مواضيع توثيقة و متميزة


صور لصلاة العيد للسودانيين حول العالم.....و عيد سعيد
جالية NYC تدعوكم لحفل عيد الفطر والفنانة سامية العسل وعروض خاصة بالاطفال-الثلاثاء 7/29
دورة الاتحاد السوداني الأمريكي لكرة القدم ساسف الكبرى بفرجينيا، عطلة عيد العمل، 30-31 أغسطس
مكتبة الكونغرس تنظم برنامج لتكريم الراحل الطيب صالح في يوم 4 أغسطس

المنبر العام

آراء و مقالات ابحث

منتدى الانترنت

تحديث المنتدى

المتواجدون الآن

English Forum

تحميل الصور اكتب بالعربى

دليل الخريجين

اجتماعيات

الاخبار

أرشيف المنبرللنصف الثانى05 مكتبةالدراسات الجندرية الارشيف والمكتبات مواضيع توثيقية ومتميزة قوانيين و لوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 28-07-2014, 07:14 AM الرئيسية

مواضيع توثيقية متميِّزةالخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
02-04-2009, 12:44 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق

    الخرطوم ... نشأتها و تاريخها ... توثيق
    مقدمة :
    ونحن في بداية مشروعنا الهام والضروري للتوثيق لمدينتنا الأم الخرطوم ، كان لابد من ضرورة البحث و التمحيص من اجل الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة حول نشأت و تاريخ هذه المدينة العريقة . مع ضرورة التركيز على الأسباب التاريخية من الناحية السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و الطبوغرافية . و التي أسهمت بقدر كبير في اختيارها و إنشائها في موقعها الحالي . لذلك ولربط المعلومة قديما وحديثا - من اجل التوثيق الكامل - كان لابد من التركيز أولا على الفترة التاريخية للمنطقة التي أنشئت فيها المدينة بعد الفتح التركي للسودان . إلى أن سقطت في أيدي ثوار المهدية بقيادة الإمام محمد احمد المهدى و نعنى فترة الحكم التركي السابق للسودان (1820- 1885 م ) .
    و للأمانة لابد هنا من الإشارة إلى أن كل ما سيرد ذكره هنا من معلومات تاريخية عن مدينة الخرطوم ، كانت مصادرها ( الروايات الشفوية – الوثائق – المخطوطات – المراجع العربية – المراجع الغربية ) و التي بلغ عددها ما يقارب الآلف مرجع . ولابد من الإشارة بصفة خاصة و كمرجع أساسي في فيما سيلي من معلومات عن تاريخ مدينة الخرطوم و نشأتها ، لرسالة الدكتوراه ( تاريخ مدينة الخرطوم تحت الحكم المصري 1820 – 1885 م ) و التي حصل بها صاحبها الدكتور / أحمد أحمد سيد أحمد على درجة الدكتوراه من كلية الآداب قسم التاريخ – جامعة القاهرة عام 1963م . ولهذه الرسالة (المرجع) قصة لا تخلو من طرافة ، إذ أنها أخرجت إلى النور في السلسلة المجيدة ( سلسلة تاريخ المصريين ) بالرقم ( 185) . ويقول عنها رئيس تحرير سلسلة تاريخ المصريين الدكتور / عبد العظيم رمضان ، انه لا يعرف الكاتب ( الدكتور / أحمد احمد سيد احمد ) ولا يعرف إن كان حيا أو ميتا ، وقد عرف الرسالة حين اشتراها من سور الازبكية بطريق الصدفة . وقد اعجب بها بعد قراءتها و رأى أن يخرجها إلي النور ضمن هذه السلسلة المميزة . ونسبة لكثرة المراجع التي اعتمد عليها هذا التوثيق ، فسنشير إلى المصدر في سياق هذا التوثيق متى ما كان ذلك ضروريا ، و سنشير لها كاملة في باب منفصل في نهاية هذا التوثيق حفظا لحقوق الموثقين و الرواة .
    رأينا التركيز على هذه الفترة من تاريخ الخرطوم لأهميتها ، حيث كان فيها مولد الخرطوم كمدينة و من ثم عاصمة للسودان . و إن التركيز على هذه الفترة من الأهمية بمكان ، لتضاف للمجهودات القيمة التي قام بها وما زال يقوم بها الكثيرون من أعضاء هذا المنبر ( الوطن ) ، وهم يوثقون لمدينتهم وعاصمتهم الخرطوم في أزمان مختلفة و لشتى ضروب الحياة فيها . و التي سنستفيد منها أيما استفادة ونحن نجمع كل معلومة مهما صغر حجمها حتى يخرج التوثيق الكامل لمدينة الخرطوم بالمستوى المطلوب .. يشرف كل أبناء السودان و أبنائها بصفة خاصة . فلنبدا هذا السفر الهام و الله المستعان .
    مدخل :
    دراسة تاريخ المدن – النشأة والتكوين والتأثير – ليست بالأمر السهل . فإلى جانب إنها يجب أن يتوفر فيها الإلمام بالنواحي السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية في البلاد ثم بالحوادث التي تردد المدينة بلا شك أفعالها . لذلك فان تلك الدراسة لابد أن تجنح جنوحا معينا يؤدى الغرض المقصود من دراسة تاريخ مدينة بذاتها و ما كان أو مازال لها من تأثير .
    و يزيد من صعوبة الأمر أن المقالات التي كتبت بشكل خاص عن مدينة الخرطوم ، و تأثيرها في الماضي أو الحاضر لا يتعدى عددها أصابع اليد الواحدة . مما حمل على ضرورة التنقيب و التمحيص عن كل ما ذكر عن المدينة في كل الكتب و المراجع المعاصرة . و خاصة – كتب الرحالة و المستكشفين الذين زاروها و رأوها رأى العين - أو جاء ذكرهم لها في كثير من الأحيان ذكرا عابرا و متناثرا و غير مترابط . وعلاوة على ذلك فان الموضوع لم تكن تستقيم معالجته دون الاستعانة بكثير من الروايات الشفوية ، و التي استقيت من رجال مسنين من سكان القرى المحيطة بالمدينة رأوا المدينة بأعينهم قبل خرابها أو سمعوا أخبارها من ثقاة .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

02-04-2009, 12:50 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    نواصل

    تاريخ منطقة التقاء النيلين قبل قيام مدينة ( الخرطوم ) :

    مع إن مدينة الخرطوم خلق ( تركي / مصري ) و هذا ليس يعنى حقيقة خلو موقع الخرطوم من أي مدينة أو قرية أو خالية من الاستقرار قبل الفتح التركي . فقد قامت حلال في المنطقة منذ التاريخ القديم و أثبتت ذلك الحفريات التي قامت فيها : ( Addison F.: Antiquities found near Gordon’s Tree - )
    كما كشف في منطقة ( شجرة محو بك ) المجاورة للخرطوم عن حلة ترجع آثارها إلى ما بين 400– 500 م وقد ثبت أيضا عن قيام عدة قرى في - العصر المسيحي - في المنطقة . منها واحدة بالقرب من قرية ( برى ) الحالية و أخرى في جزيرة ( توتى ) ، يرجع تاريخهما إلى القرن السابع الميلادي .
    ما كانت عليه منطقة التقاء النيليين من الناحتين - الطبوغرافية و الديموغرافية - عند وصول الحملة التركية إليها ، فهو من نتاج العرب في المنطقة منذ حلوا بها في القرن الرابع عشر على الأقل . و تتمثل هجراتهم إلى السودان الأوسط و منطقة الالتقاء في مجموعة الجعليين و الكواهلة وهم من العدنانيين ، و مجموعة جهينة من القحطانيين ، و المحس الذين حلوا بالمنطقة متأخرين عن هاتين المجموعتين .
    وقد تركز الجعليون على نهر النيل فيما بين مقرن النيليين جنوبا و بلاد النوبة شمالا . ثم انتشروا من هذا المركز العظيم في ( شعب و فروع ) نحو البطانة و النيليين الأزرق و الأبيض . و للكواهل كذلك أثرهم الكبير في الاستقرار العربي على ضفاف النيل من خط عرض 92 جنوبا حتى جنوب مقرن النيليين بقليل شمالا . ومنهم الكواهلة الاصليون الذين يقيم جزء كبير منهم حول منطقة ( جبل الأولياء ) وهم بذلك لم يكونوا بعيدين عن المقرن . أما جهينة فاهم ما يسكن من قبائلهم السودان الأوسط قبيلتا ( الشكرية و رفاعة ) في منطقتي البطانة و جانبي النيل الأزرق .
    أما ما أعطى منطقة التقاء النيليين الملامح العمرانية التي كانت لها عند وصول الحملة التركية فهما بلا شك ( الجعليون و المحس ) . أما الجعليون فمنهم الجموعية و الجميعاب و فروعهم المختلفة ، و يقيمون إلى الغرب من النيل الأبيض و النيل الرئيسي من جبل الأولياء جنوبا إلى شلال السبلوقة شمالا . و كان يحكمهم ( مكوك ) من بينهم ، إلا انهم جميعا خاضعون لملك الجموعية المقيم بالقرب من جبل ( حنيك ) و الذي تمتد سلطته من ( حجر العسل ) شمالا إلى حجر ( البصل ) جنوبا .
    و المعروف أن الجعليين هم اقدم السكان العرب في منطقة الالتقاء . و من آثارهم فيها حلة ( الفتيحاب ) التي قامت على يد الفتيحاب منهم ، و حلة ( المقرن ) التي نشأت منذ القرن السادس جنوب نقطة الالتقاء ، على يد ( الصواردة و الدرايسة ) منهم . و كانت جزيرة ( توتى ) آهلة أيضا بالجعليين و بخاصة الفتيحاب .
    و المحس هم شركاء الجلعيين في تعمير منطقة الالتقاء ، و قد انتقلوا إليها و إلى غيرها من مناطق السودان المختلفة من موطنهم الأصل عند الشلال الثالث بسبب فقر منطقتهم و غارات بدو الصحراء الغربية و مزاحمة بعض القبائل المغربية لهم .
    و يرجع المؤرخ ( سيرسفيلد هول ) تاريخ وصول المحس إلى منطقة الالتقاء إلى النصف الثاني من القرن السادس عشر . ولكن إذا كان ( الشيخ / إدريس ود الأرباب ) – اقدم المحسيين المشهورين في المنطقة – قد ولد سنة 960 هـ (1504م) بجهة ( حلفاية الملوك ) . و عاش والداه أيضا و ماتا في نفس المنطقة ، بل و ينسب إلى والده ( محمد الأرباب ) تأسيس مدينة ( العيلفون ) - حوالي سنة 1500م – يتضح أن وصول المحس إلى المنطقة كان في النصف الثاني من القرن الخامس عشر.
    و لما كان المحس شعبا زراعيا - الأمر الذي يثبته الكثير من تقاليدهم في الزراعة – فقد اقتنصوا فرصة جهل سكان منطقة الالتقاء و ما حولها بالري الصناعي و احتقار العمل اليدوي ، فوضعوا أيديهم على الأراضي الزراعية الجيدة في المنطقة . و مما ساعدهم و رفع شانهم في نفس الوقت عند ملوك الفونج و القبائل التي كانت تخضع لهم – قيامهم بدور الفقهاء و المعلمين أصحاب الخلاوى و المعجزات – و اعتقاد الناس فيهم وفى شفاعتهم . و لهذا كثيرا ما منح ملوك الفونج مشايخهم الأراضي ، وهذا الأمر تثبته الكثير من الوقائع .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

02-04-2009, 12:54 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    وعند وصول المحس إلى منطقة الالتقاء نزلوا أول ما نزلوا في نقطة ( شمبات ) شمال نقطة الالتقاء . ولم يلبث أن تقدموا بمحاذاة الضفة الشرقية للنيل الأزرق حتى وصلوا تجاه جزيرة ( توتى ) . فعبر فرع منهم إلى الجزيرة و استوطنوا فيها . أما الفرع الآخر فقد عبر النيل الأزرق إلى الضفة الجنوبية منه و أسسوا قرية ( برى المحس ) .
    و هكذا يتضح أن المحس اصبح لهم المركز الأول في تعمير منطقة الالتقاء . و كان ذلك على حساب الفتيحاب اكثر من غيرهم من فروع قبيلة الجموعية . فعند وصول المحس لجزيرة توتى كان الفتيحاب يقيمون فيها ويزرعون جروفها ، و لكن لم يلبث أن اصبحوا على قدم المساواة معهم في امتلاك الأرض ثم سرعان ما سبقوهم في ذلك . و مما ساعدهم على ذلك أن الخلوة و التدريس – و هما أهم ما ارتبطت به حياة المحس حيثما حلوا – كانا قد صهرا سكان منطقة الالتقاء في المحسية . و أن كثيرا من الفتيحاب تزوجوا من محسيات .
    وقد ظهر في المحس الكثير من الفقهاء الكبار الذين كان لتقواهم و ورعهم و إقامتهم لخلاوى العلم تأثير كبير في تعمير الجهات التي أقاموا فيها : فمن ( الغرد قاب ) نجد الفكي المشهور إدريس ود الأرباب - الذي أسس والده مدينة ( العيلفون ) – و اتسعت على أيامه و جذب إليها الكثير من المحس . ومن ( الخوجلاب ) الشيخ / خوجلى عبد الرحمن و الذي تنسب إليه ( حلة خوجلى ) . و اشتهر ( البد ناب ) بتأسيس ( برى المحس ) ، أما نسل ( زيد بن عجم ) فقد عمروا منطقة ( شمبات ) و ما حولها . و يرجع الفضل إلى ( العوناب) في تعمير منطقة البشاقرة و قد ظهر فيهم الشيخ الكبير / أرباب العقائد بن عون الذي شدت إليه الرحال في علم التوحيد والتصوف ، وفاق عدد تلامذته الألف طالب .
    كان لأرباب العقائد مسيد ( مسجد و خلوة ) بجزيرة توتى استمر قائما بالتدريس فيهما حتى انتقل إلى بر الخرطوم . حيث أقام مسيدا و خلوة كانا في أول الأمر من الرواكيب ثم بنيا باللبن و كان ذلك قبل 1691م. ووجه الأهمية في هذا الانتقال أن أرباب – بعد أن استمر فترة من الزمن يتنقل بين الجزيرة و بر الخرطوم – استقر نهائيا بهذا البر و بنى لنفسه منزلا من اللبن جوار الخلوة . ولم يلبث أن انتقل بعض مريده من الجعليين و المحس و بنوا منازلهم حول منزله فظهر إلى الوجود ( محل أرباب ) . الذي كان على شئ من الأهمية العمرانية قياسا إلى محلات الإقامة التي تجاوره بأكواخها المقامة من القش و جلود الأبقار ، و التي كانت تتكون منها أيضا حلة ( المقرن ) . وهذا ما حمل البعض على القول بان ( محل أرباب ) ربما كان يعرف باسم ( الخرطوم ) ، و بالتالي هو الذي أعطى مدينة الخرطوم اسمها .
    وفى الواقع لا يمكن اعتبار ( محل أرباب ) أو حلة ( المقرن ) بلدة قديمة أعيد تأسيسها في شكل مدينة الخرطوم . ويعزز هذا الرأي أن منازل اللبن بمحل أرباب كانت محدودة العدد . و لم تكن تتعدى ما لأولاد الفقيه / حمدنا لله و أولاد القاضي و ضاحية ( أبو المعلا ) و هو - أحد المجاورين من صعيد مصر - و بعض محس برى . كما انه لا يمكن اعتبارهم المقصودين بقول ( برون روليت ) عند حديثه عن المدينة العظيمة التي كانت تقوم في موقع الخرطوم ، و كانت نهايتها على يد ( الشلك ) سنة 1772م .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

02-04-2009, 12:57 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    وعند وصول المحس إلى منطقة الالتقاء نزلوا أول ما نزلوا في نقطة ( شمبات ) شمال نقطة الالتقاء . ولم يلبث أن تقدموا بمحاذاة الضفة الشرقية للنيل الأزرق حتى وصلوا تجاه جزيرة ( توتى ) . فعبر فرع منهم إلى الجزيرة و استوطنوا فيها . أما الفرع الآخر فقد عبر النيل الأزرق إلى الضفة الجنوبية منه و أسسوا قرية ( برى المحس ) .
    و هكذا يتضح أن المحس اصبح لهم المركز الأول في تعمير منطقة الالتقاء . و كان ذلك على حساب الفتيحاب اكثر من غيرهم من فروع قبيلة الجموعية . فعند وصول المحس لجزيرة توتى كان الفتيحاب يقيمون فيها ويزرعون جروفها ، و لكن لم يلبث أن اصبحوا على قدم المساواة معهم في امتلاك الأرض ثم سرعان ما سبقوهم في ذلك . و مما ساعدهم على ذلك أن الخلوة و التدريس – و هما أهم ما ارتبطت به حياة المحس حيثما حلوا – كانا قد صهرا سكان منطقة الالتقاء في المحسية . و أن كثيرا من الفتيحاب تزوجوا من محسيات .
    وقد ظهر في المحس الكثير من الفقهاء الكبار الذين كان لتقواهم و ورعهم و إقامتهم لخلاوى العلم تأثير كبير في تعمير الجهات التي أقاموا فيها : فمن ( الغرد قاب ) نجد الفكي المشهور إدريس ود الأرباب - الذي أسس والده مدينة ( العيلفون ) – و اتسعت على أيامه و جذب إليها الكثير من المحس . ومن ( الخوجلاب ) الشيخ / خوجلى عبد الرحمن و الذي تنسب إليه ( حلة خوجلى ) . و اشتهر ( البد ناب ) بتأسيس ( برى المحس ) ، أما نسل ( زيد بن عجم ) فقد عمروا منطقة ( شمبات ) و ما حولها . و يرجع الفضل إلى ( العوناب) في تعمير منطقة البشاقرة و قد ظهر فيهم الشيخ الكبير / أرباب العقائد بن عون الذي شدت إليه الرحال في علم التوحيد والتصوف ، وفاق عدد تلامذته الألف طالب .
    كان لأرباب العقائد مسيد ( مسجد و خلوة ) بجزيرة توتى استمر قائما بالتدريس فيهما حتى انتقل إلى بر الخرطوم . حيث أقام مسيدا و خلوة كانا في أول الأمر من الرواكيب ثم بنيا باللبن و كان ذلك قبل 1691م. ووجه الأهمية في هذا الانتقال أن أرباب – بعد أن استمر فترة من الزمن يتنقل بين الجزيرة و بر الخرطوم – استقر نهائيا بهذا البر و بنى لنفسه منزلا من اللبن جوار الخلوة . ولم يلبث أن انتقل بعض مريده من الجعليين و المحس و بنوا منازلهم حول منزله فظهر إلى الوجود ( محل أرباب ) . الذي كان على شئ من الأهمية العمرانية قياسا إلى محلات الإقامة التي تجاوره بأكواخها المقامة من القش و جلود الأبقار ، و التي كانت تتكون منها أيضا حلة ( المقرن ) . وهذا ما حمل البعض على القول بان ( محل أرباب ) ربما كان يعرف باسم ( الخرطوم ) ، و بالتالي هو الذي أعطى مدينة الخرطوم اسمها .
    وفى الواقع لا يمكن اعتبار ( محل أرباب ) أو حلة ( المقرن ) بلدة قديمة أعيد تأسيسها في شكل مدينة الخرطوم . ويعزز هذا الرأي أن منازل اللبن بمحل أرباب كانت محدودة العدد . و لم تكن تتعدى ما لأولاد الفقيه / حمدنا لله و أولاد القاضي و ضاحية ( أبو المعلا ) و هو - أحد المجاورين من صعيد مصر - و بعض محس برى . كما انه لا يمكن اعتبارهم المقصودين بقول ( برون روليت ) عند حديثه عن المدينة العظيمة التي كانت تقوم في موقع الخرطوم ، و كانت نهايتها على يد ( الشلك ) سنة 1772م .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

