اقتراحاتكم ....كيفية تخليد ذكرى انتفاضة(هبة) سبتمبر و شهدائها الابرار
مونديال و كرنفال ساسف بفيلادلفيا، نجاح منقطع النظير
مكتبة العلامة عبد الله الطيب

المنبر العام

آراء و مقالات ابحث

منتدى الانترنت

تحديث المنتدى

المتواجدون الآن

English Forum

تحميل الصور اكتب بالعربى

دليل الخريجين

اجتماعيات

الاخبار

أرشيف المنبرللنصف الثانى05 مكتبةالدراسات الجندرية الارشيف والمكتبات مواضيع توثيقية ومتميزة قوانيين و لوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 02-09-2014, 03:00 PM الرئيسية

مكتبة العلامة عبد الله الطيبفي ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
19-06-2004, 04:40 AM

خالد الأيوبي

تاريخ التسجيل: 17-01-2004
مجموع المشاركات: 751
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟

    أجمل ما قرأت عن طيب الذكر البروفيسور عبدالله الطيب بعد وفاته:
    نشرت في سودانيزأونلاين قبل عام


    و جــــاء يوم شــــكره :

    بقلم كمال الجزولي


    يقيناً إن مسبحة بأكملها من الدهور سوف تكرُّ قبل أن تتكرَّر ، وقد لا تتكرَّر ، فى بلادنا قامة علميَّة وإبداعيَّة سامقة فى موسوعيَّة وفرادة عبد الله الطيب الذى روِّعت البلاد بفقده مؤخراً، بعد غربة لم تشأ إرادة الله وحكمته أن تردها طوال الفترة الماضية ، ولا رادَّ لإرادته، ولا معقب على مشيئته ، ولا حول ولا قوة إلا به.
    ملأ العزيز الراحل الدنيا وشغل الناس لأكثر من نصف قرن جادت خلاله عبقريته بأسفاره ونتاجاته الأدبية الذائعة فى مطاوى ثقافة المستعربين السودانيين: "المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها" الذى بهر طه حسين فى زمانه فقال فيه قولاً مجيداً ، بالاضافة إلى "التماسة عزاء بين الشعراء" ، و"شرح بائيَّة علقمة ـ طحا بك قلب" ، و"سقط الزند الجديد" ، و"بين النير والنور" ، و"من نافذة القطار" ، و"القصيدة المادحة" ، و"حقيبة الذكريات"، و"بانات رامة"، و"أصداء النيل" ، و"أغانى الأصيل" ، و"زواج السمر" ، و"الأحاجى السودانية" ، و"ذكرى صديقين" الذى أعتز بنسخة منه أهداها لى عام 1987م ممهورة بتوقيعه المهيب ، والكثير ، إلى ذلك ، من الدراسات والمقالات المنشورة داخل وخارج السودان.
    كذلك عكف ، رحمه الله ، على تفسير القرآن الكريم إذاعياً ، بعاميَّة قومه التى أولاها عنايته وارتقى بشأنها ، على ولع مشهود له بالفصحى وعلومها. وانتهج فى ذلك نهجاً مُيَسَّراً نأى به عن التنطع والشطط والغلوِّ فى التأويل. وأكمل فى عام 1969م هذا العمل الجليل الذى كان قد ابتدأه عام 1960م. ثم طبع ونشر "تفسير جزء عمَّ" عام 1970م ، و"تفسير جزء تبارك" عام 1989م ، وما يزال تفسير قد سمع" ينتظر النشر مذ فرغ من إعداده قبل مرضه الأخير. مع ذلك فقد كان الفقيد يرفض بحزم أن يلقب بالشيخ" ، ويصرُّ على تأكيد مقاربته لهذا المجال من موقع "الأفندى" ، فحسب! ولعل تلك الفرادة غير المسبوقة أو الملحوقة تستحق وحدها تأملاً خاصاً فى باب السيرة الملتبسة لانتلجينسيا المستعربين المسلمين فى السودان!
