة السودانية الى المهادنة واتجهت الى المقاومة المدنية الرمزية فتأسست بعض الجمعيات الثقافية والادبية. وقد كان هدفها المعلن القراءة والاطلاع ولكنها في حياتها الداخلية كانت ذات توجهات سياسية ويبدوا هذا في تأثير غالب اعضائها في مستقبل البلاد السياسي ومنها جمعيات أبوروف، الهاشماب، وجمعية الاشقاء وكما ظهرت في الاقاليم جمعيتا مدني وبورتسودان. ولم تستمر الهدنة طويلاً وبدأ النشاط السياسي باضراب طلبة كلية غردون في 24 اكتوبر 1931م بسبب تخفيض مرتبات الموظفين السودانيين نتيجة للازمة الاقتصادية العالمية في 1929م. وانتهى الاضراب الذي استمر لاكثر من شهرين بتدخل السيدين علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي. وفي عام 1938م كان الحدث الاكثر اهمية في تاريخ الحركة السياسية السودانية الحديثة وهو تأسيس مؤتمر الخريجين العام. ومن اهدافه العامة معالجة الفوضى الاجتماعية، محاربة الطائفية، تقريب وجهات النظر بين الخريجين. القضاء على القبلية ومحاصرة نفوذها ومحاربة الادارة الاهلية. صدق للمؤتمر بممارسة نشاطه على ان يحضره في المجال الخدمي والاجتماعي بيد ان المؤتمر وجد الفرصة لاعلان بعض النشاط السياسي عقب قيام الحرب العالمية الثانية عندما بعث برسالة الى الحاكم العام في سبتمبر 1939م يعلن فيها تأييده لحكومة السودان وبريطانيا في حماية الشعب السوداني وكذلك عند زيارة علي ماهر رئيس الحكومة المصرية الى السودان رفع له المؤتمر مذكرة في عمومها لا تتجاوز مطالبة الحكومة المصرية بالمزيد من العناية بشئون السودان وتطويره. وفي أبريل 1942م أسفر المؤتمر عن نشاطه السياسي بالمذكرة التي قدمها للحاكم العام ليرفعها بدوره لدولتي الحكم الثنائي حوت المذكرة بعض المطالب اهمها منح السودانيين حق تقرير المصير بعد نهاية الحرب والغاء قانون المناطق المقفولة. هذه المذكرة تسببت في بداية ازمة في صفوف المؤتمر ادت لانقسامه لفريقين الاول مثله المعتدلون وهم يرون ضرورة استمرار العلاقة والتعاون مع الادارة البريطانية، ووقف خلف هذا الفريق السيد عبد الرحمن المهدي، وهؤلاء من عرفوا لاحقاً بالاستقلاليين. اما الفريق الثاني فكان يري ان الاعتماد على الادارة البريطانية لا يلبي اشواق ومطالب اهل البلاد. ووقف خلفه السيد علي الميرغني وهم الاتحاديون الذين ينادون بالوحدة مع مصر. وعلى اثر هذا الانقسام ظهرت لاول مرة بالبلاد الاحزاب السياسية التي اختلفت برامجها وافكارها بين الاستقلال ووحدة وادي النيل. ومن النتائج المباشرة لنشأة الاحزاب السياسية اضمحلال مؤتمر الخريجيين العام وصارت هي لسان حال المجتمع السوداني. وشهدت فترة النصف الثاني من الاربعينيات وحتى قيام حكومة الحكم الذاتي الانتقالية في 1953م صراعات واسعة بين الاستقلالين والاتحاديين الشيء الذي ألقى بظلال شديدة السلبية على كل العهود الوطنية اللاحقة ولكن نجحت رغماً عن كل نحجت الاحزاب في تجاوز خلافاتها عشية الاستقلال بانحيازها لخيار الاستقلال من داخل البرلمان في صبيحة 19 ديسمبر 1955م.
    وبالنسبة لعهود الحكومات الوطنية وكما أشرت فإن مسيرة الحركة السياسية قبلها القت بتداعياتها عليها فالحكومة الديمقراطية بعيد الاستقلال مباشرة (الديمقراطية الاولى) لم تخط بالاستقرار نتيجة للتنافس الطائفي والسياسي بين حزبي الامة والوطني الاتحادي اضافة الى ان برنامجها السياسي توقف عند استكمال سودنة الوظائف بالدولة ولم تبذل اي جهود واضحة لتعزيز الوحدة الوطنية بالمشاركة في السلطة والثروة والتي بدأ تعثرها باندلاع التمرد في 1955م. وكما رأينا سقطت التجربة بتسليم عبد الله خليل السلطة لقيادة الجيش في 17 نوفمبر 1958م. وبعد ست سنوات من الحكم العسكري انهار بقيام ثورة اكتوبر الشعبية في 1964م نتيجة لتضامن الاحزاب والجبهة النقابية لتعود الديمقراطية مرة اخرى في النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي. وقد جاءت بذات عيوب واخفاقات اختبارها الاول فكان من الحتمي سقوطها للمرة الثانية. استمر نظام مايو البغيض لفترة طويلة شهد فيها المجتمع السوداني تحولات مثيرة وبعد ان استنفد مقومات وجوده انهار وبنفس صورة وسيناريو سلفة (عبود)، في انتفاضة ابريل 1985م. وأتصور ان اهم تلك التحولات والتي كانت لها اثارها على الواقع السياسي السوداني في نهايات عهد مايو وما بعدها، تمدد الظاهرة الدينية السياسية في مفاصل حيوية داخل المجتمع السوداني بخلفية المصالحة التي تمت بين النظام المايوي وبعض القوى داخل الجبهة الوطنية في 1977م وكان من ضمنها الحركة الاسلاموية التي نجحت في استغلال الهدنة في بناء تنظيم يرتكز على اعمدة ومقومات اقتصادية مؤثرة وتجنيد كثيرين في الخدمة المدنية والاجهزة النظامية والحركة الطلابية وقطاعات المرأة. وفي تلك الأيام نجحوا في بعث كوادرهم للدراسات العليا في ارقى الجامعات الغربية غير اولئك الذين عادوا لاستكمال تعليمهم الذي انقطع ايام المعارضة في جامعة الخرطوم. وعموماً نجحت الاحزاب في العودة الى السلطة عبر صناديق الاقتراع ومن العجائب ان فترتها الثالثة كانت اسوأ من سالفتيها. وفي ايامها الاخيرة تسابقت بعض القوى السياسية للاطاحة بها وبالفعل نجحت الجبهة الاسلامية القومية لانها كانت الاكثر تأهيلاً واستعداد اضافة لانها وطبقاً لارثها الفكري، لا تؤمن بها. وبعد استلامها للسلطة شرعت في تنفيذ اهدافها الفكرية والسياسية والاجتماعية وتبنت اجراءات غير مسبوقة في تاريخ البلاد. واعتقد ان نظامها الذي فاق في عدد سنوات حكمه سنوات مايو يزخر بالمساوئ ويمثل ابشعها تشريدها كل من لا يؤمن ويتفق مع تطلعاتها العقائدية من الخدمتين المدنية والعسكرية وادخالها للثقافة العربية الاسلامية بالبلاد في موقف حرج بتحويلها الحرب في الجنوب الى حرب دينية وتحويل دولة الوطن الى دولة الحزب ثم اخيراً لدولة المنظمة السرية ذات الحلقات الضيقة والمحصورة، وهي قد نجحت في استعمال الدين في زجر الناس عند مجرد الشكوى، وضرورة الانسجام مع الاوضاع القائمة مهما كانت مجحفة. واصبح القمع هو الشرعية المتجددة لها، اضافة لواقع التسلط بمحاوره المختلفة كما انها وفي تجربتها المستمرة اثبتت انها دولة العصا والبقشيش التي تستخدم العصا في مواجهة من عصى والبقشيش لمكأفاة من اطاع ووفي. وبعامل الضغوط الدولية والداخلية انصاعت مجبرة، لاتجاهات السلام، فوقعت اتفاقيات مع الحركة الشعبية في نيفاشا ومع التجمع في القاهرة وبعض فصائل ثوار دارفور ومع جبهة الشرق، في اسمرا. لكن الشاهد وحتى اللحظة انتقاء رغبة المؤتمر الوطني- المرادف الحديث لاسمها السابق في تنفيذ تلك الاتفاقيات بخلفية عدم استعداده لدفع استحقاقاتها. هذه السياسات المنبوذة ادت لان تضحي بلادنا صالة عرض للقوات الاجنبية بمباركة المجتمعين الدولي والاقليمي.
    ان مسيرة الحركة السياسية السودانية الحديثة وحسب طبيعة نشأتها ومسيرة تجربتها تنأى عن المعقولية. ومن منظوري ان الانجاز الوحيد الذي اتفقت عليه ونجحت في استكماله هو اعلان الاستقلال من داخل البرلمان وطبقاً لخطاها الموضحة في المداخلة سأوجز بعض الحقائق المستوحاة من التجربة.
    أولاً: النتيجة الاكثر حضوراً هي اخفاق الانقلابات العسكرية التي توقفت في استلام السلطة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً. كما ان تلك الانقلابات نفذتها قوى حزبية بواسطة كوادرها العسكرية علماً بان قوانين القوات المسلحة طيلة تاريخها تحرم الاستقطاب الحزبي داخلها.
    ثانياً: أوضحت التجربة في شقها الانقلابي انها كانت بالغة العنف بدت في ذلك كل الاختبارات المماثلة في محيطها العربي والافريقي (شهداء انقلاب على حامد في 1959م، مجزرة الجزيرة ابا 1970م مذبحة حركة 19 يوليو 1971م، شهداء وادي الحمار في 1975م، شهداء يوليو 1976م، جريمة اعدام الشهيد محمود محمد طه، شهداء حركة الخلاص الوطني (رمضان) 1990م، شهداء بيوت الاشباح، الشهداء في القوات المسلحة والمفقودين في حروب ثوار الهامش).
    ثالثاً: بالرغم من اسهام الحزبية السودانية في انجاز الاستقلال وطمر الشموليات المستبدة الا انها لم تنجح في تحقيق انجازات تذكر بل كان لها دور أساسي في سقوط كل التجارب الديمقراطية وبعامل اخفاقاتها المنظورة ساهمت بصورة مباشرة في ان يحتمي كثير من السودانيين بولاءات بدائية بغيضة.
    رابعاً: بيت التجربة ومنذ مولدها في جمعية الاتحاد السوداني جنوحها للاختلاف بسبب غياب وضبابية المشروع الوطني المناسب. وفي تصوري انها حركة انقسامية تتمتع بذاكرة خربه باتجاهها ناحية الموجب والقاطع والمحدد والثابت على حساب المتغير والمتجدد والسائد على حساب المستحدث لحوجته للاجماع نافرة من الاختلاف والتنوع ويبدو هذا في انقساماتها المتكررة التي انتظمت كافتها.
    خامساً: ومن الواضح ان العسكرتاريا الاستبدادية التي حكمت البلاد كان لها تأثيرها على الطبقة الوسطى الرائدة في حركة التغيير السياسي والاجتماعي. هذا الاثر يظهر بوضوح في عهد الانقاذ الذي تلاشت فيه الطبقة الوسطى. وبالطبع هذا ما يفسر الى حد بعيد، احتشام ظاهرة الاحتجاجات الشعبية تجاه سلطة الحركة الاسلاموية الغاشمة.

    رجوع

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147509684&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 11:20 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كشف الحقيقة لترسيخ الديمقراطية ودفن الماضي
    عرض: محمد علي خوجلي

    في الجزئية الاخيرة، النقطة الرابعة من المقال، فان موضوع العرض هو المصالحة الوطنية وتضميد الجراح التي اسست لها المادة (21) من الدستور القومي الانتقالي الذي تطالب كل القوى السياسية بانزاله الى ارض الواقع بندا بندا، وبالطبع فان ذلك خارج اختصاص هيئة جمع الصف الوطني ولا علاقة له بكافة اللجان الثنائية القائمة الا واحدة، واذا ادعت لجنة ما انها تضع قضية المفصولين سياسيا ضمن اجندة الحوار الثنائي فليس امامنا الا الابتسام!
    والمصالحة الوطنية وتضميد الجراح كانت من بين مطالب الحركة الشعبية التي تضمنتها قائمة القائدة سلفاكير ابان الازمة الاخيرة مع المؤتمر الوطني، ومن بعد ذلك اشتملت عليها مصفوفة قرارات وموجهات الرئاسة والتي قررت 9 يناير 2008م، تاريخاً لقيام (لجنة المصالحة الوطنية وتضميد الجراح) لتبدأ برامجها (فورا) حتى اعلمنا ياسر عرمان قبل يومين ان الحركة الشعبية حددت ممثليها ولم يفعل المؤتمر الوطني!، وهي عادة قديمة، وانزال الدستور لارض الواقع يحتاج كفاحا، لكن المحير فعلا ان كافة القوى السياسية الحاكمة والمعارضة ومراكز الحقوق ابعدت نفسها عن المسألة ولم يقدم اي منها منفردا او جميعها مجتمعة اي مقترح بشأن انفاذ هذا الحق الدستوري الهام الذي يمس جميع السودانيين.
    وما دام الماضي لم يدفن بعد فان قوانين تنظيم الاحزاب والانتخابات وخلافها تكون شكلية وذات اولوية فقط للنخب السياسية، وتظل الازمة قائمة ما دام الميت يمسك بالحي وفي النهاية سنجد امامنا تعددية شكلية لاعداد مقاعد الاحزاب في البرلمانات لا تحددها الجماهير، الحركة الشعبية من جهة والرئيس عمر البشير ونائبه من جهة اخرى يثيرون بين اونة واخرى اهمية المصالحة الوطنية في كل انحاء البلاد، ورفع الظلم وجبر الاضرار، والمساءلة والمحاسبة او العفو، واهمية التعويضات الفردية والجماعية، الرمزية والمالية الى اخر، ودعوا مع اخرين الاسترشاد بالتجربة الافريقية ومنها تجربة (لجنة الحقيقة والمصالحة) في جنوب افريقيا.
    والمصالحات الوطنية ولجان الحقيقة وهيئات الانصاف هي تجارب اكثر من ثلاثين دولة في العالم وحقق الكثير منها نجاحا باهرا، واعتمدت معظم التجارب على كشف الحقيقة اولا، ثم رد الاعتبار الادبي، ورفع الضرر وازالة الغبن، ورد الممتلكات والحقوق القانونية ما استطاعت الى ذلك سبيلا، ان مطالبة الناس بطي صفحات الماضي المؤلمة والتوجه نحو المستقبل (نحو صناديق الاقتراع) وهم فاقدين للثقة في الدولة ومؤسساتها المختلفة لا جدوى منها، ان اول شروط دفن الماضي هو كشف الحقيقة، والذاكرة الجماعية تتأثر بالحقيقة لا باماني محترفي العمل السياسي، وقد لاحظت ان بعض الكتاب الصحافيين تساءلوا عن مغزى تطابق احتفالات واو الاخيرة بتاريخ احداث توريت عام 1955م، وعلى ذلك يؤكدون ان احداث توريت لا تزال عالقة بالذاكرة الجماعية كاي احداث اخرى لاحقة في الجزيرة ابا او بورتسودان.. الى اخره، ولن تدفن الا بعد كشف الحقيقة.
    وعملية المصالحة الوطنية وتضميد الجراح في السودان مرتبطة بثلاث قضايا هامة وهي معها في خط مستقيم: السلام والوحدة والتحول الديمقراطي، فالمصالحة الوطنية من ادوات نشر السلام وثقافته، والانصاف والعدل وازالة الظلامات التاريخية من العوامل السياسية للوحدة، وكشف الحقيقة اهم ادوات ترسيخ الديمقراطية، وهكذا نأخذها كلها (حزمة واحدة) فالقضية اصلا واحدة لكن اعداء الحقيقة والديمقراطية نجحوا في تجزئتها بالرغم من ترديدهم لنشيد (التحول الديمقراطي) خمسين مرة في اليوم، وكشف الحقيقة له علاقة وثيقة بالتحول الديمقراطي والتداول الديمقراطي للسلطة، ومتى ما كان مرشحو القوى السياسية المتنافسة من (المتسيبين او المجرمين) فان (المتضررين او الضحايا) لن يفعلوا شيئا غير مقاطعة الانتخابات.
    وقد وجدت ان تفرد التجربة السودانية يدفع الى الاهتمام ايضا بمصالحات اخرى ضرورية بين قيادات الاحزاب والتنظيمات السياسية من جهة وعضويتها والجماهير من جهة ثانية (الجماهير اللا حزبية وهي الاغلبية الساحقة من السكان) المؤيدة او الداعمة لتلك القيادات وهي مصالحات هامة لذات التحول الديمقراطي لا تقل في اهميتها عن لجان المصالحات بين القبائل وحل النزاعات التاريخية ذات الصلة بالمصالحة الوطنية، وان الاسلوب الذي اتبعته قيادات الاحزاب اليوم (تجميع) العضوية او المؤيدين الذين اختاروا مواقف المتفرجين لن يحل المشكلة التي تجاوزت اثارها الافراد.
    وتأملت وقائع كثيرة تحتاج لهذا النوع من المصالحات لم يسلم منها حزب: تذكرت قصف الجزيرة ابا بالطيران وقصف قرى في دارفور وقرى ومدن صغيرة في جنوب الوطن.
    كشف الحقيقة يفيد التأكيد على القصف او عدمه، وهل كان سلاح الجو السوداني مدعوما من دول (شقيقة وصديقة)؟ كشف الحقيقة يعني ان ذلك لن يتكرر لا من تلك الدول ولا غيرها، وفي موت الالاف بالجزيرة ابا عام 1970م، تأملت صورتين: صورة التحذيرات للسكان عن طريق المنشورات التي ترمي بها الطائرات قبل القذف بالقنابل، وصورة بعض من القوم يخدعون السكان بقدراتهم الخارقة التي حولت القنابل الى اوراق تتطاير في الفضاء الواسع، وسألت النفس هل موت الالاف ومقابرهم الجماعية نتيجة تلك العملية المشتركة (الخداع والقنابل)؟ هل مطلوب من الذاكرة الجماعية ان تنسى كل ذلك وتتوجه نحو صناديق الاقتراع لتختار طواعية من يكون قد شارك في قتلهم او ساهم في خداع آباءهم واخوانهم؟
    ان كل قيادات الاحزاب والتنظيمات السياسية الحاكمة والمعارضة وهي تنشد نشيد التحول الديمقراطي عليها، ان تقر علانية بكامل مسؤولياتها في اضعاف احزابنا والديمقراطية واضعاف ترسيخ الديمقراطية بصناعتها او مشاركتها في صناعة او دعم وتأييد الانقلابات العسكرية وكل عضوية المجلس المركزي ومجالس الشعب القومية والمجالس الوطنية هم ذات قيادات الاحزاب السياسية وهي شريكة في كل الاثار السالبة التي حاقت بالشعوب السودانية.
    ان كل الانقلابات التي نجحت في اعوام 1958 و 1969 و 1989م، والعشرات التي فشلت ومعلوم ما حدث شارك في التخطيط والتحضير له قيادات حزبية (حكومة ومعارضة) وعليهم كشف الحقيقة وهل كانت تلك الافعال بموافقة الاحزاب ام قيادات ام بعض قياداتها؟ وما نتائج محاسبتهم امام احزابهم؟ الى اخر، وبسبب الانقلابات والحروب الاهلية بسبب الصراع على السلطة السياسية دفع الناس العاديين اثمان باهظة، انهم لن ينسوا شيئا ولا اسرهم ولا عائلاتهم الا بعد كشف الحقيقة والاعتذار والانصاف ورد الاعتبار الادبي.
    تعذيب المعتقلين من الامور الجديدة في السودان، في حقبة الحكم العسكري الاول حالات فردية قليلة وكذلك في الحقب العسكرية الثانية لكن شهدنا تعذيب شيوخ الانصار الجماعي ومنهم حفظة للقران في دبك هل حدث ذلك بقرار من احد اجهزة الدولة، هي مسؤولة افراد متطرفين (من بينهم قادة سياسيين اليوم) وما هي حقيقة تلك (البيوت) في الحقبة العسكرية الثالثة؟
    وكما اقامت اجهزة الدولة (حفلات خاصة للمعارضين) اصدرت الحركات العسكرية المعارضة احكاما بالاعدام على (متمردين) على قياداتها، وهكذا كلما حدث عبر السنين في كل انحاء البلاد يحتاج الى كشف الحقيقة. وضمت معسكرات الاعتقال خلال الحقبتين العسكريتين الثانية والثالثة الاف المعتقلين، وكما كانت الاعتقالات بسبب جبروت اجهزة الدولة فان من اسبابها ايضا (الوشاة) واخفاق قيادات حزبية في حمل امانة النشاط السري والاهمال في اداء واجباتها وكشف الحقيقة هنا لا يعني الا المحاسبة والاعتذار والعفو، فمصالحة قيادات الاحزاب مع المتضررين من عضويتها بعمل عمدي او عن غير قصد هامة مثل مصالحة السكان مع الدولة.
    وقيادات من المؤتمر الشعبي الذي تصنفه قيادات الاحزاب والتنظيمات السياسية لا جماهير ولا الجماهير اللا حزبية، كأحد احزاب المعارضة، من المعلوم ان كثير من قياداته اشرفت على عمليات الفصل الجماعي من الخدمة والحفلات الخاصة في تلك (البيوت) واستباحوا ليل المدن الهادئة وسكانها داخل المنازل مقيدين بحظر التجوال ففعلوا ما عن لهم وعندما اكملوا كل شئ، ولم يجدوا بشرا يؤنسهم في دورياتهم الليلية اتجهوا نحو (التماثيل) او حرب الاصنام، في الليل البهيم، في مدارس الاحفاد وشارع مستشفى ام درمان .. كشف الحقيقة قد ينسينا كل ذلك !.
    اما الاضرابات مع بدايات الانقاذ فقد كان من اثارها بخلاف الفصل من الخدمة والاعتقال (الموت) كشف حقيقة تلك الاضرابات وابرزها اضراب الاطباء والجهة التي قررتها هل هي قواعد العاملين ام قيادة النقابة؟ وما هو اثر النشاط الحزبي في التحريض على تلك الاضرابات في ذلك التوقيت؟ واذا كان (موت طبيب جسور وشجاع مهذب) هو مسؤولية افراد من اجهزة النظام.. فاننا لن ننسى ان قيادات حزبية قدمته لتلك الاجهزة عندما اصدرت قرارها الحزبي بخروجه من مكان اختفائه بحجة ان النقابيين لا يختفون! علما بأن القيادات التي اتخذت القرار (من المتفرغين الحزبين والمختفين) وبجوارهم ايضا نقابيين مختفين خلعوا (طاقية النقابة) ووضعوا بدلا عنها (طاقية التفرغ) هل نستطيع ان نتصالح مع مثل تلك القيادات الحزبية التي تخفي سؤاتها عن عضويتها وعن الاطباء وجماهير الشعب؟ كشف الحقيقة، حقيقة كل من شارك او اشرف على تنفيذ (القرار القاتل) لا غنى عنها والمسؤولون هم قادة حزبيين اليوم، ومهما تحدثوا عن (التجديد او التحول او التحلل) فان ذلك لن يزيل بقع الدم في تلك الوجوه!
    والذاكرة الجميلة لن تهدأ الا اذا تم الكشف عن حقيقة موت واغتيال الزعماء، وما اثير حوله: الزعيم الازهري، والامام الهادي المهدي، والاستاذ محمود محمد طه، والمعلم عبد الخالق محجوب والنقابي الفذ الشفيع احمد الشيخ والمناضل جوزيف قرنق، وحقيقة (طائرة الموت) وحالة الزعيم د. جون قرنق.
    والذاكرة الجماعية تحفظ ما يسمى بالتهجير القسري للسكان والذي من الضروري كشف حقيقته في ام درمان والشمال وكردفان ودارفور، والهجرة القسرية واللجؤ السياسي للمفصولين سياسيا والذين دفعتهم اجهزة الدولة دفعا نحو هذا الخيار المر، وهجرة الاقباط السودانيين واضطرارهم لايجاد اوطان بديلة في انجلترا وكندا واستراليا وهل كان اعدام (جرجس القس) في فبراير 90 هو الانذار للاقباط السودانيين بالرحيل؟ تحتاج لكشف حقيقة اجبار الكثيرين على ترك وظائفهم وتجارتهم والخلاص من ممتلكاتهم .. ان عودة الاقباط واللاجئين السياسيين الى وطنهم السودان هو من حقوقهم الى جانب رد الاعتبار الادبي ورفع الاضرار والتعويض عنها.
    ان الذاكرة الجماعية يسكنها ما ظل يحيق بالتلاميذ وطلاب الجامعات عبر عشرات السنين بالضرب والاعتقالات والفصل من الدراسة، الضرب بالعصي والضرب بالرصاص، والقتل بالعشرات, تحفظ ايضا مقدرا التعسف في استعمال السلطة بعدم الاكتفاء بالفصل من الدراسة بل واتخاذ قرارات جائرة بحرمان الطلاب المفصولين من الالتحاق باية مؤسسات تعليمية اخرى (لقمان عبد الله ورفاقه لن يستطيعوا نسيان ذلك الماضي المؤلم فهو قد قلب حياة كل واحد منهم رأسا على عقب).
    مثلما لن ينسى سكان حي العرب والمناطق المجاورة وتلاميذ المدارس وطلاب الجامعة الاسلامية وعمال وعاملات المنطقة الصناعية امدرمان مشهد التلميذ الشجاع (حاتم) ذلك الصبي القوي وهو يسير بخطوات ثابتة ومنتظمة في اتجاه العسكر وسلاحه هتافه وراسه المرفوع ويداه الخاليتان، والتي يضبط بهما سير اقدامه، حتى تلقى رصاصة من ضابط للشرطة، ومات الصبي واقفا وانسحب الضابط ورجاله وجلين في غير ثبات وبلا انتظام، لن نستطيع نسيان المشهد رغم مضي اربعة وثلاثين عاما، ولن ينسى الصورة اخوته واصدقاءه وابناء الحي.
    وسيلة دفن الماضي: كشف الحقيقة ورد الاعتبار والانصاف يساعد في طي صفحات الماضي، وهكذا.. لا استطيع عبر هذا المقال ولا مائة مقال عرض كل شئ هي نماذج ضئيلة وغير شاملة، مجرد عرضها قبل (لجنة الحقيقة والانصاف) اراحت صدر قليلا!
    وفي الختام فان اللجنة الرسمية او القومية ذات الصفة الرسمية او لجنة الحقيقة والمصالحة وهي تبدأ في اعداد برامجها بعد ان يسر الله قيامها مطلوب منها في البداية ان تعمل على اصدار قرار رئاسي بالكشف عن ارشيف الدولة في مواضيع تلك السنوات ذات الماضي الحالك، ولجان التحقيق الرسمية والملفات السرية (تجربة المصالحة في المانيا الشرقية) حيث اكتفى الناس بمعرفة الحقيقة ولم يطالبوا الا بالمحاسبة ولا التعويضات).
    وان تكشف الاحزاب والتنظيمات السياسية ايضا عن ارشيفها في ذات المواضيع، وينشر الشهود التقاة (الاستاذ عبد الحليم الطاهر المحامي) واخرون مذكراتهم ووثائقهم، وان تخصص الصحف اليومية واخص بالذكر جريدة (الايام المحترمة) صفحة لكشف الحقيقة، فلا الوفاق الوطني وحده ولا مصالحات النخب السياسية وحدها هو الذي يحقق المصالحة الوطنية وتضميد الجراح والوحدة والسلام، اساسها الانسان، وان لم تتبدل حياة الانسان ويتم انصافه ويرد اعتباره وتحترم تضحياته فلا امل في وحدة وطنية او تداول ديمقراطي للسلطة!!