02-04-2009, 01:00 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    تشير المراجع إلى أن منطقة ( مقرن النيلين ) كانت تقع طوال العصور القديمة فى وطن عنصر ( النيليين ) . فقد كشفت الحفائر الأثرية سنة 1945م عن وطن للنيليين في الطرف الجنوبي لمدينة الخرطوم الحالية ترجع حضارته إلى عصر ما قبل الأسرات ، كما ثبت انه كان مأهولا في عصر مملكتي ( نبتة ) و ( مروى ) 750ق م – 350م . وقد عثر أيضا على اكثر من أثنى عشر موضعا حول مقرن النيلين لسكن هؤلاء ( النيليين ) .
    و نجد في روايات أهالي توتى من المحس أن أجدادهم عندما وصلوا من موطنهم في الشمالية إلى منطقة الالتقاء وجدوا ( الجانقية ) في بر الخرطوم ، وان هؤلاء ( الجانقية ) منذئذ اخذوا في الانسحاب إلى الجنوب تدريجيا . و ( الجانقية ) كلمة معروفة عند ( الدينكا ) و تعنى عندهم اسم عام يشمل كل فصائل الدينكا . وقد حرفها عرب كردفان ودار فور إلى ( دينكا ) و اصبح الدينكا يعرفون بهذا الاسم عند عرب البلاد جميعا .
    هل يمكن اعتمادا على هذا كله أن نقرر أن منطقة ( الخرطوم ) كانت وطنا للدينكا قبل مجيء العرب إليها و أن الدينكا هم الذين أعطوها هذا الاسم ، خاصة إن أقوال علماء التاريخ و الروايات الوطنية و روايات الدينكا أنفسهم كلها تعززه . لذلك فان تفسير اسم ( الخرطوم على الأساس ( الدينكاوى ) يبدو محتملا ، و هو الأمر الذي يميل إليه الأكثرية من تفسير التسمية على أساس التخريج اللغوي .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-04-2009, 07:07 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    تاريخ نشأة و تسمية مدينة الخرطوم :

    يرتبط إنشاء مدينة الخرطوم ارتباطا وثيقا بالفتح التركي للسودان في عهد السلطان محمد على باشا والذي بدا في عام 1820 م حيث تم إخضاع السودان للحكم المصري على يد أبنائه ( إسماعيل و إبراهيم ) وصهره محمد بك الدفتردار . لذلك لابد من المرور السريع على الظروف و الأسباب التي أدت إلى الفتح التركي للسودان في عام 1820م وما صاحب ذلك من تسلسل للأحداث و أسباب دفعت بهم لاختيار موقع الخرطوم الحالي لتكون عاصمة حكمهم للسودان والتي استمر ما بين 1820-1885م .
    كان هدف السلطان التركي محمد على باشا - كما هو معلوم - من فتح السودان في ظاهره هو المال ... الرجال و كشف منابع النيل .. وان كان قنص الرقيق كان هو الهدف الأساسي من الحملة .
    تحركت حملة الجيش التركي من القاهرة في 20 يوليو 1820 م و كانت بقيادة إسماعيل كامل بن محمد على باشا . في أغسطس من تلك السنة عبرت ( أسوان ) إلى بلاد النوبة ، وقد اصطدمت بالمماليك لاول مرة بالقرب من جزيرة ( ساى ) إلا أنها تقدمت في اتجاه ( دنقلا العرضي ) عاصمتهم ، و ما أن سمعوا بقربهم منها حتى فروا منها في اتجاهات مختلفة .
    في هذا المكان كان الاتفاق بين إسماعيل باشا و قبيلة ( الشايقية ) على أن يدفعوا ضريبة رمزية لاسمأعيل و يقدموا خيلهم لحملته . و تذكر الروايات الوطنية أن الشايقية توقفوا عن تنفيذ شروط الاتفاق و نادوا بالجهاد
    *( محمد عبد الرحيم – نفثات اليراع – جزء (1) ، ص 17-18)* . وتصدوا لكوكبة من فرسان الترك كانت مهمتها البحث عن خيلهم وقتلها . و هكذا تهيأت الظروف لقيام معركة ( كورتى الكبرى ) في 4 نوفمبر 1820 و التي لم تغن فيها شجاعة الشايقية أمام أسلحة الحملة الحديثة ، و انتهى الأمر بان كل رجل يمتلك حصانا يؤخذ جنديا في الحملة وتصرف له ( جام كية ) كفرسان الترك ، و منح الملك ( جاويش ) – أحد ملوك الشايقية رتبة ( سر سوارى ) على جنود الشايقية .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-04-2009, 09:19 AM

عزيز

تاريخ التسجيل: 12-04-2002
مجموع المشاركات: 2439
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    الكاتب: د. جعفر ميرغني - جزء من محاضرة ألقاها بتوتي

    أصل اسم الخرطوم وعلاقته بتوتي والمحس 1-2

    استمرت مقابر الخرطوم القديمة وهي مقابر أبو جنزير إلى النصف الأول من القرن العشرين ثم اغلقت نهائياً بفتوى من قاضي القضاة والمفتى في ذلك الوقت في أنه يمكن أن تحول المقابر على أنه إن وجدت بالقبر بقايا تدفن في مكان آخر وبنيت مستشفى الخرطوم وسائر المباني على اساس هذه الفتوى لكن كانت مستمرة حتى النصف الأول من القرن العشرين ووالدة الامام المهدي مدفونة داخل مستشفى الصدر الآن بالقرب من قبر الشيخ وراق وهو من المشاهير المدفونين في هذه المقابر. والذي أحببت أنه أنبه اليه أنه اذا وجدنا دفن على الطريقة المسيحية وتحته دفن على حسب المرويين وتحته دفن مستمر على مدى عشرة آلاف عام الى العصر الحجري في ذات المكان نجد مقابر كما هو حال مقبرة الخرطوم القديمة مكان ضريح أبو جنزير ، فهذا لا يدل على أن الخرطوم كانت مسكونة من زمن سحيق فحسب بل فيها تنبيه على اتصال السكنى واتصال الثقافة عبر الاجيال لأن المنطقة المخصصة للدفن ظلت هي نفس المنطقة تدفن فيها الاجيال جيلاً بعد جيل أي أن الخلف يعرف مخصصات المنطقة السكنية وبالتالي هنا توارث للعادات والتقاليد وربما حتى اسماء الامكنة ومخصصاتها وهذا له دلالات عظيمة لأن اسماء البلدان مثل المخلفات المادية من بقايا عظام أو اواني أو كذا المفردات القديمة ومنها اسماء الاماكن احياناً اذا وصل الانسان الى تفسير اسم المكان قد يكون بالضبط كمن اكتشف كنزاً مخفياً منذ قديم الزمان لذلك ادخلنا دراسة اسماء الاماكن المحيطة بملتقى البحرين أو هذين النيلين العميقين الكبيرين العظيمين واذا بدأنا بهذا وطبقنا القواعد العلمية لأن تفسير أسماء البلدان يفتح شهيتين شهية البحث العلمي وشهية النوادر والطرف لأن كل انسان يشتهي أن يتدخل في تفسير اسماء البلدان لذلك توجد تفسيرات علمية وتفسيرات شعبية كما يقسمها العلماء التفسيرات الشعبية هي التي يذهب اليها ظنون الناس ولديها قيمتها ونحن نسجلها على سبيل المثال قالت امرأة من الشلك أن الخرطوم ملكهم. فقلت لها كيف؟ فقالت إن اصلها كار توم وكار كما في لغتهم تعنى حلة فقلت لها قد عرفت كار فما معنى توم فقالت لا تعرف ايقاع التوم أي التوم توم أي الدلوكة أي أن معنى الخرطوم بلد الدلاليك والغناء وقد سجلت هذا الكلام لأن له موقعه. وقد كتب أحد الزوار الاجانب في عهد التركية أن أهل الخرطوم يحبون الطرب جداً فكل يوم تسمع الغناء الدلوكة في الخرطوم القديمة وهناك منتديات غنائية فهذه المرأة تصورها الشعبي هو الذي دفعها إلى أن تفسير هذا التفسير لأن الخرطوم كانت ولا تزال بلد أغاني وساحات للغناء كثيرة ولذلك محمد عمر البنا في الرهد في قصيدته التي مدح فيها المهدي يقول له:- وانهض إلى الخرطوم إن فيه أهل الغواية والمفاسد باتوا وكان التجار عندما يفتحون التاية أو المنزلة وهي مثل السوق المركزي الآن في خارج الخرطوم وكانت المحلات تنصب على أطراف السوق ولم تكن في السودان القديم محلات بيع الأكل الطبيخ لأنه كان يوزع مجاناً لكن المدن التي بناها الاتراك هي التي علمت السودانيين بيع المأكولات والمشروبات فكان في المنزلة محلات للبيع وأنادي ودلوكة وغناء ليكون هناك دفع ويغنون لهم : رجال تشكيله جابوا الدهب بالكيلة ورجال شنقول الخاتيين القول وعندما يقارب الزير الذي يشربون منه على الإنتهاء ويريدونهم ان يدفعوا ليملؤه لهم مرة أخرى يغنون لهم: ( الله لينا الله لينا الله لينا الدن تكينا) وهذا نموذج للتفسيرات الشعبية. ونموذج آخر من بعض المثقفين من إخواننا من جنوب السودان ذكر أن الخرطوم أصلها كرتوم وهي تعني فرعين أي المقصود فرعي النيل فقلت له لو سلمنا بأن أصلها من لغة أهلنا في الجنوب فكم من فرعين لهذا النيل في الجنوب يلتقيان فنجد أن عشرات الأنهر تلتقي في جنوب السودان لو نظرنا إلى خريطة السودان فهل تستطيع أن تجد لي مكان واحد في جنوب السودان يسمى بكرتوم وهذه إحدى الطرف العلمية التي تقدمها الدراسة لكونها علمية أو غير علمية . الأمر الآخر قد لا تعلم أن هناك مناطق أخرى تسمى بالخرطوم وأنا شخصياً أعرف سبع مناطق تسمى بالخرطوم متراوحة بين الخرتوم والكرتوم على امتداد نهر النيل في كلبشة وهي الآن داخل الحدود المصرية لكن منطقة نوبة بالمعنى العريض للكلمة أو منطقة محس بالمعنى الأدق للكلمة وكلبشة بين حلفا وأسوان وفي الدامر كذلك وعند الملتقى في النيل الأبيض لايوجد مكان جنوب الخرطوم يسمى بالخرتوم لكن في النيل الأزرق هناك أكثر من موقع في العيلفون وفي أم دوم وفي البشاقرة وفي رفاعة أحياناً كرتوم واحياناً خرتوم وهذا مفيد لأنه من الأسس العلمية لدراسة أو تفسيرات البلدان أن تجمع كل الصيغ المختلفة التي يكتب أو ينطق بها الإسم وبعد ذلك تجمع تاريخ المنطقة جيلاً بعد جيل أي سكانها والاوصاف الطبيعية للمنطقة من أشجار وانواعها ونوعية التربة والجبال الموجودة والغير موجودة . ثم تحاول أن تعرف أقدم صيغة لكتابة الاسم ونطقه وأقدم اللغات الموجودة في المنطقة وتحاول أن تصل إلى دلالة الاسم والمقارنة بين المعنى وبين اوصاف المكان وهي عملية شاقة لأن تفسير اسم واحد قد يستغرق سنة او سنتين أو عمراً كاملاً وان تحاول الوصول وأنت تجمع القرائن والدلائل والشاهد في الخرطوم كنا أكثر حظا لأن الحملة التركية المصرية بقيادة إسماعيل باشا كان من بينهم اوربيين ومن بينهم فرنسي يسمى فريدرك كايو كان له كتاب كبير فيه تاريخ هذه الحملة وقد ضمن كتابه هذا معلومات كثيرة جداً من السودان ومن الأشياء التي اعتنى بها تسجيل أسماء كل البلدان ورسم خريطة للسودان ورَسَم أسماء البلدان بالحروف اللاتينية وبالحروف العربية حتى يكون دقيقاً وعندما حضر إلى الخرطوم دون التاريخ وذكر أنهم عسكروا في أم درمان ودون أسم ام درمان قال : وقطعنا إلى منطقة تعرف برأس الخرتوم أو رأس الكرتوم وذكر أن السكان بعضهم ينطقها بالكاف والبعض الأخر بالخاء وأخيراً في الخرتوم العاصمة أختفت كرتوم فأصبحوا يستعملون خرتوم لكن في الأماكن الباقية التي ذكرتها بالتناوب ففي العيلفون يقال كرتوم وفي البشاقرة الخرتوم وهكذا. فهو ذكر الخرطوم والكرتوم فلأول مرة نتنبه لذكرها بالكاف فهو مصدر أخذها عن السودانيين بالتواتر في ذلك الوقت . وفي طبقات ود ضيف الله مذكورة الخرطوم مكتوبة بالطاء والخاء مضمومة وكايو كتبها بالخاء المفتوحة والكاف المفتوحة والتاء وكتب رأس الكرتوم وخرتوم توتي كتب كل هذه الأسماء ، طبعاً طبقات ود ضيف الله أقدم لكن جميع النسخ تعود إلى ما بعد العصر التركي وليس لدينا نسخة من أيام السلطنة الزرقاء حتى نتأكد من أن المؤلف أو الناسخ القديم كتب أسم هذه البلدة على أي شاكلة وهذا مهم جداَ ولذلك أصبحت نسخة كايو الأصلية أقدم من الطبقات وإن كان كتاب الطبقات أقدم من كتاب كايو بكثير. أول ما وجدنا من تفسير وجد عند المحس أنفسهم في كل هذه البلدان فهم يفهمون أن هذا الكرتوم هو جبل قصير او حجر قصير في مجرى النيل يتجمع فيه الطين ويصبح جزيرة . وكما أذكر عندما ذهبت إلى جزيرة العيلفون وجدت مرزاعاً يبلغ من العمر تسعين عاماً فقلت له الكرتوم وين؟ فقال : الجزيرة هذه قديمه ولكن الكرتوم في مكان أشجار الليمون تلك ، فقلت له هل هناك حجر ؟ فقال لي أن هناك حجراً كبيراً جداً ولهذا السبب كل خرتوم أضيف إلى اسم آخر للتمييز فيقال خرطوم البشاقرة وخرطوم توتي وفي بعض النسخ من وثائق السلطنة الزرقاء يكتب خرتوم توتي أو خرتوم جزيرة سنار لأن المنطقة بين النيلين الأبيض والأزرق تسمى بسنار .ودائماً الخرطوم أو الكرتوم يكون في رأس الجزيرة والسبب في ذلك أن النيل الأزرق مجراه قوى ولا تقوم جزيرة إلا إذا كان هناك شيء يمسك الطمي والطين وأول ما يترسب هو الرمل ثم الطين وتوتي قائمة على صخرة كبيرة جداً تمتد حتى المقرن وأم درمان وهذا هو الوصف الحقيقي للمنطقة وهذه الصخرة تظهر جنوب المسجد مباشرة وبدأت تختفي عندما كنار صغاراً كانت هذه الحجارة ظاهرة جداً وهذه الحجارة ممتدة حتى حي الشكرتاب وكان المشرع قديماً في الشكرتاب وقد أخذ الطين في التراكم حتى غطى هذه المنطقة . ورأس الجزيرة كان عبارة عن رمال وهذا ما تعلل به الإنجليز عندما أرادوا أن يدخلوا توتي فقد قالوا إن الهواء يأخذ هذه الرمال ويغطي بها المباني في الخرطوم فمن المستحسن أن يستفيد من الإنجليز في بنائها . لكن اليوم أصبح هذا الرأس عبارة عن طين وذلك أن بعض الناس قد رموا بسيارات مكسرة ورموا الأشواك ليمسك الطين ومنذ ذلك الحين تحول الرأس إلى طين والسر في هذا إلى معرفة السلف بأن الطين سوف يتراكم ، وما جرنا إلى هذا الحديث هو الخرتوم أو الكرتوم -وهو الحجر الذي يبرز احياناً- هو السر في وجود جزيرة طينية في هذا الموقع وهي جزيرة قائمة على صخرة وهذا الكرتوم موجود أيضاً في المقرن في منطقة البساتين والحديقة النباتية لا تستطيع الحفر عميقاً لأن الصخر تحته تحجز ماء النيل وكذلك في الشاطئ الغربي لتوتي يستحيل أن تحفر وإن كنت تريد أن تسقي فلابد أن تأخذ من ماء النيل . وأنا أذكر أن بعض قدامى توتي قد ذكر لي أنهم صمموا أن يحفروا بالألات وحفروا حتى عمق ثلاثين متراً ولكنهم لم يصلوا إلى الماء فاخبروا خواجة فقال لهم بان الصخرة تعمل كحاجز دون وصول الماء فلا تتعب وقد يكون بعضهم قد جرب هذا. وهذه الخراتيم السبعة التي ذكرناها وذكرنا معناها والذي يعرفة السكان الأصليون والذي لا يختلفون فيه وهناك بعض المسنين يقولون أن الفتاة إذا أصابها مرض فتساقط شعرها فإذا تشاجرت مع إحدى أخواتها قالت لها : أمشي يا أم كرتوم أي مثل الصخرة التي في الجزيرة التي لا ينمو عليها أي نبات فهم واعون جداً لهذا المعنى والمدهش أنه لو رجعت إلى المراجع العربية القديمة مثل القاموس المحيط أو لسان العرب وكلمة كرتوم تبدو وكأنها ليست عربية – تجد أن قدامى اللغويون العرب قد فسروها بأنها الجبل القصير أو صخرة في مسير الماء ينصب عنها الماء وحرّة بني عذرة. والحرّة هي الحجارة البركانية وهي دائمة تكون قصيرة مثلها في المدينة المنورة توجد حرتان صخور أعلى ما تكون في قامة الإنسان أو الجبل البادي وحرة بني عزرة تسمى الكرتوم شمال المدينة وفيها اودية سيول فيها جبال الحرة هذه وفيها عيون ماء وتسمى وادي القرى . وإذا كان منذ العصر الجاهلي وفي جزيرة العرب هذه المنطقة تسمى الكرتوم فقد رجعت إنا للتركيبة السكانية القديمة لسكان بني عزرة فهي بعد الإسلام تكاد تكون هجرت لأن معظم سكانها هاجروا فعندما راجعت الكتب القديمة وجدت سكانها من اليهود لأن شمال المدينة المنورة كانت هناك قرى كثيرة لليهود وهذا له أهمية في حديثنا فالحرة تركيب سكانها كان فيه الكثير من اليهود كما هو معروف في كتب السيرة والتواريخ فكان فيها أناس من بني هلال بن عامر من بني سليم وفيها قبيلة رفاعة وسكنها عدد كبير من الخزرج ومن فزارة وفيها جماعة من اليهود وهذا له صلة وثيقة لمزيد من الدلالة على توثيق الاسم لأنه كلما وجدت كلمة كرتوم في السودان وجدت نفس التركيبة النوعية للسكان وهم المحس من كلبشة إلى البشاقرة حتى الهلالية وكما هو معلوم المحس ينتمون إلى الخزرج وينتسبون إلى رفاعة وهناك تداخل في شجرة النسب الرفاعية المحسية. وفي أعالي النيل الأزرق توجد منطقة رفاعة التي سميت بذلك لأن السكان رفاعيين وفي منطقة البشاقرة يوجد تداخل بين البشاقرة والرفاعيين. والهلاليين موجودين بدليل مدينة الهلالية التي لم تسمى بذلك من فراغ وينتسب الذين أنشأؤها إلى قبيلة هلال بن عامر وإذاً هذا الإسم جاء مع هذه المجموعة السكانية حيثما سكنوا وحيثما وجدوا هذه الصفة الطبيعية للمكان سموه الكرتوم وهذه مثل الماركة التجارية للمحس لدعواهم في أنهم خزرج وأنهم رفاعيين وقد ذكرت أن التركيبة السكانية فيها يهود واللغة العبرية الكاف في اللغة العربية تقابلها خاء كما تقابل القاف في لغتنا الهمزة عند المصريين وبالتالي كلمة ملك تصير ملخ وحكام تقابلها حاخام وبالتالي كرتوم تقابلها خرتوم وهذا من الارتباط السكاني هناك والدليل على أن نفس الصخور التي تجري فيها الماء تسمى الخرتوم أن الماء الصافي كان العرب يسمونه خرتوم وهذا فيه دلالة على الذين عدلوا كرتوم إلى خرطوم لأنه أحياناً البنية الصرفية تقول على الاكثر فتقال ماء خرطوم إذا كان صافياً وخمر خرطوم والماء إذا رسب فوق الصخور أصبح صافياً جداً وهذه كما قال شاعر الجاهلية الأعشى: كبردية الغيل وسط الغريف ادَّ الرصاف إليها الغرير البردية هي القصبة نبات البرد والغريف هو الماء الكثير والغيل النبات الكثير والرصاف هو الحجارة المرصوفة والغدير هو الماء الذي ينقطع بعد المطر. فهي كقصبة أي البنت ريانة التي يصفها وهو يريد أن يقول أن يصف صفاء لونها فخطر بباله أن الماء الذي يسقي هذه القصبة لكون ماء نقي جداً . وللمقال بقية
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-04-2009, 09:26 AM