    وإلى جانب ذلك كله قدَّم الفقيد آلاف المحاضرات التى تتشابك فيها معارف اللغة ، والأدب ، والتاريخ ، والدين ، والأجناس ، والفلسفة ، والمنطق ، والاجتماع وغيرها ، ليس فقط لطلابه فى الجامعة ، بل ولملايين الناس الذين ظل يتوسَّل إليهم حيثما كانوا ، داخل وخارج الوطن ، بجهازى الراديو والتلفزيون ، وظلوا يترقبون مواقيت إطلالاته البهيَّات على أحرِّ من الجمر ، فقد حباه الله جاذبية تشدُّ إليه سامعيه وقارئيه ، اتفقوا أم اختلفوا معه! وهى ذات الجاذبية التى لطالما جعلت أفئدة من أصدقائه الكثيرين تهوى إليه فى مستوى العلاقات الانسانية العادية. وقد قدر لى أن ألمس شيئاً من ذلك بوجه خاص ، ذات زمان مضى ، من خلال تواصله الانسانى الحميم مع بعض أولئك الأصدقاء ببيت المرحوم عصمت زلفو. ولكم أدهشنى ، مرَّة ، أثناء مباراة شطرنج ساخنة بينه وبين الأستاذ محمد ابراهيم خليل ، وسط صمت الجميع وهم يتابعونها باهتمام وشغف ، عندما انطلق ينشد ، فجأة ، بين نقلة وأخرى ، أغنية "يا سمسم القضارف" ، بصوت غاية فى العذوبة ، وبكلمات لم أكن قد سمعتها من قبل ، لا عند الفلاتية ولا عند أبو داود! ولمَّا أبديت دهشتى تلك لعلى المك ، أجابنى مبتسماً: "أووه .. إن لديه الكثير من هذا"!
    كانت علائق الفقيد "بالمحدثين" من شباب الشعراء والأدباء آية فى الادهاش ، تماماً كعلاقته بقضية الحداثة" ذاتها. فعلى حين كان يرحب ، لسبب ما ، بأن يشاع عنه التزمُّت فى استهجان الحداثة الشعرية: "باطل حَنْبَريت" ، فإن الثابت التاريخىَّ ، للغرابة ، ضربه هو نفسه بسهم وافر فى التأسيس لها بقصيدته الباكرة "الكأس التى تحطمت" ، عام 1946م ، والتى سبقت قصيدة "الكوليرا" لنازك الملائكة ، و"هل كان حباً" لبدر شاكر السيَّاب ، وكلتاهما كتبتا عام 1947م ، ومع ذلك ما ينفكُّ النقد العربى يؤرخ لبدايات القصيدة الحديثة بهتين ، غير عابئ بتلك ، أو ، ربما ، غير عالم بها! أما فى مستوى علائقه بشعراء الحداثة بمختلف أجيالهم ، فإننى أشهد أنهم كانوا يسعون إليه ، فيمنحهم من وقته الثمين بسخاء ، يوادُّهم ، ويُسمِعهم ، ويَسمَع منهم. وكان أوَّل عهدى بالتجرؤ على الاقتراب منه حين حملت إليه بمكتبه بالجامعة ، متهيِّباً ومتردداً ، بعض شعر كنت اصطنعته ، وأنا ، بعد ، متأدب شاب ، أواخر ستينات القرن الماضى ، فهدَّأ روعى ، وأسكن بلبالى ، وقال لى قولاً حانياً طيباً لا زلت أحفظ منه أن علىَّ ألا أخاف من اللغة ، وأن أجعلها تتبعنى ولا أتبعها، فذاك ، على حدِّ تعبيره ، نهج شعراء العربية العظام.
