SudaneseOnline App for iPhone and iPad

المنبر العام

آراء و مقالات ابحث

منتدى الانترنت

تحديث المنتدى

المتواجدون الآن

English Forum

تحميل الصور اكتب بالعربى

دليل الخريجين

اجتماعيات

الاخبار

أرشيف المنبرللنصف الثانى05 مكتبةالدراسات الجندرية الارشيف والمكتبات مواضيع توثيقية ومتميزة قوانيين و لوائح المنبر
مرحبا Guest []
أخر زيارة لك: 19-05-2013, 07:21 PM الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
        الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
09-04-2008, 04:15 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ليت شعري
    د. عبد اللطيف سعيد
    هكذا يفكِّر الأستاذ جمال البنا
    دعت صحيفة «الصحافة» كُتاب الاعمدة فيها لحضور لقاء تفاكري مع المفكر جمال البنا في ظهر الثلاثاء 14/2/2006 بدار الصحيفة، والاستاذ البنا اخ الامام حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين في مصر، وهو في تقديري قد تجاوز السبعين من عمره بقليل. وقد كان لقاءً تشكر الصحيفة على تنظيمه لما فتقه من افكار وردت في كلام الاستاذ البنا وفي التعقيبات التي تلت كلامه.
    دخل الاستاذ البنا مباشرة في موضوعه قائلاً إننا في العالم الاسلامي قد اغقلنا باب الاجتهاد منذ ألف سنة وذلك معناه اننا ادخلنا فكرنا في اجازة والحمد لله أننا الى الآن نمشي على رجلين، مشيراً الى انه كان الاولى والحال تلك ان نمشي على اربع كالدواب أو نزحف على بطوننا كالزواحف.
    وقال إن اغلاق باب الاجتهاد قد ولَّد طالبان.
    وقال ان الاحاديث الصحيحة الواردة عن الرسول نادرة بل هى كالشعرة البيضاء في الثور الاسود وأن الاحاديث النبوية قد اثقلها الوضع.
    ثم ذهب الى انه لا بد من إعادة تأسيس المنظومة الاسلامية من احاديث واحكام، ولا بد من فهم القرآن بدون الطبري وابن كثير، لان هذه التفاسير ملوثة بالخرافة والمذهبية والاسرائيليات.
    ثم قال إن السنة لم تدَّون طوال 150 سنة بعد النبي وان التدوين الذي بدأه عمر بن عبد العزيز في القرن الاول كان مداه قصيراً، وهو سنتان مدة حكم عمر بن عبد العزيز وبعدها هُجر التدوين طويلاً، وبذلك تشكك في صحة ما ورد من السنة بالمشافهة. مقللاً من قيمة صحيفة عبد الله بن عمرو بن العاص والمدونات المختلفة في هذه الفترة قبل عمر بن عبد العزيز، واستمر قائلاً انه لابد من تجريد البخاري للتضارب الحاصل به. وانه لابد ان تربط السنة بمعايير من القرآن الكريم (دون ان يوضح كيف؟) وشكك في صحة الحديث الذي يقول (من بدَّل دينه فاقتلوه) وقال إن تبديل الدين مسألة حرية تفكير وفي الحديث ارهاب واعتمد الفقهاء هذا الحديث دون احاديث اخرى اشد تواؤماً مع حرية التفكير.
    ثم قال إن الاسلام لم يفرض الحجاب، ولكن الحجاب هو الذي فُرض على الاسلام، وقال إن سبب فرض الحجاب هو أن الرسول لما تزوَّج بالسيدة (زينب بنت جحش) ولم يكن في حجرات زوجات الرسول أبواب، كان الناس يدخلون على الرسول بدون انقطاع وكان الراجل (يعني رسول الله! تأمَّل) يريد ان يخلو بزوجته الجديدة ولذلك فرض الحجاب. ثم إن جمال البنا انكر الناسخ والمنسوخ وقال إن الاقدمين لم يفهموا فحوى بعض الآيات ولذلك استعملوا سلاح الناسخ والمنسوخ لإلغائها.
    ثم هاجم الازهر والمعاهد الدينية خاصة المعاهد السعودية وقال إنها سبب البلاء.
    وانتهى بإثبات الشهادة لمحمود محمد طه وقال انه قد اخطأ في بعض افكاره الخاصة بتقسيم القرآن الى مكي ومدني، ولكنه كان شهيد الفكر لما أصر ألا يعترف بالمحكمة وقدَّم حياته فداءً لما يؤمن به من أفكار.
    نسبت أن أقول إن الاستاذ البنا قد القى محاضرة بتراء ما بدأها ببسملة ولا حمد لله تعالى ولا صلاة على رسول الله ولا حتى بسلام على الحاضرين!
    أتراه كان يرى أنه من الاجتهاد ترك البسملة والحمد والصلاة على الرسول والسلام على الصحافيين السودانيين؟



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147501545&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

09-04-2008, 10:31 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مفاگـرة الجمعة
    الشيخ الدكتور والمرحومان حاج حمد ومحمود وصحيفة «الانتباهة»
    ثلاثة مواضيع نتطرق إليها فى مفاكرتنا لهذا اليوم وهي:
    أولا: حول عرضحال أهل العرفان على تخريجات الشيخ الدكتور، أحدث ما نشرناه في مفاكرة الأسبوع الماضي حول حديث دكتور الترابي عن عودة المسيح عليه السلام، ما أحدث وسط قراء هذه المفاكرة، فقسمهم الى قسمين:
    القسم الأول: أشاع وسطه الحديث راحة واضحة نقلها لى عدد مقدر ممن صادفته أو هاتفته تلفونيأ او هاتفنى. أما القسم الثاني فقد كان ملخص ما حاول أن يبثه ويوصله رسالة فحواها أن ما قدمته من حديث يوغر الصدور. و أن هذا ليس دأب أهل العرفان إذ يجتمع عادة حولهم الخلق ولا يتفرقون. فإذا صار أهل العرفان إلى تبنى موجبات الفرقة وصاروا هم أنفسهم مركز استقطاب لآرائهم، فقد الجامحون في الرأي آخر حصن وملاذ يمكنهم الرجوع إليه، وانطمس أمام ناظريهم معالم طريق العودة والإياب.
    وبمراجعتي للأمر رأيت أن ما قدمه القسم الثاني أكثر وجاهة، ورأيت أن ما كتبته فيه قدر لا يستهان به من فظاظة مقارنة مع لين جانب أهل العرفان، و فطنتهم التى تجعلهم دائما فى منأى من مواجهة مباشرة بالقول لأصحاب المفاسد القولية والفعلية، أن يقال لهم انتم كذا وكذا. وذلك خوفا أن تأخذهم عزة بالإثم، يكره العرفانيون أن يروا أنفسهم جزءاً من أزمتها، فيكونون قد ساهموا أن يكون الإجرام أكثر تعقيدا وتركيباً.
    لذلك فإنني اعتذر أشد الاعتذار عن فظاظة جاءت في مباشرة ذلك الخطاب، بما في ذلك نقل تفاكر ومحاورة خاصة، كان من المفترض أن تكون (مضمون بها على غير أهلها).
    الاعتذار كذلك أقدمه ثانية للقسم الأول من الذين يرون أن ما طرحته كان مفيداً. وأطمئنهم أن هذا الموضوع سيجد حظه من المناقشة ضمن أطروحات هذه المفاكرة، بعد تعديل أسلوب خطابها تركيزاً على القضايا وبعداً عن المواجهات المباشرة.
    ثانيا: ما بين العالمية الاسلامية الثانية والرسالة الثانية من الإسلام.
    أتحفنى الأخ أسامة سيد أحمد من أسرة الفقيد المفكر الاستراتيجي الضخم الأستاذ محمد أبو القاسم حاج حمد، طيب الله ثراه، بكتابي «العالمية الإسلامية الثانية»، «جدلية الإنسان والغيب والطبيعة». ولم أكد استلمها حتى أخذتني تماما إلى عوالمها الفكرية المدهشة لمفكرنا الراحل الضخم، فاحتلت مكاناً خالياً (سادة فرقة) فكرية كبيرة متممة لمقابل قوي ومتكافئ مع الرسالة الثانية من الإسلام لمفكرنا الراحل الضخم الشهيد الأستاذ محمود محمد طه طيب الله ثراهما. وأكثر ما استوقفني إضافة إلى عمق الأطروحتين الفكريتين، أن حواراً صامتاً يدور بينهما يشكل جدلية مهمة وقوية ترفد الفكر الإسلامي وتمده بعكازتين جديدتين قويتين تعينانه على النهوض. لكن مع ذلك فالأمر يحتاج الى معالجة، إذ أن الأطروحتين متقابلتان شكلاً ومضموناً، فالعالمية تعمد إلى استنطاق الجدل المعرفي العقلاني، ووسائلها تجريبية حسية في سبرها لغور جدلية الظاهرات الوجودية كواقع له فعله في التاريخ البشري الواسع مقروءاً مع نصوص التنزيل الحكيم.
    أما الرسالة الثانية فإنها شهادة لما وراء العقل المادى، تأنس بالحوار الداخلى (الباطنى) المقابل لهذا الفعل الظاهراتي التاريخي. وتعتمد الرسالة الثانية هي نفسها على نصوص التنزيل الحكيم.
    إعادة صياغة المنهج المعرفي الذي يتخذه المفكران الكبيران مع اعتبار لجدلية الأطروحتين، فذلك مقترح وجيه لإنتاج أطروحة متوسطة، قد تكون هي الأخرى إسهاما لا يقل ضخامة عنهما. بل وتحتوى على إمكانية تجاوزهما، خاصة إذا ما تم التوصل الى أن الأطروحتين تحتاجان الى بعضهما البعض. ونحن أكثر حاجة الى توحيد حقيقي بين القراءتين مع تعديل مقولة القراءتين في العالمية الإسلامية لتكون قراءة واحدة للعقل الظاهراتى، وتحويل اتجاه القراءة الثانية نحو العقل في حواره الداخلي (الباطني) وهو حوار عرفان مهم لا أظن أن الرجلين كانا سيرفضانه متى ما تم تحقيقه ووضعه بين أيديهما.
    عموماً فالمفكران قد قدما ما يستحق النظر إليه، والمضى به قدماً إلى الأمام بعد إجراء التصحيحات اللازمة فى تجديدية في القراءتين... وهذا وعد ينتظر الرجل المكلف الذي نرجو له أن يتقدم لأخذ زمام المبادرة.
    ثالثًا: مرحباً بـ «الانتباهة»..
    أظن أنه الآن قد اكتمل ناقص الساحة السياسية.. فبعد أن توقفت الحرب وهدأت قعقعة السلاح الناري في جنوب البلاد. فقد بدأت حربا جديدة ناعمة باردة في مظهرها يتحارب فيها أطرافها المتحاربة باستدعاء أقوى ما يمتلكون من أسلحة دفاعية فكرية وسياسية ومعرفية، وتلك ايجابية ذات بعد واحد. فالحكومة التى كانت طرفاً أصيلاً فى القتال، أصبحت ترى نفسها مسؤولة عن وحدة الوطن، فتقوم بتشييد خطابها متجاوزة أية مغالاة فى أطروحات القوى التي كانت تحاربها، ظناً منها أن ذلك مما يجعل الوحدة جاذبة. لكن فالملاحظ أن الطرف الآخر المعني لا يقدم خطاباً متكافئاً فيه عمل لإنجاز هذه الوحدة، وذلك بسبب افتراض سياسي ساذج أن الشمال كله كتلة واحدة تمثلها الحكومة، ينبغي أن يقدم مغريات جاذبة لهذه الوحدة تقنع الجنوبيين. لذلك فقد صار الجنوبيون ذوي شراهة لا تحدها حدود، علماً بأن فيهم أصلاً أصحاب رغبة طوباوية واهمة لدك حصون الثقافة الشمالية والاستيلاء عليها أو طردها عبر البحر الأحمر، وذلك من أجل إحلال ثقافة (أفريقية سوانوية) بدلها، أو على أقل تقدير حصرها في أضيق نطاق إذا ما تم الانفصال.
    لذلك يصبح صدور صحيفة «الانتباهة» ضروريا لتكملة ناقص الخطاب. فإذا حدث تكتل جنوبي أو حتى تكتل غرباوى أو شرقاوى. فلا يرعوى أهله عن أحلام لا تمت الى العقل الواقعى بصلة قريبة أو بعيدة، إلا بوجود تكتل مكافئ شمالي يضبط المقالعة السياسية الجارية الحالية، ويحول بينها وبين حلم مريض، أن يتحول السودان إلى (أندلس) أخرى في أفريقيا.
    لكن لابد لنا أن نتساءل: أليس هنالك من خطاب ثالث عاقل يسجل غياباً ملحوظاً؟ أقول: نعم فهنالك احتياج كبير إلى التعقل، لا أقول أن «الانتباهة» تجافيه، إذ أنها مجبرة على عملية جبر الكسر السياسي، فصوت العقل مغيب فعلاً، وغيبته ليست مصادفة اقتضتها ضرورة الصراع السياسي. فالفاعل يبدو كحمل سياسي وديع يتربص متنكراً في داخله ذئب عنصري جبان، لا يمكنه الظهور مواجهة كأن يبدو في قوة الأسد شجاعة ومواجهة من الأمام، لكنه يتحين ظروف ضعف خصمه، ويجهد نفسه عملاً على انتاج شروطها. وذلك للأسف ناتج عن شدة تحكم عنصرية بغيضة تشكل عنده حالة مرضية مزمنة مستعصية لا شفاء له منها.
    لذلك فلابد من الترحيب بـ «إلانتباهة» عسى أن تكون انتباهة عن غفلة كبيرة، وعملاً بجد واجتهاد على تجاوز موجباتها.
    والله من وراء القصد وعلى الله التوكل، انه نعم المولى ونعم المصير.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147501231&bk=1
    _
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

10-04-2008, 12:18 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في ذكرى كبير الشهداء محمود محمد طه
    اعرف العالم الاستاذ محمود محمد طه عن كثب لأنه كان يجاورني بالمكتب بعمارة ابن عوف سليمان الشايقي بالسوق العربي الخرطوم لعقد من الزمان في اواخر الستينات من القرن الماضي..
    كان محمود جم التواضع.. عزيز النفس.. يحفظ القرآن عن ظهر قلب، ويحفظ معظم الاحاديث القدسية.. لا يتكبر ولا يتعالى.. بل يأكل الفول في الصباح مع مراسلة المكتب على الارض.. ويركب المواصلات العامة الى منزله بأم درمان الثورة الحارة الرابعة بالقرب من السينما في منزل متواضع من الدرجة الثالثة بجوار ابن عمنا المرحوم الفاضل حسين حمور.. وهو الذي كان في مقدوره إن أراد وهو من الرعيل الاول من المهندسين في السودان أن يكون من اصحاب الحول والطول.. ويتطاول في البنيان.. والحياة البذخية.. إلا انه كان متقشفاً في حياته اذ كرَّس نفسه للفكر الاسلامي والدعوة إليه.. واسس الحزب الجمهوري الاسلامي في منتصف الاربعينات، ولا يتوانى في نشر رأيه في نشرات وكتيبات عن قضايا الساعة في كل مجالات الحياة السياسية والاجتماعية.. والثقافية..
    وقد دخلت معه في مناقشات فكرية بطلب منه في صحيفة «السودان الجديد» وكان لا يمل ولا يكل ويستعد للحديث والدفاع عن رأيه.. وكان يهابه الاخوان المسلمون.. ويخشون فكره لأنه يتحدث بالادلة والبراهين الربانية والاحاديث النبوية..
    وذات مرة قال لي إنه مستعد للدخول في مناظرة عالمية مع الاصوليين الاسلاميين جميعهم بكافة نحلهم وفرقهم.. وتكون مكشوفة للرأي العام العالمي ليحكم له أو عليه.. وهو واثق من نفسه في التغلب عليهم من الرأي العام العالمي.
    كانت مناقشتي معه مفتوحة في جريدة «السودان الجديد» التي كان يرأس تحريرها ابو الصحف احمد يوسف هاشم.. ومن بعده فضل بشير.. ويقوم بإدارتها طه المجمر.. ولعلها تكون موجودة في دار الوثائق المركزية بالخرطوم العام 1968.. وكنت أدعو للقومية العربية الانسانية غير التعصبية ذات المضمون الديمقراطي والعدالة الاجتماعية في نطاق الوطن العربي والامة العربية من المحيط إلى الخليج من أجل الوحدة والحرية والاشتراكية، وكان الاستاذ محمود يدعو من أجل الاسلامية العالمية.
    لم يعرف عنه في حياته الارهاب الفكري.. أو الفحش من القول أو المهاترة أو الاستفزاز.. أو اللجاج أو النفاق الاجتماعي أو التزلف للسلطة.. أو السكوت عن الباطل.. مما عجَّل بشنقه في عهد مايو الأسود تحت مظلة السفاح نميري وهو ابن الخامسة والسبعين من عمره.. بالرغم من أنه محرَّم في كل الشرائع العالمية على نطاق الكرة الارضية ان يشنق شخص فوق السبعين من عمره مهما كان جرمه مما يخالف القوانين الدولية وميثاق حقوق الانسان.. ويتعارض مع نص المادة 247 من قانون الاجراءات الجنائية لعام 1983 القانون الساري في ذلك الوقت.
    ولو اعترف الشهيد بواقعة المحكمة الماثل أمامها وسمح لي بالدفاع عنه.. لكسب من الوقت ما يمكن العالم بعدالة قضيته وطلب الافراج عنه فوراً.. إلا انه ذكر ان المحكمة غير مؤهلة لا فنياً ولا قانونياً لمحاكمته.. ومن ثم أبى ان يخاطب المحكمة وان يقدم ما يخفف الحكم عنه Mitication. وفي الحال اصدرت المحكمة حكمها بإعدامه شنقاً حتى الموت وارسلت حكمها الى محكمة الاستئناف التي شكلها الرئيس جعفر نميري وايَّدت الحكم فوراً.. ووافق عليه الرئيس فوراً..
    وكان هذا الحكم هو بداية النهاية لعهد الظلم والطغيان الذي اودى بالنظام السياسي كله في عهد الانتفاضة الباسلة العام 1985.
    تقع المشنقة داخل سجن كوبر في الغربيات على يد السجانين العتاة، ويسمى الشناق الذي شنق عبد الخالق محجوب سكرتير الحزب الشيوعي السوداني من أوائل الخمسينات من القرن الماضي.. والشفيع أحمد الشيخ سكرتير اتحاد عمال السودان والوزير في عهد اكتوبر العام 1964م والحائز على جائزة لينين.. وجوزيف قرنق المحامي المثالي والجنوبي الانساني تحت مظلة العهد المايوي البغيض.
    إلا أن مشنقة محمود محمد طه نصبت في باحة السجن من الناحية الغربية كي يراها الخاصة من المسؤولين..
    وتلك أول ظاهرة في تاريخ السودان الحديث... وكان من المفروض فقهاً وقضاءً ان يستتاب حتى لو سلمنا انه كفر أو ألحد.. وبعد ذلك يقام عليه الحد الشرعي..
    ولقد نفذ فيه حكم الشنق.. وذكر الشناق انه نفذ اكثر من 25 حكماً بالاعدام قبل محمود.. لكنه لم يجد محكوماً مثله في ثباته ورباطة جأشه وهدوئه.. وانه قد صعد الى حبل المشنقة بمفرده غير مساعدة من احد.. وهو يرتدي جلباباً وطاقية وسروالاً.. وقد عبر باحة السجن الى حيث المقصلة.. كأنه ذاهب الى بيته.. وكان قبلها في غرفة تحوي سريراً وفراشاً.. ومن مستلزماته التي كان يحرص عليها مصلاته ومسبحته.. وكان يتناول غذاءه ويصحو وينام بصورة عادية.. وشنق وهو يبتسم لتلك المهزلة التاريخية ولم يضعف او يرتجف ووقف كالطود الاشم ليلقى مصيره.. ومن الغريب في الامر ان جثمانه لم يسلم الى ذويه.. ولم يدفن في مقابر المسلمين بعد أداء الفروض الشرعية نحوه.. بوصفه مرتداً بل اخذته طائرة بإمرة احد الضباط.. والقت جثمانه للصقور والاسماك الكواسر في عرض البحر الاحمر.
    وطُلِّقت عليه امرأته.. وصودر منزله.. وحرقت كتبه ونشراته ولعلنا ندرك الفارق الكبير بين محاكمة محمود محمد طه في العهد الديمقراطي بتهمة الردة.. في ظل سيادة حكم القانون واستقلال القضاء في العام 1968م برئاسة مولانا توفيق احمد الصديق قاضي المحكمة العليا الشرعية.. وبين محاكمته في ظل النظام الشمولي الدكتاتوري في محاكمة استثنائية برئاسة المهلاوي واستئناف المكاشفي.
    لقد ولد الشهيد محمود في رفاعة العام 1909م في اسرة دينية يرجع نسبها الى الشيخ محمد الهميم الصوفي السوداني الشهير.. احد ابرز تلاميذ تاج الدين البهاري اول من ادخل الطريقة القادرية للسودان بعد قدومه من بغداد في القرن السابع عشر.
    كانت اول مقولة للاستاذ محمود انه بسبيل انشاء حركة وطنية تسير بالبلاد من شحوب حياة هذا العالم المدبرة الى فجر حياة جديدة على هدى من الدين الاسلامي.. وبرشد من الفحولة العربية.. وبسبب من التكوين الشرقي مع إعمال الفكر الحر.
    ودعى الى التحرر من القيود الطائفية والجهل.. ونادى بالمساواة بين الجنسين، وفي العام 1946م حكم عليه بالسجن سنتين بدعوى الحض على كراهية الحكومة تحت المادة 105 من قانون عقوبات السودان.
    وبعد إطلاق سراحه اعتكف لمدة ثلاث سنوات في خلوة دينية برفاعة نادى بعدها بنظريته التي تدعو الى تطوير التشريع الاسلامي.
    ومن ثم أصبح رائداً للتجديد الديني في السودان ورفع شعار الحرية.. لنا ولسوانا..
    يرى ان دولة القانون يجب ان يخضع فيها الجميع لسيادة حكم القانون والمساواة والحرية.. وذلك بترجمة القانون في السلوك الفردي على أساس أن القرآن هو دستور سلوك الافراد والجماعة.. وليس ذلك من قبيل الدعوة الى الدولة الدينية بقدر ما يعنيه طبيعة وقيادة الدولة وخصائصها التي تقودها حكومات رجال هذَّب الدين نفوسهم.. ونقى قلوبهم وصفى أفكارهم.
    ويرى الرفيق الدكتور بكري خليل في كتابه التأويل الصوفي للحداثة في الاسلام.. عرض ونقد فكر وفلسفة الجمهوريين في السودان.. ان مقصود الجمهوريين في نهاية الامر هو تأسيس نظام دستوري قاعدته التأليف من المنقول الرباني.. والمعقول الوضعي من احكام الدين وتراث القانون بحيث يأتي في المحصلة استجابة لتعاليم الاسلام وروح العصر.
    وطالما ان المجتمع متغير.. فان القوانين ينبغي ان لا تلبث على حال الامر الذي دعاهم للمطالبة بتطوير الشريعة.. إذ أن كمالها هو في تحولها وعدم ثباتها على صورة واحدة.
    ويرون ان مبدأ السيادة ليس غاية في حد ذاته وإنما وسيلة للحريات.. وحتى لا يحوز من يباشر السلطة.. ان يتغول على حقوق الافراد لأن السلطة ملك للشعب.
    اما الدستور فهو المثل الاعلى للأمة التي تحاول تحقيقه في الواقع بالسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية ومن ثم كان لابد من فصل السلطات.. والحفاظ على الدستور رأساً للقوانين.. بينما تكون فروع القوانين مجالاً للتطور ما عدا شريعة الحدود والقصاص التي ينبغي اصطحاب تطبيقها بعمل تربوي.. ووسائل درءاً للحدود بالشبهات لإقامة اخلاق الشعب على جادة الدين.
    وواجب الحكومات هو ان تزيل الضرورة الملجئة للسرقة وإزالة المغريات المفضية إليها.
    والقاعدة في النظام السياسي هي الديمقراطية التي تجسدها الشراكة في السلطة وتوزيعها من الناس فهي عندهم وسيلة وليست غاية في نفسها لانها تهدف الى تحقيق كرامة الانسان.. وهي ليست اسلوب حكم فحسب وانما هي منهاج حياة.. تلك كانت من ذكرياتي في ثلاثة اجزاء من الحجم الكبير وللموضوع بقية إن شاء الله.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147501131&bk=1
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

10-04-2008, 12:24 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الإرهاب.. الإرهاب «2-3»
    طرحنا في الحلقة السابقة السؤال الاساسي وهو: لماذا يبرز الارهاب مخرجاً لجيل الشباب المحبط؟ هناك مجموعات من الشباب نأت بنفسها عن كل مساقط الطفيلية ورذائلها، منهم من استمسك بقيم مجتمعه، ومنهم من وجد في الاغتراب كنفاً يلوذ به، وإن كان صعب المراس. ومنهم من انكفأ على نفسه يغرق فيها رايات طموحاته المنكسة.
    وفي هذه الحُلكة «بضم الحاء» برزت حركات الهوس الديني، وأسميها الهوس الديني، بينما يسميها البعض الاسلام السياسي أو التأسلم أو الاسلاموية. ولكنها في جوهرها كلها هوس ديني Fanaticism. وتتخذ من الاسلام شعاراً لها بدرجات متفاوتة، رغم أنها كلها حركات سياسية. فهى حركات سياسية لا علاقة لها بالاسلام. إن الاسلام دين هداية. جاء القرآن يحمل رسالة أزلية وهى هداية البشر ليقتربوا من الخالق، ليقتربوا من المطلق، وهو اقتراب فيه مشقة، ويحتاج الى درجة عالية من مجاهدة النفس. إن القرآن من أول سطر فيه الى آخره يقوم على الهداية. ولكن حركات الهوس اقحمت الدين في معترك السياسة، وهى تتوهم أنها عندما تلصق الاسلام بها سوف يعطيها حصانة ويضفي عليها قدسية. وتهجم على مخالفيها ليس لأنهم يختلفون معها سياسياً. ولكن لأنهم خرجوا على قداسة الدين.
    ومالنا نذهب بعيداً. فقد اعلن نميري في العام 1983م دولة دينية. ونميري أحد بلطجية الهوس الديني، رغم أن نظام الانقاذ الحالي يقيم معه حلفاً. فقام نميري باعدام محمود محمد طه في مسرحية فجة، لعلها أسوأ ما شهده المسرح السياسي في السودان. وكان محمود أعف لساناً وأطهر يداً من كل الزبانية الذين تجمعوا يرقصون طرباً حول المقصلة.
    وعندما تتخذ تلك الحركات من الاسلام شعاراً لها، نقف ونسأل: أي اسلام يقصدون؟ هل هو اسلام طالبان؟ ام اسلام بن لادن؟ أم اسلام الزرقاوي؟ أم اسلام نميري؟ أم اسلام الانقاذ؟ أم اسلام السعودية؟ أم اسلام الخلافة العثمانية التي يحفظ التاريخ مخازيها، والتي سجلها الروائي اليوغسلافي اندرتش في روايته الشهيرة «جسر على نهر درينا» وحصل بها على جائزة نوبل للأدب. وعندما سقطت تلك الخلافة خرَّ البعض بكياًَ.
    أى اسلام تنادي به تلك الحركات. الاسلام ليس برنامجاً معداً سلفاً ما علينا إلا أن نستله ونديره فيعمل آلياً. الاسلام له تجلياته المختلفة التي تعكس وعي كل عصر ودرجة تطوره. ولكن حركات الهوس الديني اتخذته شعاراً لنشاطها السياسي وجرَّدته من منهج الهداية الشمولي، وهو منهجه الخالد. ثم استلت لها برنامجاً لا يخرج عن إغلاق الخمارات والجلد بالسياط وحجاب النساء وفتح الباب على مصراعيه للنشاط الطفيلي يعربد في جنبات المجتمع تحرسه قوة الدولة الباطشة.
    وتستل حركات الهوس الديني آيات من القرآن وتجردها مضمون الهداية ومن محتواها التاريخي. فقالوا إن الديمقراطية مضمنة في قوله تعالى: «وأمرهم شورى بينهم»، وقوله: «وشاورهم في الأمر» ولكن الآيتين وردتا في سياق منهج الهداية، ولا يمكن تلخيص كل نظام الحكم بهذا التبسيط.
    ويصفون نشاطهم السياسي بانه جهاد، وخصومهم كفرة وملاحدة. ومالنا نذهب بعيداً فقد كانت الحرب في السودان بين الشمال والجنوب تدار على أساس انها حرب دينية، ويخرج جحافل الشباب تحت رايات التهليل والتكبير. والذين يموتون في أتونها يصبحون شهداء. وبعد أن انطفأت شمعة ذلك الشباب الغض، انطلق النشاط الطفيلي يمضي رخاء، ثم جلس المتحاربون يتفاوضون سلمياً. هذا هو الهوس الديني يعبث بالدين ما شاء له العبث، ويريدنا أن نبقى أذلاء.
    وتصف حركات الهوس الديني الاستعمار بأنه صليبية جديدة، والصهيونية بأنها يهود، والجهاد ضدهم واجب مقدس. وهؤلاء أصحاب كتاب وليسوا وثنيين، ولكن وصفهم بالاستعمار والرأسمالية والطفيلية، يرتفع بدرجات الوعي، ويساعد على كشف سوءة الطفيلية.
    والهوس الديني له مظاهر أخرى، ولكن ما هى علاقة الهوس الديني بالإرهاب؟ نتعرض للقضيتين في المقالة القادمة.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147500801&bk=1
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

10-04-2008, 04:42 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حل فيدرالي للصراع في السودان (الحلقة الأولى

    ترجمة: سيف الدين عبد الحميد
    يعتبر الدكتور م.أ فازال المحاضر الأسبق في جامعة ويتنجهام واحداً من المهتمين بشؤون القانون الدستوري والقانون الإداري ، وحقوق الإنسان وقد أعد ورقة تحمل عنوان «حلّ فيدرإلى للصراع في السودان»، والورقة عبارة عن استعراض موجز للصراع في السودان بحسب رؤية الكاتب واستعراض ُمسهب فيه حول التجارب الإدارية والقانونية في بلدان كالولايات المتحدة والهند، والمانيا،واستراليا، وغيرها من التي وطدت فيها التجربة الفيدرالية، وما اذا كانت بعض الملامح الفيدرالية فيها ملائمة لتطبيقها على السودان.



    خلفية:
    ترجع جذور الحرب الأهلية في السودان إلى الخمسينيات، فقد كانت مديريات الجنوب الثلاث: الإستوائية، بحر الغزال، وأعالي النيل مراكز معارضة لسلطة الخرطوم منذ الأيام التي سبقت الإستقلال.
    وبعد استقلال السودان في 1956م غضب الجنوبيون من أن يحل إداريون سودانيون شماليون محل الإداريين البريطانيين في الجنوب. وتعلقت المشكلة بوضع الخدمة المدنية، ففي 18 أغسطس 1955م تمردت القيادة الإستوائية وهي وحدة عسكرية مكونة من الجنوبيين في توريت، وكانت هذه بداية الحرب الأولى في جنوب السودان. وأدت الحرب إلى مصرع 000،500 شخص بنهاية الستينيات. ولاذ بضع عشرة آلاف جنوبي فراراً إلى الغابات أو هرباً إلى معسكرات اللاجئين بالبلدان المجاورة.
    وفي فبراير 1962م ونسبة للمعاملة القاسية التي لقيها المدنيون الجنوبيون من جانب القوات المسلحة الشمالية، شكل المتعلمون الجنوبيون (الذين خدموا في الوظائف الحكومية إو كانوا معلمين) الإتحاد القومي للمناطق المقفولة.
    وفي أبريل 1963م، غيرت المجموعة إسمها إلى الإتحاد القومي السوداني الإفريقي «سانو» وأيدت الإستقلال المباشر لجنوب السودان.
    وفي ذات الأثناء شكل عدد من الجنوبيين الأقل حظاً من التعليم مجموعة عصابات الإنيانيا التي بدأت العمليات في 1963م وفي عام 1969م خلقوا إتصالات خارجية وحصلوا على الأسلحة والتدريب. وبهذا تطورت الإنيانيا إلى قوة عسكرية مؤثرة، وسيطرت بحلول عام 1971م على معظم المناطق الريفية في الجنوب. وقد كونت القيادات العسكرية للإنيانيا تنظيماً سياسياً هو حركة تحرير جنوب السودان.
    وفي عام 1972م ناقش جعفر نميري الذي أصبح رئيساً للسودان عام 1969م إتفاقية مع حركة تحرير جنوب السودان في اديس ابابا «عاصمة اثيوبيا»، واتفقت الحكومة وحركة تحرير جنوب السودان، بموجب بنود اتفاقية اديس ابابا على وقف إطلاق النار واعترفت الحكومة بالحكم الذاتي الإقليمي للمديريات الجنوبية الثلاث. واثناء فترة المفاوضات طالبت حركة تحرير جنوب السودان بدولة فيدرالية مع حكومة جنوبية منفصلة. وبعد توقيع الإتفاقية، اصدر نميري مرسوماً ينص على تأسيس مجلس إقليمي جنوبي.
    راعت حكومة نميري طوال عقد السبعينيات اتفاقية اديس ابابا رعاية عادلة ومخلصة، كما أن الحرية السياسية النسبية للجنوب اختلفت إختلافاً حاداً مع الحكم الإستبدادي في بقية البلاد. ولكن اضعفت اتفاقية اديس ابابا لاحقاً لذات الأسباب التي حركت التمرد الجنوبي في الستينيات أي المخاوف من أن الشمال يقرر فرض الإستعراب والأسلمة على الجنوب. ونسبة للتأثير المتزايد للإخوان المسلمين «الحزب الإسلامي اليميني» على سياسات الحكومة المركزية ألغى نميري إلغاءً فعلياً إتفاقية اديس ابابا بحل المجلس الاقليمي الجنوبي في 1981م «مكتبة الكونغرس الأميركي: السودان».
    وتتشكل نسبة المجموعات الدينية الرئيسة في السودان كالآتي: المسلمون السنيون :«75%»، المعتقدات المحلية «25%»، المسيحيون «5%». وقد ظلت المشكلة دائماً هي التوفيق بين هذه المجموعات الدينية، ونجد أن الحركة الشعبية لتحرير السودان تعارض تطبيق الشريعة على غير المسلمين. وفي فبراير 1983م اندلع تمرد وسط القوات الجنوبية. وفي أغسطس 1983م قام عقيد سابق في الجيش السوداني- جون قرنق- بتشكيل الحركة الشعبية لتحرير السودان، وفي سبتمبر 1983م عندما قام نميري بفرض الشريعة على كل البلاد، تحولت الحركة الشعبية التي نسقت بجناحها العسكري الجديد «الجيش الشعبي» إلى حرب واسعة، وهو صراع استمر حتى الآن، حيث يقدر أن حوالي مليوني شخص لقوا مصرعهم منذ عام 1983م، وطال النزوح الداخلي اكثر من «500،4» مليون شخص، فالخرطوم وحدها لديها «4» ملايين نازح، وهناك مليون سوداني يعيشون في المنفى في البلدان الأخرى. وهذه الأرقام تعد من جملة «30» مليون نسمة في السودان «منظمة العفو الدولية، السودان».
    وتعد هذه الأرقام مؤشراً لمدى الدمار الذي سببته الحرب الأهلية.
    وخلافاً لسابقتها حركة تحرير جنوب السودان، سعت الحركة الشعبية لتحرير السودان لا للإنفصال ولكن لوجود حل قائم على نظام علماني ديمقراطي وفيدرالي سياسي. وبما أن أ حد الإجراءات الأولى للحكومة الإنتقالية التي اطاحت بنميري في 1985م كان هو تعليق انفاذ قانون الشريعة المطبق في سبتمبر 1983م، فقد وافقت الحركة الشعبية على التفاوض مع الحكومة المركزية. وفي 1986م التقى قادة الحركة الشعبية وكثير من الشماليين في مدينة كوكادام الأثيوبية حيث وقعوا إعلاناً مهماً. ورغم ذلك فان القضية الأصلية التي تعزل الحركة الشعبية من الاحزاب الشمالية ــ أي دور الشريعة ظل غير محسوم. ولا تزال تلك القضية غير محسومة رغم المحاولات المتلاحقة لحّلها.
    إكتشاف النفط والغاز:
    يسمى السودان بسلة غذاء العالم العربي، فالزراعة الآلية الواسعة تمتد في جنوب كردفان، كما أن التدفق الكبير لرأس المال العالمي واكتشاف النفط والغاز يجب إن يجعلا من هذه الرؤية واقعاً.
    ورغم ذلك يبدو أن النفط سيكون الشرارة الأخيرة للإنتفاضات وتكوين المعارضة المسلحة في السودان مثل الإنيانيا «2» والجيش الشعبي لتحرير السودان في 1984م.
    فقد استهدفت عمليات الجيش الشعبي الأولى في 1984م عمال شركة شيفرون العاملة في النفط والتي بدأت عملياتها في البحر الأحمر وقرب بانتيو، ملكال، المجلد في الجنوب وجنوب غرب السودان في 1974م. وفي عام 1980 شرع نميري في إعادة تقسيم الجنوب من وحدة ذات حكم ذاتي إلى ثلاث ولايات. ووضعت خارطة مرفقة بمشروع قانون الحكم الإقليمي المنطقة التي اكتشفت فيها النفط في الجزء الشمالي من السودان.
    فخلق ولاية جديدة حول بانتيو لاستقطاعها من الجنوب سبب هياجاً سياسياً وسط الجنوبيين مثلما فعل المرسوم الرئاسي القاضي بأن تنشأ مصفاة النفط في كوستي في الشمال بدلاً عن إنشائها في بانتيو.
    رغم الإتفاقية المتفاوض حولها بين الحكومة والجيش الشعبي تحت بروتوكول مجاكوس الموقع 20 يونيو 2002م، فقد قام الجيش الشعبي بشن ضربات عسكرية في المناطق الغنية بالنفط. ووفقاً لبيان الجيش الشعبي الصادر في 2 أكتوبر 2002م، فقد شنت إحدى وحداته العسكرية هجوماً على مجمع تجميع وانتاج النفط في هجليج ودمر المحطة الرئيسة وقطع بذلك الامدادات النفطية عن الخرطوم. فحسابات هجليج لمجمل انتاج النفط السوداني تصفى حالياً 000،240 برميل يومياً، حيث بدأت الإنسياب في أغسطس 1999م لتجعل من السودان بلداً مصدراً للنفط. وإذا حدث هذا الهجوم فإن ذلك سيسدد ضربة لخطط الحكومة القاضية برفع الإنتاج إلى 000،300 برميل يومياً بنهاية 2003م وإلى أكثر من 000،450 برميل يومياً بحلول 2005م.
    ونقلت الأخبار أيضاً عن قتال مكثف في مناطق غرب أعالي النيل في ذات الوقت، وزعم الجيش الشعبي في بيان صحافي صادر في 2 أكتوبر2002م أن الهجوم على هجليج إتخذ تسمية شفرة «بترولنا» واستهدف الهجوم خطة الحكومة القاضية بنهب مواردنا.. وجدد الجيش الشعبي في بيانه تحذيراته لكل شركات النفط مطالباً إياها بإيقاف إنتاج النفط ريثما يتحقق سلام عادل.
    وقال البيان إن كل عقودات النفط ستتم إعادة التفاوض حولها إن كان لابد من توقيع صفقة سلام.
    ووفقاً لآخر تقارير صحافية لدى كتابة هذه الورقة استعادت القوات الحكومية تلك المناطق الغنية بالنفط واستؤنفت محادثات السلام تحت اشراف الإيقاد عقب إتفاقية مؤقتة لوقف العدائيات. ويقول تقرير صحافي صادر في 30 أكتوبر 2002م أنه نسبة لهذه العدائيات أن شركة النفط الكندية تالسمان قد باعت أسهمها النفطية في السودان لشركة نفط قومية هندية مقابل «758» مليون دولار. ولقد عملت تالسمان بالسودان لأربع سنوات بـ «25%» من الأسهم في شركة النيل الكبرى للبترول في مشروع الإنتاج وانبوب النفط. أما بقية الأسهم فتمتلكها الشركات النفطية الصينية المملوكة للدولة «40%»، ماليزيا «30%»، والسودان «5%». أما تالسمان الكندية فقد انهت اخيراً صفقة في 9 مارس 2003م لبيع فوائدها النفطية في السودان لشركة نفطية قومية هندية مقابل حوالي «2،1» بليون دولار.
    وهذا يثير السؤال ما إذا كان للمعادن التي تشمل النفط والغاز أن تقع تحت السلطة الفيدرالية أو الإقليمية في حالة أن تحقق حَّل فيدرالي للصراع في السودان.
    ü الحلول المتعلقة بمسألة الشريعة:
    إن قضية دور الشريعة كانت حجر عثرة في كل المفاوضات بين حكومة السودان والحركة الشعبية حيال طبيعة الدولة. فالدور الرسمي للقانون الإسلامي في الدولة تعتبره الحركة أداة للهيمنة الشمالية. ففي سبتمبر 1983م عندما ادخل نميري قانون الشريعة، استخدمها نظامه لإرهاب وإذلال خصومه مع الإعتقال غير المحدود بأجل مسمى، الجلد أمام الملأ، وعقوبة القطع والإعدام للهرطقة، واستخدم نميري قانون الشريعة لتبرير اعدام محمود محمد طه الذي يعتبره كثيرون قديساً. إن دور القانون الإسلامي في الدولة ظل القضية الأكثر تحدياً في البلدان المسلمة الأخرى أيضاً. وبهذا حدثت معظم الجدالات العاطفية حول هذه القضية في الجمعيات التأسيسية لباكستان حيث ثارت مسألة تبني دستور البلاد «انظر تقارير الجمعيات التأسيسية لباكستان( 1948-1956).
    وفي النهاية فإن المواد الإسلامية الوحيدة التي ظهرت في دستور 1956م نصت على:
    أ/ أن يكون رئيس باكستان مسلماً.
    ب/ أن تحكم المبادئ الإسلامية حياة المسلمين هي مجرد تهليل لا اكثر. «المادة 24 والمادة 32 من دستور 1956م».
    وفي السودان بذلت عدة محاولات من وقت لآخر لحل هذه القضية.
    أ/ تقوم معالجة واحدة على إجتهادات الراحل محمود محمد طه فعمله الرئيسى عنوانه الرسالة الثانية للإسلام.
    فاجتهاداته تميز بين مصادر القانون الإسلامي «القرآن الكريم بالذات» ونظام القانون الذي تم تطويره من تلك المصادرفيما بعد.
    ويقال أن الأخير يقوم على القرآن والسنة «أي على تعاليم وأفعال نبي الإسلام الكريم محمد - عليه صلوات الله وسلامه. وبالأخص تلك المناسبة بالحاجات الإجتماعية والسياسية المحددة للشرق الأوسط في القرنين الثامن والتاسع. فهو اذن كان يقوم -كما ذهب لذلك الجدال- على المؤسسات والمعاير السائدة في ذاك الزمان والمكان اللذين لم يكن بهما مفهوم المؤسسية وحكم القانون بالمعنى الحديث لهذين المصطلحين، ويمكن للمسلمين الآن -بتأسيس نظامهم الحكومي على المبادئ الأصولية للعدل والمساواة والحرية المضمنة في أجزاء آخرى من القرآن والسنة، إن يطوروا نظاماً مؤسسياً حديثاً يوفق بين تطلعات المسلمين الذين يحكمون وفقاً لتعاليم الإسلام وحقوق كل المواطنين.
    ويقال أن هذا المدخل يتقبل بعض القوانين الإسلامية ويرفض آخرى بإعتبارها غير منسجمة مع الأفكار الحديثة. كما يرفض أيضاً النهج المتبع لتأويل الشريعة. ولم يستطع مؤلف هذا الكتاب أن يوافق على هذا المدخل أو تأييده مدخلاً أصيلاً أو إسلامياً.
    ب/ المعالجة الأخرى هي معالجة او مدخل د. بيتر نايوت كوك. ونايوت كوك كان رئيساً لجمعية قانون جنوب السودان. فقد اقترح كوك عام 1991م أن يستمد مبدأ عام من التعايش القانوني والسياسي من أداة استخدمت في مشروع القانون الجنائي لعام 1988م. وهذه الأداة ادخلها الترابي نائب عام الجبهة الإسلامية القومية ورّسخها قادة الإخوان المسلمين «وبالأخص حسن الترابي الذي لعب - بصفته نائباً عاماً لنميري دوراً مفتاحياً في تطبيق الشريعة في سبتمبر 1983م مطلقاً بذلك العنان للحرب الأهلية الحالية. وبهذا قيل أن على المسلم في الجنوب أن يختار بين عقوبة الحدود «العقوبة الإسلامية» أو العقوبة اللاحدية.
    وقد قيل أن هذا المدخل يتبنى تطبيقاً جزئياً وإقليمياً للقانون الإسلامي، ومن المشكوك فيه ما إذا كان هذا المدخل ذا طابع إسلامي. إن تطبيق قانون الشريعة سيكون أمر اختيار للمسلم اعتماداً على حيثية سكنه. ففي جزء من البلاد لن تكون له خيرة في الأمر في حين أنه في جزء آخر من البلاد يمكن أن يقبله أو يرفضه. ومؤلف هذا الكتاب يجد أن مثل هذا المدخل غير مقبول مدخلاً إسلامياً.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147500482&bk=1
    _______
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