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147510850&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 11:23 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    آراء وأفكار حول الاصلاح القانوني

    المساءلة والعدالة

    د/ حميد امام المحامي


    ظلت التجارب الداعية لتحقيق السلام وحقوق الانسان تنشد المساءلة والعدالة، وهما صنوان لوحدة الاوطان والارادة الحرة نقصد بالتجارب العالمية : ـ تجربة جنوب افريقيا، ايرلندا وفلسطين يحفظ المجتمع الدولي، سلسلة المفاوضات الشاقة للوصول إلى سلام وحقوق للانسان في هذه التجارب. اذاً السودان قد دخل بعد التوقيع على اتفاق السلام الشامل إلى حافظة التجارب العالمية.
    ونزعم أن القضية الأساسية لإصلاح النظام القانوني في القانون السوداني، هي مبدأ المساءلة والعدالة، ولاهمية ذلك وضع المفاوضون مع الخبراء الدوليين هذه القضية في مقدمة لقضايا النزاع بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني. وعلى ذلك نص عليها الدستور الانتقالي في المادة (4) (أ) بقولها (تؤسس وحدة السودان على الارادة الحرة لشعبه وسيادة حكم القانون والحكم الديمقراطي اللا مركزي والمساءلة والمساواة والاحترام والعدالة) إنتهى
    والسؤال، لماذا وضعت المساءلة ضمن وحدة السودان وسيادة حكم القانون.. الخ؟ هل هي وضعت في المبادئ الموجهة؟ موجهة لمن؟ وكيف تتحقق؟
    ترتبط المساءلة والعدالة (بالمصلحة الوطنية) المنصوص عليها في المادة (21) (تبتدر الدولة عملية شاملة للمصالحة الوطنية وتضميد الجراح من أجل تحقيق التوافق الوطني والتعايش السلمي بين جميع السودانيين).
    المخاطر التي تواجه النصوص : ـ
    نوجز المخاطر في النقاط الآتية : ـ
    أولاً : ـ أن النصين المذكورين وضعان في ابواب ليس لها صفة الالزام والتحديد. نقصد بهذه الأبواب، الباب الأول (الدولة والدستور والمبادئ الموجهة) و(المبادئ الهادية والموجهات). والمواد في هذه الابواب لا تفرض أي صفحة محددة لوضع قانون مثلاً في المساءلة نقول (أن يحدد القانون) أو وفقاً لقانون. نلاحظ أن المواد المتعلقة (بالمساءلة) (والمصالحة الوطنية) ليس بهما هذ التحديد، كما أن النصوص اللاحقة في الدستور لا تحدد أو تفصل هذه المساءلة وتلك المصالحة الوطنية.
    ثانياً : ـ أن هذه النصوص تطرح سؤالاً من المسئول عن تقديم الاتهام أو الادعاءات في مواجهة الذين ارتكبوا (جرائم جنائية) أو أي نوع من المخالفات؟
    هل يصلح قانون الإجراءات الجنائية الصادر في عام 1991م للمحاسبة والمساءلة؟ ما هي الصعوبات اذا ما لجأنا إلى قانون النائب العام لسنة 1983م للقيام بهذا الدور؟
    في حالة القانونين المذكورين نواجه بمخاطر أولها أن القانون الجنائي وإجراءاته لسنة 1991م صادر بعد 30 يونيو 1989م وقت حدوث الانقلاب، إذن نلجأ لقانون العقوبات لسنة 1983م.
    النائب العام بوضعه ووظيفته بوصفه محامي الدولة، هل بإمكانه إجراء هذا الاتهام وتقديم أي شخص للمساءلة لا أحد يجادل في أن قوانين العقوبات لسنة 1983 أو 1991م وضعت في ظل المؤتمر الوطني، ففي عام 1983م كان الدكتور حسن الترابي هو من محفزي وضع هذه القوانين وقانون عام 1991م اضافة إلى أن حزب الجبهة الاسلامية اقترح هذا القانون في سنة 1988 ولم توافق عليه الجمعية التأسيسية.
    لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى أن النائب العام وديوانه ظل في حقبتي المشير جعفر نميري وحكومة الانقاذ يلعب دوراً نشطاً في تقديم ورفع البلاغات الخاصة بجرائم أمن الدولة. ولكن ليس له دور نشط في تقديم ورفع بلاغات أو تقديم اشخاص باسم المساءلة لاشخاص موجودين ولهم مناصب في الدولة. وتحضرنا الذاكرة في قضية اسماء محمود محمد طه، أن النائب العام اعتذر عن تقديم دفاعه عندما كانت حكومة (المشير جعفر نميري) هي المسئولة عن المحاكمة غير العادلة للاستاذ محمود محمد طه. هذه القرينة تصلح عند القول بأن النائب العام ليس له تاريخ حافل في تقديم اشخاص للمساءلة اذا ما ارتكبوا جرائم أو مخالفات على ضوء الدستور الانتقالي لسنة 2005م.
    ثالثاً: ـ الحركة الشعبية لتحرير السودان، طرفاً في هذه المساءلة، حيث أنها أعلنت عن نفسها منذ عام 1983م وقادت نزاعاً مسلحاً وسياسياً منذ ذلك الوقت وحتى 2002م، بداية المفاوضات وإعلان مشاكوس، فخلال هذه الفترة التي تتجاوز عقدين من الزمن، ارتكبت فيها أفعالاً تخالف القانون وحقوق الانسان، وهي مسئولة عن العديد من حالات الإغتيال وتجنيد الأطفال والإعدام خارج نطاق القضاء وغيرها مما تبثه المصادر.
    فكيف تجري هذه المساءلة والعدالة، حتى يتحقق تضميد الجراح ـ حتى نصل إلى عدالة.
    ربما تكون الحركة الشعبية الحاكمة لعشرة ولايات في جنوب السودان تخطو خطوات ايجابية في محاربة الفساد، وفي ذلك أصدرت عشرة قوانين، وأصدر رئيس القضاء منشوراً بالرقم (2) يعتمد مصادر قانونية جديدة، مثل تطبيق المعاهدات مباشرة امام المحاكم والعرف وقوانين البلدان الافريقية المجاورة في حالة غياب النصوص القانونية للفصل في النزاع.
    * من يبدأ السلام ؟
    اذن نتوصل إلى أن حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، الثنائي لاتفاق السلام هما اللذان يبدأن بعملية المساءلة والمصالحة الوطنية هل ذلك سيتحقق؟!
    رغبة الطرفين في إجراء مساءلة تحتاج هذه المساءلة إلى قانون وحزمة من الإجراءات وربما يقول لنا أحد الناس أن مفوضية حقوق الانسان مناط بها هذه المسئولية ولكن لماذا تعثر إنشاء هذه المفوضية وقانونها؟
    نزعم إن إنشاء هذه المفوضية (حقوق الانسان) مرتبط بحل المعضلة بين الشريكين مسألة (التحول الديمقراطي) والتي ينتظرها الاصلاح القانوني والذي يبدأ بتعديل (6 قانوناً يتعارض مع الدستور، هذ فضلاً عن قانون يحقق المساءلة في الفترة من 30 يونيو 1989م إلى الآن. ليس المقصود بهذه المساءلة هو التشفي (فش الغبينة) أنما أساسه أن (الأموال والدماء معصومة) ـ ولا نريد أن نقول أنه سوف تحقق الوحدة الجاذبة، وأنما هي تحقق الوحدة الوطنية الحقيقية. ولكن لماذا يتعارض مبدأ المساءلة قانوناً مع مصلحة الشريكين رغم اختلافهما المعبر عنه في الخصومات وتبادل الاتهامات؟! نوجز هذه الاسباب بغرض البحث عن عامل حاسم يفضي إلى تغيير نحو مبدأ المساءلة في الآتي : ـ
    1/ السير في إجراءات (التحول الديمقراطي) المنصوص عليها في الدستور من جانب الشريكين، يتعارض مع سيطرتهم المؤقتة (52%) للمؤتمر الوطني شمالا و(70%) للحركة الشعبية جنوباً والخوف مسيطر على أن التحول الديمقراطي ومبدأ المساءلة يعرض تلك السيطرة للاهتزاز الحزبي من جماهير الناس. والدليل عل ذلك فالقوانين التي صدرت رغم أهميتها مثل قانون الجمعيات الطوعية لعام (2006) وقانون الاحزاب (مارس 2007) وقانون القوات المسلحة (نوفمبر 2007) معظمها تم اعدادها بعيداً عن مفوضية المراجعة الدستورية وتمت إجازتها في المجلس الوطني بالاغلبية. وكانت إجراءات التحول الديمقراطي تقتضي أن تحدث مناقشة وتشاور وإتفاق مع القوى الساسية والإجتماعية نلاحظ أن هذه القوانين المذكرة والمجازة، لم تنص على تطبيق أي نصوص بأثر رجعي فيما يتعلق بالمصالحة الوطنية و تضميد جراح. أنها تتحدث عن المستقبل وكأنها تقول (عفا الله عما سلف) يستنتج من ذلك أن مبدأ المساءلة ليس مطروقاً بين الشريكين أنه ينتظر عامل وهو الناس ـ الجماهير ـ الغالبية من هذا الشعب.
    هذا ليس كلاماً سياسياً، أنما هو القوى التي يعول عليها في الاصلاح القانوني ـ لنأخذ مثالاً واقعياً وجد (قانون الاحزاب معارضة واسعة خاصة البنود التي تقيد نشاط الاحزاب والخاصة بتركيبة مجلس الاحزاب والمادة التي تجوز حل الحزب حال معارضته لاتفاقية السلام ومادة أخرى تضع شروطاً تعجيزية لتسجيل الاحزاب).
    نلاحظ حتى بعد إجازة اتفاقية السلام الشامل لم تكن الحركة الشعبية حزباً، وكان المؤتمر الوطني حزباً ولا يزال، وهما اختلفا حول هذين البندين ـ فكيف نتصور اذا طلبت الحركة الشعبية المحاسبة وفقاً لاتفاقية السلام فماذا نتوقع رد حزب المؤتمر الوطني؟! لا نتوقع طرح المساءلة من الحركة الشعبية في هذه المرحلة، لأن ذلك ربما يكون مردود عليها لأن المساءلة شاملة للحركة الشعبية وللمؤتمر الوطني وهذا يتعارض مع وضعها في الانتخابات القادمة.
    2/ ربما يتعارض قانون المساءلة والعدالة، والمصالحة الوطنية مع التنافس الحزبي للحصول على مقاعد للفوز في الانتخابات تعتمد المساءلة مثلا عن التحقيق والاعتراف في مساءلة حل الاحزاب ـ وهي حرية وحق التنظيم ـ منذ المرسوم الدستوري رقم (2) 1989 ويشمل المعتقلين السياسيين عن الفترات التي قضوها في السجون وبيوت الاشباح، هذا يعني المساءلة من مصدري القرارات ثم المساءلة عن التعويض ويشمل الفصل عن العمل والحرمان من الحرية وهي سلسلة طويلة من الإجراءات وتقديم الأشخاص من الطرفين لعرض أقوالهم وإعترافاتهم وإقراراتهم ـ ومن توفوا داخل السجون سواء كانوا في البيت الابيض في جوبا أو سجن كوبر مقر لجنة الانتخابات، يحضر عنهم أولياء الدم لسماع الاعترافات والتفاصيل الكاملة عن ما تعرضوا له ـ هذه العملية تتم لعشرات الأشخاص وتشمل المسئولين أو كانوا مسئولين في الحكومة. هذه العملية تفضي في النهاية إلى تضميد الجراح وهي مصالحة وطنية حقيقية تسندها العدالة.
    والاستحالة أو الصعوبة في هذا الأمر، أن الاشخاص المعرضون للمساءلة هم أعضاء في حزب المؤتمر الوطني، وربما يرشحوا في انتخابات ويعودوا مرة أخرى للحكم، هل يجوز أن نفترض أنهم سيخضعون لمساءلة؟!

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147510879&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 11:24 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    المقال التالي نشر بجريدة الأيام السودانية
    العدد 7725 صفحة منبر الرأي
    عمود : أضواء ومفارقات
    بواسطة الأستاذ/ تاج السر مكي
    تحت عنوان: في ذكري الشيخ الجليل

    قال الأستاذ محمود محمد طه في واحدة من محاضراته أن كمال الشريعة في التطور ، وكمالها في أن تنزل وتخاطب الناس علي قدر عقولهم ، وتمتلك المقدرة لتتطور وتواكب المجتمع باستمرار ، لأن الجسم الحي النامي المتطور ، هو الكامل ، وليس الجماد الثابت علي صورة واحدة ، ويقول البعض أن ربنا أعلم بحاجة الناس وقد نزل عليهم الشريعة في القرن السابع . بالطبع ربنا أعلم بحاجتنا لكن لا يشرع لكمالاته ولا لكمالات نبيه ، وحكمة التشريع أن ينزل وأن يخاطبهم في مستواهم البشري ليطورهم من ضعف إلى قوة .
    هكذا يقول ذلك العالم الصوفي البسيط ، وهو لا يرتدي مسوحا ويجلس مع تلاميذه وتلميذاته يحاورهم ويجادلهم بالحسنى ويشرح لهم ما استعصي بهدوء العارف ، دعتني ابنته ( أسماء ) وهي تلميذتي وجمهورية ناشطة لزيارة والدها ، ودعا ( عادل ) عمه المرحوم سيد طه شريف وهو الشقيق الأصغر لحسن طه شريف أحد مؤسسي تنظيم الجمهوريين وتحركنا صوب منزله في الحارة الرابعة بالثورة ، وفي شارع ( النص ) صوب منزله ، كانت المنازل في طريقنا تتواضع في بنائها وصغر مساحتها حتى اقتربنا من منازل طينية بسيطة علق الأستاذ سيد طه عليها قائلا وكأننا نقترب من مكان يسكنه صحابة لا يرون في الدنيا دار مقام .
    علي باب المنزل استقبلنا الأستاذ يرتدي ( عراقي ) أبيض بسيط وطاقية باشا هاشا لزيارتنا ودعانا إلى حجرته الخاصة التي يتكون أثاثها من ( عنقريب ) تحيط به كراسي بلاستيكية وعبقت الحجرة بالبخور وحدثنا ببساطة العالم كيف أن البخور يطهر الغرفة من الحشرات والميكروبات وكان كلما يتراجع الدخان يصب عليه بمعلقة ليزداد توهجا وعلي الكراسي وحوله في ( العنقريب ) جلس بعض تلاميذه وتلميذاته يرتدون الملابس البيضاء النظيفة . وجاءت إحداهن تحمل طفلها ويبدو انه كان مريضا فطلب منها أن تزور به طبيبا جمهوريا يسكن في الجوار .. لم يدع أنه سيرقيه ويقرأ علي رأسه بعض آيات القرآن الكريم ، فسقطت أول مظاهر الدجل والشعوذة فالطبيب الذي تعلم يستطيع أن يقوم بواجبه دون أن يكون في ذلك أثم ..
    يري الأستاذ أن المرأة ريحانة الحياة وأكثر المخلوقات قدرة علي التربية والعمل المبدع والصبر علي المكاره وتشكيل الإنسان السوي المتوازن وتحدث عن عظمة النساء المسلمات وغيرهن بما يدلل علي ذلك وعرج علي نساء بسيطان وفقيرات أنجبن وتولين تربية أبناءهن فحسنت سيرتهم وسما شأنهم علما وأدبا .
    سأله الأستاذ سيد طه ، هل تجد سياسة رفض العنف أساسا متينا في الإسلام ؟ أجاب ، العنف مرفوض في الإسلام ، والشريعة ليست هي الإسلام وانما هي المدخل علي الإسلام ، متنزلا إلى أرض الناس – حسب مداركهم واستعدادهم وحسب حاجتهم ففي أصل الإسلام ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ) و في الإسلام ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) .. فالإسلام يدعو إلى سعة الأفق والتسامح مع المخالفين في الرأي .
    وسألناه عن الديمقراطية فقال إنها اصل الدين ( فذكر ، إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) ، ربنا ، يعز الحرية الشخصية – الحرية الفردية – وهي قمة الديمقراطية ( وادع إلى سبيل ربك بالحكمة .. والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن ) .
    وسألناه عن تطوير قانون الأحوال الشخصية فقال : لقد قهر الجاهلون باللأسلام المرأة وأذلوها وحولوها إلى أداة متعة وقد عرفوا بالتحجر الفكري والتبلد الذهني وفارقوا جوهر دينهم ولم يتمسكوا إلا بالقشور وأصيبوا بالهوس و ضيق الأفق ، وتحدث عن حق المرأة في تقييد التعدد والطلاق وألا تجبر علي زواج لا ترغب فيه وأن تكون ولية نفسها في حالة القسر .. لقد ازدحمت المحاكم بأفواج النساء التعيسات ( المجبرات) وفد أسيء إلى المرأة بالقانون التي تواجه المرأة الناشز قانونا التي تصر علي ممارسة حرفتها إن كانت موظفة أو عاملة ..وقال أن ليل التضليل قد طال ، ولكنه قد آذن بزوال .. وسنمضي في محاربة الوأد الذي يمارسه هؤلاء وسنضع الكلمة الصادقة الحاسمة موضع السيف حتى نطهر الإسلام من جهالات أدعيائه ونرد للمرأة اعتبارها وإنسانيتها وكرامتها ( ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله ، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا ) .
    لأسباب عديدة تتعلق بالاستنارة وما ذكرنا اغتيل الشيخ الجليل في أسوأ محاكمة عرفها تاريخ الفكر لقد كان يردد أن السلفيين والأصوليين هم أخطر علي الإسلام بكثير من الذين يعادونه ولا يعتقدون فيه .. وقد أفسدوا صورته أمام مختلف الشعوب وأساءوا إلى تعاليمه وحولوها إلى شعوذة ودجل .. وباتوا يتباكون علي ما آلت إليه سمعة الإسلام .. رحل الشيخ والحسرة تملأ جوانح أهل السودان فهو لا يعرف العنف ولا الخصومات البذيئة ،. ولما وصل أحد ضباط شرطة المحاكم لينفذ مصادرة المنزل بكي عندما وجد نفسه ينفذ مصادرة منزل متواضع أثاثاته (الأبراش ) لكنه يعبق بالفضيلة والرحمة !!

    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 11:25 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    المقال التالي للأستاذ إبراهيم يوسف نشر بجريدة الأيام بالعدد 7727 الصادر في يوم الخميس 24 يوليو 2003 م


    بسم الله الرحمن الرحيم

    هل في الإسلام رجال دين يحتكرون العلم بالدين والفتوى ؟!

    إبراهيم يوسف

    (والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صما وعميانا ) صدق الله العظيم

    كانت قبل أيام تعلو صيحات التعصب والهوس والتزمت بعيدة عن الحوار الفكري الموضوعي الذي يفسح المجال للرأي الآخر، وكل هذه المظاهر والتعبئة العاطفية الانفعالية كانت تعلن باسم الإسلام دين الحرية والتماس الحق أينما كان !
    ولكن لا غرابة فأن اكبر ما رزئ به شعبنا الطيب المسالم أن هناك من يستغلون أنبل عواطفه ، عواطفه الدينية ويوظفونها ويوظفون الإسلام نفسه في صراعاتهم السياسية ولا يتورعون من توظيف كل ذلك للفتنة .
    وقد تم (المقصرة) جماعة تأييد طالبان بإصدارهم فتوى تكفيرية نشرتها جريدة أخبار اليوم وكانت تلك الفتوى التكفيرية قد وردت فيها عبارات الكفر والتكفير أكثر من عشرة مرات أفتت (بقتل المرتد ) كما كفروا عددا من الاتجاهات مثل من يدعو إلى (الاشتراكية ) فهو كافر ضال أكفر من اليهود والنصارى ، وهؤلاء المشايخ إذا لم يسمعوا عن اتفاق مشاكوس الذي يمنع مجرد (التمييز) باسم الدين ؟ دع عنك القتل ؟ ألم يسمعوا قوله تعالي ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ؟

    *هل في الإسلام رجال دين ؟
    قد آن لشعبنا المسلم المسالم أن يعلم أن حماية الإسلام نفسه من مستغليه وحماية الشعب لنفسه حتى لا يستغل في تشويه الإسلام، وإظهاره بمظهر التخلف في عهد حقوق الإنسان وحقوق المواطنة المتساوية رغم تعدد الأديان والمعتقدات في بلدنا بلد التعدد. آن لشعبنا أن يعلم أن الإسلام يتميز بأنه ليس فيه رجال دين يحتكرون العلم بالإسلام وأنما نشأت ظاهرة رجال الدين البعيدة عن الإسلام بعد أن أدركتنا النذارة النبوية (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه قالوا اليهود والنصارى ؟قال فمن ؟ )
    الأمام عمر رضي الله عنه، وهو مدرسة فكرية مشهورة، وله اجتهاداته الحكيمة، وهو أمير المؤمنين، كان هو الأولي بإعلان انه هو المرجعية الدينية وأنه هو الناطق باسم الإسلام، لو كان لمثل هذه الادعاءات مكانة في الإسلام.. ولكن الأمام عمر لما أعلن رأيه علي المنبر، واختلفت معه امرأة في الرأي، لم يسكتها ولم يتخطفها الأمن وأنما قال قولته العظيمة الشهيرة أخطأ عمر وأصابت امرأة.. وكل هذا يؤكد أنه ليس في الإسلام رجال دين أو مرجعية معينة تفسر للناس دينهم، وتخرج من الدين من يخالفها الرأي أو يزيد علمه علي علمها !!
    وحتى في مرحلة أئمة الفقه عليهم رضوان الله لم يدعوا – المرجعية – حاشاهم ولم يلزموا أحدا باجتهادهم بل إن السلطة لما أرادت فرض رأي الأمام مالك علي الأمة قد رفض فرض رأيه وقال قد يري الآخرون ما لا أرى .

    ماذا قال الأئمة ؟:

    قال الأمام مالك (انظروا فيه فانه دين وما من أحد إلا مأخوذ كلامه ومردود عليه إلا صاحب هذه الروضة )يعني النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.. كما سئل أبو حنيفة ( هذا الذي تفتي به هو الحق الذي لا شك فيه؟؟ فقال والله لا أدري قد يكون الباطل الذي لا شك فيه ).. هكذا كان ورع العلماء وبعدهم عن التعصب لآرائهم ومثل ذلك قال الشافعي عمن يخالفونه الرأي ( رأيي صواب يتحمل الخطأ ورأيهم خطأ يتحمل الصواب ) وقال الأمام داود ( انظروا في أمر دينكم فأن التقليد لغير المعصوم مذموم وفيه عمى للبصيرة )وقال الأمام أحمد ( لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الأوزاعي ولا النخعي ولا غيرهم وخذ الأحكام من حيث أخذوا ( وأذا كان هذا هو المطلوب الديني في زمن الأئمة المجتهدين فكم يكون المطلوب الآن من المسئولية الفردية ومن اليقظة .
    * ادعاء المرجعية والفتوى :

    الآن هناك من هؤلاء وأولئك من يدعون أنهم المرجعية في الدين ويحتكرون الفتوى بالدين وهم اسري للفكر الإسلامي التاريخي ينقلونه لغير ظروفه وملابساته وباسم الشريعة.. مع أن البداهة تميز بين الشريعة وفهم الفقيه المتأثر بثقافة ومشاكل وقته، ثم انه هو جهد بشري يمكن نقده ويمكن رفضه وحتى في الفكر السلفي وارد (أجمع الفقهاء علي أن المفتي يجب أن يكون من أهل الاجتهاد) كذا في الظهيرة ص 308 المجلد الثالث من الفتاوى الهندية، كما أن المفتي هو المجتهد فأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفتي وذلك لأن المجتهد سيراعي المستجدات ) ذات الصفحة من المصدر السابق كتاب ميزان صحيح الإسلام .
    ولحسن الحظ أو لسوئه فأن مفتيينا، علي صوتهم المرتفع، ليس فيهم من يطمع أو يدعي مرتبة الاجتهاد، رغم ضرورات الاجتهاد ودواعي التجديد الملحة.. بل قفلوا باب الاجتهاد ، كان هذا هو واقع الحال اليوم ! رغم أن أئمة المذاهب كانوا يراعون المستجدات حتى في فترة عمر الرجل الواحد كما فعل الشافعي .

    * دور المثقفين ووعي الشعب :

    هكذا ظهر أن الدين وعواطف شعبنا الدينية توظف في الصراعات السياسية ليساق الشعب وهو معصوب العينين لتحقيق طموحات البعض السياسية، ويساق للفتنة نفسها بدون مراعاة لأمن المواطنين وللوحدة الوطنية، مع الظهور بإرهاب مكشوف يعرض بقتل الرأي المخالف، كما يعرض باليهود والنصارى ودعاة الاشتراكية مما يهدد بلدنا الذي نعزه بالتدخل الخارجي ، وإذا كان في أيام الأئمة المجتهدين كان المطلوب من الأئمة أنفسهم أن يتحرى الناس في أمر دينهم وأن يأتموا بعقولهم حتى قال الأئمة أعرضوا فهمنا علي الكتاب والسنة فان استقام معهما فبها وإلا فاضربوا به عرض الحائط.. إذا كانت هذه هي المسئولية الدينية، والمسئولية الفكرية، حتى في وجه أئمة الاجتهاد فان المثقفين يفرطون في مسئولية وأمانة الثقافة، إن هم أعطوا رؤوسهم لمن هم دون الاجتهاد، علي ضرورة الاجتهاد، ليرهبوهم باسم الدين فيحرمونهم من حقوقهم العصرية الإنسانية الأساسية مثل حرية العقيدة وحرية الفكر والتعبير.. فليدافع المثقفون عن حقوقهم إن لم يستطيعوا أن يدافعوا عن الإسلام في وجه التشويه بتحويل الإسلام العظيم إلى مؤسسة عقابية .