    واستطراداً فقد أسدى لى الفيتورى ، بعد عشرين عاماً ، ذات النصيحة ، وبذات العبارة تقريباً ، وزاد بأن ذكرنى باستعلاء أبى الطيب على نقاده فى بلاط سيف الدولة عندما أنشد: "إن كان بعض الناس سيفاً لدولة / ففى الناس بوقات لها وطبول" ، فحاولوا القبض عليه متلبساً بالخطأ المشهود فى جمع "بوق" على "بوقات" وليس على "أبواق" ، ولكنه أجابهم بصلف: "وإذن فسيروا من يومكم هذا فى الناس وقولوا إنها تجمع على بوقات لأن أبا الطيب جمعها هكذا"! وكنت سمعت عبد الله الطيب يمدح العميد يوسف بدرى ، يوم الاحتفال بتسعينيته ، قائلاً عنه: "إنه رجل إنسلاطى" ، وبحثت عنها فى "لسان العرب" فلم أجدها ، وإن كنت فهمتها وأيقنت أنها مما كان يسكه العالم الفقيد أحياناً بلا وجل! بل أدهشنى أن وجدت نسباً قوياً يربط بينها وبين كلمة أخرى كنت سمعتها من العميد الراحل يوسف قبل عشر سنوات من ذلك ، وهو يحاول أن ينقل لى ، أثناء اجتماع لمؤسسى جامعة أم درمان الأهلية فى بيت المرحوم محمد سيد احمد سوار الدهب ، إطمئنانه إلى أن المشروع سوف ينجح ، وذلك عندما همست له ، وكان مجلسى إلى جواره ، بانزاعجى من المصاعب الجمَّة التى تحتوش المشروع ، قال: "يا كمال يا ولدى أم درمان دى ربنا سخر ليها ناس مسلطين" ، وأومأ برأسه إلى الحضور الكريم. ففهمت أنه إنما كان يستدعى خبرة "المدرسة الأهلية" و"معهد القرش" وغيرهما ، إستبشاراً بتقاليد العمل الطوعى فى المدينة ، وبأولئك الذين "جعلوا الخدمة فى الحىِّ نخوة وابتدارا" ، على قول المجذوب ، وهو ذات المعنى الذى قصد إليه عبد الله الطيب فى الاحتفال بتسعينية يوسف بدرى نفسه ، وكانت الجامعة الأهلية قد نهضت ، أوان ذاك ، كما الطود الأشم ، فتأمَّل!
    وقد خلص عبد الله الطيب فى "مرشده" إلى أن من وجوه الخطأ الاعتقاد بأن الخليل بن أحمد الفراهيدى قد اخترع علم العروض ليتبعه الشعراء ، لأن العكس هو الصحيح ، حيث أنه هو الذى تقصَّى ما أنجزه الشعراء فقننه. ولكم أطرب عبد الله الطيب شعرٌ على نسق التفعيلة ووحدة القصيدة ، وليس وحدة البيت المقفل فى العمود الشعرى ، ولكم نصح بما يستقيم به وزن هنا أو تشرق به قافية هناك ، دون أن يعترض ، من حيث المبدأ ، على نسق التفعيلة ذاته ، برغم تلك الدمغة المرعبة المهيبة: "باطل حنبريت"! وانظر ، إن شئت ، كيف تلازم عنده ، تلازماً مُركباً ، هجومه النقدىُّ الشهير على ت. س. إليوت ، وتحذيره المغلظ من مغبة الفتنة به ، مع ترحيبه الحار بتنظير هذا الحداثى العتيد لمسئولية الشاعر عن "حراسة لغة القبيلة"! بل لا تمش بعيداً ، وانظر أيضاً ، إن أردت ، كيف كان يبتهج بمغامرات المجذوب الشعرية ـ "شحاذ فى الخرطوم" ، مثلاً ـ والتى طالت حتى ما صار يعرف الآن بقصيدة النثر ، أو تأمَّل فى محبته لصلاح احمد ابراهيم ، وهو الذى كسر عمود الشعر "طق" ، على قوله بنفسه!! وأما فى مستوى القول الأدبى النثرى فأحيلك إلى "التماسة عزاء" و"من نافذة القطار" ، مثلاً ، لتلمس بنفسك نماذج من الاعلاء الحداثى معنى ومبنى ، ثم لك أن تتأمل أيضاً علاقة المودة الابداعية التى ربطت بينه وبين تلميذه على المك حالة كونه قاصاً مستغرقاً فى تجارب الحداثة ، بل وأن تتأمَّل هذه المحبة التى أحاطه بها تلاميذه الكثر ، وجُلهم من الحداثيين ، إلى حدِّ أن بعضهم هجر مقاعد الدراسة فى كليات الطب والعلوم وانتقل إلى كلية الآداب .. كيلا تفوته محاضرات عبد الله الطيب التى كان يضفى عليها من حضوره الآسر طابع الأنس اللطيف ، بالغاً ما بلغت موضوعاتها من الوعورة والعمق!
