SudaneseOnline App for iPhone and iPad
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مرحبا Guest []
أخر زيارة لك: 21-05-2013, 05:09 AM الرئيسية
|
|
 
|
| 09-06-2002, 05:01 PM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
النادى السوداني - Sudanese Culb
|
.. .

،،، أحـبتى ،، أخوتى .. أخواتى عشاق الوطن .. ترابه .. أرضه أبناء السودان ،، أبناء عزه ،، أبناء النيل اباء الصحراء ابناء الغابات اباء الجبال والوهاد وابناء ارض المليون ميل أنها دعوة ،، للتأخى .. للود ..للتواصل و للتوثيق أنها دعوة ..لحلو الحديث .. وليالى السمر لكل فرد من هناك .. وهنا . لكل ابن بار لتلك الارض .. لكل أديب ومؤلف ..كاتب وشاعر سياسي وناقد لكل كلمة طيبة .. وقصيدة ممتعة وتراث عريق ومعلومة قيمة ونقاش مفيد بين ابناء السودان فى النادى السودانى أنها دعوة ان تحطوا الرحال هنا .. فى هذة الراحلة نتجر الذكريات ، نخوض التجارب ، ننفث الهموم ، ونبحث عن صُحب كرام نمخر عبر عباب الكلمة والحرف والنغم والرباط الاجتماعى و الوعى الثقافى والنقاش السياسيى والارث التاريخى أنها دعوة لتذوق دفء حرارة مودتنا، جرعة من ماء نيلنا ورزاز مطرنا وغزارة غيثنا مشاهدة رقصاتنا وتراثنا الاستمتاع بالحسيس والدوبيت والجرارى والكمبلا ، وجمال السودان وروائع كلمة مؤلفيه وكتابه وشعرائه من ارض بعانخى وتهراقا و من ديار بابو نمر ودينق مجوك من موطن على دينار والمساليت الى بقاع الشرق وجمال جبال تاجوج من قبائل العركيين والرباطاب من الحَمر والحُمر والكواهلة والرزيقات والمسيرية والجعليين والكبابيش والشوايقة والجوامعة والمناصير البديرية والدينكا الشويحات والنوبه والمحس والسكوت الحوازمة والهدندوة الركابية والرشايدة الجوامعة الدناقلة والفور والبنى عامر الزغاوة أنها دعوة كل القبائل والسحنات والمجتمعات للسمر ،، والتسامر للتعاضد ..للشكر ..للتكريم ..للتقدير والنشر لكل من سطر اسمه التاريخ فى خدمة السودان ، فى تقديم عطائه فى مشاركة اهله ، رسم حروف الود والنماء والانجاز و لكل من يحمل فى جنباته حب لنا .. لهم .. له انه النادى السودانى انه الملتقى الثقافى انه المنتدى الادبي انه
مـحـراب أداب ،،، ودنيا للفـنـون
|
|
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 09-06-2002, 05:21 PM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
حكاية البنت التى طارت عصافيرها - للاستاذ بشرى الفاضل (Re: Tabaldina)
|
.. . حكاية البنت التى طارت عصافيرها رائعة الاستاذ بشرى الفاضل هى فاتحة النادى .. .
كنت مدية وسط حشد غريب من البشر ، لا تجمعهم سلطة خضروات شحاذين وجزارين >وحرامية ، قافزين ومادحين وجنود غلاظ رائحين وغادين ، مترهلين وعجاف ، باعة >متجولين ومتشردينوسبابه ، منتظرى مواصلات وجلابه ، متانقين ومتاففين . ومن بين >كل هؤلاء ممثلون منتخبون يطاردون النساء بالعيون والايدى والاجساد، ومن لم >تسعفه الحركة يطارد بالاستجابة المباشرة الحسية او حلم اليقظة > >كنت مدية حادة السنان تشق طريقها وسط الزحام فتجدث الما مفاجئا في كتف هذا >مشفوعا(بمعليش) وجرحا في قدم هذه متبوعا(بسوري) ولكمة في وجه تلك موصولة >(بمتاسف) وكنت من فرط سرحاني لا انتظر ردا علي اعتذاري.... >كان النهار اخضر لا كعادة الصيف ،كنت ملتويا بالبهجة كعمامة اعرابي يزور >المدينة للمرة الثانية،لا العاملات سعيدات مثلي ولا ربات البيوت -اانا ابن >المحطة الوسطي العنكبوتي الجيب المشرئب عنقا لحادث حركة او مظاهرة نشال، >المستيقظ منزولا، التضور جوعا ، الباحث في خشم البقرة عن عمل .. شغبي مكتوم >..ومظلوم ابن مظلوم ومع ذلك سعيد > >هل ينتزع الاوغاد سعادتي ؟؟..هيهات ..وهكذا كنت لا انوي التجول فتجولت والناس >مكدسة بطيخ بشري . كل ينتظر وسيلة مواصلات دنوت من احد الاكوام واخرجت ادوات >انتظاري ..اخرحت كوعي اولا ثم راحة يدي فعاونا رجلي في حمل الجسد المستهلك >يوميا والمتعب علي مدار العام.ومن بعد اخرجت عيني ثم طفقت انظر..انظر في >الاتجاهات جميعها واختزن.. > >رايت اولا رجلا اعمي ، كأنه وهو ينظر امامه يقرأ من لوح محفوظ..ومضي الرحل >لحاله لكن نقودي تناقصت .رأيت ثانيا امراة بدينة لدرجة انها حين تنادي وليدها >(يا هشام ) تحس بحرف الهاء يطن في اذنيك مليئا بالشحم ، رأيت رجلا عبوسا وطفلا >تغازل رجلاه علبة صلصة فارغة .رأيت اصواتا وسمعت روائح لا حصر لها وفجأة وسط >هذا كله رأيتها > >قفز الدرويش مكان قلبي .ورأيتها فارعة الطول من غير ان تتأرجح ..قمحية لا >كالقمح الذي نعرفه .ولكن كالقمح حين يكون قمحيا مثلها،اخذت من الضباط اجمل ما >فيهم مشيتهم.ومن الناس اخذت البابهم .تراها فلا تشبع قلت لنفسي: هذه بنت طا >رت عصافيرها كان وجهها مستديرا ويبدو هكذا: > > >وكان انفها كالخضر الطازج ولها عين:ياالله ! وعنق فرعوني ذو وترين مشدودين >انيقين لا يبدوان الا اذا التفتت. واذا التفتت هربت جميع البائعات بفولهن >المدمس وتساليهن الملوح .وهربت الشوارع من حفرها والروائح النتنة من اماكن بيع >اللحوم،وهربت ذاكرتي الي مستقبل اتمناه ،اذا صببت ماء في هامت البنت التي طارت >عصافيرها ،انحدر ناحية الجبهة .وكان جسمها اذ تمشي يتماوج، كأنه بريمة تنداح >دوائرها في قطعة حشب تنوي ثقبه > >اقبلت نحوي فنظرت لحالي واصلحتها، واقتربت اكثر فرايتها تمسك بطفلة صغيرة >تشبهها الا من بدانة في الطفلة كانت يداهما تتشابكان كأنهما مصممتان خصيصا >لذلك، وكأن كلا منهما تمسك بشرودها. وكانتا تعقدان الحواجب بلا دهش بين كل >دقيقة واخري بحيث يبدو ما يحدث لعينيهما مثل برق يغسل عن وجهيهما نطرات >الآخرين الجائعة.قلت هذه فتاة طارت عصافيرها ،ثم التفت لاختها فقلت: هذه تميمة >ولا بد جاءت بها لتقيها من شر الآخرين .هذه تميمة طارت راحتها. > >ورأيتهما كثيرا جدا حتي تخيات نفسي بالمقابل بشعا، فأجفلت ولكنهما مااجفلتا >ونظرت للتميمة .ان فمها دقيق طأنه لا يأكل اللايوق الذي اتلوث به.والتفت الي >الناس ثم اليهما مرة اخري ونظرت ثم نظرت،نظرت.. نظرت! حتي انقذ الموقف عربة >اجرة دلفت علي حين مباغتة فأفسح الناس للتميمة والبنت التي طارت عصافيرها.علي >غير عادتهم مع النساء الاخريات ،فركبتا ومن خلال غبار المنافسة وجدت نفسي ايضا >داخل العربة. >تحركنا وكانت العربة معطوبة ناشفة في سيرها .كان جاري يدخن وجاره محشو بالبصل >ولولا ان النهار كان اخضر،ولولا البنت وتميمتها وما شذ من جمالها اخبارهامما >ذكرت لنزلت من تلك العربة التعيسة غير اسف > >وعلي كل تصرمت خمس دقائق حين جأر الذي هو بصيل بالبصل-عندك هنا يامعلم.ثم نزل >وضرب الباب كأنه يسقط عليه شجارا بائتا جبن من خوضه في حينه،فأختزنه. تحسس >السائق خده الايمن كأن صفعة الباب كانت به.ثم تمتم لنفسه_ناس ما فيها >رحمة.ترنح الرجل البصلي وعاد ادراجه ورمق السائق بعين حمراء ثم فجر قنبلته. >-ايه قلت شنو؟ >-صحت فيه امشي يالله يا ابن العم الحكاية يسيطة. >تدحرجت العربة واختلط هدير موتورها بسباب الرجل البصلي ولعناته .وكأن السائق >كان يعنينا بمواصلة الحديث الذي يشبه المنولوج حين قال :ناس ذي الحيوانات. >ثم سحب الحال علي البشر كلهم وما لبث يذم ويتنرفز حتي وقعت العربه في حفرة >الشارع الرئيسية ثم وثبت كما تثب ضفدعة .ونقت فداس عليها سائقنا فرضخت وسارت >قدما مزمجرة. >كأن ظهري من فرط قسوة العربة قد بدأ يؤلمني نظرت امامي حيث البنت التي طارت >عصافيرها وتميمتها فاحرزت انهما اتخذتاشكل المقعد.لا تشعران بالوجع ولا ينزلق >غضروفهما.واخيرا وصلنا. نزلت البنت وتميمتها ونزلت انا ثانية فلم اسمع صوت >ارجلهما بيد ان وقع حوافري كان مسموعا للجميع. واوشكت ان اتحسس اذني هل >طالتا؟! سارتا فسرت خلفهما،لا كعادة السودانين ،وكنت من انصار السير بالتوازي >قبل رؤيتهما ولكن مشيتهماكانت ايقاع خواطري .قلت لابد ان ينبثق الايقاع >اولا.سارتا امامي موسيقي بالغة العذوبة وسرت لشدة اضطرابي اشترا. > > > >. >وفجاة التفتتا جميلاً جدا ناحيتى وكان ثمة غضب ملون منقوش على نبيل وجهيهما >قالت الكبري >مالك مبارينا ؟؟ - >:قلت مقللا من وتائر فزعهما >لا يا ابنة العم ، عندى مثلك . ولا اطارد الجمال بالبنادق فى الشوارع >:قالت >!! قديمة - >: قلت >لا صدقينى . وكدت أن اقول ( عندى مثلك احبها وتحبنى ويحب ناقتها بعيرى الف مرة >اجيئها غاضباً واخرج من عندها هاشا باشا كان لديها مصنع للفرح ، خرجت فى ذات >يوم من لدنها مليئاً بها حتى غازلنى الناس فى الشوارع ). >أنسابت من حنجرة البنت التى طارت عصافيرها أنغام صافية مكان الضحك . ثم سكتت >وسكتُ >دار خاطرى فى ذكرى حبيبتى يا لها من عفريت . >تلك فتاة شديدة الاعتداد بنفسها . شديدة الوثوق بها . قالت : والصيف على اشده >ونحن نرجع من حفلة موسيقية >جدتى كان يغنى عليها السرور - >قلت : اولئك مطربون اوقعهم شعراء المرحلة فى التهلكة فصاروا يتأوهون ويتأرجحون >بانتظام طرباً بمفعول لحن وكلمات هابطة قالت : كيف ؟؟ >قلت : - شعرائهم كانهم قصابون ، يبيعون المرأة جزءا جزءا اذ يدنو الرجل من >متجر فيه حنجرة تغنى وتصيح : نهد ،، نهد ،، وجنة .. وجنة >فيقلب الرجل فى اجزاء المرأة ما طاب وتنبهه الحنجرة لجمال بعض الاجزاء الغائبة >عليه ويخرج الرجل بعد ان يكون قد اشترى نهداً بالبصل أو خصراً بالجرجير ومن >كان عنده ضيوف يشترى كفلاً >.. > >قالت حبيبتى : يخصنى ذلك كلام منك قبيح احشر لسانك خلف اسنانك ، هل نسيت ان >بينهم خليل فرح ؟ فالقمتنى حجراً >ولابد ان حالة سرحانى عاودتنى اذ ما ان التفت حتى لم اجد البنت التى طارت >عصافيرها ولا لشقيقتها اثرً >صنعت من حواسي مختبراً للتجسس على البنت وتميمتها الاذنان مايكروفونان >والعينان كاميرتان والانف معمل كيميائى واللسان نشرة اخبار >وكان المختبر يعمل بكامل طاقته لا كمصانع هذه الايام ، ثم ترصدت مثل فأر يترصد >حركات عدوه التقليدى ، فيتفاداها >ثم ان رادار البنت التقطنى >قالت :- وهى تركض خلفى وانا اوسع من خطواتى خوف ان تشتمنى >- عذبتنى ،، انت داير منى شنوياخ !؟؟ >قلت : لاشئ سوى ان اراك .. اغنيك .. احلم بك ، لا دخل للاذى فى علاقتنا ، انه >انجذاب وحيد الجانب فانا يعجبنى من هو مثلك ولكننى اشعر امامه بالدونية . >ضحكت مرة اخرى فسقط قلبي فى ثلج الرضا والفرح >سألت : شاعر ؟؟ >قلت : يقولون .. ومن اخبرك بامرى؟؟ >قالت : سمعنا >قلت : ومن معك حتى تخاطبين نفسك بضمير التعظيم؟؟ الا ان وجهك نور ، وصوتك نور >، وانت مرايا معلقة فى دموعى تضئ وابكى >قالت جميل كنت أسيئ فهمك الان حصحص الحق انت تعرف شباب هذة الايام تافهون >ووقحون >قلت : بل اعرفهم ،، أنبشى تجدين نفيس المعادن ، المعادن لا توجد على السطح >اصحابي اكثر من النمل ، غالبيتهم يَتفهمون ويَفهمون ويُفهمون >ركضت البنت بفرح امامى ،، وكان قوامها يتماوج حتى اختفت ، ورن فى أذنى صليل >جرسه العذب . وما انفكت صورة عينيها تضئ وتظلم فى دماغى ، وما برح وجهها يغذى >ذاكرتى بالفرح طارت عصافيرها >طارت >طارت >طارت >وهكذا اصبحنا صديقين لشهر كامل استمرت مقابلتي ليها في الشارع العام نركض >،نضحك ونتحاور فلم اصل غورها وخفت ان تكون قد لامست سطحي.وذات ا >ربعاء سألتها- من تلك التي في يمينك ؟ >- اختي اتوكأ عليها وتساعدني علي السير في الاسواق وتحفظني من شرور العربات . >قلت :تميمة؟ >قالت: ماذا؟ > >قلت: رقية. تحفظك من شر العيون ، >ثم قلت لنفسي: (واذا المنية انشبت اظافرها الفيت كل تميمة لا تنفع). >وحدقت في وجه الجميلتين مليا،الصغري ذَبُلت وخارت قواها كما تخور قوي >ثورالساقية لابد ان المشاوير قد اشاختها قبل الطفولة ركبت معهما كانت العيون >فد بدأت تتطاير من اركان الحافلة كلها وهطلت في افخاذ ووجهي وعيون وجسدي >البنتين وغمرتهما العيون التي تشبه المناشير الزجاجية > >التفت ورائي وامامي الجميع محاجرهم كالملاحات الفارغة .طارت العيون عن الوجوه >واصبحت في كل وجه حفرتان . ومنعت نظارتي الطبية عيني من الاقلاع والطيران وبما >انني منحت حب استطلاع غامر ومتعة احصاء فذ، فقد وجدت ان بجسديها تسعة وتسعين >عينا مستديرة وعجبت اول الامر للرقم الفردي والتفت ورائي فوجدت ان احدهم كان >اعورٍَِا. عدت للبيت غاضبا ونبشت اوراقي فوجدت ضالتي وصممت علي الرجوع في >الحين. كان النهار قد انتصف. الشمس قائظة وانا مغتاظ ووجدت باب حافلة مفتوحا >ككرش مرتش فدخات وكانت تلك الحافلة كمركب نوح. بها كل الوجوه. اشتات مجتمعات. >فيها يسهل السهو والسرحان. وما ان جلست حتي اطلقت خيولي قوية السنابك من >اصطبلاتها فرتعت في حقول خيالي وخيدعي. > > >كأن صوتي ضاع مني. كأنه سقط. تكالبت علي الهموم فلا عيني ولا عيون غيري >ايقظتني.ِ اه مني القدح ابن الكرم، يملآونني بالشجن مكان الدخن واللبن واملآهم >بالفرح مكان الحزن والبؤس فبئس مصيري، وبخ بخ لمصيرهم كأنني مصنوع لاستمرارهم >وكأنهم مستمرون لشقائي. واه مني انا ابن النوم.ابن الانتظارات والمواعيد >الكذوبات. > >لي حبيبة في الذاكرة والمني فقط. مثلي يتمني مثلها. ومثلها لا يرضي بمثل من هو >مثلي. فمثل من انا؟ يا بقرة_ قلت لنفسي يا وحشا. يا رجلا محشوا بالامراض، >بالجراثيم، بالصعود، الهبوط. وبالتحولات والاهتزازات، تحيط به الباحثات عن >سعادة فيسومهن سوط عذاب والباحثات عن صديق فيعاديهن، وتحيط به الائي طارت >عصافيرهن ولا يحيط بشيء ومع ذلك فهو كما يدعي من قبيل يفهم، يعي، يشاكس، >يتمرد. >رجعت لحال بؤسي وانا مازلت في تلك الحافلة اللعينة فوجدت الناس من حولي تناطح. >لا يترك رجل لامرأة من مقعد ولا تترك امرأة لرجل من لعنة قي قاموس فكان لابد >من ان انزل قبل ان اصل للمحطة بغيتي فنزلت ورأيت قدامي قطارا من البشر،دفع به >الفضول نحو المستشفي وام يكن فضولي اقل كما ولا نوعا اطلاقا ولكنني كنت >مكابرا. ركبن موجة الزحام بعد ان افرغت كل عبارات وتأوهات العجب... >في شنو يا جماعة ؟ >وتاهت عباراتي السؤالية في لجة عبارات مشابهة وجائتني تفسيرات شتي كل تفسير >مستقل عن غيره ملم ببعض التفاصيل متجاهل لبعضها فما ذادتني اجابات المارة الا >اندفاعا شديدا نحو الي الامام نجو مبعث حب الاستطلاع ثم كان ان انجرفت بفعل >تلاطم الناس نحو الشيمة اكثر فاكثر حتي صرخت: دم! كأن موس حادة قطعت الاشعة عن >عيني كأنني مت. مضرجة. مضرجة. خضابها الدماء الصدمة وخضاب تميمتها الدماء >والفزع. وخضاب مثيلاتها الحناء. دم في ايديهما كقاتلتين وفي ارجلهما >كمقتولتين. وفي مختلف انحائهما بحيث لا تعرف من اين ينبثق، قلت >لنفسي حادث حركة ولابد. >صرخ رجل ذو وجه مستدير منفعل:- لا قلت صامتا ماذا اذن ثم استدرت مع جملة >المبحلقين قبالة وحه شاب هادئ الصوت حين قال:- مانتا في الشاطئ. منكفئتان هكذا >وفاقدتا للوعي وجدهما رجل بدين ذهب الان لقسم الشرطة >قلت صامتا: حادث حركة لابد. صرخ جاري الذي تصادف ان كان ضمن دائرة المشاهدين:- >يا راجل انت مجنون؟ حادث حركة في الشاطئ يعني صدمتهن مركب؟ واللا نطت سمكة من >البحر ضربنتهن؟ قلت لنفسي حادث حركة ولابد. ثم استدرت نحو الشارع العريض مؤذنا >صارخا ضاحكا وخطيبا_لا لا لا لا طارت عصافيرها طارت عصافيرها طارت >عصافير_هاطارت عصافير هاطارت عصافيرها طارت طارت. >تلفت بعض السابلة وهزوا رؤوسهم ثم تلفتوا من باب التأميد علي كون اني مجنون >ومضوا في حال سبيلهم… >طارت …طارت …طارت .. >اوقف رجل عربته. كان ممتلئ الاوداج بالضحك وسألني: طارت ماذا؟ >فقلت: عصافيرها… >ضحك حتي ارتج الاسفلت وحتي انبعجت العربة واطلقت ريحا ثم اداؤ المحرك واختفي…_ >طارت …طارت …طارت .. >_ هل؟ لابد ان قوة ما ذهبت بهما الي ذلك المكان.. لابد ان حيلة ما. ارأيت >الفزع والخوف علي وجهيهما؟ فزع التميمة وصدمة البنت التي طارت عصافيرها. >_ لا- لا_ حطت.. حطت.. حطت.. >رأيت قدامي جمهرة وخلفت ورائي جمهرة كلهم ينظرون الي كأنني مرتكب الحادث كدت >اصرخ فيهم طارت! ولكنني وجدت السفلت ممتدا امامي فمشيت ومشيت ومشيت ومشيت، ذلك >الظهر الكئيب. لا منبع حلمي وصلت ولا دارنا، النهر اقرب وعيون الحبيبات اكثر >امنا،فلا اذهب لهذا عسي ان اغتسل ولتلك عسي ان اتوسد سوادها وانام في متن >بياضها ملء جفوني وليسهر الخلق وليختصم ما شاء له طالما ان عصافير برية بريئة >حصبوها بالحجارة والرغبات المتمركزة حول ذاتها فحطت بمكان قبيح، قسرا في بقعة >مليئة بالقسر والاكراه. >
التبلدى يعتذر ان كان هناك اى خطا املائى
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 09-06-2002, 05:26 PM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
جيك عاشق ..مسافر الليل (Re: Tabaldina)
|
.. . أجيك عاشق مسافر الليل سيد احمد الحردلو ----------------
اجيك عاشق مسافر ليك واجيك ولداَ جنب لحيل ....... اجيك لا خاترا مكسور ولا فاؤسا مهيض الحيل ....... اجيك سيفا سنين مسلول وراكز ضمه فوق الخيل ........ اجيك مسدار من الدوباى واجيك دعاش وراه السيل ............. واجيك لا خاتى .. لا ظالم واجيك قى القدلة زى النيل ......... واجيك يا مبتدا التاريخ ويا خبر الى كانوا قبيل ......... لانك ديمة كنت معاى مسولت بى نهار فى ليل .......... وديما كنت لى اصيل ولاك برانى .. لانى عميل ........ ودايما كنت بى كبير ولاك هين .. ولانى قليل ......... واهلك ديل هم اهلى البشيلو الشيلة فوق الشيل .......... وانت ابوى .. وانت اخوى وانت الهولى .. ما هول زول ........ بشوفك هالى فى حلفا وفى نمولى وفى توتيل ........ واجيك يا موطن الحلووين وبا نيلاً ضلولة نخيل ....... عشان ما زال لدينا كلام كلاماً كله زين وعديل ........... اجيك الليلة عشان افديك وشان تبقالنا ديمة دليل ....... وشان اديك عمرى الفات وكل الجايى .. جيل فى جيل
عشان اشقى وعشان تلقى !! وعشان تبقالنا ديمة جميل
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 09-06-2002, 06:08 PM |

banadieha
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 2235
|
|
|
|
| 09-06-2002, 06:16 PM |