    * طريق العلم التقوى وليست الدراسات النظرية :

    ثم إن البسطاء أصحاب الفطرة السليمة من قومنا، حتى لا يفقدوا تعايشهم السلمي في بلدهم، بلد تعدد الأديان، وكريم المعتقدات، ذلك التعايش الذي ورثوه من تدينهم الصوفي، آن لهم ان يعلموا أن طريق العلم في الإسلام هو منهاج بسيط، يدركه أبسط الناس، إذ هو يبدأ بتعلم ما لا تصح العبادة إلا به، وهذا ما كان يحصله الأعرابي في دقائق يجلسها بين يدي النبي، فيقول النبي الكريم عنه أفلح إن صدق.. وهذا المنهاج الشعبي المبسط من هذه البدايات يسير بنا في الترقي الروحي والعلم المطرد، إذ المعلم فيه هو الله العظيم ( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم ) ولبساطة هذا المنهاج وسرعة جدواه قد تمكن من نقل أمة البعث الأول – الأمية – تلك النقلة الكبيرة السريعة التي حيرت التاريخ، وتمكن أن يخرج منها أمثال سيدنا عمر وإخوانه ومن ثم هو خير منهاج تربوي تعليمي لنهضة شعبنا الأمي المغلوب علي أمره، والذي يوشك أن يفتن بالإسلام السياسي ومدمني الفتاوى عن جوهر دينه .. ولذلك كان المتصوفة (الحقيقيون ) ينبهون من يفني عمره في الدراسات الفقهية النظرية ليغدو (عالما ) ينبهونه أن يتجه لعلم التقوى ولذلك قال الصوفي الكبير الشيخ العبيد ود بدر لعلماء السطور ( من اكتفي بما في السطور وجهل مافي الصدور خفيت عليه جميع الأمور ).
    وعلي المتصدرين للحديث عن الدين في بلدنا أن يلموا بمآسي الحرب علي بلدنا وما أفنت من أرواح وما شردت من مواطنين وما فوتت من فرص التنمية والاستقرار، حتى لا يعوقوا السلام والوحدة الوطنية بسبب محدودية سقفهم المعرفي.. كما عليهم أن يعلموا أن الإسلام إذا احسنا فهمه ونفذنا إلى أصوله المدخرة لعهد حقوق الإنسان هو المخلص للعالم القرية، ليحقق فيه الإسلام بين أخلاط الأمم التي تعمر كوكبها الصغير، وذلك بما هو دين الفطرة، ولذلك يجد فيه الناس، كل الناس، مطالبهم الإنسانية، وحقوقهم الأساسية، أما إذا أسأنا فهم الإسلام وعجزنا عن تقديمه ليلبي حقوق أخوتنا في الوطن الواحد، ( الجنوبيين ) فمن ثم يختزل الإسلام وتصبح المشكلة هل يطبق الإسلام في العاصمة القومية أم أنها الردة والفجور ؟

    * إلى متي استغلال الشريعة :
    إن التاريخ يؤكد انه منذ نهاية فترة الخلافة الراشدة وبداية الملك العضوض لم يقم إلا استغلال اسم الشريعة وتمسح الحكام بالدين لاستغلال المواطنين، وإسكات المناهضين للظلم.. والآن فان الأمر أشد تعقيدا، خاصة في بلدنا السودان، بكل تعددا ته التي جعلته صورة مصغرة للعالم، وان من يستطيع أن يتقدم بنظام يسع هذا التعدد الذي سيكون رافد خصوبة للشعب السوداني، يمكنه أن يقدم نموذجا بتوسيعه يقوم السلام في العالم القرية، وللمفارقة فأن المرشح لذلك هو الإسلام الذي ظل الإسلام السياسي يقدمه بتصور عكس ذلك .. الإسلام بمستواه العلمي ، هو الإسلام دين الفطرة ، (فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) فلكل ذلك فأن من يدعو للإسلام في عهد حقوق الإنسان وفي بلدنا بلد التعدد فان واجبنا أن نطلب منه أن يعرض علينا تصوره للشريعة حتى لا نقحم الإسلام في التجارب الفاشلة المنفرة فنصرف الإنسانية عنه وهي أحوج ما تكون إليه لنقيم تصوره كمجهود بشري قابل للخطأ وللصواب خاصة وأننا في مرحلة الفرق التي أنذر بها المعصوم . وأنها كلها هالكة إلا واحدة ويكفي أن جماعة الأخوان المسلمين في السودان قد انشقت إلى أربع فرق ، المؤتمرين الوطني والشعبي وجماعة أبو نارو وجماعة صادق ، والوهابية تفاجئنا كل يوم بجماعة متهوسة جديدة .. ورغم أن الطريق للفرقة الواحدة الناجية هو الحوار الموضوعي والاعتراف بالرأي الآخر فأن كل فرقة تتوهم أنها تنفرد بمعرفة الحقيقة المطلقة ومن ثم تصادر الرأي الآخر فهلا عرفت كل فرقة قدرها وطاقة وحاجة وقتنا الحاضر فاحتكمنا لقوله تعالي ( وانا أو إياكم لعلي هدى أو في ضلال مبين ) وهلا رجعنا إلى علم التقوى حتى لا نشوه الإسلام وننفّر عنه أكثر مما فعلنا ؟!!

    * اليقظة والوعي الديني :

    وحتى لا يستخف بشعبنا الطيب كل ناعق ويسوقه بالشعارات، فلنتذكر أن ا ستغلال الدين من أجل السلطة قد بدأ حتى زمن الصحابة عليهم رضوان الله، وباستغلال أقدس المقدسات، القرآن العظيم، وذلك في قصة رفع المصاحف الشهيرة، والدعوة لتحكيم كتاب الله ولكن أمام العادلين الأمام علي قال إنها الخدعة وان قولتهم تلك هي كلمة حق أريد بها باطل ، وحيث أوشكت المعركة علي انتصار الخلافة الراشدة جازت الخدعة علي أنصاف المتدينين فهزموا الخلافة الراشدة في وجه الملك العضوض !!
    وإذا كان استغلال العواطف الدينية للسياسة قد بدأ منذ عهد الصحابة فعلي شعبنا الطيب المسلم أن يأخذ حذره مرات وأن يتحصن بوصية النبي الكريم لأبن عمر إذ قال له ( دينك ، دينك يا بن عمر ولا يغرنك ما كان مني لأبويك فخذ ممن استقاموا ولا تأخذ ممن قالوا ) !! كما أننا ونحن نطالب بالديمقراطية التعددية ونستبشر بمقدمها لا بد أن نعرف أننا لا بد أن نؤمنها بالتوعية الدينية وإلا نفعل سيظل شعبنا يساق للانتخابات بعواطفه الدينية بدلا عن البرامج العملية التي تفتقدها أحزابنا، ولذلك لا بد من أن تتنبه القوى الحديثة والقوى الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات النساء لضرورة منابر الحوار وألا نترك الإسلام وهو مذهبية المستقبل للقوى التي توظفه في التخلف والإرهاب والقمع .. ولنتذكر قولة الأستاذ محمود محمد طه ( فليتدارك الله دينا باسمه يحيا أناس في رخاء العيش ودعة النعمة وهم باسمه لأبنائه يكيدون ) والعزاء ( إن الله لا يهدي كيد الخائنين ) وانه تعالى قد تكفل بحفظ الدين من اصدقاء الدين ومن أعدائه.
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 11:29 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وصال المهدي لـ(الوطن):ما زلت أنصارية

    ســياسياً وإجتماعياً..!
    محمود محمد طه لم يكن له أثر في الساحة.. والتُرابي ليست له علاقة بإعدامه..!
    عندما يعتقل الإمام الصادق كنت أصاب بالصداع ولا أنام..!
    إمامة المرأة ســـــــتدعــــو الرجــــــــال للوسوسة ..!



    عندما ذهبنا إليها كنا نود أن يكون الحوار معها عن «الزمن» ومدى تأثيراته السياسية والإجتماعية.. إلا أن الحوار إنحرف إلى مسارات أُخرى.. لأن لوصال المهدي آراء جريئة وفي مناطق حساسة حول العمل السياسي والإجتماعي.. ففضلنا أن يكون الحوار مفتوحاً.. أختلفنا في قضايا كثيرة.. لكن لم نختلف حول طبيعتها وحسن ضيافتها لأنها وقفت على خدمتنا بنفسها كـ«ست بيت» تقدم لضيوفها وتحسن وفادتهم.. ولم تتضجر.. وقبل إنتهاء الحوار دخل علينا عصام التُرابي الذي كنا نسأل عن إنتمائه فتحول الحوار إلى مؤانسة مع أُسرة سودانية تحكي عن العام والخاص فحكى عصام التُرابي عن رحلاته لبعض الأماكن والصيد وركوب الخيل والرياضة وعن علاقاته الإنسانية.. إمتدت المؤانسة لزمن أطول من الحوار.. وقبل أن نذهب أُتيحت لنا فرصة اللقاء مع الدكتور حسن التُرابي والذي ترك أثراً في البيت كله فوجدنا وصال هي الأكثر تأثراً بطريقة حديثه وإبتسامته المعهودة أثناء الحديث طلبنا من د. حسن التُرابي فرصة اللقاء به في حوار مطول.. رحب بالأمر.. خرجنا ومعنا عصام ووصال المهدي حتى باب المنزل كعادة وداع الضيوف.



    نشأت داخل بيت أنصاري وبمرور الوقت صرت عضواً بالحركة الإسلامية.. ما هي أسباب هذه التحولات؟



    ـ ما زلت أنصارية لكنني لست حزب أُمة بل حركة إسلامية والمهدية قائمة على الشريعة ولا يوجد تناقض بين المبدأين وإنتقالي من الأنصارية للحركة الإسلامية الحديثة هو تجديد للحركة المهدية، والمهدية تجديد لحركة الرسول «صلى الله عليه وسلم» والمهدي يقول «أنا خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم أنا عبد مأمور بإحياء الكتاب والسنة المغمورين» وهو إنسان عابد وزاهد ومن زهده قال: «يا ليتني كنت عبداً مملوكاً لأطيع السيدين» وأنا أعرف تاريخ الإمام المهدي منذ نعومة أظافري.. أمي جدها الإمام المهدي وكانت تغرس فينا حبها للمهدية ومعرفة ما دار فيها من خلافات، خلافات الخليفة شريف وعبد الله ومراحل المهدية والمعارك، ولقد زارت كل المواقع بغرب السودان التي إنتصر فيها الإمام المهدي لأنها متحمسة للحركة المهدية.. وحبي للمهدية لن يتغير لأنني نشأت وتربيت عليها.



    هل بذات القدر الذي تدافعين فيه عن الحركة الإسلامية من الممكن أن تدافعي عن الأنصار؟



    ـ طبعاً، ودفاعاتي لم تكن فقط عن الحركة الإسلامية بل الأنصار أيضاً وسابقاً دافعت عن تعويضات أُم دوم وهي أرض زراعية إشتراها الإمام عبد الرحمن من «كونت مخلص» ونُزعت منه وعوض بأراضٍ في أُم دوم إشتراها الإمام عبد الرحمن وكان سعر الفدان 2 مليم وعندما جاء نميري صادر ممتلكات دائرة المهدي بعد ضرب الجزيرة أبا ثم قام بـ«تأجير» الأرض للشركة العربية للإستثمار الزراعي لكن أُسترجعت الأملاك بعد المصالحة الوطنية والشركة العربية كانت تستأجر من حكومات الأفراد..



    ولذا عند إنتهاء مدة إيجارها إلى ثلاثين عاماً من المفترض أن تعود إلينا وطالبنا بها فكونت لجنة من وزارة المالية والمراجع العام ووزارة الزراعة قُدر لنا مبلغ 25 مليوناً لكنه خُفض لحوالي 19 مليوناً تسلمنا منها 4 ملايين فقط ونصيب الإمام الصادق كان الأكبر لأنه وريث للإمام الصديق الذي ذكر في وصيته أن يرث الإمام الصادق 10% من حقوقه بدائرة المهدي لكن لم يأخذ نصيبه إنما عاد لوزارة المالية.. أما نحن فقد أخذنا أنصبتنا وكانت قليلة أي حوالي ثلاثة ملايين ونصف المليون ومازلنا حتى الآن نطالب بتعويضنا في أرض أُم دوم.



    هل تشعرون بأن هنالك عداء ضد الترابي من قبل الشعب السوداني؟



    ــ لا، حب وكراهية الترابي من قبل الشعب السودان في حساباتنا ، لكننا نجد حباً كبيراً لشيخ حسن خارج أرض الوطن خاصة في العالم الإسلامي الذي يعرفه ويحبه.. الباكستانيون مثلاً قالوا إن السودانيين لا يعرفون الترابي معرفة جيدة ولا يفهمونه لذا أعطونا اياه، الا أن الترابي لا يمكن أن يغير موطنه.



    وأنا شخصياً لا أتظلم من أحد لكن عندما قرأت مقال رئىس تحرير صحيفة «الوطن» سيد أحمد خليفة والذي قال فيه «إن التُرابي هو الذي بدأ العُنف بالجامعات» لكن شيخ حسن ليس رجلاً عنيفاً وإن كان كذلك لواجه هذه الحكومة بالعنف ودائماً ما يقول نريد أدباً جديداً في خلاف الإسلاميين، وأن تكون هناك محاورة وفكر ونبذ للإحتراب، وشيخ حسن لم ينشر العنف بالجامعات لأن الإسلاميين هم الأكثر تضرراً من العنف لأن الشيوعيين قتلوا طلاباً إسلاميين كُثر في جامعة الخرطوم والحركة الإسلامية دائماً معها الحق ويمكن أن تبدأ بالعنف لكنها لا تريد ذلك.



    وماذا عن حادثة العجكو ألم تكن هي بداية العنف؟



    ـ عندما كان هنالك إحتفال بجامعة الخرطوم رقصت البنات العجكو وهذا ما جعل حاج نور ينفعل فصار يقذف بالكراسي، وهناك حوادث عنف قبل العجكو بجامعة الخرطوم وهنالك أحداث عنف كثيرة إبتدرها الشيوعيون عندما كنا طلبة بجامعة الخرطوم طُعن الإسلاميون من وراء الظهر وفي هذا الوقت كانت هنالك أحداث عنف كثيرة ففي جامعة السودان تعرض بعد الطلبة الإسلاميين للعنف من قبل طلاب إتحاديين وكانت إصابة أحدهم بليغة وكاد أن يموت وعندما ذهبت إليه بمستشفى حوادث الخرطوم طلب مني الطبيب المعالج نقله لساهرون لمواصلة علاجه فسألته أين ساهرون فقال جنبكم في بري وبها عناية مكثفة، وبالفعل نقلت الطالب إلى هناك وصادف أن الطبيب المعالج قادم من بريطانيا اسمه ياسر سيد أحمد عبد الهادي، وبالفعل انقذ الطالب من موت محقق.



    عندما كنتم داخل السلطة كحركة إسلامية تعاملتم مع الكثير من القضايا ببطء لكن عندما حدث الإنقسام وصرتم خارج السلطة تحدثتم بضرورة الإسراع لمعالجة هذه المشكلات؟



    ـ المؤتمر الشعبي كما أعرفه ومن معاصرتي ومعايشتي له منذ الجبهة الإسلامية القومية كان يسرع في حل القضايا وأذكر أن غازي صلاح الدين قد علق لي قائلاً إن شيخ حسن يريد رؤية تطبيق الشريعة في حياته وهذا مستحيل، وأنا لا أرى أنهم كانوا متمهلين وأصبحوا مسرعين، أعضاء الحركة الإسلامية الموجودة الآن ليسوا كلهم مؤمنين بالمبادىء الإسلامية بل بالإغتناء والثراء على حساب الشعب أكثر من الإسلام وإنصاف الشعب.



    إنتقاد المؤتمر الشعبي للمؤتمر الوطني جاء بعد خروجه من الحكومة؟



    ـ هذا ليس صحيحاً فشيخ حسن كان يقول هنالك فساد ويجب محاربته وظل ينادي بضرورة الحريات التي كانوا ضدها، حريات كنا نريدها منذ العام 93 وان فصلنا لأننا رواد حرية، حرية لكل الأحزاب السياسية وقد كنت في الشورى التي أقرت الحريات وأذكر أن هنالك أحد الشخصيات النافذة بالحكومة عندما خرج قال وبتهكم: «لن نسلمها إلا لعيسى».



    ماذا عن الصلة السياسية والإجتماعية بين الشعبي والوطني؟



    ـ لا توجد أية صلات إجتماعية فهذا باب مقفل، نحن بالمؤتمر الشعبي في آخر شورى عقدت بالدار قررنا عدم إجراء أي حوار مع الحكومة لأن المؤتمر الوطني غير مشغول بالحوار معنا فلماذا ننشغل بالحوار معه ونلتقي في المناسبات الإجتماعيتة مثل الوفاة وليست هناك مودة بيننا، وأنا بالذات لا توجد بيني وبينهم أية صلة.



    ü هل حزنتم على الإنفصال أم الخروج من السلطة؟



    ـ خروجنا من السلطة لم يكن محزناً بل كنا فرحين بخروجنا من هذه الطغمة التي يأكل بعضها أموال المسلمين ويبددون إنجازات الحركة الإسلامية والتي عمرها خمسون عاماً والتي ظلت تكافح من أجل ترسيخ قواعدها بالسودان.



    البعض يقول إن من أسباب أزمة دارفور المؤتمر الشعبي خاصة وأن التُرابي قد قال من قبل يمكنني حل مشكلة دارفور في ساعات؟



    ـ لم يقل ذلك، إنما قال بخمس جلسات يمكن حل المشكلة.



    وما المانع في أن يجلس؟



    ـ «يجلس بالغصب» وهم غير معترفين بقدرته على حلها وأنهم يستطيعون حلها، وبرأيي أنها قضية غير مستعصية لأن لأهل دارفور مطالب محددة فلو تحاور الناس معهم بـ«التي هي أحسن» بدلاً عن الجنجويد لكان أجدى ولما أُريقت كل هذه الدماء. وفي دارفور كثير من الفظائع لا يعرفها الكثيرون .!



    وأهل دارفور كانت لهم مطالب منذ الإربعينيات كقضية الثروة والسلطة.. وهي منطقة مظلومة ليس فيها ماء ولا كهرباء.. ولو جلس الناس معهم في الخرطوم بدلاً من أبوجا لكان أجدى.. لكن فات الأوان وأصبحت القضية أممية ودولية.



    ما رأيك في قول التُرابي إن رئاسة الجمهورية يجب أن تذهب لشخص جنوبي؟



    ـ التُرابي لم يقل هذا الحديث، إنما الذي ذكره هو د.آدم الطاهر حمدون وعندما قال هذا الحديث كان دعابة ولقد فسرها شيخ حسن داخل مؤتمر شورى الخرطوم بأنه تهكم.. وإذا ما تولاها شخص جنوبي ما الضرر في ذلك فهو شخص سيتولى الأمر بأغلبية الأصوات وهذا الكلام يُسأل عنه آدم الطاهر.



    ü برأيك هل من حق الجنوبي أن يكون في رئاسة الجمهورية؟



    ـ نعم، إن حصل على أغلبية في الأصوات والآن النائب الأول هو جنوبي.. وإذا ما حدث شىء للرئىس فسيتولى الأمر سلفا كير.



    ü هل من الممكن أن يتولى رئاسة المؤتمر الشعبي تخص من جنوب السودان؟



    ـ في المؤتمر الشعبي هنالك شخصيات قيادية من أبناء جنوب السودان مثل موسى المك كور، عبد الله دينق والأب يوهانس وهذا سؤال ليس من المفترض أن يُسأل لأن الرد عليه بديهي ومعروف.



    ü ما هي طبيعة الأيام عندك هل تختلف عن بعضها؟



    ـ تختلف والسفر جعلها مختلفة .. والأحداث الإجتماعية والسياسية تغير من خارطة الأيام عندي وفي أغلب الأيام أكون مشغولة فقبل يومين كان البيت مليئاً بالضيوف من الحركة الشعبية قرابة 60 فرداً ولقد أُخطرنا عصراً ونحن على الدوام مشغولون.



    ü هل العمل السياسي صار بالنسبة لك «ورطة»؟



    ـ لا، وأحاول أن أوفق بين الخاص والعام وعادة ما أفضل السياسي عن الإجتماعي، وأن حدث أمر سياسي طارىء تجدني أعتذر إجتماعياً لكنني أتواصل مع جيراني والأهل.



    ü متى بدأ وعيك السياسي؟



    ـ منذ زمن بعيد، أبي كان رئىساً لحزب الأُمة وأمي كانت تقود جمعية اسمها جمعية «نهضة المرأة» وكنت أشارك في أنشطة هذه الجمعية وفيها يتم تعليم البنات القراءة والخياطة، كما كنا نستقبل الوفود الزائرة للسودان مثل مسز نيكسون والتي مازلت أذكرها واغلب الحديث كان سياسياً خاصة عندما نلتقي الإمام عبد الرحمن ولم يكن يغيب عنا كثيراً.



    ü عندما تم إعتقال الترابي تحدثت عبر أجهزة الإعلام بحدة هل كنت تتحدثين بذات الحدة عندما يعتقل الصادق المهدي؟



    ـ عندما يعتقل الإمام الصادق كنت أصاب بالصداع ولا أنام.



    ü حتى في ظل وجود الترابي في السلطة؟



    ـ حتى إن كان في السلطة، والترابي وقتها لم يكن ظاهراً في السلطة ولم أكن أعرف مدى أبعاد سلطته في ذلك الوقت.



    ü ألم تسمعي بمعتقلين ؟



    ـ أنا أتعاطف مع كل معتقل وفي كل مكان وأصلي وأدعو من أجل المعتقلين في غوانتنامو وشيخ عمر عبد الرحمن وفي تونس..



    ـ مقاطعة ـ



    نحن نتحدث عن المعتقلين داخل السودان؟



    ـ أنا أتأثر بأي معتقد لأنني جربت ذلك فلقد اعتقلت عاماً كاملاً في عهد نميري وقتها كنت أماً لطفل رضيع بعد يوليو 76 وتلك كانت أيام سوداء لن أنساها وأتصور أن أي معتقل سيشعر بما شعرت به ومن المستحيل أن أكون «مبسوطة» أو غير مبالية في حالة إعتقال أي شخص.. وفي الصين الآن هناك قتلى مسلمون كثر وهذا الأمر علمته من السفير السوداني في الصين سابقاً وقال لي إن هنالك مئات القتلى سراً في الصين فقط لأنهم مسلمون.



    ü هل كنت تناقشين د. حسن الترابي عن أوضاع المعتقلين أيام كان في السلطة؟ وبماذا كان يرد عليك؟



    ـ كنت أناقشه كثيراً ويقول لي أنا لا دخل لي في هذا الأمر..!



    ü لنعود إلى تجربة إعتقالك أيام نميري؟



    ـ إعتقلنا كما ذكرت، نظام نميري عام 76 وأذكر أن الوقت كان صباحاً ولم أرضع طفلي بعد (رضعة واحدة) فكان أن تم حصار البيت، ودخل علينا رجل من جهاز الأمن وقال لي نود أن (نفتش البيت) فقلت له:



    ـ تفضل..



    ثم قال:



    ـ نود حضورك للإستجواب..



    قلت:



    ـ إن كنت تود حبسي فمن الأفضل أن آخذ طفلي معي..



    فتحدث رجل الأمن مع احدى الحاضرات وسأل إن كان طفلي يعتمد عليّ في الرضاعة فعلاً..



    ـ فأجابته بنعم..



    لكن خدعت.. عندما أخبروني بأن الأمر سيكون مجرد تحقيق.. فأخذت مباشرة صوب سجن أُم درمان.. وهناك لم يكن تحقيقاً، ومكثت بسجن أُم درمان تسعة أشهر ونصف الشهر، وكانت معي سارة وحفية وليلى عبد الحميد صالح، وسلوى خطيبة محمد نور سعد قائد الحملة القادمة من ليبيا إلى جانب الأخت سلوى والتي تم القبض عليها ولم تكن لها علاقة بالعمل السياسي وكذلك التومة زوجة «صراف» كان يوزع المرتبات للمعتقلين السياسيين من حزب الأُمة وكل المعتقلات خرجن ما عداي وحفية وسارة أكملنا المدة.



    ü كيف كان جو المعتقل في ذلك الوقت؟



    ـ كنا نطعم بـ(قراصة) لونها أسود وطعام لم نستطع أكله.. إلى أن حضر د. الشلالي طبيب السجن وقال لنا: (مالكم ضعفتو كده)؟



    فقلنا له: (ليس هناك أكل).



    فكتب لنا طعاماً في روشتة.. وبعدها إستطعنا أن نأكل.. والسجن كانت تحكمه قوانين الإنجليز ولم تكن فيه وجبة عشاء، فقط افطار وغداء لذا كنا نرسل العسكر لجلب عشاء من خارج أسوار السجن والتعامل بالنقود في السجن أيضاً كان ممنوعاً.. وعندما اكتشف أحد الضباط تعاملنا مع الشاويش قال لنا: إن القانون يمنع العامل بالنقود داخل السجن، لكننا كنا نجادل و«نحاجج».. أما تعامل شيخات السجن فلقد كان كريماً معنا.. وهنالك «أنصاريات» يأتين بالطعام لنا مع بيوتنا.. وأذكر أنه في إحدى المرات قد تم القبض على شيخة سجن اسمها «عائشة» فقال لها الضابط: (هل تأكلين الدجاج). فقالت له: نعم نأكل الدجاج.. فجاءت الينا واخبرتنا بالقصة وأنها لن تستطيع إحضار الطعام لنا بعد ذلك ورغم صرف الطعام بالروشتة إلا أن الوضع لم يكن جيداً.. لكن التعامل صار أفضل..



    ü هل صاغ د. حسن الترابي قوانين سبتمبر بنداً بند؟



    ـ لا، وأودُّ أن أدافع عن د. حسن الترابي من التهمة التي قالها عنه سيد أحمد خليفة، وما قاله سيد أحمد غير صحيح.. إن الذين صاغوا قوانين سبتمبر هم، بدرية سليمان والنيّل أبو قرون وعوض الجيد، والنميري، منع ثلاثتهم من مرور د. حسن جوار مكتبهم دعك من الدخول إليهم وصياغة القوانين.. ودكتور حسن عالم بقوانين الشريعة وإن شارك سيكون مفيداً ونافعاً..



    ü هل تعتقدين أن قوانين سبتمبر بها أخطاء؟



    ـ نعم، هنالك أخطاء وهنّات، إلاّ أن العدالة الناجزة اراحت الناس كثيراً، لأن المحاكم الآن تعمل على «جرجرة الناس» بالسنين لدرجة أن الناس صاروا يرضون بالحل الأهلي.



    ü يقال إن إعدام محمود محمد طه كان بسبب د. الترابي؟



    ـ قالت باستنكار: لا حوّل....» هذه حكاية بين نميري ومحمود محمد طه، ونميري كان يسمع أن محمود محمد طه يتعامل كأنه «آلهة».. ولا يصلي.. و... و.... فأعدمه نميري.. وشيخ حسن لم يكن له دخل في هذا الأمر لأنه لا يحب العنف، إنما كان يفضل الحوار ومحمود محمد طه لم يكن له أثر كبير في المجتمع السوداني واتباعه كانوا أقلة.. والمريدون الذين من حوله ممارساتهم كانت تبعد الناس من حولهم.