عزيز

تاريخ التسجيل: 12-04-2002
مجموع المشاركات: 2439
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: عزيز)

    الكاتب: د. جعفر ميرغني - جزء من محاضرة ألقاها بتوتي
    أصل اسم الخرطوم وعلاقته بتوتي والمحس 2-2
    للسائل أن يسأل سؤالاً وهو هل أن استخدام المفردة العربية قديم في هذا المكان – وهو مكان الخرطوم - وهذا سؤال مهم جداً بعد أن تبينا أن الكلمة – كلمة كرتوم - موجودة في اللغة العربية القديمة فهل المعنى القديم نفسه والمفردة القديمة مفهوم في السودان نفسه هنا حجة قوية وهي أنه عام 360 هـ زار منطقة الخرطوم احمد بن حوقل وفي كتابه صورة الأرض وهو كتاب مطبوع وقد تجول في منطقة الخرطوم وسوبا ووصف سوبا كأقدم وصف لمدينة سوبا ووصف منطقة النيل الابيض لأول مرة ولم يكن معروفاً في ذلك الوقت النيل الابيض وكان هناك جدل بين اليونانيين بأنه هل هناك نيل بعد النيل الازرق ام لا ؟ وقد كان للعرب عقيدة أن النيل هو النيل الازرق وكلمة نيل معناها أخضر فكتب (ومن وراء النيل نهر عظيم يسمى النيل الابيض). وهذا معناه أن النيل الابيض قد أسماه سكان المنطقة وهذا دليل على أن كل ذلك التاريخ البعيد كان هناك تداخل لغوي بين عربي وغير عربي وقد اضاف أحمد بن حوقل اضافة هامة عندما قال (سكانه جنس من النوبة) وهذا هام جداً لأن من الضبابية في التاريخ وما يذكره الناس ان الشلك كانوا يسكنون بحر اًبيض وهذا هام جداً أيضاً لأنه كما اختلطت شجرة النسب محسية خزرجية هي بلاشك فيها دماء نوبة وهذا معروف في الشمالية فهم يقولون نحن محس ونحن نوبة ونحن خزرج فهذا واضح في كتاب الطبقات كما ذكر ود ضيف الله عندما ذكر أن الفونج استدلوا على مدينة سنار كتب أعلموا أن الفونج غلبت على ارض النوبة وملكتها فالمنطقة كان فيها اللسان المحسي وابن حوقل نفسه قال (سوبا لها ريا الضواحي وبه جماعة من المسلمين) أي أن فيها جوامع ومسلمين تحيط بالفونج وبالتالي هي باللغة العربية وعلى تلك الايام نفسها وبعده بحوالي 150 عام اكتشف نقش في مدينة سوبا يعود إلى 900 عام يعود إلى عصر الفاطميين إلى عصر الخليفة الثالث أو الرابع عزيز هذا النقش مهم جداً لأن له دلالة ثقافية عظمى وهو بحجم كف الانسان ونقش في حجر الدواس وهذا النقش او هذا الحجر عبارة عن قالب يصب فيه الصائغ الذهب اما ختم أو قلادات وأهمية هذا أنه يدل على أنه في دكان صائغ في سوبا القديمة قبل قرابة الف عام وفي وجه هذا الحجر ما كان يسمى في السودان قديماً الحفيظة وهي حلي في شكل حلقة كبيرة وينقش فيها أيات من كتاب الله ولذلك تسمى بالحفيظة لأنها تحفظ الانسان واذا بحث بعضكم فيما ترك آل موسى وهارون من حلي الحبوبات القدماء فربما يجدونها وكانت من لاتجد فيهم حفيظة فانها تأخذ الريال ابوعشرين وتعمل له علاقة ويسمى بالحفيظة لأنه توجد فيه البسملة. وهذه الحفيظة التي وجدت في سوبا منقوش فيها (تحصنت بذى العزة والجبروت وتوكلت على الحي الذي لا يموت) باللغة العربية وهي موجودة في المتحف وهذه الحفيظة تدل دلالة قاطعة على أن الناس مثلما كانت لهم رطانتهم فانهم كانوا يعرفون اللغة العربية ايضاً بدليل الحفيظة التي كتب عليه (تحصنت بذي العزة والجبروت وتوكلت على الحي الذي لا يموت) وذلك قبل الف سنة. فلم يكن هذا بحروف يونانية وكانت اللغة اليونانية مستعملة وليس بحروف نوبية كذلك وكانت اللغة النوبية مستمدة من المروية القديمة واليونانية القبطية. إذاً أحمد بن حوقل عندما يقول (من وراء النيل نهر عظيم يسمى النيل الابيض) ، هذا يعنى أن الكلمة متداولة وهذا يعزز تداولهم لكلمة كرتوم وإدراكهم لمعناها وتناقلهم لهذا المعنى جيلاً بعد جيل. هذا بالنسبة لأمر الكرتوم. وقد أستوقفتي كتابة لرجل ألماني كتب عن توتي والخرطوم وهذه المنطقة كثيراً جداً وهو أول من أقترح أن يعمل بالخرطوم رصيف مبني بالحجارة لأنه قال أنه لا يأمن للبحر وأن هذا البحر يتغير كثيراًَ جداً وهذه الجزيرة قائمة على صخرة وطرف الخرطوم أيضاً صخرة فهو لا يأمن أنه في فيضانه أو سيله أن يقتلع توتي كلها ويترك الصخرة فقط وقد يقتلع الخرطوم فلكي تحصن الخرطوم لابد أن يبنى رصيف وقد قدم هذا الإقتراح للحكمدار أحمد أبو دان عام 1840م . فقام الحكمدار بالتفكير وتسأل لماذا لا يبني الرصيف في توتي وينقل قصر الرئاسة إليها . ولكي يخفف الضغط فكر أن يحفر قنال من سوبا غرب إلى النيل الأبيض ، لأن فيرني والذي درس المساحة وجد أن هناك قناة وقد أخبره السكان أن هناك ترعة تأتي من النيل الأزرق من جهة سوبا لتلاقي النيل الأبيض قبل الخرطوم بقليل وهنا أنا لا أشك فيه لأني رأيت أن الكثير من الناس الذين قاموا بالحفر في الصحافة في مناطق معينة يبلغون طين بحر بما فيه من قراقير وواضح أن هناك مجرى. على كل حال أنا ذكرت هذا الرجل لأنه ساهم في إكتشاف الجبلين وفي إكتشاف النيل الأزرق لصالح حكومة محمد علي باشا عام 1840م وكتب عن هذه الرحلات . وعندما قرات الكتاب لأول مرة ذكر أنه عندما أرادوا دخول الخرطوم ما كانوا يدخلوها إلا إذا قابلوا مكان الإذاعة حالياً لأنه في الخرائط القديمة معظم النواحي الغربية من توتي كانت مع المقرن لأن المقرن كانت مثل القرن الطويل حتى مكان الطابية . فهم يمشون مع النيل الأبيض ثم يدخلون النيل الأزرق بين توتي وبين هذا القرن ليدخلوا الخرطوم . فآخر ما ذكر في النيل الأبيض الصخور وهي صخور في البر الشرقي وفي البر الغربي وفي توتي أو في لسان المقرن . وصخور في مجرى الماء تصنع شلالات وذكر أنه جبل كبير ممتد في الماء وقد أحترت في هذا الجبل ولكنني أخيراً وجدت الإجابة في توتي من عدد من المسنين ولم يتذكرها سوى عمنا رحمة الله عليه سراج النور بعد أن سرح قال لي أنه كان هناك جبل كبير يسمى أب دبر وهذا الجبل نصفه في الماء ونصفه في البر وكنت لم أذكر له أنني قرأت هذا وصف هذا الجبل في كتاب فوصف هذا الجبل وصفاً دقيقاً كما وصفه الألماني وحتى أنه ذكر لي أن الفتيات كن ينشرن الغسيل فيه في أم درمان قديماً وكنا نحن صغار وكان يؤذي المراكب كثيراً وقد ذكر الألماني في كتابه ذلك وقال أن الأنكليز أتو بباخرة وأزالوا هذا الجبل بالديناميت وهو موجود الأن تحت في مكان سوق السمك والشلالات موجودة تحت الماء وحتى الأن يمكن أن تغرق المركب إذا كان البحر ضحلاً جداً . هذا فيما يتعلق بالجبلين و أب دبرين ونحن قد أطلنا الحديث فيهما ونعود للحديث عن الصخرة وهذ الجبل قد أدخلنا توتي وهذا الجبل يربط بين توتي والخرطوم . وهذا اللسان هو الذي ترك بعض الناس في كتب علمية أن يكتبوا تفسير شعبي باسم الخرطوم وهي مأخوذة من خرطوم الفيل وبعد أن عمل الأنجليز شعار الخرطوم رأس فيل أصبح الكل مؤمناً بأن الخرطوم سميت بهذا الإسم من خرطوم الفيل . ولكن حتى عام 1883م لم يكن هناك إنسان ربط بين كلمة الخرطوم وخرطوم الفيل حتى السكان الاجانب كانوا يسألون السكان الأصليين ويدونون في كتبهم وأول من كتب هذا الكلام يسمى جونكر وهو رحالة روسي جاء إلى هنا وقال أنها سميت على رأس الفيل وهو اول من كتب هذا الكلام قبل المهدية بسنتين تقريباً ومن هناك سرت الإشاعة مثلما سميت شجرة غردون بهذا الإسم وهي أصلاً شجرة ماحي بي وهو شجر النقارة . وكتشنر بعد أن فتح أم درمان مباشرة فوجئ بسياح أوربيين يأتون لزيارة البلاد فوضعهم تحت حراسة مشددة وقال لهم نحن لم نؤمن البلد حتى الأن فالخليفة حي والجيوش ما زالت موجودة فلا تتحركوا سنتمتراً واحداً خارج أم درمان أبداً . وعندما رأى أن الملك قد ملكهم فأركبهم في باخرة وأمر ضابطاً مصرياً بأن يأخذهم في جولة في النيل ، ولأن المصرين يحبون التفخيم فعندما وصلوا إلى الشجرة قالوا لهم إن هذه شجرة غردون لأن غردون باشا كان يجلس هنا وعندما عاد الأوربيون إلى بلادهم أسموها شجرة غردون في الصحف وأصبح يسمونها في أوروبا بشجرة غردون بينما السودانيون يسمونها شجرة ماحي بي. على أي حال هذه هي قصة الصخرة وأخبار من توتي وسيرتها والأخبار دائماً لاحقة بسيرتها والهجرات اللاحقة بالمكان تأتي مكان السابقة فالمحس الذين يسكنون مقرن النيلين والذين يسكنون توتي يرجعون مجيئهم إلى سبعة قرون وليس خمسة قرون قبل قرنين من قيام السلطنة السنارية وهذا ما كتبه الاوروبيون عن المحس . لكن كلام إبن حوقل من أن هناك نوبة يسكنون والنوبة الذين يسكنون في المنطقة الشمالية سواء كان نوبي قح أو مختلط وهذا يظهر جيداً في منطقة بحري فليس المحس فقط هم من يسكنونها ولكن المصرين أيضاً سكنوها والدليل على ذلك تسميتهم لها بالخرطوم بحري فهم من يسمون قبلي وبحري ويطلقون على الجهة الشمالية بحري وأسمها القديم الحلفاية وقد سكنها مصريون قديماً وعندما أتى من بعدهم بحثوا عن المنطقة التي سكنها أسلافهم المصريين ومن الناس القدامى الذين سكنوها يعقوب بن الشيخ المجلي جد المريوماب في أوائل السلطنة السنارية جاء من صعيد مصر من منطقة أسنا ووالده لدية قبة وضريح هناك فسكن هناك ولن يكون قد سكنها من فراغ فلابد أن يكون هناك من سبقه إليها وجيلاً بعد جيل وجاء الجيش الإنجليزي المصري بقيادة كتشنر واختارت منطقة الخرطوم بحري وقد ذكرنا هذا للدلالة على أن الهجرة المحسية قد جاءت قبل سبع قرون قد تكون بنت على وجود سكاني ملائم في ذلك الزمن.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-04-2009, 10:49 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: عزيز)

    اخى الكريم ..عزيز

    عظيم شكرى و تقديرى على هذه المداخلة الثرة و القيمة .. وهى بلا شك اضافة ثمينة لهذا التوثيق لاحب
    مدينة لقلوبنا الخرطوم ( مؤخرا ) .. اواى اسم كتب او نطق واشار اليها قديما او حديثا اشار اليها
    فهى بالنسبة لنا كما الجمال .. تراه كل عين بمقياس و يبدع فى وصفه و تسميته كل لسان .. فهى معشوقتنا
    التى نسعى بشقف فى البحث عن منبتها و اصلها و وصف مأثرها و تأثيرها علينا.. بعد ان احتضنتنا منذ مولد
    اجدادنا و اباءنا ثم مولدنا و ما لها من افضال علينا..

    فى انتظار المزيد اخى عزبز

    مودتى و احترامى

    يوسف
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-04-2009, 11:04 AM

نوفل عبد الرحيم حسن

تاريخ التسجيل: 27-02-2009
مجموع المشاركات: 2361
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    Quote: نواصل

    نتابع




    مع التحيه
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-04-2009, 06:30 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: نوفل عبد الرحيم حسن)

    اخى نوفل

    مرور الكرام يثلج الصدور ..

    الجزء الاخير للخرطوم ما قبل الحكم التركى جاهز .. انشاء الله اليوم

    ثم يليهاالخرطوم خلال الحكم التركى الى قيام الثورة المهدية و سقوط الخرطوم ..

    حقيقة نسعى بشدة لمداخلات الاخوة - فى هذه المرحلة - للحصول منهم على اى معلومة او مرجع

    تكون فيه اضافة لهذا التوثيق الهام و الشاق فى نفس الوقت .. و لكنا انشاء الله ماضون ..