رومانسي
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 0
|
|
|
|
| 09-06-2002, 06:31 PM |

waleed500
تاريخ التسجيل: 13-02-2002
مجموع المشاركات: 6653
|
|
Re: جيك عاشق ..مسافر الليل (Re: رومانسي)
|
الغالى تبلدينا مساء الخير وينك يارجل مسجل هروب فى زمن الوجود الفكره رائعه وبنساعد على جلب المساهرين على الكلمه والنغم وليك منى دى هديه وعربون حضور يا زهرة جات مجدولة فوق كتف الأسي زمن البريق
من غير زغاريد الفرح من غير عبير ضلت مسارات الطريق
يا زهرة جات لحظة ضياع من غير شذي من غير رحيق
يا زهرة ما حضنت فرح ساعة الوصول بين الفريق
يا زهرة زابلة بلا رحيق جات من أفول زي زول غريق
يا زهرة واتاها المخاض لحظة هجير عز الرمض عز الحريق
في لحظة الميلاد بشوف خالي الضمير ضلو إنحرف وما عاد يطيق
يا زهرة جاوزت الزمن جات طالة في زمناً عدم
مأساتي عشت الريد وهم
| |
    
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 09-06-2002, 10:52 PM |

Sudany Agouz
تاريخ التسجيل: 27-04-2002
مجموع المشاركات: 3723
|
|
Re: جيك عاشق ..مسافر الليل (Re: waleed500)
|
ألاخ الكريم تبلدينا .. والمحترم أيضا ..
كما قلتم هذا النادى للتصافى والتسامر وفض الهموم ..
أولا اليك هذا الدوبيت ...
آآآآآآآآآهههه .. ثلاثة نجوم طلعن واحدة فى الشرق.. وواحة فى الغرب .. وواحدة فى الخرطوم ...
... آآآآه أشرب كاس وأدفق كاس..
وأركب على تيس الخلا النكاس ..
آآآه ...
أحبائ ..
حضرت مبكرا بعض الشيىء الى تبلديتكم الوارفة الظلال .. منتظرا بعض حضور منتداكم العامر .. جلست على أحد البروش ألممتدة ..قد آلمتنى القاعدة من طول زمن القعدة .. فالقيت بنفسى مستلقيا على ظهرى فى اتجاه موازى لسماء الله الواسعة .. رأيت ثمر القونقليز المتدلى من أعلى .. على هيئة ثريات منازل أهل البندر " الغوناى وغوناى بالحيل " رأيت أيضا حمام القمرى ..وبعض الطيور والتى تشبه طيور الكنارى .. رأيت أيضا بعض الحشرات الفارة ، الهاربة من مناقير ملتقطيها .. تذكرت الخالق .. وسبحانه من كيفية خلقه لهذه المخلوقات العجيبة .. ثم تذكرت بلدى وأهل بلدى .. ولماذا سمح الله سبحانه وتعالى بهذه الحروب الطاحنة .. شعرت بآلام تعتصر قلبى الالصغير الحجم ، الكبير فى حب الجميع ، .. الذى يشعر بآلام الجميع ويبكى لفراق الذين ماتوا دون أن يعرفهم ..يبكى لمجرد سمعه دوى المدافع .. عندما يقرأ أخبار الوطن ..عندما يخال نفسه فى موقع أم ثكلى تبكى لفقد ابنها .. أو أب ربى ابنه وتعب وشقى عمره كله لكيما يراه طبيبا أو مهندسا ليسنده فى أيامه القادمة ..وها هو ابنه بين شهداء الوطن .. والذين يسمونهم بالشهداء ..على ماذا .. لأنهم أرادوا قتل اخوتهم .. ليتها كانت حربا على عدو دخيل ..!! تألمت جدا يا تبلدينا .. ويا اخوانى .. وما زلت أتألم كل يوم .. ومن هذا المنطلق .. أود من سيادة الرئيس أن يفكر قليلا .. على ماذا كل هذه الحرب .. للآن لم أجد اجابة منطقية لتريح ضميرى التعب وقلبى الحزين .. وان لم يرد على الرئيس .. أرجوك يا أخى تبلدينا .. أو من أى عضو فى منتداكم العامر .. أن يجيبنى .. لأننى متحسر وتعب للغاية .. وأشعر بآلام مبرحة فى الجهة اليسرى من صدرى ..
ولكم منى أسمى وأصدق حب..
أخوكم وعمكم العجوز
أرنست أرجانوس جبران
..
| |
  
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 02-12-2002, 12:39 PM |

adil amin
تاريخ التسجيل: 01-08-2002
مجموع المشاركات: 10075
|
|
|
|
| 11-06-2002, 07:27 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
التحية لرواد النادى السودانى : بناديها / رومانسى / وليد / / عمنا العجوز (Re: Tabaldina)
|
.. .


تحياتى لرواد العضوية بالنادى السودانى بناديها لك المودة ايها الشامخ فينا لك الشكر ولك صادق المحبة والسؤال نسال الله ان نعود الى ديار ما عادت ديار وسط اللمة والدوبيت والاخوة والاحباب والصحاب فلقد ضقنا بلمة الشقق رومانسى اصدقك القول عندما فتحت هذا البوست وجدت ان الفكرة اكبر من ان تكوم مجرد بوست صغير فهى منتدى اخر او بورد اخر كما ذكرت ولكن على الاقل دعنا نجمع مادة قيمة ونثرى الساحة بقليل من الحضارة والثقافة والتراث والاجتماعيات السودانية وليد تحياتى اخى الكريم لقد انتظرت اتصالك حسب ما افادنى بناديها ولان ؟؟ علم السودان المرفف للجميع اسمح لى ان نضع فى نادينا هنا ليرفرف عاليا خفاقا دمت ونرجو المدامه
العم /العجوز/ ارنست لك خالص الاحترام وخالص المودة وللكلمات الطيبة وهذا من نود ان تعبق به ارض هذا المنبر الحر وهذة الواحة الصغيرة فاكثر لنا من الدوبيت دمت ايها الرائع
.. . نعود لمواصلة المسيرة تحياتى
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 11-06-2002, 07:27 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
|
|
| 11-06-2002, 07:58 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
من تراثنا - سـِبر الدلنج وسلارا (Re: Tabaldina)
|
.. . سـبر الدلنج وسلارا .. مهرجان فرح بانتهاء موسم الحصاد
كثيرون لا يعرفون تلك المدينة التى تشابه لنا الريف الانجليزى مدينة الدلنج .. عروس الجبال كما يحب بعض اهليها على تسميتها مدينة تقبع وسط الجبال وتحيط بها من كل صوب ويقكنها خليط متمازج من ابناء قبيلة الدلنج ( النوبة) وقبيلة الحوازمة ( البقارة ) وهى تعيش فى حب ووئام منذ ان عرفناها سبر الدلنج او سلارا هو مهرجان يقام مرة كل عام بقرية سلارا ومدينة الدلنج ساحاول جمعهما لتشابه الاحتفال فى كلاهما وسلارا قرية تقع الى الجنوب الشرقى من مدينة الدلنج على بعد حوالى 100 كيلو متر وتحيط بها الغابات والجبال ويقام بها مهرجان لا يقل جمالا عن مهرجانات الكاريبى واحتفالات هولندا بعيد الزهور وهو مهرجان يقام بمناسبة موسم الحصاد وجنى المحصول وبعد توقف الامطار حيث يجتمع الاهالى على مر ثلاث ليال على انغام رقصة ( الكرنغ ) و ( الكمبلا) وفى يوم الاحتفال الرئيسئ يتجمع الاهالى والزوار والضيوف وتذبح الذبائح وتقام الولائم من الصباح الباكر وفى المساء يصعد الاهالى الى قمة الجبل حيث يقيم ( الكجور) وهو شيخ القبيلة ويمثل كما الساحر او الحكيم ويقوم باستخراج (حربة ) مزينة تم استلامها من احد الفتية ويقوم الفتيان الانتظار والترقب وفجاة يقوم بقذف الحربة من اعلى قمة الجبل فى اتجاة الارض وينطلق الفتيان فى سرعة الريح ورشاقة الغزلان وراء تلك الحربة ومن يصل اليها اول يكون هو زعيم الفتيان لهذا العام وله الحق بالزواج باجمل فتيات القبيلة وبعدها ينزل الاهالى والضيوف منقمة الجبل لمتابعة الصراع بين ابطال المصارعة الذين يطلقون على انفسهم مسميات تنم على القوة والشجاعة وتبدا التصفيات على صيحات الفتيات و نغمات الكرنغ والكرنغ رقصة لابناء الدلنج وهم من قبيلة النوبة وتنتهى المصارعة بالمبارة الختامية وفوز احدهم الذى يحصل على عدد من الابقار وكمية من المحصول وينتهى المهرجان بمراسم زواج وفرح لمن يود الزواج فى هذا العام
احبائى مهما وصفت واسهبت لن اوصل لكم الصورة الحقيقية لهذا الاحتفال الذى يتم فى داخل الجبال ولم يشاهدة الكثيرون بل ولا حتى وزارة تثقافتنا واعلامنا وليس هناك من يوثقه حتى ان لم يندثر خلال اخر مرة شاهدته فيها فنحن قوم تتعدد فينا البيئات والمهرجانات
.. . ارجو من الاخوة ان يحدثوا قليلا عنا ما لم نراه او تقدمه اذعتانا وتلفزيوننا الذى لا زال يقبع فى الجهل والتخلف
دمتم اعود
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 11-06-2002, 09:05 AM |