11-04-2008, 02:21 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لمحة تاريخية «3-4»

    تحالف الصادق التـرابي
    «التحالف السادس»
    لعل التحالف بين الزعيمين قد تواصل، ولكن تظهر له تجليات، حتى جاء العام 1976م. وفي مطلع ذلك العام قامت مجموعات مسلحة من حزبي الأمة والإخوان تلقت تدريباً عسكرياً في ليبيا بدخول السودان خلسة ومهاجمة المؤسسات العسكرية بهدف إسقاط نظام نميري، وكان هجوماً جريئاً. ولعل الخطأ الأساسي أنه هاجم المؤسسة العسكرية كلها، بما فيها أنصار مايو. فما كان أمام المؤسسة العسكرية إلا أن تدافع عن شرفها وتصد الهجوم الذي استهدفها. إن مهاجمة نظام عسكري من الخارج فيه مغامرة، غير محسوبة الخطى. هذا هو الخطأ القاتل.. كما أن الهجوم لم يهيئ الشارع ليساند التحرك العسكري، فكان عملاً عسكرياً شبه معزول، كما أن الهجوم الذي تسلل من ليبيا أزعج كثيراً من الناس الذين تهيبوا تدخل ليبيا بأسلوبها الفظ في السياسة الخارجية.
    وكان من نتائج فشل الهجوم أنه دفع النظام إلى ممارسة أساليب وحشية ومحاكمات جزافية، تناولها بعض الكتاب في الصحف وكان مثل قشة الغريق التي أخرجت النظام المايوي من لجة المتناقضات التي أخذت تحيط به وتلتف حول عنقه. فبدأ يفكر في أساليب سياسية يحتوي بها المعارضة، فانفتح الباب لإعلان المصالحة، وتقبلتها بعض قوى المعارضة بالترحاب واعترضت عليها قوى أخرى ورأت فيها تلاعباً سياسياً.
    «التحالف السابع»
    ورغم أن قبول المصالحة مع نميري من قبل الصادق والترابي لم يكن نتيجة تحالف وثيق بينهما، إلا أن قبولهما المشترك لها يجعل موقفهما أقرب إلى التحالف. وكان الشريف حسين عليه واسع الرحمة، قد رفض الدخول في تلك المصالحة، كما رفضها الحزب الشيوعي. ورأى نميري في المصالحة فرصة لإحتواء المعارضة، ورأت فيها المعارضة فرصة لإحتواء النظام من الداخل. ولكن أخطر ما في المصالحة أنها أدخلت الدين إلى حلبة الصراع السياسي، وبدأت المزايدة باسم الإسلام، فقد أشار نميري في محاولة لإحتواء تلك المزايدة إلى الصادق المهدي بأنه «كمفكر إسلامي يشاطرني الإيمان بأن الإسلام كان باعث حضارة كانت، وأنه لا بديل له لقيام حضارة تكون، لا خلاف ولا اختلاف». (نميري، النهج الإسلامي، ص 223). وفي مطلع العام 1978م، تم تعيين الصادق المهدي عضواً في المكتب السياسي للإتحاد الإشتراكي، ولكنه إلتمس جانب الحذر في تعامله مع مؤسسات النظام، حتى تمت القطيعة بينهما.
    أما الترابي وقيادة حزبه فقد اندفعوا نحو النظام، تنفخ في أشرعتهم رياح التجارة بالدين التى كان النظام يرفع ألويتها. فقال الترابي بعد أول لقاء له بعد تعيينه في لجنة التشريع «إن اللقاء أتاح له مجدداً، أن يلمس حرص الرئيس على بناء المجتمع الموحد الفاضل وتأسيس كيانه القانوني. وفي حديث آخر أفاض في الإشادة بنميري قائلاً: «إن التزام نميري تجاه أمته جاء متسامحاً وسخياً على عكس الظنون التى توهمت أنه سيلجأ للبطش بحكم ثقافته العسكرية»، واستطرد يقول إن البلاد تهيأت لحركة سياسية حديثة نحو الإسلام مبرأة من الجمود والقيود. وأكد في مناسبة أخرى أنهم لا يكادون يختلفون مع الثورة إلا في قضايا فرعية. وأشار إلى دواعي لقائه مع الثورة تعود إلى إتجاه قيادتها نحو المنهج الإسلامي، في سلوك القادة وتربية المجتمع وأوضاعه التشريعية، وأنه شارك في العمل الثوري القائم من أجل مراجعة تشريعات البلاد بما يناسب الشريعة الإسلامية (القدال، الإسلام و السياسة في السودان، ص 189). ولكن بعد سقوط نميري كتب الترابي في العام 1990م، يقول: «إن المصالحة مع النظام المايوي أثارت خلافاً حاداً في التقرير الفقهي السياسي، وذلك نظراً لطبيعة النظام غير الديمقراطية وغير الإسلامية ولثأرات الحركة من تلقائه، ظلامات في الأموال والحريات والعروض والدماء. (الترابي، الحركة الإسلامية في السودان، ص 195). فهناك نميري حريص على بناء المجتمع الموحد الفاضل ويتجه نحو المنهج الإسلامي، وهنا نظامه غير ديمقراطي وغير اسلامي وبينهم ثأر ودماء.
    وذهب يس عمر الإمام إلى الزج بالدين في المعترك السياسي بطريقة فجة. فقال إن المصالحة إستجابة للمبدأ القرآني الذى يحكم مبدأ التعامل السياسي مع الخصوم، والمصالحة أصل في الإسلام ومن ركائز النهج الإسلامي، ودعا المعارضة إلى التعرف على فقه المصالحة الثابت الأصول في الإسلام، (القدال، المرجع السابق).
    كان للمصالحة نتائج لا تخلو من خطورة، فقد أعطت النظام نفساً جديداً ليواصل حكم البلاد بأسلوبه القمعي. ثانياً، أقحمت الدين في معترك السياسة بطريقة فجة ومسطحة، ودفعت بنظام مايو المترنح إلى إعلان قوانين سبتمبر التى كانت قشة الغريق. ورغم إختلاف منهج كل من الصادق والترابي في التعامل مع المصالحة، إلا ان دخولهما فيها كان الركيزة التى امتد بها أجل النظام المايوي.
    «التحالف الثامن»
    لم يكن هذا تحالفاً بالمعنى الدقيق، بقدر ما كان موقفاً متقارباً من قضية شغلت البلاد وأورثتها مآسٍ، ما الذي حدث؟ في سبتمبر 1983؟ أعلن نميري في بيان صحفي من الإذاعة قوانين العقوبات الجديد التي سماها الشريعة، ولكنها عرفت في الأدب السياسي السوداني بقوانين سبتمبر سيئة السمعة، وكان المشهد السياسي كله تجارة باسم الدين، وكشفت الفهم القاصر للإسلام والفهم الأكثر قصوراً لقضايا المجتمع المتعلقة بالجريمة، وتفجرت ردود أفعال متباينة، فاعترض عليها الصادق لأنها تمت بطريقة متعجلة. فاعتقل لموقفه ذاك. ويبدو أن اعتراضه كان على الطريقة التي تم بها الإعلان وليس على الفكرة نفسها، لأنه عندما جاء إلى الحكم في العام 1986م، لم يلغها بينما إلغاؤها لم يكن يحتاج لأكثر من جرة قلم.. ولسنا هنا بصدد مناقشة مدى سلامة ذلك الموقف، إنما نستعرض موقف الصادق من سياسة نميري وتقاربه من موقف الترابي.
    واعترض الأستاذ محمود محمد طه على تلك القوانين، واعتقل وأطلق سراحه نهاية العام 1984م، فاصدر منشوراً عاماً قال فيه إن قوانين سبتمبر أذلت الشعب السوداني وامتهنت كرامته ولا تصلح للتطبيق ودعا إلى الغائها، فاعتقل مع بعض أنصاره وقدموا للمحاكمة، فقال في المحاكمة: (أعلنت رأيي مراراً في قوانين سبتمبر، من أنها شوهت الشريعة وشوهت الإسلام، ونفَّرت منه.. ووضعت واستغلت لإرهاب الشعب.. ثم انها هدت وحدة البلاد.. والقضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنياً وضعيفين اخلاقياً.. من اجل ذلك فإني غير مستعد للتعاون مع اية محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل، ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر والتنكيل بالمعارضين السياسيين، فحكمت عليه المحكمة بالإعدام في أكبر مهزلة يشهدها القضاء السوداني، فأعدم، ولكنه دخل التاريخ كأحد الرموز الصامدة أمام المبدأ.
    فماذا كان موقف الترابي وجماعته من تلك القوانين...؟!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147500235&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

11-04-2008, 05:32 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    البصلة وقشرتها

    گيف نمحو آثـار الطغيـان؟
    تظاهرت مجموعة من الشبيبة الشيوعية قبل أيام في الميدان الاحمر بموسكو احتجاجاً على قرار اعلنه بوتين يقضي بترحيل ضريح القائد والمفكر الأممي فلاديمير ايلتش لينين من موقعه الحالي الى مكان آخر... لا ادري ما تم بهذا الشأن ولكن دعونا نناقش الموضوع من حيث المبدأ وغض النظر عن الشخصية التي يراد ترحيلها.. الاحياء من جيلنا لا شك يتذكرون الجدال الذي دار بين اقلية قليلة رافضة لترحيل تمثالي غردون وكتشنر واغلبية غالبة ترفض بقاء التمثالين... الرافضون لترحيل التمثالين انقسموا الى قسمين: قسم يقول بوضعهما في المتحف القومي واشخاص لا يتعدون اصابع اليدين يدعون ان الرأي الصواب هو تركهما في مكانيهما... وكذلك الذين يريدون ازالتهما هم ايضاً انقسموا الى قسمين: قسم يرى استباحتهما للجماهير كي تنكل بهما كما نكلا بأفراد الشعب السوداني ولسنين عدداً، والعقلاء يقولون بترحيلهما لوطنهم الأم -بريطانيا- وكفى الله المؤمنين والكفار شر القتال وهذا ما تم بالفعل... وكلنا يتذكر جماعة طالبان عندما انهالوا بمعاولهم تهشيماً على تماثيل بوذا التي شيدت قبل ظهور الاسلام في افغانستان رغم فتاوى مشائخ الاسلام حول عدم تحريمها واستغاثة البوذيين من كل ارجاء الدنيا واسترحامات الأمم المتحدة... هذه الامثلة -اقصد ترحيل ضريح لينين وابعاد تمثالي غردون وكتشنر وتحطيم تماثيل بوذا تذكرني بتلك المرأة (الخملة) الكسول التي تفاجئها جارتها بزيارة غير متوقعة والبيت -كما هو متوقع-عبارة عن (كوشة) فتأخذ مقشتها وتخبئ الأوساخ تحت الأسرة... صحيح ان الزائرة لن ترى الاوساخ ولكنها -نقصد الأوساخ- باقية هنالك في الدار تمد لسانها ساخرة من كل ناكر لوجودها.
    مثال آخر من جنوب افريقيا.. فعندما كسر ذلك الشعب الجبار بقيادة زعيمه الاسطورة نيلسون مانديلا قيود الأبرتايت وحقق استقلاله نادى البعض بتحطيم أو على الاقل إزالة تماثيل أساطين الاستعمار التي تكتظ بها شوارع اغلبية مدن الجمهورية مثل بريتوريا وجوهانسبرج وكيب تاون ومدن اخرى ومنطقهم يقولون: هؤلاء هم رموز الماضي البغيض وبقايا فترة لا نحب ان نتذكرها لانها تمثل نقطة سوداء لا في تاريخ جنوب افريقيا وحدها بل هي وصمة عار في جبين الانسانية كلها كما لا نريد لأطفالنا التعرف على الطغاة العنصريين الذين ساموا اجدادهم العذاب وأذاقوهم ألواناً من القهر والعذاب... أول من عارض هذا الرأي هو المناضل الجسور الذي لا يشك احد في وطنيته... نيلسون مانديلا قائلاً: هذا هو تاريخنا بخيره وشره بقبيحه وجميله ثم تساءل: هل ازالة تماثيل هؤلاء الطغاة يزيل تلك الفترة من صفحات تاريخنا؟ ولماذا لا نعرف أبناءنا وأحفادنا بفظائع تلك المرحلة حتى يتمكن منهم كره الظلم والاستبداد غض النظر مَنْ يمارسه ضد مَنْ؟... ان انكارنا أو اعترافنا بالواقع لا يغير شيئاً في حقيقة وجوده ولن نستطيع ان نغطي نور الشمس بشبكة وكل ما نفعله ان نحن حاولنا ذلك هو تعتميم الرؤية فقط في أحسن الأحوال لا اكثر.
    ولنعد الآن للتعرف على من هو لينين... فلادمير ايلتش لينين من اعظم فلاسفة ومنظري البشرية على مر العصور وهو مكمل الماركسية لتصبح (الماركسية ـ اللينينية) وله اسهاماته المقدرة في الاقتصاد السياسي التي تدرس في الجامعات الى يومنا هذا، كما هو من اعظم مهندسي الثورات ويكفيه فخراً انه وكنتيجة لتخطيطه ظهرت اول دولة اشتراكية في العالم -نقصد الاتحاد السوفيتي- وهي تجربة لا شك عظيمة رغم انهيارها أواخر القرن الماضي ولكن سوف تبقى تجربة انسانية ثرة واضافة نوعية متميزة ومفصلية في تاريخ البشرية جمعاء... وهنا يجب ان ننبه ان انهيار المعسكر الاشتراكي والاتحاد السوفيتي لا يعني على الاطلاق خطأ النظرية اللينينية على الاقل لا في مجملها رغم ما قد يعتورها من نقائص تحتاج التطوير والتكملة... لكل ما سبق نجد ان لينين قد ترك بصماته لا على الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي وحدهما بل على كل اصقاع العالم وله تلاميذ في كل انحاء حتى يوم الناس هذا... من هذا المنطلق نستطيع القول إن لينين وافكاره اصبح يمثل تراثاً انسانياً اتفقنا مع رؤاه أو لم نتفق وليس ملكاً للدولة التي يقع فيها ضريحه لذلك فإن ازالة ضريحه من مكانه جريمة لا تقل عن جريمة تحطيم التماثيل البوذية في افغانستان.
    وكم يحزنني منظر عاصمتنا الخالية تماماً من أي تمثال بعد ترحيل «الخواجيّن» غردون وكتشنر الى بلدهم الأم وبعد ان حطم ثيران التطرف الديني تمثال المهاتما غاندي واختفاء تمثال الشيح بابكر بدري داخل حوش مدرسته بين حفيداته بينما اغلبية العواصم العربية تعج بمختلف التماثيل تخليداً لرموزهم الوطنية... وكان الاجدر بنا ان نجمِّل عاصمتنا بصور وتماثيل ابطالنا من امثال الامام المهدي والخليفة عبد الله وأبي عنجة وهو يمتطي صهوة حصانه ويشير بحسامه نحو النيل الخالد معلناً بداية تطهير البلاد من رجس الاستعمار... وحتى من عايشناهم من الرموز الوطنية... الزعيم اسماعيل الازهري... والدبلوماسي الشاعر محمد أحمد المحجوب... والمفكر الثوري الفذ عبد الخالق محجوب... والاستاذ المجتهد عدو التكلس الديني محمود محمد طه وآخرين... وأخيراً وليس آخر شهيد السلام الدكتور جون قرنق وغيرهم وغيرهم من أمثال الشعراء جيلي عبد الرحمن وعمر الدوش وعلي عبد القيوم وصلاح أحمد ابراهيم وآخرين وآخرين فحواء السودانية ولدت وما فتئت... واذكر وأنا في مدينة حلب في زيارة رسمية لمنظمة «الإكاردا» ان اصطحبني أحد العاملين في المنظمة ليعرفني على ابرز معالم المدينة وكان من بين الامكنة التي زرناها حديقة صغيرة بها تمثال لأبي فراس الحمداني. فقلت لمضيفي: ان أبا فراس توفى وهو في مرحلة الشباب... قال: لست متأكداً ولكن هنالك تاريخ ميلاده ووفاته ويمكننا التأكد من ذلك. وفعلاً وجدناه قد توفى وهو لم يبلغ الاربعين من العمر... عندها سألني مضيفي بدوره: كيف عرفت هذه المعلومة؟ فقلت له من قوله:
    ابنيتي لا تجزعي كل الأنام الى ذهاب
    قولي لهم إذا ناديتني وعييت عن رد الجواب
    زين الشباب أبو فراس لم يمتع بالشاب
    سكت مضيفي مدة ثم قال: صدق الذين يقولون: عندما تأتي الى الشام تعال لترى التاريخ ولن تحتاج الى قراءته!!! ونعود الى بلادنا ونتساءل: من أين اتانا هذا القحط الثقافي وما سبب عداوتنا غير المبررة للتماثيل؟ هل لا نزال نؤمن ان البيت الذي بداخله تمثال أو صورة - كما تقول المدرسة السلفية المتحنطة- لن تزوره الملائكة أم -يا ترى هو خلل في تركيبتنا الثقافية؟ كم أتمنى ان أرى في شمبات مثلاً تمثال لمن هم في قامة مولانا عوض الله صالح وبلبل شمبات خضر بشير والثنائي المتفرد الخالد عوض وابراهيم ومولانا الفكي يس وغيرهم تجمل ميادين وشوارع البلدة... وتتزين مدني بتمثال لابراهيم الكاشف..



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147500162&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

11-04-2008, 05:33 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لمحة تاريخية «2-4»

    تحالف الصادق التـرابي
    * (التحالف الثالث)
    ولعله اخطر تحالف بين الزعيمين لأنه كان في مواجهة مؤسسة القضاء. وعرف القضاء السوداني باستقلاله حتى في اكثر الظروف حلكة، حتى جاءت اوضاع شاذة سلبته ذلك التاريخ الناصع. وقد قال المرحوم السيد عبد الله الحداد مفتي حضرموت في حديثه في العام 1996 قبيل وفاته باسبوع، قال إن القضاء في السودان انزه قضاء في العالم العربي، والقضاء في اليمن فاسد. وكان الشيخ الحداد قد درس في جامعة الخرطوم في كلية الشريعة في الخمسينيات وتلقى تدريباً عملياً في المحاكم السودانية. وكان الرجل غزير العلم شجاع الرأى. فقد خرج على النظام في اليمن الديمقراطي في العام 1968 احتجاجاً على تدخل السلطة في عمله كرئيس للقضاء، وجلس في منزله حتى وفاته. فحكمه على القضاء في السودان له وزنه، لأنه حكم من الخارج ولأنه حكم رجل شجاع.
    بعد قرابة العام أصدر صلاح حسن قاضي المحكمة العليا في 22/12/1966حمكاً اعلن فيه ان الحريات المنصوص عليها في المادة الخامسة من دستور السودان المؤقت لعام 1964 لا يجوز الحد منها بتشريع او تعديل دستوري، وحكم بعدم دستورية التعديلات التي اجريت في العام الماضي، واصبح ذلك الحكم سابقة قانونية يرجع لها فقهاء القانون. وبناء على ذلك الحكم اصدرت محكمة مديرية الخرطوم حكماً ببطلان حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان. فماذا كان موقف تحالف الصادق- الترابي من حكم القضاء؟
    قال الصادق المهدي إن حكم المحكمة العليا حكم تقريري. فهل هذا يعني ان المحكمة العليا عندما اصدرت حكمها كانت في منتدى ثقافي او جمعية ادبية؟ وهل كان ذلك التصريح من موقف انفعالي ظل عالقاً بالنفوس لاكثر من عام؟ ولماذا امتثلت القوى السياسية منذ البداية باللجوء الى القضاء اذا كان حكمه تقريرياً؟أم ان الامر لم يكن سوى أُلعوبة نقبل بحكمها إذا وافق هوانا ونرفضه اذا لم يصادف منا هوى؟ إن تصريح الصادق ينسف كل المؤسسة القضائية وهى احدى ركائز النظام الديمقراطي اللبرالي. وبعد مضي قرابة عقدين قال الصادق تعليقاً آخر عن ذلك الحكم في محاضرة القاها في المانيا عن حقوق الانسان المستدامة. قال إن قاضي المحكمة العليا صلاح حسن عضو خفي في الحزب الشيوعي، ورئيس القضاء في ذلك الوقت كان عضواً مشاركاً في الحزب الشيوعي. وهذا تعليق يثير الدهشة. فالقضاة ليسوا مخلوقات تهبط من السماء، ليس لهم إنتماء حزبي. ولكن عندما يجلسون في منصة القضاء يحكمون قانونياً إلا إذا كان القاضي ضعيف العقل منعدم الضمير. لقد كان تعامل القضاء مع القضية قانونياً عندما كان القضاء في قمة شموخه المهني، وتعامل معها الصادق سياسياً فأصبح حكم القضاء إرثاً قانونياً، وكان تعليق الصادق مثل رماد اشتدت به الريح في يوم عاصف. ومن المؤكد ان قاضي المحكمة العليا ورئيس القضاء ليسا عضوين في الحزب لا بالخفية ولا بالاشتراك.
    أما الترابي فقد نشر كتاباً سبق ذكره. ونصب الترابي من نفسه محكمة فوق المحكمة العليا. واغرق نفسه في مغالطات عبَّر عنها الاستاذ محمود محمد طه في كتابه سالف الذكر. ويبدو ان الترابي لم يفرق بين اجابة طالب نبيه على سؤال امتحان وبين تناول مستقبل امة.
    وتصاعدت الازمة بطريقة اختلط فيها امر السياسية العابرة بثوابت النظام البرلماني، وانتقلت المعركة لتنال من المؤسسة القضائية واستقلال القضاء، مما دفع برئيس القضاء بابكر عوض الله ليقدم استقالة مدوية، ختمها قائلاً:- «إني عملت ما في وسعي لصيانة استقلال القضاء منذ أن كان لي شرف تضمين ذلك المبدأ في ميثاق اكتوبر. ولا اريد لنفسي أن أبقى على رأس الجهاز القضائي لأشهد عملية تصفيته وتقطيع اوصاله وكتابة الفصل الأخير من فصول تاريخه».
    ( راجع تفاصيل الازمة في كتاب القدال: الاسلام والسياسة في السودان:651-1985).
    لقد كان التحالف الثاني والثالث بين الزعيمين من اخطر التحالفات في تاريخ التجربة الديمقراطية، فقد نسفا أهم ركائز النظام البرلماني، ولم يبق منه إلا صناديق الاقتراع والخطب العصماء في البرلمان. واذا كان اصحاب المصلحة الحقيقية في النظام البرلماني لا يحفلون بثوابته، فإن هذا يفتح الباب امام العسكر ليقطعوا ما تبقى من اوصاله. انتهت الازمة بكل مراراتها ولم يبق إلا ان نعيد الدرس لنستفيد منه، وبدون الوعي بالتاريخ ينحط الانسان الى درك سحيق من الملهاة العبثية.
    (التحالف الرابع)
    لم يكن تحالفاً بقدر ما كان وقفة مشتركة حول الدعوة للدستور الاسلامي والجمهورية الرئاسية كلاهما دعوة لحكم متسلط ودفعت تلك الدعوة بالصراع السياسي باسم الدين الى ذرى عالية وكانت الدعوة للدستور الاسلامي قد انهزمت في العام 1957، وجاءت مسودة الدستور التي وضعت في ذلك العام علمانية. ولكن انقلاب 1958 عطَّل المضي فيها، وفي يناير 1967 كوَّنت الحكومة لجنة من الجمعية التأسيسية لوضع دستور دائم للبلاد. وكان موقف الترابي مندفعاً، أما الصادق فكان ملتوياً في موقفه وكان مناوئاً لعمه الإمام الهادي فصرَّح قائلاً: إن الحديث عن الدستور قبل التغلب على مشاكل البلاد الكبرى التي تهدد حدود السودان، يعد عبثاً ما بعده عبث.
    إن الدعوة للدستور الاسلامي والجمهورية الرئاسية كانت نذير شر مستطير من أية جهة جاءت. وكان تعديل الدستور وحل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان ثم الدعوة للدستور الاسلامي والجمهورية الرئاسية هى التي فتحت الطريق لانقلاب 25 مايو.
    (التحالف الخامس)
    كان التحالف الخامس اقل التحالفات متانة، ولكن له آثاراً بعيدة الغور. في بداية العام 1970 قام جماعة من حزب الامة والاخوان والاتحادي بمواجهة نظام مايو عسكرياً في الجزيرة أبا، وكانت مواجهة شجاعة استبسل فيها نفر من الشباب بجرأة. وكان خطأ المواجهة انها واجهت نظاماً عسكرياً بمجموعات ضعيفة التسليح والتأهيل العسكري، وفي جزيرة مقفولة، فقام النظام بمحاصرة الجزيرة وضربها بالطائرات، ثم اقتحمها بالدبابات والمدرعات، ولم يكن للترابي والصادق دور مباشر. فقد كان الترابي في المعتقل والصادق في الخرطوم. ولكن لم يصدر منهما ما يوضح معارضتهما له.
    أكسبت احداث الجزيرة أبا نظام مايو احساساً بالقوة ربما كان مبالغاً فيه، ولكنه انطلق منه ليستأسد على الحركة السياسية فأقدم على نفي الصادق وعبد الخالق إلى مصر. واصبح اكثر اعتماداً على القوة العسكرية بدلاً من النفوذ الجماهيري. ولعل احداث الجزيرة أبا كانت مقدمة للأحداث التي وقعت في العام 1976 وكانت هى محور التحالف السادس.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147500047&bk=1
    _____________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

11-04-2008, 05:34 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بضعة أسئلة للدكتور نافع ودعوة للمثاقفة

    وقف الدكتور نافع علي نافع نائب رئيس المؤتمر الوطني خطيباً وهو كثيراً ما يفعل، ولولا أن الدكتور قيادة ملء السمع والبصر، بل وهو من الذين يصنفهم المولعون بالعقلية التآمرية بأنه ثاني أربعة يديرون دفة هذه البلاد، إضافة إلى أنه والكاتب رغم المعرفة المباشرة، أبناء منطقة واحدة (الخليلة - ود رملي) لأنكره الكاتب وظن أن في الأمر التباساً، لاختلاف اللغة والنبرة والمنهج وبعد الشقة بينما يُطرح وما تراكم وتراتب من إرث وتقليد لامس حد المعتقد في تعامل أهل الإنقاذ مع قضية الحريات والتحول الديمقراطي.
    كان هذا في الندوة التي نظمها حزب المؤتمر الوطني بمقره قبالة المطار، وكانت الندوة بعنوان (إصلاح الديمقراطية السودانية في ضوء التجارب الإنسانية الناجحة)، والعنوان ورقة أعدها الأستاذ عوض الكريم موسى القيادي بالحزب الحاكم وآخرون، وعقَّب عليها الدكتور عوض السيد الكرسني والأستاذ عمر مهاجر والأستاذ ياسر عرمان والدكتور إبراهيم الأمين ثم الدكتور أحمد بلال عثمان.
    نصب معدو الندوة فخاً محكماً اصطادوا به الحضور والمشاركين مستغلين إرهاصات التشكيل الوزاري الوشيك، وإثارة لهفة المهتمين والخائفين والطامعين، عندما أعلنت الصحف أن السيد رئيس الجمهورية سوف يعقب على الورقة، فتقاطر الناس بكثافة شديدة، وإمعاناً في إحكام الفخ لم يتم الاعتذار أبداً عن مشاركة السيد الرئيس، مما جعل الحضور في حالة ترقُب مستمر بأنه قد (يطبْ) في أية لحظة، الأمر الذي لم يحدث حتى نهاية الندوة، لا طبّة الرئيس ولا الاعتذار رغم أن الأمر كان واضحاً منذ البداية لعدم وجود إجراءات إستثنائية، وشرب الجميع المقلب ومنهم بالطبع كاتب هذه السطور، فقد تكبد مشاق الحضور، لا لأن الرئيس لديه الجديد الذي سيقوله ولكن لأن ندوة وورقة يعقب عليها السيد رئيس البلاد مهما كان رأي الناس فيه لأمر جدير بالاهتمام.
    معد الورقة الأستاذ عوض الكريم موسى والذي يحظى بقدر كبير من الإحترام، قد تنقَل في البلاد، حيث بدأ وعرفه الناس وهو في مدرسة تقول إن الحرية لنا ولسوانا، حيث كانت شعار الجمهوريين، وفي ذات الوقت هي مدرسة ذات فكر توقيفي، فمرجعه غير القابل للمراجعة هو الأستاذ محمود محمد طه (يرحمه الله)، وبالتالي تبقى الحرية الفكرية مرهونة به، ثم والعهدة على الرواة أنه قد انتمى إلى حركة اللجان الثورية التي يقوم فكرها على الكتاب الأخضر للقائد معمر القذافي وتنادي بسلطة الشعب، ثم انتهى به المطاف في رحاب المؤتمر الوطني حيث التقليد الراسخ مهما كانت الشعارات المرفوعة (الحرية لنا وحدنا). كم سيكون رائعاً ومفيداً لو أفرد الأستاذ مقدم الورقة مساحة لتجربته الشخصية لهذه المدارس المتباينة، وكيف وجد كلاً منها وكيف انجز هذا الإنتقال السلس وهل حقق ذاته في الحزبية التي ارتد إليها بعد أن إنعتق منها؟ وهي بالطبع تبقى تجربة متفردة، ومبلغ علم الكاتب أن ليس من أحد مر بهذه التجارب مجتمعة من قبل، وليس بالطبع في ذلك ما يعيب، إذا اتخذ الإنسان لنفسه موقفاً ثم رأى الحق في غيره أن يغير ذلك الموقف، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، شريطة تبيان ذلك الحق.
    الورقة في متنها العام ورقة أكاديمية تصلح لطلاب العلوم السياسية، هذا بالطبع ليس قدحاً، فهي قد بُذل فيها مجهود يستحق التقدير ولكنها حصرت نفسها في ظاهر الممارسات الديمقراطية نقداً وتقويماً، وتجاهلت الجوهريات الأساسية للديمقراطية وفلسفتها، إضافة إلى ذلك اعتمدت النموذج الغربي للديمقراطية الليبرالية بوصفه النموذج الممارس والذي يمكن أن تجرى عليها عمليات الإصلاح. وقد بذل مقدم الورقة جهداً مقدراً في تبيان مطلوبات الإصلاح الديمقراطي من المؤسسية والشفافية والحكم الرشيد، وتوسيع دائرة المشاركة وإعلاء دور مؤسسات المجتمع المدني وإنشاء الإعلام الحر غير المملوك للدولة، الذي يستطيع أن يقود خطاها ويرقب حركات الحكومة ويقوِّم أداءها ويملك الحقائق للناس، هذا إلى جانب إفساح المجال لتمثيل المرأة وكل الفئات التي تتطلب التمييز الإيجابي.
    وعلى التجربة السودانية طرحت الورقة نقطة في غاية الأهمية وهي أن الاستعمار نقل التجربة الليبرالية للمستعمرات ثم تركها وخرج، وأخذت التجربة دون وعي وتبصر، فالنجاح النسبي الذي حققته الديمقراطية الليبرالية في الغرب إنما ذلك بسبب أن الديمقراطية قد أعقبت مرحلة البناء الوطني من تنمية الموارد وتنمية بشرية والبنى التحتية وبناء مؤسسات الدولة، وبالتالي هي نتاج تطوير طبيعي أخذ الوقت الكافي ليتشكل. أما في السودان فقد بدأ الأمر بالمقلوب، بدأت الأحزاب وسبقت كل البنى التحتية اللازمة، وبالتالي أصبحت هي ذاتها أداة من أدوات مصادرة الديمقراطية التي ابتلعتها الطائفية والجهوية والقبلية والعرقية. وهذه النقطة تؤيد ما ذهب إليه الدكتور الكرسني المعقب الأول، بأنه لم تكن هناك أصلاً ديمقراطية في السودان وبالتالي فالأمر يحتاج إلى بناء، ثم أن ضعف القوى الحديثة أدى إلى عدم القدرة على بناء الديمقراطية مما أوقع البلاد في الدائرة الشريرة، انقلاب - ثورة شعبية. واتهم الدكتور المؤتمر الوطني بأنه يتقوقع ولا ينفتح، ولم يتجاوز بعد سيطرة الحركة الإسلامية على مفاصله.
    وبما أن المقالة ليست رصداً للندوة، فقد فعلت الصحافة ذلك، فسيتم تجاوز الكثير من النقاط المثارة بواسطة المعقبين، وأثار الأستاذ عمر مهاجر رداً على إيجاد طريق ثالث للهوية بين الزنوجة والعروبة قائلاً إن الهوية لا يمكن البحث عنها عبر مجهول. ومن النقاط المهمة ما أثاره الأستاذ ياسر عرمان ممثل الحركة الشعبية، أن ما اعتُمد من نظامين في بلد واحد إنما كان خياراً للتعايش والمواءمة ولكنه ليس بالطبع الأفضل ولا يجب أن يدوم، ولكن يجب أن يجتهد المفكرون لإيجاد صيغة للتعايش لكل أهل السودان، فالأمر يحتاج إلى الاجتهاد الجرئ من أهل الفقه وأهل السياسة ومناقشة مسألة الشريعة والعلمانية بشفافية ووضوح، مادحاً تجربة تركيا الإسلامية وتجربة حزب الله في لبنان.
    والباحث الرصين دكتور إبراهيم الأمين أشار إلى نظرية دانكوت روستو التي اعتمدها الطرفان الحركة الشعبية والحكومة، وهي تتلخص في أن تكلفة إخضاع الخصم أقل من تكلفة التفاهم معه، وامتدح أن الطرفين قد فطنا لذلك. والدكتور أحمد بلال عثمان انتقد ابتسار أن يكون الحزبان المتواجدان في أنحاء السودان المختلفة على المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وأضاف أن أحزاباً أخرى منها الاتحاد الديمقراطي تتمتع بهذه الخاصية.
    كل هذه المقدمة لإعطاء القارئ العزيز خلفية عن المحفل الذي وقف فيه الدكتور نافع علي نافع خطيباً، وقد كان المتحدث الأخير ليذهب الناس بما علق في أذهانهم من كلماته، وهذا مؤشر جد خطير، وهو يعكس أن عقلية الاتجاه الإسلامي لم تتطور منذ الحركة الطلابية بالجامعات، وأن الدكتور نافع مع كل الاحترام لا يزال يختزن تجربة طالب كلية الزراعة، فقد كان الاتجاه الإسلامي يحرص دائماً أن تكون ندوته الأخيرة أي عشية انتخابات الاتحاد، وهي دائماً ما تكون ندوة يُحشد لها حشداً قوياً ويُجلب لها حتى العمال من مصنع النسيج السوداني، ويقدم فيها التنظيم قياداته المتمكنة خطابياً، ويوزَع جمهور التصفيق الموقَّع والهتاف المنظم على أنحاء الندوة، وعليه يجعل الاتجاه الإسلامي بقية خصومه من التنظيمات السياسية في حَيصَ بَيصَ، فإما أن تنظم ندواتها الأخيرة في يوم سابق فيأتي الاتجاه الإسلامي ويمسح ما أحدثوه من أثر خصوصاً وسط طلاب السنة الأولى (البرالمة)، فيصبحون على صندوق الاقتراع وفي آذانهم آخر صدى الضجيج، أو أن يتجرأ تنظيم في إقامة ندوته في ذات الليلة وهو حتماً لا يملك مقدرات الاتجاه الإسلامي في الحشد، وهنا ستكون الطامة الكبرى بحيث تكون الانتخابات قد حسمت قبل أن تبدأ بما سيحدث من مقارنة.
    كان الأوفق أن تكتفي الندوة بالورقة والتعقيب والمناقشة، ولكن من الواضح أن للندوة أيضاً أهدافاً تجنيدية، فتقديم البروفسور إبراهيم أحمد عمر والدكتور نافع في ختام الندوة يؤكد هذا، كان الأفضل أن يتحدث الدكتور نافع بعد المتحدث الأول، ويكون هو المعقب على الورقة بدلاً عن الرئيس البشير الذي كان طُعماً لاجتذاب الجمهور الذي من بينه كاتب هذه السطور، ثم يتيح للآخرين فرصة مناقشة أفكاره والرد عليها، ولكن يبدو أن سياسة الخم والكلفتة وافتراض الغباء في الآخرين هي السائدة، أو الإحساس بأن المؤتمر الوطني وحده على الساحة وان الباقين ما هم إلا رصيد مهمل يعب منه ما شاء. ولكن مع ذلك فقد طرح الدكتور نافع نقاطاً جديرة بالمناقشة، واشرأب الكاتب بإصبعه يطلب فرصة الحديث ولكن دون جدوى، فالأمر على ما يبدو مرتباً، فقد كان يريد فقط أن يقول إنه يريد فرصة كاملة على المنبر كمتحدث أساسي عن إصلاح الديمقراطية بمفهوم مختلف.
    أثار الدكتور نافع عدداً من النقاط كل نقطة تولد عدداً من الأسئلة والاستفسارات والاستفهامات والتعجب. النقطة الأولى التي أثارها هي أن التحدي الحقيقي للإصلاح هو النظر للمواعين والنظم داخل الأحزاب، وهذا يعني المؤسسات والمؤسسية. وأجاب الدكتور بنفسه أن كل الأحزاب ستدَّعي أن لديها المؤسسات والقنوات وتمارس الديمقراطية والمؤسسية في داخل نظامها السياسي.
    والسؤال الذي يجب أن يطرح للدكتور نافع، وإذا افترضنا جدلاً أن المؤتمر الوطني لديه المواعين والنظم التي يمارس من خلالها الديمقراطية والمؤسسية، رغم أن الحقيقة غير ذلك تماماً والشواهد على ذلك كثيرة، ولكن هل كل الأحزاب أتيح لها ما أتيح للمؤتمر الوطني بأن خرج من عباءة السلطة؟ فالجبهة الإسلامية بعد أن استولت على السلطة بالانقلاب العسكري، سخَّرت كل إمكانات الدولة لبناء تنظيمها السياسي، ابتداءً من الدار التي تبلغ مساحتها عشرات الأفدنة، ما كان يمكن الحصول عليها لولا صولجان السلطة، ثم المال السائب بلا حساب والعربات والأثاثات والمرتبات المهولة ثم التسهيلات إضافة إلى إخضاع الخصوم والتضييق عليهم. حتى الشركات التي سيقال غداً ان التنظيم يمول من ريعها، كل ذلك لا يمكن أن يتم إلا بالسلطة والاستعمال العسفي لها. وعليه فإن الحزب ما هو إلا شركة حكومية، وقطعاً لو وجد هذه الإمكانات أي حزب مهما كانت أطروحاته غريبة فإنه سوف يحقق ما حققه المؤتمر الوطني وأكثر، ويمكن أن يتهكم قادته على الآخرين بعدم المؤسسية والقنواتية. ذكر الله بالخير الأستاذ مختار عبيد الذي ظل يتنقل بأطروحاته النبيلة من عهد حزب العمال والمزارعين إلى دعوته لقيام التكامل المصري السوداني الليبي ولا يزال مشلهتاً، وليتصور القارئ العزيز لو أن الأستاذ أمين بناني نيو بكل قدراته وعصاميته وجد بعضاً يسيراً من إمكانات المؤتمر الوطني إذاً لأصبح حزب العدالة حزباً يدخل الناس إليه أفواجاً. ويكفي أن الكاتب قد ظل يحلم بعقد مؤتمر للمستقلين منذ مقالته المستقلون قادمون، لينطلقوا بعده في البلاد والعباد يبشرون بفكرتهم القائمة عدم تفويض الإرادة لأحد ولا يزال عاجزاً عن التنفيذ.
    الأمر الذي يجب أن يعيه أهل المؤتمر الوطني أن الحزب لا مستقبل له بدون السلطة ودعم السلطة، وهو الأمر الذي يجب أن يناقشوه فيما بينهم بصراحة وتجرد وأن يجدوا له الحلول، هذا ضروري من أجل الإستقرار السياسي، إن كانوا صادقين في مسألة التداول السلمي وليس لهم سيناريو يفاجئون به الحلفاء والخصوم.
    ودعا الدكتور نافع إلى ضرورة وجود شخصيات وطنية محايدة، والسؤال حول هذه النقطة بالذات إنها تحتاج إلى شرح وتوضيح، أما مسألة الإعلام الشفاف الذي يقوم بالمقارنة، ودعوته أن ينظر الآخرون إلى تجربة المؤتمر الوطني في الممارسة السياسية وأن تخضع للتقويم والامتحان، وهنا ظن الكاتب أنه يستمع إلى شخص آخر من بلد آخر وتنظيم آخر، لا النموذج الذي خبره وعجم أعواده، فالامتحان الأول هو نقد التجربة والاعتراف بالأخطاء وعدم التعدي على الحريات بأشكالها كافة، ورد الحقوق والمظالم. ولكن أن يقف المرء حيث انتهى به المطاف ليقول احكموا علىَّ من الآن فصاعداً، فهذا هو الابتسار بعينه، ولكن ليطمئن أهل السلطة فالكاتب لايدعو إلى التغيير الرادكالي، فقد عانت منه البلاد ما يكفي ولكنه يدعو إلى التطوير الجاد.
    ونقطة أخيرة دعا الدكتور نافع جماهير الأحزاب، أن لا تنتظر الديمقراطية كما ينتظر الفقير الصدقة، لأنها حق والحق يؤخذ أخذاً، وعليها إذن أن تثور على قادتها وتحملهم على الديمقراطية حملاً، ولم يجد الكاتب إلا أن قال بصوتٍ ربما سمعه الجالسون بجواره (بي جَدَّكْ؟!). ولو عممنا دعوة الدكتور نافع هذه على الشعب السوداني الصابر والمصابر ستة عشر عاماً فهذا يعني أنه يحرضه على الإنقاذ، وعلى جهاز الأمن الوطني الذي كان هو على رأسه أن يسارع باعتقاله. جماهير الشعب كانت ستثور، فهي عقاب ثورات (وأقرع ما ببالي من قوبة) ولكنه الإحباط المستمر من الأحزاب التي كانت دائماً تستولي على ثوراته الشعبية البطلة وتنحرف بأهدافها وتجهضها ولذا لم يجد فائدة من أن يثور.
    ختاماً يمكن القول إن الندوة ناجحة بالنسبة للحزب، فقد كان فيها بعضاً من طلاب السنة الأولى، إذ علا التصفيق أكثر من مرة، ولكن الندوة لم تناقش إصلاح الديمقراطية السودانية ولا غيرها وهو محور الندوة، فالمحاور التي كان يجب أن تُناقش للوصول إلى الإصلاح الحقيقي والمستدام وهي ما سيناقشه الكاتب إن أتيحت له الفرصة، وهذا طلب مفتوح من الكاتب للمؤتمر الوطني ويلزم الكاتب بالحديث فقط عن الإصلاح دون كيل النقد للحزب الحاكم، فالكاتب كما هو معلوم مستقل ولا يسعى للسلطة وإنما يسعى بقوة لتمليكها للناس في القواعد. هذا بالطبع إن صدق ما ظل يردده مقدم الندوة الناجح الأستاذ الوزير أزهري التيجاني بأنهم يعترفون بالآخر وهذا يعطيهم المبرر لدعوته، فإن أبو، وعلى حد قوله إنما هم يهزمون خطهم الأول. (والموية تكضب الغطاس)
    أولاً: تأمين الديمقراطية وهذا لا يتأتى إلا بالإدانة الجماعية للاستيلاء على السلطة بالقوة من نظام ديمقراطي مهما كان ضعيفاً أو منحرفاً (بلاش حكاية ميثاق الدفاع عن الديمقراطية)، فكيف يمكن الحديث عن أصلاح لديمقراطية مهددة بنزوات العسكر والمغامرين.
    ثانياً: ماهية الديمقراطية ودور الشعب فيها الذي يجب أن يتجاوز التعبير الشعبي إلى حكم الشعب.
    ثالثاً: لا يمكن مناقشة الديمقراطية الليبرالية بمعزل عن البيئة الغربية، فالليبرالية هي أداة المجتمع الطبقي الرأسمالي، وهي حتماً بصورتها تلك لا تناسب مجتمعنا السوداني، أو قل الإسلامي على الأقل.
    رابعاً: ثم جدلية الديمقراطية والشورى.
    خامساً: إزالة أدوات سلب الديمقراطية من قانون انتخابي وصندوق اقتراع وكشوفات تسجيل، وكل ذلك من مداخل الفساد والتزوير، والضمان هو الممارسة المباشرة للديمقراطية.
    سادساً: مبدأ المحاسبة بواسطة الجماهير بمن تقوم بانتدابهم وعزلهم إذا دعا الحال لا الانتظار إلى موسم الانتخابات القادمة.
    سابعاً: مفهوم ممارسة السلطة التي يتصارع عليه الناس، والمؤتمر الوطني وكي يؤمِّن هذه السلطة حتى لا ينتزعها منه أحد، هو أن يتحوَّل إلى مؤتمر حقيقي ويعيد السلطة للناس لممارستها، وأن يعود الدكتور نافع إلى مؤتمر حي من الأحياء بريف ود رملي لتصعيده بدلاً من علمليات القفز بالزانة هذه، وتصعيده بالطبع مؤكد فهو قيادة فذة.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147499635&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