    كثير مثل هذا مما يشى بتركيب فى النظر والفكر والتذوُّق أحسب أنه ما يزال بانتظار الباحث الصبور والناقد الصَّيْرَفِى ، يسبر غوره ويفض طلسمه ، فليس عبد الله الطيب ممن يؤمَن جانبُ التبسيط فى مقاربة أبعاده وافرة التعدد والألوان والثراء!! وقد احتفى ، عليه رحمة الله ، أيَّما احتفاء ، باتحاد الكتاب الذى كنا أنشأناه أواسط الثمانينات. ولعل الكثيرين ما زالوا يذكرون ، ضمن أجمل ذكرياتهم ، تلك السهرة الرمضانية من برنامج "أمسيات الامتاع والمؤانسة" ، والتى قضوها فى حضرته بدار الاتحاد ، وقد تربع على عنقريب" فى وسط الحديقة يحدثهم ، حتى وقت السحور ، عن السباحة ، والزوارق ، والتعليم ، ووليم بليك ، وأحمد الطيب ، وشكسبير ، والكلية القديمة ، والخرطوم زمان ، ومسرح بخت الرضا ، وجماليات اللغة القرآنية ، وإشراقات السيرة النبوية ، والعيد فى دامر المجاذيب ، وصعلكة الشنفرى وسحيم عبد بنى الحسحاس ، مثلما يذكرون ، ولا بد ، كيف انخرطوا فى ضحك مجلجل حين أجاب على مشاغبتى له حول السر وراء معرفته المذهلة بدقائق ألعاب الكوتشينة ، مما كشفت عنه صفحات كاملة من "التماسة عزاء" ، قائلاً: "ذاك سفهٌ تعلمناه من أولاد الخرطوم التى جئناها ونحن ، بعد ، قرويون أقحاح"!!
    من جانبنا اعتبرناه رئيساً شرفياً نضع الزيارة لمنزله على رأس برنامج ضيوفنا من الكتاب الأجانب. وحين زرناه ، ذات مرة ، على المك وبشرى الفاضل وشخصى برفقة سيرغى بروزدين ، رئيس الهيئة الادارية لاتحاد الكتاب السوفيت ، وقتها ، والذى كان يشاركه الاهتمام بالأحاجى الشعبية ، بالاضافة إلى إيغور يرماكوف مترجم "عرس الزين" إلى الروسيَّة ، أثار ، على نحو خاص ، مسألة حقوق المؤلف ، وشكا مُرَّ الشكوى من أنه ، لما ذهب للعمل بنيجيريا ، فوجئ بطبعات من مؤلفاته تباع هناك ، ولما يكن قد أذن بها ، أو حتى سمع عنها من قبل. وقد أفضت بنا مشاورات تلك الأمسية إلى خطوط عامة لمشروع حماية مشتركة للحقوق نقوم بتطويره لاحقاً مع عدد من الاتحادات الشقيقة فى آسيا وأفريقيا بخاصة. غير أن "المنيَّة" سرعان ما عاجلت الاتحاد ، ثم أخذت بروزدين ، ثم ها هى قد أخذت فقيدنا العزيز ، بينما لا تزال مؤلفاته نهباً لقرصنة الورَّاقين فى نيجيريا وربما فى غيرها .. الله وحده يعلم!
    اللهم هذا عبد الله جاء إلى رحابك ، فارحمه ، واغفر له ، واحسن إليه ، بقدر ما أحسن لتديُّن قومه ، وللعلم والثقافة والأدب واللغة ، وحاشا أن نزكيه عليك ، وأجب ، يا رب، دعوات الآلاف من بسطاء شعبه وتلاميذه الذين أمطروا جثمانه وقبره بالدمع الهتون لحظة الوداع الأخير ، ودعوات الملايين داخل وخارج السودان ممَّن لم يتمكنوا من المشاركة فى التشييع ، وادخله ، اللهم ، فسيح جناتك مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.
    20 يونيو 2003
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