nile1
تاريخ التسجيل: 11-05-2002
مجموع المشاركات: 2736
|
|
Re: من تراثنا - سـِبر الدلنج وسلارا (Re: Tabaldina)
|
الأخ العزيز تبلدينـــا لك كل الود والتحايا العطرة
وانا متفيئ ظل تبلديتك الشامخة..أقف وقفة تقدير وإجلال لعطائك الثر وسعة أفقك..فانا من الذين يهيمون حبا بالغرب وأهل الغرب بأصالتهم وصدقهم..صدقهم إذا عبدوا الله وصدقهم إذا تعاملوا وصدقهم إذا أحبوا..وعلية فلن أزيد علي ماقلت شيئا فيتهمني أحد بأنني أطري إبداعك تحيزا لأهل الغرب لفرط حبي لهم..ولا أفشي سرا إن قلت أنني ليس متحيز فقط بل أنني منحاز بكل ماتحمله هذه الكلمة من ابعاد ومعان ولست وحدي فما من أحد زار أو عاش في الغرب إلا وأحب الغرب وأحب أهله..ولكن الإستثناء في حالتي أنني لم أر الغرب في حياتي ولكنني تعاملت وعايشت اهله الطيبين داخل وخارج السودان..وأكاد من فرط حبي له ولهم أن أتخذ جبة مرقعة هياما بحبهم..وللمريدين شطحات في الهيام تذهب بهم الي الحد الذي يجعلهم يتمنون الحصول علي أي شئ يمت الي من يريدون ويعشقون بصلة..قطعة من ثوبه..أو سجادتة او ركوته أو عصاه..ولكن درويشكم أتي بما لم يأت به كل دراويش الأرض إذ إقتطع من ثوب المريود (تبلدية بحالها)..نعم كان اول مافعلته سرقة تبلديتكم الشامخة التي يقع مرآها علي النفس بردا وسلاما وحبا وإحساس بشموخ الغرب وأهل الغرب وأهل السودان..زينت وشرفت بها قاعة شقتي المتواضعة..وسيزهو بها صدر عدد شهر يوليو من إصدارتنا الشهرية منتــــدي النيـــل..نعم هكذا ودون إستئذان..فالغرب لنا والتبلدي لنا..لنا جميعا..نعم ..لم أستأذنك كما تقتضي قواعد الذوق واللياقة وعلي المتضرر اللجوء الي ظل التبلدية الشامخة حيث يجدني هنالك لنحل القضية..أخي...هي فرصة جاءتني تسعي لأجعل منها سببا للقاء وكنت قد ارسلت في طلبك كل الأجاويد والمراسيل علك تروغ يوما الي منتدي النيل فتغرس علي ضفتيه شيئا من تبلدي...يتبع
| |
   
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 11-06-2002, 09:11 AM |

nile1
تاريخ التسجيل: 11-05-2002
مجموع المشاركات: 2736
|
|
|
|
| 11-06-2002, 02:29 PM |

Sudany Agouz
تاريخ التسجيل: 27-04-2002
مجموع المشاركات: 3723
|
|
Re: ماقبله (Re: nile1)
|
ألأخ تبلدينا..
قد ذكرتنا بذكريات الماضى .. على الرغم من أننى قد فارقت المنطقة وعمرى أقل من خمس سنوات .. الا أننى أذكر قرية عبرى و مدرسيها .. أذكر الأستاذ كبه .. والأستاذ جرهام ..والأستاذ محمد على .. هذا كان عام 1953 وبالطبع كان والدى من ضمن طاقم المدرسين .. وأذكر آنذاك الناظر وديع قلادة الله يرحمه .... وكانت أقرب مدينة لنا ان صح التعبير بكلمة مدينة هى دلامى .. أيضا درس والدى فى هيبان وكجة وسلارا .. وأما الدلنج فكان عمى حنا جبران مدرسا أو ناظرا ، لا أذكر.. وما زلت أذكر قصب سكر كوده.. وشجر الدوليب .. والحميض .. والجميز.. وثعبان كرو كرو .. ورقصة الكمبلا والمصارعة..
وجداد الوادى وجبل الداير .. بقردته المشهورة .. ..
وحتى الأعداد بالرطانة النوبية..
كوتى = واحد طورال = اثنين ورنجق = ثلاثة .. حتى هناك أغنية راقصة.. أولها وى ..وى نجاقتى
هذه من ذكريات جبال النوبة البسيطة ..
.. أظنك يا اخوى تبلدينا .. الوكت داك لسع ماولدوك ..
المهم أيامها .. كانت أيام .. ولك ألف سلام..
من عمك العجوز
أرنست أرجانوس جبران
| |
  
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 11-06-2002, 05:05 PM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
شجرة التبلدى .. لك ايها النيل (Re: Tabaldina)
|
.. .