11-04-2008, 05:36 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الندوة الشهرية لرابطة الكتاب السودانيين .. «حسن سلامة: هندسة الهامش والمركز»

    حسن سلامة: يجب ان يفهم الناس ان الحركة الوطنية لم تكن - مجرد (تسليم وتسلم)
    د. عبدالله علي ابراهيم: حسن سلامة له القدح المعلى \ إلغاء نظام (السخرة) بالريف
    د. محمد المهدي بشري: حسن سلامة مفكر منسى لم نعطه حقه
    اقيمت الندوة الشهرية لاتحاد الكتاب السودانيين بمسرح صحيفة المشاهد ليلة السبت 13 أغسطس وجرى التداول هذه المرة عن تجربة الاستاذ حسن سلامة.
    «هندسة الهامش والمركز »
    حضور غفير أم المكان في اشارة واضحة لعودة الروح للراهن الثقافي ومداولاته .. قدم الاستاذ عبدالله شابو رئيس الرابطة الدكتور عبدالله علي ابراهيم في كلمة ضافية.. وقد اضاف في حديثه المختصر ان الاستاذ حسن سلامة يعتبر من المفكرين المتميزين في السودان والذين اسهموا في خضم الثقافة بصورة ايجابية.
    المتحدث الرئيسي د. عبدالله علي ابراهيم قال انه اتيحت له الظروف ان يلتقي الاستاذ حسن سلامة في عام 1960م، بحي المسالمة حيث قدمني له الاستاذ مكي وكان سلامة حينذاك قد انفصل عن الحزب الشيوعي .. المرة الثانية التي التقى بها فيه كان في تحضيرات الاحتفال بالذكرى الثانية لمؤتمر الخريجين .. والثالثة وكما يقال (الثالثة واقعة) اتاح لي بعض الاخوان ان التقى به في حلقات لا سجل حيوات وخبرات اولئك التقدميين ، وأضاف نحن نتحدث الآن عن العزة بالجهل والتجاهل لأربعين سنة.. بدأت اضع الرفيق وجيله وما بعد جيله وكنت افكر حين عودتي وقبلها ان انظم ندوة عن الاستاذ حسن سلامة وقد كلل الله المساعي اليوم بالتوفيق وكذلك في خاطري شيبون وعبدالخالق وغيرهم ويجب ان يكون لنا رباطة الجأش في زمن الهرج، والتمسك بالمعاني ما امكن...
    ثم قدم د. عبدالله علي ابراهيم نبذة عن الاستاذ حسن سلامة الذي ولد في العباسية بام درمان في عام 1924م، ووالده درس في كلية غردون، وكان حسن يرافقه في تجواله عندما كان صغيرا ومن هنا بدأت روابطه بالريف وهموم الريف.. تربي في حي العصاصير الذي كتب عنه علي المك وخلده في كتاباته وهو يقع بين شارعي مكي وابوروف ، التحق بالاحفاد الاولية وتوقف تعليمه عند هذه المحطة عام 1939م، دخل مع الاخوان المسلمين ناس صادق عبدالماجد وفر منهم بعد اجتماعين فقط لا غير.. في ما بين عام 41 - 1943م، نشط في الجمعيات الادبية المحاضرات وتعليم الانجليزية ، وصار عضوا بحزب الاشقاء ثم انشق عنهم بسبب مكيافيلية يحيى الفضلي وعقب ذلك تكوين حزب الاحرار من قبل حسن الطاهر زروق وعوض عبد الرازق وغيرهم..
    كان حسن سلامة العقل المدبر لصحيفة الاحرار في بداية الاربعينيات وكانت تطبع ثلاثة الاف نسخة وتنفد من الاسواق جميعها... انخرط في الحزب الشيوعي وكان عضو ا للجنة المركزية حتى عام 1960م.
    بعد ذلك انتقل د. عبدالله علي ابراهيم للحديث حول ثلاثة محاور: لماذا لم تأخذ قضية الهامش بتلابيب وعقل الحزب الشيوعي، والحديث عن عشوائية قيام الحزب الشيوعي، ولماذا لم يتفهم الحزب قضية الهامش، اما في معرض حديثه عن الهامش مستحضرا في ذاكرته حسن سلامة، . استدل بمقولة (النار بتقوم من الاطراف) والتي استقاها من حوار تم بين حسن سلامة وسجين (رباطي) ألتقاه ابان سجنه في كوستي بعد مظاهرات 1952م، فكان النقاش يدور من ان التغيير لا يجب ان يبدأ من الوسط.. ألتقط حسن الفكرة وروج لها في اضابير الحزب وفتح حوارا حول الاهتمام بالريف والهامش منذ ذلك الاوان، واضاف ان جيل حسن سلامة كانت لهم مواقفهم ضد قضايا التهميش والعرق... ولهم مواقفهم الصلبة في مجابهة نظام السخرة المتفشي تلكم الايام وهو نظام استعماري معروف استمرأه البعض هنا... الحزب آنذاك قاومه في مروي وديار الجعليين ومناطق الغلفان، حيث منعوا الاهالي من بناء مساكن خاصة ابان فترة عبد الله خليل واذعنوا للامر وخرجوا بمظاهرة تشيد بحزب الحرية مما ادخل نظام الاجر المستحق في القيام بالاعمال واصبح شيئا راسخا وامتد حتى جبال النوبة ودفع ثمن ذلك حسن سلامة ورفاقه بالسجن لتأليبهم الاهالي وتم سجنهم في الدلنج واطلق سراحهم بعد فترة واستطاعوا تجنيد تسعة من المشايخ والزعماء المحليين للتنظيم هذا مع احتفاظهم بأنصاريتهم...
    واعتقد د. عبدالله علي ابراهيم انه لمن المؤسف ان تغيّب هذه الحقائق من الاجيال اللاحقة وتغذيتها بأنهم - اي هؤلاء - من (ادمنوا الفشل) .. وعن المحور الثاني: عشوائية قيام الحزب الشيوعي كما قال البعض ومنهم د. نوري المهاجر بامريكا ... والدعوة لتذويب اليسار في الاحزاب الاتحادية، اعتقد ان جيل حسن سلامة جرب الاحزاب الاتحادية ووجدها اقل ماعونا من الاستيعاب الفكري ووجدها غير مجدية (نضال كونتنيال) و (يحيا الرُز) ... لقد كان في الحركات الاتحادية وحاولوا ان يوسعوها ولكن... يبدو ا ن فتيل تلك الاحزاب ما بتشيل كتير... حتى ان احمد خير وخضر عمر خرجا عن الحزب لا نه لم يستجب لنظراتهم الراديكالية لذلك اتجهوا الى انتماء آخر.. فالخيبات التنظيمية عامة في اليسار او غيره ولا يجب ان تكون كمأخذ لمقارعة التاريخ..
    للتأكد من الوقائع اقرأ كتاب (تلك الايام) للاستاذ كامل محجوب. فكامل بدأ كأخ مسلم ثائر على مؤتمر الخريجين ومعهم الاستاذ محمود محمد طه والجمهوريون .. وكان همهم كيف يصلوا الي الشعب... لقد كانت هنالك تنظيمات تبحث عن مواعين غير الخريجين وروافده... وكامل له الفضل في تثبيت مطالب اتحاد الجزيرة بعد ان عمل مفوضا في الحزب وسط المزارعين بكوستي والجزيرة.
    ü اذن نظرية تذويب اليسار داخل الاحزاب اعتبرها استرجاعية وغير منطقية.
    وفي الحديث عن محور لماذا لم يتفهم الحزب قضية الهامش - وما زال الحديث منسابا من لدن عبد الله علي ابراهيم، اوضح ان حسن سلامة هو كادر ديمقراطية الريف كما كان الشفيع كادر العمال وغيرهم.. لكن لماذا لم يجد كادر الريف منبره... هذه نقطة جددت لمآلات الاشكال والمتاعب وحسن سلامة بتجربته في الريف وبعد ان جند المشايخ وزعماء العشائر في الريف كما ذكرت.. مركز الحزب طلب منهم دخول الانتخابات البرلمانية كشيوعيين وكان رأيهم ان ينزلوا مستقلين... وهنا حدث خلاف... واستطاعوا ان يترشحوا للبرلمان كمستقلين مما جعل مركز الحزب يعود ويطلب منهم الانضمام له وهذا ما لم يحدث وكان ردهم (يفتح الله) وهذا جزء من النظرات غير الثاقبة للريف.. انظر الى المشاكل التي تبدأ الآن من هناك، ان ما استوعبه حسن سلامة عن الريف لم يستوعبه غيره لذلك اصبح التعامل مع المركز بالقوة.
    اكتفى بهذا . وامامكم الآن حسن سلامة الخاتي ملامة ... وقفه .. وتصفيق.
    ü اما حسن سلامة.. فلم تسلبه سنوات العمر نضارة الفكر واتقاد الذاكرة.. وللدقة والامانة سانقل حديثه دون تبويب او تنصيص فقط ليسترسل ولي حق الكتابة..
    (تلك حياتنا.. فترة سقوط الامبريالية ونهاية الاستعمار فترة كان علينا اسقاطها ومجابهتها.. والعالم كان ينادي كله باسقاط الاستعمار يؤسفني ان اسمع ان الحركة الوطنية لم يكن لها وجود مجرد (تسليم وتسلم) ولكنهم لم يدركوا واقع الحياة السودانية ولا العالمية. ان سياسة المناطق المقفولة التي اوجدها الانجليز كان القصد منها ان تمتد الي دارفور وجبال كردفان والانقسنا.... ولكنهم وجدوا مقاومة شرسة راح ضحيتها العشرات من المواطنين الشرفاء وابيدت العشرات من المواشي والابقار.. لقد استبسل الحوازمة ، جزء من الجوامعة، جزء من الرزيقات ، واولاد حسين .. قبائل كانت تشكل فاصلا بين القبائل التي يسعى لفصلها الانجليز والزنجية... ولما شعر الانجليز بأن الحزام الفاصل مخترق امروا بضرب اي بشر او حيوان يخالف الاوامر ومات نتاجا لذلك الكثيرون دون ان يدرك اي نسان هذه الحقائق او يتطرق لها حبر وقبعت كغيرها في ا لملفات السرية..
    كثيرون لا يدرون المعاناة والشقاء الذي عاشه السودانيون في مظلة الاستعمار.. التقيت بأحد السلاطين من الفرتيت منفيا في الفاشر بسبب انه اصر على قيام صلاة الجمعة ورفض الخواجة فتم ضرب المصلين بالنار ونفي الي الفاشر .. ألم تكن هذه مقاومة!!
    ولكن الملاحظ ان القادة الذين يحررون الشعوب تقوم الشعوب باسقاطهم من الحكم - استالين مثلا - لسبب بسيط ان الشعوب لا تجد مطالبها علي ار ض الواقع...
    ان ما حدث قبل فترة في الخرطوم لم يكن تعبيرا سياسيا لم نسمع (يسقط ، عاش) بل ضرب وحرق ونهب... اين السياسة من هذا !؟
    اعتقد بنفس المستوى الشعبي (المتحيل بتبكيه الريشة) فهذا تجمع معاناة - فقر - عطالة، فكري كون في النفوس هذه الضغائن التي احدثت الاحساس بالتهميش.. وانبه ان تكون هذه الحوادث لها ما بعدها..
    وعن الحركة الوطنية لم تكن تكترث للجانب الفكري اقول غياب التفكير والتحفيظ الذي يستوعب الحياة والحركة الوطنية والكتاب السياسي الذي يلخص الحياة في السودان حال بائن... لقد علمت ان الخصم (الانجليز) ليس بالسهولة في الاعتقاد لمجابهته، نعم وقعت اخطاء منها الانعزال عن القوة الوطنية... وغياب التفاكر مع الآخر واذكر ان يحيى الفضلي قال لي اننا كرهنا بعض ا لكلمات العربية واسقطناها من الاستخدام لكثرة استخدام الشيوعيين لها وانطباعها في الاذهان بالشيوعية مثل (نضال ، كفاح) .... يضحك، لقد اختلف الناس في كيفية مجابهة المستعمر... هل بطريقة نهرو ام غيره من الثوار الافارقة والمناهضين.
    ومن الا خطاء ايضا للحزب بعد الاستقلال لم يكن هناك تحديد لرؤى مستقبلية في السودان من نواحي حكم وخلافه... .
    الي هنا انتهت افادات الرجل الذي لم تهزمه السنوات.. ولم يفارق جلبابه النصوع والاناقة .. اتكأ على عصاته حتى يستمع الى المناقشات التي انهمرت مدرارا..
    محمد الجيلاني / رابطة الكتاب السودانيين:
    من محاسن تراجم / د. عبدالله علي ابراهيم، للرجال تلك الشهادات والاعترافات التي نحتاج اليها لتأسيس قول سوداني او مناسب حول اسئلتنا..
    فمن ما قال الاستاذ حسن سلامة ان جيلهم (إنذروه) في مسألة الرؤية الفكرية التي تشكل مرجعا لمواقفنا وأنا اقول هذا جيد وحافز لإعادة النظر في المشروع التحرري كله كله حيث حكمته في مستوى الذات مكونات العقل التالية (الوجدان - القبيلة ، الدين) ، او العلاقة الاستلابية تجاه المستعمر لذا برز قولهم كنقيض للمستعمر ولم يفهم مدى وجودنا المستقبلي في خطابه الي خطاب المستعمر، وان الايدولجيا المستلفة لم تسعفهم.. مع تأكيدي على اهمية ما طرح الدكتور في مسألة الهامش والمركز ولكن لضيق الوقت اكتفي ...
    محمد سيداحمد / الحزب الاتحادي الديمقراطي ، كيان الشمال:
    تطرق الى ان وحدة وادي النيل من ابداعات الاتحاديين كشعار مرحلي.. واعتبر ان هذه اضاءة مهمة في الندوة.
    محمد احمد عبدالمجيد / باحث اجتماعي:
    حمد للاستاذ حسن سلامة التنوير في وسط الريف ضد البرجوازية والانتهازية والاسهام في تثقيف مواطن الريف .
    د. محمد المهدي بشرى:
    حسن سلامة مفكر منسي ومجهول... انا مهتم بمسألة المثقف والسلطة افتكر ان المشكل الاساسي هو التكتيات وليس الاستراتيجية الحزبية كلها تقوم على ذلك... وتحدث عن المركزية في الاحزاب والانزواء تحت تلك الالوية..
    ونجد ان البحث في جوانب الصراعات وسط التنظيمات مسبباتها هو غياب الجهد الجماعي، وسيطرة الفردية وعدم ايجاد فرصة للتعبير عن الذات.
    واشارات أخر ... دارت كلها في فلك محور الندوة عقب عليها د. عبدالله علي ابراهيم، الذي ابدى سعادته بالاسئلة التي انبنت على خلفية المحاور النقاشية، واعتقد ان الحرب ضد المستعمر كانت مجرد حرب، دون المشروع الفكري، الاجتماعي واعتقد ان هذا المنحى يحتاج الى تدقيق اكثر لنكون على بينة علي شروط التحرر الوطني.
    واضاف ان د. عبدالله علي ابراهيم د. عبد الله الطيب قال (اخذنا من المستعمر الكثير دون ان نعرف) وهذا ما يسمى دراسة ما بعد الاستعمار، اعتقد ان تلازم قيام الحركة الوطنية والحزب الشيوعي كان (رقبة لي رقبة) المسألة هذه يجب ان نهتم بها .. الحزب له سابقيته ووطنيته في النضال ضد الاستعمار هنالك استفراد بالموقف النضالي . .. كان هناك وضع مزدوج (national idea ) وحركات قاعدية جماهيرية.. لم يكن هناك فارق كبير بينهما... لقد كانت هناك برامج لتفكيك الفكر الاستعماري سارت جنبا الى جنب مع الحركة التحررية.
    وهو مشروع يحمل ادوات جيدة (النقابة ، النادي، الاتحادات) وهذا افضل ما وصلت اليه الحركة الفكرية السودانية. نعم هناك مسألة استغلال العلم... وهذا معروف .. بعد ان طرد الاستعمار لاحقه البعض ليضرب بها النقابات - وهذا موثق، النقابة كانت اوسع وعاء من القبيلة ، اللون، الحزبية ولها ادبها واناشيدها ( يا قاسم امين...).
    شيبون حاضرا:
    وسأل احد الحضور .... عن شيبون ... وقال عنه د. عبدالله علي ابراهيم انه من احد تلاميذ حسن سلامة الجالس بقربي وهو من الذين شملهم برعايته واهتمامه لقد نشأ مع هذه الدوحة السامقة (واشار لسلامة) و (الكلام يجيب الكلام)، لا اريد ان افصل الموضوع فقد فتح خاطرات وتحقيقات كثيرة.. كتب عنه الكثير.. وظهرت رواية بقلم من رفاعة على صفحات الملف الثقافي بالصحافة اعتقد انها مهمة .. سبق ان قابلت الضابط الذي حقق في قضية شيبون وقال انه وجد ورقة في جيبه مفادها انه يرفض ان ينضم لوزارة الاستعلامات بعد العرض الذي قدم له منها ... ويبدو ان شيبون كان ممزقا في القبول واللاقبول.. علي العموم هذا منحى آخر له ميقاته ومساحته.. وما زلت ابحث واستقصي..
    رصد: حسام الدين ميرغني




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147498602&bk=1
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

11-04-2008, 05:38 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    العدالة الاجتماعية في السودان من منطلق إسلامي
    د. أحمد محمد البدوي
    ( من: ابن حزم, ، سيد قطب ، , برنامج جبهة الميثاق 1965، مصطفى السباعي, إلى يوسف أبوشرى)
    ( إلى د. محمد وقيع الله من الإجلال)
    الديموقراطية لا تعني ورقة التصويت فقط, ولا تنحصر فيها, وإنما تقترن ب: قطعة الخبز, بمعنى أن تكفلها الدولة كحق, لكل من يحتاج إليها, على أن تكون بندا مضمنا في الميزانية العامة, لا أقول هذا منطلقا من واقع معايشة التجربة البريطانية ومتابعتها, وإن كنت لا أنكر تبنيها, وإنما اعتمادا على منطلقات (إسلامية و سودانية خالصة), وذلك بعد الاطلاع على مسودة الدستور, التي استوعبت بعض قيم الحداثة مثل: البيئة وحقوق المرأة, ولكنها خلت من هذا البعد الأساسي, ولهذا سنتناول هنا هذه القضية,من منطلق متوائم مع توجه الحركة الإسلامية ممثلة في الحكومة القائمة ( مع استبعاد الحركة الجمهورية, فقد كان المرحوم الأستاذ محمود محمد طه واضحا ومتقدما وميدئيا في تناول القضية إلى حد بعيد, حتى لا يقال إنك تفرض علينا برنامج خصم تاريخي, أو كما يقول عبد الصبور: نحمل دمه في رقبتنا, وأتمنى أن ينهض بذلك أحد إخوتنا الجمهوريين) علاوة على أن الطرف الآخر في لجنة الدستور ملتزم بمبدأ: قطعة الخبز! مستهل عهدها, بدت حركة الإسلام السياسي في السودان, في كلية الخرطوم الجامعية,



    عند مطلع الخمسينات, مهتمة بالقضية الاجتماعية, استخدمت مصطلح : اشتراكية الإسلام, وكان أول شعار لها هو شعار الأرض لمن يفلحها, مما ورد عند غير واحد من مؤرخي الحركة من الداخل.



    و اشتراكية الإسلام, مصطلح استخدمه الإمام مصطفى السباعي,( مؤسس حركة الإخوان المسلمين في سوريا) ( ومحرر مجلة حضارة الإسلام ومؤلف كتاب: اشتراكية الإسلام) منذ الأربعينات, بل دخل الانتحابات عام 1948, باسم: الجبهة الإسلامية الاشتراكية, التي شاركت في وضع الدستور, وأصرت على تحديد الملكية الزراعية, بأثر رجعي, وقام انقلاب, ودخل الإمام السجن, وذهب إلى المنفى,وفي نهاية المطاف, وضع الدستور, وحددت الملكية الزراعية بأثر رجعي. ( كان من نواب الجبهة الاشتركية في البرلمان السوري: الأستاذ محمد المبارك , الأساذ بجامعة أم درمان الإسلامية سابقا)



    وقد تحاشا سيد قطب مصطلح : الاشتراكية, والتزم استخدام: العدالة الاجتماعية ضربة لازب,وهو من حيث المضمون معنى بقضية توزيع الثروة توزيعا عادلا, والحقوق الاجتماعية, في مواجهة قضية القهر الاجتماعي في مصر قبل ثورة يوليو 1952.



    ففي العدد الأول من مجلة : الفكر الجديد التي أسسها سيد قطب مع الناشر(الأخ المسلم) حلمي المنياوي: كتب سيد قطب : الدستور الإسلامي: البند الأول:



    " تقديم إعانة للعاطلين والمرضى والمسنين والعاطلين عن العمل تساوي المرتب الأساسي.



    توفير العلاج والدواء مجانا.



    توفير التعليم مجانا.



    إدخال ضرائب تصاعدية على الأرباح والأموال, بحيث توفر الدولة: المسكن والعلاج والتعليم, وما يقابل الحاجات الأساسية لمن يحتاجون إليها من المواطنين, وذلك مجانا, وبلا مقابل."



    ( كتاب العدالة الاجتماعية طبع أكثر من عشرين مرة, وترجم إلى الإنجليزية مرتين)



    الحركة الإسلامية في السودان نفرت من مصطلح الاشتراكية, ولكنها في برنامج جبهة الميثاق الإسلامي, تبنت بوضوح مبدأ التاميم, ولكنها عندما وصلت السلطة, قضت على مؤسسات العدل الاسلامي الموروثة من عهد الإنجليز: مجانية العلاج والتعليم, ومضت في مجاملة البنك الدولي إلى حد رفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية, الذي يستفيد منه الفقراء والمساكين, وبدلا من أن ينحسر ظل الفقر إلى ما يشبه " ظل الظهر" استطال إلى ما يماثل تماما حاله " عند صلاة المغرب"! وفي الوقت نفسه, أطلت مظاهر الثراء الفاحش والإقبال المريض على قشور الدنيا اللذيذة على قوم في السلطة أو محسوبين عليها. وانحصر العمل المرتبك في معالجة قضية الفقر, في حلول تشبه الإسعافات الأولية, لمريض يحتاج إلى عملية جراحية و نقل دم على وجه السرعة!



    قبل ألف عام كتب ابن حزم في الأندلس في كتابه: الإحكام في اصول الاحكام :



    أن على الدولة أن توفر للمحتاجين: المسكن المناسب والطعام الضروري, والملبس, ونص على أن يكون المسكن: واقيا من الحر والبرد ومن "أنظار المارة"!



    عندما كتبه في قرطبة, في القرن العاشر الميلادي, كان سكانها يشربون الماء من "مواسير" الرصاص, في بيوتهم, وكانت الشوارع مضاءة طول الليل, فلكل شارع في قرطبة: مصباح وعسس ( خفراء) وكلاب يحرسونه!



    ولهذا عندما نتحدث عن المجتمع السوداني اليوم, نقول :إن مناداتنا بالحقوق الاجتماعية, ترتبط ارتباطا عضويا بالديموقراطية, على أساس أن "لقمة الخبز" مسؤولية الدولة,أولا, ثم تأتي موسسات المجتمع المدني ثانيا,بما في ذلك: الزكاة التي يجب أن ترعاها مؤسسات مستقلة عن جهاز الدول, وكذلك الأوقاف.



    ولا أود أن أعرض لديوان الزكاة وممارساته,ولكن أود أن أبين تقصيره من حيث الفهم والتطبيق, لمسالة واحدة, تتعلق بحق المسافر, لأن الإسلام هو الحضارة الوحيدةالتي نصت على حقه, وسمته: ابن السبيل. وجعلته أحد مستحقي الزكاة, نصا صريحا في الآية الكريمة,



    أين تقنين هذا الحق, وممارسته العادلة والشاملة والشعبة التي ترعاه!



    على أن بعض إخواننا في الحركة الأسلامية السودانية, يقبل مبدئيا بوجاهة "العدالة الاجتماعية" من حيث تساوق المبدأ مع أصول الإسلام, ولكنه يرى, أنها غير عملية, تحتاج إلى ميزانية ضخمة, وهو يوافق بذلك على التفريط في حقوق إنسانية أساسية, من أجل مسوغات شكلية وإجرائية ( إن لم نقل لجاجة تبلغ حد "سلخ النملة") والجواب القريب هو أن العالم (الكافر) أعلن الحرب على الفقر, فعلى أي دولة عاجزة عن إطعام مواطنيها, في أي مكان منها, ان تعلن ذلك ( يامروة) وسيأتون قطعا ولن يموت أحد جوعا)



    بيد أن الأمر في السودان أيسر مما يتخيلون, لسببين:



    الأول: هناك الذهب في الشرق,ألف كيلو في العام نصيب الدولة وحدها, ودع عنك نصيب الشركة الفرنسية, من حيث المبدأ الفقهي المالكي, هذا الذهب بالبداهة,ركاز. للفقراء والمساكين حق فيه يبلغ الخمس, أي حوالي مائتي كيلو, وكذلك الخمس من نصيب الشركة الفرنسية. هذا النصيب وحده كاف للقضاء على مشكلة الفقر والمرض والبؤس( في شرق السودان الذي يموت أهله تحت خبطات الأبواب المنهارة, عندما يجتمعون محتشدين لنيل حقهم من آل البربري رحمه الله, وأكداس الذهب تستخرج من أرضهم!)



    وهناك البترول, إن اعتبرناه ركازا, ففيه الخمس, وإلا فيجب توظيف قدر مناسب من عائده, لتوفير الحقوق الاجتماعية في الجنوب وكردفان, وفي كل أنحاء السودان. هذه ثروة طبيعية, لكل المواطنين حق فيها. يجب أن لا يقتصر إنفاق العائد منها على بهرجة الوزراء والسفراء, وشراء الأسلحة وتخزينها لحماية السلطة القائمة, ودفع وجبات ضخمة بملايين الدولارات للمحاسيب, من خلال شركاتهم واستثماراتهم وعضويتهم في المؤسسات وخدماتهم هم, ولأقاربهم وأصهارهم وأولاد دفعتهم ( وياحليل زمان) مثل ما حدث في نيجريا وكنشاسا, خرجت قلة بالبلايين, ثم انفض السوق, فإذا الغالبية قد زادتها النعمة الطبيعية من البترول والذهب والماس, بؤسا وفقرا وفاقة ومرضا وتعاسة!ومن ناحية أخرى ظهر البترول في بلدان لم تكن فيها خدمات عامة, مثل السودان سابقا, وكان البترول مملوكا لشركات خاصة, فصار مملوكا للمجتمع والدولة, وصارت في تلك البلدان خدمات عامةأساسية مجانية, مثل قطر والكويت وليبيا,



    ومؤخرا: فنزيويلا التي منحت الزوجة المتفرغة لرعاية بيتها وأولادها, مرتبا ونصيبا من الثروة البترولية.



    أما نحن في السودان: أيتها الأمة المسكينة - العبارة للتجاني- فينبغي أن تعاد الخدمات الأساسية التي دمرتها الإنقاذ, باسم التوجه الحضاري, ويجب أن تعاد وتحظى بما تستحق من تطوير, لأنها حق وليست منة من أحد!



    الأمر الثاني: أن الله سبحانه وتعالى,وهب السودان طبيعة معطاءة, هناك كثير من الخيرات والنعم يتحصل عليها الإنسان من الطبيعة مباشرة بلا جهد, ودعني أذكر هنا نماذج معظمها من كردفان الغرة:من بينها ما يصدر: الدليب واللالوب " الأهليلج" والعرديب( الذي يسميه إخوتنا في شمال الوادي: التمرهندي - وهو مسمى قريب من اسمه العلمي- ويصدر كل عام) والقضيم والدوم والقنقليس " الحمر" والنبق الذي يباع في سوق الفاكهة بالحجاز, والحطب والعسل والقرض والأبنوس, والأعشاب الطبية والخضروات الموسمية, فضلاعن الحيوان البري والسمك" في النيل والبحر الأحمر, والطير البري كالدجاج والحبارى. كل هذه الخيرات, مما تجود به الطبيعة, ومن حق كل المواطنين أن يكون لهم نظام يكفل الحقوق الاجتماعية, في بلد بإمكان الناس ان يعيشوا معتمدين اعتمادا كاملا على ما يرزقهم الله بما أودع في الطبيعة التي يعيشون في كنفها من المنن. هذا بلد رفهه الله, فكيف يحرم أهله الضعفاء من الطعام والعلاج!



    فأي مجتمع هذا الذي يحتفي بالأقوياء, ويهمل المسحوقين, فالأمم لا تكتسب العافية, إلا إذا عمت كل أعضاء جسدها!



    أما في التجربة السودانية, متمثلة في يوسف أبي شرا الولي الصالح, فقد ورد عنه في الطبقات أنه كان يطعم الجائع ويكسو العريان, ويهتم بكفالة طلاب العلم ويعين الناس على نوائب الدهر من الجوائح, كالقحط والسيول والحرائق والحروب. كان هذا العركي بمثابة مؤسسة. يقوم بما ينبغي ان تقوم به الدولة الآن.



    وبعد ليس من خيار, أمام كل المنظمات السياسية, ومنظمات المجتمع المدني, غير تحمل مسؤوليتها في الالتزام بالحقوق الاجتماعية, ولا مناص للجنة الدستور من كفالة هذا الحق, بصرف النظر من مآل الدستور الانتقالي, على الأقل مساواة البشر بالبيئة من حيث الحق في الحياة والرعاية.هذا ملخص ينم عما نريد, وكنا نريد أن نيدأ باسم البلد: الجمهورية والسودان, وضرورة إخضاعه للمناقشة, ولكن يبدو ذلك من قبيل الترف الفكري, إذا قيس بالحقوق الاجتماعية! فإلى لقاء قادم.



    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147497071&bk=
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 00:46 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لـو أنت نسيـت
    مأمون عيسى
    لو أنت نسيت أو تناسيت أنا ما نسيت والخطاب موجه لفريد عصره ووحيد زمانه الدكتور حسن الترابي مفجر ثورة الانقاذ المباركة عقب خروجه من المعتقل وقد عصفت بعقولنا دهشة واعترانا ذهول ونحن نستمع اليه وهو يتحدث عن السلام والديمقراطية والدستور والعدل والحرية حتى أوشكنا أن نظن أن المتحدث ليس هو الدكتور حسن عبدالله الترابي الذي نعلم من أمره علم اليقين ونعرفه معرفة وضعت بصماتها غائرة على نفوسنا وعلى أجسامنا.
    اتقِ الله يا رجل وتواضع قليلاً ولا تحسبن أن شهور الاعتقال هى النهر المقدس الذي تطهر مياهه نفوس الخاطئين ودعنا ننبش الدفاتر قديمها وحديثها ونتحاسب حساباً دنيوياً واما حساب الآخرة فمع من لا تخفى عليه خافية.
    نرجع أولاً الى دفتر أسود قاتم رغم أنه ليس الأكثر سواداً يوم كنت مستشاراً للسفاح نميري تزين له الباطل وتحسن له السيئ المعوج وتماديت حتى بايعته إماماً للمسلمين وانت تعلم جوره وكبرت وهللت مادحاً ومباركاً له يوم اغتيال شهيد الفكر المرحوم محمود محمد طه وشاركته كل مسيرته تعب أنت وجماعتك من اموال الشعب التي سخرها لكم نظامه الجائر حتى بشمت وفاضت خزائنكم بالأموال وظهرت لأول مرة طبقات الثراء الطفيلي التي كنت انت وجماعتك اهلها وعمدها . وبعد أن امتلأت اشرعتكم بهواء مايو وشقت سفنكم طريقها اضمرت الغدر به ولكنه فطن لتربصكم به وتغدى بكم قبل أن تتعشوا به وزج بجمعكم في السجون وكان ذلك خيراً وبركة حلت بكم وكان ذلك قبيل الانتفاضة حيث خرجت أنت وجماعتك من السجون من ضمن من أطلق سراحهم واعتليت المنابر تتحدث عن الحرية وتزم نميري وعهده وتكيل له السباب كأنك لم تكن يوماً عقله المدبر ويده الباطشة. وها أنت الآن وقد استعذبت اللعبة واستمرأتها تكرر المشهد وتزعم أن خلافك مع أصحابك كان من أجل الديمقراطية والكل يعلم عدم صحة ذلك فالخلاف كان من أجل عيون السلطة وبريقها والتكالب على مغانمها وتصب استهجانك لوضع دستور رهطك وحوارييك وتنعى عليهم وضع دستور بواسطة لجنة فقط وقد تناسيت أن دستور 1998م بعد أن وضعته لجنة تسلمته انت وحذفت منه ما كان خيراً وأضفت اليه ما كان قيداً حتى جاء دستوراً انكرته اللجنة التي وضعته فهو في النهاية دستور وضعه فرد واحد هو أنت وليس لجنة ظناً منك أنك أكثر رشداً من أية لجنة وأكثر إحاطة من أى برلمان.
    بعد حقبة مايو وحلول الفترة الانتقالية والديمقراطية الثالثة كنت أنت واعوانك تخطط وتدبر لاغتيال الديمقراطية حتى تم لك انجاز ما تريد وكان ما كان وتسنمت ناصية الحكم وأمسكت صولجان السلطة تديرها وتحركها بفلسفة تعتنقها وتؤمن بها وتعمل من أجلها بدءاً بما صرَّحت به مراراً في رغبتك في تغيير الشخصية السودانية وبالفعل طفقت تفعل ذلك وتحطم كل موروث إذ تدخلت في لبس الناس وموعد نومهم حتى لغة التخاطب أدخلت عليها مفردات غريبة عنها وكالثور في مستودع الخزف عبثت بكل شئ وحطمته كأن بينك وبين الشعب السوداني غلا وملأت عقول الشباب بالدجل والشعوذة.
    ورميت بالألوف منهم في ساحات حرب احترقوا بلهيبها كالفراشات الحمقاء باسم الجهاد تدفعهم عقول خاوية ويحرضهم شبق عارم لعناق بنات الحور ولما أنفض السامر وتشعبت الدروب (وتكاجر) القوم صرخت وصرحت بأن تلك لم تكن حرباً جهادية.
    ما وصل اليه السودان وحال شعبه الآن من فقر وإملاق لاتخطئها العين وأصبح الشارع السوداني قفراً يباباً من كل ما يسر ترى الكل يمشي مذهولاً مذعوراً كأنه يفر من خطب يوشك أن يلم به أو كأنه يريد إدراك ملاذاً آمناً وكل ذلك كان من إبداعاتك وثمرة تفكيرك.
    يا سيدي المستشار أطال الله عمرك تأكد أن ما مر بك من محن وما قاسيت من عنت ومشقة هو نتاج عقلية حزبك المؤسسة على العنف وكراهية الغير تلك التي آ من بها المودودي وتلقفها سيد قطب بعد إنشاء حسن البنا تنظيماً لها 1928م في مدينة الاسماعيلية باسم الأخوان المسلمين وانتشرت بعد ذلك يميناً وشمالاً واتت الينا في السودان تتآمر وتقنن الكذب تحلله باسم فقه الضرورة وتغير اسمها وجلدها وتتلون حسب الظروف والاحتياجات.
    تارة باسم الأخوان المسلمين وتارة باسم جبهة الميثاق وتارة باسم الجبهة الاسلامية وهل...
    وهل ينبت الخطى الا وشيجه




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147498191&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 02:30 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وَســـــائِـــلُ خَسِـــيـــــسَــــــةْ (4ـ6)

    كمال الجزولى
    حَمَدنا (لمركز الأمل السودانى) ، فى ما تقدَّم ، حملته للدفع باتجاه المصادقة على (الاتفاقيَّة الدوليَّة لمناهضة التعذيب) ، تلك الممارسة اللا إنسانيَّة المستبشعة والمذمومة فى كلِّ العقائد والثقافات بجامع الفطرة السليمة. وفى تقصِّينا لجوهر الموقف الاسلامى من (الاستبداد) و(القهر) اللذين يندرج (التعذيب) فى سياقهما توقفنا ، فى المقالة السابقة ، عند الوضعيَّة القرآنيَّة (للتكريم بالعقل والفطرة) ، أو (المسئوليَّة) المؤسَّسة على (حريَّة الاختيار) ، قبل أن ننفذ إلى الصورة المخصوصة التى وردت بشأن (التعذيب) نفسه فى هذا الخطاب.
    لكننا شدَّدنا على أن هذه الوضعيَّة لم تنسرب فى تاريخ (الفكر الاسلامى) بذات السلاسة التى هى عليها فى (النصِّ المقدَّس). (فالقرآن) لا ينطق بنفسه ، وفق التنبيه الثاقب لسيدنا على ، بل تنطق به ألسنة البشر الذين ليس نادراً ما يسبغون عليه من التأويل ما يخالط مصالح (دنيويَّة) بأعيانها. وفى هذا أحد أهمِّ وجوه الفارق بين (الدين) و(التديُّن) ، بين (الاسلام) وبين (تاريخ الدولة الاسلاميَّة)!
    لقد ظلَّ الخلاف ينشب دائماً ، فى تاريخ الفكر السياسى الاسلامى ، على تخوم العلاقة بين (إرادة الله) وإرادة (السلطان) ، وذلك فى خلفيَّة الاختلاف حول العلاقة بين (إرادة الله) و(إرادة البشر). ".. ولعل الحقبة الأمويَّة تكثف المخاضات الأولى لمفهوم الإيمان والعدل والظلم .. فى صراع مفتوح على السلطة يبحث باستمرار عن الغطاء الأيديولوجى للطاعة" (هـ. مناع ؛ "الانسان فى الثقافة الاسلاميَّة" ، "رواق عربى" ، ع/20). وفى إطار ذلك الصراع أجمع (المرجئة) ، أو ما يُعرف أحياناً (بالخطاب المفكر للحزب الأموى) ، على تأويل (آيات الوعيد) فى ما يتصل خصوصاً بظلم الحاكم ، باعتبارها تنطوى على استثناء مضمر (!) وهو ما يعدُّه مفكرون معاصرون ، بحق ، مسلكاً تبريرياً للظلم والفساد (ن. ح. أبو زيد ؛ الاتجاه العقلى فى التفسير ، ص 17).
    تيار (الارجاء) تأسَّس ، فى غالبه ، على نظريَّة (الجبر) لسلب الانسان نعمة (الاختيار) بردِّ ظلم الحاكم وفساده (لإرادة الله)! وربما كان بمستطاع أعجل نظر أن يرى انعكاساً بيِّناً لهذه النظريَّة فى السودان ، من خلال أطروحة د. حسن الترابى الساعية للمطابقة بين مطلوبات (النظام السياسى) ومطلوبات (الإيمان) ، من حيث وجوب (التوحيد) ، عنده ، فى كليهما ، لولا أن الله ".. يبتلى الناس .. فيشركون .. فى مجال (السياسة) كما .. فى كل مجالات الحياة .. فى العِلم وفى الاقتصاد" (خواطر فى الفقه السياسى لدولة إسلاميَّة معاصرة ، ص 6). فإذا كان معنى (الشرك) ، ببساطة ، أن يُعبدَ مع الله غيره: "إنه من يشرك بالله فقد حرَّم الله عليه الجنة ومأواه النار" (72 ؛ المائدة) ، فما هو معنى (الشرك) فى (السياسة) التى لا تعتبر (أصلاً) من (أصول الإيمان) الثلاثة التى تستوجب التوحيد: الألوهية والنبوة واليوم الآخر ، بل هى من (الفروع) التى تحتمل الاختلاف بمعايير الصواب والخطأ ، لا الإيمان والكفر (محمد عمارة ؛ الاسلام والسلطة الدينية ، ص 77)؟!
    غير أن تاريخ الفكر الاسلامى شهد أيضاً تياراً آخر يمثله مفكرون أحرار اشتغلوا على الاعلاء من شأن مفهوم (حريَّة الارادة الانسانيَّة) فى القرآن ، مقابل المغالاة فى تأويل (الجبر) كتبرير للظلم ، فاضحين الدوافع (السياسيَّة) الكامنة فى أساس نظريَّة (الارجاء) الملغومة! ولذلك لم يكن محض مصادفة أن يُغتال أبرز رموز هذا التيار من خلال صراعات الدولة الاسلاميَّة فى خواتيم القرن الأول ومطالع القرن الثانى الهجريَّين ، كمعبد الجهمى وغيلان الدمشقى والجعد بن درهم ، تماماً مثلما اغتيل محمود محمد طه فى السودان ، ولذات الأسباب، عام 1985م. لقد سأل سائل الحسن البصرى ، أحد أقوى أبكار المدافعين عن فكرة العدل المؤسَّس على المسئوليَّة وحريَّة الاختيار (21 ـ 110 هـ): "آخذ عطائى من بنى أميَّة أم أدعه حتى آخذه يوم القيامة"؟ فأجابه من فوره: "قم ويحك خذ عطاءك فإن القوم مفاليس من الحسنات يوم القيامة!" (هـ. مناع ؛ الامعان فى حقوق الانسان ـ مادة "الحسن البصرى").
    وإذن فإن أنصع قراءة مفهوميَّة إسلاميَّة (للانسان) ، وبالتالى (حقوقه) ، ككائن معرفىٍّ عاقل ، قد وردت فى سياق الصراع الفكرى والسياسى حول منظومة المفاهيم القرآنيَّة (للتكريم) و(الاستخلاف) و(العقل) و(الاختيار) و(المسئوليَّة) و(العدل). (فالانسان = العاقل = الحر = المختار) لا يملك كائن من كان أن يسلبه شيئاً من هذه الخصائص أو يحط من قدرها. لقد انتبه كثير من مفكرى وكتاب (حقوق الانسان) الحداثيين إلى أن النصوص المرجعيَّة والمواقف الاخلاقيَّة فى الاسلام ، كما فى الأديان الكبرى كافة ، يُفترض أن تمثل مصدراً أساسياً للالهام بالعديد من هذه الحقوق. وأخذوا ، من ثمَّ ، على أنصار (المذهب الانسانى) بشتى تعبيراته أنهم "أهملوا المصدر الدينى .. الثرى والمهم وعميق الجذور فى الوجدان الجمعى لأغلبيَّة البشريَّة" ، وذلك ".. لمجرد وجود خلافات .. مع المؤسسات الدينيَّة المنتمية لأديان مختلفة .. (ف) تركوا الدين كليَّة لتفسيرات رجعيَّة ومحافظة ومعادية للتوسُّع فى إضفاء الكرامة على الكائن الانسانى وتأكيد استقلاليَّته وحريَّته وحقه فى المساواة" (محمد السيد سعيد؛ "قضيَّة الحوار مع الحركات ذات الاسناد الدينى" ، ضمن "رواق عربى" ، ع/9). وانتقد هؤلاء المفكرون والكتاب أيضاً ، بوجه خاص ، صائغى (الاعلان العالمى لحقوق الانسان لسنة 1948م) كونهم لم يلتفتوا ، مثلاً ، إلى حقيقة أن المادة التأسيسيَّة الأولى فيه ، والتى تنصُّ على أن (كلَّ البشر قد ولدوا أحراراً ومتساوين فى الكرامة والحقوق) ، تكاد تطابق ، مبنى ومعنى ، نص الاستنكار العُمَرى: (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا)؟! ، "وهو أمر يستحق التنويه والاحترام والتوثيق التاريخى وليس مجرَّد الالتفات والاهتمام" (المصدر نفسه).
    وعلى هذا ، فالشريعة الاسلاميَّة ، وإن عرفت نظام (الاعتراف/الاقرار) كدليل فى الاثبات ، إلا أنها ، على العكس مِمَّا يفهم الكثيرون من الداعين إليها للأسف ، سيَّجته بقدر من الأشراط، وكبحت استخداماته بقدر من القيود ، بحيث يستحيل على (الوالى) إغفالها أو تجاوزها دون أن يكون قد أغفل أو تجاوز أشراطاً فى أساس العقيدة نفسها!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147498104&bk=1
    _________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 02:32 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تأملات حول إطلاق سراح الدكتور الترابي
    د. محمد سعيد القدال

    من اقوال الشهيد محمود محمدطه الشهيرة: «الحرية لنا ولسوانا». طافت بذهني هذه المقولة بعد اطلاق سراح الدكتور الترابي، والتصريحات التي اخذ يدلي بها عن الحرية للجميع وعن الديمقراطية. وهذا امر جديد في موقف الترابي، ولعله يمثل بشرى لبداية عودة الوعي.