    ü لكن هنالك شعارات عنيفة قيلت في عهد الترابي؟



    ـ مثل ماذا؟



    ü فليعد للدين مجده أو ترق منهم دماء أو ترق منا الدماء أو ترق كل الدماء؟



    ـ هذا أدب عند الأخوان المسلمين.. ولم يسنّه شيخ حسن، والإسلام عندما تم الهجوم عليه.. ردّ الهجوم بالجهاد، وإن كان الناس قد أتوا «بالتي هي أحسن» فلن يكن هناك داعٍ للجهاد أو الهجوم، والإسلام لم يهجم إنما هُجم عليه وعندما تم ذلك جاء.. وهذا أمر طبيعي إن هُجم عليك لابدّ أن ترد، وحتى في جرائم القتل الدفاع عن النفس ليس فيه عقاب.



    ü هل كان الأمر دفاعاً عن النفس أم دفاعاً عن سلطة؟



    ـ حتى في الأمر الشخصي...



    مقاطعة:



    ü دعينا نردها للسلطة؟



    ـ السلطة مبنية على أسس والسلطة ليست من أجل السلطة في حد ذاتها و«هي لله التي قلتها» أنت.. نؤكد لك أننا لا نريد سلطة لأنفسنا ولا نريد مالاً.. أنما لله.. والخليفة كان يطفيء شمعة المسلمين عندما يود أن يفعل شيئاً يخص أهل بيته مخافة من الله في أموال المسلمين.. لكن الآن أين هذا الأمر؟ «هي لله» ليس شعارنا نحن.



    هل لك رأي فيما ذهب إليه الناس حول فتاوى د. الترابي الأخيرة؟



    ـ أرى أن السودانيين يهاجمون الإنسان الذي يقول للناس أنا مسلم.. ويقللون من شأنه وعندما قال شيخ حسن فتواه الأخيرة حول إمامة المرأة.. وزواج المسلمة من النصراني.. قيل عنه مرتد.. ولابدّ أن يُقتل.. لكن هذا التحامل فقط لأنه سياسي.. لكي يتم التخلص منه.. وهذه ليست ذريعة.. لأنني أن قلت «المرأة تصلي بالناس» هل أكون قد خرجت من الإسلام؟ لا، فأنا فقط أُفتي في الإسلام وأقول رأياً وأُجدد.



    مقاطعة:



    ما رأيك أنت في إمامة المرأة؟



    ـ ليس عندي فيها رأي حازم ومؤمنة بإمامة المرأة، لكن زواج المسلمة من الكتابي لعلّها تدخله الإسلام، هذا أمر حدث في أمريكا وأذكر أن امرأة مسلمة ومتزوجة من رجل مسيحي ولها أطفال فحكت للشيخ حسن قصتها ـ فقال لها الشيخ حسن:



    «استمري مع زوجك..» وفي آخر الأمر أسلم زوجها وقال شيخ الترابي لعلها تقنع زوجها بالإسلام وتزيدنا واحداً.. وشيخ حسن يرى أن المرأة مخلوق.. له عقل ومجهود يمكن أن تفيد الإسلام حتى بالدعوات في السر أو الجهر.. لذا هو يرى أن بإمكان المرأة اقناع الرجل.. لكن الناس هنا يعتقدون أن المرأة تابعة للرجل وهي ناقصة عقل ودين.. وهذا الحديث لم يقله الرسول صلى الله عليه وسلم.. والنساء في الإسلام مجاهدات وعالمات.. وادخلن الرجال في الإسلام، فلماذا دائماً ما نقلل من شأنهن.. وشيخ حسن هو دائماً نصير للمرأة.. لكن الهجوم عليه لأنه سياسي.. وعندما هاجمه الناس فقط حتى يُقتل ويرتاحون منه.. لكنه سيظل باقٍ في كتاباته وآرائه وأفكاره.. وكل شيء في يد الله فقط.. وكما يقول السودانيون «ما بكسرك إلاّ البناك».. ونيتهم هذه لم تتم لأن الله لم يرد لهم ذلك.. وشيخ حسن له اتباعه، ومريدوه في العالم الإسلامي كثر والسودان صار يعرف من خلال شيخ حسن.



    لم نتبيّن رأيك حول إمامة المرأة؟



    ـ رأيي أن وقوف المرأة أمام الرجال لتؤمهم وتصلي بهم قد تجعل الرجال يوسوسون، ومن الأفضل أن تكون المرأة في الصفوف الخلفية.



    في الصفوف الخلفية؟



    قاطعت.. لتواصل:



    والرسول قد أمم امرأة حافظة للقرآن على أهل دارها.. وشيخ حسن قال إن الدار ليست الأسرة فقط وعلى هذا الأساس قال «أن تكون للمرأة الإمامة».. والآن في أمريكيا إمامة المرأة سائدة قبل فتاوى شيخ حسن.



    أنت ذكرت أن د. الترابي هو نصير للمرأة لكن في عهده اصدرت قوانين النظام العام؟



    ـ قانون النظام العام كان لحفظ كرامة المرأة.



    مقاطعة:



    كانت تُجلد..؟



    مقاطعة:



    ـ هذا ما لم يكن يوافق عليه شيخ حسن ولقد «حضرت» عندما جلد «ناس مجذوب الخليفة البنات في الأحفاد» غضب الشيخ غضباً شديداً وقال لهم هل ضرب الرسول صلى الله وسلم النساء لأنهن عاريات.. وهنالك أشياء كثيرة كانت تفعل ولم يكن يوافق عليها.. ولا يمكن ان يسيطر على كل شيء.



    لكنه كان العقل المفكّر؟



    ـ مقاطعة:



    ـ هذا الحديث بعيد كل البعد عن الصحة.. ولا يمكن أن يكون شخص واحد هو العقل المفكّر لدولة بأكملها.. وهذا غير معقول هل هو اخطبوط؟



    مقاطعة:



    قد يتم الرجوع إليه؟



    ـ لكن، لم نسمع كل كلمة قالها، فضرب النساء مثلاً كان بالضد منه.. والاقناع لن يكون بالضرب أو العقاب «ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر».



    عندما كان الترابي في السلطة.. السودان زاد عدد الأعداء.. لكن الآن برأيك هل انحسر عدد الأعداء.. وحدثت بوادر انفراج؟



    مقاطعة:



    هذه تبعية وذيلية.. و شيخ حسن شجاع ولا يخاف أمريكا ولا أية قوية في الأرض.. وأذكر أننا في إحدى المرات سافرنا إلى غرب السودان مدينة الأبيض وفي طريق العودة للخرطوم والتي كانت فيها أمطار وسحب فقرر قائد الطائرة العودة إلى الأبيض إلاّ أن شيخ حسن أصرّ على الهبوط لإرتباطه بمواعيد وكان معنا تورين وزير الطيران المدني وقتها وقال للشيخ الترابي إن هبطت الطائرة سنموت جميعاً وبعد محالات مضنية اقتنع شيخ حسن بالعودة للأبيض.. ولأنه رجل متوكل على الله ويحرص على مواعيده إن مات سيؤجر ويموت شهيداً.



    الآن موقف المؤتمر الشعبي من الحركة الشعبية خاصة وأن هنالك لقاء تم بين الطرفين قبل يومين ما الذي دار داخل الإجتماع؟



    ـ لا أدري ما الذي حدث داخل الإجتماع لأنني لم ألتقِ بشيخ حسن بعد ولم أسأله عمّا حدث.. لكن في الغالب أنهم أضيروا من الحكومة، لذا يأتون لأحزاب المعارضة حتى يقوى موقفهم، والمؤتمر الشعبي هو أول مَنْ ناقش الحركة الشعبية وبسبب ذلك سُجن شيخ حسن لثلاثة أعوام لأنه بدأ حواراً مع د. جون قرنق.



    الآن موقعك داخل المؤتمر الشعبي؟



    ـ الآن أنا عضو في قيادة المؤتمر الشعبي وعضو مجلس شورى وأعمل بمركز دراسات المرأة والذي يصدر كتباً عن المرأة وموقف الإسلام منها وأشارك في مؤتمرات عالمية، في شهر 8 شاركت بمؤتمر في اليابان كان بعنوان «الأديان من أجل السلام» وقبل أيام شاركت في نيروبي من خلال كورس تعليم النساء كيفية حل المشكلات قبل أن تصبح حربا



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=4703&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 11:32 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الثلاثي الذي «ضيع» نميري
    عادل سيد احمد

    قضاة الطواري إبان حكم نميري... حيث كان ابرزهم المهلاوي، في محكمة الموضوع.. والمكاشفي في محكمة الاستئناف.
    كانوا أدواتاً في مناخ قوانين سبتمبر المحسوبة زوراً على الاسلام.
    صديق مايوي، اعتز جداً بصداقته، وهو الياس الأمين، ذكر لي عدة حقائق مشرقة:
    الحقيقة الأولى: ان الذي ضيع مايو هم المستشارون الثلاثة المعروفون.. بسبب القوانين المفارقة للاسلام، والتي اصدروها في سبتمبر 1983م.
    الحقيقة الثانية: ان نميري ما كان ميالاً لإعدام محمود محمد طه.. ولكن ضغوط «المستشارين» حوله... وأبرزهم الثلاثة المعروفون.. حملوا نميري للتوقيع على حكم اعدام محمود محمد طه.
    الحقيقة الثالثة: ان نفراً كريماً، ابرزهم الراحل السفير أحمد عبدالحليم، والخبير الاعلامي البروفيسور علي شمو والدكتور مالك حسين، بذلوا مجهودات خرافية لاثناء نميري والحيلولة دون إعدام محمود محمد طه.
    بل إن الدكتور مالك حسين جلس مع الأستاذ محمود محمد طه لاقناعه بحل وسط حتى لا يتم اعدامه.
    وهو دور إيجابي وذو نوايا طيبة.
    اذن... قوانين سبتمبر كانت القشة التي قصمت ظهر نظام نميري..
    وما هالني، هذه الايام... أن جدد قاضي الإعدام ذاك اعتزازه بالجريمة المنكرة...
    كما ظهرت إلى السطح مستشارة مشهورة.. وهي تفتخر بانها وضعت قوانين الظلم والعدالة الجائرة في أكبر إساءة باسم الإسلام، عرفها نظام في القرن العشرين.
    وجل أو كل هؤلاء من المثقفين دأبوا على ان يكونوا رصيداً للشمولية والديكتاتورية والتسلط.
    اللهم انت الحافظ لكتابك :«إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=4527&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 00:52 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في الذكرى الـ22 لرحيل الاستاذ محمود محمد طه هل انتهى الفكر الجمهوري بعد إعدامه..؟!

    د. بتول مختار محمد طه :
    محمود أتقن صلاة التقليد حتى أفضى به إلى صلاة الأصالة



    هذا مايقصده بالرسالة الثانية .. ورأيه كان واضحاً في تعدد الزوجات



    تمر على الشعب السوداني قاطبة هذه الأيام الذكرى الـ22 لرحيل مفكر الجمهوريين محمود محمد طه.. الذي اعدمه نظام نميري. ويرى الجمهوريون في الذكرى دروساً وعبراً تستنبط بمرور كل عام يسجل في غياب دواوين محمود الذي يعتبره الكثيرون أنه غاب بجسده، ولكن لم يغب عقله لكونه ترك إرثاً ثقافياً وأدبياً وإســــلامياً يمكن أن تحضر فيه الأجيال القادمة.



    «الوطن» التقت في هذه الذكرى بالدكتورة بتول مختار محمد طه ابنة أخ الراحل محمود التي تربت بين يديه، وقلبت معها دفتر حياته الخاصة والعامة



    ماهي أهم معالم شخصية الاستاذ محمود؟



    - أهم معالم شخصية الاستاذ محمود محمد طه هي البساطة ، التواضع ، الصدق مع النفس ، ومع الناس ، ثم الشجاعة الأسطورية.



    خصومه يشيعون عنه أنه لم يكن يصلي ما مدى صحة ذلك؟



    - هذا ليس صحيحاً فالاستاذ محمود أكبر مصلٍ وكل ما في الأمر أن هناك شأناً دقيقاً واصيلاً في أمر الصلاة ، هناك صلاة تقليد وصلاة صلة.. وقد وردت الصلاتان في أمر النبي صلى الله عليه وسلم للأمة بالصلاة حين قال «صلوا كما رأيتموني أصلي»، والمطلوب الرؤية المزدوجة لصلاته.. فالنبي صلى الله عليه وسلم حين يقف ويقول «الله أكبر» هذه رؤية لنا جميعاً في الهيئة وهي الصلاة الشرعية ذات السجود والركوع المفروضة على كل مسلم.. والمطلوب من هذه الصلاة أن تفضي بنا الى حالة قلب النبي صلي الله عليه وسلم فهو حين قال «الله اكبر» لم يكن هناك شئ اكبر في قلبه غير الله فإذا استطاع المسلم أن يرى حالة قلب النبي الكريم هذه فتلك هي الصلاة المطلوبة وإلا يصح فيه قول النبي الكريم «رُب مُصلٍ لم يقم الصلاة» و«رب مصلٍ لم تزده صلاته من الله إلا بعداً» والنبي صلى الله عليه وسلم أصيل في صلاته هذه وليس مقلداً لأحد وإنما نحن نقلده لنفرغ قلوبنا عمّا سوى الله ليصل المسلم الحق إلى صلته الخاصة بربه، والله سبحانه وتعالى لا يتجلى لذرتين في الوجود تجلياً واحداً لايكرر نفسه «كل يوم هو في شأن» وعندما يصل المسلم إلى هذه الحالة يأخذ صلاة صلته الخاصة به من ربه وهو في هذه الحالة قلّد النبي صلى الله عليه وسلم فالنبي عمدته ودليله في التقليد وإسوته في الاصالة وقد جاء على لسان النبي الكريم في كتاب الله «قل إن كنتم تحبوني فاتبعوني يحببكم الله» وقد اتقن الاستاذ محمود التقليد حتى افضى به إلى اصالته وهو في هذه الحالة مُصلٍ كما هو مطلوب في أصل الدين وموضع الصلاة ليس البساطة التي يتناولها به خصومه وهو موضوع طويل وعميق لأنه موضوع الدين والحياة وقد اوجزته لك باختصار شديد أرجو أن لايكون مُخلاً كما أرجو الاطلاع على كتاب «رسالة الصلاة» للاستاذ محمود.



    حياته الخاصة ؟



    - حياته كلها مبذولة لمعيشة الفكر الجمهوري ـ أصل الدين ـ المحبة وتوصيل الخير للناس بكل السبل.



    حدثينا عن زوجته وأولاده..؟



    - زوجته ورفيقة دربه هي امنا آمنة محمد لطفي عبد الله وولده محمد توفي غرقاً في نهر النيل عام 1954.. وبناته أسماء وسمية ، تلقين تعليماً عالياً ويعملون ويعيشون خارج السودان.. ثم بقية ابنائه وبناته من الجمهوريين الذين اعتنقوا الفكرة الجمهورية.. وهذه أسرة كبيرة جمعها بأدبه الجم وحبه الواسع وخلقه القويم.



    هل كان له رأي في تعدد الزوجات؟



    - نعم وهذه جزء من كل يدخل في مسألة أصول القرآن وفروعه ، القرآن المكي ، والقرآن المدني ، والقرآن المدني هو الذي نزل في المدينة وقام عليه التشريع في القرن السابع، وقد كان تشريعاً مرحلياً خدم حاجة ذلك الزمان وقد كانت حاجته للتعدد فقد كانت شريعة ذلك المجتمع شريعة الغاب من غلب سلب، وكانت الحروب تكثر بينهم وتقضي على الرجال دون النساء، وكان الرجال قبل الاسلام يتزوجون مايشاءون دون عد، وعندما جاء التشريع حدد العدد الى اربع وكان في ذلك حفظ لكرامة المرأة إلى حين أن يتطور المجتمع وتتطور هي بتعليمها وفهمها فتنال كل الكرامة.. الزوجة الواحدة للرجل الواحد وقد جاء في كتاب الله في ذلك مايلي:



    ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني ، وثلاث ، ورباع ، فإن خفتم الا تعدلوا فواحدة»، وجاء قوله تعالي أيضاً في موقع آخر ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ..» ومما لاشك فيه فإن الأصل في الاسلام العدل والعدل في المحبة يستحيل بين زوجتين ولذلك في إصل الاسلام «الشريعة المطورة» الزوجة الواحدة للرجل الواحد، وهذا سوف يتحقق برقي المجتمع ورقي المرأة إن شاء الله.



    كيف كان يقضي يومه؟



    - يومه كله فكر متواصل وحضور تام يتوضأ بسورة ياسين عدة مرات في اليوم.. كثير الجلوس على مصلاته يكاد لا ينام الليل، وخاصة الثلث الأخير من الليل منذ الصباح الباكر يتابع حركة توزيع الكتب الجمهورية ومتابعة التأليف ونشر الدعوة ونتائج اركان النقاش التي كان يديرها الأخوان والاخوات الجمهوريات في الجامعات والأماكن العامة مع الجمور ومع ذلك الاشراف على سير الحياة اليومية في الأسرة.



    من هم أقرب اصدقائه من غير الجمهوريين؟.



    - أذكر منهم فقط المهندس حسن بابكر رحمه الله.



    ماذا كان يقول لكم في أيّامه الأخيرة أثناء المحاكمة وقبل المحاكمة وانتم تزورونه؟



    - كان دائماً يتحدث عن السيرة النبوية وعن حسنات ومواقف الصدق للخلفاء الراشدين ثم يتحدث عن الصمود والمقاومة السلمية وضرورة رفع الظلم عن الشعب السوداني وضرورة الإطاحة بنظام نميري والغاء القوانين الجائرة التي سميت جوراً وبهتاناً بالقوانين الاسلامية.



    من هو آخر من التقاه من اخوانه الجمهوريين قبل تنفيذ الحكم؟



    - قابلته في صباح يوم 16 يناير 1985م وبعدي بعض أطراف الاسرة ثم مُنعت من زيارته يوم الخميس 17 يناير ولم يره منّا أحد.



    وافق الذين كانوا مع الاستاذ محمود محمد طه على الإستتابة فلماذا لم يقبل هو؟.



    - لم يوافق الاستاذ محمود على الاستتابة لأنه موقن بصحة دعوته وان ما قدمه للناس هو الدين الصحيح الذي لادين بعده وهو يعلم علم اليقين أن الموت هو السبيل للحياة التي لايشوبها النقصان وقد قال في كتاب رسالة الصلاة ما معناه لايكتمل ايمان احدنا حتى يكون الموت احب غائب لدينا ومن الجانب الديني هو يعلم حقيقة ذلك المشوار ومن الجانب الآخر كان يعلم أن أمر المحكمة وما تبعها من استتابة لاعلاقة لها بالدين ولا القانون وإنما هي تنكيل بالمعارضين السياسيين وتصفية لهم كما قال لهم في محكمة المهلاوي وقد رد على محكمة الردة منذ عام 1968 حينما طالبوه بالتوبة «انكم أخس وأذل من تطمعوا في فقد قاومت الاستعمار حين كنت تلعقون جزم الإنجليز».. وعلى هذا النهج من الصمود والشجاعة الفذة ودع دنياهم بابتسامة للقاء ربه مازالت تؤرق مضاجعهم.



    الجمهوريون يقولون « ما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم» فهل تعتقدي أن محمود محمد طه هو عيسى زمانه؟.



    - الاعتقادات رؤى فردية ولا تخضع للتعميم كما انها لاتخدم قضية التغيير التي نحن بصددها وليس هناك تصريح جماعي جاء بذلك.



    محمود محمد طه كان يقول ان الصلاة قد رفعت عنه وانه اصبح الانسان الكامل.. فسري لنا هذه المعاني كما سمعتيها منه؟.



    - لم اسمع منه قط قولاً مثل هذا . أما موضوع الصلاة فأرجوا الرجوع إلى الإجابة على السؤال رقم2.



    ماذا كان يقصد بالرسالة الثانية؟



    - الرسالة الثانية من الاسلام التي يقصدها الاستاذ محمود موجوده في المصحف، وقد بلغها النبي صلي الله عليه وسلم ولكنه لم يلزم بها الأمة المؤمنة وإنما الزمها بفروع القرآن الرسالة الأولى التي قامت على الوصاية والجهاد، وعاش هو الرسالة الثانية التي تقوم على الحرية « فذكر إنما أنت مُذكر لست عليهم بمسيطر» و«وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» والرسالة الثانية هي سنة النبي صلي الله عليه وسلم والآن آن وقت هذه الرسالة، ودعا الاستاذ محمود إلى بعثها ليعيش الناس سنة الني ويكونوا في سلام على هذا الكوكب.



    حدثينا عن فترة اعتقالاته في سجن كوبر؟



    - اعتقل في سجن كوبر في فترة الاستعمار البريطاني للسودن وذلك لمقاومته للاستعمار في الفترة 1946 و1948م كما اعتقل في كوبر أيضاً في العهد الوطني في عهد نميري عام 1976 وذلك عندما اصدر كتاب « اسمهم الوهابية وليس اسمهم أنصار السنة».. ثم اعتقل في سجن كوبر في أيام حكم نميري أيضاً لمعارضته لقوانين سبتمبر التي سنت لإذلال الشعب وتصفية المعارضين السياسيين باسم الدين، ونفذ فيه ذلك الحكم الجائر في يناير 1985م.



    هل اهتممتم كأسرة بمعرفة مكان قبر الاستاذ محمود محمد طه؟.



    - لا أرى ضرورة للافصاح بهذا الأمر الآن.



    لماذا انتهى الفكر الجمهوري بعد اعدامه؟.



    - لم ينته الفكر الجمهوري ولن ينتهي ولكن انتهى شكل النشاط الجماعي الذي عهده الناس ومازال العمل الفردي جارياً ومؤثراً.



    لماذا لم تتجهوا لمحاكمة دولية كأسرة وكفكر جمهوري؟



    - كل شئ يتم في وقته ولا معنى لعمل يأتي بنتائج سلبية.






    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=4495&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 00:53 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في الذكرى الـ«22» لإعدام زعيمهم ..الجمهوريون يطلقون حزباً سياسياً جديداً
    اعلن الاخوان الجمهوريون إطلاق حزب سياسي تحت اسم «الجمهوريون- التنظيم الجديد» في الذكرى الثانية والعشرين لإعدام زعيمهم الراحل الاستاذ محمود محمد
    طه الذي حكمت محكمة خاصة في 18 يناير 1985 باعدامه، وأثارت جدلاً عنيفاً لم يهدأ إلى الآن. وذكر الجمهوريون في بيان تلقت «الوطن» نسخة منه أن حزبهم الجديد ينهض على حقي الحياة والحرية، ويستهدف الاهتمام بحريات الرأي والتعبير والتنظيم والحريات الدينية وكرامة المرأة والمساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ويدعو إلى توحيد السودانيين في إطار دستوري انساني يراعي التنوع الديني والعرقي، ويسعى إلى إقامة حكم ديمقراطي اشتراكي فيدرالي، وحل النزاعات القبلية والإقليمية سلمياً ونبذ العنف. وأوضح البيان أن الحزب يستمد مرجعيته من الفكرة الجمهورية التي بشّر بها الاستاذ محمود محمد طه في دعوته للرسالة الثانية من الاسلام ، وأشار البيان إلى أن عضوية الحزب الجديد مفتوحة لكل السودانيين. وكان الجمهوريون قد انكفأوا منذ اعدام زعيمهم ومؤسس جماعتهم الاستاذ محمود محمد طه واكتفوا بالاحتفال بالذكرى السنوية لإعدامه، واعتبر مراقبون تحدثوا لـ «الوطن» خطوة اطلاق الحزب تحولاً نوعياً في مسيرة الفكرة الجمهورية التي توزع دعاتها والمؤمنون بها في مختلف أرجاء السودان، وهاجر بعضهم إلى دول الخليج وأوربا وأمريكا..



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=4448&bk=1
    _________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 00:54 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عيد ميلاد الإمـــــــام تحوّل إلى مناسبة قومية شارك فيها الحاكمون والمعارضون
    يُقال ما يُقال عن الإمام الصادق المهدي رئيس حزب الأمة «نقداً أو مدحاً» فإن الرجل يدخل عامه الواحد والسبعين، وقد شاركه في الإحتفالية حاكمون ومعارضون ، وسجله السياسي من أنظف ما يكون إذا ما قيس بمقاييس التمسك بالديمقراطية، ومناهضة الأنظمة العسكرية والشمولية، ودفع ثمن هذا وذاك من عمره وعمر أسرته الصغيرة في سبيل وطنه الكبير ..!والسيد الإمام الصادق المهدي قادته ديمقراطيته المُطلقة « والتي يعتبرها البعض أكثر من اللازم» إلى دائرة الاتهام بالتفريط وإضاعة الأنظمة الديمقراطية لمرتين على الأقل حيث كان هو الرئيس الديمقراطي الذي انقلب عليه نظام مايو 1969ـ 1985م، وكان أيضاً هو الرئيس الديمقراطي المنتخب الذي انقلب عليه نظام الانقاذ 1989م، وحتى يومنا هذا، حيث يظل الفرق بين النظامين المايوي والانقاذي أن الأول كان شعاره وهو في المربع الماركسي الاشتراكي «مايو اتولد» أي ولد السودان بعد مايو، وكان شعاره الذي انتهى به إبّان الانتفاضة هو ايضاً ألا بديل لمايو الحاكمة باسم الله، والعدالة الناجزة، ومحاكم الطوارئ، وقوانين سبتمبر، وقتل الشيوخ من أمثال المفكر محمود محمد طه، وبتر الأيادي لسارقي المقتنيات البسيطة من أمثال الواثق صباح الخير وغيره، بينما ران المال والسلطة لنفر من سارقي قوت الشعب وأصحاب مخازن العيش وصناع السوق الأسود ومساهمي بنوك الاحتكار.. فالتجويع وهلمه جرّا..!
    والانقاذ التي انقلبت على قيادة الصادق المنتخب استفادت ولو نسبياً من خطايا وأخطاء مايو. ولم تقل «الانقاذ اتولد»، ولم تحرم السودانيين من الحديث عن تاريخهم؛ لأن أمة بلا تاريخ أمة بلا حاضر وبلا مستقبل.
    إلا أن الانقاذ التي يُحسب لها التدرج تحسب عليها أشياء عديدة منها إضاعة الوقت في الوصول إلى ما نحن عليه من قناعات وتوجهات نحو التعددية والديمقراطية، فضلاً عن كونها وإن حققت السلام في الجنوب فإنها ومعها الوطن كله تعاني من ثنائية هذا السلام، مضاف إليه ثنائية جديدة هي ثنائية الاتفاق مع مناوي ..!على كل حال فنحن نحتفل مع السيد الإمام الصادق المهدي ببداية عامه الحادي والسبعين لا نوافق بشكل مُطلق على الحديث عن ضعفه كحاكم، وعن إضاعته لنظامين ديمقراطيين في تاريخ السودان؛ ولكننا نقول إن الديمقراطية نفسها تقوم على قناعات الناس، وتربيتهم، وهي كالطفل إن أحسن الناس تربيته وتعليمه جاء إنساناً كبيراً وناضجاً ومعطاءً، وإن ضاق الناس في تربيته أو استعجلوا انحرف، وضاع، وتأخر عطاؤه أو انعدم بالمرة..!
    إن الحديث عن تجربة رجل في قامة الإمام الصادق إن وزن بميزان دقيق سيعطيه حقه وفاءً وتقديراً وشكراً وتكريماً؛ لأنه على الأقل كان دائماً بالداخل، حيث ورث ذلك عن جده الإمام عبد الرحمن، ووالده الصديق، ومعظم قادة الحزب والكيان الذين كانوا على الدوام يقاتلون خلف قناعاتهم، ويدفعون الثمن دون اللجوء إلى عمل خارجي مطلق تتناوله وتحتضنه جهات أجنبية عندما تبلغ غاياتها تقول للمعارضين وقعوا على الصلح مع النظام أو ارحلوا مع بلادنا.hالتحية للسيد الإمام الصادق المهدي ودعوة ملخصة له أن يضع يده الكريمة على الأيادي المخلصة لانقاذ البلاد مما هي فيه دون أية مرارات أو مآخذ أو خلفيات لا تحتمل البلاد العودة إليها أو الحديث عنها على الأقل لأن هذا ليس وقت الحساب بل وقت انقاذ الوطن



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=4312&bk=1
    ____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 00:55 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    عادل سيد أحمـــد ومشاعــــــر عثمان يقلبان دفــــــاتر الأحـــداث الدامــية

    عمــــر عبد الخالق محجـوب : قابلت نمــــيري ... وواجـــهت أبو القاسم .. وأشتكينا لقرنق
    ** عرفنا مگان المقبرة ونعد العُدة لفتح الملف الدامي
    هذا ما قلته لـ «أبو القاسم محمد إبراهيم» ورده كان «دا شُغل سياسة يا إبني »!