اخى واستاذى / الزاكى ليس جفاءا ولا عدم حبا ولكن كلما ادخل الى الراكوبة لا ستظل بظلها تخبرى ست الشاى بان لا بنبر خالى ؟؟ فاعود كسير القلب خرمانا ؟؟ واخيرا علمت ان هناك وقت محدد لعمل الشاى ..لذا ارجو اعادة دعوتى على البريد التالى sas_overseas@yahoo.com شجرة التبلدى تلك الشامخة .. سالتنى يوما احد الاخوات عن معنى اسم تبلدينا فقمت بجمع هذه المعلومات من الشبكة وقدمتها .. للاخوة وها نا اضع لك الينك لتختار ما تود من تبلدى ومعلومة ومعها اهديك قصيدة الاستاذ صلاح احمد ابراهيم Tabaldi Tree (BAOBAB)تبلدينا
لو جرعة ماء تبلديه ..فى الرمضاء واموت اموت قرير العين ..او دفء حليب مسيريه ..فى رحلة شوق نحو ضعين ..او تحت اراك فى الشرق ..فى حجر راسى يستلقى ..وتفيض لكم روحى سحبا ..تسقى تسقى ..واد وربا ..وتغنى بالوبل الهتان ..هذا برقى الصادق يا شعب السودان ..واموت قرير العين
..لو تحت دليب فى الدندر او نخل صوب الكاسنجر ..او دوم متجها كالنور او تحت صريف من قصب فى ديم النور ..لو فى السوباط او البيبور ..اتمايل بالحب العذرى عند النهر ..وانا ادعو الوحش الجائع ..ان شئت فكل ..لست امانع ..تتهلل غابات بلادى ..وتهدهدنى طربا ..طربا ..ها عاد لنا الابن الضائع ..ها عاد لنا الابن الضائع ..واموت ..اموت ..قرير العين
..لو اسمع فى سوق الاثنين ..صوت العربان ..ورغاء بعير وسط الضان ..يتاوج داع فى الفجر ..كتقطع ناى ..انسل اليه ..مرتعشا فى برد شتاء ..كابى والكون غريق فى الظلماء ..وبه من اثر الوضوء برحاء ..وبه من اثر سجود سيماء ..واموت فيحملنى من جاء واموت ..اموت ..قرير العين
..لو بسمة حسناء فى لون الكاكاو ..لون الانناس او الباباى ..او رقصة حسناء فى ساحة واو ..تدنو منى لكن تختار سواى ..او فى ماء بجبال الفاو ..او ساقية بجزيرة صاى ..او تحت الشمس بشاحنة معطوبة ياي ..تتوقف فى مقهى قرب الجبلين ..يجرى بجبينى عرق غبار مثل الطين ..ارتشف الشاي ..واضاحك اخوانى البسطاء .واموت ..اموت ..قرير العين
..او اجلس فى عشب منعش ..فارى من بعد ام درمان ..تتلفع فى الثوب الاغبش ..وتنادينى واناديها ..وتمد الى ذراعيها ..وانا اجهش ..يتعثر خطاى كالعميان ..فاقبل من لهف الشوق القدمين ..وترى ظامى ..وامد اليها بالكفين قلبى الدامى ..واقول خذينى ..وخلى لي ..اسمى ذكرى عند النيل ..يا بنت الناس المشكورين ..يا بنت الناس المشكورين .واموت ..اموت ..قرير العين
......................
اعود هنا وهناك وللراكوبة حتما سافعل
تحياتى
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-06-2002, 06:58 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
ذكريات من كاد- يقلى (Re: Tabaldina)
|
.. . عمنا العجوز/ ارنست ما عارف من ووين انت جبت لقب ارنست دا ؟؟ ذكرتنى فلم اجنبي واحد عجوز كدا مبدع بالصدفة وكدا ؟؟ كنت بسال عن عبرى دي ووين بتاعت الشمالية ولا الغرب وهى ووين بالضبط ؟؟ حقيقة الاسم ما غريب على ؟؟ ثعبان ابو كرو كرو دا ذكرنى كادوقلى ونحن اطفال يعنى اتت بنا ظروف العمل وانا فى رابعة ابتدائى واذكر ان هناك مكتب للبوستة حذا مدرسة البندرالابتدائية بنات ومكتب التعليم حيث عمل الوالدة والوالدة ويبدو ان فى الليل جاء احد هذة الثعابين ووقف امام مكتب البريد حابسا 3 من الموظفين المساهرين ولمن يتمنكوا من الخرويج حتى احضر مدير الشرطة عدد من العساكر لقتل هذا الكرور كرو كما اعتدنى لتلك الواقعة الحقيقة التى تأمر فيها عدد من شخصيات البلد فى ذلك الوقت وهما خليل يعقوب والضابط عثمان عبد الغفار واذكر تلك الرواية عن جوهرة الجبل حتى الحظة فقد كنا نشاهد ليلا فى ظلام تلك المدينة كادوقلى ضوء متوهج فى قمة جبل كليمو ونسمع ان هذة جوهرة يستعين بها ثعبان لتناول طعامة من الفئران والحشرات والافاعى الصغيرة والاغنام وقرر احد الاهالى من يقطن تحت الجبل ان يحصل على هذة الجوهرة فقام باعداد عدد من التماثيل الخشبية وكمية من الطين اللين وقام بوضعها فى قمة الجبل فى خط مسار ذلك الثعبان بعد مراقبة طالت لهذا الامر وفى الليلة المحددة بداء فى مراقبة الثعبان وفى لحظة ابتعاده وبسرعة خاطفة قام برمى الطين على على الجوهرة ولاذ بالفرار وبعد الثعبان بالغضب وفى مهاجمة الاشجار والصخور وتلك التماثيل التى وضعها الرجل وانتهى مصيره بالموت وعندها عاد الرجل الى القمة واخذ الجوهرة ولكن لم يتمكن من اخفاء ضوئها الذى كنا نراه ليلا فى الجبل ولم يساعدة زير الماء ولا جوال العيش وامام صيحات زوجته وخوفها من اسطورة الثعبان وحضور الاهالى جاء الضابط عثمان عبد الغفار وكتب محضر استلام بالجوهرة والواقعة وما طلع الصباح الا ان تثبت صحة المقولة ( كلام الليل يمحوه النهار) وانكر الضابط والعسكر الذى رافقوه صحة الرواية ونكراهم لاخذ الجوهرة ورواية العبد لله كوكو صاحبها ومرت الشهور وبدات الاقوال حول تأمر خليل يعقوب والضابط عثمان فى الامر وسمعنا بانها تم تهريبها الى سويسرا حيث تم تقطيعها الى حبيبات العم/ ارنست ان كنت هناك فى تلك الفترة فلا شك انك قد سمعت بهذة الرواية الحقيقية وافيدك ان الان ظهرت جوهرة جديدة فى قمة جبل مدرسة تلو الثانوية بكادوقلى ؟؟ رايك شنو؟؟؟
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-06-2002, 08:18 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
االخطوط الحمراء - رواية قصيرة (Re: Tabaldina)
|
.. .
(( الخطوط .. الحمراء)) عادل عبدالرحمن عمر ..
حين اغلق باب الغرفة عليهما لاول مرة ، ذلك الباب الأنيق الذى لا يشفّ ابداً .. كانت شديدة البهاء والحضور ، ذات شهية نادرة ..تتلمس بانفتاح غير معهود فى مثل هذة المناسبات والاوقات عن زمن متوازن يتيح فرصة للتعبير الحر من غير قيد .. تذكّر فى عصر الثلاثاء حاول ابن الجيران الذى يلهو معها ان يغتصب قبلة عنوة فاهتزت تماماً وبكت بكاء هادراً .. ثم ابدت حدة وشراسة لازماها طويلاً حين قضى حاجته الاولى .. والعرق يتصبب منه ، وابتسامة نصر ترتسم على شفتية ، كانت تبكى بحرقة غاضبة . تدعوه بالحاح ان جارح ان ينهض ويتركها ارتبك ارتباكا اخرقاً ..حاول ثانية بجنون ان يمارس فعلته الاولى الا ان دموعها تتوسل اليه ، اعتصمت بموقفها والاحتقان يتفجر من وجهها. جلس عند حافة السرير قبالة الباب الانيق السميك يدخن بشراهة وسرح بخياله بعيداً يعيد تلك اللحظات البعيدة فى ذاك اليوم الماطر يمسك بيد انثى رائعة الجمال ممتلئة حتى الشهوة ذات رائحة خاصة.. والجلسة عامرة بصخب هادئ ، وموسيقى وشعر فى مزرعة الصديق المترع كانت الانثى ذات شرود مميز وحزن اليف وابتسام حائر ، ودعاها بايماءة فاستجابت استجابة عالية جلسا عند الغرفة القصية قرب جدول ماء ستائرها الكثيفة تبعث الدفْ فى تلك الليلة الباردة .. وبعد تدخين متواصل بادر : لماذا سلكت هذا الطريق ؟؟ امتعضت ثم ضحكت ضحكة عالية .. وتجاوزت سؤالك الى افاق شتى ، فتحدثت بشكل سليم عن هزيمة العرب فى اجتماع جامعة الدول العربية .. وبمعلومات مدهشة شتت الكثير من التركيز فى اقتناص الجسد المكتنز عن اعتقال الزعيم (اوجلان) وكيد ( مونيكا ) العظيم وتساءلت هل نمتلك نحن النساء القدرة على تحويل العمالقة الى اقزام !! .. غمرته شهوة طافحة ان ينال من من ذاك اللهيب المكور امامه ويختصر الحديث الزج الذى لا يهمه فى ليلة كهذة ، وراح يزرع وجهه فى صدرها ويقتطف ما يشاء .. وحين تمترس عند المحاولة كانت تختنق من البكاء .. لم يأبه بالتوسل ولا بالدمع الغزير. فجاة انتبه ، قذف السيجارة التى احرقت يده وافاق حين عروسه نائمة بقربه . نظر لها نظرة ملاى بالريبة والحذر وقال فى صوت مشروخ : من الذى دعاك لفعل هذا وانت مرموقة وجميلة !!؟ (بدهشة عميقة ) - فعل ماذا!!؟؟ ملأت وجهه حسرة وشك عظيم .. اعتدلت من رقدتها واستعادت شراستها القديمة وبدأ حوار صامت بينهما ...... لماذا تنظر الى هكذا!!؟؟.. لأنك ساقطة !!؟ (( دموع على الخدود))) .. لم افعل شيئاً طيلة حياتى وانت الاول .. لم اعرف فتاة يوم الزفاف بهذة الروح !!.. حاولت ان افك القيد .. انا حرة ..!!.. انت مثل تلك المرأة ، نفس الموقف وذات الدموع ؟؟؟؟ هناك فرق كبير بين النظرية والتجربوة .. لماذا تكذب الحقائق ؟؟؟ ألم تدرك ان هناك تعبيراً اخر للحب سوى او الضحك !!؟ إزدات حدة الشك وحدة النظر الغاضب وشاع الصمت .. أدركت بشفافيتها ان الانثى تقف عند خطوط حمراء .. استاذى وصديقى / عادل عبدالرحمن نسال الله ان تكون فى خير حال وعافية ومتعك الله بها
دمت
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-06-2002, 03:57 PM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
نكات ..نكات .. نكات (Re: Tabaldina)
|
.. . نكات ،، نكات ،، نكات واحدة طلت على من النفاج قالت لى النادى دخلوه 200 شخص والاعضاء 7 بس يا ربي دا نادى خاص ولا شنو؟؟؟ التعبير بقى لي نكته قلنا ما دام النادى دا بتاع كلو قصص وثقافىة وتراث وحكاوى وسياسة ودمنه وحريق وووست وهارت وناس فى الركن بتاعين ونسة احسن نجيب كم نكته كدا ؟؟
(1)
قالوا واحد كضاب جدآ قاعد يسكر مع جماعة .. الجماعة ديل فيهم واحد سلف الكضاب دة قروش و الكضاب رافض يرجعها ليه .. أها الجماعة قاعدين الكضاب قال ليهم : " و الله مرة حصلت لى قصة غريبة جدآ .. يوم كنت ماشى فى الصحراء ، قام "......طلع لى أسد ، جريت طلعت لى فى شجرة قريبة قبل ما يتم كلامه الزول البكرهه داك قاطعه :" ياخى خلى الكضب .. شفتوا ليكم شجرة "! فى صحراء.. ؟ الكضاب زعل ، لكنه كتمها و قال ليهم : " الحقيقة القصة هى إنه أنا كنت ماشى فى الصحراء ، قام طلع لى أسد ، جريت طلعت ".........لى فى عمود نور .. الزول داك تانى قاطعه : " برضو كضاب "ياأخوانا شفتوا ليكم عمود نور فى الصحراء ؟ الكضاب هاج و وقف على حيله و ضرب القزازة كسرها و قال للزول :" ياخى أسمع .. أنا كنت ماشى فى الصحراء ، قام طلع لى أسد .. أكلنى "عديل كدة .. و دينك العلى دة الله ريحنى منو