    ان ما قاله الاستاذ محمود لا يمثل موقفا تكتيكيا ليتلاءم به مع مقتضى الحال، بل هو موقف ظل الرجل متشبثا به، ومرابطا عنده حتى اعدم. وما كان اسهل عليه ان يتراجع ليتجنب مواجهة رهبة الموت. ولكن كانت اقدامه راسخة في ارض الثبات على المبدأ. وقد احسن منصور خالد الاستشهاد بقصيدة لأبي تمام عندما رثى محمود ومطلعها:

    لقد كان فوت الموت سهلاً فرده اليه الحفاظ المر والخلق الوعر

    وربما نتفق او نختلف مع محمود، ولكننا لا نملك الا ان نحترم التجانس بين سلوكه الشخصي ومواقفه العملية وافكاره. وهي مواقف يقل فيها التناقض. وقد عبر هو عن ذلك قائلاً: «ان الاسلام ليس ثوبا يلبس عند مقام الوعظ ويخلع على الرف اذا اقتضى الامر الحديث عنه امر مدني، وانما هو صبغة فكرية لا تنفصل عمن انصبغ بها ابد الدهر».

    فماذا قال الترابي عن محمود بعد اعدامه. اولا نشير الى ان المحكمة العليا اصدرت قرارا في 18/11/1986م، ببطلان حكم الاعدام الذي صدر في حق محمود. ولكن بعد مضي عام ونصف على صدور ذلك القرار، قال الترابي لجريدة الوطن: « لا استشعر أي حسرة على مقتل محمود.. ان ردته اكبر من كل انواع الردة التي عرفناها في الملل والنحل السابقة.. وعندما طبق نميري الشريعة تصدى لمعارضته لانه رأي رجلا دينيا يريد ان يقوم بنبوة غير نبوته هو، وأكلته الغيرة فسفر بمعارضته.. ولقي مصرعه غير مأسوف عليه» (جريدة الوطن، 30/4/1988م).

    ويبعث تصريح الترابي على الدهشة ، بل الكثير من الدهشة. فهو اولا يختصر وقفة محمود الشامخة امام حبل المشنقة وهو ثابت الجنان بأنها بسبب الغيرة. وهذا تبسيط لا يخلو من سطحية، بل يمكن ان نقول ما هو اكثر من ذلك. ثانياً يصف نميري بانه رجل دين، بينما هو احد تجار الدين، ثالثا، ان التصريح يناطح قرار المحكمة العليا. وكيف نقيم حكما ديمقراطيا دون مؤسسات تحافظ عليه، والمحكمة العليا من اهم تلك المؤسسات؟. أليس من حقنا ان نرتاب في تصريحات الترابي عن الحرية للجميع والديمقراطية؟

    وكان الترابي قد صادم قرارا آخر للمحكمة العليا الخاص بحل الحزب الشيوعي عام 1965م، ولو وقف الترابي مع قرار حل الحزب الشيوعي مع من وقف من السياسيين في تلك الايام الكالحة، لقلنا لعله قد انجرف وراء رياح التيه التي عصفت بالحياة السياسية. ولكنه نشر كتابا بعنوان «اضواء على المشكلة الدستورية: بحث قانوني مبسط حول مشروعية حل الحزب الشيوعي». وصدر الكتاب في يناير 1967م، اي بعد مضي شهر على قرار المحكمة العليا بعدم دستورية حل الحزب الشيوعي. ويقوم الكتاب على فكرة بائسة. واثار ردود فعل عنيفة، كان اكثرها حدة ما قاله محمود محمد طه في كتاب نشره في الرد عليه. قال: «ان الكتاب من حيث هو فلا قيمة له ولا خطر، لانه متهافت، ولانه سطحي، ولانه ينضح بالغرض ويتسم بقلة الذكاء الفطري.. ولا نعتقد ان الدكتور الترابي ذهب في كتابه الغريب بفعل الرغبة او الرهبة، بقدرما ذهب بفعل ضحالة الثقافة وسطحية التفكير».

    ويثير كتاب الترابي بعض الاسئلة. هل نصب الترابي من نفسه محكمة فوق المحكمة العليا؟ وهل اصبحت في البلاد محكمتان، احداهما حكومية والاخرى خاصة بالدكتور الترابي؟ ولماذا لم يعترض على عرض القضية على المحكمة منذ البداية، وظل صامتا لمدى عام؟. واذا اعترض الترابي على احكام المحكمة العليا مرتين، فكيف يمكن ان تتحقق الحرية للجميع وكيف تتم ممارسة الديمقراطية؟ والاسئلة تترى.

    وفي استعراضنا لموقف الدكتور الترابي، نحتاج لوقفة عند علاقته بنميري. عندما قبل بالمصالحة مع من قبل من الاحزاب، لم يكتف بالصمت عند ذلك الموقف مع الذين صمتوا، بل ادلى بالعديد من التصريحات عن نميري ونظامه. فقال بعد اول لقاء مع نميري انه يشيد بالصدق الذي ساد اللقاء، واتاح له اللقاء ان يلمس مجددا حرص الرئيس على بناء المجتمع الموحد الفاضل، وتأسيس كيانه القانوني. وافاض في حديث آخر في الاشادة بنميري فقال: «ان التزام نميري تجاه امته جاء مسامحا وسخيا عكس الظنون التي توهمت انه سيلجأ للبطش بحكم ثقافته العسكرية.. ومهما كان من سياسات اتخذها ازاء الطائفية، فقد انكسرت اليوم شوكتها، وتهيأت حركة سياسية حديثة نحو الاسلام، مبرأة من الجمود والقيود، وتتجه نحو المستقبل.. ان اتساع الفراغ السياسي بالتمزق قد ملأته ثورة مايو حتى وصلت الى شموخها الحالي». واشار في حديث آخر الى ان «مبادرة الرئيس القائد لدعم الوحدة الوطنية خطوة شجاعة ورائدة» واكد ـ انهم لا يكادون يختلفون مع الثورة الا في قضايا فرعية، لا يفك الناس عن الاختلاف حولها». (جريدة الايام 23/12/1977م و20/3/1978م).

    ولا خلاف لنا حول ما قاله الترابي عن نميري، فهذا من حقه. ولكن خلافنا معه بل دهشتنا، حول ما قاله بعد سقوط نميري. فقال عام 1990م: «ان المصالحة مع النظام المايوي اثارت خلافاً حاداً في التقرير الفقهي السياسي، وذلك نظراً لطبيعة النظام غير الديمقراطية وغير الاسلامية، ولثارات الحركة من تلقائه، ظلامات في الأموال والحريات والعروض والدماء (من كتابه الحركة الاسلامية، ص 195).

    هذا الانقلاب الدرامي في موقف الترابي، يزيد من ريبتنا حول تصريحاته عن الديمقراطية والحرية للجميع.

    ثم جاءت سنوات الانقاذ. ولسنا بصدد اجراء محاكمة لما حاق بالبلاد من خراب خلال تلك السنوات العجاف ، فهذا أمر متروك للتاريخ والتاريخ لايرحم. ونكتفي ببعض المقتطفات من الكلمة التي نشرها الطيب صالح في مجلة المجلة بعد خروج الترابي من السجن . قال: « اليوم ينعم الله على الترابي نعمة اضافية، بعد ان مكن له في بلاد السودان، يشاء ان يذهب طليقاً.. وبينما هو كذلك، شاءت له ارادة الله ان يسقط فجاءة من عليائه.. وان يذوق على ايدي انصاره السابقين بعض ما ذاق الناس على يديه، لم يكن حبسه القسري في مرارة بيوت الاشباح والزنازين التي وصفها الذين دخلوها بأنها لاتسمح للجالس ان يقف، ولا الواقف ان يجلس، ولا المضطجع على جنبه الايمن ان ينقلب على جنبه الأيسر. وغير ذلك من اهوال يشيب لها الرأس. ولايشفع للدكتور الفاضل امام الله والناس ان يقول انه لم يكن يعلم، وانه ليس مسؤولاً عما حدث. ان الله يعلم والناس يعلمون ان كل تلك الاهوال قد ارتكبت، ان لم يكن بتدبيره ، فقد حدثت من دون اعتراض منه. وكان الله رحيماً حقاً حينما انتزعه من عالم الغرور والكبرياء الذي كان يحيط به ، وزج به في غياهب الجب حتى يثوب الى نفسه.. ولعله فعل. لأن بعض ما قاله إثر خروجه من السجن ان الجبهة الاسلامية بزعامته اضطرت الى احداث تغيير عسكري في البلاد قبل نحو خمسة عشر عاماً، ولكنها اتعظت من التجربة، ويعجب الانسان: هل كان لزاماً ان تدخل الجبهة في التجربة اصلاً؟ وهل كانت تحتاج الى خمسة عشر عاماً حسوماً لتتعظ من التجربة؟ كم ربح السودان في هذه الاعوام وكم خسر ؟ وكم ربح الاسلام وكم خسر ؟ وكم ربح الدكتور الترابي وكم خسر روحياً وعقليا؟.. انني بوصفي رجلاً مسلماً من غمار الناس، ارجو للدكتور كل الخير، وقد سعدت انه خرج من ضيق الحبس الى براح الحر ية، وأخذ من فوره كعهده دائماً يملأ الدنيا ويشغل الناس. ولكنني انصحه نصيحة خالصة، واقول له : «انك اليوم تواجه أصعب امتحان واجهته في حياتك. فكر جيداً ماذا تصنع امام الله والناس. أي طريق تسلك؟ وأي وجهة تتجه؟ هل تعكف على عقلك وروحك فتنجو بنفسك...؟ ام تنغمس مرة أخرى في مستنقع السلطة والحكم والتحالفات والمؤامرات»؟

    ولعل الطيب صالح ليس وحده الذي انزعج للتقلبات في مواقف الترابي السياسة. فقد كتب الاستاذ محمد احمد محجوب في كتابه «الديمقراطية في الميزان » (ص190) يقول، انه يقدر عالياً قدرات الترابي القانونية، ولكنه لايثق في أسلوبه في العمل السياسي. وقال الاستاذ محمد ابراهيم نقد في الجمعية التأسيسية عام 1965م تعليقاً على ما قاله الترابي: ان تصريحات الترابي متضاربة. ومن المهم ان يواجه الانسان خصماً سياسياً له رأى واضح، اما التذبذب والتلون في المبادئ والاخلاق، « فلا أجد نفسي في حاجة للرد عليه) «محاضر الجمعية التأسيسية.

    فهل يمكننا ان نقول ان تصريحات الترابي عن الحرية للجميع وعن الديمقراطية هى خروج عن تراثه السياسي منذ ان اعتلى منصة النشاط السياسي، وانها تمثل بشرى بعودة الوعي بعد طول غياب؟. وهل نحتاج ان نذكر ان الانسان موقف، وهو موقف يصبح الفرد بدونه عرضة للتطويح كلما هبت رياح عاتية؟

    الصحافة 11/ يناير 2004م
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 02:35 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    اللغـة والراوي
    قـراءة في عالم زهـاء الطاهر القصصـي
    زهاء الطاهر أحد كتاب القصة القصيرة، الذين أفرزتهم مرحلة التحولات الحداثية، منذ اواخر السبعينيات من القرن الماضي.. ملمحان اساسيان يستوقفان قاريء زهاء الطاهر، سواء أكان في كتابته القصة القصيرة (مجموعة ليلى والجياد ـ مثلا) او في (وجه جالا يتجلى ـ كتابة)(1)، التي اصدرها عن مركز الدراسات السودانية في عام 2003م، او في قصصه العديدة التي طالعناها في الملفات الثقافية المختلفة. والملمحان الاساسيان هما:ـ الاسلوب المميز في تعامله مع اللغة القصصية، او لغة الكتابة كما في وجه جالا يتجلى ـ ونوعية الراوي (المتكلم) التي يستخدمها في كل كتاباته ـ حتى في خطابات تكريم الآخرين (عثمان علي نور: العدد الثاني والعشرون من كتابات سودانية ـ ديسمبر 2002م ـ والتي استعنا بمجتزأ من خطاب زهاء في هذا العدد الخاص بتكريم مركز الدراسات السودانية لعثمان علي نور، في مقدمة هذا الكتاب). وقد اشار الناقد معاوية البلال من قبل الى أن زهاء الطاهر من أميز القصاصين، الذين يستخدمون صيغة المتكلم، كاسلوب سرد ذي فعالية، دون افتعال(2) وتعمل هذه الصيغة بالاحالة للبلال على توافق سردي بين الايقاع والنسيج وتعمل على ضبط حركتها داخل النسق السردي من خلال تدفق الوعي. وصيغة المتكلم هذه تقنية حديثة، تتيح ما يمكن قوله الى ما يجاور ويلامس تخوم الشعر، وارتبطت هذه الصيغة بتيار الوعي..
    كما ان لغة زهاء الطاهر القصصية، تتميز بالاختزال والتكثيف والايحاء(3) وكتمهيد لقراءة الراوي في قصته القصيرة (الساهي) (4).. نبدأ اولا بملاحظاتنا حول اللغة في (وجه جالا يتجلى)..
    أولاً: اللغة في وجه جالا يتجلى:
    تتكون هذه المجموعة (وجه جالا يتجلى) من 13 نصا (اتتركني ليزدردني وحدي المطر ـ ليتها لو انها كانت هي الزمن كله ـ حين خرج المساء من بهر السماء ـ شربنا فهمنا فاستهامت نفوسنا ـ آه يرول ما انقى لسانك ـ محمود محمد طه آخر عهدنا بالفرح ـ وجه جالا يتجلى ـ هي دنيا تحجل في رونقها ـ ذاك.. ايها الولد المشاكس.. اين نحن الآن؟ ويزهر الطيب صالح هكذا.. دوما هكذا ـ نضرة وزاهية هي الطائرات رغم اجهادها ـ ثم اني لا املك الا اوتاري وعقيرتي). وأول ما نلاحظه على هذه المجموعة وجه جالا يتجلى التوظيف المدهش للغة عند زهاء. اذ تتناثر مفردات العامية لتشكل مع الفصحى ولغة الوسط جسدا واحدا لا تكاد تبين بينه المستويات الفاصلة للغة. لكننا سنتخذ هنا نموذجا نصه الذي وظف فيه ايضا لغة غرب السودان (النص: يا بعض أهل الله بالله كيفكمو؟)
    اللغة بالنسبة لسوسيور جزء معين من الكلام، وان كانت اساسه الجوهري، وهي كل مستقل بذاته قابل للتصنيف، وعلى ذلك فإن اللغة هي: نظام من الرموز المختلفة التي تشير الى أفكار مختلفة(5) يقول علماء اللغة: ان ادراج الكلمة في بنية مركبة متعددة المستويات، يضفي عليها قيمة دلالية موحدة، تجعلها صالحة لاداء وظائفها على هذه المستويات المختلفة(6).. واللغة عند زهاء الطاهر مدهشة. بانسيابها، ونعومتها.. هذا المزيج من الدارجة التي تتخللها مفردات من غرب السودان، وفقا لتراكيب العربية الفصحى.
    ويتقاطع زهاء الطاهر هنا على ـ مستوى اللغة ـ مع لغة الطيب صالح: لغة وسط السودان ومع ابراهيم اسحاق في استخداماته المزيج. وبذلك تشكل اللغة في كتابة زهاء الطاهر نسيجا مختلفا عن اللغة عند الطيب صالح بذات درجة الاختلاف عن اللغة عند ابراهيم اسحق، اذ تقف لغة زهاء في منتصف المسافة بينهما لكنها تقيم حوارا مع اللغة عند كل منهما، فلغة زهاء ليست صعبة بمفردات غير مألوفة تماما، كما نستشعر عند ابراهيم اسحق، وليست سهلة بسيطة كما نجدها عند الطيب صالح.
    وربما أسهم زهاء بذلك في لعبة اللغة القصصية، بأن جعلها ـ لغة القصة ـ قادرة على تأدية معانيها الى أقصى حد ممكن، لكأن لغته تخرج من اغوار ذلك العالم الحكائي الحلمي الناعم لألف ليلة وليلة، لتمتزج بلغة القصة المعاصرة ولغة الشعب في غرب ووسط السودان ـ ليشكل هذا المزيج خصوصية اللغة عند زهاء. ونلاحظ ذلك في «يا أهل الله بالله كيفكمو»(7) وقبل أن نسترسل في وجهة نظرنا نشرح هذه القصة «يا أهل الله بالله كيفكمو» بهذا التخطيط السمولوجي:
    التعليم المدني ــــــــــــــــ الدراسة
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــ النجاح في الدراسة
    والتخرج والوظيفة
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــ الرضاء التام بما تم التوصل اليه
    التعليم المدني
    ــــــــــــــــــــــ انعدام الرضاء
    المخطط يشرح المنفعة التي يسعى اليها بطل القصة (الراوي المتكلم/ زرقان). فقد تحول لدى لقائه امرأة «جفالة» من «مهاجري»: أي طالب علم قرآني في الخلاوي ـ الى طالب تعليم مديني» رأتني حين رأيتها.. مالك والشرافات وحطب الخلاوى.. كلمت ناظر المدرسة عشان ياخدك في المدرسة تدرس مع العيال(. ونجح في دراسته بالتعليم المديني وتخرج من مدرسة الرسم «التي صاغوني بها جيدا حتى صيروني مدرسا بها (9) «لكنه لا يشعر بالرضاء بعد كل هذه السنوات» يا ولد. ناديت على نفسي.. هو انا في اسمال الذكرى.. ازمان الرمل والمدارس بكل فصولها الاربعة ومستقبل الالوان الذي تسبب في موتي وبعثي لكني لم اشأ. وزغردت بجفالة بجلال وجمال ووفاء، فيا بعض اهل الله بالله كيفكمو؟(10)». ويشرح المخطط ادناه الضرر المحتمل، لبطل هذه القصة جراء تركه لطريق اسلافه، واتخاذ طريقا مدنيا جديدا:
    التخلي عن حياة الخلوة ـــــــ مساكنة زرقان لجفال
    ــــــــــ التخلي عن حفظ القرآن في الخلوة
    ـــــــــــ التخلي عن جفالة
    التخلي عن حياة الخلوة ـــــــــ ضياع زرقان.
    فقد تخلى زرقان عن حياة الخلوة. والمهمة الاساسية التي ابتعثه اهله لاجلها «حفظ القرآن» بمساكنته جفالة، ما يعد ضياعا له وفقا لوجهة نظر الفقيه الذي يحفظه القرآن، ووفقا لوجهة نظر اهله وزملائه «وبكى الفكي ابكر كثيرا حتى تمخط ثم استغفر وهو يقول: زرقان ضاع الى الابد(11). وانخرط زرقان في التعليم المدني واستمرت حياته مع جفالة بعد التخرج والوظيفة.
    حملت لغة القصة عند زهاء هذه الأفكار. بسهولة ويسر، فبينما نجد لغة الوسط تكاد تطغى على لغة النص: «يلا بينا فقرا.. وتغطيني من العين، واكتب لي بخرات.. ثم خرج الفكي مبسوطا.. يا ولية كيفن اقعد وسط عيال فرافير ادرس معاهم؟.. بكره من صباح الرحمن تمشي السوق لحمدين الترزي، الخ..) نجد ان الفصحى تزاحم هذه اللغة «فلما مددت لها بآياتي المكتوبة.. كان عاما كريما حين خرج بنا الفقيه ابكر المسلاتي.. ذهبت معها وقابلت الناظر والمدرسين، الخ..) تتخلل هذين التوظيفين للغة مفردات غرب السودان بصورة تنافس التوظيفين السابقين للغة (عبد البنات.. الاضية.. جفالة.. ابكر المسلاتي.. انبسطت الداجاوية.. دقيق الجير.. اسكت يا جنقجورا.. وانا الارنتنق ضحكت معها.. ترى انتايا الناظر.. الورتاب، الخ). فاللغة عند زهاء ليست مجرد مرآة عاكسة للحياة فقط.. حياة هذه الشريحة من الناس: المهاجرية ـ بل هي كائن في حياة هؤلاء المهاجرية، يقع في قلب عالمهم المحفوف بسلطة الفقيه، والتعليم المديني والمجتمع، الذي تنتمي اليه جفالة، بكل طموحاته وتطلعاته.. ومن هنا لا تكتفي اللغة في يا اهل الله بالله كيفكمو في توصيف العالم الباطني للراوي المتكلم بطل القصة وحبيبته جفالة، اذ تتحول الى نشاط يكشف عن دلالات كثيرة وغنية، تتلاقح فيها لغة الوسط مع الغرب والفصحى «ان الامساك بالجانب المتعلق بمحتوى اللغة بصورة علمية، هو أصعب من الوقوف على الجانب المتعين منها، أي الجانب الذي يتمثل في التعبير بصورة ملموسة، فالوحدات التي تتمثل على مستوى الدلالة، اكثر كثيرا منها على مستوى النحو او الصوتيات. ذلك بأن ما هنالك من صيغ نحوية واشكال صوتية أقل مما هنالك من المعاني(12).
    وتقودنا هذه الملاحظة الى حقيقة ان محتوى النص اللغوي، مراوغ بحيث يصعب ضبطه، على نحو ما يصنع علم النحو، او علم الاصوات اللغوية. وأهم من هذا ملاحظة ان المعاني ـ على ضخامة حجمها ـ انما تتجسد لغويا في عدد محدود نسبيا من الصيغ. وهذا ما يخلق مسافة كبيرة في بعض الحالات. بين الصيغة النحوية والمحتوى الدلالي للعبارة. ولتوضيح ذلك لنفكر نحويا في الجملة عند زهاء الطاهر. على سبيل المثال: (كنت اسجع. فقربت مني(13). فمن الناحية النحوية تحدد هذه الجملة علاقة بين فعل وفاعل. لكن من حيث الدلالة الامر مختلف فاقترابها «جفالة» وهو «زرقان» في سجعه نحويا يمكن قراءتها بصورة عامة هكذا: (التاء في محل رفع اسم كان. واسجع فعل مضارع مرفوع. والفاء للعطف وقربت فعل ماضي. والتاء للتأنيث في محل رفع فاعل. ومن حرف جر والياء للمتكلم ومني: «جار ومجرور»).. وعلى المستوى الدلالي نجد ان جفالة ليست هي فاعل الاقتراب. لان سجع زرقان، مارس دور الغواية، ودفعها للاقتراب. فهي اقتربت مدفوعة دفعا بغواية السجع. بالتالي زرقان اقرب لان يكون فاعلا في حالة: السجع.. وهي أقرب لان تكون مفعولا بها. عكس القراءة النحوية.. التي تعلن عن حالة الفعلية في (كنت اسجع) في شقها الاول، وفي شقها الثاني (فقربت مني).. تعلن عن حالة الفاعلية. في حين انها تضمر بشقيها الاول والثاني على المستوى الدلالي ـ وفقا لما ننحاز اليه من تأويل ـ حالة واحدة فقط اما: الفاعلية، او الفعلية. وتقودنا هذه الملاحظة الى الوقوف على اللغة، بوصفها نظاما عاما ينطوي على مجموعة، من النظم المتكاملة والمتآزرة (النحوي ـ الدلالي ـ الوظيفي) ولمزيد من التوضيح، يمكننا أخذ مثال من النص (حملنا اخراجنا على ظهورنا. ظهور أيامنا(14). فهذه الجملة المكونة من جملتين متصلتين ـ طريقة بناء الجملة عموما عند زهاء ـ يربطهما التأكيد (ظهور ـ ظهورنا). موضوعها «الايام» ـ وليس «الاحمال» كما قد يتبادر الى الذهن، على المستوى النحوي ـ فالكلام هنا وصفي ـ يصف فيه المتكلم بضمير الجمع، ان للايام ظهورا. فهو يعرف ذلك ومفردة «ظهور» نفسها ليست غريبة على أحد فلكل شخص ظهر ـ بل كل كائن حي نراه حولنا ـ كما ان هناك فضل الظهر كتعبير كنائي ـ لكن ليس ذاك هو غرض المتكلم ـ فهو يريد تمليكنا معلومة جديدة هي: ان ظهورهم التي حملوا عليها احمالهم، ليست هي الظهور التي نعرفها. فهي ظهور الايام واكد على ذلك بالتكرار.
    وهكذا نجد ان المتكلم اضاف هنا حقيقة جديدة للايام من معنى يندرج في التجريد الذهني، الى جسم مادي محسوس، وهو ان للايام ظهرا، بالتالي لها جسد هذا الظهر جزء منه، وهذه الحقيقة هي حقيقة محتملة بين عدد من الخيارات، فمثلما للأيام ظهر لها انياب وساق واقدام واسنان وعيون ولسان، الخ الخ.. وهو امر مدهش ان تكون الايام = غير المحسوسة. جسد محسوس. فمن خلال الدلالة التي يحملها اللفظ، ندرك هذه المعرفة الجديدة، وهكذا..
    ان زهاء الطاهر بلا شك اضاف للغة القصة القصيرة اضافات مهمة. وأتصور انه الى جانب ابراهيم اسحق، قدما مداخل لمشروع لغوي جذري للقصة ـ ينهض في بلاغة وجمال الدارجة ولغة غرب السودان ـ حري به ان يكون هو لغة مستقبل القصة الحديثة في السودان، التي تتلاقح وتتفاعل فيها لغات السودان في مختلف اطرافه، ليتخلق من هذا المزيج، نصا لغويا مشحونا بالدلالات المتنوعة، ويفيض بالمعاني المدهشة.
    ثانياً: الراوي في الساهي:
    لابد لنا من الاشارة الى ان للمتكلم في الحكي حالتان: اما ان يكون الراوي، خارجا عن نطاق الحكي، او ان يكون شخصية حكائية، موجودة داخل الحكي. فهو راوٍ ممثل داخل الحكي. وهذا التمثيل له مستويات «فاما ان يكون الراوي مجرد مشاهد متتبع لمسار الحكي، ينتقل عبر الامكنة، ولكنه مع ذلك لا يشارك في الاحداث. واما ان يكون شخصية رئيسية في القصة». وعندما يكون الراوي ممثلا في الحكي كما في قصة الساهي ـ اي مشاركا في الاحداث اما كشاهد او كبطل، يمكن ان يتدخل في سيرورة الاحداث، ببعض التعليقات او التأملات، تكون ظاهرة ملموسة. اذا ما كان الراوي شاهدا، لانها تؤدي الى انقطاع في مسار السرد، وتكون مضمرة متداخلة مع السرد، بحيث لا يصعب تمييزها اذا كان الراوي بطلا. وفي بعض الحالات التي يكون فيها الراوي غير ممثل في الحكي، ويلجأ الى التدخل والتعليق على الاحداث، فإن الامر قد يؤدي الى تصديع البناء الخيالي الذي اقامه الراوي نفسه ـ وهذا ما لا نجده عند راوي زهاء ـ اذ يصعب بعد هذا على القاريء ان يصدق بأن الابطال لديهم حرية الحركة والتصرف(15). الراوي/ المتكلم في الساهي يباشر بالحديث المتواطيء عبر الجملة ذات الايقاع الوصفي، مما يجعل المتلقي منذ السطر الاول يشرع مشاعره لتداعيات هذا الراوي «ومفعما كنت حتى الجلد، وحتى منبت الكلام وارجاء الروح الهادلة، وشائقا كعهدي، وشيقا كعهدها ومندفعا كلي نحوي، تواقا وعذبا كنهير في حلم أخضر، فياضا ومسكونا ببعض الوحي الموحي. كنت كأني اصيل مذهول(16)» فنلاحظ في هذا المجتزأ ان الجملة التعبيرية تدفع بالقاريء الى التسلل الى النسيج السردي. اذ يستخدم زهاء الاحالات المجازية الباعثة على التأثير في وجدان المتلقي «ومفعماً كنت حتى الجلد ـ اصيل مذهول ومنغوم، الخ» وهكذا يتم توظيف طاقة الانفعال في المجاز الذي يسقطه في عالم الأشياء «لأصبحت لهذه الادارة نكهة آسرة وحالمة» واستخدام المجاز هنا ليس إلا من مستويات التعبير عند زهاء، والذي يستخدمها في توسل الراوي للتحقق مما يسرد.
    الأنا/ إلهي:
    يرصد زهاء هنا شخصية الراوي عبر ضمير المتكلم، وشخصية سالي (الهي) مبينا كيف نشأت العلاقة بينهما من قلب التناقض «ما لها لو غارت او طارت، فإن فعلت فحتما أبداً لن اطراها طريت النبي» ـ «لو انه توقف أو اوقفوه وفارقنا لاصبح لهذه الادارة نكهة أخرى».. وهكذا ابتداءً يتم تحديد الابعاد النفسية للأنا (الراوي) ولـ (الهي) = سالي موضوع حب وحنين الراوي.. ويجد المتلقي نفسه مرتبكا ازاء هذه العلاقة، فالعلاقة تنهض بشكل اساسي في (السهو) وهكذا يشكل السهو محورا لعلاقات السرد، تنهض فيه علاقة الراوي الساهي بسالي الساهية «مرة اخرى رفعت رأسي بجبهته العريضة ولم اسألها بل سألت ضيفتها: اما جاء وسأل عني احد في غيابي يا رجاء؟ لم يكن اسمها رجاء. ابدا لم تكن رجاء، فغمغمت بضياع ثم قالت لي: فقط ابوك سأل عنك لكنه لم يجيء. اين كنت يا ناصر؟.. لم يكن هذا اسمي ابدا لم اكن ناصر.. اذا هي امك التي سألت.. ابتسمنا ثلاثتنا واخرجت لهما صورة امي من جيب جلبابي..» واخيرا: تحتشد هذه القصة بالدلالات والرموز التي تتأسس على المفارقة في عدم تطابق الاسم مع المعنى «رجاء/ الرجاء» ـ «ناصر/ النصر».. يسرد زهاء بضمير الراوي بلغة مميزة لا تعوق الحدث. لغة مزيج من العامية والفصحى. يسحبنا بهذه اللغة الى أغوار سرده دون ان تحس بملل.
    ü هوامش:
    (1) زهاء الطاهر. وجه جالا يتجلى ـ كتابة. مركز الدراسات السودانية. الطبقة الاولى 2002م.
    (2) معاوية البلال. الكتابة في منتصف الدائرة. الشركة العالمية للطباعة والنشر. ص:162.
    (3) معاوية البلال. الشكل والمأساة «دراسات في القصة القصيرة السودانية» الشركة العالمية للطباعة والنشر. ص: 80.
    (4) كتابات سودانية «كتاب غير دوري». مركز الدراسات السودانية. العدد العشرون يونيو 2002م ص: 105.
    (5) د. صلاح فضل نظرية البنائية في النقد الادبي. مكتبة الاسرة. مهرجان القراء 2003م ـ ص:20.
    (6) السابق. ص: 199.
    (7) زهاء الطاهر «مرجع سابق» ص:7
    ( السابق ص: 10
    (9) نفسه: ص: 12
    (10) نفسه ص 12
    (11) نفسه ص 8
    (12) فصول للنقد الأدبي. المجلد الخامس. العدد الرابع. يوليو أغسطس سبتمبر 1985م ص: 43
    (13) زهاء الطاهر «مرجع سابق» ص: 7
    (14) السابق ص: 9
    (15) محمد السيد محمد ابراهيم. بنية القصة القصيرة عند نجيب محفوظ «دراسة في الزمان والمكان»، الهيئة العامة لقصور الثقافة 2004م ص: 347.
    (16) كتابات سودانية. «مرجع سابق» ص: 107.

    أحمد ضحية
    ahmeddahia@maktoob.com



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147497579&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 02:39 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نافذة المترجم

    يحررها د. التجاني الجزولي
    ====
    لاَ مَشْرقَ وَلَا مَغْربَ...
    بَلْ رباط وَاحِد (1)
    1
    كلاهما عالم علامة جياش القريحة. كلاهما متمكن من مصادره ومادته، مسترسل في عبارته، مجتهد بدوافع الخير والمحبة لأمته، فلئن اصاب في محاولته فله أجران، أما إن اخطأ فله مع ذلك بالتأكيد اجر الاجتهاد المخلص. ثم يبقى لـ «اليوم السابع» فضل استثارة جدل مهذب وممتع ومفيد. وبالغاً ما بلغ انتقادنا لواحدهما أو الآخر أو لهما معاً، فلن يجحد ذلك بأية حالة حقهما علينا في التجلة والتمجيد.



    هذا، وان حرص احدهما على ان يعلن بأعلى صوته على الملأ، مايراه حقه وحق نظيره في المدح، لكأنما غير واثق من ذمة القراء في ذلك. هكذا سمح الدكتور حنفي لنفسه في الحلقة الثامنة كي يقول من غير تحرج: «كنا في غاية التحضر نعطي جيلنا نموذجاً فريداً (هكذا - بخ بخ) لأدبيات الحوار.. اشبه بنجمين ساطعين يهديان الناس في ظلمة الليل... كما احتار الناس فيك احتار الناس فيَّ ايضاً... مع أنا كلانا ذوات عربية لا تموضع نفسها». اما ما حيرني انا شخصياً، فهو المسوغ الذي رخص للقائل وهو النجم الساطع الهادي، لاسيما لنشء عربي تتعرض لغته للامتهان والاستهتار والتقويض من داخل وخارج، ان يرفع اسم «ان» في «كلانا»، وان يجعل المثنى جمعاً في «ذوات» بجانب اخطاء اخرى لا اشك في ان مبعثها العجلة ولكن خطأ الكبير كبير.



    واذ الشئ بالشئ يذكر، لماذا يحرص الدكتور حنفي على ان يحذو حذو آخر من المتقدمين. فهو في نفس الحلقة الثامنة يجنح لاستدراك ما فات، لا لأن هناك، ما يستدرك بالفعل، ولكن لأنها على قوله «عادة الفلاسفة في الاستدراكات، وكما فعل أوغسطين». وبما انه يحب لأخيه ما يحب لنفسه فقد اخذ يحضه راجياً بأن «يفعل مثلي»، دون ان يتبادر لذهنه ان ربما ليس لأخيه ما يدفع به للاستدراك «مثله». كذلك اوضح تحقيبه السباعي بحسبانه «محاولة لعمل فلسفة جديدة في التاريخ بعد ابن خلدون، وكما قام بها روسو وفولتير من قبل... وفيكو وهيغل وكومنت». تمنياتنا له بالتوفيق الذي هو بحق اهل له. ولكن ليفرغ مفكرنا القدير من انجاز محاولته أولاً ويترك لغيره إلحاقه بالخالدين. فالمهم الفعل لا الافتعال، والعطاء الحقيقي لا المحاكاة العقيمة او التي تلد معوقاً.



    ولا املك إلا ان ألاحظ نوعاً من عدم الاتساق في مداخلات د. حنفي منذ الاستهلال. عدم اتساق ينزلق حيناً الى بعض تناقض اعيد منه مفكرنا المستوجب الاحترام. فتراه ينكر القول بأن الحوار المزمع «بين مشرق ومغرب». ولماذا ينكر ذلك القول؟ يجيب: «لأن هذه القسمة نشأت في حضن الاستعمار تقطيعاً للعالم الاسلامي الى اسلامي وعربي اولاً، ثم للعالم العربي الى مشرق ومغرب ثانياً» اذا كان الامر كذلك في نظره فلماذا قبل سيادته الاشتراك طرفاً في الحوار منذ البداية، تحت هذه القسمة «الاستعمارية المنشأ»؟ ولماذا نسى نكرانه «القول بها» فدأب على القول بها بعد ذلك تكراراً بلا استنكاف او اعتذار عن نكوصه؟ واذا كانت هي قسمة نشأت في حضن الاستعمار بغرض التقطيع والتقسيم كما فسرها لنا، فما تبريره لاستخدام السلف الصالح لها ولا نخال مقصدهم كان: ان تضيع وحدة العالم العربي واستقلال المنطقة بعد ان يذهب نصفها الى الغرب ونصفها الى الشرق». كما تقول كلماته بالحرف. فهل خرج ابن تيمية مثلاً من قبعة الاستعمار (على النحو الذي خرج به الاستقلال من جبة الافغاني بتعبيره المتبسط والمغالي في التبسيط) حين صاح في ابن عربي: ماذا يريد هذا «المغيربي» منا؟ أو الدكتور حنفي وهو يستخدم تعبيراً «للمشارقة» بأن محاوره الجابري «عمل من الحبة قبة»؟ ليستقر الدكتور حنفي اذن على حال: ايقول بمشرق ومغرب، أم لا يقول؟ أيرتضي هذه القسمة ام لا يرتضيها؟ فكما يقول اهلكم السودانيون «الرجل يمسك بلسانه». ناهيك عن المفكر ولاسيما اذا كان «نجماً ساطعاً».



    ويقول الدكتور حنفي في اولى مقالاته: «وجاء جيلنا وغالى البعض منا في القطيعة، ودعا الى خصوصية مغربية عقلانية علمية طبيعية في مقابل مشرق صوفي اشراقي ديني. مما يجعل المغرب اقرب للغرب والمشرق اقرب الى الشرق». سأغض الطرف عن العبارة الاخيرة الملغومة بحق، لأضاهي مقولتها هذه كلها برجائه في مطلع الحلقة الثامنة ان: «يعذر المغربي العقلاني أخاه المشرقي الصوفي الذي لا يزال يرى في الصورة الفنية قدرة على التعبير فيتضح جلياً ان الرجاء الاخوي جاد تماماً. ولكن ما بين الحلقتين الاولى والثامنة كان الكاتب المحترم قد نسى اتهامه بعضهم بالمغالاة في القطيعة بما عزوه لمشرق ومغرب من خصوصيات بعينها، فخاض مع الخائضين ولا حرج.



    يقرر د. حنفي محقاً وذلك في الحلقة السادسة: «ان تحديد المصطلحات منذ البداية قد يوضح كثيراً من اللبس الشائع» وعد بالانضباط المصطلحي والدقة في حصر المفهوم، وما ذاك على باحث رصين مثله بمستكثر. غير انه يفاجئنا بعدم الالتزام الصارم به بما يوقعنا في اللبس الخاص به. ومثال على ذلك تقلقل مصطلح «ليبرالية» على يده. فهي تعني مرة الممارسات العامة مما يطوله في العادة نعتها (كالقابلية لاستقبال الوافد والجديد، وتحمل المخالف والتعايش في تعددية) في مقابل «المحافظة التقليدية». وتارة يجعلها تبدو المناقض لقيم لا أظن ان لليبرالية أية صلة بها مثل «عقدة السامواري» التي في اعمق الاعماق في اليابان: «الشهامة وقطع الطريق». وحيناً يعني بها مناخ الحرية السياسية بصورة عامة. وحيناً آخر النظام البرلماني تحديداً.



    عين الاستخدام الاريحي نجده في مقالته عن «الهوية في مقابل التغريب» حيث يتعرض بالذكر للمجتمعات التراثية فما هي هذه «المجتمعات التراثية» وإن كنا نحدس المعنى المقصود وندرك الاصل المترجم عنه. او حين يضع «الثورات العربية» بإزاء «القوى الوطنية» لكأنما يمكن فصل «الثورة» عن «القوى الوطنية»، رغم أننا -مرة ثانية- نعلم ان المقصود السلطوية العسكرية بالشعارات الوطنية والتقدمية مع تأييد جزء له اعتباره من الشعب، بإزاء الولاءات السياسية الاكثر تجذراً. أو حين يفسر «الحداثة» اذا ما انتشر الجديد عبر الترجمة والنقل وانتشار ثقافات أخرى» (الحلقة السادسة). وبذلك تتعرض المصطلحات لنوع من اللغة الخاصة التي تلهث وراء جمعها كلما انبهلت.



    إنما هي تذكرة. ويقترح د. حنفي بأن يتجه الحوار نحو الواقع مباشرة وليس حول النظرية ويحدد تحديات رئيسية سبعة على رأسها تحرير الارض وما عداه الصواب. وسرعان ما ينسى د. حنفي بتفادي الخلاف النظري في الحوار، ليتساءل الى أي حد استطاع الفكر المعارض صياغة نظرية في تحرير الارض ومقاومة الاحتلال. ومع ذلك تحسبه سيطرح عليك معالم برنامج عمل واقعي مباشر، ولكن لا. بل سيحاول الزج بك في متاهة ذات رمال متحركة ومهالك. وبدل استنهاض القوى البشرية الكائنة في يومنا هذا يفكر باستحضار ارواح الصراعات الغابرة والفتن الدائرة: «الخلق أم الفيض أم القدم؟ وهل بإمكان وحدة الوجود مثلاً اعطاؤنا لاهوت الارض وتصوف الارض لمساندة شعر الارض ويوم الارض وانتفاضة الارض؟» فلا نملك إلا ان نضرع: سيدي وبكل اتضاع أمام علمك الزاخر وقصدك الطاهر، اجاد انت حقاً فيما تقول؟ ثم ماذا تقترح للعرب المسيحيين الذين يتساقط فلذاتهم جنباً لجنب مع اخوتهم المسلمين في فلسطين من بعض ما دار عليه الاصطراع بين يعاقبه ونساطره حول الطبيعتين والاقاليم؟



    ومن عجب ان د. حنفي فيما يشبه الشطح هذا. لم يتعرض لعملين اكثر مباشرة ووروداً مما ذكر، أومئ إليهما حيث ليس «على الحكي جمرك» كما يقول اخوتنا اللبنانيون. أحدهما مبحث القس السابق عبد الأحد داؤود في كتابه «محمد في الانجيل» الذي تولت دولة قطر مشكورة نشره بالانجليزية والعربية، وفيه فصل يدلل فيه هذا الحبر اللاهوتي بأن العهد ابرم في الواقع بين الرب وابراهيم بحضور اسماعيل الذي ختن واخذ العهد هو وذريته بالارض الموطوءة ما بين النيل والفرات بحسبانه البكر المستحق الارث المعنوي وفق القانون الرعوي السائد آنذاك. والثاني مبحث الدكتور كمال الصليبي «التوراة جاءت من جزيرة العرب». وهو مبحث جرئ يغضب الاطراف كافة. ولكنه ان صمد للتنفيد العلمي ينقل التنازع التاريخي بين نسل اسماعيل واسحاق نقلة كبرى يقهقه لها إبليس التاريخ متفكهاً دون ان يكون في ذلك بالضرورة ما يعطي الصهيونية حقاً في جزيرة العرب. ثم يبقى الحل الحقيقي كامناً في قولة المناضل عبد الناصر «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة» وثورة حتى النصر. ولماذا اغفل مفكرنا الاسلامي العارف مستهل سورة الاسراء؟



    عن الحريات العامة يقرر د. حنفي ان «لأزمة الحرية والديمقراطية في وجداننا المعاصر جذوراً تاريخية». ويقيني انه تقرير (على صدقه) فضفاض. كل واحد له في رؤاه الخاصة تصور خاص مختلف له. وحيث ان استاذنا الجليل ينظر من خلال موشور التجربة المصرية في احيان كثيرة، فلعله راجع بتلك الجذور الى ما قبل «مينا» على حين ان الذين رماهم الرئيس السادات بالبداوة على ايام ملاحاة «أجلاف العرب» قد لا يكون في وجدانهم جذور لأزمة حرية وديمقراطية. مرة اخرى، لابد من دقة ووضوح في «الحد».



    الليبرالية التي ذكر استاذنا الجليل بأنها بدأت «منذ اتصالنا بالغرب منذ مائتي عاماً» (أي منذ «يا سلام من هذه الآلام» على ما وصف الجبرتي) والتي من اجل فضلها على الحريات اعلن مفكرنا الاسلامي الموقر حنينه للثورة الفرنسية ولا جناح، أبانت جلياً في البلاد التي تدين بفضل تلك الليبرالية لحرياتها الفشل السطحي والمحلي للنفي الذي في «لا إله إلا الله» في تقديم ما قدمته تلك للحريات العامة. أمر واضح كالواحد نصف الاثنين اذا صحت قراءتنا لمساهمة د. حنفي في هذا الحوار. فكيف نستمد من هذا النفي الجدوى الحقيقية الكامنة فيه، وهنا دائماً تأويلان متضادان له؟



    ويجدر بنا هنا ان نضاهي بين موقف الذين نادوا بقرار واضح بإعدام المفكرالاسلامي السوداني محمود محمد طه قبل دعوته لمجادلتهم، والذين حرضوا على اعدامه واجازوا ذلك. والذين أمسكوا ألسنتهم لائذين بالصمت المطبق كمن ينظر من نافذة طائرة على حين كان يشنقه قضاة النار بتلك المحاكمة الابليسية التي لم يتعد مجموع ما أخذته من وقت تداول سوى سويعات - وموقفهم هم انفسهم بإزاء كتاب سلمان رشدي حتى لا يحسبوا مع الخميني الذي كان موقفه مع رشدي هو نفس موقفهم السابق حيال محمود طه. سوى ان «محموداً» يتقي النار والتكفير بلا إله إلا الله، ويتحشمه غاية التحشم إزاء من لم يكن يرد ذكره على لسانه او قلمه إلا بـ «المعصوم» على حين اعلن «رشدي» كفره وفجوره وانتهازيته المحسبة المضر به بالطريقة التي نعرفها. للأول الشنق وللثاني ان يرد عليه برواية مضادة واستدعاء للمثول مع فتح باب النقاش. ثم ما لبث ان نسوه.