20-06-2004, 03:33 AM

خالد الأيوبي

تاريخ التسجيل: 17-01-2004
مجموع المشاركات: 751
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟ (Re: خالد الأيوبي)

    أبكت تلكم الحمامة وأطرقت المنارات في سمرقند

    د. معاوية محمد عبدالمجيد ( جامعةقطر ) نقلا عن الوطن القطرية

    ماجت بحور الشعر واختلت الاوزان وفارقت القوافي اصداء النيل‚ اقفر المدرج 102 بكلية الآداب‚ جامعة الخرطوم‚ وهجرت الكتابة اللوح‚ تلاشى غبار الطباشير‚ انفرط عقد الاحاجي السودانية وكف الرواة عن الحكي‚ ولم تعد فاطمة السمحة سمحة‚ فقد «المرشد» بوصلة الشعر‚ ضاعت الابتسامة الخلابة التي تومض بين دفق الكلمات المبهرة ورحلت «راؤه» العذبة التي يعشقها الطلاب والحواريون‚ حلقت ورقاء المعري في سماء الخرطوم‚

    وليطب عن أخيه نفسا

    وأبناء اخيه جرائح الأكباد

    كل بيت للهدم ما تبتني الورقاء

    والسيد الرفيع العماد

    بكت «هناة» وأطرقت «المنارات في سمرقند»

    حبذا أنت والجبين الاغر

    والوريد الذي عليه يدر

    حبذا أنت واسلمي وتباركت

    وبوركت والهوى لك غر

    والقناديل في محياك والفتنة

    عيناك والرماح تجر

    ليتهم «كتموا خبر موت الشاعر عن قصائده» كما قال اودن في قصيدته التي رثا بها صديقه الشاعر الايرلندي وليام بتلرييتس‚

    ذكر عبدالهادي الصديقي في كتابه اصول الشعر السوداني «لقد شب عبدالله الطيب كشاعر عن قاعدة دينية عريقه ظلت ترعى أصول الثقافة العربية الإسلامية دهرا طويلا‚ فاعتمل في نفسه لحين من الدهر الصراع بين الموروث الديني والانفتاح على الثقافة المحلية والعالمية حتى مزج بين التيارين:

    اذكرتني «أركويتا» وهي نائية
    والنيل يا ليت ان النيل منك دنا
    وان بالدامر الغربي منزلة
    كانت لنا وغنينا بها زمنا
    لدى السيالة اذا جمع الصلاج بها
    صبيحة العيد والطبل الذي رطنا
    وقد ذهب بعيدا في استصحابه الثقافة السودانية بكل مفرداتها وتراكيبها وأخيلتها وصورها حتى قال:
    مالك والجزالة في زمان
    يحب به من القول الهجين


    كذلك فعل ابن عمه وخدنه وصفيه الشاعر الضخم محمد المهدي المجذوب‚ رحمه الله‚ أما صلاح أحمد ابراهيم فقد احتفى بالعامية ايما احتفاء وهو القائل في حواره مع الدكتور احسان عباس: «نعم‚ ان شعري خشن كالخيش‚‚» وكان تعليق الدكتور احسان عباس: «فتلك الخشونة هي الجزالة التي ظلت تميز الذوق السوداني حتى اليوم»‚ شاع بين العامة ان شعر عبدالله الطيب موغل في الوعورة والاغراب وهذا لعمرك محض افتراء‚ يقول فضيلي جماع في كتابه قراءة في الادب السوداني الحديث و«قد اشيع ان ديوان (أصداء النيل) مشحون بالغريب وهذا إفك مختلق‚‚‚ إلخ» تأمل عذوبة الغناء وسلامة الفطرة في قول الشاعر:

    إلى الخرطوم من بعد اغتراب

    وبعد بلى الشهي من الشباب

    وما الخرطوم داري غير اني

    غريب حيثما حلت ركابي

    غريب في دياري سوف يفني

    قريبا في سباسبها سرابي

    دفنت بها الحبيب من الأماني

    وباينت القريب من الصحاب

    وعبدالله الطيب هو صاحب كتاب (المرشد إلى فهم أشعار العرب وصناعتها)‚ تأمل المقتطف التالي من بعض ما قاله الدكتور طه حسين في تقديمه للكتاب: «هذا كتاب ممتع ألى أبعد غايات الامتاع‚ لا اعرف ان مثله قد اتيح لنا في هذا العصر الحديث‚ ولست اقول هذا متكثرا أو غاليا أو مؤثرا ارضاء صاحبه‚ وإنما أقوله عن ثقة وبينة‚‚‚ إلخ» ثم يذهب ليقول في وصف الكتاب إنه: «طرفة أدبية نادرة حقا لا ينقضي الإعجاب بها‚ والرضى عنها‚ بمجرد الفراغ من قراءتها ولكنها ستترك في نفوس الذين يقرأونها آثارا باقية‚‚‚»‚