(2)
واحد مسطول راكب الحمار بالقلبة..و مستغرب راس الحمار ده مشى وين؟؟ اها لمن وصلو البيت انتبه للراس فك ليك ضحكة كبيرة وقال للحمار اتاريك انت مكنتك فى الضهرية..
(3) سعودى حوطى والحوطى دا زى الصعيدى ..اشتره سيارة لكزس جديدة لنج موديل 2002 قال لازم يكمل التبلون ويوصلوه اخر حد للسرعة طلع الهاى ووى بعد مشوار ساعتين .. هبش زر الراديو فى اللكزس ..اول ما فتح سمع المذيع يقول هنا لندن بدهشة وفرح قال : انعل ابو السرعة زاتها
(4)
واحد مسطول قاعد بالليل يلف فى سيجارته فى حوش بيته و خاتى المسدس فى التربيزة .. حرامى نط ..الحيطة و نزل جوة الحوش لقى نفسه قدام التربيزة قبل ما يفكر يجرى الزول المسطول رفع المسدس و قال للحرامى:" يا زول أقيف عندك .. إنت حرامى "!!و أللا شنو ؟ ".. الحرامى بى خلعة :" لا لا ..أنا شنو ، الزول قال ليه بى زعل :" غور ما تعكر مزاجنا "..علىالطلاق كان حرامى كنت قديت ليك راسك
اها يا جماعة تانى نعمل ليكم شنو ؟؟ اكتر من كدا والناس البعاينو من فوق الحيطة ديل خليهم يتفضلوا والله العضوية مجانية وطلب الاشتراك انتو من زمان مليتوه للاخ بكرى بالصورة بسوق خطواتى من زولا ابي الالفة
حبي
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-06-2002, 08:50 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
فن المسادير - تراث (Re: Tabaldina)
|
....تــــــــــــراث
هذه القطعة نشرها الاخ / خليل وهى جديرة بالطلاع (1) فن المُسادير
كلمة المُسدار مشتقة من الفعل سدر بمعني ذهب او ورد ، وتحتمل هذه الكلمة عدة معاني مرتبطة بالاشتقاق الذي ذكرناه ، فالمسدار في البطانة " وسط السودان " يعني المرعى أو المورد الذي تتجه اليه البهائم . ولفروع وبطون القبائل المختلفة مسادير معلومة تسدر اليها مواشيهم طلباً للماء والكلأ , وقد استعمل عبد الله ابوسن شاعر قبيلة الشكرية كلمة مسدار في هذا المعنى حين قال :
عنــــاق الاريل المسدارهـــــــــا جَبــرة
تحدِّثنــــي حديثـــــــاً كُلــــــــّوْ عَبـــــرة
أنا إن جَنَّيـــــت قط ما ظنَّـــــي بَبْــــــره
واستعملت بعض القبائل الاخرى كلمة المسدار في هذا المعنى ، فقال ود ضحوية شاعر قبيلة الجعليين :
مادام بت أم قجة* واردة وصادرة بي المسدار *وأم قجة هي الناقة.
وكلمة مسدار تعني القصيدة ، واستعمل هذا المعنى في القصائد الغزلية من فن " الدوباي " أو الدوبيت وقصائد المدح النبوي . وقد وردت كلمة مسدار في هذا المعنى في بعض المدائح النبوية مثل قصيدة "حاج الماحي " "شوقك شوى الضمير " التي يقول فيها :
الشمــــس في العِصيَر ردّاها وجات الــــعـِيـر يا اخواني بـــي تشمير* شيلو لِيْ المســــادير
تشمير : شمر عن ساعده ، أي اجتهد .
فالمسدار يمثل نوعاً معيناً من القصائد الشعبية التي تسير على نمط الرجز الرباعي، وهي شبيهة بالقصائد العربية القديمة ، وتعني بسرد ومتابعة رحلة الشاعر إلى ديار محبوبته . وقد تكون هذه الرحلة واقعية كما في مسدار " قوز رجب " للشاعر" الصادق حمد الحلال" ، أو خيالية كما هو الحال في كثير من المسادير . واحياناً تكون الرحلة مجرد رصد وتتبع لسير الحسان كما في " مسدار الصيد " للحاردلو .
وفي بعض الاحيان تكون هذه الرحلات زمانية تعنى بتتبع منازل وفصول العام مع ذكر عواطف الشاعر المتأججة ولوعته لفراق محبوبته . يدل هذا النوع من المسادير على معرفة ودراية تامة بعلم الفلك والظواهر الطبيعية المختلفة التي تواكب الانواء و " المنازل " المختلفة للنجوم ، وخير مثال لهذا النوع مسدار الشاعر"عبد الله ود شوراني" الذي يستهله بقوله :
غاب نجــــــــم النَطِح* والحر علينا إشتدَ
ضَيـَّـقـْنـــــا وقِصــــــر لَيلُو ونهــــارُوْ إمتدَّ نَظِرة المنـــــــــــُّو للقانون بِقيـــت إتحدَّى
فتحـــت عنــــــدي منطقـــة الغُنا الإنســَدَّ
يخبرنا الشاعر عن غياب نجم النطح واشتداد الحر وقصر الليل، وكل هذه الدلالات الطبيعية تصاحب " عِينة " النطح وهي مؤشر لدخول فصل الصيف و النطح : اول " عينة " من " عين " الصيف .
وكثيراً ما نجد أن المسادير تحكي قصة حول الشاعر وحبه ، وتصف مجبوبته وكيفية الوصول اليها ، وعليه يمكن اعتبارها شعراً قصصياً . الا أن عناصر القصة لا تكتمل في جميع المسادير رغم تغلب الطابع السردي على جزء غير يسير منها . واذا اخذنا كلمة المسدار بمعناها الشائع ، أي" القصيدة التي تحكي رحلة الحب " زمانية كانت أو مكانية وتطرقنا للمعنى الآخر الذي يرمز للمرعى والمورد ، يتضح الارتباط الوثيق بين هذين المعنيين ، فالإبل يشتد بها الظمأ فتشتاق للمورد العذب ثم تسدر إليه . وفي الصورة الثانية نجد أن الشاعر يشتد هيامه بمحبوبته ويزداد شوقه إليها ، فيسعى نحو ديارها مدفوعاً بحرارة الشوق ، حتى يصل فيطفئ ظمأ اشواقه بلقياها . ففي كلا الحالين هنالك ظمأ وشوق وارتواء غير أن الصورة الاولى حسية والثانية تمثل صورة معنوية ، ويتضح مما سبق أن هنالك تداخل وترابط نفسي يقارب بين المعاني المختلفة لكلمة مسدار ، كما يقارب بين موضوعه ومضمونه والشخصيات التي يرتكز عليها . فالشاعر والمحبوبة ، والجمل والبيئة التي تتم فيها الرحلة ، كل هذه العناصر تكوّن وحدة نفسية متداخلة يحاول الشاعر الربط بينها ما وسعه ذلك ، فالشاعر عندما يتذكر ما سيجد من متعة ونشوة عند وصوله ديار المحبوبة يعلم أن جمله سيصادف مثل حظه من المتعة والراحة ، وهو لا يتوانى في أن يبشر الجمل بذلك ، فهاهو الشاعر " احمد عوض الكريم ابو سن " يحدثنا في مسدار " الصباغ " كيف أن محبوبته تأمر من يقوم على خدمتها بأن يعنى بأمر جمل الشاعر ويوفر له " العلوق " الكلأ :
أرُبْطو الجـــــــــانا ضامر لا كَبد ولا كرشة
سحّار الغروب جيب لي العلوق بي الورشة نفِّصــــــنْ المراتب ؤطرَّحن بــــــي الفُرشة داير يبــــــرى جرحاً في القلب مُــو خرشة
وفي كثير من الاحيان لا تحتاج جِمال شعراء المسادير إلى التذكير بما ستجده من عناية عند ديار المحبوبة ، فهي لا تحتاج إلى من يحثها على السير إذ انها تتحرك بإيعاز داخلي ، فديار المحبوبة هي المرتع والمرعى الخصيب. ويصور شاعر " مسدار رفاعة " تلك الصورة تصويراً بارعا حين ما يحكي عن حال بعيره قائلاً :
ضهــــر قلعة مبـــــارك جيتــــــو تلعب شد
منعت اللســـــَّة* والكُرباج وقولة " هد "*
علــــــى التالاك إحســـــــــــان رزقو ما بِنْعد يومك كُلـــــّو تمصع ما انلحـــــــــق اليك حد
اللسة : تحريك الدابة للسير ، هد : لفظة تقال للإبل حثا على السير . تمصع : تجتر الطعام في ما يختص بتسمية المسادير التي تحكي الرحلات المكانية ، عادة ما يطلق اسم القرية او المدينة التي تبدأ منها الرحلة على المسدار ، ويتضح ذلك في كثير من المسادير مثل " مسدار رفاعة " و " مسدار ستيت " و " مسدار الصباع " .
ويعتبر المسدار وثيقة هامة تبرز شتى العناصر الثقافية وتفيد كثيرا في دارسة تاريخ وتطور الادب السوداني وفي التغيرات الاجتماعية المختلفة التي تطرأ على البيئة السودانية .
وكما اسلفنا يوجد نوعان من المسادير ، احدهما يصف الرحلة عبر المكان ، والآخر يهتم بالزمان :
المسدار المكاني :
مسدار رفاعة :
يهتم المسدار برسم خارطة الرحلة وبيان معالم الطرق مع ذكر وتوضيح القرى والمدن والجبال والوديان التي تقع بين بداية الرحلة ونهايتها ، واثبات هذه المواضع ومعالم الطريق لا يتم بطريقة عفوية ، بل يتبع الترتيب الطوبغرافي لهذه المعالم ، وهذه الخاصية من خواص المسدار تضع بين يدي المتلقي معلومات جغرافية متكاملة عن البيئة التي تدور فيها احداث المسدار.
المسدار الزماني :
مسدار النجوم لعبد الله ود شوراني :
يمثل هذا النوع من المسادير سجلاً حافلاً بالظواهر الفلكية وما يرتبط بها من تغيرات في المناخ وطبيعة الارض وفقاً لتداول الايام والفصول ، هذه الثقافة البدوية التي يرصدها ويصورها المسدار الزماني خير تصوير ترتكز على التقسيم الفلكي الذي انتهجه العرب ، فالسنة تنقسم إلى اربعة فصول ينقسم كلٌ منها إلى سبع " عينات " وكل عينة تستمر حوالي ثلاثة عشر يوماً بالتقريب .
ويكون تقسيمها كالأتي :
" عين " الصيف هي :
النطح ، البطين ، الثريا ، الدبران ، الهكعة ، الهنعة و الذراع .
وتتكون " عين " الخريف من :
النترة ، الطرفة ، الجبهة ، الخيرصان ، الصرفة ، العوا و السماك .
"عين" الشتاء هي :
عريج ، الغفر ، الزنبان ، الاكليل ، الشولة ، البُلد والنعايم .
" عين " الربيع هي :
سعد ذابح ، سعد السعود ، سعد الاخبية ، سعد بُلع ، الفرق المقدم ، الفرق المؤخر والحوت .
ومجمع هذه العين ثمان وعشرون .
يتكون مسدار النجوم لعبدالله ود شوراني من ثمان وعشرين رباعية شعرية بحساب رباعية واحدة لكل " عينة " . يتتبع المسدار فصول السنة الاربعة ، ويعدد عين كل فصل من هذه الفصول مبيناً ما يصحبها من تغيرات مألوفة في بيئة الشاعر ، فإذا اخذنا الرباعية الاولى التي ورد ذكرها في السابق والتي يقول فيها الشاعر :
غاب نـــــــــــــم النطح والحر علينا اشتدَّ ضيَّقنــــــا وقِصر ليلـــــــــــو نهارو إمتدَّ
نظِرة المنو للقــــــــــــــانون بقيت إتحدّى
فتحت عندي منطقـــــــــــــــة الغُنا الإنسدَّ