    بكل ما في فؤاد د. حنفي من طيبة، ابدى عشمه في ان «يبدأ المثقفون والقادة حواراً - الأولون بعيونهم على الوطن والآخرون بآذانهم على الثقافة» وهو ما أنهى به مقالته الأولى. دفع هذا العشم النبيل شيطاني ليتخيل المرحوم عبد الناصر في رحاب الابدية امام الديان الاكبر ومن حوله شهدي عطية وفرج الله الحلو وسيد قطب ومحمد عودة وعبد الرزاق السنهوري وجمال سالم (لأنه طلب من الهضيبي قراءة سورة قرآنية بالمقلوب) والنقابيان خميس والبقري، قال له شيطاني: السلطان بالتأكيد بنت كلب. قلت له: ربما كانت الثقافة احياناً هي الاخرى بنت كلب. او على الاقل هي كذلك في نظر السلطة -غير ان الدنيا دار امتحان في جميع الاحوال- النفي الذي في «لا إله إلا الله» لا معنى له إلا لدى من كان يؤمن حقاً بأن ثمة إلهاً في الكون. وإنه إله فعال.



    أما الدكتور محمد عابد الجابري في استجابته بالحلقة الاولى، فإنه لا يكتفي بتقرير خصوصية «مغربية» وحسب (وهو امر لا معدى عنه) بل ويميزها -عن الخصوصية «المشرقية» بداهة- بكونها «عقلانية»، جاعلاً من معالجة العلماء الاندلسيين لحديث «الفرقة الناجية» مقفزاً لذلك. العقلانية في عطاء الذهن الاندلسي والمغربي امر كائن ونعتز به أيما اعتزاز. ومع ذلك كان أحرى بعقلانية د. الجابري نفسه، سواء وصفت «بالمغربية» اقتصاراً او «بالعربية» اشتمالاً (وهي عقلانية فيه، نغبطه عليها، ونجلها ونتماهى معها، ونعدها رصيداً لتقدمنا، وصوتاً من أصوات حكمتنا) ان تسارع وقد مال الغبيط بهما معاً (وهذا من فصيح الفصحى) ان تنبهه بأن مثل قوله بذلك التمايز بالعقلانية بين مغرب ومشرق، ينافى تماماً دعوته الصادقة لعدم «تكريس الاخلاف بل الغوص فيه الى اعمق اعماقه للكشف عما يقوم عليه من سوء فهم». أصاب وبخاصة اذا قام سوء الفهم على وهم قديم على شاكلة ملاحظة القاضي صاعد الاندلسي في زعمه عن العرب بأن: «علم الفلسفة لم يمنحهم الله عز وجل شيئاً منه، ولا هيأ طباعهم للعناية به، ولا اعلم أحداً من صميم العرب شهر به إلا أبا يوسف يعقوب بن اسحق الكندي والا محمد الحسن الهمداني». ولقد نعت مؤلف كتاب «النزعات المادية في الفلسفة الاسلامية» مثل هذا الزعم بكونه «اسلوب النظر العرقي، مثله مثل النظريات ذات الطابع العنصري في القرن التاسع عشر، القائلة بأن هناك طريقتين للتفكير: طريقة غريزية وتركيبية للشرق، واخرى منطقية تحليلية للغرب. ومثل النظريات القائلة بأن الزنجي ناقص بيولوجياً وابداعياً، دون تاريخ ودون تقاليد ثقافية (غير تراثي؟) أو كتلك القائلة بأن القابيات العقلية للجنس السامي أدنى مرتبة مما هي عليه لدى الجنس الآري. فلا غرو أن علق البروفيسور الغاني «ويليام ابراهام» في كتابه «عقل افريقيا» بأنه «اذا كان الله قد خلق الانسان، فإن الله لم يخلق في الوقت ذاته الثقافة. فالثقافة ليست بيولوجية ولكنها كلية من صنع الانسان».



    وفي هذا الصدد ينوه كل من «باراهام» في كتابه المذكور و«نيكروما» في «الوجدانية» (ترجم للعربية ونشر ببيروت) بالفيلسوف الغاني «أنطون ويلهلم أمو» المولود العام 1700 ميلادية. المجاز في الفلسفة في ويتينبيرج، حيث كان «كانط» لايزال صبياً، والذي قابل بدوره وهو صبي «ليبنتز» وصار من بعده فيلسوفاً عقلانياً يحاضر في عدة جامعات ألمانية، وكان على رأس اطروحاته تلك التي تقلل من الفوارق النسبية بين الحضارتين الافريقية والمسيحية مما كان يستخدم آنذاك في تبرير الرق. كما كان من استنتاجاته المذهلة آنذاك ايضاً، بما فند به بعض طروحات ديكارت، أن الاحساس ليس بملكة عقلية. عشمي ان اقوم بتقديمه للقارئ الكريم بأطول في مناسبة أخرى، ليقيني بأن كثرة من العرب فيهم جاهلية، يستكثرون على أخيهم الزنجي العقلانية والتفلسف ونصيبه المستحق من التفوق الذهني. يقول المثل السوداني بمنتهى البساطة «سيدي بسيده».


    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147497134&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 02:41 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الحاج ورَّاق في حواره مع «الصحافة»

    لست «سمسـار» سياسة ولن أعـود إلى «حق» مرة أخرى
    حوار: صباح أحمد
    ثمة أسئلة دارت في مخيلتي- وغالباً- في مخيلة كثيرين غرقوا في بحر دهشة عقب إعلان قيادة حركة القوى الحديثة «حق» العليا تقديمها لإستقالتها وتنصيب قيادة جديدة قرباناً لوحدة «حق» من جديد.
    فقد أعلن الحاج وراق الأمين العام لحركة القوى الحديثة ود.هشام عمر النور نائب الأمين العام وهادية حسب الله مسؤول الاتصال والتنظيم خلال مؤتمرصحفي عقد الأسبوع الماضي بمكتب غازي سليمان المحامي ابتعادهم عن الحركة من أجل فتح الباب أمام وحدة حركة القوى الحديثة وحركة القوى الجديدة بزعامة الراحل الخاتم عدلان. وطالبوا في ذات الوقت بتنحي كل القيادات المتورطة في الصراع القديم لضمان وحدة «حق» و..و..هلمجرا.
    ومبعث الدهشة هو توقيت اعلان الاستقالة وتوقيت الدعوة لوحدة حق من ناحية ومسوغات الوحدة نفسها من ناحية أخرى.
    كثيرون شككوا في صدقية دوافع الإستقالة ومسوغات الوحدة والموقف نفسه حتى أن أحدهم - وهو سياسي مرموق- أقسم لي بأن الحاج وراق «يتكتك» لإتخاذ خطوة جديدة والانتقال الى مجال آخر كمنظمات المجتمع المدني ـ مثلا ـ بعد «فشله» في تحقيق مايبتغيه وهو موجود بحركة «حق» الأمر الذي جعله يفكر ويدبر حتى خرج على الرأي العام بفكرة تقديم استقالته وما صاحب ذلك من تداعيات.
    * ثمة أمور أخرى لم تكن واضحة بالنسبة ليّ فيما حدث ويحدث ولربما كانت غير واضحة أو حتى مفهومة لآخرين.
    فكرت أن اسأل عنها الحاج وراق وها أنذا أفعل وأبدأ بسؤال عن:
    * الوصول لقرار الإستقالة كيف كان، هل تم تدارس الأمر في المؤسسات أم أنها كانت محض قرارات شخصية؟
    - توصلت شخصياً الى قرار استقالتي من عضوية وقيادة «حق» في المطار عند قدوم جثمان المرحوم الخاتم عدلان.
    ولأنني أمين عام حركة منتخب من مؤتمرها العام، كان لابد من دعوة المؤتمر العام للحركة، وهكذا طرحت في المكتب التنفيذي إقتراحاً بإعادة دعوة المؤتمر الاستثنائي للحركة للانعقاد، وهذا ماتم في يوم 6/5/2005م.
    ومالذي حدث يومها؟
    في المؤتمر طرحت استقالتي المسببة، وطالبت المؤتمر بإنتخاب أمين عام جديد. وكانت رغبتي الشخصية أن يستمر د.هشام عمر النور- الأمين العام المناوب لحق، وأن تستمر هادية حسب الله -المسؤول التنظيمي،

    كانت رغبتي أن يستمرا في قيادة الحركة
    فلهما مبدئية، والتزام أخلاقي وسياسي عالي بمصالح الشعب والحركة، ولكنهما آثرا الاستقالة بحكم أن ماينطبق عليّ ينطبق عليهما، وهذا ماحدث.

    * الا تعتقد إن المسألة برمتها كانت عاطفية وشتان ما بين العاطفة والسياسة؟
    - ما تصفينه بالعاطفية، كان بالنسبة لنا قراراً أخلاقياً وإنسانياً. وبالطبع الإنسانية والأخلاق تتضمن عاطفة ما.

    وفي النهاية فإنه لايمكن لأي سياسي أن يكرس حياته لمبدأ ما دون شغف وعاطفة تجاه هذا المبدأ.

    بالنسبة لي شخصياً فإنني أرى بأن السياسة لابد أن تتضمن وتنطلق من اعتبارات إنسانية وأخلاقية .وتحتاج خصوصاً لهذا المبدأ حالياً في مواجهة الحركات الأصولية والظلامية، فآفة هذه الحركات الأساسية، وعلى عكس إدعاءاتها، أنها لا تحتفي بالاعتبارات الانسانية والأخلاقية، كقيم الرحمة والرأفة، ونجدها تضع النصوص قبل البشر، رغم أن النصوص إنما جاءت رحمة بالبشر، ولهذا فإنني اعتقد إن أحد إشكال مواجهة هذه الحركات الظلامية الاحتفاء بالانسان وبالإنسانية وجعلهما المرجع لكل قرار سياسي.

    ثم أن ما فعلناه أملته علينا ضمائرنا، وقد تعودنا دوماً أن نفعل ما نراه صحيحاً إيا كانت تكلفته.. وقطعاً أي قرار أخلاقي هو مكلف، والذين يريدون القرارات السهلة والمجانية عادة ما يختارون القرارات غير الأخلاقية.

    * لكن ..بعضهم وعلى رأسهم الشيوعيون يرون أن خطوة الاستقالة وإن كانت «نبيلة» لازالت تحتاج الى مكملات من قبيل تقديم النقد الذاتي.. طالما إعترفتم بوجود أخطاء لازمت تجربتكم. لماذا لا تقدمون نقداً ذاتياً لهذه التجربة؟
    - الذين يقولون بذلك هم المطالبون حقاً بتقديم نقد ذاتي.

    لايمكن تفسير استقالتنا ابداً وكأنها اعتذار عن المواقف الفكرية والسياسية التي اتخذنا بما في ذلك المواقف ضمن الخلاف في «حق».

    ولكننا قطعاً لسنا راضين عن الوحشية والقسوة التي تورطنا فيها ضمن ذلك الخلاف، وعلى هذا لدينا الجرأة لتقديم نقد ذاتي، وعلى كل فلسنا وحدنا، بل ولسنا الذين بدأنا بالوحشية والقسوة.

    أما الحزب الشيوعي، فمن يقدم نقداً ذاتياً؟ هل نحن الذين تورطنا في الاتهامات الجائرة والمجانية؟ هل نحن الذين اعتمدنا مناهج إغتيال الشخصية و«حرق» المخالفين في الرأي؟

    وهل نحن الذين استعضنا عن الجدال الفكري والسياسي بشائعات جلسات الإنس؟ وهل نحن الذين بعثرنا وحدة القوى الديمقراطية، وأصرينا على أن يكون مركزها الحزب الشيوعي، حتى ولو كانت تكلفة إستدامة هذا المركز بعثرة الحركة الديمقراطية وتقطيع أوصالها، وإستغفال رموزها «بالفراكشنات»؟
    * معني هذا انكم ترفضون اية عملية مراجعة حتى لو كانت موضوعية؟
    - لا.. نحن مستعدون لأية عملية مراجعة موضوعية ونزيهة، ونعتقد بأن هذه العملية يجب أن تستلهم واقعة تشييع المرحوم الخاتم عدلان نفسها، ففي المطار كان هنالك الاستاذ/ نقد والاستاذ غازي سليمان، ود.هشام عمر النور، والاستاذ عبداللطيف عمر، والعشرات من كوادر الحركة الشعبية، هؤلاء اضافة الى المئات من الشيوعيين ومن جناحي «حق» كانوا في التشييع موحدين بمشاعر الحزن كتفاً بكتف ودمعة بدمعة، أفلا يمكن تطوير وحدة المشاعر هذه على رحيل الخاتم الى وحدة أكثر ديمومة؟ أي وحدة على أساس الرؤية والبرنامج السياسي؟
    * ألا تعتقد أن قضية الوحدة كانت ستسير خطوات للأمام لو تم الاتفاق عليها مع الطرف الآخر أو حتى النقاش حولها أو تدارسها؟
    - أسبابنا للاستقالة انسانية وأخلاقية، وهى إننا نربأ بأنفسنا من أن نكسب ميزة برحيل المرحوم الخاتم عدلان، ثم إننا لانود الاستمرار في وضعية تذكرنا بإختلافاتنا مع الراحل أكثر من حزننا عليه.

    هذا إضافة الى أننا قدرنا بأن الظروف الجديدة مثل توقيع اتفاقية السلام، توفر فرصة لإعادة توحيد «حق» من جديد، وبالتالي فإننا قدرنا أن استقالتنا ستزيح المرارات الشخصية الناجمة عن الخلاف وتوفر فرصة حقيقية لإعادة توحيد «حق».

    وفي ظل البيئة السياسية السائدة والموبوءة بالاتهامات وسوء الظن قدرنا أن أى نقاش قبل خطوتنا العملية سيفسر وكأنه إلتفاف أو مناورة أو مسرحية.

    * رهن الوحدة بابتعاد العناصر المتورطة في الصراع من الجانبين هل قصد به إبعاد عناصر بعينها وقفت مواقف متشددة تجاهكم ذات يوم، وتعويلكم على عناصر أخرى «جمهورية» لدعم الوحدة وإنجاحها هل قصد به في الأساس تسليم حركة «حق» للجمهوريين وتحويلها لتنظيم جمهوري؟

    - نحن لم نرهن أي شئ بأي شئ. نحن رأينا بأن استقالتنا ستفتح الطريق لإعادة التوحيد من جديد، وفعلنا مايلينا من المسؤولية والواجب، وقيادة الطرفين في «حق» هما المؤهلتان لمناقشة أسس الوحدة ومطلوباتها وإستحقاقاتها.

    * وماذا عن تلك العناصر الجمهورية التي عولتم عليها في وحدة حق كالباقر عفيف وبشير بكار وحيدر بدوي؟

    - كل متابع لحق يعرف بأن قلة من تلاميذ الشهيد الاستاذ محمود محمد طه قد ساهموا في تأسيس «حق» وعند وقوع الخلاف ذهب مع مجموعة الخاتم د.الباقر العفيف، وكان معنا د.بشير بكار ود.حيدر بدوي والثلاثة وبغض النظر عن مواقفهم السياسية أو التنظيمية ظلوا يتصفون بسماحة الجمهوريين وإتساع صدورهم ولذا شكلوا نسيجاً مشتركاً بين الطرفين.

    وبالطبع فإن الغالبية العظمى من الجمهوريين ظلوا حريصين على هويتهم وخصائصهم المستقلة ولم يلتحقوا بأية حركة سياسية، وبالتالي فإن دور هؤلاء الثلاثة في «حق» لايعني بأنها تحولت أو يمكن أن تتحول الى تنظيم جمهوري، ولكن «حق» كحركة مفتوحة تقبل فكرة المنابر داخلها، وليس لديها آيديولوجية شمولية تقولب بها عضويتها، ولهذا كانت ترحب بالمنطلقات الآيديولوجية المتعددة، بما في ذلك أن يدخل فيها عدد من الجمهوريين، وقد أضافوا اليها الكثير الإيجابي والإنساني بدخولهم، ولكنهم في النهاية ظلوا استثناء بالنسبة للمجتمع الجمهوري الأوسع.

    * طيب.. ماذا يحدث ان لم تتحقق الوحدة واتضح وجود عقبات موضوعية غير الشخصية أمام تلك الوحدة وإن لم تقدم قيادات الطرف الآخر استقالتها أو تبتعد عن مواقعها ماذا ستفعلون؟
    - لن أرجع أبداً عن استقالتي وأعتقد بأن هذا هو نفسه موقف د.هشام عمر النور وهادية حسب الله، لأننا لم نشرط استقالتنا بضرورات الوحدة وحدها، وإنما كذلك بالاعتبارات الانسانية والأخلاقية.
    وأى حديث عن ان قرار الاستقالة قابل للمراجعة لاحقاً، يجعلها إستقالة «مناورة» وليست إستقالة مبدئية وأخلاقية.
    أما ماذا يفعل الطرف الآخر فذلك شأن يخص الطرف الآخر ولايخصنا نحن.
    * عفواً.. هل يمكن أن تكون المسألة مجرد «تاكتيك» منكم لخطوة أخرى، وجني مكاسب عينية أو مادية في مجالات أخرى بعد مافشلتم في جني تلك المكاسب وأنتم في «حق»؟
    - اذا كان المقصود تاكتيكاً فهل كنا نستقيل عن عضوية الحركة نفسها رغم أننا سكبنا لأجل هذه الحركة زهرة عمرنا وشبابنا؟ واذا كنا نريد مواقع ما فهل نتنازل بمثل هذه البساطة عن مواقع قائمة لنا الآن تسلمناها بجدارتنا وبانتخابات ديمقراطية، لنراهن على ما في رحم الغيب؟

    واذا كنا «سماسرة» سياسة كما يشير إتهامك، فأيهما الأفضل ،السمسرة وأنت في قيادة حركة قائمة أم السمسرة كأشخاص مستقلين، بلا أية قواعد وراءهم؟
    * لكنكم لا زلتم اعضاء في جميعة التنوير الثقافية التابعة لحركة «حق» وهذا من شأنه أن يقدح في صدقية الابتعاد عن الحركة؟
    - جمعية التنوير منظمة ثقافية كان غالبية عضويتها من «حق» وبالتالي وبعد استقالتنا ستتم مراجعة ذلك لاحقاً، أما بتكريس استقلاليتها التامة والنهائية عن «حق» أو انسحابنا عنها وتأسيس منظمة مجتمع مدني أخرى.

    * ماهى الخطوة القادمة.. الى أين سيبحر قارب وراق السياسي؟
    - لن اغلق على نفسي في صومعة اعتزال أو رهبانية، سنظل في ساحات العمل المختلفة، سنظل بأقلامنا وأفكارنا ومجهوداتنا في قلب معارك الحركة الديمقراطية لأجل التحاق بلادنا بالمدنية المعاصرة، ولأجل تحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ السلام والوحدة الوطنية.

    ولإستيعاب طاقاتنا بشكل ملموس غالباً ما نتجه الى النشاط في منظمات المجتمع المدني.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147497067&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 02:44 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عزاء لم يكـتمل
    د. محمد بابكر
    * عقب انتفاضة مارس أبريل، وتحديداً في صيف العام 1986م. كانت البلاد تلج صبح ميلاد عجزت أقلام الكتاب والشعراء عن وصفه حينذاك.
    * كانت الأحزاب السودانية تملأ فضاء الوطن بنشاط وحيوية كوادرها، وكانت النظرة للخصوم أقرب للرأفة، لأن منطق الأشياء يشي بإمكانية الحراك والتحول، ومزاج المتصوفة هو السائد آنذاك، ورغماً عن العنف السافر في يوليو 1971م وفي يناير 1985م باغتيال الاستاذ/ محمود محمد طه إلا أن القوى السياسية تيقنت أن الديمقراطية هى المخرج والمآب.
    * كان الاخلاص يملأ جوانح الكثيرين من القوى السياسية كافة، وكانت الانتهازية هى الاستثناء.
    * كان البعض يحلم بدولة الاسلام، والبعض بدولة يتساوى فيها الناس حقوقاً وواجبات استلهاماً لقيم الإشتراكية العظمى آنذاك.
    * في هذا الجو عرفت الاستاذ/ الخاتم عدلان منافحاً ومكافحاً من أجل الشعب وقضاياه، مؤمناً بالفكرة، باذلاً من أجلها الغالي والنفيس ثم أتيح لي أن أتعرف على الرجل أكثر فأكثر وعلى تاريخه المتمثل في مغالبة الديكتاتورية وتقديم زهرة الشباب لأجل قضايا الشعب وطموحاته.
    * لقد كان إنضمام الخاتم للتيار الماركسي علامة فاصلة في تاريخ ذلك التيار فهو لم يكن كمن سبقوه ولعله الأميز بين أولئك الذين جاءوا معه.
    * تميز الخاتم بالجرأة على تجاوز ركام التجربة فكان مع رفاقه من أوائل المنادين بإعادة التقييم بدلاً عن الذهول إزاء ما حدث.
    * ذهبت بنا الدنيا الى نواحٍ عدة وتفرق الشمل وعدنا عقب الانقاذ لنجد البلاد غير تلك التي عرفناها بل الناس غير أولئك الذين عرفناهم.
    * ترك الخاتم حزبه مع رفاق له ما لبثوا أن اختلفوا كذلك، الا أن القادة من هؤلاء واولئك ظلوا بامكانات لاينكرها الا مكابر، كما أن جهودهم من أجل رفعة الوطن كلٌّ عبر فكرته ومن مواقعه سيرصدها التاريخ ايجاباً.
    * إفتقدت البلاد الاستاذ/ الخاتم عدلان في زمن هى الأحوج فيه لكل ابنائها.
    * يرحل الخاتم وبلاده منتقصة الأمل لم تكتمل ملامح السلام فيها ولم تمتلك فيها إرادة الاصلاح.
    * وكأنما أردنا حينما ودعناك يا خاتم أن نذكرك بأننا قد أدمنا الفعل الناقص فودعناك بعزاء لم يكتمل.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147496809&bk=1
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 02:48 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    لن نجزع... فالشهيد حي بيننا
    د. كامل إبراهيم حسن
    كان من المفترض أن تقرأ هذه الكلمة في الإحتفال بذكرى إستشهاد الأستاذ محمود محمد طه بمكتبة البشير الريح يوم الثلاثاء 18 يناير 2005 م إلا أن جماعة من رجال الأمن أوقفوا الإحتفال رغم تصريح الجهات المسئولة بقيامه.
    لا تبحثوا عن أمرىء القيس في الكتب لأن امرأ القيس ذلك قد مات وانتهى... أما هذا فهو حي وموجود بوجود الإحتفال المسرحي ومتجدد بتجدده ومستمر بإستمراره. لا تبحثوا عنه خارج العلاقة بين الشرق والغرب، بين الماضي والحاضر، بين الممكن والمستحيل. فامرؤ القيس الجديد لا يمكن أن يكون في الأخير سوى روح هذا الزمن الجديد أي زمن الإغتراب وزمن الإغتيالات وإنقلابات العسكر وهجرة الأدمغة واليد العاملة بحثاً عن الخبز والكرامة... ومن هنا فإن المسرحية ليست مأساة فرد فقد عرشه وراح يبحث عنه وإنما هي مأساة أمة بكاملها... أمة تعيش الماضي في الحاضر والتخلف في التقدم والتفتح في الإنغلاق... أمة تحيا التمزق بين أن تمنح ولاءها للمدينة أو للبداوة... بين أن تأخذ بحوار الكلمة أو بحوار الدم.. بين أن تتمسك بماضٍ مات أو تعانق الآن والآتي.
    من مسرحية: امرؤ القيس في باريس -الجزء الأول- بقلم: عبد الكريم برشيد، من هو امرؤ القيس هذا الموجود بوجود الإحتفال المسرحي هل هو اسم أم رمز؟ألا ترون بأن هذا النص - وبقليل من تبديل وتحوير في الزمان والمكان وأسماء الشخصيات- يصلح أن يعطي صورة دقيقة للبطل «امرؤ القيس الجديد/محمود» مع الإبقاء على الصورة الخلفية؟ إذ أن امرأ القيس الجديد لا يموت حتى في زمن الإغتيالات وإنقلابات العسكر، لأن الإحتفال المسرحي «توصيل الرسالة» لم يكتمل حتى الآن... فالهدف إنقاذ أمة تعيش مأساة التخلف والإنغلاق وحوار الدم... أمة تتمسك بماضٍ مات وفقد كل مقومات البقاء «الهوس الدينى وكبح جماح الفكر المبدع الخلاق» وهو يريد لها أن تعانق الآن والآتى... وهو يبحث عن عرش وملك ضاع وفي نفس الوقت لا يبحث عن جاه أو ترف شخصي هدفه فقط إعادة تشغيل عقل عطله أهل مملكة ضاعت بضياع دوره... وفي الظاهر يبدو وكأن الأستاذ يبحث عن إبرة ضاعت في كومة من الجهل ليرتق بها الفتق... كومة لا يزيدها كر الأيام إلا سجماً على رماد ونكاد نحن -الذين لا نملك صبره وإرادته- نعتقد بعبثية التضحية ولاجدوى ذلك العناد غير المبرر..
    تساؤل أصر علىَّ مرات ومرات: لماذا أصر سقراط السودان أن يقتفي أثر سقراط اليونان وقبّل أن يتجرع السم ورفض الإستتابة وهو يعلم أن مشنقة حاكم ظالم متكبر لن ترحمه وقد عايش كيف أودت بحياة الكثيرين من أمثاله رجال المبادئ والرسالات: عبد الخالق... الشفيع... جوزيف قرنق... بابكر النور... هاشم العطا... والصف طويل طويل لحملة أفكار الواحد منهم في قامة أمة غيبها الجهل والظلم؟ ماذا لو طأطأ الرأس أمام عاصفة الجنون المخبولة تلك وتركها تمر فالتُفية جزء من الحكمة؟ وأعود أقول لنفسي: استغفر الله لو فعلها لما كان محموداً الذي نعرفه فمواقف الإنسان هي التي تُعرف بالإنسان... محمود لا ينكس راية المقاومة ولا يحني الرأس أمام «إمام» ظالم لأن الصدع بالرأي في مثل هذه المواقف هو الجهاد الحق... والأشياء -كما يقولون- تعرف أفضل بأضدادها... فلولا ما يثيره فينا القبح من إشمئزاز وتقزز لعجز الجمال أن يحرك فينا خلجة ويجعلنا نرقص طرباً.. ولو لا إكبارنا للشجاعة لصفقنا للجبن... نعم لا يمكن لزعيم حقيقي أن يتملص من أفكاره ومبادئه وأن ينخلع قلبه رعباً أمام غطرسة سلطان جاهل ولذلك نجد حذاءً مشنوق الشرف والحرية دائماً أعلى من هامة القاتل. في فيلم شاهدته منظر يحكي عن سفن الأعداء تحيط بالغواصة التي أنقذت بعض الناجين من سفينة بريطانية دمرها الألمان إحاطة السوار بالمعصم... ومن بين الناجين طبيبة هي المرأة الوحيدة بين عشرات الرجال... إستغرب طاقم الغواصة كيف إهتدى هذا العدد الكبير من سفن الأعداء الى غواصتهم فما كان طاقم الغواصة يعلم أن من بين «الناجين» عملاء للألمان وهم الذين يوهمون الغواصة عن طريق الخديعة وتعطيل بعض الآليات بوجود سفن لا وجود لها في الواقع، حتى يجبروا الغواصة على المكوث تحت سطح الماء أكبر وقت ممكن... وهكذا ينفد الأوكسجين وبالتالي تتزايد نسب الهيدروجين نتيجة توقف المحركات والآليات المولدة للأوكسجين... بدأت المشاكل تتفاقم وبدلاً من أن يواجه الطاقم المشاكل الحقيقية نجد أن أغلبية الجنود -نتيجة سيطرة الخرافة على عقولهم- يرون في المرأة سبب النحس الذي ألم بهم.. لأن وجود إمرأة واحدة بين عددٍ كبير من الرجال يسبب سوء الحظ... ويبدو أن بحارة الغواصة لم يتوصلوا الى حكمتنا بوضع حجر أو طوبة معها... زادت الهلوسة مع إزدياد نسبة الهيدروجين والنتيجة غياب العقل والمنطق لتصبح الخرافة سيدة الموقف إلا رجل واحد لم يفقد عقله وهو الذي إكتشف العملاء وأنقذ الغواصة والطاقم بمساعدة الفتاة الطبيبة وقادها الى بر الأمان.
    هكذا أرى الموقف الذي كان يخيم في تلك الأيام كالحة الظلام... سياسات نميري البلهاء مع غياب شمس الحرية «إنعدام الأوكسجين» تكتم الأنفاس ويعد زبانيته ما يخرج من زفرات الغلابة المغبونين... وجماعة الهوس الديني يبثون الدجل والخرافة «الفهم المتكلس للإسلام» وبزيادة الهايدروجين «تكبيل حرية الفكر والإجتهاد» تتزايد التشنجات والهلوسة وتتمدد لتسيطر قوى اللاعقل واللامنطق فيعربد الإرهاب الفكري وينفلت العنف من عقاله موجهاً ضد كل ما هو علمي وجميل... ضد الفتاة الطبيبة الشابة النضرة «محمود وأضرابه من دعاة الديموقراطية والإشتراكية».. وللأسف لم يكن في غواصة السودان يومها ذلك البطل العاقل لينقذ حياة الطبيبة الشابة ويزيح -حتى عن عيون القتلة- تلك الخرقة البالية ليروا النور ومرفأ النجاة... وبعد كل هذه التضحيات من محمود وأضرابه من شهداء الحرية والديموقراطية هل لنا أن نتعشم ببزوغ وشيك لفجر الحقيقة!!؟
    ما تذكرت مقطع مرثية نزار قباني للزعيم جمال عبد الناصر الذي يقول فيه: «قتلناك يا آخر الأنبياء» إلا وتذكرت قصيدة د. محمود شعراني التي أهداها الى «جماهير الطلاب والنساء... سنابل الرجاء وشعلة النضال» تحت عنوان: «أرثي لكم جميعاً قصة السودان»، والتي يقول فيها:
    أرثي لكم جميعاً.. حكومة وشعباً... طوائف وقادة
    وشيعة مضادة
    وعامة وسادة
    ودولة تنقصها مظاهر السيادة
    العنكم جميعاً لأنكم قتلتم
    مواطن الكرامة في موطن الكرامة
    الى أن يصل الى قوله:
    فكيف تأكلون؟ ثم كيف تشربون
    كلا ستعلمون ثم توقنون
    أن لعنة الأطفال قد تصيب «سنسفيل» جدكم يزيد
    ما عدتمو عروبة... ما أنتمو بنوبة
    أنصافكم رجال... رماحهم تدلت
    وخيلهم تولت
    ويستمر ليقول: أروى لكم حكاية ممجوجة الرواية
    أبطالها جميعاً من نسلنا الكريم
    طوائف وعسكر
    وصفوة أجيرة وكل من تمسخر
    رغم أن هنالك إختلافاً بين موقف الشاعرين من حيث إتهامهم لنا بالمشاركة في المذبحة إلا أن نزار يصنِّف نفسه معنا نحن القتلة بينما لا تشعر بذلك في قصيدة محمود فهو يستثني نفسه إلا لماماً ... رغم ذلك يبقى السؤال الرئيسي أو التهمة الرئيسية: هل كان لنا فعلاً دور كبيراً كان أو صغيراً في قتل ائمتنا؟.. أو لنضع السؤال في كلمات أخرى: هل كان يمكننا منع الجريمة لو تحركنا وتصدينا لقوى الإستبداد أم أن مثل هذا الحديث مجرد جلد للذات يجافي الموضوعية؟يقول العلم إن الحدث لا يمكن أن يحدث إلا بعد حدوث أحداث أخرى متباينة تأطر للمناخ والظروف كشروط موضوعية لحدوث الحدث المعني وذلك يعني فيما يعني أن ما حدث كان يجب أن يحدث في إطار الظروف المعطاءة... ولكن العلم يقول أيضاً إن تدخل الإنسان يغير من توازن وقوة فاعلية العوامل المؤثرة وبالتالي قد يقود الى ظروف أخرى تكوّن بدورها مناخاً آخر مواتياً لحدوث حدث مختلف... والنتيجة: إذا تحركنا ففي إمكاننا -على الأقل نظرياً- أن نقلب الوضع أو نغير فيه لهذا الحد أو ذلك ولكن لا يشترط أن يكون هذا التغيير كافياً دائماً لتبديل المواقف... ويثار السؤال: هل نحن من يحدد شكل ونوع التدخل أم أن الأمر في مجمله مرتبط بعوامل خارج سيطرتنا؟ الموضوع شائك ولكن في رأيي يجب أن نعي الدرس... ألا نستكين للتباكي من ناحية كما يجب أن لا نرضى بدور المتفرج على الأحداث من الناحية الأخرى بل يجب أن ننشط من دورنا في صنع الأحداث ونجعل تدخلاتنا محسوسة وإيجابية التأثير... كما أن ما يعوضنا بعض الشئ أن دم محمود وأضرابه لم يضع هدراً إذ أن ما حدث في نيفاشا اليوم ما هو إلا أحد نتائجه فلولا ما حدث لما انكشف ختل مدرسة الهوس الديني ولما قبل رواده واقتنعوا بضرورة السلام... صحيح أن التغيرات الكمية - مهما كانت صغيرة- لابد وأن تقود الى تغيرات كيفية مهما طال الزمن.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147496409&bk=1
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 03:16 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عشرون عاماً على الإنتفاضة..

    الحصاد والمآل
    أسراراً تذاع لأول مرة
    على لسان ثلاثة من قياداتها «الصحافة» تكشف
    عشرون عاماً مضت على ذكرى انتفاضة السادس من ابريل.. عشرون عاماً بحلوها ومرها، شهدها المسرح السياسي، سلباً وايجاباً، صعوداً وهبوطاً.
    ترى ماذا جنينا خلال العشرين عاماً التي انصرمت؟
    ما هي النظرة للمشهد السياسي الراهن، وكيف نرى آفاق المستقبل؟
    للإجابة على هذه الاسئلة والمحاور التقينا ثلاثة من صنَّاع الاحداث والملمين بتفاصيل الانتفاضة هم: د. أمين مكي مدني والعميد «م» عبد العزيز خالد، والنقابي عبد العزيز دفع الله.
    إعداد: الفاتح عباس
    واجتهدنا للقاء اللواء كمال حسن احمد مدير جهاز الامن الوطني وقتها الا ان مشغوليات الرجل لم تمكننا من لقائه وتسجيل شهادته. اما الاستاذ عمر عبد العاطي المحامي، فذهبنا اليه بمكتبه، وجلسنا و«تونسنا»، وعندما حاولنا فتح جهاز التسجيل، وضع يده على فمه وانزلها، ثم قال: لقد قررت منذ «10» سنوات وضع الـ «5*2».. ثم اردف اكتبوا على لساني:
    لن اتحدث بعد اليوم إلى صحيفة.. لقد اعتزلت العمل العام، وتفرغت لاسرتي، وكفى.
    * قلت للدكتور امين مكي مدني:
    بداية اسأل عن قصة مقابلة جورج بوش الاب لبعض اساتذة جامعة الخرطوم في مارس من العام 1985م عندما كان نائباً للرئيس الاميركي ريغان؟
    = بعد نجاح الانتفاضة ترددت اقاويل كثيرة عن لقاءات تمت بين بوش وبعض الاساتذة واذكر انه اطلق على اولئك الاساتذة ابناء بوش!! كذلك تمت بعض المقابلات مع شخصيات سياسية سودانية. اما في ما يتعلق بأساتذة الجامعة وحسب علمي فان هنالك استاذين اجتمعا مع بوش .. اما عن شخصي فأنا لست عضواً بهيئة التدريس بالجامعة وانما اعمل كاستاذ خارجي بكلية القانون.. عليه لا علاقة لي بلقاء بوش بالاساتذة.
    * هل تسربت اليك اية معلومات عن المواضيع التي تناولها ذلك الاجتماع؟
    = بالتأكيد فقد علمت ان تلك الاجتماعات تناولت الاوضاع بالسودان لاسيما وان نظام مايو كان يحتضر فقد ناقش الاجتماع الوضع السياسي والاقتصادي، وكانت النقطة الاساسية التي اثارها الاساتذة هي ان نظام مايو مسنود من اميركا وهذا السند يحسب عليها لان جرائم النظام تعدت الجرائم السياسية والاقتصادية ووصلت الى تقنين اهدار حقوق الانسان باصدارها لقوانين سيئة السمعة.
    * كيف ترى المشهد السياسي بعد عشرين عاماً من الإنتفاضة؟



    = المشهد عموماً يمكن تصنيفه في «خانة الاسوأ».. والنظام الآن وبصورة منهجية ومنظمة ومنذ الايام الاولى له عمل على تفريغ النقابات والخدمة المدنية من الكوادر المؤهلة لإحداث التغيير الذي ينشده فاصدر قانون النقابات ودمجها بعضها ببعض مما ادى الى تشريد النقابيين ودفع بهم الى الهجرة بعد ان ذاقوا مرارة الاعتقال وملاحقة الاجهزة الامنية، ويواصل مكي في اليوم الاول لانقلاب يونيو تم حل كل النقابات والاتحادات، احلوا محلها لجان التسيير التي تم تعيينها من النظام وليس من قبيل الصدفة ان يصبح اعضاء لجان التسيير هم الاعضاء المنتخبون لاحقاً ونقابة المحامين تقف اكبر شاهد على ذلك!! وذات الشئ حدث وسط القوى والاحزاب السياسية فحدث ما حدث بداخلها من انشقاقات وانقسامات وتحالفات مع النظام.. حتى الحزبان الكبيران لم يسلما من التشرذم والانقسام فأصبحا اربعة وخمسة «كيمان»!! هذا الوضع المأساوي جعل من آلية التغيير ضعيفة وهشة بالرغم من غلاء المعيشة وانعدام حقوق الانسان.. و..!! عليه فالمواطن السوداني يعيش اليوم في حالة ترقب وخوف من المستقبل.. والمستقبل غير واضح المعالم.. فالمواطن العادي يرى في رفع حالة الطوارئ تحسيناً للامور ويرى كذلك ان مشاركة الحركة الشعبية في اقتسام السلطة قد تبدل الامور نحو الافضل.. وفي اعتقادي ان العامل الاقتصادي هو الذي جعل كل الناس ينصرفون عن العمل العام واصبحت لقاءاتهم تتم فقط في صوالين العزاء ومناسبات عقد القران!! اما اللقاءات التي كانت تحدث سابقاً فقد اختفت الآن، واصبح المواطن في لهث دائم كي يلبي بالكاد احتياجات اسرته، فاستاذ الجامعة اصبح يحمل «شنطته» متجولاً بين اكثر من جامعة «ليلاحق» المعيشة وصراحة كنت الى وقت قريب متفائلاً.. ولكنني اليوم اشعر بالاسى فهناك حالة من اللامبالاة وعدم الاهتمام بالشأن العام بل وتفشي روح اليأس بين المواطنين... فلا رفع حالة الطوارئ.. او مشاركة د. جون قرنق في السلطة ولا غيرهما يغير هذا الوضع.. ولعلك لاحظت ومع وجود هامش الحرية الآن الا ان لا احد يتحدث عن الاحوال المعيشية فالكل يتحدث عن اقتسام السلطة ومِنْ مَنْ تتكون لجنة الدستور؟! ويتحدثون عن نسبة الـ «14%» من السلطة.. فلا احد يتحدث في الشأن الحياتي.. لا احد يتحدث عن لقمة العيش وهموم التعليم من مرحلة الاساس الى الجامعة.. باختصار لا يتحدث احد عن هموم المواطن العادي... ودوام هذا الحال من المحال.. وهذا الامر يتطلب «وقفة».. وعلى الكلٍّ استشعار المسؤولية... وهي فرض عين على كل انسان ليرصد ما هو واقع على هذا البلد وما هو الشئ الذي سيقدمه لتغيير هذه الاوضاع السيئة.
    * ذكرت أن إشراك الحركة الشعبية في السلطة لن يشكل مخرجاً للازمة.. كيف؟!
    = د. جون قرنق رجل عسكري خارج من معركة طويلة وبالتأكيد له قدرات سياسية، لكن من الواضح انه سيهتم اكثر بالجنوب.. وعندما يشارك د. جون قرنق في السلطة فهو يحتاج الى مستشارين وناصحين ليطلعوه على مشاكل المواطن خارج الاقليم الجنوبي.. وليستشيرهم في الامور الاقتصادية الكبرى مثل ماذا يحتاج مشروع الجزيرة؟ وماذا عن الوضع في الخطوط البحرية؟ وبالتالي اشتراك الحركة الشعبية لن يشكل المخرج ولن يصبح العصا السحرية لحل ازمة السودان المعقدة!! وكما ذكرت سابقاً الحل يتمثل في استشعار المسؤولية والخروج من حالة البيات التي طالت ولن يتحقق ذلك إلا بتفعيل منظمات المجتمع المدني كي تصبح هي المعبرة والمتحدثة عن هموم المواطن العادي من مأكل ومشرب وعلاج وتعليم والخروج عن ادبيات تقسيم السلطة والثروة ونسبة الـ «14%».
    * كثر الحديث حول تشكيل لجنة الدستور.. واهمية الدستور ما رأيك في ما يدور؟
    = من الغرائب أننا وعلى مدار الاسابيع الثمانبة الماضية ظللنا نتناول مشروع دستور لجنة المعهد الالماني.. وهذا غير معقول لان هذه اللجنة بدأت اعمالها منذ العام 2002م ووضعت مسودة دستور وبدأ النقاش حول تلك المسودة عبر العديد من ورش العمل واللقاءات.. والآن اصبح ذلك الدستور متداولاً بين الناس كدستور مقترح.. اما عن لجنة الدستور وتشكيلها فهناك رأي التجمع الوطني الديمقراطي وكذلك رأى حزب الامة «الصادق المهدي» فقد اتفقت آراؤهما حول مقاطعة اللجنة المناط بها وضع الدستور اذا جاء تشكيلها بذات النسب الواردة في اتفاقيتي قسمة السلطة والثروة.. في المقابل نجد ان الحركة والحكومة تؤكدان بان اللجنة سوف تشكل بذات النسب الواردة في اتفاقية السلام!! وهذا باختصار شديد يعني ان «80%» من نسبة الشمال ستكون من نصيب الحركة والمؤتمر الوطني و «100%» بالجنوب للحركة!! إذن يبقى الدستور الذي هو اساس كل القوانين ومنظم كل نواحي الحياة.. يبقى مقسماً بين المؤتمر الوطني والحركة الشعبية والآن التداول جارٍ على دستور الـ «7+7» -في اشارة للجنة المكوَّنة من سبعة اعضاء يمثلون الحكومة وسبعة آخرين يمثلون الحركة- الذي وضعه حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية.. مع ملاحظة ان لجنة الدستور المرتقبة لم تشكَّل بعد بالرغم من مرور اربعة اشهر على توقيع اتفاقية السلام.. وهنا يتبادر الى الذهن السؤال الآتي: لمصلحة من تتم مقاطعة لجنة الدستور تحت ذريعة اي مسمى او شكل؟ وفي اعتقادي ان القوى المعارضة عليها ان تعكف على وضع دستورها وتقديمه الى الشعب وهذا اقتراح جيد وعملي قدمه الاستاذ محجوب محمد صالح رئيس مجلس الادارة ورئيس تحرير صحيفة «الايام»..
    * هل شرعت القوى المعارضة في وضع مشروعها للدستور؟