    مواصلتكم معنا تسعدنا

    تحياتى

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-04-2009, 11:52 AM

Al-Shaygi

تاريخ التسجيل: 16-11-2002
مجموع المشاركات: 7783
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)


    الأستاذ/ يوسف محمد يوسف
    Quote: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق

    شكراً على البوست القيم والمفيد عن تاريخ الخرطوم.
    من المراجع الهامة أيضاً: كتاب تاريخ الخرطوم للراحل الدكتور محمد إبراهيم أبوسليم الصادر عن دار الجيل ببيروت وطبعته الثالثة (التي أملك) طبعت عام 1991م.

    وصل ،،، ومتابعين معاك.


    الشايقي

    http://www.youtube.com/watch?v=WjNosdjuv7s

    فاوضني بلا زعل

    hmsidahmed@yahoo.com
    http://alkatwah.com

    .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-04-2009, 06:14 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: Al-Shaygi)

    حبيبنا شايقينا

    يفرحنا المرور و هناك الكثير .. بس ساعدونا بما لديكم ان كان هناك معلومة غائبة او
    تصحيح لاخرى ... حتى يكون التوثيق " بلا زعل "

    تحية لشجاعة اهلنا الذين وقفوا فى وجه كل مستعمر قديما و حديثا و ما زالوا حتى الان يقفون فى
    وجه مهما تستر !!

    تقديرى

    يوسف
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

03-04-2009, 08:59 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    لم تكن الخرطوم هي عاصمة السودان بعد الفتح التركي للسودان حيث كانت ( سنار ) هي العاصمة الأولى لهم . ونسبة لتعرض جند الترك إلى الإصابات الكبيرة بمرضى ( الملاريا – البلهارسيا ) فقد قرروا نقل العاصمة منها إلى مكان اكثر أمانا من الناحية الصحية . كان هناك مقترحين لمدينتي ( ود مدني ) و ( شندى) ، و قد استقر قرارهم على ود مدني و استبعدت مدينة شندى . حيث كانت ود مدني تتوسط منطقة نفوذ حكمهم في السودان . و التي امتدت إلى كردفان و بعض أجزاء دار فور غربا و إلى الحدود الأثيوبية شرقا ثم إلى أعالي النيل و بحر الغزال جنوبا . لم يستمر مقامهم في ( ود مدنى ) لفترة طويلة لتشابه طبيعتها إلى حد ما مع طبيعة عاصمتهم السابقة سنار ، لذلك كان قرارهم ضرورة الاتجاه شمالا في اختيار موقع مناسب يتوفر فيه اكبر قدر من الملاءمة من حيث المناخ و الحماية و طبوغرافية الأرض . حيث كان قرارهم الانتقال إلى منطقة التقاء النيلين ( الخرطوم ) لصلاحية المنطقة للسكن وتوفر الأراضي الزراعية للزراعة و تربية المواشي و توفر الأسماك على النيلين وخاصة النيل الأبيض . إذن فهي منطقة تتوفر فيها كل مقومات الحياة المطلوبة لجندهم . لذلك تم اختيارها رسميا في عام 1830 عاصمة لدولتهم في عهد الحاكم التركي / احمد خور شيد . وفد سبق لهم بعض توج ( عسكرى ) فى هذه المنطقة فبل اعلانها كعاصمة رسمية للسودان فى ظل حكمهم و التى استمرت حتى عام 1885م .

    *( يقول بعض التجار الاجانب ان الخرطوم مدينة قديمة و كانت قائمة قبل الفتح التركى بعدة قرون . ولم يتم تشيدها لاول مرة فى ظل الحكم التركى للسودان . فقد سكنها قبلهم مجموعات من القبائل السودانية كان اغلبهم من المحس اللذين يجيدون الزراعة المطرية و النيلية ( المروية ) و كان منهم الفقهاء و علماء الدين ، كما سكنها أيضا الشايقية و الجعلييون اللذين اشتهروا بالتجارة . حيث مثلت الخرطوم بالنسبة لهم مركزا ترد إليه البضائع من مصر شمالا و الحبشة شرقا ، و كانوا يقومون بتصريفها في كل أنحاء السودان . ثم بعد ذلك قدم إليها الترك و في معييتهم المصريون و الأوربيون .)*

    نواصل .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

04-04-2009, 06:12 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    الخرطوم عاصمة للسودان :

    عندما وصل عثمان بك - حاكم سنار فى ذلك الوقت - فى منتصف سبتمبر 1824م الى موضع الخرطوم لم يكن به اثأر للتواجد التركى و حكومته الا معسكر للجند و سوف القش . وقد ادى قصر عهده كحاكم لسنار – والذى انتهى فى مايو 1825م – الى جانب انه كا استمرارا لفترة حكم ( الدفتردار بك ) من حيث العمل على تثبيت سلطان الادارة التركية الجديدة – بما صاحب ذلك من العنف – الى خلو ذلك العهد من وسائل الاصلاح و التعمير فى منطقة الخرطوم . كما كان من نتاج تحطيم الدفتردار لجامع ( ارباب العقائد ) و قتل عثمان بك للفكى ( ارباب ود كامل ) خليفة الجامع ، ان توقف سيل المريدين الذى كان منصبا على جامع وخلوة ( ارباب العقائد ) بعد تدمير سكنهم و جامعهم . و هى التى كانت قد اعطت محل ارباب و حلة المفرن الشكل العمرانى الذى كانا عليه قبل الفتح التركى .
    ومع ذلك فان فترة حكم عثمان بك كانت بداية عهد جديد فى تاريخ البلاد ، والتى كان من خصائصه العمرانية قيام مدينة ( الخرطوم ) نتيجة لتوجيه الادارة بدلا عن تأثير الجامع و الخلوة . فقد نقل عثمان بك اقلام الحكومة و المخازن من ( ود مدنى ) اليها و اقام بها بعض المنازل للموظفين . و اكثر من ذلك كسبت الخرطوم فى عهده بعض الاهمية التجارية بين مدن و قرى السودان .
    بعد وفاة عثمان بك بالخرطوم فى ادارة اقليم سنار محو بك ( مايو 1825 – يناير 1836م ) و كان قبلها حاكما ( لبربر و شندى و منطقة الرباطاب ) . فحضر بجميع العساكر و اقام بالخرطوم بالقرب من القبة . ومن مأثره منعه الجند من التعدى على الاهالى ، و مع ذلك لم تسلم قبة ( خوجلى ) من تعديهم عليها .
    و مع قصر عهد ( محو بك ) الذى لم يتعدى الشهور الثمانية فقد اقام بناء من اللبن خصصه لاقلام الحكومة و لسكنه فى نفس الوقت . و اذا كانت يد التغيير فد اصابت هذا البناء طوال فترة الحكم التركى فان وجه الاهمية التى ظلت له ان *( سراى حاكم البلاد )* طوال هذا الحكم – وحتى الان – قد قامت محل هذا البناء و الذى اصبح الان ( القصر الجمهورى ) . وحتى اخر عهد ( محو بك ) لم تكن الخرطوم قد ظهرت بمظهر المدن ، حيث لم يتعدى عدد سكانها ( الستمائة نسمة ) بالاضافة الى الجند الاتراك . توفى ( محو بك ) بالخرطوم ، ودفن فى منطقة ( شجرة محو بك ) * تقوم شجرة محو بك الان محل ورش تفتش الرى المصرى بالسودان ( سابقا ) و الحلة المجاورة لها و التى تقع على الضفة الشرقية للنيل الابيض – جنوب منطقة المقرن – بحوالى خمسة اميال . و كان يلز لمحو بك اثناء فترة حكمه التنزه فى تلك المنطقة ، و عند وفاته دفن بها تحت شجرة ( حراز ) كبيرة . فعرفت المنطقة بـ ( شجرة محو بك ) و كانت تقوم فى تلك المنطقة حلة ( الحماداب ) التى انتقلت قليلا الى الشرق بعد قيام ورش تفتيش الرى المصرى عام 1900م .
    اما الانجليز فكانوا يتطلقون عليها ( شجرة غردون ) :
    * من رواية للشيخ ( نور الله على الحماداب ) فى ابريل 1958م . كم ذكرها ( احمد كاتب الشونة)


    و يرجع الفضل إلى ( خور شيد بك ) في تأسيس مدينة الخرطوم . وان في طول فترة حكمه ( يناير 1826 – أبريل 1838م) و بهمته و نشاطه اخرج ( الخرطوم ) إلى حيز الوجود . بل إن هذا الأمر لم يستغرق في حقيقة الأمر إلا السنوات الثماني الأخيرة من مدة حكمه . إذا كان خور شيد قبل أن يشمر عن ساعده لتأسيس العاصمة . أن يمسح عن سكان البلاد ما خلفه فيهم حكم ( الدفتر دار و عثمان بك ) من آثار عنيفة ، بعد مقتل إسماعيل – حرقا – بمدينة شندى حتى يرجعوا إلى أوطانهم بعد هروب الكثيرون منهم الى حدود الحبشة .

    وقد أمضى خور شيد بك السنوات الأربعة الأولى من حكمه في هذا الأمر ، فأرسل الخطابات إلى سائر الجهات مبشرا بالأمان لكل الناس . فرجع كثير من الأهالي إلى أوطان هم و قراهم ، و كان من وسائل خور شيد في ذلك إعفاء كبارهم من الضرائب المفروضة على أراضيهم الزراعية و مواشيهم .

    ولم يكن بالخرطوم - قبل أن تمتد إليها عصاه السحرية – اكثر من ثلاثين منزلا من الطوب اللبن إلي جوار المساكن التي كانت مشيدة من القش . و ثكنة العسكر و التي كانت تضم حوالي ثمانمائة من الجند و سوقا و سراي للحكومة – من إنشاء محو بك – و التى لم تكن بها شجرة واحدة تظلها و وصفت في ذلك الوقت بأنها " منزل مربع من الطين " .

    وقد بدء في بناء الخرطوم عندما شرع خورشيد في تشييد الجامع أواخر سنة 1829م . و منذئذ شرع الأهالي في العمارة و اخذ خور شيد بك يمدهم بالألواح الخشبية ترغيبا لهم فيها . وقد قام بإصدار أمر بإزالة كل بيوت الشكاب و القطاطى و الزرائب . و بعد مضى سنة ونصف كانت المدينة لا تعدوا أن تكون - على حد وصف فون كالوت – مجموعة من الأكواخ . و قد اسهم خلو السهل قامت عليه المباني من مواد البناء في إصابة عمارتها من جمود فى تلك الفترة مما دفع ( خورشيد بك ) إلى إصدار أوامره إلى الشيخ / عبد السلام ( زعيم المغاربة ) في ( حلة كوكو ) بالقيام بالحفر في بقايا مدينة ( سوبا القديمة ) و نقل ما يتم العثور عليه من مواد بناء و إرساله بالمراكب إلى الخرطوم . وقد استدعى الشيخ / عبد السلام أهله و ما لهم من عبيد و قاموا بالمهمة المطلوبة . و من ثم قامت المباني في الخرطوم .

    استعان (خورشيد بك) بطوب سوبا في تشييد مبنى المديرية الواقع غرب السراي مباشرة ( مبنى مديرية الخرطوم سابقا و مجلس الوزراء حاليا ) وكذلك قام ببناء الجامع . و لم تلبث أن قامت مباني الحكومة حول ( السراي ) من جميع الجهات فيما عدا الجهة الشمالية حيث مجرى النيل . و قد أضفى ذلك على تلك المنطقة اسم ( حي المباني الحكومية ) . و عند الطرف الغربي من ذلك الحي قامت منازل موظفي الإدارة و قد عرفت بعد عهد (خورشيد بك) بـ ( محل موسى بك ) . و إلى الغرب من المحل قام الجامع و حوله قام السوق ( سوق الدكاكين ) كما كان يسميه الأهالي . و ذلك للتفريق بينه و بين ( سوق الشمس ) الواقع جنوب الثكنة القديمة و الخالي من المباني و الذي يجرى البيع فيه تحت (الرواكيب) المقامة من أغصان الأشجار المغطاة بحصير أوراق الدوم والنخيل . و لم يكن بالخرطوم فى أول عهد (خورشيد بك) غيره – برواكيبه العشرين *Prudhe, Lord - p. 263 * . وفى ظل تلك الرواكيب أينعت المعاملات التجارية ، فكان الجند يبادلون مصنوعات مصر بما يأخذون من الأهالي من طعام و مصنوعات جلدية .

    و هكذا ظهرت المنطقة الممتدة من ( حي المباني الحكومية ) شرقا إلى ( السوق غربا ) بمثابة القلب للمدينة . وهى المنطقة التي بدأ فيها العمران بالخرطوم ، و قامت فيها اقدم أحيائها و عرفت في أواخر الحكم التركي ( بقسم الجامع أو الخرطوم ) ، و اقدم حي فيها هو ( محل موسى بك ) ، و لذلك يسميه المؤرخ / ليجان ( الخرطوم القديم ) او ( خرطوم 1830م ) . * Lejean, G. : P. 26 * .

    وقد امتدت مباني السكان في حركة مزدوجة : أولهما من الحلقة الخارجية للقلب نحو الخارج . و الثانية من أطراف المدينة نحو الداخل . و قد مر وقت قبل أن تلتقي كتل المباني وهى في حركتي تقدمها ، فتكون بذلك ما عرف بـ ( الفريق ) ، حيث كانت متباعدة في أول الأمر و تفصلها مساحات من الأرض الفضاء . و لكنها تلاقت في اكثر من موضع مع الحلقة الخارجية للقلب في آخر عهد (خورشيد بك ) .

    مما يجب ملاحظته أن هذه الحركة المزدوجة لم تكن متساوية في جميع الجهات لطبيعة السهل الذي قامت عليه المدينة . فقد كان الامتداد ناحية الجنوب مهددا بفيضان النيل الأبيض و عرف بمنطقة ( المواطى ) و تعنى عند الأهالي بالأرض المنخفضة عموما . و امتداد القلب لم يتم دفعة واحدة ، فقد امتد أول الأمر جنوبا من أراضى سواقي المحس في (محل موسى بك) بالقدر الذي يتماشى مع احتياجات الإدارة الحكومية و موظفيها من مكاتب و مساكن . ثم تم الامتداد الثاني بعد ذلك عندما قامت بطانة للحكم الجديد من كافة الأجناس الأخرى ببناء منازل لها جنوب منطقة مباني الإدارة ، فامتدت بالقلب حتى اطل على منطقة المواطى . * يمكن تحديد الامتداد الأول للقلب ناحية الجنوب بشارع ( الجامعة ) و الامتداد الثاني بشارع ( الجمهورية )
    إلى الشرق من ( السراي ) أقام خورشيد بك المستشفى العسكري ( مستشفى العيون حاليا ) . و إلى الشرق أيضا و بعيدا عن ضفة النيل الأزرق ( مكان مخازن و سلاح الأسلحة حاليا ) بنى ثكنة جديدة و بذلك اصبح الجند يقيمون (السراى) من الشرق والغرب . و قد استمر اتساع الثكنات في اتجاه الشرق على يد خورشيد بك بعد أن نقل إليها نقاط الحراسة التي كانت تكتنف حي المباني الحكومية و بعد ازياد عدد الجند في البلاد في أخر عهده . و أن منعها في الواقع التقدم اكثر مما امتدت إليه هو وجود حلة ( برى المحس ) الى جوارها في تلك المنطقة ، و قد عرف الحي ( بالعرض ) أو حي الثكنات أو المعسكرات .

    و بينما الامتداد من القلب نحو الشرق كان مجهودا حكوميا ، كانت حركة التعمير على يد الأهالي قائمة حول القلب من ناحية الجنوب والغرب . ففي الجنوب الشرق امتدت حتى منطقة الموطى ، و معظم سكانها من الدناقلة الذين يعملون بالتجارة و التي كانت تتسع كلما تقدم الزمن بالحكم التركي ، و عرفت تلك الجهة من الخرطوم بـ ( حلة المراكبية ) نسبة إلى المهنة التي اشتهروا بها وهى قيادة السفن . و جنوب منطقة المواطى كانت حركة البناء قائمة في اتجاه الحلقة الخارجية للقلب ، و نحو الجنوب في نفس الوقت . عرفت تلك المنطقة بـ ( سلامة الباشا ) اعترافا بما أسداه الباشا لسكانها من تسهيلات في وسائل البناء . و هو نفس حال الكثيرين ممن هجروا أوطانهم و فقدوا ثرواتهم أثناء فترة الفتح التركي .

    و كان يقف دون سكنى المنطقة الغربية للقلب تعرضها لفيضانات النيل الأبيض ذي الضفة المنخفضة . و من اجل ذلك أقام خورشيد بك سدا ترابيا في تلك الجهة حتى يمنع انسياب المياه إلى المدينة و يوفر الإقامة للجماعات المتفرقة التي كانت تعمل بالزراعة على السواقي بالمعالي – أي الجهة العليا – فيما بين النيل الأبيض و الحافة الغربية للمدينة . و لما كان المواطنون يعرفون السد بـ ( الترس ) فقد سميت تلك الجهة ( بفريق الترس ) حيث كانت الإقامة على طول حافته الداخلية للمدينة .

    و سكان ( فريق الترس ) من الجعليين و خاصة الفتيحاب ، كان على إدارة الحكم التركي أن تسهل إسكانهم بعد أن ظلوا زمنا موضع تعديها أيام الفتح و أثناء رحلة الدفتردار الانتقامية . و خاصة بعد أن انتقلت حلة ( المقرن ) – التي كان يقيم فيها عدد كبير منهم – بعد إقامة الترس إلى مكانها الجديد في منتصف المسافة تقريبا بين نقطة ( المقرن ) و الطرف الغربي للمدينة. و لقد كان أيضا من آثار إقامة الترس القضاء على ( محل أرباب ) و تفرق سكانه بين حلة المقرن و فريق الترس و المدينة الجديدة بعد ان قام القسم الشمالى من الترس فوقه .