يخبرنا الشاعر في هذا المقطع عن غياب نجم معلوم واشتداد الحر وقصر الليل وطول النهار ، وكل هذه الدلالات الطبيعية تصاحب " عينة " النطح وتنذر بدخول فصل الصيف . ويصف كل " عينة " يمر بها الشاعر في رحلته الزمانية ويعدد الظواهر التي تصاحب هذه العينة . وإذا كان المسدار الذي يصف الرحلة المكانية يعطي مسحاً جغرافياً لطبيعة الاقليم الذي تتم فيه الرحلة ، فالمسدار الزماني يعطي مسحاً مناخياً وفلكياً للعام الذي تتعاقب ايامه على الشاعر .
تمثل الثقافة التي نجدها في المسادير نوعاً من المعرفة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياة فهي بمثابة الضرورة المعيشية ، فالمعلومات الفلكية والمناخية المتضمنة في " مسدار النجوم " توجه إلى مواعيد الزراعة والحصاد وغيرها من الاشياء التي ترتبط بحياة الناس . وكثيرا ما يتم التوجيه والتعريف بعلم الفلك على يد رجل عالم بأمر الفلك يسمونه " النَجّامي " في مثل هذه البيئة البدوية ، ولهذا العالم مرتبة ومكانة مرموقة بين الناس فهم يستشيرونه في مواعيد الزراعة والحصاد والزواج والاسفار وغيرها من الامور المتعلقة بالمناخ وظواهر الطبيعة ، فهو بمثابة ضابط الزمن بالنسبة للمجتمع البدوي الذي يحتاج لمن ينظم علاقته ومعاملاته مع الطبيعة .
بعض المجتمعات البدوية تسمي هذا الفلكي " السوسي " ولعلها مشتقة من الفعل ساس ، أي قام بالأمر . في الرباعية التالية من شعر البوادرة تتضح وظيفة " السوسي " كضابط للزمن ومُوقِّع للمنازل . يقول الشاعر متغزلاً :
أخبـــــــــار ذِكْركْ الفي خسوســــــــــــــي*
وصلن عندي محفوظات بقن في الدوســي*
القت سيف برنجو* ومحددنــــــو لبوســي خلن قلبـــــي يلعب زي نتيجة السوســـــي*
خسوسي : أي التي تخصني ، الدوسي " الدوسيه " : الكلمة الفرنسية المعروفة وهي بمعنى سجل أو دفتر ، برنجو : لعلها من كلمة برنجي التركية الاصل ، وهي بمعنى ممتاز أو اول ، السوسي : الفلكي.
شعراء المسادير :
احمد عوض الكريم ابو سن :
تاريخ الميلاد : 1908م
مكان الميلاد : ريرة بالبطانة " وسط السودان "
القبيلة : ينتمي إلى قبيلة الشكرية " فرع السناب " .
الصادق حمد الحلال : لقب واشتهر ب" أب آمنة " مكان الميلاد : الصفيا بالبطانة " وسط السودان "
القبيلة : ينتمي إلى قبيلة الشكرية .
عبد الله حمد ود شوراني :
مكان الميلاد : الفزاريات بالبطانة " وسط السودان " القبيلة : ينتمي إلى قبيلة المرغوماب فرع الناصحاب .
العاقب عبد القادر موسى :
مكان الميلاد : قيلي .
القبيلة : ينتمي إلى قبيلة الشكرية .
ابراهيم الفراش :
تاريخ الميلاد : 1847 م
مكان الميلاد : بربر " نهر النيل "
القبيلة : هو من اصل مصري .
عبد الله ابوسن :
هو إبن شيخ الشكرية احمد بك عوض الكريم ابوسن الذي ولي حاكماً على مديرية الخرطوم والجزيرة ، وهو اول حاكم سوداني يتولى هذا المنصب ، ولد عبد الله ابان العهد التركي وعاش جزء غير يسير من حياته في عهد المهدية ، توفي في عام 1909م .
البيئة والتشبيهات :
يرتبط الشاعر الشعبي بالبيئة من حوله ارتباط وثيق ، ويتفاعل معها وينفعل بها ، فهو يعرف طيورها بأسمائها وخصائصها ويعرف زرعها في مراحل نموه المختلفة ، حيواناتها ووديانها .....الخ . فالعلاقة بين الشاعر وبيئة علاقة شبه انسانية تتسم بالتفاعل والحوار . فمثال لذلك العلاقة بين الشاعر وجمله ، فالشاعر يتغزل في جمله ، ويفتخر بأصالته ، ويتحدث إليه ، ويستمع إلى حدثه ، ويشكو اليه ، ويصغي إلى شكواه ، ويحزن لمرضه .
يتضح مما تقدم انه قبل تفهم التشبيهات الصادرة عن البيئة لابد من فهم علاقة الانسان بالطبيعة في هذه البيئة ، فتذوق التشبيهات المتضمنة في شعر المسادير بكل ابعادها يستوجب في المكان الاول ادراك هذه الصلة التي تربط الطبيعة بالانسان والانسان بالطبيعة .
التشبيهات التي ترد في المسادير هي في الغالب نفس التشبيهات الشعبية المتداولة بين العديد من القبائل وفي انماط مختلفة من الشعر الشعبي السوداني ، فالحس الشعبي متشابه وهو مستمد من بيئة تكاد تكون متشابهة ، ومن النادر أن تجد تشبيهاً يعتمد على الحس الفردي للشاعر ولا يستمد وجوده بطريق مباشر أو غير مباشر من الحس الشعبي . وحتى هذا النوع من التشبيهات تتبناه المجموعة وتعيد صياغته في قوالب مختلفة وبذا يخرج من الفردية ويتحول إلى نطاق الشعبية .
هذا النوع من التشبيهات قليل في المسادير ونورد منه على سبيل المثال هذه الرباعية التي يشبه فيها الشاعر " احمد عوض الكريم ابو سن " جمله في سرعته بمن يقوم بعملية تهريب توقعه تحت طائلة القانون وتجعله يجتهد في الهرب والفكاك من السلطة :
شَافْ ضَهَرْ أمْ سَريبة وسَوَّى قودُْوْ رحيحْ
دَهْمــــــَانيتُوْ جَاهَا مطبــــــِّق المُرّيَــــــــح
تَقول دِيكْ النِعـــــام الشاف بنات الريـــــِحْ
ولاّ الهَرَّبْ الممنــــــوع بَلا تَسْريـــــــــــحْ
التشبيهات التي نجدها في المسادير تتسم بالتكرار ، والاخيلة التي تستمد كيانها منها متقاربة ومتشابهة ، ومن الصور الشائعة تشبيه المرأة بالصيد والمهر والزرع في اطوار نموه المختلفة وبالحاكم والقائد ورائحتها بالمسك ونفسها بالدُعاش وهو رائحة المطر ، ويشبه الجمل في كثير من الاحيان بالنعام والسكران والسحاب .
ومن تشبيهات المرأة :
تشبه المرأة بـ " البُرّيبة " وهي الصيدة :
طِريتْ بُرّيبــــــــة الوادي أب عَســـــــــَاين
تَريع القَلبْ صحيـــــح وِكتينْ تعايـــــــــــن
ومن تشبيهات المرأة بالزرع في مراحله المختلفة :
شبهت المرأة بـ" اللتيبة " وهي القصبة المخضرة النادية :
لتيبـــــــاً سيلُه يدلِق لي النهــار ما تْجاففْ
وشبهت كذلك بـ " الفوسيب " الذي تسقيه السواقي التي يديرها الثور المتمرس :
فوسيب السواقــــــي البي اللدوب شَرَبـــان
كما شبهت بما يزرع في الارض القرير وهي اجود انواع الارض :
مَسَاكْ شَتـــل القرِيرات العروقـــــــــو رَوايا
وتشبيه المرأة بالمهرة ، وفي هذين البيتين يخاطب الشاعر جمله قائلاً :
رُباط الشايــــــــــــــة والعيش العليهو مماقِر جابك بدري عند تابـــــرْ السبيكــــــــة وعاقر
العاقر : أي التي لم تلد .
وكذلك شبه شعراء المسادير المرأة بالقائد :
عند القائد الصـــــــــــفَّّتْ جِنودوْ مِحاربــــــــة تَلقى التاج يلَصــــــــــــِّف والنياشين ضاربة .
كما تشبه بالحاكم الذي يقضي ويصدر الاحكام :
واغْل الاصدرت أمر القضــــــــــــــــــــا والإفتا
وفي بعض الاحيان يوصف هذا الحاكم بانه جائر :
الحاكِمنــــــا جَور من غير سُؤال وجنيـــــــــة مُهرة عِدة تقدل بي العنــــــــان مَتْنيـــــــــــــة
وفي وصف الجمل نجد كذلك العديد من التشبيهات المتشابهة والمتكررة ، فتكثر صورة النعام الهارب أو الذي تطارده الوحوش أو تفزعه الاصوات . في الشطر التالي يشبه الشاعر جمله بالنعام الذي أفزعه صوت الطبول :
سِوسيــــــــــــو* النِعام الزعزعنـــــــــــو شَرِاتي
*سوسيو : لفظ دارجي يطلق على صغير الدجاج او النعام
وفي البيت التالي يشبه الشاعر جمله بديك النعام المَسَّربْ أي المطارد أو الذي تطارده الخيول :
تقول دِيك هِضْلِمــــــــــــاً بي الخيل مَســــــــرَّب
وكذلك شبه الجمل بالسحاب وبـ " تيس الرواين " أي قائد الظباء ، ويكثر في المسادير تشبيه الجمل بالسكران ومثل قول ود الفراش :
قَطَع دَنَّايْ ســــــــــــِرِىْ وفات العرايـــــــــــــش
تقـــــــــــــول سكران يلـــــج في خَبُّو دايــــــش
وفي الاونة الاخيرة انبهر الشاعر الشعبي بالصورة الحضرية الوافدة اليه من المجتمع المدني وجعل منها مرتكزاً جديداً لتشبيهاته ، ويكثر هذا النوع من التشبيهات في مسادير المعاصرين من الشعراء امثال احمد عوض الكريم ابوسن والصادق حمد حلال ، ويشبه " ود حلال" جمله " القمري " بالقطار في سرعته حين يقول :
تقــــــــول القمري الشايبة الفاجِر الهجلوبـــــــة ولاّ الطبَّ في الباقيــــــــر ؤوجَّه سوبـــــــــــــــا
وشبهت حركة كف الجمل عند الإسراع في الجري بماكينة الخياطة ، يقول " ابراهيم الفراش" واصفاً سرعة جمله :
عَتــــــــــــــُودْ الدْقَدقْ المـــــــــــــــــِنْ قَامْ نَشِيط
عصـــــــــاقيلاً تَخَلِّي الكــــــــــــــــــــــــُور يعيِّط
تقُولـــــــــبْ إيدك تقول مكنة مِخَيِّــــــــــــــــــط بلا سِـــــــــت ريدي ما أظِنـــــــــــَّك تَبَيِّــــــــــتْ
وهنالك جانب آخر بلغ فيه شعراء المسادير غاية الابداع والروعة وهو تصوير الانفعالات وخلجات النفس ، ولاشك أن الخروج بالتشبيهات من طور تصوير المحسوسات إلى المعنويات يستلزم مقدرة فائقة ، وقد عمد بعض شعراء المسادير إلى خلق تمازج وانسجام تام بين عناصر الطبيعة والانسان ، وتمكنوا من خلال ذلك من تصوير انفعالاتهم من شوق ولهفة ورغبة ورهبة ، وفي هذه الابيات يشبه الشاعر شدة شوقه ولهفته عند رؤية محبوبته بالجمل قبل تقديم العلوق إليه ، فالجمل عند رؤيتة للعلوق يفقد صبره ويزداد تلهفه ويشرئب بعنقه فكأن الشاعر يحس وجدان الجمل :
مشيت وجيت لقيت دَلُّو السلوقــــــــــيْ
يجوني الناس يِعِجُّــــــــــــو يقيفُو فوقي
شاكي الغَلبـــــة لاكين جَدَّ شوقــــــــــــي
مِتِل جمل العَلـــــــــــوق كُل حين أهَوقِي
تتسم التشبيهات في المسادير بوجه عام بأنها مستمدة من البيئة البدوية الرعوية نسبة لارتباط المسدار بالأسفار وحياة الترحال و" الشَيوم " نحو ديار المحبوبة ، وعادة ما تكون تلك الأسفار بالإبل فهي الوسيلة المتاحة للسفر ، ثم ارتباط الإبل بالحياة الرعوية البدوية جعل المسادير تدور في فلك البادية ، لذلك نجد أن الكثير من التشبيهات التي تعرضنا لها من صلب الحياة البدوية .
نماذج من شعر المساديــــــــر
مسدار الصُباغ للشاعر احمد عوض الكريم ابوسن
دَنَّـــــاىْ القَفـــــــــــــَارات*ْ البِعرْف العوم