    = نعم.. لقد بدأ هذا العمل وسط مجموعة تجتمع بانتظام وسوف تفرغ من وضع مشروع دستورها ومن ثم تقدمه لكل القوى السياسية بأسرع فرصة ممكنة فهم يسابقون الزمن قبل اجازة دستور الحكومة والحركة.
    * امامي الآن بمكتبك الدستور الانتقالي لعام 1985م ما رأيك في هذا الدستور؟
    = الطريقة التي تم بها وضع ذلك الدستور لم تكن هي الاسلم فقد فقدت عنصر المشاركة.. فقد شكَّل المجلس العسكري الانتقالي حينها، لجنة لوضع ذلك الدستور لذا جاء خالياً من الكيفية التي يتم بها تشريع وتقنين عملية التحول الديمقراطي في السودان.
    * اخرجتم نميري من السلطة عبر بوابة الانتفاضة واليوم جاءكم من شباك اندماجه مع الحزب الحاكم.. رأيك في هذا؟
    = للاجابة على سؤالك هذا احيلك الى مقال كتبه د. عبد الوهاب الافندي بعنوان «انتحار ميت..!» فنميري قد بلغ من العمر عتياً وانفض الناس من حوله وفقد المقدرة على تجميعهم.. ثم عندما جاء انقلاب 30 يونيو ذكروا بانهم امتداد لانتفاضة ابريل.. والسؤال اذن على من انتفض الشعب في ابريل؟! وما هو الجامع بين نميري والمؤتمر الوطني؟!
    * سألت يوماً الفريق عبد الرحمن سعيد عن رأيه في قرار حل جهاز أمن الدولة.. فكان رده بان ذلك القرار اتخذه مجلس وزراء الانتفاضة دون التشاور مع المجلس العسكري الانتقالي.. نعيد عليك الآن هذا السؤال بحكم مسؤوليتك كوزير وقتها؟
    = حل جهاز أمن الدولة جاء تلبية لرغبة نبض الشارع السوداني.. فقد حاصر الشعب مبنى جهاز الامن منذ الصباح الباكر.. وكان يوم عمل».. حتى المساء وظل يردد هتافاً واحداً.. حل جهاز امن الدولة واجب وطني.. وبالتالي لم يتخذ قرار الحل لا مجلس الوزراء ولا المجلس العسكري الانتقالي وإنما الشعب هو الذي قرر حل ذلك الجهاز لسمعته السيئة.
    * سؤال اخير.. هل ما زال التجمع الوطني الديمقراطي حياً يرزق؟
    = التجمع الوطني الديمقراطي تجاوزته الاحداث خاصة بعد توقيع اتفاقية السلام مع الحركة الشعبية ونشوء حركة شرق السودان.. فاصبحت اجزاؤه منشطرة بين الغرب والشرق والجنوب مع خروج حزب الأمة منه.. فاصبح التجمع يجمع بين الحزب الاتحادي الديمقراطي المنقسم لعدة اقسام وبين الحزب الشيوعي السوداني المنقسم كذلك.. وبحكم هذه الانشطارات وتسارع الاحداث اتخذ التجمع الوطني الديمقراطي مقعده بين المشاهدين على مسرح الاحداث السودانية..!
    أما العميد عبد العزيز خالد فكان سؤالنا الأول له:
    * سيادة العميد.. كيف كانت الاوضاع داخل القوات المسلحة ايام الرابع والخامس والسادس من ابريل 1985م؟
    = قبل الاجابة على هذا السؤال لابد من قراءة المشهد السياسي والوطني قبل تلك التواريخ.. وعن ذلك المشهد يمكن القول بان فترة مايو الاخيرة كانت تشير الى ان النظام يسير في نفق مقفول وبالتالي لابد للخروج من ذلك النفق الى فضاء اوسع.. وقد كانت هناك مجموعة من الضباط داخل القوات المسلحة منظمة في تنظيمات مختلفة حول رؤى سياسية مختلفة، وان كانت تعرف بعضها البعض.. ومن تلك التنظيمات كان هنالك تنظيم قاد فيما بعد انقلاب رمضان الشهير في بدايات الانقاذ، كذلك كان هنالك تنظيم للضباط الاسلاميين نفذ فيما بعد انقلاب الثلاثين من يونيو 1989م.. وكذلك مايو كان لها تنظيمها داخل الجيش.. وكان هنالك تنظيم الضباط الاحرار الذي انتمى اليه..
    * الضباط الاحرار تنظيم يجمع بين الشيوعيين والديمقراطيين أليس كذلك؟
    = لا.. وسوف اوضح ذلك لأنني اتخوف من هذا اللبس.. فتنظيم الضباط الاحرار الذي انتمي اليه ليس من بينه شيوعي واحد.. وتشكل هذا التنظيم في العام 1975م من مجموعة من الضباط تتفق رؤاهم السياسية.. الرؤية سواء أكانت على المستوى العسكري المتمثلة في «الاحترافية»، وفي الرؤية السياسية المتمثلة في مستقبل السودان بشكل عام، وهذا التنظيم «الضباط الاحرار» لعب دوراً مهماً في انجاح الانتفاضة وحمايتها.. والتنظيمات الاخرى كانت ايضاً تعمل وتتقاطع ادوارها ومهامها بصورة او اخرى بعد بداية الانتفاضة.. وتنظيمنا استطاع عقد لقاءات تشاور مع العديد من النقابات والاتحادات «اطباء.. محامين.. مهندسين» واوضحنا لهم بأننا داخل القوات المسلحة لن نقوم بضرب الشعب بالنار.. وقدمنا التزاماً ووعداً بذلك لتلك النقابات والاتحادات، اما على الجانب السياسي فلم تكن لنا صلة بالقوى السياسية.. كذلك تم تنسيق بيننا وبين الشرطة «على مستوى الافراد» وتبقى جهاز الامن واقولها بكل صدق باننا استطعنا تحييد جهاز الامن ولعب الجهاز دوراً مهماً في انجاح الانتفاضة «وفي اعتقادي ان من اكثر سلبيات الحكومة الانتقالية بعد الانتفاضة حل جهاز امن الدولة وجاء الحل لانه احد اهم اهداف الحركة الاسلامية».
    وفي فترة تصاعد التظاهرات برز تيار قوي داخل القوات المسلحة مناهض لتيار الانحياز للشعب وان يكون الولاء للقائد العام المشير جعفر نميري، وكذلك برز التيار المضاد الذي ينادي بضرورة انحياز القوات المسلحة للشعب وكان يقود ذلك التيار «تقريباً» كل الضباط في رتبة المقدم والعقيد وبعض العمداء.. في يومي الرابع والخامس من ابريل وصلت الانتفاضة الشعبية الى قمتها مما استدعى تأهب القوات المسلحة بالمقابل ورفعنا شعار «وحدة وتماسك القوات المسلحة» هذا كان شعار الضباط الاحرار، وكان الهدف من ذلك الشعار تفادي التناقض داخل الجيش لان ذلك التناقض سوف يعبر عنه بالبندقية.
    وفي الخامس من ابريل تبلور الوضع داخل الجيش كالآتي:
    استلام السلطة بواسطة الضباط من رتبة المقدم وما فوق او انحياز القيادة بكاملها للشعب.
    وهنا يجب الاشارة الى شئ مهم وهو وجود النفوذ الحزبي داخل القوات المسلحة، للحزبين الكبيرين «الامة والاتحادي» وذلك لان افراد القوات المسلحة من ضباط وضباط صف وجنود اساساً هم من ابناء الشعب الذي يتوزع معظمه بين هذين الحزبين. تبقى الحزب الشيوعي والجبهة القومية الاسلامية، الحزب الشيوعي بعد 19يوليو 1971م ابتعد عن الجيش مما فتح المجال واسعاً امام الجبهة القومية لتعمل بمفردها تقريباًَ داخل القوات المسلحة.. وارجع هنا الى مقولة يرددها الساسة ليس عن جهل وانما قصداً وهي مقولة «ان تركيبة القوات المسلحة تركيبة انقلابية» واقول بكل وضوح بان التيار العام داخل القوات المسلحة ليس انقلابياً وضد الانقلابات وكل الانقلابات التي تمت بالسودان تمت بواسطة الاحزاب يسارها ويمينها.. وايضاً هنالك مقولة تقول «الحياة السياسية السودانية تدور في حلقة شريرة هي انقلاب فانتفاضة او ثورة شعبية ثم انقلاب».. هذه المقولة ايضاً يجب ان تصحح.. والحقيقة هي انتفاضة وانقلاب احزاب ثم انتفاضة ضد انقلاب الاحزاب.. ومن المؤسف اننا نجد ان كل الاحزاب الكبيرة بالسودان وعلى مر التاريخ في حالة عداء فكري مع القوات المسلحة وفي حالة عداء لافكارها ومهامها..
    * سعادة العميد.. باختصار شديد ماذا حصد الشعب السوداني من الانتفاضة بعد مرور كل هذه السنوات؟
    = الاجابة على هذا السؤال تعتمد على «النظارة».. التي ترى بها الاشياء.. وبالاجابة على سؤالين اساسيين هما: هل حققت الانتفاضة شعاراتها؟.. ولماذا فشلت في تحقيق تلك الاهداف؟ ومن هو الذي اطاح بتلك الشعارات؟
    * وفي لقائنا بالنقابي عبد العزيز دفع الله سألناه عن كيف سارت الاحداث يومي الخامس والسادس من ابريل؟
    = أجاب الخامس من ابريل 1985م تم التخطيط لاجتماع بمنزل بشارع «15» بالعمارات.. وعندما وصلت الى المنزل المحدد قابلت علي عبد الله عباس «عضو الامانة العامة للتجمع النقابي ممثل اتحاد اساتذة جامعة الخرطوم».. واخبرني بتأجيل الاجتماع الى مساء ذات اليوم.. وفي المساء تم ذلك الاجتماع وكان الحضور نقابة أطباء ومثلها د. عبد الرحمن ادريس، واتحاد الاساتذة مثله علي عبد الله عباس، ونقابة المهندسين ومثلها المهندس عوض الكريم محمد احمد، ونقابة المحامين مثلها عمر عبد العاطي، ونقابة البنوك مثلها يحيى سنادة، ثم شخصي ممثلاًَ لنقابة التأمينات الاجتماعية.. اما من الاحزاب السياسية فحضره من حزب الأمة المرحوم د. عمر نور الدائم، وصلاح عبد السلام الخليفة، والحزب الاتحادي الديمقراطي مثله سيد احمد الحسين والمرحوم ابراهيم حمد، وعن الحزب الشيوعي جاء محجوب عثمان. كانت اجندة الاجتماع هي وضع ميثاق للتجمع الوطني بشقيه النقابي والسياسي. واتفقنا في ذلك الاجتماع على كل الخطوط العريضة للميثاق من الغاء قوانين سبتمبر والغاء الطوارئ واطلاق سراح المعتقلين السياسيين، واتفقنا على شكل الهيكل التنفيذي لحكومة الانتفاضة «مجلس الوزراء» فبرز اتجاه ينادي باعطاء «60%» للقوى الحديثة و«40%» للقوى التقليدية مع عكس النسب في الهيئة التشريعية.. ورفض حزبا الأمة والاتحادي هذه النسب باعتبار أن وزنهما السياسي في الشارع السوداني اكبر من تلك النسب معتبران ان القوى الحديثة لا تخرج عن كونها واجهات لأحزاب وعليها الرجوع إليها، تمت صياغة الميثاق ووقعنا على كل ما تمت مناقشته ما عدا موضوع النسب الذي اتفقنا على مواصلة النقاش حوله.
    كان من المفترض خروج موكب العمال والهيئة القضائية في صبيحة السبت السادس من ابريل، لان العمال والهيئة النقابية لم يشاركها في موكب الثالث من ابريل بصورة مكثفة.. وكان الهدف ايضاً تجديد دماء المواكب والمظاهرات لاننا لم نكن نتوقع انهيار نظام مايو بتلك السرعة.. واذكر انه سرت بعض التكهنات باحتمال انحياز الجيش للانتفاضة في اجتماع الجمعة 5/4، وكان السيناريو المتداول لذلك الانحياز هو عزل النميري بواسطة نائبه الاول عمر محمد الطيب لكن كل المجتمعين رفضوا ذلك الخيار، لكن بقى انحياز الجيش وارداً فاتفق الاجتماع على مناقشة كل الامور عند وقوعها بدعوة لاجتماع لمناقشة كل تغيير قد يطرأ على الساحة السياسية، وبدا واضحاً ان هنالك تحركاً وسط القوات المسلحة وقوات الشرطة وان كانت هذه التحركات تتم بصورة فردية.
    انتهى ذلك الاجتماع في تمام الساعة الثالثة صباحاً من يوم السبت فخرجت من المنزل ومعي المحامي عمر عبد العاطي وكنا مطاردين بواسطة رجال الأمن.. المهم كنت المسؤول عن ترتيب موكب الهيئة القضائية والعمال وكان معي طارق عطا وعثمان ميرغني ومحمد خليل وهؤلاء كانوا مكلفين باجراء الاتصالات وكتابة الشعارات وللحقيقة والتاريخ كان يقف خلف كل هذا العمل المرحوم محمد توفيق مدير شركة التأمينات التي كنت رئيساً لنقابتها.. ذهبت الى منزل محمد خليل ببري حيث كنت اختبئ فيه، وبعد سماع بيان المشير سوار الدهب ذهبت ومعي طارق عطا الى دار المهندس حسب الاتفاق مع ممثل الاحزاب.. ولم نجد احداً فذهبنا الى منزل كمال ابراهيم احمد.. وانتظرنا هنالك حتى ما بعد الساعة الواحدة ظهراً ولم يحضر أيَّاً من ممثلي الاحزاب وعرفنا لاحقاً بان ممثلي حزبي الامة والاتحادي قابلا المشير سوار الدهب بالقيادة العامة وباركا انحياز الجيش للانتفاضة.
    بدأت النقابات تتجمع بدار اساتذة جامعة الخرطوم التي تحولت الى شبه مقر دائم للتجمع وفي مساء السبت عقد اجتماع لكل النقابات تم فيه اعادة هيكلة وتشكيل مكتبها التنفيذي وبرز في ذلك الاجتماع تيار قوي ومجمع عليه برفض عسكرة الانتفاضة وعلى ضوء ذلك الرفض تقرر ارسال وفد من التجمع النقابي لمقابلة المشير سوار الدهب بالقيادة العامة. وكان الوفد النقابي يتكون من الجزولي دفع الله، وميرغني النصري، وعدنان الحاردلو ومختار عثمان، ويحيى سنادة، وعبد الله محمود.. تمت المقابلة مع المشير سوار الدهب عند منتصف الليل بالقيادة العامة.. وبعد السلام والتحايا ابتدر الحديث ميرغني النصري فاشاد بدور القوات المسلحة بالانحياز للشعب وبان التجمع النقابي هو مفجر الانتفاضة والقائد الشرعي لها ولدينا بعض الملاحظات اولها: ان القوات المسلحة انحازت للانتفاضة وبالتالي التجمع النقابي هو الاساس في عملية التغيير التي حدثت.
    ثانياً: لم يصدر حتى اللحظة بيان رسمي من القوات المسلحة لتفكيك وحل اجهزة نظام مايو وضرب مثلاً بجهاز أمن الدولة. وكان رد المشير سوار الدهب مهذباً للغاية فقال: حقيقة نحن انحزنا للشعب والمطالب التي ذكرها الأستاذ ميرغني النصري ينفذها من يقوم بانقلاب عسكري لانه يكون عارفاً ماذا يريد؟ والقوات المسلحة كل ما فعلته هو تأمين الشعب وحقن دمائه وبعد ذلك نتفاكر ونتشاور مع اصحاب الشأن في المستقبل السياسي للبلد. وفي تقديرنا كان الاجتماع ناجحاً لان المشير سوار الدهب أمن على دور التجمع النقابي وتم الاتفاق على الاجتماع في مساء ذلك اليوم للتفاكر حول استكمال مهام الانتفاضة.. وفعلاً تمت الدعوة لذلك الاجتماع الموسع للتجمع بشقيه النقابي والحزبي بدار الاطباء.. فحضر ممثلو الاحزاب الثلاثة الاساسية وهي الأمة والاتحادي والشيوعي، بالاضافة الى حضور كم هائل من ممثلي الأحزاب الاخرى وكان حشداً سياسياً كبيراً بدار الاطباء حيث لا يمكن لاحد ان يحدد من هو الحزب الذي يمكنه حضور مثل ذلك الاجتماع في ذات اليوم تم تشكيل اللجنة السياسية التابعة للمجلس العسكري وكان يرأسها اللواء عثمان عبد الله العميد وقتها ودعت تلك اللجنة لاجتماع بالقيادة العامة في التاسع من ابريل وتم اشراك الجبهة الاسلامية لاول مرة في هذا الاجتماع وكان يمثلها د. عثمان خالد مضوي واعلن في ذلك الاجتماع بانه ممثلاً للجبهة القومية الاسلامية وعندها علق د. الحاردلو:« والله يبدو في ناس بخجلوا من اسمائهم القديمة وظهروا لنا باسماء جديدة».
    في احد الاجتماعات بدار الأطباء وقف مختار عبيد وخطب في الاجتماع قائلاً: «إكراماً للتجمع النقابي ودوره القيادي في انتصار الانتفاضة ارشح رئيسه ليرأس الحكومة الانتقالية».. فانقسم الناس إلى قسمين قسم يرى ان يتولى ميرغني النصري رئاسة الوزارة فيما ايد القسم الثاني رئاسة الجزولي دفع الله. واتفق الجميع على ان يتولى الاستاذ ميرغني النصري ديوان النائب العام إلا انه رفض بشدة، ولذلك لم تستطع تعيين نائب عام إلا بعد ثلاثة اسابيع من اعلان تشكيل حكومة الانتفاضة وتم اختيار الاستاذ عمر عبد العاطي بواسطة المجلس العسكري الانتقالي نائباً عاماً.
    * رفع الاضراب:
    تم اجتماع بدار نقابة الأطباء في مساء التاسع من ابريل واثناء انعقاد الاجتماع حضر اللواء حمادة عبد العظيم حمادة واللواء عبد العزيز محمد الامين ودخلوا علينا ونحن في الاجتماع واستأذنوا ثم قالوا «في الحقيقة نحن مبعوثون في الجيش والاوضاع الأمنية خطيرة للغاية وعليه لابد من رفع الاضراب وتداول الاجتماع فكرة رفع الاضراب وللحقيقة والتاريخ الشخص الوحيد الذي رفض فكرة رفع الإضراب هو الأستاذ ميرغني النصري. وللنصري أشياء كثيرة اختص بها وحده وكان يصر عليها مثال ذلك كان يطلق على الانتفاضة ثورة 26 مارس ويعلل ذلك بان الثورة تعلن وتسمى بتاريخ يوم انطلاقها.
    على إثر تلك المقابلة تم رفع الاضراب وفي ذات اليوم تم تشكيل المجلس العسكري الانتقالي واحتج التجمع الوطني بشقيه النقابي والحزبي على ذلك التشكيل، ولكن تعلل المجلس العسكري بان الموازنات داخل القوات المسلحة فرضت تشكيل خلافتنا معه حول مسألة التشريع. الميثاق الوطني اقرَّ بان الدستور الذي سوف يحكم السودان هو دستور 1956م المعدل لعام 1964م الذي اعطى السلطة التشريعية لمجلس الوزراء.. وجاءت مبادرة نقابة اساتذة جامعة الخرطوم التي هدفت الى عدم اشراك الاعضاء الاساسيين في النقابات التي قادت الانتفاضة في الوزارة حتى لا يحسب عليهم بانهم قاموا بالانتفاضة من اجل السلطة، وانا شخصياً كنت مع هذا الطرح لانه يتيح للنقابات إدارة الحوار خارج الحكومة وتمتلك سلطات اقوى من سلطات الحكومة وبهذا تكون بمثابة برلمان يراقب ويحاسب الحكومة. ولهذا كان وزراء الحكومة الانتقالية لا طعم ولا وزن لهم بخلاف شخصين هما د. أمين مكي مدني، وعبد العزيز عثمان موسى. وحتى نعرف مدى عدم التزام وزراء الانتفاضة بالتجمع الوطني النقابي فعندما هاجم تيار الجبهة القومية الاسلامية محمد بشير حامد وزير الاعلام ووصفه بانه شيوعي وحتى يبرئ نفسه من تلك التهمة دخل في عداء سافر مع نقابة العاملين بوزارته.
    الحكومة الانتقالية- مايو «تو»:
    بعد محاكمة الاستاذ محمود محمد طه واعدامه تمت صياغة ميثاق التجمع الوطني النقابي وذلك في نهاية يناير.. وعندما جلسنا لصياغة ميثاق التجمع الوطني النقابي السياسي اتفق الجميع على ارسال نسخة من ذلك الميثاق للحركة الشعبية لتحرير السودان وتبنى ذلك الطرح عبد الله علي عباس من نقابة اساتذة جامعة الخرطوم وتحديداً تم اختيار د. لام اكول للقيام بهذه المهمة «وهو عضو نقابة اساتذة جامعة الخرطوم».. لكن مع تلاحق الاحداث وسرعتها وفجائيتها لم يتم ذلك.. وللأسف اخذت الحركة الشعبية موقفاً ضد حكومة الفترة الانتقالية وسمتها «مايو 2» «مايو تو».
    وبالرغم من ذلك عقدنا ندوة كوكدام لطرح القضايا الأساسية لعموم السودان، ومع الاسف مع بوادر ذلك الاتجاه لاستكمال بناء الصف الوطني لقيادتنا لمرحلة انتقالية ثانية.. ظهر تيار امان السودان وبدأ الترويج للحرب. ومع الأسف وجد هذا التيار هوىً في نفوس بعض اعضاء المجلس العسكري الانتقالي وعندما اصر على ان تكون كل السلطة التشريعية بيده وبعد جهد جهيد تقاسم مجلس الوزراء مع المجلس العسكري الانتقالي السلطة التشريعية.. مع ملاحظة تركيبة مجلس الوزراء اذ ان وزيري الدفاع والداخلية عسكريان بالاضافة الى ثلاثة وزراء من الجنوب تم تعيينهم بواسطة المجلس العسكري الانتقالي.. ولهذا جاء دستور الفترة الانتقالية وقانون الانتخابات الذي كان نتيجته جمعية تأسيسية ناقصة بثلاثين دائرة.. وسارت الاحوال هكذا حتى انهارت الديمقراطية الثالثة.. في يونيو من العام 1989م.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147496444&bk=1
    _____________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 03:17 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    قراءة ومراجعة في نقد وتجديد الخطاب الديني (4 ــ 5)
    محمد المنتصر حديد السرَّاج
    النسخية الطاهوية
    التيار الطاهوي الجمهوري يبدو انه يعود بقوة اندفاع فكرية وثقافية في اطار مشروع التحديث الجوانبي للعلمانية المؤمنة التي توظف فهمها «الليبرالي» للاسلام لتقدمه الى العالم المعاصر اسلاما علمانيا حداثيا ينسخ كثيرا من قطعيات الدين التي يضعونها في قالب تاريخي ماضوي يجب تجاوزه على حد قولهم لنواكب العصر والتيار الطاهوي الجمهوري انتهى الى رؤية جوانية ودينية تحريفية تؤلف بين الرأسمالية الليبرالية والشيوعية الماركسية والصوفية الفلسفية الشاطحة والمارقة عن اصول الدين الاسلامي المسقطة للتكاليف التعبدية التي هي اركان الاسلام وبنائه لتقود الى ثورة ثقافية تبدل كل الثوابت الايمانية للامة الاسلامية ، ومن اراد التثبت فليراجع كتاب «الثورة الثقافية» لمحمود محمد طه المطبوع في سان جورج بالخرطوم 1972م.
    ونواصل مع السيد الصادق المهدي حديثه عن «مستقبل الاسلام في السودان» واشارته الهامة الى «النسخية الطاهوية» وهو يقدم حقائق قبل ان يناقش آراءها ، والحقائق هي : المقلدون المسلمون يقولون ان احكام الشريعة قد فصلت تفصيلا نهائيا ونقلت الينا كاملة فلم يعد امامنا سوى الالمام بصحيح المنقول وتطبيقه ، الطاهوية قبلت هذا المفهوم وقلبته قائلة : مادام هذا هو الاسلام فهو مفصل على زمان غابر وغير صالح للقرن العشرين . فإن سقط رأي المقلدين لسقط معه الافتراض الطاهوي الذي قام عليه ، الفكر الطاهوي عالة على افكار تقدمته فما جاء فيه من قول عن العبادات مستمد من اقوال صوتية «مغالية» وما جاء فيه من اقوال عن الجهاد والمرأة ونسخ الشريعة والرسالة الثانية اقوال مطابقة لما تقدمهامن اقوال اليابية والبهائية والقادبانية .
    الطاهوية تقوم على تعاريف خاصة بها مخالفة لمعانيها المعروفة : فالنسخ في مفهوم من اثبته ومن انكره من المسلمين هو تعطيل الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر وعبارة الاصول تعني في مصطلح المسلمين علم مصادر الشريعة وكيفية استنباط احكامها والفروع تعني الاحكام المستنبطة .
    وعبارة اسلام تعني في فهم اهل القبلة التوحيد الذي جاء به النبيون وتعني احيانا الرسالة المحمدية خاصة وتعني احيانا الخضوع للسيادة الإسلامية دون ايمان حقيقي كما كان حال بعض الاعراب ، والسنة تعني الثابت من اقوال وافعال المصطفى صلى الله عليه وسلم والرسالة في الفهم الاسلامي اوسع درجة من النبوة فكل رسول نبي وما كل نبي رسول .
    اما معاني هذه العبارات في الفكر الطاهوي فمختلفة تماما فالنسخ هو الغاء القرآن المكي المتقدم زمانا للقرآن المدني المتأخر زمانا وعبارة اصول تعني ذلك القرآن الذي نزل في مكة وكان ارفع من فهم واستيعاب اهل القرن السابع الميلادي .. وعبارة فروع تنطبق على القرآن المدني المفصل على ظروف القرن السابع . وعبارة اسلام تعني في نظرهم خضوع الكون طوعاً او كرها لله . وتعني ايضا حالة لم يدرك شأوها الا الانبياء باشخاصهم واتباع الرسالة الثانية في القرن العشرين والسنة تعني في نظرهم سلوك النبي في خاصة نفسه ، وهو سلوك لم يطلع عليه صاحبته ولم يفهموه لانه ارفع من مستواهم وهلم جرا.
    ليس في الاسلام طبعا دليل على صحة هذا الافراغ لمفاهيم وشحنها بمعان جديدة والدليل الوحيد هو ان يحدث فتح صادق ينقلنا الى المفاهيم الجديدة او ان نحسم الظن بصاحب الرسالة الجديدة فنصدقه فيما روى من روايات الطاهوية في الواقع ملة جديدة ولعل اقوى حجة يسوقها الطاهويون لاقناع منكريها هي ان الدين اسهام للانسان .
    وان الاسلام المنقول غير صالح للقرن العشرين ما يوجب رسالة ثانية وان مبادئ تلك الرسالة مخبوءة في نص القرآن المكي فتصدى لبيانها محمود محمد طه .
    ان النقد والتجديد الذي يتجاوز الاصول الثابتة للاسلام وفهمه وتطبيقه في القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم واجماع المسلمين على حجية القرآن وحجية السنة ، ومن ثم بروز اصول فقه الدين والتعامل مع النصوص والحوادث فإن فهم المسلمين وفكرهم في مقابلة الواقع والحكم عليه هو موضوع النقد والتجديد وفي هذا متسع للمجتهدين والمجددين ليبعثوا الامة من سباتها العميق قوية حرة قادرة على القيادة والحياة في القرن الواحد والعشرين وما بعده ولكن ان تنسف اصول الدين من الداخل وان يتم التفريق التطبيقي بين القرآن المكي والقرآن المدني وان تعتبر تجربة الرسول (ص) بكل دلالاتها الحضارية تجربة تاريخية ماضوية عفى عليها الزمن في القرن السابع الميلادي وبالتالي وجوب تجاوزها الى تجارب معاصرة ليبرالية محقونة بدماء الحضارة الغربية الامريكية الساحقة ! نعم ان تجارب التاريخ كما يذكر القرآن دائما تأتي للاعتبار والاستفادة من الدروس واستيعاب المعاني الكلية الصالحة لكل زمان ومكان لاستصحابها ومحاولة انزالها على الواقع بقدر المستطاع وحسب مطلوبات التدين الاسلامي الواضحة المعالم في ادني مستوياتها الفردية والجماعية من الشهادتين واقامة اركان الدين الخمسة الي ذروة سنام الاسلام في الجهاد بحسب الظرف وضغوط الواقع الذي يتطلب الاصلاح وحتى في هذا الامتثال تتعدد المستويات من السابقين من الشهداء والصديقين ومن اصحاب اليمين من الصالحين ومن رافقهم ، ومن الظالمي انفسهم من المسلمين الذين يتمسكون بحدود الدين والملة ولكن لا يوسعونها بالتزام اركان الدين ولا يغذون حياتهم بمخالفة هوى النفوس وكبح جماحها ولكنهم لا يلحدون في آيات الله ولا يكفرون باصول الدين ولا يرفضون الاركان ولا يحرفون في ثوابت الاسلام وربما ييسر الله تعالى لهم طريقا يفيدون به الدين وامة الاسلام فهم في بحبوحة الشهادتين يعيشون ولا يقفون موقف المغضوب عليهم ولا الضالين.
    نعم نحن وفي اطار نقد وتجديد الخطاب الديني مع «الباقر العفيف» في الدعوة الجهيرة جدا للحرية الدينية وللسلام ونبذ العنف وللديمقراطية والشورى وللمساواة بين البشر ولنبذ الهوس الديني وغير الديني ولسيادة حكم القانون ومحاربة الارهاب الفكري وضد حشد الناس والعقول كقطعان الماشية بلا علم ولا يقين ولكن الاختلاف مع العفيف في انه لكل دين ولكل فكر خطوط حمر وحدود من تعداها وجبت محاربته واخراجه مثال حدود الوطن الا ان يدخلها بالاجراءات المرعية ويمتلك جواز ذلك او يخرج منها كذلك هذا في اطار الوطن والبلد المعين وفي اطار مركزيته الثقافية الغالبة وهو امر ينطبق على كل العالم من الولايات المتحدة والى جزر القمر وجمهورية السودان الجديدة اللادينية او جمهورية الاماتونج في جنوب السودان بعد الانفصال المحذور. ان الله تعالى قد ضمن لكل انسان حرية تامة في الايمان والكفر وفي الاهتداء لاحد النجدين ، ولكن عندما يتحدد العيش داخل دولة بعينها ذات دستور وقانون وذات مركزية ثقافية غالبة امثال الولايات المتحدة فأنت تعيش وتتمتع بكل الحريات المكفولة داخلها ولكن عندما تتجاوز الخطوط الحمراء بها فإنك واقع تحت طائلة الدستور والقانون ومتجاوز لمركزيتها الثقافية فواجب محاربتك واخراجك وللتسامح حدود قصوى عند البشر.
    ان اى مركزية ثقافية غالبة سواء كانت عربية اسلامية أو غيرها لها أوجه تعبير متعددة منها المتطرف المغالي ومنها المتوسط المعتدل ومنها المتدني البسيط وكل ذلك به درجات متفاوتة من الالتزام وعدمه وعلى القائمين على أمر نقد وتجديد الخطاب الديني التمسك باصول الدين ومحاولة الانطلاق منها وانها (القاعدة) الثابتة الى آفاق البعث والاحياء لهذه الامة التي اصابها الموات الطويل على كافة الاصعدة والبدء من الظرف المحلي وتقوية مركزيته العربية الاسلامية المعرضة للهجوم الكثيف عبر سيناريوهات متعددة وشاملة من مراكز الطغيان العالمي الحاكمة والباحثة والمتربصة وفي هذا السياق الواضح يجب رفض اى نزوعات لتقويض اسس الدولة الوطنية مهما كانت الاسباب وعلى القابضين على جمر الدولة ان يخففوا قبضتهم حتى لا تصبح رمادا تذروه الرياح وان يتركوا الوان الطيف المركزي الثقافي في قبضهم على «الجمر» حتى يدركوا جميعا مدى حرارتها واحراقها ويلتزموا بضم الصفوف ولم الشمل لمواجهة الآتي القريب وطالما ان المركزية الثقافية العربية الاسلامية حاكمة في السودان بكل مستوياتها وتعبيراتها بكل الحرية المطلوبة والعدالة والمساواة وضمان حقوق الاقليات فلا بأس ان يحكمنا «كافور الاخشيدي» والرسول صلى الله عليه وسلم قد خاطب اهل المركزية العربية الاسلامية المكونة حينها من قريش وغيرها من قبائل العرب ومن عاش معهم من الاحباش والسودان وغيرهم خاطبهم الرسول صلى الله عليه وسلم اسمعوا واطيعوا وان امر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة.
    ولنا عودة



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495835&bk=1
    _______
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 03:18 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    جَنَازَةُ البَحْرْ!

    كمال الجزولي
    فى تقليد الإحالات الميتافيزيقيَّة لدى قدماء البحَّارة ، أنهم كانوا إذا ما عصفت الريح ، واصطخب الموج ، واضطربت السفينة ، وأوشكت على الغرق ، يهرعون من فورهم للبحث عن (جثة) مخبوءة ، ولا بُدَّ ، وسط الزكائب والحاويات المشحونة ، وقد حلت عليهم هذه اللعنة بسببها ، فلا سبيل ، إذن ، لرفع البلاء إلا بالعثور عليها وإلقائها فى البحر ، كى تنقشع العاصفة ، ويسكن الموج ، وتعود السفينة تمخر عباب البحر كما لو كان بساطاً من حرير!
    غير أن (بحَّارة) نظام الانقاذ يعتمدون ، فى ما يبدو ، نظاماً ميتافيزيقياً معاكساً تماماً لنظام البحَّارة القدماء! فما أن أحكمت البلايا تطويقهم ، واحتوشتهم الرزايا من كلِّ حدب ، وأحاطت بهم الزوابع من كلِّ صوب ، حتى انطلقوا يبحثون ، وسط الموج الهادر ، عن (جنازة بحر) يدخلونها إلى سفينتهم!
    حسناً .. لنوضح المسألة أكثر. هل تذكرون (تحالف قوى الشعب العاملة) ، الاسم الآخر (للاتحاد الاشتراكى) الذى هبَّ الشعب فى وجهه ، قبل عشرين سنة ، فأطاح به ، وبنظامه المايوى ، ورئيسه النميرى ، فى انتفاضة أبريل عام 1985م؟! أها .. لقد جاء فى الأخبار أن (جنازة البحر) هذه شكلت ، أواخر الأسبوع الماضى ، (اللقية السحريَّة) فى الميتافيزيقيا السياسيَّة لحزب المؤتمر الوطنى الحاكم! فبعد أن ظلَّ يبحث ، بلا جدوى ، عن حلٍّ لأزمته الداخليَّة المعقدة ، ولورطته الخارجيَّة المستفحلة ، حتى أعياه البحث فى كلِّ الآفاق ، ما عدا الأفق الوحيد الذى ما تزال ملابسات الظرف التاريخى تتيح له فرصة نادرة لاستثماره بالاقدام على مصالحة مستقيمة مع الشعب ، لم يجد مخرجاً إلا بإدخال النميرى الملفوظ من نفس هذا الشعب ، وتنظيمه الذى مات وشبع موتاً قبل هبوب العاصفة بدهور ، فى كيان الحزب الحاكم الذى يُفترض ، أصلاً ، أن فيه ، بدون ذلك ، ما يكفيه ، بل والذى يُفترض ، منطقاً ، أن يكون مصير تلك (الجثة) نفسها هو أكثر الكوابيس قضَّاً لمضجعه!
    حفلُ الاشهار كان حافلاً بالعديد من المفارقات. فقد برَّر المشير عمر البشير ، رئيس المؤتمر الوطنى ، هذه الخطوة بأن "الانقاذ جاءت على ذات النهج المايوى فى تطبيق الشريعة الاسلاميَّة" (الصحافة ، 3/3/05). لكن المشير جعفر النميرى لم يفصح من جانبه ، فى تلك اللحظة ، عمَّا إذا كان قد عبَّر أو لم يعبِّر ، فى أىِّ وقت خلال فترة هروبه بالقاهرة ، عن تراجعه عن قوانين سبتمبر 1983م التى كان قد أصدرها تحت عنوان (الشريعة) المُعرَّفة بالألف واللام! فلو أنه اعترف ، مثلاً ، بوقوع شئ من ذلك ، ضمن أجندة (عدائه) لنظام الانقاذ طوال سنوات التسعينات ، لانهارت ، من أساسها ، الحجَّة التى انبنى عليها التحالف الجديد!
    كذلك طرح رئيس المؤتمر الوطنى دعوته ، بهذه المناسبة ، للقوى السياسيَّة كافة "لتوحيد صف الجبهة الداخليَّة وإقامة تحالف قومى بعيداً عن العصبيات الحزبيَّة" (المصدر). ويقيناً لا يمكن للشق الأول من الدعوة ، والمتعلق "بتوحيد الجبهة الداخليَّة" ، إلا أن يصادف ترحيب كلِّ الوطنيين ، خاصَّة إذا اقترن بعمليَّة اختراق تاريخيَّة يقدم عليها النظام بهذا الاتجاه ، مِمَّا بحت الحناجر من المناداة به. لكن الشق الآخر الداعى "لإقامة تحالف قومى بعيداً عن العصبيات الحزبيَّة" ، كشرط "لتوحيد صف الجبهة الداخليَّة" ، إنما يحتقن ، فى حقيقته ، بمصادرة صارخة على المطلوب ، لا لأن (العصبيات الحزبيَّة) أمرٌ حسنٌ ، بل لأن الدعوة نفسها تشطب فى الحقيقة ، وبجرَّة قلم ، كلَّ الذاكرة التاريخيَّة لأحزاب المعارضة ، وخبرتها المريرة مع مثل هذه الدعوات عموماً ، وأشهرها مشروع (المصالحة الوطنيَّة) الذى كان قد طرحه النميرى عام 1977م ، فما لبث أن تكشف ، فى الحساب الختامى ، عن محض خطة لإخصاء تلك المعارضة بالذات ، دع عنك المعطيات المتوفرة من واقع التعاطى مع نظامى مايو والانقاذ مجتمعين ، والتى أثبتت ، بشكل يقينى ، على مدى أكثر من ثلاثين سنة ، أن الحزب (الطيِّب) الوحيد ، من زاوية النظر (الشموليَّة) ، هو الحزب (المطيع) ، (المُدجَّن) ، (الحليف) أو (المتوالى) ، ويا حبَّذا لو حلَّ نفسه واندغم! أما أيَّة (ممارسة حزبيَّة) تحاول أن تتمسَّك باستقلالها عن إرادة السلطة الشموليَّة وحزبها الحاكم فإنها تمسى مرفوضة ، من جانب هذه السلطة ، بل ومُدانة كمحض (عصبيَّة حزبيَّة)!
    وليس أبلغ للتدليل على ذلك من أن الدعوة للنأى عن هذه (العصبيَّة الحزبيَّة) تصدر الآن عن (حزب حاكم) لم يجف ، بعد ، مداد التصريح الذى أدلى به أحد أعمدته ـ د. مصطفى عثمان اسماعيل ، وزير الخارجيَّة ـ بأن تقرير لجنة الحقائق الدوليَّة حول دارفور "قد يمسُّ بعض الأفراد .. لكن هذا لن يغيِّر فى بنية النظام" ، و".. واهمٌ من يتصور أن التقرير سيؤدى إلى تغيير بنية النظام" ، حيث الكلام هنا ، كما سبق أن أشرنا فى مقال سابق ، ليس ، فى حقيقته ، عن (التقرير) كسبب محتمل (لتغيير بنية النظام) ، بل عن النفى المؤكد لأدنى احتمال ، من الناحية المبدئيَّة ، (لتغيير هذه البنية) من الأصل! فإن لم تكن هذه هى (العصبيَّة الحزبيَّة) بعينها ، فكيف تكون (العصبيَّة الحزبيَّة) إذن؟!
    ومن المفارقات التى فجَّرها حفل الاشهار أيضاً أن النميرى لم يكتف بالاعلان المشترك مع البشير عن قيام التنظيم الجديد باسم (التحالف الوطنى) ، بعد أخذ كلمة واحدة من اسم كلٍّ من الحزبين ، وإنما ذهب إلى أبعد من ذلك بإعلانه هذا التنظيم (حزباً) جديداً ، بل وتجرؤه على إعلان "فتح عضويَّته أمام كلِّ السودانيين .. الشرفاء" (المصدر).
    لندَعَ الانقاذ وحزبها اللذين ما زالا فى ساحة الصراع المفتوح على كلِّ الاحتمالات ، تحت هذا الظرف التاريخىِّ المحدَّد ، ولنطرح السؤال الذى لا بُدَّ منه هنا: أىُّ سودانيين (شرفاء) يدعو النميرى للالتحاق به ، والانخراط معه ، فى أىِّ عمل سياسى؟! هل هم نفس السودانيين الذين حصبوا بالحجارة ، ذات ظهيرة لاهبة من أواخر مارس 1985م ، موكبه المنطلق نحو المطار ، ومن هناك لأمريكا ، تاركاً وراءه حزمة من المخازى الطازجة ، ناهيك عمَّا تراكم عبر ستة عشر عاماً ، حيث السجون تغصُّ بالمعتقلين السياسيين دون محاكمات ، والمراجل تغلى فى الصدور من بشاعة إعدام شيخ مفكر مسالم كمحمود محمد طه ، وجهاز الأمن يتلقى توجيهاته من عناصر السى آى إى فى السفارة الأمريكيَّة بالخرطوم ، وضغث الطفيليَّة الاسلامويَّة ينضاف إلى إبالة الطفيليَّة المايويَّة لتشيع المتاجرة فى الأقوات ، وليستشرى الغلاء يطحن حتى الطبقة الوسطى ، والناس فى الغرب ينبشون بيوت النمل بحثاً عن الطعام فى مجاعة لم تسبقها سوى (مجاعة سنة ستة) ، وصفقة النظام الدنيئة مع واشنطن وتل أبيب لترحيل اليهود الفلاشا إلى إسرائيل تتناقلها الاذاعات والألسن؟! هل هم السودانيون أنفسهم الذين انحازت القوَّات المسلحة ، فجر السادس من أبريل ، لانتفاضتهم الباسلة ، فدكوا صروح نظامه دكاً ، وألجأوه إلى القاهرة لأكثر من خمسة عشر سنة ، لا ليشن معارضة ، أو يقود مجابهة ، وإنما فقط ليفرَّ بجلده ويجرى فحوصاته الدوريَّة؟! أم إنهم ، يا ترى ، سودانيون آخرون بلا ذاكرة ولا تاريخ ، يعتقد أنه يمكنه خداعهم بعبارات اعتاد أن يمضغها ويثفلها بلا معنى محدَّد على شاكلة "الاستقرار ، والتنمية المتوازنة ، وإزالة الفقر ، وإشاعة المساواة" ، مِمَّا ورد فى تصريحاته فى حفل الاشهار؟!
    أسئلة كثيرة لن يفلح النميرى فى الردِّ عليها إلا باتهام كلِّ من شارك فى تقويض حكمه بالخيانة والعمالة وما إلى ذلك من بضاعة كاسدة ليس فى جعبته سواها. لكنه ، حتى فى هذه الحالة ، سوف يصطدم ، يقيناً ، بمفارقة أخرى لن يمكنه تليين استحالاتها إلا بالكثير من النفاق والمُداراة ، حيث سيتعيَّن على اتهاماته هذه أن تطال ، لأسباب معلومة ، شخصيات سبقته إما إلى الاندغام أو التحالف مع الحزب الحاكم ، كسوار الدهب والشريف زين العابدين الهندى على سبيل المثال. ولئن كان الأخير ، بالذات ، قد أفلح شيئاً فى إقناع جزء من جماهير الاتحاديين بجدوى التحالف مع الانقاذ خلال الفترة الماضية ، فسوف يتعيَّن عليه الآن أن ينبش فى ركام خردة التبريرات السياسيَّة ولو عن (إبرة) صدئة تقنع هذه الجماهير بسداد تحالفه مع النميرى من بوَّابة تواليه مع الحزب الحاكم ، وهم من ظلوا يحفظون فى سويداء القلب مبادئ وتعاليم زعيمهم التاريخى المرحوم الشريف حسين الهندى الذى ما كفَّ لحظة عن النضال ضد النميرى ونظامه إلا بعد أن كفَّ قلبه عن النبض!
    لا نسأل عمَّا دفع النميرى إلى هذا التحالف يرتق به فتقاً لم يقع بينه وبين حلفائه قبل عشرين سنة إلا بسبب التكالب على كراسى السلطة. كما وأن لدينا ، فى التحليل النهائى ، ما يحملنا على الاعتقاد بأن الرجل هو من سعى إلى ذلك سعياً عله يردَّ بعض (جميل) الانقاذ عليه ، وأنه هو الرابح الوحيد منه ، إذ لم يعُد لديه ، أصلاً ، ما يخسره ، بعد أن رأى بأم عينيه ، منذ عودته من القاهرة ، كيف انفضَّ السامر من حوله ، وكيف هرول جزء معتبر من رجاله إلى أروقة الحزب الحاكم ، وعلى رأسهم أبو القاسم محمد ابراهيم ، وما أدراك ما أبو القاسم محمد ابراهيم ، وكيف استحال (تحالف قوى الشعب العاملة) إلى طيف ذكرى باهتة لا تصلح حتى لتسلية (الجنرال فى متاهته) ، وحفنة حرَّاس شخصيين حفيت أقدامهم من السعى وراءه بين بيوت المآتم ، يبدِّد فيها سحابة نهاره ، وقد يقضى بعض الوقت فى دار (التحالف) الخاوية على عروشها بشارع الجامعة ، والتى لا تملك من مقوِّمات العمل الحزبى سوى لافتة وبضعة شغالين!
    واستطراداً ، فإن أكثر ما يثير السخرية ، إن لم يكن الرثاء ، فى تصريحات النميرى تلك ، أنه لم يجد ما يزكى به جدارة حزبه بأن يلعب دوراً ما فى المرحلة القادمة غير التأكيد على رصيده من "الخبرات فى مجالات وقف إطلاق النار وإعادة التوطين"! ولا تعليق! نعم ، لا نسأل عمَّا دفع النميرى إلى ذلك ، ولكننا نسأل عمَّا حدا بالحزب الحاكم لاتخاذ هذه الخطوة ، وفى هذا التوقيت بالذات. ونطرح ، باتجاه الاجابة ، فرضيَّتين:
    أولاهما أن الانقاذ ربما أرادت أن تستعين بعلاقات الرجل القديمة مع أمريكا لتليين مواقفها إزاءها! لكن هذه الفرضيَّة ليست بأفضل ولا أسوأ من أيَّة فرضيَّة أخرى بإمكانيَّة استعادة شاه إيران أو السادات من قبريهما ، مثلاً ، كى يلعبا دوراً ما فى تمتين علاقات بلديهما مع أمريكا!
    أما الفرضية الأخرى فقائمة فى أن من محضوا الانقاذ هذا النصـح ، ودفعوا بها إلى هذا الخيار ، هم ، بالتحديد ، من يمثلون التيار الأكثر تشدُّداً داخلها ، والذين تتحقق مصالحهم السياسيَّة أكثر ، كلما أمكن إدخال المزيد من العِصى فى عجلة السلام. وهى فرضيَّة تبدو ، على أيَّة حال ، أكثر معقوليَّة واحتمالاً. فالمنهج الاستفزازى provocative معروف فى العمل السياسى. والطرف الآخر فى اتفاق السلام كان قد بلغ به هاجس المقت لنظام النميرى حدَّ التشكك حتى فى المجلس العسكرى الانتقالى الذى تشكل ، برئاسة سوار الدهب ، فى عقابيل انتصار الانتفاضة الشعبيَّة عام 1985م ، معتبراً إياه ، خطأ ، محض استمرار لذلك النظام فى سياق آخر ، فأطلق عليه التسمية الشهيرة (مايو الثانية May Tow) ، ورفض التعامل معه على هذا الأساس! وقد توصلت الحركة الشعبيَّة الآن لتسوية مع الانقاذ تعتبرها مجزية ويعتبرها المتشدِّدون فى السلطة وبين القوى الاجتماعيَّة الداعمة لها (قسمة ضيزى). لكن هذه التسوية تؤسِّس ، على أيَّة حال ، لشراكة بين الطرفين على مدى ست سنوات قادمة. فبأى حسن نيَّة يمكن أن تنظر الحركة إلى بادرة يُمهِّد بها شريكها القادم لعدوِّها أن يتسلل من النافذة إلى داخل بيت الشراكة ولمَّا يجف ، بعد ، حبر التوقيع على اتفاق السلام؟! وربما انطبق الأمر نفسه على موقف قوى المعارضة السياسيَّة ، سواء تلك التى تقف خارج التجمع ، أم تلك التى تتهيَّأ فى إطاره لإبرام الاتفاق المنتظر مع الحكومة خلال الأيام المقبلة.
    لكن هزال حزب النميرى ، على مستوى الشارع والعلاقات الخارجية ، قد يجعل الحركة والقوى السياسيَّة الأخرى تقلل من شأن أى تأثير لتحالفه مع الحزب الحاكم على اتفاقاتها وترتيباتها السياسيَّة. ولن تكون غير محقة فى ذلك إن فعلت. ولعلَّ د. ابراهيم احمد عمر ، الأمين العام للمؤتمر الوطنى ، قد قصد أن يبعث برسالة فى هذا المعنى لمن يهمهم الأمر ، حين صرَّح ، فى سياق ردِّه على أسئلة الصحفيين حول بدء العمل بالمسمَّى الجديد ، بأن ذلك سوف يكون فى (مرحلة قادمة) ، أما الآن فسيتواصل ".. العمل باسم المؤتمر الوطنى نسبة لارتباطه كطرف فى الاتفاقيات الموقعة أخيراً" (المصدر).
    مهما يكن من أمر ، ومهما يكن (الكسب) الذى يتوقع الحزب الحاكم أن يصيب من إدخال حزب النميرى فى كيانه ، فإنه لن يتحقق ، بينما ستبقى (اللعنة) وحدها التى سيجلبها عليه هذا الاجراء ، كبرت أم صغرت ، سواء على صعيد الذاكرة الشعبيَّة ومراراتها ، أم على صعيد نقمة الأطراف التى يبرم معها اتفاقات التسوية ، وسوء ظنها السياسى به!