    التاريخ هو ثمرة الأيام... والأيام دول ... تأتيك بكل ما هو مخيف وحزين..
    ومحطة الفرح فيها هي الفرع والحُزن هو الأصل ..والأيام التي نعنيها ليست أيام الله الطبيعية المفعمة بالخير ومن عند أنفسنا نخلق داخلها الشر .. وإن ما نعني الأيام السياسية التي تمتلىء كثيراً بالأحزان والأحداث الدامية .
    على هذه الخلفية رأينا في «الوطن» أن نوثق لحقبة سياسية مهمة من تاريخ السودان، وتحديداً الحقبة ما بين إنقلاب نميري من 25 مايو 1969م وإنقلاب هاشم العطا في يوليو 1971م حيث كان تركيزنا على القيادي الشيوعي الفذ والرمز الإشتراكي العالمي في ذلك الوقت الراحل عبد الخالق محجوب سكرتير أعظم حزب شيوعي في العالم الثالث على الإطلاق .
    حوارنا مع عمر عبد الخالق محجوب فمعاً نقلب دفاتر التاريخ الدامية حــــــــــول الشخصية والأحـــــــداث والآثار والمآلات.. فمـــــــــــاذا قال..؟؟



    ـ عمر عبد الخالق هل يتذكر ظروف وملابسات إعدام عبد الخالق محجوب؟
    عندما حدثت الحوادث والإغتيالات كان عمري حينها سنتان الا يوم.. لذلك لا اتذكر شيئاً بما في ذلك ملامح الوالد رحمة الله عليه.



    ـ طيب .. الظروف التي عيشتوها بعد ذلك؟
    الوالدة طبعاً حكت لي كثيراً فعشت ذكريات أليمة ومريرة على المستوى الشخصي وكنت اسأل نفسي كثيراً انني كطفل.. لماذا فقدت والدي؟
    اتذكر ايضاً عندما «فتحت شوية» ان والدتي ومعها زوجات بقية الشهداء فاطمة احمد ابراهيم وخنساء زوجة الشهيد بابكر النور تعرضنَّ للإعتقال .. والدتي كانت ايضاً تتعرض للمضايقات في سبل أكل عيشها من قبل النظام المايوي الفاشل بإستمرار حتى يكسروا شوكتها بحيث لا تستطيع تمثيل الوالد وتوصيل أفكاره وحتى لا تربينا تربية سوية فكانت تُرفد من الشغل دائماً.



    ـ وعندما كبرت؟
    عندما كبرت تحولت الذكريات المؤلمة الى فخر واعتزاز لان القرار بالتأكيد اذا كان في يد والدي وفي يد بقية الشهداء وخيروهم في ان يتنازلوا عن قناعتهم الشخصية وهي قناعات وطنية بحتة «مافي اثنين ثلاثه» او يعتذروا او يتأسفوا او يتخلوا عن مناصبهم او يلبسوا التهمة لآخرين ويرجعوا بيوتهم كما فعل اخرون، بالتأكيد انهم كانوا سيختارون الإستشهاد حتى تصل رسالتهم لهذا الشعب العظيم، فالثوار لا ينكسرون، فعندما وصلت لهذا الفهم تحولت كل تلك المرارات بما فيها حرماني كطفل الى سعادة لان والدي استشهد مع زملائه من اجل سودان أحسن، واظن ان هذا الاحساس اصبح احساس كل ابناء الشهداء الباقين.



    ـ عمر.. هل توجد مرارة تجاه من أعدموا والدك؟
    المرارة الموجودة هي ان الشعب السوداني فقد اشخاصاً كهؤلاء فقد كنت كطفل أتعامل مع عبد الخالق محجوب كوالد ونميري «قتله».. ولكن الآن فهمت الصراع الذي تدور حلقاته حتى الآن ونتائجه واضحة.. د. جون قرنق برضو مشى واستشهد، فالصراع أكبر من ذلك بكثير، المسألة ليست مسألة مرارة بقدر ما انها حسرة على ان هذا البلد المسكين وهذا الشعب الطيب غير محظوظ.



    ـ ما محظوظ كيف؟
    ما محظوظ لأن وللأسف كل الساسة المفكرين الكان مفترض يمشوا بالبلد دي لي قدام رحلوا الى الدار الآخرة.
    فالمسألة واضحة، السودان به قوتان قوة منتفعة بالذات وهمها ان تصل الى السلطة وتعمل دولارات ولا يهمها الشعب السوداني حاسي بي شنو وهذا قرار شخصي لأن الانسان في هذه الحياة خير ان تمسك بزمام السلطة عشان تفيد نفسك وتكون بعد ذلك منافع شخصية «تافهة» جداً تنتهي بفناء الانسان تحت التراب.. الدليل على ذلك آلاف الناس اكتنزوا المليارات فلم تنفعهم وماتوا مثلهم مثل بقية الناس.
    اما في الجانب الآخر، فهنالك قوة بتفتكر ان السودان هو حق للجميع بغض النظر عن لونهم وعرقهم وأديانهم وبيحلموا ان ينطلقوا في يوم من الايام بالسودان ويمشوا بيهو قدام حتى يكون في مصاف الدول الافريقية والعالمية، فقد كانت الفرصة موجودة وماتزال موجودة والصراع موجود وقد خلقه الله سبحانه وتعالى بين الخير والشر.. الصراع بين انك تعيش من أجل الناس والصراع بين انك تعيش من اجل الذات، وللأسف في السودان كلما نهض الناس ووجدوا شخصاً أو زعيماً وإلتفوا حوله على أخرهم د. جون قرنق بلا منازع.. بددت آمالهم.
    وعلى فكرة القوة دي ممكن تكون قوة داخلية او خارجية وليست لها حدود ايضاً ليست هي فقط قوة شمال وجنوب وقد تكون قوة في الوسط أو وسط الشماليين او وسط الجنوبيين ويؤمنون بأن الناس ممكن تعيش بصورة موحدة وفي وطن واحد وطن ديمقراطي ، قد تكون قوة جنوبية وهذا منذ الاستقلال ويقدموا انفسهم كأداة ومطية للأنظمة التي تكون في الشمال ويحاربوا أولاد أهلهم .. كذلك في دارفور وايضاً في الشرق، فالمسألة لها دخل بأن الانسان خيارو شنو في الدنيا دي هل سبب وجوده في الدنيا ان يفيد الناس؟ او يشوف طفلة يتيمة بتقرأ ماشة كل يوم متدرجة؟ أم يكون بيته كبيراً وعربيته فارهة وعندو حساب في سويسرا!!



    ـ رغم ان عبد الخالق محجوب كان مفكراً الا انه لم تصدر له اية اصدارات؟
    في كتب اتعملت وللاسف صدقوا او لا تصدقوا لم اقرأها حتى الآن، وهذا مرتبط بعقدة العاطفة التي لم استطع التخلص منها ،لكن في ناس قروها وشرحوا لي مضمونها.



    ـ عمر انت اتربيت وين؟
    انا ود ام درمان مائة في المائة، اتربيت في الشهداء، بعد ذلك والدتي قررت تعيش قريبة من والدها في العرضة جدنا المرحوم مالك وهو من اوائل المهندسين المدنيين في السودان، وفي عام 83 قررت الوالدة رحولنا الى الرياض نسبة لظروف دراستنا بمدارس كمبوني.



    ـ درست شنو؟
    درست بألمانيا هندسة الكترونية دقيقة وهي الهندسة المتخصصة في مجال صنع مادة السليكون وتحويلها الى رقائق اكترونية.



    ـ علاقاتكم بالحزب الشيوعي بعد اعدام الوالد.. وهل وقف اعضاؤه بجانبكم خصوصاً في جانب التربية؟
    التربية دي مافي حزب بربي زول فاي شخص بيفتكر انو الحزب حيربي الناس هذا خطأ كبير جداً.. فهم وقفوا معانا وقفة كبيرة ويكفي وقفتهم معانا لحدي الآن والفضل بيرجع للوالدة ربنا يديها العافية، هذا الى جانب ان وجودهم في الساحة ادى الانسان امل انو عبد الخالق محجوب ماراح «فطيسة» فالحاجة الناضل من أجلها موجودة.



    ـ علاقتك بالسياسة؟
    انا انسان ديمقراطي وانسان بحب الخير وبحب العدالة.. هذه هي علاقتي بالسياسة، فاي زول يقيف مع هذه القيم انا معاهو واي زول يخرج السودان من ازمته الحالية انا معاهو.



    ـ وعلاقتك بالحركة الشعبية؟
    انا معجب جداً بكاريزما الراحل د. جون قرنق - هنا انقطع الحوار لأكثر من ثلث الساعة - لان عمر اجهش بالبكاء كثيراً على د. جون قرنق واستطعنا بصعوبة مواصلة الحوار بعد الحزن الذي بدا واضحاً على وجهه.



    ـ أول مرة لاقيت د. جون قرنق؟
    اول مرة كانت ايام الديمقراطية في ورشة باثيوبيا اظنها كانت في 86 ،اما المرة الثانية فكانت في كينيا وكنت حينها «ماسك الشغل» لشركة امريكية وطبعاً ماممكن تتفادى شخصية في قامة قرنق.



    ـ عندك علاقة عضوية بالحركة؟
    لا ...



    ـ هل تنتمي للحزب الشيوعي؟
    ابتسم عمر.. وسألنا: سؤالكم الجاي شنو؟



    ـ طيب رأيك في الحزب الشيوعي؟
    والله الحزب الشيوعي حزب ممتاز وطلّع كوادر مميزة كياسر عرمان وغيره ،كان يمكن ان تكون هذه الكوادر زيها وزي باقي احزاب عايشة في الخرطوم وتخش في احزاب لحم رأس وتمتلك ما تمتلك، فهو حزب يوصل الزول لمرحلة يقدر يفيد فيها الناس ويتنازل عن حياته الرغدة وهم ناس حسب تربيتنا في الدرجة الثانية او الثالثة معرضاً نفسه للبندقية.



    ـ نرجع لعلاقتك الشخصية بدكتور جون؟
    في أواخر عام 2000م حدثت بيننا مكالمة هاتفية استمرت لأكثر من ساعة.



    ـ الحديث دار حول شنو؟
    دار حول المشاكل التي يعاني منها السودان وحول رؤية السودان الجديد.



    ـ عندك علاقة بالزعامات السياسية الاخرى؟
    يعني.. شيخ الترابي زرته عندما كان بمستشفى الشرطة بالرغم من انني وجدت صعوبة في ذلك الا انني اصريت على زيارته ومقابلته.
    اما السيد الصادق المهدي فتربطني علاقة صداقة مع ابنه الصديق لكن هو شخصياً ماجات الفرصة لمقابلته حتى الآن.. مولانا الميرغني برضو للأسف ما لاقيتو.



    ـ ونميري؟
    نميري الاقيهو لشنو؟ في زول عايز يلاقي نميري؟



    ـ ماحصل صادفتو؟
    حصل.



    ـ آها الحصل شنو؟
    المصادفة كانت في العزاء بتاع خالنا.



    ـ سنة كم ؟
    سنة 2000م



    ـ سلم عليك؟
    لا.. الحاصل انو كان جاي داخل في «زقاق» فلما الباب انفتح هو كان مقاصد الوالدة وانا اتمالكت اعصابي باعتبار ان المسألة كما اسلفت مسألة وطن وانا سعيد عبد الخالق محجوب الذي اتعامل معه كرمز رغم انني «صدمت» في هذا اللقاء ربما لانني لم اكن اتخيل ان لقاءً سيحدث بيننا وندمت واذا اتعاد هذا اللقاء انا عندي كلام تاني.



    ـ كيف؟
    سكت برهة ثم قال : كلام.



    ـ مع نميري؟
    مع نميري.



    ـ ثاني ما لاقيتو؟
    لا.. يعني بلاقيهو في الشارع كذا مرة «وبضغط» العربية حقتو وبطلعها برة الشارع .. القضية ماقضية عبد الخالق محجوب القضية قضية محمود محمد طه وقضية الامام الهادي .. وقضية الشعب السوداني وقضية د. جون.



    ـ د. جون قرنق علاقتو شنو؟
    دي ناس كلها ماممكن تكون بتموت صدفة.



    ـ انت سميت على اسم صديق الوالد؟
    نعم سماني ابي على اسم صديقه عمر الذي توفي في حادث طائرة وتيمناً بعمر بن الخطاب.



    ـ قبل ماتجي السودان كنت وين!؟
    كان عندي الشغل الخاص بتاعي مع شركة بريطانية وفي كينيا..وحالياً حصل انفراج في البلد والناس بدت ترجع وبحكم تجوالي في العديد من الدول في العالم، الاشكالات طلعت من الفهم بتاع الشكل والدين.. خصوصاً كشماليين انو جدنا ابو العباس وهكذا ..وذلك لانني حمت برة ولقيت الناس بتكلموا معاي كأفريقي وبفتكر انو دي مشكلة السودان فهو يعاني من مشكلة عميقة جداً هي مشكلة الهوية.. وبفتكروا انو الناس بتعاملوا مع الافارقة بإزدراء ومع العرب بانكسار وما اظن انو في شئ في تاريخ افريقيا شين او مشين.



    ـ علاقتك بنقد كيف؟
    علاقة ممتازة شديد ونقد والد بالنسبة لي.



    ـ مافكرتوا في اية مرحلة من المراحل ترفعوا دعوة ضد نميري؟
    فكرنا كذا مرة وقدمنا دعوة.. لكن النظام الحالي رفضها!!



    ـ رفعتوها كأسرة؟
    الوالدة وهي تمثل كل الاسرة وبالتحديد يوم وفاة الدكتور جون قرنق كل اسر شهداء 19 يوليو قاموا بتقديم عريضة ودعوة لدكتور جون وهذا الخبر بثته قناة الجزيرة الا انه سرعان ما غطى حادث الوفاة عليه، وتقديمنا لهذه الدعوة يصب في انه النائب الاول لرئيس الجمهورية وان البلد تشهد انفتاحاً سياسياً فكانت هذه الخطوة حتى يفتح الملف من جديد.



    ـ في وجود سلفاكير هل فتحتم الموضوع من جديد؟
    ابداً ولكننا ننتظر الوقت المناسب.



    ـ شاعرين انو الوقت غير مناسب؟
    والله من غير ما تسقط الناس الحق دا حقو الناس تركز جهودها لاخراج السودان من الازمة الحقيقية العايشها.



    ـ هل قابلت «أبو القاسم محمد إبراهيم» ..؟
    نعم ، وقد كان ذلك في عزاء دكتور جون قرنق وقلت له : «الراجل بثبت على المواقف وبتحمل مسؤولية ما فعل» وقال لي : «دي سياسة يا ابني» .



    ـ حاولتوا تتعرفوا على رفاة الوالد؟
    نعم.. حيث وردت الى شقيق الشهيد الشفيع معلومات فمشينا معاهو وعرفنا المحل رغم اننا لم نتأكد حتى الآن لاننا لم نعمل «الجين تيست».



    ـ وين المحل؟
    في بحري.



    ـ بحري وين؟
    مقابر حلة حمد .. مقبرة الوالد ومقبرة جوزيف قرنق.



    ـ واتأكدتوا كيف ان المقبرتين تخصهما؟
    لان الناس المشوا معانا كانوا حاضرين.



    ـ هل حاولتوا تتعرفوا على بعض منفذي عملية الإعدام؟
    ديل ناس منفذين.. ديل ناس انا بشفق عليهم.





    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=3648&bk=1
    _
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 00:56 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    العالم الكبير والمثير يقول الكثير

    «الوطــــــن» فــــي حــــــــــوار شــــــــفاف مــــــع الترابي
    الخرطوم-«الوطن»:
    نحن داخلون على الشيخ الدكتور حسن الترابي ، رأينا نقد خارجاً .. حيث يبدو انهما كانا في اجتماع مهم ومطول؛ وهذا ما كشف لنا عنه الدكتور حسن الترابي حيث قال : «نُعد معاً مبادرة مفصلة اتفقنا على عرضها للقوى السياسية».
    «الوطن» تجرأت وأثارت قضايا تاريخية واجتماعية وفكرية حول الشيخ حسن الترابي حيث قلنا له : «أنت طموح .. لذلك تزوجت من بيت المهدي».فأجاب قائلاً : «وصال كانت تلميذتي، قبل أن اعرفها في بيت المهدي»..
    ولم يتردد الترابي في التأكيد على آرائه الفقهية المثيرة للجدل حول إمامة المرأة وزواج الكتابي من المسلمة قائلاً «هذه اجتهاداتي ومن له حجة أخرى فأنا على استعداد لمقارعته». وفي سؤال حول موقفه من اعدام محمود محمد طه وحضوره لمراسم الاعدام أجاب بالقول :« لم أكن طرفاً في القرار وأنا لا أرى في الردة حكماً يستوجب الاعدام» .. ثم اضاف: «لا استطيع أن أرى منظر الدم وقد دخلت ذات مرة في اغماءة بسبب حضوري لتنفيذ قطع يد في حد سرقة».
    وضمن أخطر اسئلة «الوطن» حول أن الترابي تأثر - عقلياً - واصبحت قدراته الذهنية مهتزة أجاب بالقول : «زعموا أن ضربة كندا اثّرت على قواي العقلية .. والرسول الكريم اتهم من قبل بمثل هذه الاتهامات .. والكل يعرف لماذا يقولون ذلك».
    وحول مهدية الإمام محمد أحمد المهدي اطلق الترابي رأياً جريئا حيث قال :« لا اعتقد بظهور مهدي ولا أؤمن بظهور عيسى.. إنه نوع من الاتكالية يركن اليها بعض الناس»..
    وفيما يختص بانتخاب نائب أول خلفاً للشهيد الزبير محمد صالح قال الترابي أن الاختيار كان مابين العليين ( علي عثمان محمد طه، وعلي الحاج) وكانت الغلبة إلى جانب علي الحاج لموازنات يعلمها الجميع إلا أن البشير فضّل علي عثمان.
    وعن الحوار مع المؤتمر الوطني أكد الترابي بأن ذلك يرتبط بما قررته القيادات الشورية، والذي تمثل في رفع استعمال القوة، واطلاق الحريات، وعدم الاعتقالات وغيرها من الأمور.



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=3475&bk=1
    __
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 03:19 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    أحداث في ذمة التاريخ

    السر حسن جكسم



    «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق» صدق الله العظيم
    لم يعد الوقت مبكراً من نهار ذلك اليوم القصير الحزين ومن على مئذنة جامع كوبر العتيق.. دوى صوت الأذان حاداً قوياً حنوناً والحشود الهائلة من البشر تتدافع وتجري نحو سجن كوبر العمومي لمشاهدة الفاصل المأسوي لتطبيق حكم الإعدام على الشيخ المتفاني محمود محمد طه عليه الرحمة، وعلى الساحة الشمالية لسجن كوبر إنتصبت المشنقة المشؤومة محاطة بأعداد مهولة من الناس.. وماهي إلا لحظة حتى فتح باب من أبواب السجن وخرج منه المحكوم محاطاً برهط من حراس السجن.. وهو يتقدمهم في خُطى قوية ثابتة.. كأنه على رأس قوة من الجيش، مد الناس أعناقهم ليروا الرجل الشيخ الذي تخطى عمره العقد السابع، الرجل المهيب الذي يرتدي الزي البلدي.. الرجل الذي إختلف الناس حوله علماؤهم وفقهاؤهم وسياسيوهم وأثرياؤهم وفقراؤهم يمضي نحو حبل المشنقة أنوفاً شامخاً كالطود الأشم.. وعلى هذا المكان المرتفع على مسرح المشنقة كان السجانون يحيطون بالمحكوم ويحاصرونه في مكان ضيق محاصرة كاملة أن مائة خطوة تفصل الجمهور من منصة المشنقة غير أنهم كانوا لا يستطيعون أن يسمعوا شيئاً من الحديث الذي يدور بين المحكوم والشيخ ذي اللحية البيضاء الذي جاء مصاحباً تيم الإعدام ليلقن المحكوم الشهادة .. حتى أن ما كان يرونه الناس في أول الأمر بدا تافهاً لا يشوق ولا قيمة له .. لكن على حين فجأة بلغ المشهد من الفظاعة في النهاية حتى أنهم أشاحوا بوجوههم واستداروا للوراء ليخفوا دموعهم من هول الصدمة.. وهرع كثير منهم الى خارج السجن.
    وخرجنا نحن الممسكين بحبال الحياة الواهنة نجرجر أرجلنا المثقلة بأطنان من الرصاص .. في خُطى جنائزية .. صامتين صمتنا الذاخر بالإذلال والإنكسار والشفاه التي كممها الخوف لا تنبث ببت كلمة.. وهذه القامة المنتصبة على مسرح المشنقة الموثقة اليدين والساقين المتصلبة المنقلب رأسها الى الأمام.. إنها الآن لا تستدر الشفقة ولا العطف.
    لقد تحرر محمود محمد طه والى الأبد من روابط الأرض وأثقال الأرض إنه الآن لا يتألم.. وما من شىء يمكن أن يكون له الآن عليه سلطان لا بندقية .. مايو ـ ولا كلام ولغو البشر ولا محاكم العدالة الناجزة بكل أدعيائها وقضاتها وأنبيائها الكذبة ـ لقد مضى في سبيل ما يؤمن به من فكر.. ولم يتذلل كإمرأة عندما وضعته مايو في مواجهة ذلك المحك الخطير الرهيب والإختيار المرهق الصعب.. فإختار مصيره المشؤوم عندما جندت مايو كل علمائها وقضاتها لمنــــازلته ـ حلــــبة لم تتوفر لها ابسط حقوق الإنسان في الدفاع عن نفـــسه.. وأحنت رأسه لكي يركع ولكنه لم يفعلها .. فإختار دائرة حبل المشنقة المشؤومة التي حصدت كثيراً من الرؤوس من المتمردين والمناوئين العصاة سياسات الطغاة والمتجبرين.