    و بالقرب من الحافة الشمالية للترس كان يقيم عدد من الأقباط العاملين في الإدارة المالية الحكومية ، و قد عرف محل إقامتهم بعد عهد خورشيد – حينما زاد عددهم بـ ( حس القبط ) ، و لا يزال جزء من هذا الحس موجود حتى الآن جنوب غرب مبنى المديرية ( مجلس الوزراء حاليا ) على شارع ( الحرية) .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

05-04-2009, 10:24 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    و قد امتدت الخرطوم في أواخر عهد خورشيد بك على طول الضفة لمسافة قدرها حوالي الميل و بعمق إلى الداخل قدره ثلاثة أرباع الميل . و كانت تضم حوالي الخمسمائة منزل بالإضافة إلى الثكنات و المخازن و المستشفى . و مع إنها كانت وقتئذ تفوق مدن السودان القديمة قاطبة إلا أن مظهرها عن كثب لم يكن ينبئ بعلو شان ، إذ كانت عمارتها من الطين ، و جدران منازلها بغير طلاء لندرة الجير في المنطقة المحيطة بالمدينة . و كانت ( السراي ) من الطين أيضا و تشبه الحصن في بنايتها ، و هي البناء الوحيد – إلى جانب منزل قائد الحامية – الذي كان الزجاج مستعملا في نوافذهما . كما وصفت الثكنات و المستشفى بالقذارة ، و كانت زينة المدينة هما المسجد و السوق ، و هما البناءان الوحيدان المقامان من ( الآجر ) المنقول من مدينة ( سوبا القديمة ) .
    و إذا كان خرطوم خورشيد قد امتد في آخر عهده إلى الحدود الخارجية التي أصبحت عليها تقريبا في آخر العهد التركي ، فليس معنى ذلك إن عمارتها لم يصبه التغيير منذ ذلك العهد . فقد كانت هناك عدة عوامل دفعت عجلة تطورها إلى الأمام منها:
    السياسة العمرانية للإدارة التركية في البلاد . و شخصية بعض الحكمداريين اللامعين الذين عملوا للوصول بالمدينة إلى مستوى المدن الكبيرة . ثم يضاف إلى ذلك التقدم في العمل التجاري الذي كان في تطور مستمر كلما تقدمت السنون بحكم العهد التركي .
    و لما كان قيام المنازل في معظم أنحاء المدينة عشوائيا فقد أدى ذلك إلى تداخل أسوارها و أفنيتها . كما أصبحت المدينة تقطعها المناطق الفضاء هنا و هناك و تمتد على مساحة كبيرة من الأرض مقارنة بما تضمه من وحدات طبوغرافية و سكنية . و هذا مما جعل الفرصة سانحة لقيام عمارة مستمرة فيها من الداخل بعد عهد خورسيد بك . فبدا قيام منازل جديدة من الأجر في مكان أخرى قديمة من اللبن كما كان يحدث في حيى ( محل موسى و الجامع ) . و بينما نرى منزلا من اللبن قد انهار في غير هذين الحيين فان تعليمات الإدارة كانت تفرض قيام منزلا جديدا بما وضعته من مواصفات ، فإذا بمنازل جديدة تظهر هنا و هناك في المساحات الفضاء و في الأحياء التي سمحت ظروف سكانها الاقتصادية و الاجتماعية بذلك – كما في حركة حي ( المراكبية ) و الذي تغيرت فيه الظروف الاجتماعية لسكانه – اغلبهم من الدناقلة - لازدهار التجارة و خاصة مع الجنوب .
    كما أصاب حي ( العرضي ) الذي كانت توجد فيه الثكنات تغير كبير بعد عهد خورشيد بك ، في شكل إعادة بناء الثكنات و إنشاء أخرى جديدة . و سار ذلك التغيير مع اتساع حجم القوة العسكرية في البلاد ، و أصاب الحي اكثر ما أصاب منذ سنة 1850م حيث بلغ امتداده أقصى حد له في اتجاه الجنوب الغربي . و يرجع ذلك إلى أن جيش السودان بعد تلك السنة اصبح معظمه من العنصر الزنجي ، حيث أضيفت إلى تلك الثكنات سكنى ( الحريمات ) أو ( القشلقات ) وهو الأمر الذي كان يحرص عليه الجند أيما حرص لتظل عوائلهم إلى جانبهم . وقد ترتب على التوسع في استخدام العنصر الزنجي في الجيش أن ظهر بأقصى جنوب هذا الحي قسم سمى بـ ( فريق النوبة ) و يقيم فيه الجند المرافيت – وهم الذين تركوا الخدمة في الجيش – و كان معظمهم من النوبة سكان جنوب كردفان .
    وفى عام 1860م بدأ في الظهور بحي ( العرضي ) قسم آخر عرف بـ ( فريق الطوبجية ) – أفراد سلاح المدفعية – و ذلك بعد أن فصلت قوات المدفعية و التي كانت ملحقة بكل ألاى مشاة الجيش بعد ثورة الشرق ( كسلا ) ، و أصبحت منذ ذلك التاريخ تكون تشكيلا قائما بذاته : بضباطه من الترك و المصريين بقيادة أمره و الذي لم يكن غير الحكمدار أو نائبه و قاعدته الكائنة في الخرطوم . و قد اتسع ( فريق الطبجية ) تدريجيا بازدياد قوة المدفعية في الجيش ، ووصل إلى أقصى اتساع له في السنوات الأخيرة من عهد الحكم التركي .


    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

05-04-2009, 10:59 AM

SHIBKA

تاريخ التسجيل: 14-01-2009
مجموع المشاركات: 5680
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    مـــــــتابعة
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

05-04-2009, 11:42 AM

تاج السر محمد حامد

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 7397
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: SHIBKA)

    جنابو .. نتابع وبشغف .. ولكن نتساءل اين أهل الخرطوم
    من هذا البوست القيم ؟؟؟؟؟

    تاج
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

05-04-2009, 02:55 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: تاج السر محمد حامد)

    تاجو .. كيف الحال

    شكرا على المرور ..

    اولاد الخرطوم راح يجو ورى !!

    حقيقة الامر هذه المرحلة و التى نسعى للتوثيق لها هامة جدا فى تاريخ قيام مدينة الخرطوم !
    و لربط هذه الفترة تاريخيا مع التاريخ الحديث للخرطوم حتى يكتمل التوثيق والذى نتمنى ان
    يشتمل على كل ضروب الحياة منذ قيامها و حتى الان .
    هنلك الكثير من البوستات عن الخرطوم او بعض احيائها المتفردة ، سنعمل مستقبلا من الاستفادة منها
    طبعا بعد موافقة اصحابها " حفظ الحقوق " لكل من سعى للتوثيق لهده المدينة او اى من احيائها.
    المشوار ما زال فى بدايته .. نرجو من الله التوفيق
    كل الود
    يوسف
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

05-04-2009, 03:01 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: SHIBKA)

    الاخ الكريم شبيكة

    شكرا للمتابعة .. وابقى معنا

    كل التقدير

    يوسف
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

05-04-2009, 03:14 PM

Amany Elamin

تاريخ التسجيل: 24-01-2009
مجموع المشاركات: 3541
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    الأخ يوسف:
    تحيه طيبه,,
    سعيده جدا بقراءة هذا النص الجميل..
    فعلا أهلنا المحس هم من أقدم سكان الخرطوم وأعرقهم.. والحق أننا نعتبر أنفسنا سكان الخرطوم الأصليين ..
    Quote: ومن ( الخوجلاب ) الشيخ / خوجلى عبد الرحمن و الذي تنسب إليه ( حلة خوجلى ) .

    بس وصلتنا..

    تحياتي..
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

05-04-2009, 08:44 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: Amany Elamin)

    الاخت امانى

    سعادة لا تقدر بالمرور الكريم ..

    يبدو ان " المحسية " قاسم مشترك بين كثير من ابناء الخرطوم وهذا شرف كبير !
    فانا مثلا كنت اتسأل كثيرا عن سر العلاقة التى ربطت بين والديى ( لهما الرحمة ) و كنت انا ثمارها؟
    فوالدى من ( بربر ) من اصول تركية .. و والدتى محسية من ( بدين ) !!
    استقرت اسرة والدى بالخرطوم ( الخرطوم القديم ) فى العهد التركى !!
    اما اسرت والدتى فاستقرت فى ( ام درمان - الركابية ) بعد سقوط الخرطوم و قيام العاصمة الوطنية (ام درمان) !!
    حقيقة فوجئت كثيرا و انا انقب لهذا التوثيق عن دور المحس الكبير فى عمارة الخرطوم
    اهنئى اختى امانى ... انت خرطومية ( اصل ..و.. فصل )

    دمتى لنا

    يوسف

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

06-04-2009, 08:25 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    وقد حافظت حلة ( سلامة الباشا ) على مظهرها العام طوال فترة الحكم التركي . و كانت اقل الأحياء تقدما في العمران فأكثرها من حيث سيطرة عشوائية العمران و تشابك الطرق و المسالك فيها . ومع ذلك اصابها شئ من التغيير : ففي المنطقة المطلة على ( سوق الشمس ) كانت تقوم منازل جديدة من ( الأجر ) محل المباني القديمة و المهدمة المبنية من اللبن . و الثانية في الطرف الجنوبي الشرقي حيث كانت تقيم بعض اسر الجند الزنوج في أواخر العهد التركي . و لامتداد ( حلة سلامة الباشا ) من الناحية الجنوبية الغربية قامت فيها منطقة ( عصارات الزيت ) لما تستلزمه من زرائب للجمال المستخدمة فيها – استمرت فى مكانها حتى بداية ستينات القرن الماضي - كما قامت أيضا في نفس المنطقة ( جزارة ) لبيع اللحوم .
    و ظل ( محل موسى بك ) طوال تاريخ المدينة هو محلا لسكنى ( الطبقة الراقية ) من الأتراك و الأجانب و الموظفين . و قد أصابه الكثير من التغيير و التنظيم بعد عهد خورسيد بك ، فأصبحت الطرق التي تشقه اكثر طولا اكثر طرق المدينة استقامة و تخطيطا . و تم استبدال منازل اللبن الأولى فيه بمنازل من (الأجر) المحاطة بالأفنية الخضراء و الحدائق الزاهرة التي تروى من الآبار المحفورة في هذه المنطقة . و كانت تقوم بها بعض القنصليات الأجنبية و دار الإرسالية الكاثوليكية . و ظل هذا المكان طوال عهد خورشيد بك يفصله منخفض كبير عن حي المباني الحكومية ولكن في حوالي 1860م احتلت المباني المنطقة الوسطى من هذا المنخفض بعد تم رفع مستواها .
    و لم يأخذ ( الحي القبطي ) صورته العمرانية النهائية إلا بعد عهد خورشيد بك حينما زاد عدد الموظفين القبط العاملين في الإدارات المالية و الأعمال الكتابية الحكومية . و ظل الحي طوال العهد التركي حيا صغيرا مع رقى عمارته إذ ما قورنت بعمارة ( فريق الترس ) المجاور له .
    و يرجع الفضل لما أصاب ( فريق الترس ) إلى الحكمدار ( إسماعيل أيوب ) نوفمبر 1873 – فبراير 1877م . و الذي قام بإرجاع الترس قليلا إلي الخلف في اتجاه الغرب ، مع إنشاء قاعدة عريضة له في جزئه الشمالي حيث كانت اكثر المناطق تعرضا للفيضان . و كان يضف كلما اتجه ناحية الجنوب ، وقد اقام إسماعيل أيوب في بعض أجزائه خطين أو ثلاثة لدرء خطر الفيضانات . كما كان يداوم على تقويته و باستمرار ، وقد كانت دوريات الجيش تقوم فى موسم الفيضان بمراقبته من الخلف ليلا و نهارا ، فإذا لاحظت خطرا يهدده أخطرت الأهالي بـ ( فريق الترس ) و الذين كانوا يبادرون توا لدرء الخطر . و كانوا يرمون كل ما يقع تحت أيديهم لمنع اختراق الماء ، و عندما يزول الخطر كانت الإدارة تعاين مدى ما اسهم به كل موطن في درء الخطر و عوضته . يعرف عن إسماعيل أيوب انه وضع خطوطا عريضة و كريمة فى هذا المجال .
    و ما بين ( محل موسى ) و ( فريق الترس ) كان يقوم قسم ( الجامع ) – مكان الجامع الكبير بالخرطوم الآن - ومن المعالم الطبوغرافية المهمة فيه السوق ( سوق الدكاكين ) و الجامع وبعض المنازل الكبيرة لكبار الموظفين و التجار . و قد ظل هذا القسم هو القلب التجاري للمدينة و موضع عناية الإدارة طوال الحكم التركي ، حيث التقت مع إمكانيات أهله الكبيرة في ميدان البناء و التعمير . و كانت الطرق تتقاطر إليه من جميع أنحاء المدينة و تلتقي في ميدان الجامع ( ميدان الأمم المتحدة سابقا ) .
    يتضح مما سبق عرضه أن الخرطوم قد أصاب عمارتها الكثير من التغيير بعد عهد خورشيد بك لدرجة بدت معها المدينة – منذ سنة 1850م – مركزا للمدنية كبيرا وسط محيط لا نهائي من الصحراء القفر . و قد كانت ابرز علامات هذه المدينة : السوق الكبيرة و الجامع بمئذنته الكبيرة و سراي حاكم البلاد الضخمة الملفوفة في بياض الجير . و قد وصفت المدينة في ذلك الوقت بأنها اكبر وانظف من كل مدن مصر العليا ما عدا ( أسيوط ) * Melly, G. : Khartoum and the Blue and white niles * و من الملاحظ ان اتساعها كان هو العامل الأول في تثبيت أو إطلاق اسمها ( الخرطوم ) عليها حيث كانت طلعتها من الضفة الشمالية للنيل الأزرق خادعة للبصر اكثر حين رؤيتها عيانا .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

06-04-2009, 02:54 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    حوالي عام 1855 م ظهرت في المدينة معالم معمارية لم تكن معروفة في البلاد . يتضح ذلك جليا في إقامة بعض المنازل من ( طابقين ) و ظهور ( الشرفات ) .. و تواجد البوابين على أبواب تلك المنازل في حيى ( الجامع ) و ( محل موسى بك ) و توفر كل وسائل الراحة و النوافذ الواسعة و الأبواب العالية . في الوقت الذي كانت فيه المنازل المجاورة لهما تفتقر إلى التناسق من حيث الضخامة و الفخامة و الدخول و البروز بالنسبة للشوارع المقامة فيها ، حيث كانت غالبيتها من اللبن وخالية من النوافذ .
    منازل الطبقة الممتازة من السكان كانت كبيرة ذات غرف واسعة و أسقف مرتفعة ، تنتهي بأعشاش العصافير و الطيور . و كانت تشغل واجهاتها الحدائق الواسعة ذات الأفنية ، و تقوم في أطرافها دورات المياه و المطابخ و المخازن وسكن الخدم . و القاعدة في عمارة تلك المنازل أن تستقل غرف ( الضيافة ) و تنعزل عن مساكن آهل المنزل كما كان حال مساكن الأوربيين .
    كان الزجاج قليل الاستعمال في تلك المنازل لغلو ثمنه و صعوبة نقاه و إحضاره من مصر ، لذلك لم يكن مستعملا حتى آخر العهد التركي إلا في بعض مساكن القادرين من السكان خاصة الأوربيين . كما كان مستعملا فقط في دار الإرسالية الكاثوليكية و بعض الحجرات فيها . كان القماش هو بديل الزجاج في غير هذه المنازل .
    أما منازل الطبقة الفقيرة من المواطنين فهي مربعة الشكل ، ذات أفنية ضيقة متربة تحيط بها أسوار منخفضة من الطين تتواري تدريجيا تحت وطأة المطر ، الأمر الذي يستلزم إصلاحها سنة بعد أخرى . أما الغرف فضيقة مظلمة سقوفها منخفضة لا تتعدى محتوياتها في معظم الأحيان أدوات الطبخ . و كانت واجهات المنازل تطل على جميع الجهات و لا يفصلها عن بعضها الأزقة ملتوية .
    مادة البناء الرئيسية في المدينة حتى 1844م هي الطين و لم يكن يصنع في البلاد إلا ( اللبن ) أما غير ذلك فكان يؤتى به من منطقة سوبا القديمة و المدن الأخرى التي ترجع إلى العهد المسيحي . بعد ذلك قامت ( كمائن الطوب ) بحرق اللبن في القرى المحيطة بالخرطوم : التمانيات ، كرري ، حلفاية الملوك ، برى المحس و الجريف .. و كانت الخرطوم هي المستهلكة وحدها لانتاج تلك المناطق . وفرة هذا الطوب و عمله على ترطيب الجو داخل المنازل جعل منه مادة ضرورية و أساسية في بناء المنازل بسيطها و عظيمها على السواء . وقد لعب السكان الأجانب من الأوربيين دورا كبيرا في تعريف الأهالي بصناعة الأجر و قطع الأحجار و حرق الجير . كما أبرزت لهم بالدليل القاطع انه مهما استفلحت سوءات المكان الطبيعة فان من الممكن توفير كل وسائل الإقامة الطيبة فيه إذا صلحت نية كل فرد و تكاملت جهود الأفراد لبلوغ هذا الأمر . وهنا كان للإرسالية الكاثوليكية دور هام في هذا الشأن .
    ومما سهمت به الإدارة التركية في الارتفاع بعمارة المدينة سماحها للأوربيين بالتنقيب عن مواد البناء في المنطقة المحيطة بها . و كان من نتاج ذلك التوصل إلى استخراج الأحجار من تلال أم درمان و استخدامها في البناء اعتبارا من سنة 1850م . كما اخذ عدد المنازل المطلية بالجير في الزيادة تدريجيا بعد تلك السنة فإذا كانت سنة 1870م أصبحت كل المنازل الجديدة وعدد كبير من القديمة تطلى به بالرغم من ارتفاع ثمنه لقلة محاجره في المنطقة .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

06-04-2009, 08:09 PM

حسن عبدالله

تاريخ التسجيل: 06-06-2008
مجموع المشاركات: 522
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    الانسان الرائع يوسف لك التحية
    والف شكر على هذا الابداع التاريخي...
    لو فاكر التقينا في الخرطوم زمان ...
    ووعدنا بالحديث الموثق عن الخرطوم زمان...
    وللاسف تم ترشيف الخرطوم زمان...
    والان هنا تقوم بتنفيذ وعدك لنا وللخرطوم لك احباء الخرطوم...
    لك التحية والتقدير ....
    والشكر موصول للمداخلة الاخ عزيز لحديث الدكتور جعفر ميرغني...
    علما ان الدكتور له اعمال مقدرة في تاريخ السودان..
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-04-2009, 10:16 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: حسن عبدالله)

    آخي الفاضل حسن
    تحية ( خرطوميه ) صادقة من القلب

    سنين مضت و أنا مهموم بالتوثيق لوردة المدائن ( الخرطوم ) ، كنت اعلم جيدا بان ذلك ليس بالعمل السهل
    و لا يمكن لشخص بمفرده إنجازه .
    في زيارتي الأخيرة للسودان - ديسمبر الماضي - ناقشت الأمر مع اخوة أعزاء من أبناء الخرطوم - من مؤسسي نادى الخرطوم الاجتماعي - فإذا بي أفاجأ بان لديهم الرغبة الأكيدة في هذا التوثيق . بل أن هناك بدايات في هذا الأمر تمت و تم جمع كثير من المعلومات من روايات شفهية لعدد من أبناء الخرطوم الذين مازالوا على قيد الحياة . و قد سرني ذلك كثيرا و حفزني للمضى قدما في هذا التوثيق الهام و الضروري . كما عرضت عليهم أن يكون ( نادى الخرطوم الاجتماعي ) هو الراعي لهذا التوثيق ، و قد وعدوني بذلك .
    الفترة التي أوثق لها الآن بمساعدة آخي ( فهد عوض معلا ) مهمة للغاية في تاريخ مدينة الخرطوم لأنها تبرز مولدها و نشأتها و تاريخها و اصل سكانها و من اسهم في عمارتها . بالرغم من المشقة في الحصول على المعلومة و إعدادها و دمجها في هذا التوثيق إلا أن هناك سعادة بالغة في ذلك تصل إلى ذروتها كلما أنزلنا جزء منها للقراء .
    لابد من الإشارة أيضا أنني قصدت أن أخص ( سودانيز اون لاين - المنبر العام ) بهذا التوثيق لعدة أسباب أولها اعتزازي بعضوية هذا المنبر و هو الأحق بهذا التوثيق ، ثم غزارة المعلومة عن أحياء عدة من أحياء الخرطوم في هذا المنبر بذل فيها نفر من أبناء الخرطوم جهد كبير لابرازها ، و سنناقش معهم أمر تجميع كل هذه المعلومات لنضعها في قالب واحد حتى يبرز التوثيق شاملا و كاملا .
    و لا بد من الإشارة هنا إلى أن اكتمال التوثيق لن يتم دون إبراز كل اوجه الحياة التي عاشها أبناء الخرطوم منذ نشأتها و حتى الآن ، لذلك فالأمر شاق و طويل و متشعب و يحتاج لجهود كبيرة و قد تكون مضنية ، بالرغم من ذلك فنحن ماضون بعزيمة أبناء الخرطوم .