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495782&bk=1
    __________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 03:21 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الدكتور منصور خالد وقضية الساعة وتقويم الثقة
    د. عبد الله عوض عبد الله
    كان المقصود من كتاباتي بذل النفيس من تعب ومشاق وتضحية في سبيل نشر دعوة السلام (الإسلام) : كما قصدت منها التعامل مع الجمهور مباشرة دون حجاب.. فإن الصوت القوي المصوب الى القلوب.. يفرض على الآذان السماع وعلى القلوب الانصات.. فمثلي الكثيرين من المفكرين والكتاب والادباء المبدعين.. فهؤلاء فعلوا اكثر مما قالوا.. لهم العتبى...
    فإنه وارد: (ان كلمتي لاترجع الى فارغة) وفعل مثل هذه المقالات ساير وماض في كل افراد المجتمع وسيفعل فعله لا ريب في ذلك.
    فكل ما كتبته في المقالات السابقة هو ما جادت واسعفتني به الذاكرة وهو شذرات ونذر يسير لحياة عامرة ثرة بالعطاء الذي لا يغيض ولا ينقطع .. فيه تجديد لذكرى تلك الايام السوالف الخضراء عند قدامى الاخوان والاخوات ومخضرميهم وفيه وفاء للذين ذهبوا.. فعندما نكتب ننفذ قناعتنا الفكرية.
    انني ارمي في كتاباتي الى إنشاء الثقة في صدور الخلق من العباد بقوة ورحمة بين الخالق وراء كل ذلك ، الى إنشاء الصلة بين الخالق والخلق بصورة تقوم على الثقة والمحبة ، وقتها يكون انسياب المعرفة من منبعها الاصيل دون ان تعترض طريقها الحواجز والعقبات.
    ان دعوتنا الى اجهزة الإعلام ، المقروءة ، والمسموعة، والمرئية الى فتح ابواب الحوار الموضوعي، وتوسيع قاعدة المشاركة الفكرية في القضايا العامة وفق الدستور والقانون الدستوري، يجب ان تعم، وترعى وتشجع، وتصان بكل سبيل، فإن إنشاء الوعي السياسي، والديني ، بين افراد الشعب ، عن طريق الحوار، انما هو صمام الامان الوحيد لدى الشعب في وجه التضليل الطائفي والارهاب الديني و التآمر السياسي!! بل هو الأمن الحقيقي.
    فان قفل باب الحوار في القضايا الفكرية ان وجد الاستجابة لا قدر الله من الصحف وهي ذات مسؤولية وطنية وفكرية، رفيعة عن نشر الوعي وصيانة حرية الرأي، فعلى الوعي، وعلى حرية الرأي العفاء !!
    فهلا ادركت صحافتنا هذه البديهة؟! حتى لا يتم الاعتداء على الحريات العامة، وتوسيع دائرة الارهاب الفكري، فقد سمحت جريدة الأيام للدكتور منصور خالد بكتابة مقالات مبوبة (حوار مع الصفوة) اثرى بها الحوار والنقاش بالمجتمع السوداني والعالمي وكيف لا فقد كتبت مجموعتها الاولى عقب انتفاضة اكتوبر عام 1964م. عندما كان يعمل مندوباً للأمم المتحدة بالجزائر. وكتب مجموعتها الثانية خلال فترات التيه والضياع التي اعقبت ذلك وعندما كان يعمل في منظمة اليونسكو في باريس .. (ذلك استدراك رأيناه ضرورياً ... ثم .. نترك المنصة للحوار القديم الجديد).
    ولد الدكتور منصور خالد بمدينة ام درمان وأكمل تعليمه حتى المستوى الجامعي في مدارس السودان . نال اجازة الماجستير في القانون من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة واجازة الدكتوراة من جامعة باريس في القانون الدولي - عمل محاميا في بداية تخرجه ثم انتقل للعمل بالإدارة القانونية بالامم المتحدة في نيويورك، انتقل من بعد للعمل في منطقة اليونسكو بباريس. عمل كاستاذ للقانون الدولي. في جامعة كلورادو بالولايات المتحدة عمل منذ مطلع نظام مايو 1969م، كوزير للشباب ثم سفير للسودان في الامم المتحدة . تقلب في عدة مناصب في السودان من وزارة الخارجية ووزارة التربية وكمساعد لرئيس الجمهورية ، عمل كزميل في معهد ودرو ويلسون بمؤسسة اسمثونيان بواشنطن عقب تركه السودان في عام 1978م، شغل موقع نائب رئيس للجنة الدولية للبيئة والتنمية التي انشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1982م، ومقرها جنيف.. ألف عددا من الكتب حول السياسة السودانية باللغتين العربية والانجليزية كما نشر العديد من المقالات في الحوليات الدولية عن قضايا التنمية والسياسة في العالم الثالث، كما انه مهندس جميع اتفاقيات السلام بالسودان بدون منازع فهو رجل مفكر واكاديمي مميز وسياسي وكاتب واديب وقانوني ذلك استدراك رأيناه ضروريا ثم نترك المنصة لتتشرف جائزة نوبل للسلام باسم الدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد وباسم الاستاذ محمود محمد طه الذي قال عنه الدكتور منصور خالد وهو يهديه احدى كتبه: الى روح الاستاذ محمود محمد طه الذي ذهب مبغيا عليه في عهد اللوثة ولسان حاله يقول:
    (يا احبابي في بلد الاشياء)
    (في بلد المشي على اربع)
    (هذا آخر عهدي بوجوهكم السمحة)
    (بعقولكم العطشى للإنجاب الفكري الممنوع)
    (فالحكم الصادر، لقضاة مدينتكم في مجلسه المرموق)
    (عالجني بالموت).
    قال تعالى : (واتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً * كلا ، سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضداً) مريم : 81 - 82 .
    نعم... من حقهم علينا ان نوليهم السند، ونحبهم بالمؤازرة حتى يرد لهم كرامة سلبت وينزل منهم اهل الخوف في كنف الامن بترشيحهم لجائزة نوبل للسلام. فالدكتور منصور خالد لجدير ان يدله اهلوه الثقة ويمنحونه التأييد وقد رأوا له الجزل من المواهب هذه.. وهو رجل من الاصالة قريب وفؤاد لماح زكي.
    فنحن على موعد مع السلام وجائزة السلام ومع الرفاء ومع الآمن يحكي كل ما فيها من مشاهد ومن سؤال ومن فوز ومن نور هو يوم (التغابن) فيجب ان نكون في مستوى التأدب والحضور معه فاللوم الذي جرى على الصحف هو ايضا بسبيل من حماية الحقوق الاساسية لجميع المواطنين . فنحن لا ندفع للصحف إلا بما نثق في سلامته ، ونقدر على الدفاع عنه امام النقد، والمواجهة المحددة... حتى لا ينفتح الباب امام الوصاية، والتسلط، والارهاب الفكري، حتى ننتهي، دون ان نشعر، الى خلق الرأي العام الضيق، المتعنت ، غير المتسامح.
    وحينها لا تبقى للحقوق الاساسية ادنى حرمة.. ولا تقوم للفكر، والحوار الموضوعي ، قائمة.. وبكل ذلك يشقى الإنسان، ويرتد في سلم التطور.. وتلك هي الفتنة التي لا تصيبن الذين ظلموا منا خاصة ، وما علم (الجبل) ان ذلك كان لأجل محتوم.. وان لكل اجل كتاب... وقد امتدت اطرفه وكأنه في محاولة لصد ابنائه من ملاقاة الموت... انه تعبير صادق عما اضمره ولا املك التعبير عنه.. ان مجتمع (الحرية) و (الصحافة) هو مجتمعي واسرتي الكبيرة والصغيرة مع علمي التام ان الذي يحب اثنين معدد وان الحب شرطه التوحيد..
    كان بإمكاني ان لا ألتفت اليهم ولا اتحرك من مكاني حتى يبح صوتهم ويفت عضدهم ويخرجوا مدحورين خائبين .. ولله في امره شؤون.
    بارك الله في السود .. فان ضمائرهم انقى من ماء المزن الهتون ولكن ننفذ قناعتنا الفكرية عندما نكتب ونعمل ونرى في وحدة لا تفت .. فجائزة نوبل للسلام ليس لها إلا الاستاذ محمود محمد طه والاستاذ الدكتور منصور خالد محمد عبدالماجد.
    الحوار الحر هو قضية الساعة وتماسك الجبهة الداخلية هو واجب الساعة... ذلك بأن الحوار الحر ينجب الشعب الحر، وبحسبه شرفا ان يكون بمثابة الوسيلة لهذه الغاية العظيمة فهو كالانشاد ينغم النشاز الداخلي في النفس البشرية، فيزيل حالة القلق والاضطراب وينشر الجو الروحي الذي يسمو بالارواح ويعلو بها.
    فالدكتور منصور خالد محمد عبد الماجد رجل فذ مفتوح الذهن متحدث ووارداته حاضرة .. وهو صاحب الصوت القوي المصوب الى العقول والقلوب يفرض على الآذان السماع وعلى القلوب الانصات...
    فالاستاذ محمود محمد طه والدكتور منصور خالد محمد عبدالماجد فعلوا اكثر مما قالوا فلهم العتبى ولهم حق التشريف والترشيح لنيل جائزة نوبل للسلام مع انني اعرف ان امثال هؤلاء الرجال يجب ان يرشحهم من هو في قامتهم ولكن الفضل يعم.. بلغ الحد من الإلتباس ، في وقتنا الحاضر ان الناس، يرون، ويعملون، كما لو ان الحياة المادية ، حياة هي الغاية، ويجعلون كل ما عداها وسيلة لها .. ولكني هنا قد جمعت بين الروح والمادة والقلب والعقل والاصالة ليكتمل بهما السلام وجائزة السلام والامن الحقيقي .. فالتصفية الفكرية الجذرية عندهما بالسلام والحوار.
    قال تعالى: (ذلك فضل الله، يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) . الآية.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495678&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 03:22 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ثورة رفاعة هل هي ثورة مجهولة؟
    * صدر كتاب «ثورة رفاعة المجهولة».. لمؤلفه ابراهيم يوسف يؤرخ لثورة رفاعة عام 1946م، وهي ثورة قام بها اهالي رفاعة ضد قانون سنه الانجليز.
    الجدير بالذكر ان الاستاذ محمود محمد طه، ومجموعة كبيرة من الجمهوريين قد تم اعتقالهم في هذه الاحداث ومؤلف الكتاب الاستاذ ابراهيم يوسف هو احد تلاميذ محمود محمد طه ظل رغم تقدم السن يشارك في الندوات والعمل العام.




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495628&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 03:23 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    قراءة ومراجعة
    في نقد وتجديد الخطاب الديني (3 ــ 5)
    بقلم : محمد المنتصر حديد السرَّاج
    توطئة عفواً !
    نواصل قراءتنا ومراجعتنا في مشروع العلمانية السودانية واسهامها في نقد وتجديد الفكر الاسلامي من خلال الاطروحات التي يتبناها د . حيدر ابراهيم وما كتبه «الباقر العفيف» في ملف «كتابات سودانية» .ونؤكد في البدء ما قرره الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم منذ الازل والى الابد في امر الدين حيث قرر بصورة نهائية وقاطعة جداً ولا تقبل المساومة او المداورة مهما آمن المؤمنون او كفر الكافرون أو نافق المنافقون «إنما الدين عند الله الاسلام» في تنزله الاخير والخاتم للرسالات بشرعته ومنهاجه اللذين هما بلاغ «محمد صلى الله عليه وسلم» الى العالمين والى الناس اجمعين ـ عربهم وعجمهم ـ وهكذا اسس «الرسول صلى الله عليه وسلم» في الوجود ومنذ التنزلات الاولى للقرآن الكريم اسس للمركزية العربية الاسلامية وهكذا كانت ارادة الله تعالى ان ينزح الدين كل تلك النزوحات الكبرى في التاريخ ثم يعود بعد دورة او دورات الى مركزه في الارض «مكة المكرمة» وتنداح الدوائر من بعد لتتسع لكل المسلمين في العالم.
    هذا الدين ـ الاسلام ـ اليوم تواجه مركزيته العربية الاسلامية في السودان ضروبا من الهجمات والنزوعات العرقية والفكرية والسياسية والاقتصادية الداخلية والخارجية يشجعها حال من الانحلال والتفكك والتساقط يصيب اطرافنا برغم الصمود الصابر للقابضين على جمر القضية والواعدين والآخذين حذرهم من مكامن ومكائد المتربصين بسوداننا ليقتطعوه جزءا جزءا ويقوضوا مركزه فتذهب ريح «الدولة» مهما كانت حكومتها ومما يؤسف له ان سهام الطعن الصائبة قليلا والطائشة كثيرا تأتي من مراكز (علمية) (ثقافية) تريد جرنا الى المعاصرة «الامريكية الساحقة» بلا ارتكاز على اصولنا الدينية الثابتة من القرآن والسنة مهما تعددت المدارس الاسلامية عندنا من السلفية المنكفئة على القديم والصوفية الجماهيرية البسيطة ، والحركات الاسلامية التجديدية المتطرف منها والمعتدل ، المقاتل منها والمهادن فلكل ظرفه وواقعه يتجاوب معه بما اتفق مع مبادئه ومفهوماته ولكن كل ذلك لا يغير في متن الدين ولا اصله ولا يفرق بين «المقدس والمتعالي والواقعي والارضي» حيث لا تناقض لان المقدس والمتعالي اصلا جاء ليصاغ على ضوئه الواقعي والارضي وحتى لا نسبح في الوهم فانا نقول بوضوح تام ان القرآن الكريم ومثال النبوة الذي صاغه الرسول صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه على انوار الوحي كل هذا هو ما يتطلع اليه المسلمون في صوغ حياتهم في الماضي والحاضر والمستقبل مهما تخلفت وتباعدت هذه الصياغات او تقاربت وتقدمت نحو ذلك المثال مستصحبة معها روح العصر وقضاياه المتجددة والقرآن عندنا نصوص مطلقة محكمة تقرأ كل الزمان في ابعاده الثلاثة وتهدي الانسانية التي هي اقوم في كل شئ فقط عليها ان تحسن القراءة وتجيد التدبر لتمتلك البصائر !
    ونحن مع «الباقر العفيف» في استعراضه لخطاب المثقفين المرفوع لرأس الدولة ردا على نص الفتوى التي تحرم الانضمام لتنظيم الجبهة الديمقراطية معه في رفض الاستعلاء الديني والثقافي واللغوي والنعري والعرقي سواء دعمته السلطة او لم تسنده ومعه في رفض الاقصاء وقهر الرأي الآخر داخل نظام الدين الواحد والجماعة الواحدة او خارجه وضد عدم الاعتراف بالمعتقدات والثقافات الاخرى لان ذلك يتناقض مع حقوق المواطنة بل وحقوق الانسان ولاننا نتوجه الى السلام والديمقراطية واشاعة الحرية فان واجب السلطة الحاكمة الاساس هو التصدي لظواهر التكفير واهدار الدم والاغتيالات العشوائية على الهوية والمعتقد والضمير والتحريض على سفك الدماء وتحقير وتكفير الآخرين ـ نعم لقد رفع خطاب المثقفين الى رأس السلطة الحاكمة للشكوى ضد تلك «الفتوى» التي هي نتاج ـ على حد قولهم ـ وحصيلة تجربة مكررة ذات حظ سائر القت بالبلاد في قبضة اناس من شاكلة «اهل المشروع الحضاري» وهل رأس السلطة الحاكمة الا المعبر الاول عن «المشروع الحضاري» مهما تعثرواحاطت به المثالب من الداخل الذي يتآكل والخارج الذي يحاول الانقضاض !
    «الباقر العفيف» اورد «نص الفتوى ونص خطاب المثقفين» للاشارة الى ضرورة الاصلاح الديني وخطورة الدعوة لتطبيق الشريعة الاسلامية في غياب هذا الاصلاح ـ ويمضي في نقد حاضر «المشروع الحضارى» حتى يسأل : ما سر هذه الازمة الفكرية المستعصية التي ظلت تواجه صفوة الدعاة الاسلاميين اليوم فيما يتعلق بمسألة التجديد الديني ؟ وماهو سبب عجزهم عن ضمان الحقوق المتساوية للجميع في اطار دولهم ، الماثلة منها والموعودة ؟ ومجموع هذه الاسئلة ـ سؤال واحد كبير وهو هل يحتوي الاسلام كدين على عناصر تجديد ؟ واذا كانت الاجابة نعم ، لماذا لم يهتدِ اليها المسلمون ؟ اما الاجابة المباشرة فهي أن الاسلام قطعا يحتوي على عناصر تجديد اما لماذا لم يهتد اليها المسلمون فببساطة لأنهم يبحثون عنها في المكان الخاطئ .
    وقبل أن نخوض في تفاصيل نقاش «العفيف» والذي يؤسسه على تلمذته الفكرية على الاستاذ محمود محمد طه الذي «ضرب لهم المثل والنموذج في ممارسة التجديد وحراسة الحرية والاستعداد الدائم لدفع ثمن حراستها» قبل هذا الخوض نلقي ضوءاً كاشفا على تجددية (محمود) وقد وجدنا اصدق تعريف بها نقله الينا «النور محمد احمد) الذي كان «جمهورياً» وانسلخ فاعطانا معرفة داخلية من واقع تجربة وممارسة ولكن لا يتوفر لنا اليوم معرفة الرجل ولكن نتذكر بعض افاداته لنا ونتجاوز ذلك الى كشف آخر اتحفنا به السيد الصادق المهدي في محاضرة عن «مستقبل الاسلام في السودان» بقاعة الصداقة في نوفمبر 1982م في الانعقاد الاول لجماعة الفكر والثقافة الاسلامية ـ حيث تحدث عن «النسخية الطاهوية» وقدم خلاصة لافكارها قائلا : «الطاهوية تشكل تحديا لمستقبل الحركة الاسلامية في السودان يقابله اكثرنا باستخفاف لا يليق بهذه الامور الهامة» وخلاصة الطاهوية هي:
    (1) الاسلام رسالتان رسالة اولى اجملها القرآن المدني وبينتها اقوال وافعال النبي محمد والامة التي نزلت عليه تلك الرسالة فآمنت بها هي امة المؤمنين ، ورسالة ثانية اجملها القرآن المكي ومارسها النبي في خاصة نفسه ومارسها قبله الانبياء في خاصة انفسهم ولكنها كانت فوق مستوى الناس في تلك الازمان تلك الرسالة آن اوانها في القرن العشرين وبينها بفتح من الله محمود محمد طه ، والذين يتبعون هذه الرسالة هم المسلمون .
    (2) الرسالة الاولى قائمة على العقيدة وعلى عبادة توجب الصلاة المكتوبة ، والصيام في نهار رمضان عن شهوتي البطن والفرج ، واخراج الزكاة ذات المقادير والحج على الكعبة في مكة وتقوم الرسالة الاولى من ناحية المعاملات على الوصاية في نظام الحكم وعلى الرأسمالية في نظام الاقتصاد وعلى الحرب في نظام العلاقات الدولية .
    (3) العقيدة توجب التحزب لمعتقدها وهذا التحزب هو من سمات الرسالة الاولى ، اما الرسالة الثانية فتقوم على العالم الذي يلغي التحزب ، وتقوم الرسالة الثانية على عبادة فردية ، الصلاة فيها وصول لله واتصال مستمر به والصيام في الرسالة الثانية صيام عن الشر كله ، والزكاة فيها انفاق مازاد عن الحاجة والحج فيها تجربة روحية ليس فيها انتقال من مكان الى مكان والرسالة الثانية تقوم من ناحية المعاملات على الديمقراطية في نظام الحكم وعلى الشيوعية في نظام الاقتصاد وعلى السلام في تنظيم العلاقات الدولية.
    (4) الرسالة الاولى تمثل مرحلة ولذلك اوجبت على امة المؤمنين وصاية على غيرهم آيتها الجهاد واوجبت للرجل وصاية على المرأة آيتها القوامة وان تكون المرأة نصف الرجل في الشهادة والميراث وربعه في الزواج.
    (5) الرسالة الثانية تمثل النضج لذلك نسخت مظاهر الوصاية كالجهاد والقوامة ونسخت الشريعة التي فصلت احكامها الرسالة الاولى ونواصل مع السيد الصادق المهدي في مقال قادم عن «النسخية الطاهوية» التي يقول تلميذها «العفيف» فالاسلام شريعتان والمسلمون في الفترة المكية والنصف الاول من العهد المدني كانوا على شريعة كما سنبين لاحقاً.
    والشريعتان تختلفان من حيث نسق الآيات التي تعتمد كقاعدة لاستخلاص الاحكام فاحداهما ذات صفات كونية انسانية والاخرى ذات صفات محلية ايمانية » أ . هـ . ونختم بأن امة الاسلام خير امة اخرجت للناس بشروط ذلك من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والايمان بالله وبالاخذ بشروط النهضة الحضارية وعمارة الارض من قيم العدل والحرية والمساواة وبأن المركزية العربية الاسلامية في السودان الآن مهددة تماما وعليها ان تستجمع قوتها وتلملم شتاتها السياسي والعرقي وان تنبذ النظام المتبادل والتشبع الانقسامي الذي يسهل على الذئب أكل القاصية في اغنامنا !؟ .



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495633&bk=1
    ___________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 03:24 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في حضرة المجذوب (4-4)

    الكابلي أفسد قصيدة المولد لهذه الاسباب!!
    بعض الناس يود أن يلتصق بالمجذوب فيختلق عنه الأكاذيب
    رصد: أحمد عوض
    * يختتم الدكتور احمد بابكر في هذا الجزء الرابع والاخير من المنبر باجاباته حول مداخلات الحضور حول سيرة الشاعر محمد المهدي المجذوب ومصادر شعره وعلاقاته بالادباء والكتاب الآخرين ، بالاضافة الى ما تردد حول انتمائه السياسي للاخوان الجمهوريين.
    حتى ان توفيق قد ذكر ذلك في قصيدته:
    ايا دامر المجذوب لا انت قرية بداوتها تبدو
    ولا انت بندر
    خرجنا قبيل الصبح منك
    وفيك باقر وقلندر
    وهذان الاثنان كانا يعملان في المساحة وكانا اصدقاء محمد المهدي المجذوب وقد رد على توفيق عبد الله الطيب بقصيدته المعروفة:
    بلى انا فوق ذلك كله والدنيا
    الخرطوم وبارا وبربر
    وقد اخترت لهذه المحاضرة (نار المجاذيب) مقدمة نار المجاذيب وهى مقدمة تعتبر لكل دواوين محمد المهدي المجذوب كان من الممكن ان اتناول دواوين (تلك الاشياء) و(منابر) و(شحاذ في الخرطوم) وغيرها ولا يمكن ان اتحدث عن شعر المجذوب في ساعة أو ساعتين فقصدت المقدمة لانها تعتبر ديوانا بحاله وقد فصل فيها مهدي كثيرا من مصادر شعره ولا يوجد احد يعرف المجذوب مثلما يعرف المجذوب نفسه وهذا ما اوضحه في المقدمة، قد اعددت لهذه المحاضرة مايقارب الثلاثين غرضاً ، قال فيها المجذوب شعراً، مثل التراث، الحنة، الدلوكة، وانصح الناس ان يقرأوا (غمائم الطلح) وكثيرا من القصائد الاخرى مثل قصيدة المولد وهى قصيدة تستحق ان نتوقف فيها كثيراً لأنها من أهم قصائده ومشهورة جداً ولكن كثيراً من الناس لا يعرفون للمجذوب سوى قصيدة المولد واعتقد ان الكابلي قد افسد هذه القصيدة لشئ واحد لو تساءلنا عن رسالة هذه القصيدة؟ هل هى: الفتي الذي تثني وتحنى بيمناه عصاه، هل هى صورة؟! ابداً اعتقد ان الرسالة المقصودة والتي من المفترض ان يرددها الكابلي هى:
    ربي ارسلت يتيماً
    قام بالحق رحيما
    فقد ذكرناه فهل نذكر
    من امسى عديماً
    وهو مولد والاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم (اليتيم) هل نذكر الايتام الاخرين، فالكابلي تغنى بجزء آخر وانا اعتقد ان الرسالة الحقيقية التي يريدها المجذوب هى مسألة اليتيم هذه فالمجذوب اصدقاؤه كثر ، كنت مرة اعمل بالامارات جاء الطيب صالح وقال لي ان احدهم حكى له لا اريد ان اذكر اسمه ان المجذوب لولا انه ذهب به الي مستشفى سوبا لمات في الشارع، فقلت له ان المجذوب عمه محمود على حسيب عميد كلية الطب بجامعة الخرطوم، وخال ابنائه النقر طبيب بمستشفى الخرطوم وكل الناس تعرف ان هذا ابن المجذوب جلال الدين فكيف يموت في الشارع؟ فقلت له ان هذا الشخص كذاب، وهذا الشخص انا رأيته وجاء وزار المجذوب في المستشفى مرة واحدة، هنالك بعض الناس من يريد ان يلتصق بالمجذوب وهو شاعر كبير جداً فلابد ان يحكي اية حكاية غير صحيحة يمكن تشوه سمعته وهو لا يقصد ذلك، المهم ان هناك كثيرا من الناس التصقوا بالمجذوب او سعوا للالتصاق به، انا اعرف واحدا منهم ولا اريد ان اذكر اسمه ، شحذ من المجذوب ان يهديه في ديوانه.
    اما عن الكرستالية فصحيح ان المجذوب كان فناناً وقد ذكر ذلك في مقدمته انه اشتهى ان يكون رساماً ولكن والده منعه لأن في رأيه ان الرسم حرام وامام والده ترك الرسم ولذلك تتطورت هذه التجربة لديه ولكنه رسم بالكلمات، وصحيح انه صاحب مدرسة فكرية او على نحو من ذلك ، اما قصة انه جمهوري اود ان احسم هذه القضية، ان المجذوب ترك الحزب الجمهوري ولكنه ظل صديقا حميما جداً لمحمود محمد طه وكان الاستاذ محمود يأتي باتباعه ويقول لهم استمعوا للشاعر وانا حضرت ذلك، محمد المهدي المجذوب لم يمت جمهورياً أو منتمياً الى اي حزب سياسي آخر ، وقد قدم استقالته ، وقد قال لي ان محمود انحرف من السياسة الى الدين بعد خروجه من السجن مباشرة ،إلا ان العلاقة بينهما كانت مستمرة، اعطيك مثالا آخر عبد الله الطيب لم يكن جمهورياً ولكنه رثى محمود محمد طه، فالمجذوب لم يلتزم بما كان عليه اهله فما بالك بما قاله الجمهوريون، ولديه كثير من القصائد في هذا الاطار منها قصيدة التوبة التي يقول فيها:
    ابى المجذوب غوثاً ونجداً
    اذا ما سد حوض الهاشمية زحام
    واذكر وانا طالب بالجامعة في السنة الثانية كتبت بحثاً صغيراً بعنوان الثورة والتمرد في شعر المجذوب وكان مشرفاً عليه عبد الله الطيب ، وقمت باستخراج كل الابيات التي فيها تمرد على الموروث فاعجبت عبد الله الطيب كثيراً، والذي اصر على ان ادرس اللغة العربية ، ولكنني ذهبت ادرس اللغة الانجليزية، المهم ان المجذوب كان متمرداً على كثير من الاطر التي تريد ان تقيده ، واستقالته من الحزب الجمهوري ليس وحده كان معه منير صالح عبد القادر، المجذوب كان صاحب مدرسة متفردة جداً، حتى ان عبد الله الطيب اعترف في احدى المحاضرات ان المجذوب صاحب مدرسة متميزة جداً، يعرف العروض والبحور ويعرف الشعر..الخ.
    الاخ الذي كان يتحدث عن علاقة الشرق والدامر وهنالك اشتراكية وصوفية في حياة وشعر المجذوب، صحيح ان علاقة الدامر بشرق السودان قوية جداً، والشيخ المجذوب صاحب الديوان الذي تأثر به كل الشعراء ، وكان بالمدينة المنورة تسع سنوات، جاء الى سواكن واقام مدرسة هناك وكان له حيران وتلاميذ كثر، وعندما توفى جاء ابن اخيه واسمه الشيخ الطاهر المجذوب وخلفه في شرق السودان وكان استاذاً لعثمان دقنة ، وهذه هى الصلة بين المجاذيب والانصار ، وهو الشيخ الطاهر استاذ عثمان دقنة وتجد في رسائل المهدي للخاتمية بشرق السودان ان يسلموا على الشيخ الطاهر، وقد تصاهر المجاذيب مع آل عثمان دقنة او ما سموهم بالدقناب، حيث تجد واحدا منهم اصفر اللون وطويل القامة لا يعرف عربي بل يرطن ويقول انه من المجاذيب، فهناك علاقة بين الدامر وشرق السودان مثل سواكن واركويت، محمد المهدي المجذوب لديه قصائد كثيرة في كسلا، وكان عمه قاضي في كسلا ولديه قصيدة جبل الميرغني، هذه الصلة محتاجة لقراءة، اما عن علاقة المجذوب بالتصوف فقد تربت في نفسه، اما الاشتراكية فهى موجودة في شعره، انا لا استطيع ان اقول انه كان شيوعيا ولكنه يحب الاشتراكية ويحب الناس الفقراء وليس لي شك في اشتراكيته ، خير دليل على ذلك اختياره من قبل انقلابيي يوليو كوزير للثقافة والاعلام.
    اما غراميات المجذوب ، اعتقد ان ذلك حديث فيه كثير من المبالغات ويذكرها اناس اذكر انهم طلبوا من المجذوب ان يهديهم ديوانا فرفض ، فاشاعوا هذه الاشياء، والمجذوب رجل صادق مع نفسه جداً وكان يبحث عن الرجل السوي، فالمجذوب كان لا يعرف المحسوبية والوساطات، وانا احكي لكم قصة : ان زوجته لامته عليها ، فقلت له ان يكلم لي الاستاذ احمد الطيب صديقه ، وكان عميد بخت الرضا لكي احصل على اجازة اذهب فيها للدامر ، ولكن المجذوب رفض وقال لي اذا طلبت منه حاجة اليوم فسوف يطلب مني حاجة غداً.
    وآسف انني لم اعد شيئا عن شعر المجذوب .




    حلم زارا
    شعر علي التولى
    جاء المساء يطرز خطوك
    طل ارتعاش مبجل
    رواؤك حلو يطل بنافذتي
    يحمل لحنا رذاذا يلوح
    تحجل وجوه اللواتي يزركشن سطح زجاجي المبلل
    ورودا ، مهاري لهيب
    تشق جيوب المعابر
    خيوط المغيب
    تضيء بقلبي نسيج لقاء الليالي
    وتتلو صحائف عشقي المسافر
    تلهب جماحي تحت الجذوع
    تمد حبال القطيعة خلف القطاطي
    بلغت تراقي صياصي الفضاء
    جاء المساء
    يغازل افق المرايا (المغرود)
    يراوغ ظلك خلف السقوف
    يلاحف كفي حر دوالي اتقادك
    ينازل فينا وجوها تلون موج البحار
    يصارع ظل الرصيف الخفي
    بريق نجوم الكتوف الصفيق
    جاء المساء
    هزِّي جزوع نخيل السماء
    وواري سقوط المدى المتقضن
    بين وعي المسافة
    والجبة المستبدة
    افيقي ودلّي الجدائل فوق اشتهاء الزمان السّخي
    وفضيّ نظام الغيوم الحميم




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495476&bk=1
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 03:26 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    في حضرة المجذوب (3)

    ماهي علاقة المجذوب مع الجمهوريين، وهل شارك في انقلاب يوليو؟!
    هل كان المجذوب مجدداً من خلال علاقته مع جماعة الكرستالية التشكيلية؟!
    * يواصل منبر (الصحافة) في هذا الجزء الثالث من سيرة المجذوب التي تفضل بسردها على اسماعنا الدكتور احمد بابكر صديقه واحد معاصريه، هاهو الآن ينتقل الى مرحلة اخرى هامة من حياة ا لمجذوب وهى علاقته الحقيقية بالاخوان الجمهوريين، واختياره وزيراً للثقافة والاعلام في حكومة انقلاب 19/ يوليو 1971 ضد جعفر نميري، هذا بالاضافة لمداخلات حضور المنبر والتي سوف نعرض لاجابات الدكتور عنها في الجزء الرابع والاخير من هذا المنبر يوم الثلاثاء القادم:
    * والمجذوب نظم قصائد في مناسبات كثيرة ولاغراض الشعر المختلفة ومن اجمل قصائده التي ذكرت في الجنوب منها قصيدة (امطار الجنوب) وكان محمد المهدي جمهورياً سابقاً قبل ان يحول محمود محمد طه الحزب الجمهوري الى حركة دينية فقط .واذكر في يوم من الايام وكنت معه في بيته وهو بيت يفتح على محطة السكة الحديد، زاره اربعة اشخاص وقام المجذوب باكرام وفادتهم وكان بينهم محمود محمد طه وبدأ مهدي على طريقته يتحدث مايقارب ساعة كا ملة وكان يحكي لهم عندما كان الحزب الجمهوري يجتمع عنده في (الكراكسة) في بيت المال ويأتي المرحوم محمود ويصلي العشاء ثم اربع ركعات بعد العشاء و يتعبد حتى يضيع علينا وقت الاجتماع وفي نهاية الامر يتم تأجيل الاجتماع الى الغد ويأتي الغد والاستاذ بنفس طريقته ويضيع علينا الاجتماع وانتبه مهدي الى نفسه وقال انا بدأت اتحدث حتى الاخوان نفسهم لم اعرفهم وكان واحد منهم الطيب الشائب وقد قال لنا ان الاستاذ قال لهم عندما تذهبوا عند الشاعر استمعوا فقط فقد كان محمد المهدي المجذوب يتميز بأنه رجل حلو الحديث واحكي في هذا المقام قصة طريفة .. المجذوب كان في الدامر ويريد العودة وكانت المواصلات صعبة جداً فذهبت معه الى محطة القطار فوجدت عربة بها ستة اشخاص وطلبت منهم ان يركبوا معهم هذا الرجل العجوز فوافقوا على مضض وكانوا متضايقين جداً في البداية ولكنهم افسحوا له مجالاً بينهم فجلس بعدها بزمن وفي الحج بالمملكة العربية السعودية اوقفني رجل سوداني وقال لي انت الذي اركب معنا الشاعر محمد المهدي المجذوب فقلت له نعم، فقال لي عرفتك ورغم هذه السنين لم ننسَ هذه السفره، فقد بدأ يحدثنا وكان يتحدث بطريقة الجنوبيين وقد كان يحكي لنا حتى وصلنا للخرطوم وكان لديه قصائد كثيرة عن محمود محمد طه وكان يسميه (المنتظر) وعنده قصيدة بعنوان الى محمود محمد طه المنتظر على وزن المهدي ويقول مطلعها:
    بئس دعيت فلا تحين الهواري
    وطني استدع اني دعوته ولم تصفي
    ام انت بين هوافل الاذهار
    ادمنت يا سرغام طيني
    اما ترى صبحي الجديد على سماء اشعاري
    وحي عليك اخ الفراعة مبهماً
    نفس عذابك في لهيب النار
    ان القيود وان تطاول عهدها
    تفقع في كؤوس غفار.. الخ
    وغيرها منها قصيدة المجاهد وقد قيلت هذه القصيدة بعد زيارة الى سجن كوبر وقد منعت السلطات زيارته وقال فيها:
    اطلقت بعدك لوعة وغليلاً
    وحملت قلبي بالشجون ثقيلاً
    يرنوا باعينه الغفاء فلا يرى
    ويغض بارق ناظريه كليلا
    وطني وما نفع الخ..
    الى ان يقول: يا صاحبي والم....... فرق بيننا
    زمناً على قلبي الوحيل طويلاً
    انا في الحياة واذ سعيت مقيداً
    وبقيت انت بكوبر مغلولاً
    دافعت عن حسب الكرام ونجرهم
    لما رأيت حيائهم مبذولاً
    وهى من اطول القصائد، ومحمد المهدي المجذوب تكلم عن المساكين كثيراً وكتب عن بائعة الكسرة وبائعة الفول، وماسح الاحذية وواحدة ترمي الودع بالقرب من سوق الخرطوم وسمى القصيدة (العرافة) وهى من اجمل قصائده ايضاً وهناك قصيدته عن المساكين وهو يتعاطف في شعره حتى مع (النشال) الذي ربما يكون قد نشله ولديه ايضاً رمزية مثل قصيدة (الحب والحصان) وهى قصيدة نشرها في صحيفة (الثورة) زمن ابراهيم عبود ولم ينتبه لها احد وكانت تسمى هذه الصحيفة (البرش بقرش) ولا اعرف سعر الصحيفة الآن؟! وكان المجذوب ضد التحزب وكتب قصيدة في هذا الاطار وكان يميل بطبعه الى اليسار أو الاشتراكية واذكر في الانقلاب الذي حدث عام 1971 ضد الرئيس جعفر نميري فقد ظهرت اسماء الوزراء الذين اختارتهم هذه الثورة لحكومتها وفظهر اسم المجذوب كوزير للثقافة والاعلام وكان هذا اختيار مناسب جداً ولم يعتقل وحكى انه ذهب بعد ذلك لاحتفال بالقصر الجمهوري وكان نميري يجلس بالقرب منه وقال له (ان الجماعة ديل اختاروك معاهم وزير ثقافة واعلام ولولا عمر الحا ج موسى كنا اعتقلناك) وبالفعل فقد قال لهم عمر الحاج موسى انهم اختاروا المجذوب لأنه فعلاً رجل مثقف وهو ليس له انتماء معهم واضاف المجذوب قال للنميري بعد حديثه معه ( والله مافيش حظ يا ريس) ولا اعرف ان كان فهمها ام لم يفهمها!
    بعد ذلك فتح الباب للمداخلات والاسئلة:
    دكتور زهير السراج:
    عندما تأتي سيرة المجذوب يتبادر الى اذهاننا مبارك المغربي وايضاً الشيخ الطيب السراج ولو تفضل الدكتور بالحديث عن علاقة المجذوب بهؤلاء الشعراء؟
    عبد المنعم ابو ادريس:
    انا اعتقد ان المجذوب احد الذين عبروا عن سؤال الهوية في شعرهم وذلك يتجسد في التعبيرات السودانية مثل قوله ( واجترع المريسة) واجترع هذه لن تجدها في اي لغة اخرى غير السودانية، وكنت اتمنى ان لا يحصر الدكتور احمد بابكر حديثه عن نار المجاذيب فالدواوين الاخرى مثل الشرافة والهجرة يجسدان تطور المجذوب شعراً وهذا يدعم الكلام الذي يقول ان قصيدة التفعيلة كتبت هنا قبل ان تكتبها نازك الملائكة او كراسته شحاذ في الخرطوم والتي هى قصيدة نثر، ماهي علاقة المجذوب بمدرسة الكرستالية وهى مدرسة تشكيلية؟
    عمار محمد آدم:
    اعتقد ان البيئة من الاشياء المهمة التي كونت المجذوب وهى الدامر والدامر تجمع ما بين الشمال والشرق، وفما هى العلاقة بين دامر المجذوب وشرق السودان؟
    قرشي عوض:
    من شعر المجذوب يمكن ان تأخذ التصوف، والعدل والاجتماعي وهى الاشياء المهمة ايضاً المجذوب وشعره عن الفقر من الأشياء المهمة التي يجب ان يتم التركيز عليها منها قصيدة شحاذ في الخرطوم خاصة البيت الذي يقول وقوف شحاذ امام البنك مسخرة)..؟
    علاء الدين بشير:
    علاقة المجذوب بالفكر الجمهوري او بالاستاذ محمود محمد طه.. اعتقد المجذوب لم يترك الحزب الجمهوري لأنه بسبب انه لم تعد لديه قناعة بافكاره وإنما لان الفكرة الجمهورية بعد الرواية الفلسفية الجديدة (الدينية) اصبح لدى الاستاذ محمود محمد طه نمط من التربية شديد وقد آثر المجذوب الحياة الطلقة واحتفظ بالود بينه وبين الاستاذ محمود محمد طه ولم تنقطع العلاقة بينهما وكان المجذوب لديه عقيدة في محمود محمد طه ، ايضاً اتمنى لو حدثنا الدكتور احمد بابكر عن غراميات المجذوب مثل علاقته مع روز ماري الناقدة؟
    حسن البطري:
    المجذوب كان مؤمناً بالفكرة العامة للجمهوريين ولكنه قد لا يكون ملتزماً بالتعليمات التنظيمية للفكر الجمهوري واعتقد من المفيد ان يتم البحث في هذه المسألة وتقديمها للناس، ايضاً مسألة توقيع المجذوب على بيان الكرستالية الذي وقعه مع فناني هذه الحركة، وانا فيما اعلم ان المجذوب قد بارك هذا البيان ولم يوقع عليه وهذا نابع من اهتمام المجذوب بجيل السبعينيات في المدارس المختلفة سواء كانت شعرية او تشكيلية، وكل هؤلاء تتلمذوا على يديه رغم ان المجذوب في شخصه لم يكن له مدرسة ولكنه كان للآخرين مدرسة، اقترح ان تتبنى جريدة الصحافة عبر الملف الثقافي ان يكون يوم 3 مارس عدد عن المجذوب واعتقد ان المجذوب من الذين عبروا عن سؤال الهوية وهو مثقف حقيقي فالمجذوب هو المعادل الشعري لثقافة السلام التي يتحدث عنها الناس الآن؟
    الاستاذ حيدر المكاشفي:
    اثنى واوافق على تبني ملف عن المجذوب يوم 3 مارس.
    ذهبنا للمجذوب لتقديم مقدمة عن كتاب عن تاريخ ....... النيل وقد كتب لنا المجذوب خمس صفحات بيده وصدر المرجع وكانت المقدمة بخط المجذوب؟
    عوض الكريم محمد المهدي المجذوب:
    اود ان اصحح بعض الأشياء منها ان المجذوب ما تعرض له من تنقل في الشرق وفي الشمال والجنوب بسبب الاستعمار اضافت لنا شاعر كبير جداً ورائع جداً وقد ادخل انسان الجنوب في الشعر وهو جانب غير مطروق في الشعر السوداني، اما ما قاله ابو ادريس فالعاصمة الثقافية لم ترد اعمال المجذوب ولكن تم اهمالها بسبب البيروقراطية الخاصة بلجنة النشر ايضاً تقييم المجذوب مثله مثل اي كاتب هاو ويعطي 20% من حق النشر..
    اما الغراميات فهى موجودة ولكن ليس بنفس الصورة التي تكرم بها مؤلف كتاب حديث الذكريات وهو كتاب بكل اسف اساء للمجذوب ولسيرته ومؤلف الكتاب لم يكن شجاعاً ولم يحتفظ ببعض الخصوصيات للمجذوب وسرد كثيراً من الاحاديث التي فيها اكاذيب، اما علاقته بالحزب الجمهوري انتهت بعد ان تحول الى حزب ديني باستقالة شهيرة جداً كتبها ونشرت بصحيفة الوان.
    عبد الرحمن ابراهيم:
    الحقيقة قبل ان اعطي الفرصة للدكتور للرد على المداخلات احب ان اشير الى حديث الاخ قرشي بأن السودانيين يقدمون العاطفة على العقل بمقولة قالها الرحالة بيركهارت والذي قال انه زار احدى مدن السودان فوجد اهلها همهم النميمة والقطيعة وزار مدينة اخرى فوجد اهلها يرتادون الحانات ويشربون الخمر في الصباح ويشربونها اذا جن المساء، وزار اخرى فوجد اهلها زهاد نساك عباد عاكفون في المساجد وكأن حر السودان لم يجد مكان للتوسط والاعتدال، فأما عكوفاً في المساجد واما ارتياداً للحانات، المسألة الثانية هل كان المجذوب معتنقاً للفكر الجمهوري، اذكر انه في محاكمة محمود محمد طه عام 1984 والقاضي المحلاوي كان رئيس لمحكمة الموضوع واصدر الحكم وكنت صحفي مندوب عن الايام فسألت المحلاوي فقال انهم يتفقون مع محمود محمد طه تماماً لأن المحلاوي من منطقة النيل ابو قرون وهم متصوفة ومحمود فكره صوفي تماماً ولكن مشكلة محمود اباح علم الخاصة للعامة وقال ان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول امرنا نحن معاشر الانبياء ان نخاطب الناس على قدر عقولهم واننا عندما نحكم عليه لأنه اذا اتاكم من يريد ان يفرق عصا جمعكم وفي هذه النقطة اود ان اقول ان المجذوب نشأته صوفية وخلفيته صوفية، ولا يوجد ما يحيل بينه وبين اعتناق الفكرة الجمهورية الامر الذي اريد ان اسأل عنه الدكتور احمد بابكر هو ان في شعر المجذوب نهج غربي والنهج الغربي الذي اقصده ان المجذوب قدم شعره للناس عارياً تماماً، في الشرق وفي عالمنا الشرقي لا تجد من يقدم سيرته بهذه الشجاعة وهذا الوضوح..
    الدكتوار احمد بابكر:
    سوف احاول ان ارد على بعض النقاط، السؤال الاول الاخ دكتور زهير السراج، عن علاقة المجذوب والشعراء الآخرين مثل الطيب السراج حدثني المرحوم كرف يرحمه الله اننا كنا طلاباً بالمعهد العلمي بام درمان وكنا نحفظ قصيدة عن محمد المهدي المجذوب قصيدة اسمها لوسي:
    تلك لوسي فجيناتي لوسي
    تلك كأس عقل رؤوس
    شعرها العسجدي ينساب كالشلال
    ينصب في قرار وكوسي
    وكنا معجبين بهذا الشاعر ولكننا لا نعرفه وفي يوم سمعنا ان هذا الشاعر عنده ندوة في ام درمان بنادي الخريجين وقد امتلأ النادي بطلاب المعهد العلمي لكي يستمعوا للمجذوب وكان المجذوب عندما كتبها كان دون الخامسة والعشرين وقد بدأت الندوة بمشكلة اثارها طلاب المعهد العلمي الذين اعترضوا على هذا الشعر ولكن هذه المشكلة كانت سبب في علاقة صداقتي بالمجذوب التي امتدت بعد ذلك وكان من اصدقائه الحميمين جداً الشاعر محمد عبد القادر كرف وهو لديه علاقة بالشيخ الطيب السراج ايضاً استاذنا وكنت زميله في مدرسة وادي سيدنا الشاعر محمد محمد علي وكان يأتي كل خميس الى المجذوب ويجلسان في (لودو) على ما اذكر، وكان المجذوب يوصل محمد محمد علي حتى موقف وادي سيدنا في سوق الخضار بالخرطوم، وقد رثا المجذوب شيخ الطيب السراج بقصيدة جميلة جداً التي يقول مطلعها:
    الشط لا تبدو منه اليوم، شط دمي
    وقد عرف عبد الله الطيب بالشيخ السراج وكانوا يجلسون ثلاثتهم ويجودون الشعر وكانت القصيدة تبدأ:
    لا تدنو اليوم مني شط دمي
    واذا ظمئت فعاقر دم منتقم
    الى ان يقول:
    جالست عندك اوطاراً ظفرت بها
    كأساً وشعراً وازلاماً على صنم ... الخ
    واربط هذه العلاقات مع بقية الشعراء، فوالد محمد عبد الحي كان صديقاً للمجذوب، خانجي مثلاً كان والده زميلاً للمجذوب، بل ان خانجي حضر رسالته في المجذوب، وانا شخصياً عرفت المجذوب بصديقي فضيلي جماع ومنذ ذلك الوقت وفضيلي جماع يأتي يومياً للمجذوب وكثير من الادباء قصدوا التعرف على محمد المهدي المجذوب، ايضاً علاقته بتوفيق صالح جبريل وزميلهم في المساحة قلندر.
    ونواصل