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=2086&bk=1
    _____________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 03:20 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بعد حديث رئيس التحرير عن الجمهوريين وزعيمهم
    رؤية اخرى «مغايرة» لفكر محمود محمد طه



    السيد الاستاذ سيد احمد خليفة المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نشرتم بصحيفتكم «الوطن» في صفحة «قضية» الصادرة يوم الاحد 22/1/2006م موضوعاً مهماً يشغل الرأي العام الاسلامي وذلك بعنوان : تجربتان ثرَّتان مع الاستاذ محمود محمد طه واتباعه وقلت إنك التقيت به للمرة الأولى في الستينيات ووجدته متواضعاً وديمقراطياً وفي المرة الثانية في سجن كوبر عام 1983م، مع غيره من السياسيين الذين أُدخِلوا السجن لمعارضتهم لمايو .. وقلت : (كنت انا اجالس الاستاذ العظيم محمود محمد طه قبل اشهر من اقتياده للمشنقة وعمري كان عندها فوق الاربعين عاماً احسن فهماً وادراكاً لما يقول مقارنة بحقبة الستينيات ولم تمسسني عقائدياً اي خدشة دينية في حديث الرجل الذي كنت استمعت اليه بعد ما قرأت بعض ما كتب، فالذين يتحدَّثون عن عدم صلاة الرجل أقول لهم بأن الرجل كان يقيم الليل تلاوةً للقرآن وصلاةً تتواصل من العشاء حتى صلاة الصبح في كثير من الاحيان وأحياناً يستيقظ قرابة الفجر ويواصل حتى صلاة الضحى.. إن هذه باختصار شهادتي للتاريخ فيما يتعلَّق بادائه المباشر للعبادة ممثلة في الصلاة والتلاوة) انتهى حديثكم..
    بعد ما قرأنا ما تقدَّم اقول لكم اخي الاستاذ أن الرجل اصدر كتيبات ومنشورات عديدة شد انتباهي اثنين منها بعنوان (الصلاة) و(الدين الاسلامي بطريقته القديمة لا يصلح لانسان القرن العشرين) وذلك في اواخر الستينيات من القرن الماضي أثناء الحكم الديمقراطي الذي سبق مايو 69 وتكون قد اطلعت عليهما وعلى رأي العلماء في هذه القضية ورده عليهم بما يدل على أن ما يقوله هو الحق، فقررت مناقشته فذهبت إلى دارهم الواقع غرب استاد الموردة بامدرمان وبعد انتهاء الندوة منحني الشيخ فرصة فطرحت اسئلتي عن الكتابين اعلاه فاجاب : إننا قد تجاوزنا اشياء كثيرة ولهذا قلنا أن الآيات المدنية نسخت الآيات المكية.. وضرب لنا مثلاً وقال موضوع الافطار في رمضان اثناء السفر قد انتهى حيث تيسر الامر ويمكن لشخص صائم أن يقوم من الخرطوم إلى نيويورك بالطائرة ويصل المحطة قبل غروب الشمس وبهذا نكون قد تجاوزنا مرحلة السفر على الاقدام او الدواب بفضل التقدم العلمي، وقرأ جزءً من الآية (185) البقرة «فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من ايام اخر...» وعن الصلاة قال : الصلاة هي الصلة بين العبد والرب وتتطور هذه الصلاة إلى أن تكون مباشرة بين العبد والرب ولا تكون هناك الصلاة الحركية بعد وصول العبد لهذه المرحلة !!
    فقلت له قال تعالى : «فمن تطوَّع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون». والآية (85) من سورة الاسراء «ويسألونك عن الروح قل الروح امر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلاً».. ونحن مهما تعمَّقنا في العلم لن نعرف كل شيء ولن نعرف ماذا سيحدث غداً ولكنه سبحانه وتعالى هو العارف والعالم.
    وعرجت إلى الصلاة وقلت له : إن الرسول (ص) قال : «صلّوا كما رأيتموني اصلي».. ويقوم بالصلاة الحركية إلى أن مات عليه السلام. فرد علي الشيخ الذي كان يتابعني باهتمام قائلاً : «الرسول قدوة» فقلت له : لماذا لا تكون قدوة لجماهير الحزب الجمهوري ؟!.. وهنا قاطعني الرجل الديمقراطي وقال للحاضرين :
    هذا الشاب لن يكون جمهورياً حتى في سنة الفين، اخرجوه.. فوجدت نفسي محمولاً على الاكتاف وفتحوا الباب الكبير والقوني في شارع الموردة واغلقوا بابهم. هذا ما حدث لي شخصياً ولو صبر الشيخ بحبه للديمقراطية والحرية الفكرية والشخصية.. وواصل نقاشه معي لخرجت انا من ندوته بطوعي وارادتي حسب نص الآية (140) سورة النساء «وقد نَزَّل عليكم في الكتاب أن اذا سمعتم آيات الله يُكْفرُ بها ويُسْتَهْزَأُ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم، إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً» والآية (6 من سورة الانعام «واذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فاعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، واما يُنْسِيَنَّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين». وقول الرسول (ص) «من اعان ظالماً ليدحض بباطله حقاً فقد تبرَّأت منه ذمة الله وذمة رسوله» رواه الحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما.
    والحمد لله أنك قلت : «إن الشباب والشابات والطلاب والطالبات وخريجي الجامعات يتجوّلون في شوارع الخرطوم في الوسط والاطراف وفي عواصم بعض الاقاليم والمدن الكبيرة لا يحملون عصى أو مدى او مسدسات ولا حتى حجارة، بل ولا كلمات نابية ولا جارحة لكنهم كانوا يحملون الكُتيّبات والمنشورات يناقشون او يناقشهم الكبير والصغير والعالم والجاهل».
    اخي كما رأيت من مناقشتي له، فإن الشيخ لا يعطي الفرصة للعالم وحامل القرآن والمتفقِّه، ولكن يركِّز على الجاهل وصغير السن، وهنا تُكمن الخطورة.. ألم يكن عدوك الظاهر الذي يحمل ادوات القتل التي ذكرتها افضل من عدوك المستتر الذي يجذبك حديثه ويعجبك عطاؤه السخي وطعامه الشهي الذي يدس لك فيه السم القاتل وانت لا تدري ؟!...
    إنه يجب علينا أن نلتزم جانب الحق في افعالنا قبل اقوالنا ولا نرمي الآخرين بجهالة ولا نعظِّمهم تعظيماً حتى لا نكون على ما فعلنا نادمين.
    إن تطبيق حد الردة لم تُشرعه حكومة مدنية او عسكرية ملكية كانت أو جمهورية ولكنه شرع الله سبحانه وتعالى، وانت وغيرك يعلم أن هذا الحكم لم يُطبَّق على الرجل لأنه قال لا لمايو ولأن الكثيرين قالوا لا لمايو ولم تعلَّق لهم المشانق ويكفينا الذين كانوا معه واعلنوا توبتهم ولم يُطبَّق عليهم الحد.
    فلا يحق لنا أن ننعت حكم الله بالهوس الديني وتوجُّهات ومؤلفات فلان وعلان اذ يقول الله في محكم تنزيله «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فساداً أن يُقَتَّلوا او يُصلَّبوا» إلى اخر الآية (33) من سورة المائدة. والآية (40) من سورة الاعراف «إن الذين كذَّبوا بآياتنا واستكبروا عنها لا تُفَتَّحُ لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة... الخ».....
    هذا وإن كان الشيخ اعلن توبته ورجع عن أقواله السابقة وزعم ذلك طُبِّق عليه الحد فإن الله يَعِد الذين طَبَّقوا عليه الحد عذاباً شديداً كما قال في الآية (93) سورة النساء «ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغَضِبَ الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً». والآية (151) سورة الانعام «ولا تقتلوا النفس التي حرَّم الله الا بالحق ذالكم وصاكم به لعلكم تعقلون». والآية (227) الشعراء (وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون» صدق الله العظيم ..
    ولزيادة الفائدة ايها القاريء الكريم أرجو تلاوة الآيات من (1) إلى (34) سورة البقرة. وفقنا الله جميعاً إلى ما فيه صلاح هذه الامة. والسلام.



    عثمان ارصد
    عثمان محمد فرح ارصد - الخرطوم



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=663&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 03:21 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    صباح الـخير يا جمهوريين..!

    * تجربتان ثرتان مع الأستاذ محمود محمد طه وأتباعه *
    مرة في مكتبه المتواضع في الستينيات من القرن الماضي ومـــرة في زنازين كوبر..!
    كذبوا فقال إنه قال: «رفعت عني الصلاة» ورموه بالكفر وعايشت انا صيامه وقيامه



    يقول المثل الشعبي (ليس من رأى كمن سمع)، وأقول ليس من عايش كمن قرأ. فتجربتي الشخصية مع الأستاذ محمود محمد طه لا تجعلني أفكر أو أقدر أو أكتب على نحو ما يكتب بعض خصومه السياسيين والفكريين والدينيين..!
    ففي ستينيات القرن الماضي وأنا صحفي شبه مبتديء إلتقيت الأستاذ محمود محمد طه في مكتب متواضع في شارع الحرية غرب الخرطوم وحملت إليه أسئلتي البسيطة، أن لم أقل الساذجة، حول الفكر الجمهوري الذي كان مثار نقاش واسع في تلك الأيام بين الـ (مع) والـ(ضد) ولكني أعترف ان حوار تلك الأيام حول الفكر الجمهوري كان يشبه تفكير تلك الأيام وعقلية وعقلاء تلك الأيام وسياسة وسياسيي تلك الأيام وفكر ومفكري تلك الأيام..!!



    حوارات سمحة ومتسامحة..!
    فقد كان أتباع الأستاذ محمود محمد طه والفكر الجمهوري من الشباب والشابات والطلاب والطالبات وخريجي الجامعات وأساتذتها يتجولون في شوارع الخرطوم في الوسط والأطراف وفي عواصم بعض الأقاليم والمدن الكبيرة لا يحملون عصي أو مدي أو مسدسات ولا حتى حجارة بل ولا كلمات نابية أو جارحة، لكنهم كانوا يحملون كتيبات ومنشورات يناقشون أو يناقشهم الكبير والصغير، العالم والجاهل، الطامع في الفهم والتفاهم والراغب في الشبكة والإحتكاك والمبرمج أصلاً ضد الفكر الجمهوري دون ان يقرأ محتوياته أو يتعمق فيها على الأقل.
    يومها جلست لساعات إستمع للرجل حتى تحول المجلس بيننا إلى تلميذ صحفي هو أنا وأستاذ كبير هو المفكر محمود محمد طه الذي كان يكبرني بنحو عشرين عاماً وهو مدى زمني كافي لكي يتفوق الإنسان فكراً وقولاً ومنطقاً على من يصغره سناً ناهيك عن أن يكون المتحدث هو محمود محمد طه المهندس والمفكر الذي خلط بين ثلاث هي: المسألة الدينية (وتحديداً الدين والحياة أو الحياة والدين) وبين الهندسة (بكسرها وجبرها وأرقامها ومعادلاتها الصعبة) وبين السياسة والأخلاق والقيم وهموم وإهتمامات الإنسان اينما كان..!
    لا ادعي انني خرجت من تلك الجلسة بعمل صحفي كبير ولكنني لخصت ما قاله لي الأستاذ محمود بقدر ما مكنني الله واسعفني فكري وتفكيري الغض في تلك الحقبة من حياتي الصحفية، حيث مازلت أتعلم وأسمع وازداد خبرة وشهرة وكل من يعتقد أنه وصل وهو على قيد الحياة فهو لم يصل..!
    صبيحة اليوم الذي نشر فيه ذلك التحقيق الصحفي المتواضع، ولعله بين عامي 66- 1967م من القرن الماضي إنهالت الرسائل والمكالمات الهاتفية على الصحيفة بين مقدر لما قاله الأستاذ وبين من إتهمني بالإنتماء للفكر الجمهوري، وبين من وقف بين هذه وتلك من التصنيفات الجاهزة..!
    بعدها لم ألتق بالأستاذ الشهيد محمود محمد طه في عمل صحفي أو لقاء فكري طيلة سنوات مايو الأولى، حيث كان الجمهوريون من المؤيديين لتجربة مايو السياسية والفكرية في بداياتها اليسارية والوسطية حتى اذا دخلت مايو حقبة الهوس الديني وتحول نميري من (مناضل) إلى (مجاهد) ومن مجاهد إلى (إمام) ومن إمام إلى (أمير المؤمنين) كما كان يناديه بعض أعوانه في القصر، وقف الأستاذ محمود محمد طه ومعه سائر الجمهوريين إلا قليل ليقول لمايو ولنميري لا ومن ثّم يدخل السجن في العام 1983م ويتنقل بين زنزانة وزنزانة (ويقوم الأجاويد ويقعدوا وتتوالى الإتصالات به وبمجموعته لكي يتراجع عن إدانته للهوس الديني وتوجهات مايو في هذا المجال ولمؤلفات مايو من نحو «النهج الإسلامي لماذا» وأخواتها، ولمحاكم العدالة الناجزة ومحاكم الطوارئ)..!



    عداوة بعد محبة...!
    كان ذلك الموقف من الجمهوريين ضد مايو يعد شبه تحالف معها في السنوات الأولى مستغرباً من نميري ونظامه وحتى من المعارضة السودانية وأبرزها السيد الصادق المهدي الذي لم يهاجمه حزب ويندد به زعيم ويستاء من زمانه ونظامه مفكر كما فعل الأستاذ محمود محمد طه والحزب الجمهوري في فترة الديمقراطية قبل مايو وفي حقبة مايو الأولى، حيث كان الفكر الجمهوري يرى في الصادق المهدي وفي السيد محمد عثمان الميرغني والحزب الإتحادي حواجز طائفية وتاريخية تمنع التطور الديني كما يراه الفكر الجمهوري، وكان الأستاذ محمود يقول عن الطائفية ما معناه إنها سجن كبير للفكر والعقل السوداني وإنها توظف قدرات السودانيين لخدمة مفاهيمها الدينية الأقرب للهوس منها للدين..!
    بعد مجادلات ومحاولات وصراع خرج من المنشورات والكتب إلى المواجهات في الجامعات والمنابر بين مايو والجمهوريين صدر المنشور المشهور الذي ندد بمحاكم العدالة الناجزة وبقضاتها (إمام المؤمنين) إلى (أمير المؤمنين) حتى اذا بلغ هذه المرحلة الأخيرة من الهوس قال انه (أصبح يطير) وأنه يشاهد الذين يجلسون حوله من الشيوخ ولا يشاهدهم غيره وبقية القصص المايوية المعروفة..



    منشور وصمود مدهش..!
    كان المنشور الحاسم والحازم الذي أصدره الحزب الجمهوري وصاغته لجنة فكرية برئاسة الأستاذ محمود ونشرته وإنتشرت به مجموعة من الجمهوريين الأفذاذ في كل شوارع العاصمة توزعه وتدافع عنه وتناقش حوله وتشرحه للناس هو الحد الفاصل بين حرية الجمهوريين وحقهم في الحركة وبين نظام مايو الذي أعطاهم هذا الحق في بداياته عندما كانوا يمارسون نفس النشاط الفكري لصالح فكرهم ودعوتهم منتقدين خصومهم الحزبيين ممثلين في السيدين المهدي والميرغني، وهذه في تقديري كانت غلطة الجمهوريين أو ذلتهم الكبرى، اذ لم يكن من حق الأحزاب وزعاماتها ان تدافع عن نفسها وفكرها في بدايات مايو وهذه قاعدة لا تجوز أخلاقياً في العمل السياسي والفكري إلا لذوي الإيديولوجيات المغلقة الذين لا يرحبون بمناقشة خصومهم الفكريين في الهواء الطلق، بل يعمدون إلى وضعهم في السجون والزنازين وبيوت الأشباح ووراء الشمس ثم ينددون أو يناقشون أو يرفضون فكر الآخرين بعد ان غيبوهم تماماً.
    في العام 1983م يسر لي الله لقاءً سياسياً قهرياً لمدة عام كامل جمعني برجال أفذاذ في زنازين كوبر كان في مقدمتهم السيد الصادق المهدي والراحل العظيم الدكتور عمر نورالدائم وآخرين من أفذاذ ذلك الزمان العظيم الذي أكرمني الله بالعيش فيه ومعايشته، وكان الهرم الفكري الثاني الذي إلتقيته في تلك الحقبة في الزنازين أيضاً الأستاذ محمود محمد طه وآخرين من قادة الفكر الجمهوري، حيث شكل هؤلاء واولئك من الجمهوريين والأنصار مدرسة في حياتي إمتدت لـ 360 يوماً هي حقبة دراسية تعادل عندي كل الحقب النظامية المعروفة..!
    كنت أنا أجالس الأستاذ العظيم محمود محمد طه قبل أشهر من إقتياده للمشنقة وعمري كان عندها فوق الأربعين عاماً أحسن فهماً وإدراكاً لما يقول مقارنة بحقبة الستينيات ولم تمسسني عقائدياً أي خدشة دينية في حديث الرجل الذي كنت أستمعت إليه بعدما قرأت بعض ما كتب، فالذين يتحدثون عن عدم صلاة الرجل أقول لهم بأن الرجل كان يقيم الليل تلاوة للقرآن وصلاة وتتواصل من العشاء حتى صلاة الصبح في كثير من الأحيان واحياناً يستيقظ قرابة الفجر ويواصل حتى صلاة الضحى، ان هذه بإختصار شهادتي للتاريخ فيما يتعلق بادائه المباشر للعبادة ممثلة في الصلاة والتلاوة، وفيما يتصل بفهمي لحركة المجتمع والناس، وبعد أيام المعايشة تلك وأقول أيام لأنها كانت أيام فعلاً نقلت أنا إلى المستشفى العسكري كمعتقل سياسي فلازمني في الغرفة قائد جمهوري فذ هو الأستاذ عصام البوشي الذي مثل من الناحية التنظيمية في تلك الحقبة موقعاً للإتصال بين الجمهوريين داخل السجن وخارجه، فكانت الزيارات المفتوحة لنا ولهم قد عرفتني وجمعتني بمئات القادة الجمهوريين والأعضاء العاديين، فهم (حتى العادي لديهم ليس عادياً.. ديناً وخلقاً وسلوكاً ووطنية وتجرداً ونظافة في الجوهر والمظهر)..



    لقاء مع عصام..!
    كنت أحاور الأستاذ عصام البوشي ونحن في غرفة لا تتجاوز مساحتها 3*3 متر حول الفكر الجمهوري وما يثار حوله من شبهات وأشهد للرجل أيضاً بثلاث: العبادات كاملة: صلاة وصياماً وقياماً وفهماً عميقاً للدين، ووطنية رفيعة لا تختصر الوطن في الذات، ولا تعتدي على حق الوطن أو حقوقه في اي جانب من الجوانب بإعتبار المعتدي هو المتعدى عليه عندما يتحول الفاسدون والمرتشون والسارقون إلى أثرياء ويعتبرون ذلك الإعتداء (تصحيح وضع إجتماعي)، والثالثة هي تواضع العلماء وببساطة العالمين وسماحة الحوار وهدوء النقاش والترحيب بالرأي الآخر وعدم الإعتداء على الآخرين ولو بكلمة نابية ناهيك عن الإعتداء بالسيخ أوالرصاص أو قبيح الكلام كما كان يفعل ومازال يفعل بعض أدعياء الدين والتدين..!
    في ذلك العام الكئيب 1983م تداعت كل القوانين سيئة السمعة المسماة بقوانين سبتمبر وتنادى قضاتها وشحنوا القبح والتسلط والعنف والجهل المركب قائد النظام نميري لكي يصدر قراره الإجرامي الخطير ويرسله باية وسيلة كانت إلى قضاة أو إلى محكمة أو إلى مجموعة من الذين بلغ بهم الهوس الديني حداً يحكمون خلاله على شيخ تجاوز السبعين بحد الردة دون حيثيات، حيث كان بين هذا الشيخ وبين الموت شنقاً كلمات هي الإعتراف بأهلية المحكمة والقضاة ناهيك عن الإعتراف بقوانين سبتمبر أو الخوض في مجاهل الهوس الديني.
    لقد دافع الأستاذ محمود محمد طه الذي تمر علينا ذكراه هذه الأيام عن كل ضمير سوداني حي وسبقنا وسبق الجميع في رفض نظام مايو وقوانين مايو التي أجمع الناس على رفضها منذ تلك الأيام وحتى يومنا هذا.
    حيث ماتت هي ولم يمت الشهيد العتيد العنيد محمود محمد طه..!



    *************



    داء الإنقسام الحزبي أصابهم ولكن..!
    حوار سريع - وجمهوري- مع قائد جمهوري:
    فكرنا فكر الأسـتاذ ولكــن نهجنا التنظيمي يختلف..!



    أمس الأول الجمعة- إنفردت- الوطن- بخبر الإنشقاق وسط الجمهوريين، حيث كان من المؤسف ان يصلهم الداء الحزبي السوداني الذي حول الأحزاب السودانية كبيرها وصغيرها من - فتات وفتافيت- حيث إنعكس ذلك على السودان وأوضاعه على نحو ما هو سائد الآن من شتات..!
    كانت البداية- ونعني بداية الخبر والإتصال بمصدره هو البيان الصادر عن الجمهوريين في الذكرى 21 لإستشهاد الأستاذ محمود محمد طه، حيث دار حوار بيننا وبين الدكتور- الجمهوري - معتصم عبدالله محمود الذي قال انه هو الناطق الرسمي بإسم الحزب الجمهوري الجديد على النحو الآتي:



    * هل أنتم نفس الحزب الجمهوري بهياكله ونظمه وأساليب عمله القديمة..؟!
    - لا.. نحن جمهوريون جدد.. فكرنا هو فكر- الأستاذ- وعملنا السياسي متطور لكي يلتحق بالعصر ومفاهيمه..!



    * هل قام التكوين الجديد بالفعل.. وكيف قام..؟!
    - نحن في طور التكوين.. وسيكون هناك مؤتمر عام..!



    * من هو رئيس الحزب الآن..؟!
    - المؤتمر العام هو الذي سيحدد النظام القيادي ويسمي الأشخاص.



    * هل سجلتم الحزب..؟!
    - لم نسجل.. ولكننا سلمنا- الاخطار- وهذا يعطينا حق العمل..!



    * هل تم حل الحزب بهياكله القديمة..؟!
    - الحزب القديم من خلال الذين بقوا معه هو- حزب جمهوري منافس لنا- مع أنه تم حله في 18 يناير 1985م بقرار قيادي..!



    * ولكنه كما هو واضح كانت له أنشطة..؟!
    - أنشطته بعد الحل كانت إجتماعية فقط.. وقد كان الراحل سعيد شايب آخر قائد للحزب..!



    * ومن الذي يقود الكيان الجمهوري القديم الآن بعد سعيد شايب..؟!
    - الأستاذ عبداللطيف عمر..



    * هل هذا إنقسام كإنقسامات الأحزاب الأخرى.. وما هي دواعيه..؟!
    - نعم هو إنقسام مبين.. وأسبابه مستجدات الساحة ورغبتنا في المشاركة بالعمل السياسي على نهج ديمقراطي ومؤسسي منفتح..!



    * وهل ثمة تغيير في الفكر الجمهوري نفسه..؟!
    - لا.. نحن ملتزمون بفكر الأستاذ الشهيد محمود محمد طه..



    * اذن ما الخلاف بينكم ما دام الفكر واحد..؟!
    - الخلاف تنظيمي بحت.. فنحن نؤمن بالديمقراطية والمؤسسية والآخرون يرون إستمرار المدرسة التنظيمية القديمة التي إنتهت في رأينا برحيل الأستاذ محمود..!



    * من منكم الوريث الفكري للأستاذ اذن..؟!
    - الورثة الفكرية للأستاذ محمود مطروحة لكل الناس..!



    * أين تقف أسرة الأستاذ محمود من هذا أو ذاك؟
    - للأستاذ الشهيد بنتان، أسماء.. وسمية .. وزوجته.. وهن يعشن خارج البلاد ولا نسمع لهن حركة.. وهن على علاقات طيبة بالجميع..!



    * هل تعيشون أوضاع الأحزاب الأخرى كجناحين..؟!
    - لا ابداً.. نحن نتواصل.. وعلاقاتنا الإجتماعية قائمة.. ولا نختلف بحدة.. أو نتصارع بشدة!



    * من أين يأتيكم التمويل..؟!
    - نحن نعتمد في تمويل نشاطنا على إشتراكات الأشخاص.. وإعلامياً لنا موقع على- الأنترنت- وهو إعلامياً ليس مكلفاً..!



    * كانت عضوية الجمهوريين القديمة أكبر وسط الطلاب والمثقفين والصفوة.. كيف هو الحال الآن بعد الإنفتاح..؟!
    - مازلنا نتحرك أكثر وسط الطلاب ونفس الفئات المستنيرة، ولكننا نتحرك نحو التوسع الجماهيري بإذن الله..



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=424&bk=1
    _
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 03:23 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صباح الـخير يا جماعات الدفاع عن الهوس الديني..!

    هذه الجماعات والشخصيات جندت نفسها وأقلامها لشن حملات علاقات عامة مدفوعة القيمة ..
    خلوها مستورة.. ولا تزايدوا على دين وأخلاق السودانيين.. فالخرطوم والسودان كلاهما ضيقان جداً..!
    نحن نآزر بقوة الخط المسؤول لنيابات ومستشاري وعقلاء أمن المجتمع..



    في إطار الحديث عن «أمن مجتمع أو مجتمع معافى وآمن بالفعل في زمن التحولات الضخمة في المجتمعات البشرية داخلنا ومن حولنا يبدو كأن هناك حملة علاقات عامة قد أخذت تتبلور وتطل برأسها وتسن أقلامها وتطلق حناجرها مهددة ومتوعدة ومحذرة بإسم القيم والأخلاق ومحاربة الإنحلال والفسوق لدرجة ان إعلامياً بارزاً ورئيساً لإتحاد الصحفيين مثل الزميل محيي الدين تيتاوي إستدرج أو دخل طوعاً مع آخرين من الذين جرى إختيارهم كجنود مجنّدة أو كوقود في حملة العلاقات العامة هذه حتى وصل به وبهم الحال إلى الحديث عن فسوق وفاسقين ودعاة هدم أخلاقي أو مجتمع فاسد يعتقدون انهم هم القادرون وحدهم على منع مده بالمزيد من أسباب التدهور الأخلاقي الذي عنه يتحدثون..!
    إنّه على المستوى العالمي فتحت لمثل هذه الأدوار مكاتب ومؤسسات تدافع عن الخطأ والصواب إعلامياً ووتجعل من «الشيطان» الذي يدفع «ملاكاً» من خلال حملات إعلامية تقلب كل القيم والمعايير والأصول وتحول الأسود إلى أبيض والصواب إلى خطأ والشيطان إلى ملائكة والمخطئ إلى مصيب وبالعكس طبعاً...!
    ويبدو ان السودان الموعود بكثير من التحولات على مستوى القيم والأخلاق وإختصار الأمور في الذات والإعداد والإستعداد لتدبير الحملات.. وتدبيج المقالات وإستخدام البائع والشاري من الأقلام والعبارات قد نمت وترعرت فوق الكثير من مواقعه الصحفية والإعلامية بل والرسمية أحياناً قاعدة كان أفضل من وصفها قولاً أحد كبار الصحفيين السودانيين أبان سقوط عمارة الرباط المشهورة والتي تتمايل وتتصدع وتؤول للسقوط خمس أو ست مثلها حسب إفادات المهندسين والإستشاريين ولجان التحقيق الهندسي التي تابعت الكارثة وحددت أبعادها وشخصت أحوالها وأسبابها..!



    * عبارة ذكية جداً..!
    إن العبارة البالغة الذكاء التي إستخدمها صديقنا الصحفي الكبير لخاصته على الأقل هو قوله: وقعت عمارة الرباط.. وقام صديقنا فلان الفلاني والذي قفز في إتون تلك الحقبة - حقبة سقوط عمارة الرباط من نافذة حافلة مع سائر خلق الله العاديين إلى سيارة آخر موديل، حيث كان ذات الصحفي الكبير الذي قال هذه العبارة الذكية هو المخدم الذي لم يعط- القائم في مناخات سقوط عمارة جامعة الرباط قيمة- القيام المادي ذاك- وهو أمر أشار إلى ان حملة علاقات عامة قد إنطلقت.. وان ميزانية لها قد رصدت للدفاع عن كارثة.. بل جريمة نكراء.
    عندما تسقط عمارة... وتتصدع عمارات.. ويموت إنسان .. ويعوق آخرون وتهدر مليارات الأموال نتيجة أخطاء مركبة واضح المخطئون فيها ومحددون بالإسم والمهنة والرتب العسكرية، ثم تتصدى ذات الأقلام المجندة والجاهزة لتلبية مطالب من يحتاج إلى حملة علاقات عامة للدفاع عنه ولو على حساب القيم والفضيلة وتقديم الدعم الإعلامي اللازم لمن إرتكب ما هو اسوأ وأحط من الذي يسمونه - رذائل أو رذيلة ويتحدثون عن مجتمع آمن وجهد مطلوب للقضاء على اسباب ومظاهر الخطل والخلل والإنحراف باساليب ونهج من يقول انه من الممكن ان «يجرح ويداوي» في وقت واحد..!
    وما دمنا ما نزال في محيط الحديث عن جامعة الرباط المنهارة وأخواتها المتصدعات الملجنات، فإننا نتوقع وبعد أن يفرغ أصحاب خلايا ومكاتب وأقلام العلاقات العامة المستنفرين الآن للتهديد والوعيد والتصنيف القبيح للناس والكتاب والصحف، أقول إننا نتوقع وبعد ان يوفي هؤلاء جهاز أمن المجتمع حقه في مجال حملة العلاقات العامة المدبرة هذه ان تُبرى وتنبري هذه الأقلام من جديد للدخول في حملة علاقات عامة جديدة ستعقبها حملات وحملات لصالح من يريد ومن يدفع ..!
    ونحن بالطبع نرشح ذات قضية عمارة الرباط وما صدر بشأنها من أحكام أو قرارات أخيرة لكي تتصدى أقلام العلاقات العامة هذه للدفاع عنها رغم انها أحكام أدهشت الناس وقلبت المعايير..!



    كيف..؟!
    إن اللجنة الهندسية التي أنيط بها التقييم الهندسي لأخطاء عمارات - وليست عمارة جامعة الرباط المنهارة بل تلك المهددة بالإنهيار أيضاً- قالت عن الأخطاء الهندسية قولاً مخيفاً أدان سائر الأطراف المنغمسة في تلك الجريمة النكراء التي أودت بحياة إنسان.. وعوقت آخرين وأهدرت ما قدرته لجان التحقيق مبدئياً بـ 15 مليار دينار وطالبت المقاول بتسديده أو البقاء بسجن أم درمان حيث يقبع الآن..!