    ينعى عبدالله الطيب على بلادنا ان حظها مبخوس وذلك لاسم السودان ولسواد الألوان كما جاء في كتابه ذكرى صديقين فيواصل الحديث: كنت أنشد مرة أحد أدباء لبنان أو نحوها أبياتا فائية من الكلمة التي مطلعها:

    ما بال دمعك أم كفكفته يكف

    أم أنت لست عن الأشواق تنصرف

    وفيها نسيب تهلل السيد الأديب له وانشرح صدره وطرب للبيتين التاليين:

    سبحلة عبلة خود مبتلة

    بلهاء توشك للمشتاق تقتطف

    خفيفة الروح كاسات الشباب بها

    مهيئات ومنها الروح يغترف



    ثم جاء البيت:

    أذكرتني من كنو صبح الخريف بها

    يا هذه بالغزال أنت يجترف


    فقال كنو اي نيجيريا اي سوداء وباخت حماسته كلها‚‚ الخ ولا تعليق ايها القارىء الكريم!!

    كان عبدالله الطيب حفيا بأصدقائه برا بهم خاصة صديقه الدكتور احمد الطيب قال في رثائه مخاطبا صديقه الآخر جمال محمد احمد:


    هل تذكرن أحمد يا جمال

    كان فتى أديبا

    مهذبا أريبا


    وكان حقا بيننا محبوبا

    وذا ذكاء نادر

    وذا بيان ساحر

    كم اعجب الطلاب اذ يحاضر

    وناقدا قد كانا

    مقتدرا فنانا

    وطالما انشدته الألحانا

    هل تذكرن‚‚ احمد يا جمال

    قصيدة تفيض أسى وحرقة‚ كما نعى صديق عمره الدرديري محمد عثمان الصائم بقصيدة اخترنا منها الأبيات الآتية:


    نعوا لي درديري فأحسست حسرة

    على فقده تنغل في انغلالها

    وكان صديقا لي وكانت مودتي

    له فوق ان يلفى البعاد ازالها

    وكنت حريصا ان اراه ففاتني

    كذاك المنايا حين ترمي نبالها

    وكان اخا الاخوان فيه روية

    وحزم اذا ما كلمة الحق قالها

    ويا عين سحي واسكبي وتحدري

    عليه وزيدي للدموع احتفالها

    أما قصيدته المطولة والتي رثا بها جمال محمد احمد ونظمها على ثلاثة أحرف روي فقد اخترنا منها:

    ذكرت جمالا صديقي درج

    وكم لجمال الحياة ابتهج

    وكان فتى ذهبي المحيا

    يرى فيه ضوء الحياة انبلج

    نعوا لي جمالا فقالوا ذهب

    وكان سنا وجهه كالذهب

    وكان امرا عسجدي الاديم

    ترى فيه ماء الحياة اصطخب

    الوجه الآخر‚‚ الشعر الانجلو سكسوني ـ النقد والترجمة


    عرف عبدالله الطيب بقراءته المتعمقة في الثقافة الغربية وبنقده الرصين والاصيل وترجماته للقصائد الجياد من الشعر الانجليزي وله عدة بحوث في النقد اشهرها بحثه في سرقات ت‚ س‚ اليوت ذلكم الشاعر الذي مثل علامة فارقة بين الشعر القديم والحديث فضلا عن انه ترك اثرا لا تخطئه العين في اتجاهات وصور واخيلة وبنية القصيدة العربية الحديثة ويقول عبدالله الطيب في بحثه الموسوم حتام نحن مع الفتنة باليوت: دراسة نقدية:



    «ان اليوت اثر سلبا على الحركة الشعرية الجديدة لانه لم يكن اصيلا ولكنه توكأ على عصا الشعراء العرب الاقدمين من خلال التراجم واثبت بالنصوص ان الشاعر الاميركي اليوت قد اتكأ على صور لبيد في معلقته كما سطا على معاني امرىء القيس وذي الرمة وسلك في نظمه سبيلا اشبه بالقافية العربية واستخدام الناس الحرفي او الداخلي الذي ليس بأصيل في اللغة الانجليزية»‚



    ولا نود الخوض في تفاصيل سرقات اليوت فهي مبذولة في البحث المشار اليه‚



    تأمل الآن بعض ترجمة عبدالله الطيب لأبيات من قصيدة لأحد النقاد في هجاء اليوت:



    ما اسمج لقاء المستر اليوت



    بسمت تقاطيعه الاكليروسي



    وبحاجبه جد الكالح



    وبفمه جد المتنطس



    وبمحادثته الحريصة على ان



    تتقيد بأمثال ماذا تقول على وجه التحديد



    وامثال اذا كان ويجوز ولكن



    وعبدالله الطيب مدفوعا بحيادة الاكاديمي وامانته لم ينجح في اتهامه الآخرين بالسرقات الادبية حتى رموز الفكر العربي مثل العقاد فيقول عنه كان العقاد رحمه الله شديد التأثر بوليم هاردي وربما سرق منه والسرقة الأدبية في الشعر فاشية‚‚ ثم يمضي ليقول: في شعر هاردي تفكير وتعب وعاطفة حقه ولكن منحوتة نحتا من حجر شرس نحو من ذلك عند العقاد!



    تأمل مثالا آخر لترجمته لقصيدة شيلي الذائعة الصيد (القبرة):



    حيهلا بك ايها الروح المرح



    لم تكن ابدا انت من الطير



    انت الذي من السماء او قريب منها



    تصب ملء قلبك في نغمات مترعة من الفن اللامصنوع



    هكدا الى اعلى وأعلى



    من الارض انت تنبعثين



    مثل سحابة من نار



    في الزرقة العميقة تسبحين



    وتغنين وانت صاعدة وتصعدين وانت تغنين



    وبعد وعلى سبيل حذوك الشيء بالشيء قرأت مرثية للشاعر و‚هـ اودن (في ذكرى وليم بتلر بيتس) جاء فيها ما ترجمته:



    غيبه الموت في زمهرير الشتاء



    تجمدت المياه في مجاريها وهجرت المطارات



    والتماثيل في المدينة شوهها الجليد



    وغاص الزئبق في فم اليوم الذي كان يحتضر



    ألا ان كل الاجهزة اجمعت



    ان يوم وفاته كان يوما معتما وباردا



    وكتم خبر موت الشاعر عن قصائده



    ايها الارض



    استقبلي ضيفك المبجل



    وليم ييتس قد سجي ليرتاح



    فليضطجع الفلك الايرلندي



    مفرغا من شعره



    ألا رحم الله استاذ الاساتيذ «حبيب البشير» وهي العبارة التي نعتها به ابن عمه وصفيه وخدنه محمد المهدي المجذوب - بمناسبة اختياره عضوا في مجمع اللغة العربية:



    يا ابن عيسى الشريف ذي النسب المكنون افضى به الى المجذوب



    يا حبيب البشير والنقر العائذ بالمسجد السخي الاديب



    لك ودي كما علمت وشكري وولائي في مشهد ومغيب



    اللهم تقبله واصحابه الكرام قبولا حسنا مع الشهداء والصديقين والابرار



    ثبت المراجع:



    1- اصول الشعر السوداني - عبدالهادي الصديق‚ دار جامعة الخرطوم للنشر 1989‚



    2- الشعر في السودان‚ عالم المعرفة - د‚ عبده ⴸدوي 1981‚



    3- مختارات من الادب السوداني - علي الملك‚ دار جامعة الخرطوم للنشر 1990‚



    4- قراءة في الادب السوداني الحديث - فضيلي جماع‚ دار جريدة عمان للصحافة والنشر 1991‚



    5- ختام نحن مع الفتنة باليوت: دراسة نقدية - بروفيسور عبدالله الطيب 1982‚



    6- ذكرى صديقين - د‚ عبدالله الطيب مطابع الطليعة بالكويت‚



    7- ديوان مثابر - محمد المهدي المجذوب‚ دار الجيل بيروت 1981‚



    دكتور في جامعة قطر

                   |Articles |News |مقالات |اخبار

22-06-2004, 02:47 AM

Ehab Eltayeb

تاريخ التسجيل: 25-11-2003
مجموع المشاركات: 2832
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟ (Re: خالد الأيوبي)

    للرفع.. احياء لذكري البروف عبدالله الطيب..
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

في ذكري عبدالله الطيب: كيف نعاه كمال الجزولي؟ فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

© Copyright 2001-02
Sudanese Online
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de