    كل التقدير

    أخوك / يوسف
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-04-2009, 10:27 AM

الرشيد ابراهيم احمد

تاريخ التسجيل: 27-02-2009
مجموع المشاركات: 845
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    الاخ يوسف لك التحيه وانت توثق لهذه
    المدينه الام للسودان حتي لا يزور التاريخ كما حدث سابقا
    موداتي
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-04-2009, 10:42 AM

عبدالغني كرم الله

تاريخ التسجيل: 25-07-2008
مجموع المشاركات: 1224
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: الرشيد ابراهيم احمد)

    عزيزي، واخي يوسف

    عميق محبتي.


    لهذا التاريخ المحب، لجسد مدينة نحبها، ونتمنى أن تتماثل للشفاء، وتجسد بروحها، وطرقها واحيائها روح شعبنا الصابر، وهي تتقلب في الصور، والحكام، والشعوب، وللحق مدينة تستحق الدرس، والتفهم، والتأمل، والتأريخ..

    سعيد بهذا البوست، لأني برضو مؤرق بتاريخها، وساكنيها، عبر الحقب..

    ياريت كمان لو في صور للخرطوم..



    ومتابعين، كعادة الكثير، من المتداخلين، ولكني مجبر على المتابعة، لشي في نفسي، وأقصد مشروع روائي مسرحه مدينة الخرطوم..

    تسلم على هذا المجهود، وكل الاخوة من شارك، ، ولي قدام.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-04-2009, 12:35 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: عبدالغني كرم الله)

    اخى عبد الغنى كرم الله

    عاطر تحياتى

    ما نحاول نقدمه هنا من معلومات للتوثيق لهذه المدينة الفاضلة هو اقل ما يمكن تقديمه
    وفاءا و عرفانا لها ، و نتوق الى كل عمل مهما صغر يمجد تاريخها و تاريخ ابنائه . لن نبخل
    بابراز كلما لدينا من معلومة تخصها .. بالتوفيق

    لك مودتى

    يوسف
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-04-2009, 12:22 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: الرشيد ابراهيم احمد)

    الاخ الرشيد

    لك منى كل الشكر على المتابعة ..

    حقا نحن نهدف الى توثيق حقيقى و امين لهذه المدينة العريقة لمالها من تأثير واضح فى الماضى
    و الحاضر على مجريات احداث تاريخ السودان !

    تخريمة :
    عارف يا الرشيد يظهر ان الاتراك هم سبب كل الانقلابات العسكرية الحصلت فى السودان لانهم
    اول من بنى " الثكنات العسكرية " فى الخرطوم !!!

    كل الود
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-04-2009, 10:55 AM

SHIBKA

تاريخ التسجيل: 14-01-2009
مجموع المشاركات: 5680
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    Quote: الاخ الكريم شبيكة

    شكرا للمتابعة .. وابقى معنا

    كل التقدير

    يوسف


    رجاء التعديل
    للاخت بدلا عن الاخ
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

07-04-2009, 11:58 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: SHIBKA)

    بنتى او اختى شبيكة

    عميق اسفى .. لهذا الخطأ الغير مقصود .. ليتك تعلمين مدى معزتى و فخرى ببنات بلادى !
    يبدو ان عامل السن معنى من تنسم عبق المرور !

    اعتزازى ... ليتك تبقين معنا للمتابعة .

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

08-04-2009, 10:05 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    إنشاء الطرق بمدينة الخرطوم :

    وإذا كانت العشوائية في إقامة المباني قد أدت إلى قيام التنافر بين أنحاء المدينة المختلفة من حيث التنظيم والتخطيط ، فليس معنى ذلك أن المدينة قد خلت من الطرق أو الشوارع كما نعرفها اليوم .
    و كانت الطرق في أحياء فريق الترس ، سلامة الباشا وحي ( المراكبية ) تتعرج بين المنازل و تنتهي عند فضاء كبير أو سور منزل في تتابع غير منتظم ، و تتردى هنا في حفرة و ترتفع هناك نتيجة تله أو منزل منهار . أما في الخرطوم المستطيلة – المنطقة الممتدة شرقا بمحاذاة النيل الأزرق - فكان الأمر جد مختلف و خاصة في حي المباني الحكومية و قسم الجامع . فانه لما كان للنيل الأزرق من أهمية بمكان عند الأهالي – منه زادهم من المياه و سوقى بعض حدائق و تجاه تطل منازلهم - و على ضفته تقوم ( المشارع ) حيث محاط العابرين له من بر أم درمان و الحلفاية و جزيرة توتى إلى بر الخرطوم . و لما كانت المدينة قد قامت من منذ أول بدايات تكوينها طبق للخطة المستطيلة – الامتداد شرق - بمحاذاة النيل الأزرق إلى أقصى ما مكنتها ضفته . و قد ترتب على ذلك كله أن أصبحت الطرق تغطى المدينة من الشمال إلى الجنوب مبتدئة من ضفة النيل حيث تقوم ( المشارع ) و هي نقاط العبور و متجهة بعد ذلك جنوبا إلى داخل المدينة . و قد عرفت المدينة بدء تأسيس هذه الطرق منذ عهد ( خورشيد بك ) وهى نفس اغلب الطرق الموجودة اليوم في مدينة الخرطوم مع بعض التعديلات الطفيفة في اتجاهاتها كما سنرى .
    كانت هذه الطرق تعبر – و هي متجهة إلى المدينة – منطقة سواقي المحس في خطوط مستقيمة ، حتى اذا تم ذلك التقت بشارع رئيسي شرقي غربي و لتوضيح الصورة اكثر فبعد الدراسة والمراجعة و بمقارنة ما ذكر في الكثير من المراجع . وضح لنا أن الطرق التي كانت تتفرع من سواقي المحس فى اتجاه المدينة هى الأساس للطرق الموجودة الآن حسب التسلسل ( شارع النيل – الجامعة – الجمهورية – البلدية – شارع المستشفى ) وما تفرع منها و كانت كالتالي :
    الشارع الممتد من سواقي المحس جنوب ( السراي ) إلى آخر المدينة غربا ( شارع الجامعة ) و فى عام 1860م و اكمل امتداده من ناحية الشرق حتى أقصى طرف المدينة . و تمتد الطرق الفرعية منه الى داخل المدينة إلى قسم الجامع و السوق ( سوق الدكاكين ) ثم ميدان الجامع . وهذا الشارع أطول شوارع الخرطوم و أكثرها استقامة و اتساعا . و تقوم به الكثير من منازل علية القوم من الوطنين و الترك و القبط . و بعد التقاء شوارع ( المشارع ) بهذا الشارع تكمل امتدادها داخل المدينة حيث تستقيم هنا و تلتوي هناك ، و لكنها تمتد على وجه العموم في استقامة في الجزء الأوسط من الخرطوم حيث حي المباني الإدارية الحكومية و محل موسى .
    و اقدم طرق ( المشارع ) الطريق الممتد من مشروع ( أرباب ) وهو أول طريق يدخل المدينة من ناحية الغرب ( شارع الجمهورية الآن ) و هو شارع سكان جزيرة توتى و مدخلهم الذي يوصلهم إلى منطقة قسم الجامع حيث الجامع و السوق .
    طريق مشرع ( التبيداب ) إلى الشرق من الطريق السابق . و سمى هذا المشرع بذلك الاسم نسبة لجماعة ( التبيداب ) الذي كانت مساكنهم في فريق ( الترس ) و محلاتهم في سوق الخرطوم ، و كانوا امهر صياغ للذهب و الفضة في البلاد . و كان من مميزات هذا الطريق انه و يوصل إلى محلاتهم .
    ثم طريق مشرع ( القاضي ) إلى الشرق من الطريق السابق و يمثل هذان الطريقان اقصر الطرق التي توصل أهل توتى إلى سوق الخرطوم و الجامع .
    ثم طريق مشرع ( موسى بك ) إلى الشرق من الطريق السابق و يمتد من النيل الأزرق إلى الثكنة القديمة فى خط مستقيم و كان يستخدم في نقل المياه من النيل إلى ثكنات الجند .
    ثم طريق مشرع ( الشونة ) و هو يوصل بين ضفة النيل و مخازن الحكومة حيث ( الشونتان) الكبيرتان كما يربط بين الضفة و جنوب المدينة في خط مستقيم .
    ثم طريق مشرع ( المديرية ) وهو يمر بين مبنى ( الحكمدارية و السراي ) إلى ميدان المديرية و يمتد بعد ذلك في خط مستقيم إلى جنوب المدينة و ينتهي عند الميدان .
    ثم طرق مشرع ( المستشفى ) وهو طريق أهل بر الحلفاية إلى الخرطوم بعد أن يعبروا النيل .
    أخر طرق المشارع هو طريق مشرع ( المحس ) ، هو محط عبور محس برى وجند الثكنات إلى بر بحري أو إلى داخل الخرطوم . حيث كان أهالي حلة ( برى ) يأخذون طريق ضفة النيل عند انتقالهم إلى داخل الخرطوم . و بعد امتداد الطريق الرئيسي ( مكان شارع الجامعة الآن ) إلى أقصي الشرق ، اصبح دخولهم إلى الخرطوم بهذا الطريق مما وفر عليهم بعض الوقت و خاصة ان ارتباطهم بسوق الخرطوم كان قويا و بصفة يومية .
    مما سبق ذكره أن كل طرق ( المشارع ) القديمة كلها كانت طرق طولية – تمتد من ضفة النيل الأزرق شمالا إلى داخل الخرطوم جنوبا – وبذل تكون هي الأساس لطرق الخرطوم الطولية الحالية نذكر منها ( شارع الحرية – شارع على عبد اللطيف – شارع القصر – شارع المك نمر – شارع القيادة العامة ) و غيرها من الطرق الطولية الفرعية الممتدة دخل مدينة الخرطوم وما أكثرها .
    و قد وصفت طرق الخرطوم بعد عهد ( خورشيد بك ) بأنها اعرض و اكثر استقامة مما يتوقع أن تكون عليه في ذلك الوقت مما وضعها في مصاف شوارع المدن الثانية في مصر . و لم ترف هذه الطرق الرصف أو الدك و إن كانت الإدارة تعتني بنظافتها و خاصة ما كان منها بالسوق حيث كانت تكنس و ترش بالماء صباح كل يوم . و قد وصلت نظافة بعض الطرق حدا دعا ( بايارد تيلر ) إلى أن يتمنى أن تكون طرق ( روما) و ( فلورنسة ) في مثل نظافتها * Op. city, p 278 * .
    و كانت طرق الخرطوم حتى آخر العهد التركي تخلو من الظل و الأشجار و يختلف عن ذلك الطريق المطل على النيل ( شارع النيل حاليا ) . و هو الطريق الوحيد في المدينة الذي تظله أشجار النخيل في حدائق المنازل المطلة عليه . ويتألق طريق النيل ( بالسراي ) التي تبرز للناظر من الضفة الشمالية للنهر متوسطة كتلتين عظيمتين من الأشجار تمتدان إلى يمينها و يسارها حتى أقصى طرفي المدينة . و يقوم مبنى الحكمدارية ( مكان مبنى مجلس الوزراء الحالي ) إلى الغرب من السراي مباشرة . و يليه إلى الغرب مباشرة اثنا عشر مبنى من بينها المكاتب الحكومية و دار القنصل النمساوي و عدة منازل للتجار اليونان . ويلي ذلك حديقة الإرسالية الكاثوليكية و بعدها تتوالى الحدائق على المساكن التي تلي مبنى الإرسالية في اتجاه ضفة النيل أو بالقرب منها .
    أدى ذلك إلى ارتفاع قيمة الأراضي المطلة على النيل أو بالقرب منه ، إذ كانت مرغوبة في أول الأمر لغرس البساتين لسد حاجة السكان من الفاكهة و الخضروات . و عندما كثر عدد الأجانب من ثراة الأوربيين انقلبت الرغبة في هذه الأراضي إلى تشييد المنازل . و ظهرت في هذه المنطقة و لاول مرة بمدينة الخرطوم المساكن ذات الطابقين و الشرفات .
    يرجع الفضل في عمارة الخرطوم و تنظيمها إلى الإدارة ، و يعتبر (خورشيد بك ) هو أول من كتب الصفحة الأولى في هذا المجال . و من بعده كان للإدارة أيدي بيضاء بان سارت على نهجه في تقديم أقصى ما يمكن تقديمه للسكان في مساعدة منها في إقامة منازلهم و ذلك بتوزيع الأراضي بأسعار رمزية ( قرش صاغ ) للمتر و كانت تعاونهم بإمدادهم بالأخشاب اللازمة للسقوف . كما كانت تشدد على تعميق أسس المباني و زيادة عرض الجدران و لا تسمح فيه بأقل من ذراع و نصف ذراع معماري .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

08-04-2009, 10:54 AM

عمار عبدالله عبدالرحمن

تاريخ التسجيل: 26-02-2005
مجموع المشاركات: 7682
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    سعادتك ,,,
    نحن انتباه ,, لمتابعة هذا الخيط الفريد ,,,

    لك الشكر
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

08-04-2009, 02:43 PM

Ali Hamad

تاريخ التسجيل: 22-06-2008
مجموع المشاركات: 384
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: عمار عبدالله عبدالرحمن)

    هذا عمل وطنى رائع. وهذا هو دور المثقف المحقق والمدقق الذى يقدم لوطنه وشعبه ما ينفع ويمكث فى الارض وفى والوجدان. انا انسان شغوف بالتاريخ القديم وبالشق الاجتماعى منه خاصة . وما ان وقعت عينى على هذا البوست الشيق حتى تركت كل شئ وانصرفت اليه تماما . ارجو تطوير الفكرة الى كتاب تاريخى ويجزيك الله خيرا عنا وعن الوطن

    على حمد ابراهيم
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

08-04-2009, 03:11 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: Ali Hamad)

    المكرم اخى على حمد

    دفىء كلماتك يبعث فى النفس قدرة جبارة للمواصلة فى هذا التوثيق .. و نراه واجب وطنى مقدس !
    هذه المرحلة من التوثيق هامة جدا لانها الاساس للتوثيق الكامل لمعشوقتى الخرطوم !

    بحول الله و قوته اعدك بان التوثيق سيشمل كل صغيرة و كبيرة كان مسرحها المفتوح مدينتنا "الجامعة "
    الخرطوم .

    احترامى و تقديرى لشخصكم الاصيل

    كل الود

    يوسف
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

08-04-2009, 02:57 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: عمار عبدالله عبدالرحمن)

    الغالى عمار

    و الله بسعد جدا بمتابعتك و مرورك على ربوع الخرطوم المزدانة بكلماتكم الراقية
    باذن المولى سنتابع هذا التوثيق طالما كان هناك رمق .