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495332&bk=1
    _________________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 10:32 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الشمولية ذهنية عقلية
    د. الطيب زين العابدين
    اتيح الفرصة اليوم للأخ الدكتور محمد زين العابدين الذي يعلق علي ما كتبته الاسبوع الماضي تحت عنوان بين الشمولية والحرية . والذي كتب يقول
    قبل أن اعلق على مقالك بعنوان «بين الشمولية والحرية» اشيد بشجاعتك في الصدع بالحق مهما كان مؤلماً. والحق يقال قد عرفناك ضد الشمولية وضد انقلاب الانقاذ من أول يوم ولكن لو قال غيرك ما قلت لقُطع إرباً إرباً مهما كان الحق في جانبه ولعل اهل الانقاذ يحفظون لك دوراً في الحركة الاسلامية ولم تنازعهم على سلطة وجاه.
    لقد شن قلمك هجوماً عنيفاً على اللواء عبد الرحيم محمد حسين في تصريحه لوكالة الأنباء الكويتية بأنه من المستبعد اطلاق سراح الدكتور حسن الترابي الامين العام للمؤتمر الشعبي قريباً لأن ذلك مرهون بمدى التزامه بالقواعد الديمقراطية وتغيير نهج حزبه من العنف الى الحوار والى المشاركة في العملية السياسية. يا أخي الضرب على الميت حرام وانت سيد العارفين فيجب ألا تطعن في ظل الفيل وانت تعلم ان الفيل يمكث أمامك. كل العساكر الذين نفذوا انقلاب الانقاذ ما هم إلا اداة في يد غيرهم من السياسيين الذين تعلمهم وكلهم ليس هنالك من يمكن أن نقول انه أصبح رقماً سياسياً ولكن يمكن ان نقول انه اصبحاً رقماً سلطوياً وإلا فأين أرقام فيصل مدني ورفاقه اعضاء مجلس قيادة الثورة فهم الآن نكرات لا يؤبه لهم ولا نسمع لهم ركزاً. ووزير الداخلية وغيره من العسكريين لا يفقهون إلا في الديكتاتورية وإلا في العسكرية. فكل تصريح لوزير الداخلية فهو تصريح وكالة وانت تعلم أين اصحاب التصريحات الحقيقية ولكن مرات تتطلب المرحلة ان يصرح آخرون نيابة عنهم.
    لقد اتهمت الشيخ الدكتور حسن الترابي بأنه قد جاء بأمثال عبد الرحيم محمد حسين للسلطة ويجب ان يقضي أياماً وأسابيع وشهوراً زيادة تكفيراً عن ذنوبه السياسية. وبرغم اني لست منتمياً لأي من الأحزاب الاسلامية ولكن الحق يقال ان الشيخ الدكتور حسن الترابي لم يكن يوماً من دعاة أو مؤيدي الشمولية بل كان من قواد الثورات من أجل ازالة النظم العسكرية وأول خلاف له مع المرحوم الرشيد الطاهر بكر الامين العام السابق للاخوان المسلمين هو ضلوع الرشيد الطاهر في الانقلابات العسكرية ومحاولة جر حركة الاخوان المسلمين للعمل العسكري والانقلابي وكان حادي ركب ثورة اكتوبر المجيدة. أنت تعلم أخي الطيب وانت سيد العارفين من الذي بدأ العمل التجنيدي داخل الجيش السوداني ومن الذي كان يقود ندوات التوجيه المعنوي داخل القوات المسلحة في عهد نميري ومن الذي اشار على بعض طلاب الاتجاه الاسلامي بالثانويات ليلتحقوا بالقوات المسلحة.
    يبقى أخي دكتور الطيب ان الشمولية هي عقلية ذهنية وفكرية متغلغلة في كل من انتمى لحركة الاخوان المسلمين اللهم إلا من رحم ربي وتفتحت بصيرته بأن الاصل في خلق الانسان والحياة هو الحرية الكاملة. ان معظم فكر الاخوان المسلمين انبنى على الفكر الانقلابي والثوري للاخوين سيد قطب ومحمد قطب وعبد القادر عودة ورفاقهم في ذلك الزمان من مفكري حركة الاخوان المسلمين وينظرون لكل المجتمع المسلم الذي حولهم أنه في جاهلية، فصار الاسلام هو الحل شوق للمحبطين والمستعمَرين من قبل الغرب والمضطهدين وحلماً تاريخياً لدولة الخلافة الراشدة والتي كانت دولة بسيطة اشبه بالقبيلة منها بالدولة. والذين رفعوا شعار الاسلام هو الحل لم يقدموا ولم يجتهدوا بأن يجعلوا من العلماء في الشؤون الدينية ايضاً فقهاء في معركة دينهم. فطغت الفكرة الشمولية والانقلابية لغرض الرؤى الآحادية بالقوة وليس بالعقل والمنطق والفكر والحوار والحرية الكاملة، فأعادوا سيرة الكنيسة ظل الله في أرضه بصورة مغلفة أخرى وكان شعار الحاكمية لله قناع لممارسة السلطة الدنيوية باسم الله قهراً على جماع المسلمين من غير خيار أو اختيار.
    ولذلك أخي الطيب كل الاسلاميين شموليين إلا من رحم ربي كما قلت من امثالك وليس عبد الرحيم محمد حسين بصورة شاذة. واضافوا على الشمولية حب النساء والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة فكان الفساد وشاح غالبية الاسلاميين ومن تحت هذا الوشاح يرقد شعار أو صورة سيرة أبا ذر الغفاري. عندما تساءل أخي الطيب من قبل أستاذنا الكاتب الأديب الطيب صالح في مجلة المجلة عام 1990م تحت عنوان «من أين أتي هؤلاء» رددت عليه أنا من قبل بمدينة لندن «أن هؤلاء الذين يحكموننا الآن باسم الاسلام هم أبناء عمومتنا وانهم زملاؤنا في الدراسة وفي القرى والاحياء ولكنهم لا يشبهوننا. ولك الحق أيها الطيب صالح ان تتساءل هذا السؤال ولكن نقول لك ان هؤلاء قد اتوا من رحم الانغلاق الفكري والنظر الآحادي والذهنية الشمولية، فهم يشبهوننا مظهراً وسحناً ولكنهم يختلفون عن كل أبناء شعبهم قيماً وتقاليداً وفكراً» هذا كان هو ردي للكاتب الطيب صالح وهو ايضاً يصلح لوصفهم الآن.
    إن الشيخ الدكتور حسن الترابي قد اختلف مع الانقاذ من اجل الحرية وليس من اجل السلطة ولو أرادها لكانت بين يديه من قبل ان يتمكن الذي تمسكن. وهو ايضاً له من الشجاعة ما جعله ان يقول انه اخطأ وان ينتقد التجربة التي كان هو جزءاً منها نقداً علمياً وموضوعياً ليس فيه اسفاف. وكل من قرأ كتابه الذي كتبه في السجن «الاسلام والحكم بين أصول النظم السلطانية وسنن الواقع» يدرك ان الممارسة الفعلية للشعار الاسلامي على ارض الواقع قد اوصلت الشيخ حسن الترابي لنمط تفكير جديد لدور الاسلام في حياة المسلمين وحياة الانسانية جمعاء ولعله في مراحل يكاد يكون اقرب لفكر الاستاذ الشهيد محمود محمد طه والجمهوريين قاطبة في تناول قضايا الحكم العصرية.
    إن المجموعة التي كانت تعمل في الحركة الاسلامية منذ امد طويل لمثل ما تراه سيظل منهاجهم كما هو ولن يتغيروا إلا بالغلبة والانهزام وهي التي كانت تعمل منذ امد بعيد من ما بعد انقلاب 25 مايو 1969م لتجعل هنالك حاجزاً بين شيوخ الحركة الاسلامية والكوادر الحديثة وقاموا بتشكيلها كما يريدون لهذا اليوم المعروف بـ 30 يونيو 1989م وكانوا يشكلون الحاجز بين هؤلاء الشباب والشيوخ والذين كثير منهم لم يرهم الشيخ حسن الترابي ورفاقه في جبهة الميثاق الاسلامي إلا وهم على ظهر السلطة والوظائف العليا ولعل الشيوخ قد تحسروا على الثقة العمياء التي أولوها لمن كانوا يثقوا بأنهم الميراث الطبيعي لهم وليس الميراث التآمري والانقلابي والذي انتفت فيه أبسط قيم الوفاء التي يتمتع به السوداني الاصيل.
    إن القابضين على السلطة في عهد الانقاذ هذا قد كالوا كثيراً من الاتهامات التجريمية للشيخ حسن الترابي ولم يبرزوا دليلاً واحداً ويعتقدون بذلك انهم يمكنهم ان يحاكموه اعلامياً واغتيال شخصيته امام الشعب السوداني ونسوا ان المجتمع السوداني مجتمع مفتوح ويعرف كثيراً مما هور وراء الكواليس. وليتهم تأتيهم الشجاعة لتقديم الشيخ الدكتور حسن الترابي الى محاكمة علنية ومنقولة على كل اجهزة الاعلام المرئية والمسموعة ووقتها ستكون هذه المحاكمة محاسبة وكشف حساب كامل لكل فترة الانقاذ وسيحولها الدكتور الترابي الى محاكمة سياسية لكل الفترة الانقاذية سواءً التي كان جزءاً منها أو التي لم يكن جزءاً منها فهو اعلم الناس بمظاهر وخفايا الانقاذ وليتهم ايضاً حتى بدون محاكمة يتركونه ينطق فوقتها سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. إني اختلف مع الدكتور حسن الترابي في كل توجهاته الفكرية والسياسية ولكن الحق يقال انه من الشخصيات القليلة التي لها بصماتها الواضحة في تاريخنا السياسي والفكري الحديث اختلفنا أو اتفقنا معه. وخوفي أكثر ان تتم تصفية الشيخ الترابي جسدياً من قبل ان ينطق بالمكنون من حكم الانقاذ لأن فترة التحول الديمقراطي القادمة لابد ان تكشف كل المخفي من حكم الانقاذ.
    أتمنى أخي دكتور الطيب ان تكون هذه مساهمة منشورة في المساحة المخصصة لك بصحيفة الصحافة وألا يعمل الرقيب فيها تقطيعاً.. ولك في الختام ودي..
    أخوكم أبداً
    دكتور/ محمد زين العابدين عثمان
    جامعة الزعيم الأزهري
    شكراً للدكتور محمد زين العابدين الذي يبدو انه متابع جيد للشأن العام داخل الحركة الاسلامية وخارجها على هذه المساهمة البليغة. وارجو أن اتمكن من التعقيب عليها لاحقاً..




    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495290&bk=1
    _______________
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 10:33 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    محمد أبو القاسم حاج حمد: لو ما الزمن كان ليل
    عبد الله علي ابراهيم
    كنت رتبت نعياً للراحل الأستاذ محمد أبو القاسم حاج حمد، استعيد فيه بعض ذكريات الصبا على عهد عطبرة الثانوية في النصف الثاني من الخمسينات. وكنت أعلم أنني ساقول فيه قولاً قليلا. فقد غاب المرحوم عن رادار لقاءاتي وإطلاعي منذ فارقنا الثانوية حتي تجدد اجتماعي به في ساحة جريدة «الصحافي الدولي» في أول هذا القرن. كنت سأكتفي في كلمتي القصيرة بقولي إنني كنت أراجعه في جغرافيا واقتصاد مشروعات طلمبات المياه في ريف الشمال كخلفية لرواية كنت أخطط لكتابتها وعنوانها «الباجور» فيها صدي من ذكريات «باجور» بلدنا الممتد من البرصة الى النافعاب. وربما أملاها عليَّ تأثري القوي برواية «الأرض» لعبد الرحمن الشرقاوي. ولم أكتب الرواية بعد. وكان لوالد محمد «باجور» في مقرات الرباطاب او الصالحين، قدرت أن محمد مطلع علي حيثياته. وكنا نسمي محمداً «العمدة» لخطوه وعباراته الواثقة التي لم تزايله حتى لحق بالرفيق الأعلى.
    وآخر عهد صباي بمحمد كان بأم درمان بانت. فقد استأجرت اسرته منزلاً بالحي. ودعا محمد بعضاً من دفعتنا وهو دوننا في حسابها، بجامعة الخرطوم للغداء وفيهم المراحيم صابر بحاري وعبد الله صالح وعبد الله محسي (ورحمة الله تغشاهم جميعاً). وكان تاج السر محمد خير وود الأحمدي فيهم أيضاً. وما فرغنا من الغداء الطيب حتي اخرج علينا محمد مسودة كتابه الأول عن القومية العربية وقرأه علينا من أوله الى آخره. ولم يغفر له تاج السر محمد خير هذا التثقيف القسري. وقال وقد ودعنا محمداً وتركناه خلفنا نخطو نحو شارع الأربعين بحثاُ عن طراحة تاكسي: «ده غداء اشغال شاقة. يا أخي تغدينا تقرأ علينا مولد بحالو». ولم نكن نقرأ في منزل آل محمد خير خوجلي حرفاً واحداً على كثرة «مغادينا» في منزلهم العامر بعطبرة بين رفق الوالد سر التجار محمد خير وإشراقة ابنه الأكبر هاشم، عليهما الرحمة.
    أردت تطويل نعي محمد ودعمه بقراءة بعض كتبه. ولما وقفت علي مؤلفه «السودان: المأزق التاريخي» عرفت لماذا تعطل علمي بمحمد بعد تلاوته أول كتبه علينا، فهذه هي المرة الأولي التي اقرأ فيها كتاب المأزق على انه صدر في الثمانينات الأولى. وقد قلبته مرات في الماضي وانصرفت عنه. ولم يكن إعراضي عنه لمحض ذوق شخصي. وربما إزورَّ عنه ايضاً جيلي وقبيلي من خريجي جامعة الخرطوم ممن اسميهم «الغردونيين»، فكتاب محمد ثمرة رحلة وتجربة في الآفاق الخاطئة منظوراً اليها من وجهة النظر الغردونية، فقد حرد محمد التعليم الجامعي بعد نهاية ما للمدرسة الثانوية. وسافر للشام محتقباً عقيدته في القومية العربية وشغفه بالقضية الإريترية. وهذا الحاد عند الناشئة الحاضرة من أبناء سنوات الهرج. فهي تحرم الجمع بين أفريقيا والعرب في جملة مفيدة. وقد ذكر محمد دائماً فضل مكتبة حامد المطري في محطة الخرطوم الوسطي التي وثقت عرى تعلقه بأدب بيروت الشام على عهد تنامي فكرة القومية العربية في شقها البعثي. وانصرف محمد الى شواغلها وقد أدار ظهره للتعليم النظامي. وقد انقطع عن العالم في خلوة درس في بيروت يلقي علمه كفاحاً واقعاً ومجازاً. فهو شيخ نفسه أولاً ثم هو يقايس بين المعرفة والكفاح للقومية أولاً بأول، لا يقيم وزناً لترفع العالم عن خوض غمار الممارسة. وأكثر هذا تجديف في نظر الغردونيين. ولم تقع هذه الخلوة الإ لمنشق غردوني آخر هو المرحوم محمود محمد طه الذي آوى الى رفاعة في الأربعينات، يلقي علوم الدين كفاحاً. وجريرة محمد كبيرة. فليس محمد كاتباً بالسليقة والعصامية وحسب، بل أنه استقى علمه في الشام العربية الفرنسية التي ليست بشيء في مقامنا الغردوني الذي انجلترا ومشتقاتها هي قبلته ومحياه.
    وكان محمد عالماً بميلاده في المكان الخطأ في الهرمية التعليمية في السودان. ولذا ميَّز نفسه عن الغردونيين مراراً في كتابه. وفعل ذلك بكبرياء ونقد بصير، فقد لاحظ أن السياسة هي الابأس حظاً في الكتابات عن السودان. وترتب على ذلك أنها افتقدت «معاناة الإصول المعرفية في تركيب الواقع الواقع السوداني.. وبقيت علي السطح وفي حدود المقالة السياسية الظرفية أي تبسيط الإمور». وقد نسب هذه السطحية الى تأثر المثقف السوداني بالفكر الإنجليزي التجريبي خلافاً للفرنسي المائل للثقافة أو الألماني المائل للفلسفة. وعليه فقد يكون المثقف السوداني، في قول محمد، إدارياً أو سياسياً ناجحاً، غير أنه يقصر دون أن يصبح مثقفاً فالحاً تكون السياسة والإدارة بعض شغله الفكري. وقد اخذ علي جعفر بخيت، الذي استعان به كثيراً، قوله أن سايمز، حاكم عام السودان في 1933، «حاكم عام عظيم» لانتهاجه سياسة حديثة في الإدارة. وقال إن من اعدوا رسائل جامعية في بريطانيا راعوا شعور المشرفين عليهم من الأساتذة الإنجليز أو طلبوا ودهم. وقال أنه استخلص من رسالة جعفر الوقائع وأعرض عن تحليله. وعاد لينعي على المثقف السوداني عجزه النفاذ الى خصائص جدل التكوين السوداني، بالنظر الي تدريبه الأدبي والسياسي الإنجليزي الذي حرمه من «الرؤية الفلسفية - التاريخية» للإمور. وقد وجد محمد نسباً ثقافياً له في معاوية نور، الذي هجر غردون الي بيروت، علماً وجراءة. وقال أن معاوية نور، البيروتي، علي خلاف الغردونيين اشتغل بفن التفكير، أو ما سماه محمد بـ «عادة التفكير». فقد قرأ الموضوعات في الكتب لا الكتب محضاً، حتي أنه لم ير في منشورات طه حسين وهيكل وسلامة موسي «فكرة أساسية». ولعل أكبر مآخذه على المثقف الغردوني أنه غير معني بتحليل المجتمع من حيث تراكيبه التاريخية. فحظه من التحليل رزق يوم بيوم في سرد طولي للتاريخ الذي ينسكب على الصفحات عشوائياً. وكأنه لم يتخلق من تراكيب مستترة تملي عليه أكثر حركته ووجهاته. وهذا حديث ليوم آخر.



    http://alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147495016&bk=1
    __
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

12-04-2008, 10:36 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 8205

ضع اعلانك مجانا هنا

منتدى الباحثين والطلاب



Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    بين دامر المجذوب وجرف السيدة صافي الني والفزع للجزيرة

    رصد: أحمد عوض
    ظل محمد المهدي المجذوب، رقماً مهماً في خارطة الشعر السوداني، وفارساً من فرسان القول الشعري الحديث، وقد عرفه الناس من خلال دواوينه (نار المجاذيب) و(الشرافة والهجرة) و(منابر) و(تلك الاشياء) وعدد من الكراسات الشعرية (البشارة والقربان) و(شحاذ في الخرطوم) وعدد آخر من الدواوين التي لم تنشر.
    ولعل دواوين محمد المهدي المجذوب، قد حدثت عن شعره ولكن هنالك جوانب كثيرة من سيرة حياته الشخصية والادبية خافية على كثير من الناس، وقد استضاف منبر الصحافة، الدكتور احمد بابكر الطاهر، استاذ الادب بجامعة الامارات العربية المتحدة، وهو رفيق درب شاعرنا محمد المهدي المجذوب، واحد معاصريه الاقربين، متحدثاً عن سيرة المجذوب ومضيئاً الكثير من الجوانب الخاصة بحياته، خاصة علاقته بالأديب الراحل، بروفيسر عبد الله الطيب، ومصادر شعره التي عددها ما بين خلوة المجاذيب بالدامر وعمله متنقلاً في شتى انحاء السودان، فكانت هذه المداولة الطريفة:
    في قصيدة يودع فيها عبد الله الطيب خدين الصبا:
    أين الليالي مضيئة هنالك في كنز لدى
    الأمس مقفل
    اتذكر ناراً أوقدت عند خلوة عشاء تغنى
    بالكتاب المنزل
    وارجها الحيران حتى تلفتت، والقت على الالواح
    انظار ايدلي
    ويرقبنا شيخ على كل قاريء له اذن تحصى حروف المرتل.
    وتستمر القصيدة إلى أخرها، وهي من اجمل قصائد الشاعر محمد المهدي المجذوب، واستمر في مقدمة ديوانه.. والدي هو الشاعر المعلم الحافظ العلامة الفذ العالم الشيخ، محمد المجذوب، وهو شيخ مجذوب جلال الدين. كان استاذاً في كلية غردون التذكارية، استاذاً للغة العربية والدراسات الاسلامية، ومن اغرب الاشياء انه كان شاطراً جداً في الرياضيات واذكر وأنا في الثانوي تخصصي كان رياضيات وليس لغة انجليزية، وكنت اقوم بترجمة مسألة الرياضيات فيقوم بحلها، سألته مرة ماذا تريد ان تتخصص، عربي، أم فلسفة أم رياضيات، فقال لي نحن ليس لنا تخصص مثلكم، العلوم التي ندرسها كلها نتخصص فيها، فقد كان استاذاً في كلية العلوم، وابن الفكي احمد والذي كان خليفة سجادة المجاذيب ابن الفكي احمد بن الفكي جلال الدين بن الفكي عبد الله النقر بن الفكي حمد، بن طيب النية الشاذلي ابن الفارس الفكي محمد المجذوب، وهذا من سمى عليه المجاذيب، والغريب في الامر ان السيد محمد المجذوب الكبير والذي سمى به المجاذيب، مدفون في سنار، والرجل المدفون في الدامر وهو صاحب القبة والديوان والقبر الذي يزار حتى الآن، اسمه محمد المجذوب بن كمال الدين، أو محمد المجذوب بن علي البكاء، أو يسمونه على الدامع لأنه ذكر عنه انه كلما ذكرت له اسم الله، يبدأ بالبكاء ابن حمد ضمير الدامع بن عبد الله المشهور براجل «درو» وهو من الشعديناب...الخ
    ويقول شاعرنا المجذوب في مقدمته لديوان «نيران المجاذيب»، .. (وخرجت مع الحيران الى الفزعة لنحتطب، وهي نار توقد من الحطب، وفي قبضتي الصغيرة «فرار وماء من بحر النيل في زجاجة خضراء) وتغوص اقدامنا في كثبان الرمال وتتعلق عيوننا بزرقة النيل وبالدوم والنخيل، ونريح طفولتنا في السدرالظليل ونعود الى النار بالعشر والسلم، ونوقد النار مغرب كل اربعاء كرامة وتطعمنا الاربعاء كرامة من بليلة اللوبيا المبارك وعيش الريف الحلال، ولازال كل يوم اربعاء «كرامة في الدامر»، واحياناً هنالك من يتبرع «بعتود أو عمبلوق»، يتم تقطيعه مع عيش الريف ويأتي الحيران ويقسمون هذه الكرامة بينهم، وفي الليل الساكن الحابس بالنجوم وهي البيئة التي خلقت هذا الشعر، هي الفزعة والخلوة والحطب والنيل ومن ليل الدامر الساكن الهامس بالنجوم وبمدائح الولي الكامل جليس الرسول صلى الله عليه وسلم، السيد محمد المجذوب ووحده الصالح وضوءه النار، وهي مدائح من ديوان الشيخ المجذوب، وهذا الديوان هو مجموع مدائح لثلاثة من الشعراء اولهم الشيخ المجذوب كمال الدين وفيه الشيخ الطاهر وابنه الشيخ محمد المجذوب، وهذا هو ديوان المجاذيب، ويمدحون منه في جميع المناسبات او بعد كل صلاة عشاء اهلنا يمدحون في ديوان الشيخ المجذوب، حتى محمد المهدي المجذوب وعبد الله الطيب، كانا مداحين ويحفظان الشعر وينشدانه: حيث يقول المجذوب في مقدمته: «ومن فرحي الغامر بصحبتي لقسيم الصبا والاحلام والشباب الشاعر الفذ الفنان، عمي واخي وسيدي بالبركات عبد الله بن السيد الوالد الشاعر الحافظ المعلم الشيخ الطيب عليه رحمة الله ورضوانه» وهو البروفيسر عبد الله الطيب، رحمة الله عليه وهو عم محمد المهدي المجذوب بالنسب، رغم انه في السن اصغر منه، وعبد الله الطيب توفى والده وهو صغير، فتولى تربيته شيخ مجذوب، ورثى عبد الله الطيب الشيخ المجذوب في قصيدة قال فيها:
    «كان أبي بعد أبي»
    ومطلعها: نعوا إليك جلالاً
    وشيخ مجذوب تولى عبد الله الطيب وكان استاذه، وذلك لأن والد عبد الله الطيب كان زميل الشيخ المجذوب في الكلية، ويحكى لي انه في احدى المرات تأخرنا في احدى العطلات نسبة لمناسبات مدينة الدامر الكثيرة، وحضرنا بعد مرور شهر من الدراسة، ففصلنا مدير الكلية، فكتبت بيتي شعر معتذراً له ومدحت فيها الخواجة، فرضى عني وارجعني للكلية وطلب مني ان اكلم الطيب ان يكتب شعرا ويعتذر، إلا ان الطيب قال لي أنا لا امدح إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له سوف اكتبهم أنا على لسانك، فقال لي سوف اذهب للخواجة واقول له كتبهم مجذوب، ولذلك فصل الطيب من الكلية، وكان طالباً فذاً وكان في قسم المعلمين، وكان معروفاً ان المعلم يمتطي حماراً أبيضَ ويعلق عليه فرجية من الامام، ولذلك كان الطيب يمتطي حمارا أبيض بفرجية، واشتغل بتجارة الصيني، وكانت في ذلك الوقت اواني الصيني لها تجارة رائجة. بعد فترة تم تعيينه معلماً في كسلا فأخذ معه ابنه عبد الله الطيب، وهذه البيئة التي صنعت من المجذوب شاعراً بالاضافة لما سبق ذكره وصحبته عبد الله الطيب.
    ويمضي في مقدمته ليصل الى «ومن لالاء نور اللوبيا السيدة صافي النية، رضوان الله عليها ورحمته ومن رقتها وحنانها العميق» وهذان سطران ولكن لو اردت ان اكتب كتابا عن هذين السطرين لفعلت، لأنه فعلاً جرف السيدة صافي النية، تربى فيه محمد المهدي المجذوب لأنه عشق الحرية وكان يهرب من البيت ويذهب الى الجزيرة في هذا الجرف، وكان والده رجلا صارماً جداً، ورجل دين ووالدته كانت امرأة صارمة ايضاً وكان يقول لي انني تربيت في جرف السيدة صافي النية، ومن سير التاريخ الحافل آخذاً عن جدتي الحافظة (وهي جدته مريم بنت الحاج عطوة) وفعلاً جدته مريم بنت الحاج عطوة كانت تحفظ القرآن، الذاكرة الحاجة مريم بنت الولي الصالح الحاج عطوة التاجية المغربية، وهي جدة محمد المهدي المجذوب، والسيدة البر الكريمة ابنة الاضياف البر الوهاب، بنت النقر رضى الله عليهما ويرحمهما وهي جدته من امه، ويقال عن زوجها الفكي البشير بالدامر «انه ما عنده باب وسكينته حمراء» وهذا جده من أمه، أما جدته عن أبوه مريم بنت الحاج عطوة، وعطوة هذا جاء مع الجيش التركي وكان يأتي ويصلي في الخلوة مع الناس، فقالوا له كيف تكون عسكري؟ فطلبوا من الضابط المصري ان يعفيه، فقال انه لا يستطيع ذلك واوصى لهم بأن يخفوه في الخلوة، ويعتبره مفقودا من الجيش، وبالفعل اخفوه في الخلوة واستمرت بعد ذلك الحملة وتزوج من بربر فأنجب ثلاث بنات، واحدة زوجوها للشيخ محمد الخير الغبشاوي استاذ محمد احمد المهدي، وأولاده منها الشيخ البشير وواحدة تزوجها خليفة المجاذيب الفكي محمد وانجب منها شيخ مجذوب جلال الدين واخته عامرة، والثالثة تزوجت في بربر ويسمونهم «ناس حاج عطوة» وموجودون الآن في «المكايلاب»، وكانت جدته تعلم النساء القرآن، وتوفيت والمجذوب كان كبيراً في السن. «ومن طبول المقدم القادري تلميذ الشيخ الجعلي دياب، رحمة الله عليه ومن الصدق الذي علمنيه اياه والداي». والحقيقة ان محمد المهدي المجذوب عرف بقصيدة المولد «صلي يا ربي علي المدثر» لأن الفنان عبد الكريم الكابلي، تغنى بها وقد حضرت هذه القصيدة عندما كتبها المجذوب، فقد اخذ ابناءه الصغار الى المولد، في ميدان عبد المنعم بالخرطوم، وفي صباح اليوم التالي وقف على السفرة وبدأ يكتب القصيدة، حتى اننا طلبنا منه الجلوس، ولكنه قال لنا ان شيطان الشعر قد هاجمني، والكثير من الصور في القصيدة من الدامر مختزنة في ذاكرته خاصة الطريقة القادرية وذكرهم:
    والمقدم قد تقدم ورمى الذكر
    ودمدم
    وانحنت حلقته حين انحنى
    رغم ما في القصيدة من ذكر لعبد المنعم ذلك المحسن حياه الغمام، ولكن ذاكرة الشاعر كانت فيها صور مولد الدامر، خاصة الشيخ الجعلي ودياب، ودياب هذا رجل ابيض ضخم الجثة ويصيح في الحلقة «الله» فينحنى كل المولد.
    إن كلام محمد المهدي المجذوب عن الصدق كان ثريا جداً لأنه كان يبحث عن الرجل السوي، لأنه كان رجلاً سويا وصادقا جداً مع نفسه، ووالده الشيخ مجذوب جلال الدين، استاذ التربية الاسلامية واللغة العربية ولم يكذب عن نفسه، محمد المهدي المجذوب كان يجلس في «الانداية» ويقول:
    «واجترع المريسة في الحوانى واهزر
    لا أُلام ولا ألوم
    طليقاً لا تقيدني
    قريش باحساب الكرام ولا تميم
    تركت القيد عند أبي لغيري وقيد
    للتجارب والهموم.
    وكان يقرأ هذا الشعر وابوه ساكن في امدرمان، وهو يسكن في بيت آخر، بعد ان اخذ المعاش من الكلية انتقل الى معهد امدرمان العلمي، محمد المهدي المجذوب عاش حياته وكان صادقاً مع نفسه جداً وفي شعره لم يخف شيئا حتى ان هنالك الكثير من القصص التي يرويها لي، إنه جاء الى البيت وقد قفز من الحائط وكان «عنقريبه» بالقرب من الباب فصرخ اخوه الاصغر مبارك المجذوب «الحرامي، الحرامي»، فصحا كل اهل الدار، وكان يسكن مع الشيخ مجذوب مجموعة من الطلاب، وقد عرف عنه ان بيته يستضيف كل عام عددا من الطلاب يصل الى سبعة أو ثمانية مثل «بوب المحامي» وأولاده، مهدي، والهادي، والطيب النقرو فاستيقظ كل هؤلاء وبدأوا في البحث عن «الحرامي» فقرص شيخ مجذوب ابنه مبارك من اذنه وقال له (وين الحرامي، مهدي حرامي؟!) وكان الشيخ مجذوب يسكن في الموردة، ثم انتقل الى العرضة عندما جاء للمعهد العلمي، وكنت احد الذين سكنوا معه وقد ادبنا الشيخ مجذوب أدباً نادراً في هذا الزمن، كنا نجلس جلسة معينة للأكل، عندما نجلس للغداء، يبدأ بنا واحداً واحداً قائلاً اعرب الآتي:
    إذا قالت خزامي فصدقوها
    فإن القول ما قالت خزامي
    ثم اعرب شواهد الالفية وهكذا، بالدور ويبدأ بالنقر، ثم محمد منصور، ثم أنا، ثم احمد شيخ مجذوب وهو اخوه الصغير ، كل ما ذكرت في محبة وعرفان ووفاء انعقد جوهر هذا الشعر، من الجزيرة، وجرف السيدة صافي النية من الشيخ محمد ود الطاهر ومن عبد الله الطيب وسير التاريخ من جدته مريم بنت حاج عطوة.
    سادتي القراء، «معاذ الله ان افقه وأنا من تراب» والحقيقة ان المجذوب كان شخصا ترابيا جداً غاية في التواضع، وسوف احكي عنه بعض الاشياء التي توضح كيف ان المجذوب كان يحب المساكين والفقراء، وشعره كثيراً كان عن ماسح الاحذية، بائعة الكسرة والفول ...الخ
    في ذات يوم ذهب معي الى زريبة المواشي بأم درمان بغرض شراء خراف، وعندما وصلنا هناك وجدنا «بهائم حمر» وكنت اريد حوالي ستة خراف، وقد ذكر الراعي ان الخروف بـ «22» جنيه فقلت له لماذا «بجيب أمدرمان»؟ وكان الراديو في ذلك الوقت شيئا بديعا، وقلت للراعي بي «21» ولكن مهدي اعترض وقال لي اعطيه «22» هذا الراعي ربي هذا الخروف منذ وقت بعيد. مثل الطفل!! وتركت محمد المهدي داخل «راكوبة» مع الرعاة وحضرت ووجدته يجلس معهم على الارض ويتحدث معهم عن حياة البداوة والرعي، فكان رجلاً متواضعاً ومن تراب.
    ً«ولقد علم العلامة انني ما اردت بالذي ذكرت إلا اقراراً بعجزي وشكري، وانتقلت بعد الخلوة القرآنية في الدامر الى مدارس الحكومة في الخرطوم» وفي الحقيقة انه بعد الخلوة انتقل محمد المهدي للخرطوم وكان والده يعمل استاذاً في كلية غردون الى مدرسة الخرطوم والتي حالياً مكانها برج البركة، والذي لو كان حياً لتحسر على ذلك وكتب قصيدة في هذا الموضوع وهذه الفترة هي خط فارق بين حياة محمد المهدي المجذوب في الدامر وهنا، ففي ذلك ديوان شعر كامل سماه «الشرافة والهجرة» وهو الديوان الثاني بعد نار المجاذيب وحتى مجموعة اشعاره ترمز للدامر وللخلوة والبراءة والطهر، والهجرة هي ذهابه للخرطوم وبدأ حياة جديدة بأمورها وقشورها. والحياة في الخرطوم ادخلته في حقل مختلف جداً عن حياة الدامر، «حتى تخرجت من كلية غردون ولم ألقِ بالي بوعي كامل الى هذه المدارس، ولم امنع نفسي من شرورها وقشورها ومازلت اعاني من امورها» كلنا والحمد الله عانينا من قشور المدارس بالخرطوم «وجدت عند أبي قراءة حافلة ودرسا متصلاً» واخترت من كل ذلك ثلاث نقاط وقد اخترت كثيراً من مخالطة الناس وخصوصاً المساكين من صدق أخاذ نفعني واشقاني» لماذا خط ثلاث نقاط بعد اخترت؟ ومحمد المهدي المجذوب من حيث انه زميل لعبد الله الطيب، زميل للدكتور احمد الطيب، كان يريد ان يعمل مدرساً، الدكتور عبد الله الطيب عمل مدرساً ودكتور احمد الطيب بعد ان عمل محاسباً في جبال النوبة تم تعيينه مدرساً وبعث الى بريطانيا، محمد المهدي المجذوب رفض تعيينه مدرساً بسبب انه كان سياسياً فمحمد المهدي المجذوب كان جمهوريا عندما كان الحزب الجمهوري حزباً سياسياً، وكان للمجذوب كثير من قصائده، عندما كان الناس ينادون بالسيد عبد الرحمن ملكاً على السودان، ومن جانب آخر كان هناك من ينادي بفاروق ملك مصر والسودان، كان محمود محمد طه ومحمد المهدي المجذوب ومنير صالح عبد القادر والنور ابراهيم كانوا ينادون بالجمهورية السودانية، وليس عليها ملك. المجذوب كان يطوف بالمقاهي ينادي بالجمهورية السودانية، فرفض الانجليز تعيينه معلماً، فذكر «اعمل حاسباً في حكومة السودان» أي محاسباً وعمل محاسباً في كثير من انحاء السودان شرقه وغربه الى شماله، بورتسودان، وواو، وقد سمع وجرب كثيراً حزناً وسروراً «وكنت اصنع هذا الشعر على احوال مختلفات ولقد علمت بعد الممارسة والتجربة ان الشعر اصعب الفنون، وتؤهلني طاقتي الى بلوغ غايتي فيه» وفي هذه أنا لست معه، وفي رأيي انه بلغ الغاية في الشعر، «وقد اذاني الشعر فقد رسخ هنا في اذهان الناس ان الشاعر من كوكب آخر، وهو لا يأكل الطعام ولا يسعى في الاسواق. واذكر اول التحاقي بالوظيفة ان رئيسي في الديوان مصري، رأني اختلس النظر الى ديوان العقاد كنت خبأته في احد ادراجي، واصلح الرجل الطيب شاربه الملكي وابتدأ بوظيفته رئاسة المكتب ونظر وعبس وبسر وقال في اشفاق واستخفاف: «يا ابني الشعر ما يسقيش ميه» واعترف هنا انني لم أنتفع بنصيحته قط، وما انتهت نفسي عن غيرها وليس لها سابق» وتذكرت نصيحة الرجل الطيب، وقد حسبني مداحاً وقد فطن الى ضعف الشاعر في هذا الزمان واخشن القوم في الشرق العربي ينظرون الى شخصه لا عمله»، والحقيقة الناس ينظرون الى عمل الانسان هل هو مدير، هل هو.. ولقد كان الشاعر في السودان مذبوحاً».
    ونواصل
    http://www.alsaloon.org/forum/posting.php?mode=reply&t=3491
                   SudaneseOnline App for iPhone and iPad

English Forum

[] صفحة 7 من 33:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! فى FaceBook

· · أبحث · ملفك ·

الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

© Copyright 2001-02
Sudanese Online
All rights reserved.

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de