    * صمت مريب جداً
    لقد سكتت أقلام العلاقات العامة عن الحكم بذات النهج الغريب الذي وافقت به عن سقوط العمارة والوزير المسؤول عن سقوط العمارة ولو أدبياً، حيث بادر الوزير المسؤول ذاك بتقديم إستقالته، وبادر الرئيس البشير «بارك الله فيه وإيده» بقبول تلك الإستقالة وبعدها سكتت أقلام الدفاع عن الكارثة والمتسببين فيها دون ان تختم وتقول للرئيس صاحب قرار قبول الإستقالة أحسنت.. ودون ان تقول للوزير المستقيل أحسنت أيضاً..!
    ذلك أيضاً لان مجموعة أقلام العلاقات العامة تلك كانت تتوقع ان تدخل في موسم جديد من مواسم عمارة وعمارات جامعة الرباط المعيبة تلك، إلا ان أحداً لم يطرح الأمر من على صفحات الجرائد، بل إكتفى الناس في غالبيتهم العظمى بمجرد الهمهمة والهمس واللمز مبدين الدهشة في ترقية وترفيع وزير إستقال لانه أخطأ في موقع وزاري- وهذا إعتراف منه بالخطأ- فكيف يرقى ويرفع..؟!



    * الضرورات تبيح المحظورات
    إن صمت الناس لم يفوت الفرصة على أقلام حملات «العلاقات العامة» وحسب، بل كانت له حسابات أخرى تتصل بإيمانهم بأن في السياسة والقرارات الكبرى ثمة ضرورات قد تبيح المحظورات.. أو هكذا تعامل الناس مع قضية سقوط جامعة الرباط عامة وترفيع الوزير المسؤول عنها خاصة بعد ان إعترف بالخطأ والدور والمسؤولية وإستقال وتوارى عن الأنظار لفترة ليقرر صاحب القرار والمسؤول الأول في الدولة إعادته لدائرة الضوء والفعل والعمل من جديد..!
    الآن وفي ذات القضية - قضية عمارة الرباط - صدرت ونشرت على صدر صفحات هذه الجريدة أحكام بحق ضابطين شرطيين وهما مهندسان إستشاريان مناط بهما مراجعة ومتابعة كل بنايات وعمارات ومنشآت وزارة الداخلية وما أكثرها في السنوات العشر الماضية..!
    إذن كيف كانت الأحكام وكيف كانت العقوبات بعد ان ثبتت المسؤولية والإدانة..؟!



    * أحكام ضعيفة ومدهشة..!
    المتهم الأول- وهو مهندس وضابط وإستشاري حكومي مرموق غُرم 3 ملايين جنيه - أُكرر جنيه وليس دينار- مع حكم بالسجن هو إدانة غير مؤثرة للحد المطلوب وهي السجن لثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ مع- التكدير الشديد.. الذي لم أجد حتى الآن من يحدد لي قيمته وفعاليته في قضية كبيرة وخطيرة مثل هذه...!
    والمتهم الثاني وهو شريك مدان للمتهم الأول صدر بحقه حكم أكثر دهشة وهو «500» ألف جنيه غرامة مع التكدير أيضاً وهي عقوبة أو غرامة من الممكن ان توقع أضعافاً مضاعفة مع متهم أو متهمة في جرائم وأحداث او إتهامات أقل بكثير من السبب في إزهاق روح إنسان وإهدار مال عام..!
    ونقفل مؤقتاً ملف- عمارة جامعة الرباط ـ والأحكام فيها على نحو ما ذكرنا وما أدهش الناس لنعود إلى القضية الأساسية قضية إنبراء زميلنا محيي الدين تيتاوي والذين آزروه في حملة العلاقات العامة تلك المتصلة باخوتنا في أمن المجتمع والذين يسرنا ان نقول ان وسطهم ومن ذات - قبيلتهم وكيانهم- من نثق بلا حدود في ثاقب فكره.. وأسلوب معالجته.. وصحيح وسليم نظرته..!
    وعلى رأس هؤلاء الذين يعملون.. ويسعون لمجتمع مؤمن وآمن بالفعل بعض من أخوتنا في أمن المجتمع نفسه، وبعض المستشارين ووكلاء النيابة المناط بهم ذات العمل من خلال الإشراف القانوني والأدوار الإستشارية المهمة والمسؤولة..!
    لقد فرحت «الوطن» وفرح المواطن وهلل الجميع للبيان.. والتوجهات... والموجهات التي صدرت عن وكيل النيابة الأعلى الأستاذ إبن الأستاذ- ميرغني كننة- وهو بيان أو تصريح ورد من خلال وكالة أنباء حكومية هي المكتب الإعلامي للخدمات الصحفية - سي- أم - سي.
    إننا ولفائدة القضية وأقلام العلاقات العامة نعيد نشر نص البيان الحصيف القاطع وقبله أو بعده وفي إتون الحديث عن مجتمع آمن وأمن مجتمع نشرنا أيضاً الحكم العظيم والقرار القضائي السليم لتبرئة أم أحفاد الراحل العظيم السفير أحمد عبدالحليم الذي غيبه الموت فغاب عن ذاكرة الذين داهموا بيت أحفاده وأولاده غفلة أو بفعل فعلة حق الرجل في حفظ سمعته.. وصون كرامته.. والتعامل مع شأن من شؤون أسرته ان وجد ما يستدعي بكثير من الحيطة والحذر - وستر الحال- قبل ان تحدث كل هذه الضجة.. وكل هذه الإساءات لرجل احسن وأعطى حتى اذا أتى الأمر لاحدى دوائر التقاضي بدا قرارها العظيم وكأنه في جوهره إدانة لمن أدانوا الرجل والأسرة الكريمة وآذوه في سمعته وسيرته وتاريخه وجعلوه وهو في قبره يتآذى ويتقلب ويتعذب!



    * العودة لأقلام هؤلاء..!
    مرة أخرى- ولا نعتقد انها اخيرة أبداً نعود إلى إخوتنا الجنود المجندين- لحملات العلاقات العامة المخططة والممولة والموجهة في إعتقادنا..! إن ما يهمنا في أمر هؤلاء.. ومن بين هؤلاء هو صديقنا وزميلنا محيي الدين تيتاوي ليس لانه زميل وحسب، وليس لانه رئيس تحرير لصحيفة توقفت على يديه لأسباب يدركها هو وحسب، وليس لان الرجل نال بجهده وعرقه وكفاحه شهادة الدكتوراة وتبوأ منصب عميد كلية الإعلام- التي من المفترض ان تخرج طلاب إعلام وصحافة وعلاقات عامة على نهج وطني سليم وعظيم لا علاقة له بنهج شركات ومؤسسات وجماعات مكاتب وأقلام العلاقات العامة وحسب أيضاً.. بل لأن الرجل ونعني تحديداً الزميل محيي الدين تيتاوي وهو رئيس منتخب لإتحاد الصحفيين السودانيين وكان ومايزال من واجبه إلا يكون طرفاً وعلى هذا النحو التحريضي المكشوف في قضية كقضايا- أمن المجتمع- كجهاز واجب النقد والتقويم وهي سنة استنها سيد الخلق جميعاً في المعنى الذي قاله «لو فعلت كذا وكذا فاطمة بنت محمد لاقمت عليها الحد.».!
    إننا في هذه الصحيفة التي تستعدي عليها مجموعة العلاقات العامة كل جماعات ومجموعات الهوس الديني المتراجعة دوراً واثراً بفضل الله ووعي الناس وسوء تاريخها وادوارها القبيحة، وقفنا وعلناً مؤيدين ومساندين لإختيار الزميل تيتاوي رئيساً لإتحاد الصحفيين ومعه من معه من الزملاء الأعزاء ومعهم الزميل المعني- بالعمارة التي سقطت وشخصه الذي قام وكانت وجهة نظرنا في ذلك التأييد والدعم تقوم على أساس فهم بسيط للأمور النقابية في هذه الحقبة من تاريخ بلادنا وهي حقبة يدرك الجميع إنها بالغة الحساسية والخطورة..!
    يقول ذلك الفهم - إن النقابات والإتحادات المتوافقة مع الدولة ومع المخدم عامة في هذه الحقبة تستطيع ان تحقق للقواعد بالتفاهم والتقارب والتوافق ما لا يمكن ان تحققه نقابات المظاهرات.. والإضرابات والإضطرابات الحادة التي لا تحقق للعاملين مطلباً ولا تحفظ وتحقق للوطن والشعب إستقراراً ينمو ويزدهر فيه الإقتصاد وترفع عن الناس المعاناة..!
    هذه هي القاعدة التي ساندت بها «الوطن» وستظل تساند العمل النقابي الذي يترأس الزميل الدكتور تيتاوي أحد مؤسساته وأهم قطاعاته لا لكي ينبري بقلمه ويجند خبرته وقدرته وموقعه وموقفه في حملة علاقات عامة، بل لكي يسهم في إبعاد البلاد والعباد عن مناخات الهوس الديني التي تريد ان تعيد الأمور في بلادنا إلى أيام- محاكم العدالة العاجزة والمشينة المهينة تلك.. وإلى زمن - الإمام الذي يطير ويحيّ الكرسي المجاور له في الطائرة أو المحافل بل ويجبر ويأمر الوزراء وكبار المسؤولين على فعل الأمر نفسه حين يحيون علناً الكرسي الفارغ إلى جوار الرئيس بإعتباره مسكوناً بشيخ يراهم ولا يرونه..!



    * كله مكشوف ومعروف..!
    إن السودان هذا والخرطوم هذه من الذكاء والبعد عن الغباء بحيث لا يمكن تضليل ساكنيه وساكنيها باحاديث فجة ومكررة وبالغة الصفار والبوار عن الدين والتدين والأخلاق والخوف على الناس والقيم..!
    ذلك لان للكل في هذا البلد - خاصة اللاعبين فوق ميادين العمل العام السياسي منه والإجتماعي والإقتصادي والديني ملفه وأوراقه.. وسجلات ماضيه..!
    ولهؤلاء نقول قولة أخينا علي الحاج محمد المشهورة - خلو الطابق مستور.. وأبعدوا عن الكلام في المحظور.. ولا ترموا الناس بإتهامات وشبهات باطلة ستقابل بامور وعيوب ومخازٍ حقيقية ان دعا الأمر..!



    * هذا تحذير قاطع..!
    إن هذا وبكل وضوح وفي ظل الحريات المتسعة ووجود كل إمكانات الدفاع عن.. أمن آمن ومسؤول وعميق للمجتمع والناس على نحو ماذكرنا وعددنا وحددنا تحذير قاطع.. وإنذار ساطع لأقلام وجماعات العلاقات العامة وشراذم الهوس الديني التي حسبنا ان وجودها انتهى.. وان دورها إندثر.. وان تحريضها على العنف المهووس قد تحول إلى عقل أو على الأقل صمت وتراجع، وان ما فعلته في مسجد الجرافة.. والفنان الشهيد خوجلي عثمان.. وحادثة «الكامبي عشرة» في الجزيرة وغيرها وغيرها ستتوب وتثوب عن تكراره وان فظاعات محاكم العدالة الناجزة وإذاعات الليل والنهار القبيحة تلك.. ومقتل الشهيد محمود محمد طه كلها أمور قد إنتهى زمانها وذهب وإندثر آوانها...!
    ولكن يبدو ان للحية الرقطاء الصفراء بقية من روح يحاول الزميل تيتاوي وبعض مقاولي العلاقات العامة تنشيطها وبث الروح فيها من جديد بعد قربها من الموت والإندثار ودفنها في مزابل التاريخ غير مأسوف عليها..!




    * قرارات لابد منها..!
    إنني وعلى طريق الأوامر الجمهورية.. والقرارات العسكرية التي يموت فيها وفي تأييدها الزميل تيتاوي والذين معه.. وبإعتباري صاحب الكلمة والقرار في هذه الصحيفة وفقاً للقانون الحكومي الذي يؤيده ويسانده ويشرعه الأستاذ محيي الدين تيتاوي أقرر ما يلي:
    1- سحب إعترافي الشخصي والمهني بقيادة تيتاوي ورئاسته لإتحاد الصحفيين السودانيين إدانة وإستنكاراً لإنخراطه في حملة العلاقات العامة التحريضية الطابع تلك والداعمة بسفور تام لحملات الهوس الديني تلك..!
    2- أقرر منعه من الكتابة - عموداً.. أو مقالة- أو تصريحات من على صفحات «الوطن» المسخرة لخدمة الوطن والمواطن وليس لخدمة مرتكبي الأخطاء الكبيرة الذين يسارعون للبحث عن مكاسب وأشخاص علاقات عامة للدفاع عنهم على نحو ما يحدث الآن من محاولات تحريض وترويض وتخويف لصحيفة.. ولصحفيين أعطاهم الشعب العظيم كل هذا القدر من الإحترام والحب.. والتقدير والإعتراف المعلن بالدور والرسالة والشجاعة ومنازلة المخالب والعناكب وذوي الملفات التي ان فتحت سيكونون هم الأولى بمداهمات ومحاكمات وملاحقات «أمن المجتمع» الباحث عن دور ودار ووطن للفضيلة والأخلاق من خلال أهداف وغايات لا نختلف عليها وان إختلفنا في الأسلوب المؤدي إليها..!
    وأخيراً.. ان هذا الذي قلته.. وقررته.. وأعلنته كحكم صادر من «محكمة الرأي العام هذه» بشأن الزميل محيي الدين تيتاوي وبقية مجموعة حملات العلاقات العامة ومكاتبها وكتابها ودعاتها هو بمثابة إنذار وتحذير لبقية قلاوزة وجهابذة الهوس الديني، وبعض كتاب «الأعمدة» في هذه الصحيفة التي أتاحت لهم ما لم يتيحوه هم لغيرهم يوم ان كان بيدهم القرار وتحت إدارتهم وقيادتهم الصحف والمواقع الإعلامية التي إنهارت مهنياً وتاريخياً وشعبياً..! مثلما انهارت عمارة الرباط ..!
    ولهؤلاء نقول - إن الدرس والمدرسة - في هذا الذي تحقق لكم من خلال حرية التقيؤ على الورق أحياناً لن يتواصل إلى الأبد.. فقد وصلت الرسالة على أساس الفهم والهدف والغايات المذكورة في الفقرة السابقة.. ولهؤلاء نقول.. لا تزايدوا علينا في حب الوطن وسلامة المجتمع وأمنه.. لا تجرونا إلى معارك قديمة لا تشبه المرحلة والتحديات.. إستغلوا مساحات الرأي والحركة الممنوحة لكم فيما ينفع الناس ويوحدهم.. وإبتعدوا تماماً عن محاولات ومساعدة رقطاء الهوس الديني السامة..!

    عيب .. أيّها النقيب ..!
    هذا ماقاله تيتاوي عن زملاء له لهم رؤية مختلفة عن رؤيته لدور ومهام بعض الاجهزة الأمنية حيث لاخلاف معها على الغايات ولكن الخلاف على الأساليب والنتائج الناجمة عنها ...!
    وبعد تيتاوي وأمام المسؤولين عن أمن وأمان الناس لاحت بوادر العنف والتطرف وظهر بعض الذين تاورهم الحنين لزمن مسجد الجرافة .. وخوجلي عثمان .. وكمبو عشرة في الجزيرة ومحاكم العدالة الناجزة وبقية عهود الهوس الديني الذي أوصلنا الى مايشبه الغزو الاجنبي الذي من وجوده يتباكى البعض ..!



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=98&bk=1
    __________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 03:24 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نهاركم سعيد

    مكي المغربي
    كُتب في: 2007-02-28



    جامع وجامع.. والسبب نافع..!
    تمنيت كثيراً أن أجلس مع هذا الرجل العالم الزراعي الذي تخصص في علم الـ(Breeding) وهو (الانسال الزراعي) باستخراج سلالات متطورة من النباتات بتعديل صفاتها لتصبح أكثر ملائمة لظروف الطبيعة وأفضل انتاجية من أسلافها، وبعيداً عن السياسة التي صار الرجل قطباً اساسياً فيها فالرجل يعرف في غير تخصصه علوماً أخرى معرفة جيدة وأن كان قد مر عليها مروراً عابراً بغرض الإطلاع والإهتمام وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء!

    { والدكتور نافع علي نافع نائب رئيس المؤتمر الوطني للشؤون السياسية والتنظيمية ومساعد رئيس الجمهورية يتعرض لاذى شديد وبصورة مستمرة من معارضي الانقاذ للدرجة التي انشغلت بها شخصيات سياسية معارضة كبيرة عن نقد الانقاذ نفسها.. لأن المتهم ليس الإنقاذ إنما د. نافع عالم الانسال الزراعي!

    { وآخرين تطرفوا في عدواة الرجل حتى صار من المحبذ لديهم مدح قادة الانقاذ الآخرين والثناء عليهم وتكلف حالة من (الضدية) لتصبح كل الانقاذ جميلة ورقيقة مثل هبات النسيم.. ود. نافع هو الرجل الخشن الوحيد!

    { ومن داخل الانقاذ نفسها هناك (برزخيون) و (خلاسيون) خطفوا لوناً من المعارضة ولوناً من الحكومة.. ولقمة من مائدة و(كّدة) من دومة.. هم أيضاً (يعجبوك) في الأفكار البرمائية!

    { والساحة السياسية فجأة تحولت إلى مسرح غريب كله أبطال وكله أضواء وكله كواليس!

    { الصادق المهدي والأحزاب القديمة نسيت أنها هي التي راق لها حل الحزب الشيوعي بالبرلمان في اكتوبر وشرعوا في استئصال وجوده الشرعي من الساحة وصاروا متطرفين ضده أكثر من الاخوان المسلمين!

    { والشيوعيون نسوا أنهم دشنوها ثورة حمراء دموية في مايو العسكرية الشمولية.. ثم خرجوا منها بعد أن جعلوا من الضيافة مقبرة ومن جامعة الخرطوم مربطاً للدبابات!

    { والجمهوريون نسوا أنهم أيدوا ضربة الجزيرة أبا وقتل الانصار ومطاردتهم على الحدود واغتيالهم!

    { وما كتبه محمود محمد طه مناصراً لمايو التي شرعت في إبادة (الرجعيين) شاهد على ذلك!

    { والاتحاديون نسوا أنهم طبخوا وسبكوا مذكرة الجيش مع اليساريين لاخراج الإسلاميين من السلطة عنوة ومنعوا بذلك د. حسن الترابي مبرراً فقهياً لاقامة الانقاذ بالفتوى القاطعة للخلاف!

    { حتى د. عبد الله حسن أحمد نسى كل هذا وقال في الحوار معه بالخط العريض (نافع كلامو ناشف)!

    طيب يا دكتور هل يقطر كلام الشيخ حسن بالشهد والعسل.. أم أنه يقول الكلمة فيثور موسم من الاصطباح والغبوق على السفرية من بعد حديث الشيخ!

    { والشيخ حسن قال كلمات قبل ثلاثين سنة ما زالت ناشفة حتى الآن!

    { كل الاحزاب تريدنا أن ننساها وننسى مراراتها وندخل في حالة من القلق القومي لردود د. نافع على الافعال الصغيرة التي تقوم بها المعارضة!

    { وكل الأحزاب تريد ان تشغلنا بضرورة تأخير الحل السوداني الجامع متعللة بأن مشاعرها الرقيقة حساسة تجاه نافع.. للدرجة التي اقترحوا فيها (الحل الجامع) بتجاوز المؤتمر الوطني..! طيب كيف يكون جامع؟! ولو بقليل من المنطق.. كيف؟!

    { أعزائي في المعارضة.. خير لكم ألف مرة أنصاف هذا الشعب وأنصاف قواعدكم بممارسة سياسية مسؤولة بدلاً من إهدار الزمن الوطني في (شخصنة) السياسة في د. ناف



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=6&col_id=26&issue_id=323&bk=1
    ___________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 03:25 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نهاركم سعيد

    مكي المغربي
    كُتب في: 2007-01-21



    السودان .. بلاد واسعة
    جدا و خيارات ضيقة جدا
    عبد القدير خان صانع البرنامج النووي الباكستاني يقول أنا لا أسوى أي شيء أمام محجوب عبيد طه ... رحمة الله عليك يا محجوب فلو كنت حيا لأوسعونا عقوبات بناء على حديث عبد القدير ..!
    و عبد الله الطيب كان أعلم أهل الأرض باللغة العربية و كان ملك المغرب ينتظر زيارته بفارغ الصبر و يستمع له حتى نهاية الدرس في المسجد ثم يصطحبه للخارج و يفتح له باب السيارة و الحاشية منبهرة من هذا التواضع الملكي الإستثنائي الذي لم يحدث حتى مع علماء المغرب .. رحمة الله على عبد الله الطيب و على كثيرين لو كانوا أحياء لطالهم قرار حصاد المعاشيين ..!
    صفوف سودانية من الكوادر العلمية و الدراري الأكاديمية و الأمناء و التكنوقراط فتحنا لهم أبواب المنافي الطوعية ليهربوا خارج السودان أو كان أقصى عطائنا لهم هو مكرمة حكومية بالأدوية المنقذة للحياة بعد أن تزورهم الصحف و تكشف حالهم ..!
    عزيزنا الدكتور عبد الوهاب عثمان رئيس هيئة رعاية الإبداع العلمي .. إما أن تلجم هذه المأساة كما ألجمت الدولار من قبل رغم أنف ( لوبي الإعفائات) و الماسونية و سوء النية و أما أن تنصب صيوان عزاء في الفسحة الضخمة جوار الهيئة في أركويت ..!
    {الحزب الجمهوري السوداني .. إنه ليس فرعا للحزب الجمهوري الأمريكي ليس لأنه ضد أمريكا و لكن لأن برنامجه أقرب للتحالف مع الديمقراطيين و اللبراليين في بلاد العم سام .. و هو الحزب الوحيد الذي يستحق تصنيف اليسار الإسلامي إذا أخضعنا التحليلات لهوس المصطلحات .. و لدى الحزب مآثر سياسية بصمود محمود محمد طه أمام المحكمة و المشنقة و مخازي سياسية لتأييده مذبحة الجزيرة أبا .. وهذا الحزب لديه بريق فكري أخاذ و جدل بمستوى ثقافي مرتفع و لديه مشاركات قميئة مع الشيوعيين في إغتيال الشخصية كممارسة سياسية ضد المد الإسلامي .. و على هذا الحزب ( ملاحيظ )أخرى كثيرة ..!
    أنا شخصيا أدعو زعيم الحزب المعلن عنه أمس الأول لحوار صحافي على ضوء هذا الإمتحان المكشوف ..!
    {عدد كبير ممن اشتروا ( البطاطين ) في هذا الشتاء أحسوا بأنها مستعملة .. و هذا صحيح فالسوق السوداني أفسدته قمامة الخليج التجارية و الحاويات التي تباع في دبي بالمجان بغرض تنظيف الميناء و المخازن .. و للمعلومية كميات من الموكيت و السجاد تستبدلها الأسر الخليجية في كل عيد بالجديد و تأخذ المحال التجارية القطع القديمة لغسلها بالشامبو المخصص للسجاد و إعادة بيعها .. أنا شخصيا أعتقد أنه لا مانع من شراء المستعمل و لا التجارة فيه بعد غسله و تعقيمه و لكن من غشنا ليس منا..!
    {منصور ( منصفون ) رجل الأعمال و تاجر الالكترونيات الشهير و الخرطومي المتمدن .. الذي كان يدخل أحدث الأجهزة قبل أن يعرف المهندسون المختصون أسمائها و هو أول من أسس لنظام نفايات أهلي بجمع الإشتراكات و تأجير سيارات نفايات في الثمانينات ثم تركه بعد الإزعاج الحكومي و الشعبي .. كما ترك حملات التشجير و إصحاح البيئة الطوعية .. لديه الآن كلام حار جدا جدا حول إخفاقات كثيرة و لديه مقارنة واقعية و إجتماعية لثقافة العمل و مكافحة العطالة بين السودان و عدد من الدول .. كم اتمنى أن يسجل له السادة بالتلفزيون مداخلة في ربع ساعة تصبح حديث الموسم لباقي السنة ..!
    مثل اليوم :
    من حل دينو نامت عينو



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=6&col_id=26&issue_id=285&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 03:26 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تأملات

    جمال عنقرة
    كُتب في: 2006-05-18

    gamalangara@hotmail.com


    الجمهوريون والهروب الكبير

    اعرف الاستاذ حيدر احمد خير الله منذ نحو عشرين عاماً او يزيد قليلاً واعرف انتماءه لحركة الاخوان الجمهوريين ولكنني ما كنت اعرف أنه مثل كثيرين غيره من الجمهوريين (أن تحمل عليه يلهث او تتركه يلهث) ، حتى وجدته (ينبح) في ثلاث حلقات متتاليات فيما يحسبه رداً على ما ذكرته في مقالي (الجمهوريون خرجوا ولن يعودوا) .. وما كنتُ انوي التعليق على ما يكتب تأسِّياً بـ ( سفينة الصحراء) الذي لا يوقفه (النباح) ولا يلتفت الى (النباحين) والمقالات الثلاث لم اجد فيها شيئاً سوى (النباح) .. اذ أن الكاتب لم يتطرَّق من قريب او بعيد لشئ مما ذكرتُ دليلاً على خروج الجمهوريين النهائي بعد موت استاذهم شنقاً ، ولم يجد شيئاً (يتشعبط) به سوى أن محاكمة المهندس محمود محمد طه كانت محاكمة للفكرة وليست محاكمة سياسية ، فظل يردح بما اسماه الهَوَس الديني الذي يزعم أنه اغتال الباشمهندس .. وهذا امر انصرافي ، فالمهم في الامر أن الاستاذ قد مات دون أن يكمل رسالته وما كان مقدَّراً له في الفكرة أن يموت ولهذا عندما قالت له اخته فاطمة محمد طه : (احسن ليك يا محمود يا اخوي ترجع ، نميري ده حارص) .. ردَّ عليها رده المشهور : (إذن يظهر الامر ضحى) .. وكان يعني ظهور المُعجزة التي تُسكِت خصومه .. وما دام قد مات فليس مهماً إن كان قد مات إثر محاكمة فكرية او سياسية المهم أن الموت قد تم لرسول الرسالة الثانية حتى ولو مات تحت عجلات لوري تراب كالذي ساقه الاستاذ دالى بعد أن خَسِر الرهان ، ويعلم الناس أن دالي قال في ركن مشهور بجامعة الخرطوم عقب محاكمة محمود محمد طه إن الاستاذ لن يموت ، ولو مات سوف اعمل سائق بلوري تراب .. وقد كان .. ثم انسحب دالي من الساحة وهاجر الى امريكا ، وتلك شجاعة تُحمد له .. اما أن يبقى حيدر خير الله (محلك سر) ويعمل بمنطق (الفكي) الذي طلب منه بعض الناس أن يعمل (حجاب) من السلاح لإبنهم المسافر الى جنوب السودان ، فكتب الحجاب وجرَّبه على خروف واخذه الناس وسافر به إبنهم الى الجنوب ، وفي اول معركة مات مقتولاً بطلق ناري ، فعندما جاءوا الى (الفكي) متذمرين قال لهم (الفكي) إن البندقية التي قُتِلَ بها إبنكم غير مرخَّصة .
    إن محمود محمد طه رغم أنه رسول الرسالة الثانية للاسلام ، والاسلام الثاني عند محمود غير الاسلام الاول الذي أتى به محمد عليه الصلاة والسلام ، وهي رسالة تلقَّاها مباشرةً من ربه بعد سِدرَة المنتهى حيث لا حيث ، وعند لا عند ، وهي مرحلة لم يصلها نبي مُرسل ولا مَلكٌ مُنزل ، وعندها يزعم فيها محمود أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له : (ها انت وربك يا محمود) .. مثلما قال جبريل للرسول الخاتم : (ها انت وربك يا محمد) .. ومعلوم أن الرسول «ص» عندما سأل جبريل عليه السلام : (أهذا مقام يفارق فيه الخليل خليله ؟) .. رد عليه جبريل : (هذا مقامي لو تقدمتُ لاحترقت ولو تقدمتَ انت لاستضئت بنور ربك) ... وهناك اعطى الرسول صلى الله عليه وسلم الصلاة بدون واسطة جبريل .. ويقول محمود محمد طه إن المتبوع جبريل في حالة الرسول «ص» والنبي الكريم في حالة محمود محمد طه يقف لسببين الاول انتهاء مقامه والثاني مقام الالوهية لا يراه شخصان .
    فلذلك قال له الرسول صلى الله عليه وسلم : (ها انت وربك يا محمود) .. وبهذا الفهم يزعم محمود محمد طه أن مقامه فوق مقام النبي عليه افضل الصلاة وازكى التسليم وهي اللحظة التي سقط فيها التقليد عن محمود وحقق شريعته الفردية وصار الشاهد عين المشهود ، فلم تعُد صلاته ولا كل عباداته هي عبادات المؤمنين والمسلمين من اهل الرسالة الاولى التي عندنا هي خاتمة الرسالات .. (اليوم اكملتُ لكم دينكم واتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الاسلام ديناً) .. وهي رسالة بلَّغها رسولنا «ص» كاملة واشهدنا على ذلك والله خير الشاهدين (ألا هل بلَّغت ، اللهم فأشهد) ..
    وكان محمود محمد طه يزعم أن رسالته الثانية المربوطة برسولها الاصيل سوف تبلغ غايتها ولذلك لم يدانيه اى شك في الموت شنقاً او حرقاً او اي شئ آخر قبل تبليغ رسالته ، وكان اصحابه يؤمنون بذلك ، فعندما مات و(شِبِع موت) بان بُطلان الفكرة وتشتت الجمهوريون وصار بعضهم يتصيَّد المناسبات للاحتفاء مثل عودة السيدة آمنة لطفي او ذكرى اعدامه ، وبعضهم مثل حيدر احمد خير الله يجد له عظماً طائراً كالقول بأن محاكمة محمود كانت محاكمة للفكرة وليست محاكمة سياسية فيترك كل شئ ويمسك بالعظم ويظل (ينبح) كما فعل في مقالاته الثلاث وهو (نباح) لا يُغيِّر من الامر شئ .. محمود قد مات وبموته سقطت الفكرة وخرج الجمهوريون بلا عودة ...