    ادعو لنا ياحبيب

    دمت

    يوسف
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

09-04-2009, 09:24 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    طبوغرافية منطقة الخرطوم و أثرها على العمارة :

    اهتمت الإدارة منذ عهد ( سعيد باشا ) بتنظيم خطة البناء في المدينة . و يتضح ذلك فيما تضمنته ( المراسيم الأربعة ) التي أصدرها هذا الوالي في الخرطوم أثناء رحلته للسودان سنة 1857م . ووجهها إلى الحكام باثا فيها الرسائل التي يمكن باتباعها الارتفاع بمستوى البلاد في جميع النواحي . فمن بين ما اهتم به المرسوم الأول من هذه المراسيم وضع القواعد والأحكام التي يجب أن تسير عليها العمارة في البلاد .
    و قد جاء فيه : *( انه مما يوطد الرخاء في بلد ما بناء المنازل في المدن ، و لكن عليكم أن تنتبهوا حتى لا تبنى في الطرق من غير نظام بارزة أو مختفية كما هو الحال اليوم ، بل الواجب ان تكون البنايات الجديدة في صف واحد و دون أن تضطروا إلى هدم المنازل الموجودة ، فالبنايات الجديدة فقط هي التي يجب أن تشيد وفق هذه القاعدة الجديدة . كما يجب أن يكون لكل منزل حديقة ذات اتساع كاف تستقى من مياه ساقية أو شادوف أو ما هو اقل من ذلك إذا لزم الأمر ، حتى تكون الأمور بهذه الواسطة منظمة تنظيما طيبا و الهواء أنقى و احسن . )* انتهى المرسوم .
    و كانت الإدارة تهتم اهتماما دائما بحماية ضفة النيل من نحت النهر و غارات فيضاناته العالية و ذلك بتحصين الضفة بسيقان الأشجار التي تثبت عليها هنا و هناك بلا نظام هندسي في المناطق الضعيفة قبيل موسم الفيضان . ثم ترمى وراءها من ناحية المدينة الحجارة والأتربة و بقايا الزراعة . و يشترك سكان الضفة في هذه الأعمال و كثيرا ما يقدمون خدمات خدمهم في هذه الناحية بل كانوا أحيانا يدفعون أجور عمال الحكومة لتلك الأعمال .
    و قد اهتم ( محمد بك راسخ ) مدير الخرطوم ( يونيو 1861 - مايو 1862م ) بعمل رصيف للمدينة لوقايتها من غارات النيل . كان ذلك بعد التلف الذي أصاب بعض المحلات التجارية نتيجة لفيضان ذلك العام . وقد استجابت ( القاهرة ) لطلب المدير بإرسال مهندس - متخصص في إنشاء الأرصفة - إلى الخرطوم لاقامة هذا الرصيف و الذي اكتمل إنشائه في عهد الحكمدار ( جعفر مظهر : 1865 - 1871م ) . و لقد كانت تقوية ضفة النيل و رأم الصدوع التي تصيب الرصيف موضع عناية كل الحكمداريين بعد عهد ( جعفر مظهر ) و خاصة الحكمدار ( إسماعيل أيوب ) .
    كان ميناء الخرطوم يقوم على ضفة النيل الأزرق في أقصى غرب الخرطوم ، و هناك سلم حجري ينزل من الضفة إلي السفن الراسية على طولها .
    ومهما يكن أمر التقدم الذي كانت تحرزه عمارة مدينة الخرطوم كلما تقدم العهد التركي ، فان العيب كل العيب الذي استمرت تشكو منه المدينة طوال هذا العهد هو انخفاض سطحها و ما ينتج عنه من تجمع لمياه الأمطار في المنخفضان التي تتخلل الكثير من المناطق في المدينة . و قد كان الأهالي يستعدون لاستقبال فصل الأمطار بطلاء منازلهم من الخارج بـ ( الزبالة ) – خليط لرث الحيوانات مع بعض الحجر الجيري و اللبن . و مع ذلك و بالرغم من أن المطر لم يكن يسقط سوى خمس أو ست مرات في السنة كان الكثير من المنازل يسقط ، و هذا ما جعل السكان يفزعون عند سقوط الأمطار . إذ كان من المحتمل أن يتحول المنزل بعد سقوط المطر إلى بقايا بناء . و مما زاد من مصاعب السكان أن الأمطار كانت تسقط فجأة و بلا مقدمات .
    و تبدو المدينة بعد المطر كأنها خارجة للتو من طوفان . و كان على الفرد أن لا يغادر منزله أثناء المطر ، فإذا كان وقتها في منزل آخر فعليه أن لا يغادر هذا المكان قبل ثلاثة أو أربعة أيام خشية على حياته من التردي في حفرة ضاعت معالمها وسط خضم المياه ، و نفس الخطر قائما إذما امتطى دابة . فإذا أثر الفرد أن ينتقل إلى منزله مع تلك الصعاب فعليه أن يستعين في رحلته بعصا متينة و أقدام عارية حتى لا يفقد حذائه في قاع فجوة عميقة . و كثيرا ما تغلق المصالح الحكومية و الأسواق أبوابها بعد أول بادرة للمطر .
    و من الآثار الطبوغرافية المؤثرة لفعل الأمطار هو انه ونتيجة لامتدادات المدينة في نواحي مختلفة و هو قيام منازل جديدة بجوار حطام المنازل القديمة التي هدمتها الأمطار .
    كان نتاجا لغزارة الأمطار في خريف ( أغسطس 1866م ) وما صاحبه من فيضان للنيل في نفس الشهر أديا إلى إصابة المدينة بالكثير من الأضرار . ففكر الخديوي ( إسماعيل : 1865 - 1871م ) في نقل العاصمة إلى جزيرة ( توتى ) و التي تتمتع بمميزات موقع الخرطوم و تتميز بارتفاعها و لا تصلها مياه الفيضان مهما زاد خطره إلى وسط المدينة . كم إن ارتفاعها يسمح دائما بتسرب مياه الأمطار إلى النيل . و من اجل ذلك كتب الخديوي ( إسماعيل ) إلى الحكمدار ( جعفر مظهر ) بنقل العاصمة تدريجيا إلى جزيرة توتى : * إذا كان الأمر من الهين و فيه فوائد جمة . و كانت الجزيرة المذكورة تصلح اكثر من الخرطوم لاتخاذها مركزا * . و لكن الحكمدار رأى أن دواعي النقل غير كافية ما دام قادرا على إصلاح ما أفسدته الطبيعة و تجديد كل المباني الحكومية فيها . و خاصة انه يمكن الاستعانة في تنفيذ برنامجه بـ ( محاجر ) جديدة اكتشفت وقتئذ على ضفاف النيليين بالقرب من الخرطوم و باستخدام عمال الحكومة في إقامة و تجديد المباني الحكومية . و حتى ما أتموها اسهموا بعد ذلك في مساعدة الأهالي في إقامة منازلهم المدمرة .
    و قد كتب الحكمدار بوجهة نظره تلك إلى الخديوي و الذي أجازها بدوره و التقت أفكارهما حول و سائل إصلاح ( بندر الخرطوم ) . وعلى راس تلك الوسائل التي تضمنتها توجيهات الخديوي للحكمدار : ( * أن لا يدع مياه الأمطار تتراكم في المدينة بل عليه أن يجعل لها مصارف تسيل منها إلى النهر ... و إنشاء قوة من القواصة الضبطية برئاسة مأمور للإشراف على نظافة المدينة ) *
    * ( دفتر تركي 558 قسم ثان ، ص 19 - وثيقة رقم 9 بتاريخ 23 شوال 1283هـ ) *

    كانت توجيهات الخديوي نقطة البدء في سياسة تنظيم المدينة على أسس جديدة ، الأمر الذي أضاف إليها في سنوات قليلة كثيرا من الإصلاحات المعمارية و المباني الجديدة . و قد افتتح ( جعفر مظهر ) تلك السياسة سنة 1867م . و داوم طوال السنوات الثلاث التالية يعمل في جد لاستيفائها . و من وسائله في ذلك إعادة بناء المنشات الحكومية بالآجر و الجير . و قام بشق طرق جديدة و توسيع الطرق القائمة ، و ردم الحفر التي تقطع سطح المدينة . و قد لمس الرحالة ( شو ينفر ) سنة 1871 آثار الحكمدار في إصلاح العاصمة . وشهد بحدوث تغيير كبير أصاب عمارتها و كان قد غادرها منذ ثلاث سنوات فقط و عند رجوعه إليها وجد مباني جديدة عديدة بل كان العمران قد امتد إلى الضفة الشمالية للنيل الأزرق ( الخرطوم بحري ) المواجهة للخرطوم .
    و قد كان عهد الحكمدار ( احمد ممتاز: 1871 - 1873م ) و الحكمدار ( إسماعيل أيوب : 1873 - 1877م ) امتدادا لعهد ( جعفر مظهر ) من حيث العناية بأعمار الخرطوم .
    و الخلاصة أن الخرطوم كما ظهرت في آخر العهد التركي ، كانت من نتاج مجهودات الحكمدارين ( جعفر مظهر و إسماعيل أيوب ) على وجه الخصوص . و كان لهذين الحكمدارين كل الفضل في إعطائها الصورة الجميلة التي أصبحت عليها في ذلك الوقت . و التي افاض في وصفها الرحالة زوار الخرطوم في السنوات الأخيرة من الحكم التركي . وقد بلغ العجب بتقدم العمارة عند بعضهم حدا قالوا فيه إن المدينة بمرور الزمن سوف تصبح لا محالة ( قاهرة ) ثانية . بأحيائها التي تضم مبان حديثة يسيطر عليها التخطيط و النظام الهندسي . و أحيائها ذات المباني من الطراز القديم الذي لم يصبه تغيير منذ إنشاء المدينة .
    و حقا فقد ظهرت مدينة الخرطوم في سنة 1880 بمظهر المدن الكبيرة . فبينما كانت سنة 1830 لا تضم غير ثلاثين منزلا من الطين و الباقي من أكواخ القش ، و في سنة 1844 إذا بها تصبح و كل منازلها من اللبن وليس بها من الأكواخ غير كوخ واحد . فإذا كانت سنة 1880 أصبحت المدينة تضم ثلاثة ألف منزل الكثير منها يضم الأشجار و الحدائق المزهرة .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

09-04-2009, 03:20 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    أهم معالم الخرطوم أبان الحكم التركي :

    مبنى الحكمدار ( السراي ) :

    لم تكن السراي كما ظهرت في أخر الحكم التركي هي سراي ( عبد اللطيف ) ، فان الحكمدار ( احمد ممتاز باشا ) قد ادخل في بنائها الكثير من العمارة و التي لم تتم في الواقع إلا في عهد خلفه الحكمدار ( إسماعيل أيوب ) .
    و السراي ( القصر الجمهوري حاليا ) بناء ضخم من طابقين مكحل بالحجارة ، به أجنحة خاصة بالحريم و جناح خاص للزوار . و هو يطل على النيل من الأمام و على ميدان المديرية من الخلف ( حديقة الشهداء الآن ) . و تحيط به الأشجار من الشرق و الغرب و الجنوب الذي تحتله حديقة تعج بالنخيل و الأعناب و أنواع شتى من النجيل الأزهار . و يقوم بجواره من الجهة المواجهة للمدينة ( حصن ) مزود ببعض المدافع للحماية يقف بينه و بين شارع المديرية – الذي يفصل بينه و بين مبنى الحكمدارية – حائط حجري كبير .


    مبنى الحكمدارية :

    يصف ( القباني ) مبنى المديرية ( مكان وزارة المالية الحالية ) بأنه من الحجارة البيضاء الجميلة المنحوتة وذو منظر يضارع اعظم مباني ( القاهرة ) . بنوافذه الشمالية التي تطل على النهر و حولها العديد من الأشجار الباسقة ، و يرتفع عن سطح الأرض بأكثر من ثلاثة أمتار . و مدخل ( ديوان ) الحكمدار من الجهة الجنوبية بثلاث أبواب كبيرة يدخل منها الأهالي لمقابلته . وفى شرق ( الديوان ) رواق مستطيل تصطف الغرف على جانبيه ، و له باب شرقي يدخل منه الحكمدار من و إلى السراي و يعرف بـ ( باب السر ) ، و الغرف التي بجانب هذا المدخل أحدها مكتبه والأخرى مكاتب القلمين ( التركي و الإفرنجي ) . وفى المبنى جناح غربي يضم غرفة وكيل الحكمدار و الأقلام العربية .

    قصر راسخ بك :

    أقام ( محمد راسخ بك ) مدير الخرطوم ( يونيو 1861 - مايو 1862م ) بناء لسكنه على الضفة الشمالية للنيل الأزرق ( الخرطوم بحري ) لطيب جو تلك الجهة فقد كان " صاحب حظ و انشراح ... و لم ينشغل بشيء سوى إنشاء القصر الكائن على شاطئ النيل بالجانب الشرقي في اتجاه ( سراي ) الحكمدارية ( موقع الوابورات الحالي ) .. و عرف هذا البناء طوال عهد الحكم التركي بـ ( قصر راسخ بك ) و كانت تقوم فيه محطة الإرسال البرق للعاصمة الخرطوم ، بل اشتهر بها في السنوات الأخيرة من الحكم التركي .

    دار الصناعة أو ( الترسانة ) :

    من أهم المباني الحكومية الخرطوم وقتها دار الصناعة أو ( الترسانة ) ، وهى من العلامات المميزة للمدينة في العهد التركي . لان السودانيين لم يكونوا يعرفون بناء السفن قبل العهد التركي . كانت الترسانة مسئولة عن صيانة أسطول الحكومة و الذي كان له أهمية كبرى في بلاد واسعة يشقها النيليين الأزرق والأبيض ثم النيل و افرعهم لمسافات بعيدة . وقد زادت أهميتها عند مجيء حملة ( صمويل بيكر ) لاكتشاف منابع النيل بما صحبته من سفن . و عندما امتدت الإمبراطورية التركية الى جنوب السودان في عهد الخديوي
    ( إسماعيل ) . و هذا مما اكبر من واجباتها نحو مؤزرة الادارة فى ربط جهات البلاد المختلفة .
    كانت الترسانة تعرف حتى حكمدارية ( غردون باشا : فبراير 1877 – يناير 1880م ) ـ ( إدارة النيل الأبيض ) حين غير الاسم إلى ( ترسانة الخرطوم ) .. في حين الاسم الغالب عليها عند الأهالي بالخرطوم
    ( المنجرة ) نسبة لنجارة السفن .
    كانت الترسانة مقامة غرب الخرطوم في المنطقة بينها و بين حلة المقرن و أن كانت اقرب إلى الحلة من المدينة . و ما بين الخرطوم و الترسانة قامت حلة لعمال الترسانة عرفت بحلة ( الريس عمر ) و يبدو ان عمر هذا كان رئيسا للترسانة عند إنشائها لاول مرة .
    و الترسانة كانت مجهزة تجهيزا تاما بالمدقات و المخارم و غيرها من الأدوات و الآلات ووقودها من البخار الخشبي مما مكنها من أداء مهامها بالصورة المطلوبة . وقد جاء في كتابات بعض الرحالة الأجانب أن بعض الفرنسيين و الإنجليز كانوا يعملون بها . حيث كان مدير الترسانة في السنين الأخيرة للحكم التركي هو المهندس ( سبادا Spada - ) الإيطالي الجنسية . وقد انتقلت الترسانة أيام حكمدارية ( غردون باشا : 1877- 1880م ) إلى شرق السراي ( مكان ورش سلاح الأسلحة الحالية ) و ذلك لتعرضها اكثر من مرة لفيضان النيل الأزرق .



    أماكن العبادة :

    تتكون أماكن العبادة وقتها في الخرطوم من الجامع ، الكنيسة القبطية ، و دار الإرسالية الكاثوليكية .
    جامع الخرطوم ( الجامع الكبير حاليا ) :
    شرع خورشيد بك في بناء الجامع سنة 1845م ، و لما زادت العمارة في الخرطوم وكثرت السكان هده من أساسه و ذلك في سنة 1837م ، و انشأ في مكانه جامعا أوسع منه استعان في بنائه بالأجر المنقول من بقايا مملكة سوبا . ولما كان خورشيد بك قد غادر البلاد قبل الانتهاء منه فقد أكمله الحكمدار ( احمد ابو ودان ) . ولكن يبدو ان المئذنة لم يتم بناؤها إلا حوالي سنة 1860م . و قد قام الحكمدار ( إسماعيل أيوب ) ببعض الإصلاحات في عمارته . و في سنة 1880م هدمه الحكمدار ( محمد رؤوف ) حين وجده لا يليق بعاصمة بلاده . و بدأ في بناء أخر أوسع منه و في نفس المكان . و لكن قيام الثورة المهدية و حصار الخرطوم حالا دون قيامه و خلفائه من بعده بإتمامه . و قد اسماه غردون باشا ( جامع السودان ) بعد كان يعرف باسم جامع رؤوف باشا .
    و يحيط بالجامع ميدان جميل من معالمه ( السبيل ) و مجموعة من أشجار ( اللبخ ) و يتجه بناؤه إلى جهة الشمال الشرقي نحو ( الكعبة ) مما جعله يختلف عن كل مباني المدينة و التي يتفق اتجاهها مع الجهات الأصلية . وهو نظيف حسن التهوية كاف لمن يؤمه من المصليين في يوم الجمعة . و هو الجامع الوحيد بالمدينة طوال فترة الحكم التركي . و كانت تقام فيه الصلوات كما كان مكان للعلم و مقام للذكر . وقد قام بالتدريس فيه الكثير من كبار المشايخ المقيمين فى الخرطوم .

    الكنيسة القبطية :

    ما أن فتح السودان حتى رسم البطريرك ( بطرس السابع ) المعروف ( بالجاولى ) سنة 1823م الأساقفة له . و أثناء زيارة ( محمد على باشا ) للسودان أمر ببناء كنيسة للمسيحيين من سكان الخرطوم . و لكنهم رأوا استمرار اجتماع كل طائفة منهم اينما تشاء حتى يتم بناء كنيسة لكل طائفة . و لا يعرف متى اقام القبط كنيستهم ولكن من المرجح انها اقيمت بين سنتى 1850 – 1860م . يقرر ( جرانت ) ان الكنيسة كانت ضرورية فى ذلك الوقت ، حيث ان عدد القبط فى المدينة بلغ اكثر من خمسمائة قبطى . كانت الكنيسة هى اهم ما يميز حى القبط و ذات ( قباب ) ثلاثة الا ان مظهرها كان متواضعا و تبدو منخفضة عن المنازل المجاورة لها .

    الارسالية الكاثوليكية :

    فى ابريل سنة 1846 اصدر البابا ( جريجورى السادس عشر ) قرارا بتاسيس ( النيابة الرسولية لافريقيا الوسطى ) . و اهداف هذه النيابة رفع مستوى الاهالى علميا و صحيا ، و مساعدة المسيحيين العاملين فى القطاع التجارى فى السودان و القضاء على تجارة الرقيق . اما حدود عملها فكانت واسعة تشمل مصر الى الحبشة شرقا ثم غربا الى الجزائر و الصحراء الكبرى . ولم يمانع ( محمد على باشا ) من قدومها الى السودان .
    فى فبراير سنة 1848م وصل رجال البعثة الى الخرطوم لتكون قاعدة لهم . و قامت بشراء قطعة ارض الى الغرب من المدينة – اقرب الى وسطها – و بدأ البناء سنة 1850م و انتهى فى يوليو سنة 1852م على يد اباء من الايطاليين . و كان هذا البناء هو البناء الحجرى الوحيد فى المدينة ، و يضم كنيسة صغيرة مؤقتة يشغل الرجال مقاعدها الامامية و النساء مقاعدها الخلفية ، و مدرسة من غرفة واحدة تلاميذها من الاطفال
    ( الزنوج ) القانطين حول النيل الابيض و المشترين من سوق ( النخاسة ) .


    المدافن ( المقابر ) :

    كانت مدافن سكان الخرطوم قبل الفتح التركى فى منطقة الشيخ ( امام بن محمد ) الفيه المحسى الذى عاش فى هذه المنطقة و دفن بها ايام مملكة الفونج ، و بعد تاسيس مدينة الخرطوم بعد الفتح التركى استمر الدفن فى هذه المقابر و التى لم تلبث ان امتدت الى الشرق قليلا بازدياد اتساع المدينة و قامت فى طرفها مدافن للموظفين الاتراك و المصريين والسودانيين . ومن معالم هذه المدافن ( قبتان ) كبيرتان ( الجزء الشرقى لميدان ابو جنزير و مازالتا حتى الان ) دفن تحتهما بعض حكمدارى السودان المتوفين بالخرطوم . ثم انتقلت الى مكانها الجديد جنوب شرق المدينة و لا يعرف متى تم هذا النقل .
    قامت المقبرة المسيحية سنة 1843م جنوب المدينة عند اقصى الطرف الجنوبى الشرقى لحلة (سلامة الباشا ) و كانت مساحتها لا تتعدى الاربعمائة متر و لكنها اتسعت بزيادة عدد الاوربيين فى المدينة ، كما قامت بها كنيسة صغيرة . و ممن دفن فيها ( اراكيل بك ) مدير الخرطوم : 1857 – 1859م و عند قيام الثورة المهدية و سقوط الخرطوم حطمت الكنيسة ، كما عبث بقبور الموظفين تحت القبتين الكبيرتين وما حولهما.
    و من المدافن التى كان لاصحابها شهرة اثناء الحكم التركى ، و من الذين عرفوا بالتقوى و منح البركة فى حياتهم قبر الشيخ ( امام بن محمد ) ، و قد أثر عن الشيخ ان جنديا اغتصب فتاة بالقرب من قبره ، فعاقبه الشيخ بان عاش بقية حياته مجنونا يذرع شوارع الخرطوم ذهابا و ايابا ( و الله اعلم ) .
    ومن هذه المدافن قبر الشيخ ( محمد المبارك ) مات حوالى سنة 1876م و دفن فى حلة برى المحس ز و من مأثر صاحب القبر ابتدأ اهل برى المحس فى دفن موتاهم فى منطقتهم بعد ان كان محل الدفن مقصورا على مقبرة ( ابونجيلة ) على ضفة النيل الازرق الشمالية ( الخرطوم بحرى ) .
    و من المدافن ايضا قبر الشيخ ( فايد ) - يوجد هذا القبر حاليا شارع الجامعة فى احد المكاتب الحكومية التابعة لجامعة الخرطوم – اتى الشيخ ( فايد ) الى السودان من ( قليوب ) فى مصر ايام الحكم التركى و قتل عند دخول ثوار المهدية الى الخرطوم ، و هو جد اسرة ( عمر المهندس ) المعروفة الان بالخرطوم . و مما يحكى عن مأثر الشيخ ( فايد ) ان احد الموظفين البريطانيين الكبار فى ظل الحكم الثنائى للخرطوم : 1898 – 1955م كان يسكن فى هذا المنزل ، قام باحضار عمال من الحكومية لازالت هذا القبر من المنزل و عندما هموا بازالته ظهر لهم ( اسد ) ضخم فهربوا جميعا ، و بعدها امرهم باقامة سياج حول القبر مما حافظ على بقائة حتى اليوم ( و الله اعلم ) .
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

10-04-2009, 10:10 PM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    الخرطوم مركز تجارى :
    قد جرت العادة عند تقسيم المدن حسب التركيب الوظيفى ان تعتبر نواة المدينة قلبها التجارى ، و هو فى الخرطوم عبارة عن منطقة السوق و بالتحديد ( منطقة سوق الدكاكين ) . و قد نشأ السوق عند اول تأسيس له مع تأسيس المدينةحول ( قسم الجامع ) فى عهد خورشيد بك . ثم امتد بعد ذلك فى كافة الاتجاهات . و لكن لم تلبث مبانى الاحياء ( محل موشى بك ) و الثكنات القديمة و مبانى ( فريق الترس ) و حى ( سلامة الباشا ) و مبانى الادارة الحكومية ان وقفت حائلا دون امتداده اكثر مما امتد اليه ناحية الشمال و الشرق و الجنوب الشرقى و الغرب و الجنوب الغربى على الترتيب . و قد ترتب على ذلك انحسار السوق فى رقعة محددة من الارض طوال فترة الحكم التركى . و قد ثبتت حدود السوق الخاجية منذ 1860م .
    و قد خلا السوق من مخازن البضائع التجارية الكبيرة منذ اول انشائه حتى 1851م ، فقبل تلك السنة و منذ فتح النيل الابيض للتجارة فى حوالى سنة 1841م ، احتكر حكمدارو السودان تجارة الصادرات بالبلاد . ومع ذلك كانت مبانى السوق فى توسع مستمر بسبب نشاط التجارة فى الواردات اللازمة لسد مطالب مجتمع الخرطوم الكبير . مما ادى الى اضافة محلات جديدة الى مبانى السوق فى سنة 1851م ، على عهد الحكمدار (عبداللطيف باشا : اكتوبر 1849 - 1851م ) .
    و ما ان اعلنت حرية التجارة فى النيل الابيض فى تلك السنة حتى تردد صداها فى ( طبوغرافية السوق ) حتى اتخذت شكلها النهائى سنة 1862 . حين قدر عدد محلاته بالف محل تجارى ذات انشطة تجارية متعددة . و ذلك عندما وصلت علاقة الخرطوم التجارية مع جنوب السودان - بخيراته العديدة - الى اقصى درجة من التقدم . و من أثار نمو تجارة الخرطوم مع الجنوب ، و اتساع حلة ( المراكبية ) فى ذلك الوقت ان قام بالحلة سوق يسد مطالب اهلها من الطعام و لوازم الحملات عموما و حملات الجنوب على وجه الخصوص . و قد عرف هذا السوق باسم ( بت عينة ) و يبدو ان هذا الاسم لاول سيدة عملت فيه بالتجارة .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

11-04-2009, 00:25 AM

حيدر امين

تاريخ التسجيل: 13-07-2008
مجموع المشاركات: 2640
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    Quote: يبدو ان " المحسية " قاسم مشترك بين كثير من ابناء الخرطوم وهذا شرف كبير !
    فانا مثلا كنت اتسأل كثيرا عن سر العلاقة التى ربطت بين والدى ( لهما الرحمة ) و كنت انا ثمارها؟
    فوالدى من ( بربر ) من اصول تركية .. و والدتى محسية من ( بدين ) !!


    اخى محمد يوسف شكرا لهذا التوثيق واتمنى كما قلت مشاركة اولاد الخرطوم
    كتبنا كم تذكر عن الذكريات فقط فى بوست الخرطوم زمان (ارشيف),و بوست برى وكنا فى امس الحوجةلمثل هذا التوثيق والذى ستعود فائدته لنا وللاجيال من بعدنا.

    برى المحس والتى انتمى اليها, اصولهم من جزيرة بدين فهم (بداناب) ويجمعهم مع المحس نسبهم الى زيد بن عجم وجدهم الاكبر ابى بن كعب الانصارى الخزرجى (الغريب فى الامر الشخص الوحيد الذى حمل اسم البدانى بعد جدنا السادس القادم من جزيرة بدين (البدانى ) فى برى المحس هو العم القاضى الشرعى المرحوم حسن محمد بابكر والمشهور بـ ( حسن البدانى)
    فتجد اهلنا فى توتى ,القوز,الفتيحاب, الهاشماب,حلة حمد و حلة خوجلى. العيلفون والدبيبه, شمبات والخرطوم عموم كما كان يطلق عليها
    البشاقره والتكله ابشر.
    واصل وناس الخرطوم معاك ...


    حيدر أمين عبداللطيف
    بــرى المحــس

    (عدل بواسطة حيدر امين on 11-04-2009, 00:42 AM)
    (عدل بواسطة حيدر امين on 11-04-2009, 01:10 AM)

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

11-04-2009, 07:40 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: حيدر امين)

    اخى الكريم حيدر

    كل الامتنان و التقدير لهذه الاضافة القيمة و الهامة لهذا التوثيق و الذى نسعى الى ان يرى النور
    كاملا محتويا على كل معلومة مهما كان حجمها .. و نحن نطمع فى المزيد لا المسئولية مشتركة و على
    عواتق ابناء الخرطوم .
    صلتى ببرى بدأت و انا طالب فى المتوسط ( الخرطوم الاهلية الوسطى : 1962 - 1966 ) حيث جمعتنى اولى
    صداقاتى بها مع اخى و صديقى ( المرحوم / الواثق مبارك امان - طيب الله ثراه ) و سعادتى التى لا توصف بان صداقتى و صلتى بهذه الاسرة ( اسرة المرحوم مبارك امان ) ما زالت قوية و مستمرة حتى الان . ثم توطددت علاقتى بعد ذلك بكل ابناء برى بعد انتقالى الى المرحلة الثانوية ( الخرطوم الثانوية القديمة : 1966- 1970 ) ثم التنافس فى مجال كرة القدم - كنت لاعبا لنادى النيل العاصمى و الفريق القومى - حتى 1976 . و افخر كثيرا بعلاقاتى الحميمة مع ابناء جميع ابناء برى .

    تخريمة:
    كنت اتحدث مع اخى و صديقى ( متوكل مبارك امان ) عن مداخلتك فحدثنى :
    اولا ان ابلغ تحياته ، و قال ليك تذكر يوم قفز على اسوار المدرسة ( الخرطوم الاهلية ) و جاء الاستاذ ( حسن عبدالعزيز ) يبحث عن هذا الطالب ( الفوضجى ) و عندما هممت انت لتخبر الاستاذ حسن .. رمقك اخونا متوكل بنظرة حادة ( حميرة ) يعنى فصمت انت .
    لك تحياته و تحياتى و اطال الله عمر استاذنا الفاضل حسن عبدالعزيز .

    كل الود
    يوسف ( ابوصلعة )
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

11-04-2009, 10:13 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    و يقوم السوق حول الجامع و تتخرج من ميدانه مجمعيين كان يطلق عليهم اسم ( قصيريتان ) إحداهما تعرف ( بالقصيرية الكبيرة ) و الأخرى ( القصيرية الصغيرة ) . و كل منها تضم ثلاثة أو أربعة ممرات مغطاة أسقفها بالحصير و القش و أغصان الأشجار و القماش السميك . و تضم القصيرية الكبيرة المحلات الفاخرة والتي تزخر بالبضائع التركية والمصرية و الهندية بل أيضا الأمريكية . و من هذه البضائع المنسوجات و الملابس الجاهزة و الأحذية و الأوعية من الصيني و الأدوية . و كان الهدوء يسيطر على تلك القصيرية و يجرى فيها الهواء الطلق المعطر بالبخور لان مرتاديها كانوا من طبقة الثراه . أما القصيرية الصغرى فاكثر محلاتها تتاجر في البقالة بجميع أصنافها و كذلك الخمور وهى اكثر حياة و صخبا من زميلتها الكبيرة لتردد الكثير من الأسر المتوسطة و الفقيرة عليها .
    * (Lejean G, : op, cit. p 20 / Petheric, J. : OP, CIT. P 132 )*
    و محلات السوق صغيرة بشكل عام ، وهى تتجاوز على كل جانبي الممرات ، و أمام كل منها ( مصطبة ) ارتفاعها حوالي القدمين . و كان صاحب المحل يجلس على عتبته و حوله البضائع مكومة في داخل المحل وعلى المصطبة مما كان يزيد من ضيق ممرات السوق .
    ومن سمات التجارة في السوق إن البضائع المستوردة غالية الثمن و من الأنواع الرديئة في اغلب الأحيان . وكان المضاربين يستغلون فرصة نضوب معينها من السوق – خاصة موسم الأمطار – و يرفعون أسعارها بدرجة جنونية . كان اليونانيون هم سادة تجارة البقالة ، و كانت محلاتهم تتقدمها صالات مسقوفة يسمرون فيها مع الأصدقاء و يشربون الخمر .
    و إلى الجنوب الشرقي من ( سوق الدكاكين ) كان يقوم ( سوق الشمس ) وهو في العراء بلا مظلات و كان يباع فيه ( القش ) و أخشاب التطيب ( الصندل و الشاف و الطلح ) و خشب الحريق و الصمغ و الجلود و التمر هندي .
    و تخرج من سوق الشمس أربعة مسالك على جانبيها رواكيب من فروع الشجر تظللها الحصائر و البروش و التي يمكن تغير اتجاها تبعا لحركة الشمس الظاهرية . و كان هذا السوق المظلل يعرف ( بسوق البقالة ) وفيه تباع الأطعمة من الأسماك مطبوخة و غير مطبوخة و الزبد و اللبن و الحلوى و المشروبات المحلية ( المريسة و عرق السوس ) و الدهن لتمشيط الشعر و الأدوات المنزلية الخشبية و النحاسية و المصنوعة من رقائق الألمنيوم . ثم الحبال و لوازم المرأة من الأقراط و الخواتم و الأساور و الكحل و الحنة .
    و أهم ما يباع في سوق البقالة الخضراوات و الفاكهة ، و كانت كلها متوفرة دائما و تسد مطالب مجتمع الخرطوم الكبير . و مصدرها حدائق المدينة و المنطقة الزراعية الواقعة حولها و قرى ضفتي النيليين الغير بعيدة منها ثم المناطق الزراعية في منطقة الجزيرة .
    ومن مآثر العهد التركي تعريف السكان بأصناف كثيرة من الخضراوات ، و نشر زراعتها في حدائق المنازل التسعة في غرب المدينة . ومن المصادر الأخرى التي تمد السوق بالخضراوات ( جزر النيل الأبيض و الأزرق ) التي تزرع بعد الفيضان و خاصة القائمة منها بجزر النيل الأبيض في منطقة المقرن ثم على الضفة الشمالية للنيل الأزرق – فيما بين جزيرة توتى و حلة خوجلى و الصبابى - . كما أن القرى جنوب الخرطوم – كالجريف و غيرها – كانت تزرع الخضراوات من اجل سوق الخرطوم .
    و من الحبوب التي كانت متوفرة في سوق الخرطوم الذرة و السمسم و القمح و الشعير ، و كانت الذرة أهمهم لأنها طعام السكان الرئيسي . و إذا كانت التنظيمات الضرائبية قد ساعدت أحيانا على عدم انتظام وصول الأطعمة إلى سوق الخرطوم ، و إذا كانت الزيادة التي وضعها الحكمدار ( جعفر مظهر ) على ضرائب السوق تعد مثالا في هذا المجال فان معين الذرة لم يكن لينقطع حيث انه – علاوة على إنتاجه الكبير - لان زراعتها كانت تتم بواسطة المطر لا بالسواقي .
    كانت اللحوم متوفرة في سوق الخرطوم حيث كانت ترد إليه حية من المناطق المجاورة و خاصة منطقة ( الجريف ) التي تتركز ثروة أهلها في القطعان الكبيرة من الخراف و الأغنام . و مما ساعد على توافر اللحوم بصفة دائمة توقف الحكومة المصرية عن استيراد الماشية و الأغنام من كردفان منذ حوالي العام 1835م . كان هناك ( مجزر الخرطوم ) و يقع في أقصى جنوب حي ( سلامة الباشا ) وقد بنى بين عامي 1840 – 1860م . كما قام بجواره سوق صغير للماشية و الأغنام بجواره .
    أما الألبان والجبن والزبد فقد كانت متوفرة في السوق و ترد إليه من المناطق الجنوبية للمدينة بعد ان عرف السكان صناعة مشتقاتها على يد الترك والمصريين والأجانب .

    نواصل
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

11-04-2009, 10:52 AM

حيدر امين

تاريخ التسجيل: 13-07-2008
مجموع المشاركات: 2640
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: يوسف محمد يوسف)

    Quote: تخريمة:
    كنت اتحدث مع اخى و صديقى ( متوكل مبارك امان ) عن مداخلتك فحدثنى :
    اولا ان ابلغ تحياته ، و قال ليك تذكر يوم قفز على اسوار المدرسة ( الخرطوم الاهلية ) و جاء الاستاذ ( حسن عبدالعزيز ) يبحث عن هذا الطالب ( الفوضجى ) و عندما هممت انت لتخبر الاستاذ حسن .. رمقك اخونا متوكل بنظرة حادة ( حميرة ) يعنى فصمت انت .
    لك تحياته و تحياتى و اطال الله عمر استاذنا الفاضل حسن عبدالعزيز .


    يوسف ابوصلعه,, متوكل مبارك أمان ,, ياخى بالغتو ده كان زمن عجيب
    وين حسع انتو فى الخرطوم ولا زينا كده نزازى فى الغربه البطاله
    تحياتى للاخ متوكل والله سنين طويله ولو مريت على البوست المفتوح عن برى
    واديتنا شوية ذكريات عن برى وشلتك فى مدرسة محمد حمزه والقديمه
    وبالمره فى اليوتيوب حتلاقى صور نزلتها من فترة باسم مدرسة الخرطوم الاهليةالوسطى وشوف براك حجم الكارثه
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

11-04-2009, 11:28 AM

يوسف محمد يوسف

تاريخ التسجيل: 28-12-2006
مجموع المشاركات: 2357
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق (Re: حيدر امين)

    العزيز حيدر ... لك منا عاطر التحايا

    انا " عشان انا الكبير " ومتوكل امان موجودان بالمملكة العربية السعودية - جدة .
    و طبعا من زمن طويل . حالنا لا يفرق كثيرا عن حال ابناء الخرطوم الذين تشتتوا فى
    كل اصقاع الكرة الارضية - بعد هجمات التتر - على مهبط وحينا " الخرطوم " .
    نجتمع كل يوم فى حى " بنى مالك " و لا تخلو جلسة من ملتقياتنا من الكثير من الذكريات
    عن الخرطوم و برى و الخرطوم الاهلية و الخرطوم القديمة و ميادين الكرة و كل حياتنا الزاخرة
    بأجمل الذكريات وما اكثرها و ما احلاها .

    فلنتواصل اخى .. فلم يبقى غير حديث الذكريات

    متوكل : 00966564920572
    يوسف : 00966540325353

    كل الود
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 3:   <<  1 2 3  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الخرطوم .. نشأتها و تاريخها ... للتوثيق فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

© Copyright 2001-02
Sudanese Online
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de