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=6&col_id=6&issue_id=97&bk=1
    ____
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 03:27 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    بعد .. ومسافة

    مصطفى ابو العزائم
    كُتب في: 2006-05-06 بريد إلكتروني: ANNASHIR2@Yahoo.COM



    حوار الشيخ .. والعقبة !...

    لحظة الحيرة الشديدة ، وإنصراف العقل عن إيجاد حل لمعضلة كبيرة ، يقول الناس ـ عادة ـ (وقف حمار الشيخ في العقبة) ، فلا هو غزال ليقــفز قفزة كبيرة ، ولا هو نسر يملك أجنحة تجتـــاز به (المطب) الذي يواجهه !...
    وبالأمس أجرى زميلنا الصحفي الكبير الأُستاذ صلاح عووضة ، حواراً إستثنائياً ـ كما أعتقــــد ـ مع الشــــيخ الدكتور حسن التُرابي تناول فيه قضايا عديدة ، وقدَّم من خلاله الشيخ إفادات ساخنة حولها .
    ورغم أن الجزء المنشور من الحوار لم يتناول ما أطلقه الشيخ الدكتور حسن التُرابي مؤخراً من آراء فقهية أثارت جدلاً واسعاً داخل وخارج السودان ، حتى أن البعض حاول تكفيره بسببها ، ورغم أن المحاوِر ـ بكسر الواو ـ أراد إستجلاء حقائق تاريخية ، وإعتمد على أسلوب (الفلاش باك) في فتح خزائن المعلومات والأسرار داخل عقل الشيخ التُرابي ، رغم ذلك فإن الحوار كان ممُتعاً وجاذباً ، وربّما يثير من الجــــدل أكثر مما أثارته آراء الشيخ الفقهية ، التي قد يتفق معه حولها البعض أو يختلف !!...
    ولا أعتقد أن الأُستاذ صلاح عووضة بوصفه صحفياً محاوراً قد صدَّق ما ذهب إليه الشيخ الدكتور حسن التُرابي ، ولا كل من قرأ ذلك الحوار أيضاً ، عندما قال بأنه كان مع بســــط الحُريات وبــــسط التعليم والإتصال في حين كان غيره ضد ذلك ، وهذه النُقــــطة سنــــعود لها في آخر هذه الزاوية .. كما لا أعتقد أن أحداً ـ سوى الشيخ نفسه ـ سيصدِّق أنه كان ضد إعدام الأُستاذ محمود محمّد طه في أُخريات العهد المايوي ، وهذه النُقطة سنعود لها في نهاية هذه الزاوية قبل الختام .
    وعندما أقول أن الأُستاذ عووضة (ربّما) لا يصدِّق كل ما ذهب إليه الشيخ التُرابي ، فإنما أعتمد في تقديري ذلك على أمرين ، أولهما أن الرواية غير منطقية ، أما الثاني فهو ما ذهب إليه عووضة نفسه ، عندما قال متســــائلاً وساــــئلاً : (ولكن كيف لنا أن نفهم ذلك ؟! ... فربما من الصعب تصديق أن التُرابي الذي كــــان ما كان في الإنقــــاذ ، تحدث أشياء من وراء ظهره ـ وإذا صدق هو فكــــيف نفهم حكاية أنك كنت مهيمناً على نظام الإنقاذ ، وكُنت الرجل الأول فيها من حيث الأبوة الروحية ؟) .. إنتهى تساؤل وسؤال عووضة !!...
    إذن حديث الشيخ التُرابي وإفاداته الساخنة إنما يعبِّران عن غيظ وحنق ـ ربّما ـ لاقصائه عن سُدة السُلطة المُطلقة ، وفطمه عنــها (قســــرياً) لذلك جــــاءت تعبيراته تجــــسيداً للمرارات لأنه يعيق عملهم !!!....
    وأعتقد أنه لا صلاح عووضة ، ولا أنت أو أنا أو اي من أفراد الشعب السوداني سيصدِّق ما قاله الشيخ بأنه كان مع بسط الحُريات إبان سطوته وقوته وجبروته ، حاكماً متمكناً في فترة العشر سنوات الأولى من الإنقاذ ، لأن الإنفتاح لم يحدث إلاَّ بعد أن ذهب ، ولأن دائرة الحُريات (المُغلقة) لم تكبر او تتسع إلاَّ بعد أن أُبعِد عن مــــقاعد صناعة القرار ، وهذا يدحض ما ذهب إليه وأشـــرنا إليه من قبل ...
    كما أن أحداً لن يصدِّق أن الشيخ كان ضد إعدام الأُستاذ محمود محمد طه الذي حرَّك إعدامه كل الغرب العلماني والمسيحي ، اللهم إلاَّ إذا كان الشيخ قد اراد إسترضاء الغرب وإعلان التوبة عن مشاركته في أمر إعدام الأُستاذ محمود ، أقول ذلك وأشرطة التسجيل التلفزيونية موجودة على ما أعتقد ـ وأرشيف الصحافة كذلك ، وكلها تقول بأن الشيخ الدكتور حسن التُرابي كان وقتها هو أكبر مسؤول في الدولة يقف على أعتاب المشــــنقة ، يشــــهد إعدام الأُســـــتاذ محمود ، وأنه لم يحــــتمل الأمر إذ أُغمى عليه لحــــظة الإعدام لكنه كان موافقاً ومؤيداً ومبـــاركاً للشنق على كل حال !!....



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=6&col_id=4&issue_id=86&bk=1
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 03:28 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    شهادتي لله

    الهندي عز الدين عمر
    كُتب في: 2006-03-07

    elhindiizz@yahoo.com


    الاستاذ/ الهندي عز الدين

    تحية وسلام من عهد السلام

    طالعت مقالك بصحيفة الوطن التي هي «الوطن» الصادرة في يوم السبت 18 فبراير 2006 العدد 1000 بعنوان «سلفا وربيكا والخروج من الباب الخلفي»..! والذي تحدثت فيه عن زيارة سلفاكير لامريكا، كما استفضت في حديثك عن زيارة ربيكا (المرأة الحديدية) لامريكا ايضاً عقب زيارة سلفا في الايام الفائتة وعن علاقة الحركة الشعبية بامريكا وماذا قالت ربيكا هناك ولماذا ذهبت وماذا فعلت وتركت وماذا وماذا..!!

    فيا عزيزي اللائم والنائم انت تعلم ان البلاد وعقب توقيع اتفاقية السلام على الورق وبعد وفاة الدكتور جون قرنق تباطأ ايقاع تنفيذ بنود اتفاقية السلام وكاد ان يختل لولا حنكة ودراية القائمين على الأمر بجانب دعوات بني وطني.. تستمر عجلة السلام في دورانها ولاتنكر- الدور- الضلع الاكبر لامريكا في انفاذ عملية السلام بين الحكومة والحركة... اذ اين الضرر في ذهاب الحركة لامريكا.. وهل حرّمت امريكا على الحركة بعد توقيع الاتفاقية؟؟ سؤال آخر برئ ترى لوذهب علي عثمان أو آخرين من المؤتمر الوطني هل يكون رد الفعل كما كان؟؟

    على حسب علمي ان الصحافة هي مهنة البحث عن المتاعب لذلك الصحف الصفراء في هذه الايام تناولت موضوع زيارة ربيكا بنهم شديد علماً بان البلاد في هذه الفترة الحرجة لاتستحمل مثل هذه المقالات الصفراء.

    قبل صدور مقالك بيوم سأل الأستاذ طه النعمان السفير جمال محمد ابراهيم عن طبيعة الزيارة ودور الخارجية في ترتيبات الزيارة وكانت الردود حاسمة لأي لفظ سائد. ترى لأنه رجل دبلوماسي ام لانه فآآآهم؟ «والاثنان نعمة وقسمة من كريم» وما ان يصبح الصبح حتى تأتي أنت ايها الهندي لتأتي بعاليها سافلها كما يقولون متحدثاً باسم الشفافية ومحاسباً بها ايضاً. تلك الشفافية التي اوجدتها لك الحركة هي وكثير من الحريات الأخرى أين تلك الشفافية من قبل؟ اتحاسب الحركة لانها طالبت بنصيبها في البترول أم صاحب الستة عشر عاماً والذي لايحتاج إلى اجتهاد في المحاسبة او لفت نظر.

    ياعزيزي الهندي حينما تطالب الحركة بنصيبها من الثروة «والذي تأخر» ثق تماماً بان ذلك ينصب في مصلحة الوطن والمواطن لا في مصلحة شخصية والدليل على ذلك الواحد وعشرون عاماً المضت من أجل تغيير... وتوفير... انت تعلم كما يعلم غيرك.

    ياصاحب عمود شهادتي لله لاتنكأ الجرح بعد ان طاب ودع بلادي تضمد باقي الجراحات لتنعم انت وننعم معك.

    شاكر مختار

    ودمدني

    من المحرر

    شكراً للاخ «شاكر» على التعقيب (غير الموضوعي) فنحن نرحب بالرأي الآخر، ونفتح صدرنا له ـ دائماً حتى ولو كان ركيكاً ضعيفاً مثل هذا الذي ننشره اليوم أعلاه.

    اولاً: ياعزيزي نحن لم ننتقد سفر السيدة «ربيكا» لامريكا، نحن نرحب بسفرها إلى «واشنطون» اليوم، وغداً، وبعد غد، ولكننا نرفض ان تخرج ربيكا من (باب السودان الخلفي)، ثم تذهب إلى هناك لتطعن في اتفاقية السلام،وجدية الذين أتوا بها، وصاغوها، وأخرجوها للناس بعد تفاض عسير امتد لأكثر من ثلاث سنوات في المدن والمنتجعات الكينية ثم من الذي أتى بالاتفاقية؟! الحزب الجمهوري؟! السيدة «ربيكا» انطلقت إلى المنابر الاميركية تحدث (سادتكم الامريكان) بان الاتفاقية لاتسير سيراً حسناً، وان وزارة المالية الاتحادية لم توف بالتزامها، ولم تسلم حكومة الجنوب نصيبها من عائدات البترول، وها هي الصحف الصفراء، والحمراء، و(البيجية) تخرج على الناس أمس الأول (الأحد) لتؤكد على السنة وزير الدولة بالمالية (حركة شعبية) ووزير مالية الجنوب، ووزير الدولة برئاسة الجمهورية السيد (تيلار) تؤكد بعد اجتماع مشترك في رئاسة الجمهورية بأن حسابات البترول صحيحة، وان (حكومة الجنوب) استلمت نحو (718) مليون دولار، تماماً كما ذكر من قبل وزير المالية الزبير احمد الحسن!! اذن بعض قادة «الحركة» اما انهم لايعرفون، او انهم يكذبون على شعبهم، وعلى شركائهم في امريكا وفي غيرها.

    فلتطالب «الحركة الشعبية» بنصيبها في «الثروة» وفي غيرها، ولكن يجب ان تلتزم الامانة والمصداقية والشفافية.

    ثانياً: لم اتلق اشادات، وتهاني، وتأييد من عشرات القراء كتلك التي تلقيتها عقب نشر المقال المذكور (سلفا وربيكا والخروج من الباب الخلفي) وانا اعتبر ذلك بمثابة استطلاع رأي لاتجاهات (الشماليين) تجاه قضية الوحدة والانفصال..!

    ثالثاً: يا عزيزي «الحركة الشعبية» لم تمنحني حرية لم اكن أمارسها في السابق، أنت لاتعرف شيئاً، ولاتقرأ شيئاً، (الحريات) جاء بها قطاع «الاسلاميين» المستنير منذ عشر سنوات، وصارت واقعاً عايشناه ومارسناه ـ ونحن أدرى به ـ منذ العام 1996م، فلا تهرف بما لاتعرف. و«الحركة» جاءت إلى الخرطوم، ووجدت بها اكثر من (12) صحيفة سياسية (خاصة)، ومثلها اجتماعية ورياضية، ووجدت الندوات والمحاضرات المفتوحة، فأي حريات تلك التي جاءت بها «الحركة» واي شفافية، وهي لم تحدث الناس بشفافية عن حسابات البترول والمبالغ الضخمة التي استلمها قادتها.

    اخيراً نهنئك، وانت من منسوبي الحزب الجمهوري بعودة (السيدة الجمهورية الاولى) حرم الراحل الأستاذ «محمود محمد طه » من الولايات المتحدة الامريكية حمداً لله..الف .. على السلامة.



    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=6&col_id=2&issue_id=55&bk=1
    ______
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

18-04-2008, 03:32 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10706
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صباح الـخير يا زواج القرن بود مدني..

    «أزرق طيبة »وحشود تقدمها الوالى حضرت الحدث الفريد
    عقد القران قام على ثلاثة شروط شرعية وقانونية وغير تقليدية
    للعروس حق الطلاق وليس للعريس حق الزواج عليها.. وللأجاويد دور وفاقي فقط
    البروف عصام البوشي وحرمه سلمى طبقا هذه القاعدة منذ 30 عاماً



    المسألة في نظر البروفيسور عصام البوشي ـ والد العروسة صفاء ـ ليست ـ فرقعة إعلامية أو قاعدة فلسفية قديمة يريد أن يحيها البروف، كما أنها ليست ـ بدعة جمهورية ـ أو سياسية..!
    ونعني بالتحديد قصة زواج القرن الذي دعاني له البروفيسور عصام البوشي يوم الجمعة الماضي لأغادر الخرطوم إلى ود مدني حيث اصطدت عدة عصافير بحجر واحد..!
    وإذا كان أول العصافير هو حضور ـ عقد قران غير عادي ـ فإن العصفور الثاني المرتبط بعقد القران التاريخي هذا هو لقاء الرجل العَلَم والمُعلّم والعالِم شيخنا ـ أزرق طيبة ـ الذي تولى عقد القران والذي كان لحضوره تقوية وتزكية ودعم للحضور الشرعي في قران قد يظن به البعض الظنون أو يعتبره البعض غريباً وخارج المألوف أو أن يعتبره البعض شاذاً، كما أن البعض قد يغالي دون ـ علم أو دراية ويتحدث عن خلل أو خلاف ديني في هذا العقد المبارك بإذن الله..!
    أما العصفور الثالث والأكبر فهو عصفور رسمي كبير، بل وأكبر من العصفور وإن كان في حركته وسرعته.. وخفته.. وتنقله من فرع إلى فرع حيث يتنقل صديقنا وابن عمنا الوالي الفريق عبدالرحمن سر الختم من موقع إلى موقع محاولاً إصلاح ما لم تصلحه السنين الماضية البعيد منها والقريب قبل مجيئه والياً للجزيرة التي اتفقنا أنا وهو وجميع العارفين لأوضاعها أنها ـ أي الجزيرة ـ ترمز لكل السودان بقبائله.. واثنياته.. وأسره الكبيرة والمتوسطة والصغيرة..!
    ولعلم من لا يعلم فإن الجزيرة ـ ووفقاً لواليها الفريق عبدالرحمن سر الختم ولشهود عدول من كبارها هي الآن ودائماً ومستقبلاً بإذن الله الرقعة والبقعة الخضراء الأكثر أماناً وأمناً في كل السودان..!
    ذلك لأنها تجمع كل قبائل السودان وأهل السودان ـ وطرقه الصوفية وأشكاله الاثنية ولغاته.. ولهجاته.. ومع ذلك فإن هذه «البانوراما» البشرية الخلاقة تعيش وتتعايش وتنتج.. وتتطلع إلى أن تعطي السودان مستقبلاً أكثر مما أعطته سابقاً وما تحاول أن تعطيه الآن..!
    وعودة لمائدة العقد المبارك الذي شرّفه الوالي الفريق عبدالرحمن سر الختم وتوسطه أزرق طيبة والعم ـ مجذوب ـ جد العروس، ووالدها البروفيسور عصام البوشي وآلاف الناس الذين احتشدوا لحضور عقد قران غير عادي بمنزل البروف بالحي الراقي على شاطيء النيل العظيم.. فإن للحكاية أساساً تاريخ قديم من حيث الإرث الأسري..!
    ففي العام 1978 ـ أي قبل نحو ثلاثين عاماً مضت ـ وتحديداً ـ إن لم تخني الذاكرة ـ في نوفمبر من ذاك العام تم أيضاً عقد قران غير عادي بين والد العروس البروفيسور عصام البوشي عميد وأحد أبرز مؤسسي كلية مدني الأهلية، ووالدتها السيدة المحترمة ـ سلمى مجذوب ـ إذ كان المهر ـ جنيه واحد ـ وكانت معظم القواعد التي تم وفقها زواج ابنتهما المهندسة «صفاء» في العام 2007م..!
    ويومذاك أي منذ نحو ثلاثين عاماً فعلت الصحف السودانية خاصة جريدة «الصحافة» ما فعلناه نحن الآن من اهتمام وأهمية ـ كما أن مجلة «صباح الخير المصرية» اعتبرت ذاك الزواج حدثاً عربياً وإسلامياً كبيراً ـ وإن لم تخني الذاكرة ـ كتب عنه أحد كتابها وربما الصحفي يوسف الشريف المهتم بشؤون السودان حتى قريب تحقيقاً صحفياً رائعاً..!
    مرة أخرى نقول ووفقاً لواقع ووقائع ومقولات البروف عصام البوشي إن عقد القران هذا الذي هز ود مدني ونال إهتمام كل مَنْ سمع به من أهل السودان هو ـ رسالة للجيل ـ أو هو كذلك خروج عن مألوف برأي والد العروس وغيره الكثير من الناس ـ هو مألوف ألفه الناس ـ دون أن يراجعوه وفقاً للدين الذي يقول البروف إنه أعطى مثل هذه الحقوق للمرأة قبل ما يزيد على الـ14 قرن هي عمر تبليغ رسالة وشرع الله لخلقه حيث تنازل بعض الناس عن هذا الحق الشرعي أو تجاهلوه وربما جهلوه..!
    ولقد ألقى والد العروس البروف وهو يقدّم لعقد القران كلمة عميقة الدلالة ـ شرح فيها كل ما هو متصل بمثل هذا القران القائم على مسألة ـ التعاقد ـ والشروط أو لنقل إتفاق طرفي التعاقد بكل رضا.. ووفاء.. وإتفاق يتوقع له التوفيق بإذن الله..!
    إن عقد قران المهندسة صفاء من المهندس عصام قام على ثلاث قواعد ذكرها.. وبررها وعدّدها والد العروس في كلمته الأمينة الرصينة وهو يعقد قران كريمته..!
    أولاً: ووفقاً لما هو منشور هنا ضمن هذه ـ التحية ـ فإن للعروس حق الطلاق مثلما هو للعريس..!
    ثانياً: ليس للعريس الحق في الزوجة الثانية، وهو حق شرعي تنازل عنه صاحبه الذي هو العريس وفق عقد الشراكة الزوجية..!
    ثالثاً: إذا وقع خلاف بين طرفي عقد القران يتم احضار وسيطين أحدهما من جانب العريس.. والآخر من جانب العروس ويبحثا أسس وأسباب الخلاف، ويحاولا إصلاح ذات البين، ولكن لا يكون رأيهما أو قرارهما ملزماً أو مانعاً لطلب الطلاق..!
    ولقد زرت البروفيسور عصام البوشي ثاني يوم عقد القران بمكتبه بكلية ود مدني الأهلية حيث وقفت على تجربة جامعية هي الأخرى فريدة أو متفردة وتشبه الرجل الذي كان زمانه الجامعي هو ـ نجمه وبطله وأميز طلابه ـ فالبروفيسور عصام ووفقاً لمقولات ومعلومات يشهد الله لم اسمعها منه أو اسأله عنها كان هو ذاك الطالب الجامعي بجامعة الخرطوم الذي نبه أساتذته في الخرطوم وبريطانيا إلى خطأ أو لبس في مادة الرياضيات، فإذا بالامتحان يعاد إلى لندن ليراجع من جديد، وليصبح الطالب عصام البوشي نجماً من نجوم علوم الرياضيات ومكان تقدير واحترام أكاديميي بريطانيا والسودان..!
    وفي كليته الأهلية التي قامت الآن على جهده وجهد آخرين من أقرانه أهل مدني العظيمة يقول البروف عصام في ـ دردشة ـ معي إبان زيارتي لكليته أمس الأول..!
    يقول إن التعليم يقوم على ثلاث:
    1. التعليم الحكومي.
    2. التعليم الخاص.
    3. التعليم الأهلي.
    والأخير هذا هو الذي تقوم عليه كلية مدني الأهلية هذه حيث تبلغ المصاريف قدراً لا يقارن ببقية الجامعات والكليات الخاصة التي تتراوح رسوم الدراسة لديها ما بين الـ6 آلاف دولار والثلاثة آلاف أو يزيد أو ينقص بينما تبلغ تكلفة الدراسة في كلية مدني الأهلية مليوناً واحداً مع وجود منح دراسية بالمئات أو العشرات لطلاب دارفور وبقية ولايات السودان المنكوبة بالحروب والأوضاع غير العادية..!
    كذلك تصرف الكلية كل عائداتها ـ المتواضعة هذه على تطوير مبانيها وزيادة كلياتها التي تتزايد الآن بين كل عام وعام..!
    مرة أخرى وعودة إلى زواج القرن قال البروف إن الشروط التي اشترطت هي شروط تجد سندها الديني من الشريعة الإسلامية السمحاء التي تحرص على كرامة الإنسان، امرأة كانت أو رجلاً..!
    كما تجد سندها القانوني في الأحوال الشخصية للمسلمين لعام 1991، الذي تنص المادة 42«1» منه على ما يلي:
    «الأزواج عند شروطهم إلاّ شرطاً أحل حراماً أو حرّم حلالاً، والمادة 42 «3» التي تنص على ما يلي: «لا يعتد بأي شرط ما لم ينص عليه صراحة في عقد الزواج» مقروءة مع المادة «5» التي تنص على العمل بالراجح من المذهب الحنفي في حالة عدم وجود حكم في أي مسألة..!
    كما تجد سندها القضائي ـ والحديث لايزال للبروف عصام البوشي ـ من تطبيق القضاء السوداني لهذه الشروط..!
    إن هذا العقد الميمون بإذن الله ليس عقداً عادياً بالطبع.. ونحن وغيرنا لا نتوقع له من ناحية الإهتمام أو القبول أو التفهم سيراً عادياً، كما أننا لا نشك أنه سيمثل نقلة تاريخية قد تشكّل كل أو بعضاً من ضربة البداية نحو مفهوم ومراسم وقواعد جديدة للزواج عامة وعقود القران خاصة، في زمن تغيّر فيه كل شيء وتم تحديثه وفقاً للشريعة الإسلامية بمفهومها العميق والمتطور، وليس المطوّر، إذ ان الشريعة لا يطوّرها بشر بل مطلوب من البشر أن يطوّروا عقولهم ومفاهيمهم لينعموا بها وبمقدراتها وقدراتها على حل ومعالجة وتنظيم كل نواميس وقواميس حياتهم..!
    إذن مبروك للعروسين.. وللوالدين.. وللجميع..!



    **



    تلاه والد العروس بالميكرفون
    النص الكامل لشروط زواج القرن بمدني
    هذه هي الورقة التي تلاها والد العروس البروفيسور عصام البوشي كقاعدة أو شروط وافق عليها العريس وتم بموجبها الزواج الميمون بمدينة ود مدني عصر يوم الجمعة الماضية «جعله الله زواجاً موفقاً»
    زوجت ابنتي وموكلتي صفاء عصام عبد الرحمن البوشي لموكلك عصام جعفر ميرغني على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى الصداق المسمى بينهما وفقاً للشروط الآتية:
    1ـ أن يفوض حق الطلاق للزوجة وتكون الطلقة التي توقعها بموجب هذا التفويض طلقة بائنة بينونة صغرى.
    2ـ أن لا يتزوج بغيرها طوال قيام الزوجية بينهما.
    3ـ لا يقع الطلاق من اي من الطرفين الا بعد إحالة الخلاف الذي ينشأ بينهما إلى حكمين حكم من أهلها وحكم من أهله، ولا يملك هذان الحكمان حق منعهما من إيقاع الطلاق.

    http://www.alwatansudan.com/index.php?type=3&id=7024&bk=1
    _________________
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 10 من 22:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

© Copyright 2001-02
Sudanese Online
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de