نَقضـــــتَ عليقْتُو بَاكرْْ بيهو قَصْدي شَيوم*
كــــــان سَهَّل علينـــــــا الواحد القيُّـــــــوم
بَشوف بُوْ الكـافي قاعِد ومِنْ وسِطْ مقسوم
القفارات : السهول ، الشيوم : الرحلة إلى ديار المحبوبة
***
لَيْ تعبنــــاً مطِّـــولْ مِنُّو خِلاي حَابْســــــــُو
جِبتــــــــُو الليلة وتْبوبَحْ ضَرَبْ فوقْ يَابْسـُو
ابو خَداً بيلْمـــــــَع بالــــغضب مــــُو عَابْسُو
مِتْـــــــوطي الحِشـــــــَمْ تُوبْ المَحامِدْ لابْسُو
***
مَرَقْ مخَلـــوفْتُوْ وقَيت*ْ فُوقُوْ لَشَّق*ْ طَافـــُوْ*
شَدَّيتــــُو ومغَيت ســــــــير القُشاطْ في هَافُو
عَشِيّــــــة رُقَادِي عِند الكامـــــــلات اوصَافُو
افْدَعْ جِيد واهْيـــــــف وعَاليــــــــــَات ارْدَافُو
وقيت : هيأ ، لشق الطافة : رفعها لتستقر وترتاح فوق سنام البعير، الطافة : هي الحشية التي تشد فوقها المخلوفة وهي تصنع من الجلد وتوضع بين الجمل والمخلوفة حتى لا تؤذي المخلوفة ظهر الجمل .
***
مِنْ الشــــــــَايَة* قَامْ هَابِر* بِي كَاربْ الزومْ
عَارفْ اليـــــــــــُوم مِباشْرك بِي دَفَاق الدُّوم*ْ
عَلىِ الحَاويِّتو هــــــــَامْ مردَهْ أب شَراياً كُومْ
سيت الدَابِـــــــــي جاك وتْسِوسِو البــــَعَشوم
الشاية : حبل يقيد به الجمل من رجليه ، هابر : من الفعل هبر أي انفك وانطلق، الدوم : أو الدومات اعلى الرأس ، والمعنى أن الشاعر يتوقع أن يتصبب العرق من رأس جمله من شدة سعيه نحو ديار المحبوبة .
***
غِشيتْ عِدْ الصُّبـــــَاغْ نَشَّـــحْتُو فِيهُو نَشَاح*ْ
خَتَرْ واتــــــــــــِوَجَّه الغَافي المِسِن لُوْ وِشَاحْ
النشاح : مجرد تذوق الماء ثم المنع منه دون ارتواء.
عَلي سِيدْ الجمـــــــــال ابُوْ مُدْفعـــــــاً رَشَّاحْ
قَنَّبْ يِحـــــــَاكي في تِعلْ الخــــــــــَلا الكَشَّاحْ
***
جَاءُ بــــــَاري الْعُطـــاش تِيس الرَوايِن* دَاحْ
كُورُو يَجِضْ مِتــــِل كَلــــــــــــْب الخَلاَ النَبَّاحْ
هَجـــــــام دكة*َ الرَعْنــــــــــاْ* امْ عَبيراً فاحْ
مَصـــــــَعْ واتْهبْلع* الرِبْد* الوَطَاطــُو صَباحْ
الرواين : جمع روينة وهي السرب من الظباء أو حمر الوحش ، الدكة : مكان نزول العرب ، وهي المرتفع من الوادي وعادة ما ترمز لديار المحبوبة . الرعناء : أي الرنعاء وهي الفتاة البضة اللدنة ، المصعي والهبلعة : ضرب من سير الابل ، الربد : النعام .
***
وَخَرْبِي القـــِرُون* شَافْ أمْ عِشَيـــرة* زَوالْ
قَصـــــــْدو يَقَصِّرْ النَقَع الشِـــــــروفُو طُوَالْ
عَلي هجيـــــــم الدكَكَا متُوتْلـــــة* بِي الدَوَّالْ
شَدَّّ هَســـــــِالو*ْ شََّمر ؤشَنَّقْ الســــــــروالْ
القرون : اسم لقلعات بين أب قرف والعطشان تقع على خط عرض 52/13 شمال وخط الطول 23 شرق . ام عشيرة : اسم موضع في نفس الجهة . متوتلة : متراصة ومتتالية . الهسال : الرسن .
***
عِنْد الــــــوادي هَا الايِدُو جَاتـــــــــــــُو تَقِنْ
قَطَعْ في رَاســـــــُو كاس مَنْتــَة وقَزَازَة جِنْ*
عَلى هجوم السَحِى ألما بجيبْ كلام غِير حِنْ
كَضـــــــــَمْ القِيدْ وحِس كُورُو جَوالسُوْ تَطِنْ
المنتة والجن : انواع من الشراب المسكر .
***
بينَــــــك وبيِن بِلـــــودْ العِنْدو فُوقْنَا حَقوقْ
جَاكْ صَيَّا*ً مَفَاســــــِح وفي وطَاطُو شِقُوقْ
عَلى سُكــــــــّرْ نبات الفي العِــــلبْ مَدْقُوقْ
قَمــــــــــــاري الجَالسَة خَلّيتِنْ يَسَوّنْ قُوقْ
الصي : الفلاة
***
شَافْ شـــُوشْتْ الحَمَرَّب*ْ وليها فَاسِحْ عَاقْتُو*
دَرَعْتَ الســـوطْ عَلى سَرجُو ولِمِس حَراكْتُو
عَلى هَجيــــــــــم المَسرَّحْ عَابِدْ دلالو وفَاقتُو
رَحَلْ واتْشـــَابَى الشَبَّاك قَطَـــــــــــعْ عَلَّاقتو*
شوشة الحمرب : قطعة من ارض البطانة ، ولعل تسميتها ترجع الى نبات الحمريب وشوشته هي اعلى جزء منه . فاسح عاقتو أي اسرع في جريه نحوها ، العلاقة : حلقة في انف البعير .
***
قَصَدْ العُقـــــــدة فات بِي سَافــــــــل الرَتَّاجْ*
جَاء نَاطحْ الحَــــــــاكِم اللابس البِدل والتاجْ
تيس الحِنــــــُّو* الهبَّرْ شـــــــــــِروكْ القَاجْ
قَيَّل فيهــــــــــــا قَبْل الحَر يجيب لي ازعَاجْ
مَابــــــــي النزلة ضــــــَرَّاع النَقيبات*ْ سَاجْ*
دَاير الفــــــي الجِدلْ طابقــة السُوار والعَاجْ
يِكشِّرْ نايبــــــو في ارض الحَصَى أب دَهَّاجْ
مَا خَصَّاهــــو في الهُرْبَة* المِســــِى مُدْهَاج*ْ
الرتاج : اسم منطقة ، الحنو : المرتفع أي المكان العالي . النقيبات : جمع نقيب وهو الطريق في الجبل أو الخلاء ، ساج : رفض النزول واخذ يدور حول نفسه من فرط نشاطه ولعلها من سج أي اندفع في فعله من غير تواني ، ونقول في العامية أن فلان " سج ولج " . الهربة : الارض المشققة ، مدهاج : من الفعل دهج أي حطم .
مسدار رفاعة
احمد عوض الكريم ابو سن
رُفـــــــَاعَه الرُبَّة* قَافَاها البــــَليب* طَربــــــانْ
نــــــــَاطح المِنُّو ميثـــــــاق قلبي مو خَرْبــــــَانْ
فـــــــوسيبْ* السَواقي البي اللَدوب* شَرْبــــانْ
بِلودُوْ بعيدة فــــــــــوقْ في بَاديةْ العُرْبــــــــــانْ
الربة : أي الخليط . ورفاعة كانت تعرف بهذا لاسم لانها تجمع العديد من العرقيات وتتعدد فيها الاجناس ، ومن الاقوال الشائعة " رفاعة الربة لا مسيد لا قبة " . البليب : اسم جمل الشاعر . الفوسيب : القصبة المخضرة التي تنبت منفردة في وسط الماء فتمتص كمية كبيرة من الماء ، والفوسيب ايضاً مرحلة من مراحل نمو العشب . اللدوب : أي الادوب ، وهو الثور الذلول المتمرس على جر الساقية .
***
رِجَالْ التَاكــــــَا بي جَاهُــــــــــــن قَواسـيك هَانَتْ
مَسكْ فَجـــــــاً عميـــــــــــــــــق والبَيدا ليك ادَّنتْ
عَلى الفي جِيــــــــــــــدَا مَتْبور* البَرَاتىْ مَبــــَانتْ*
المَخَلوفـــــه ضَجَّتْ من دَويـــــــــــــــــــكَ وعَانتْ
متبور البراتى : المقصود الذهب ويبدو انها مشتقة من كلمة تبر . والبراتي أي البرته قبيلة سودانية معروفة اشتهرت بالاشتغال بالذهب . مبانت : منسق ومنظوم
***
بِلْداتْ الكَموقَـــــــــــــة وحِلَّة السَـــــــــــــــرَّافْ*
جـَــــــــــــاهِنْ دَاوِىْ دَنَّايْ المسَافَـــــــــــاتْ رَافْ*
يَاالضِيبْ* العَلِـــــــــــــي راس القَلـــــَــــعْ هَرَّافْ
لاهْطَكْ* حَــــــــرْ شَيومْ لُوْ قـــــــرادْ ولاهُوْ قَرافْ
حلة السراف : حلة السروفاب غرب رفاعة . راف : مسرع . الضيب : أي الذئب ويشبه به الشاعر جمله . لاهطك : أي اجهدك وارهقك . القراف : وعاء من الجلد لحمل الحبوب وغيرها .
***
عَقَبْ سَيــــــــــــــالُوْ* قَدْ فُوقْ الحِلَيـــــةْ بَدينــــا*
قصدو الليلــــــــة في باكريتـــــو يعد ينَــــــــــــا
عَلى بلد العَلــــــــــى سِيدَكْ مَرَدَّومْ دينــــَـــــــــــا
ارَحْ يَا قُمــــــــــــــرِي في بَاقي النهار ودَّينـَــــــا
سياله : المقصود سيال ود فاطر . بدينة : حِلة شمال تنبول وقرب رفاعة .
***
حِفيراتْ السُنـُــــــــطْ* جِيتنْ تَعومْ بي التَنْيـَــــة*
نَاطِـــــــــحْ الشمْعَدانة عَديلَــــة مي منْحَنيــــــــة
دِرْعَاتْ العَفَـــــــــا* الكَبدْ العَسينْ* مِنْتنيـَـــــــــة
مـِـــــي لافْخَاكَ يَاتيس قُنَّةْ* بيكْ مِعتَنْيـــَـــــــــــة
حفيرات السنط : اسم لحفائر معلومة . التنيه حيث ينثني الجسم ، وسط الظهر . العفا : العفاء هو الخلاء . العسين : نبات اخضر ينبت بعد هطول الامطار ، وتعني ايضاً الارض الرخوة المنخفضة وقد يغطيها النبات الاخضر . تيس قنة : القنة المرتفع وتيس قنة هو جمل الشاعر
***
عَقَبْ ود موســـــى شَرْفْ اُمَّاتْ رقَاريِقْ* شُفـْـــــتَ
بَعَشومــــــــــاً سِمعْ نَقـْــــــرَة وقَطَعْتَ اللفتــــــــــه
بَعَدْ دَحَّــــــــــنْ جَرايدك ومِنْ شَقيقــــــــــــكْ* خُفْتَ
واغْل* الاصـْـــــــــدَرتْ امْر القَضــَـــــــــــــا والإفتا
امات رقاريق : اسم مكان قرب حلة موسى . شقيقك : الشقيق هو السوط
***
ايدين أب تِبـــــــوبْ* شَقّيتْ وَعرْهِـــــــــــــــنْ خَاترْ
جين لـــــــي ام عُودْ* تَجمِّعْ في النَقَـــــــعْ* مَاكْ فَاتِرْ
الحـَــــــــافِظْ حضورَكْ ولــــــــــــي غِيــــــــابَكْ سَاتِرْ
اســــــــرِع واغْلوْ ياالجَمَّــــــــامْ قَفَاكْ مِتْمَاتــِــــــــــرْ*
أب تبوب : وادي يقع على خط عرض 57 / 14 شمال و 43/ 33 شرق . ام عود : حفير يقع على خط عرض 53/ 14 شمال وخط العرض 59 / 13 شرق . النقع : الارض الفضاء ، وايضاً المكان الذي تتجمع فيه الماء . متماتر : أي يتصبب منه العرق وهذا يدل على عراقة واصالة الجمل .
***
دِيكْ الشَـــــــــــــاقَّه* بانت ومِنهَّــــــــــــــا الحَمَريبْ
عُومْ بــــــــــي الرَاحة اوعَى تَقطِّــــــعْ الدَمــَــــــريبْ*
ود جَمَل النِدِم عَنَاَّفـــــــــــي مُو كَهــَــــــــــــــــــــريبْ*
مَا هـُــــــــوْ بَعيدْ عليك بلد ام حَنَانـَــــــة قـَــــــــــريِبْ
الشاقة : الارض الجرداء . الدمريب : زمام الجمل . العنافي : الجمل الحر . الكهريب : الجمل غير الاصيل .
***
خـَـــــــــرَتْ القِدَة شَبْ فُــــــــوقْ دَبَّة الاســــــــــــــادْ*
حَسَن شيــــــــــــخْ طُرقِى يِنجي التيس من الحُـــــــادْ
مَحْمـــــــــــودْ الطَبَايــــــــــــعْ ليـِّــــــنْ الاجْسَــــــــــادْ
جَميلاً بـــــــــــــــي الظُرُوفْ فــــــــــوقْ النَدايِد سَـــادْ
دبة الاساد : مكان دبة اسد
***
اجَمـَّـــــــع بعد شــَـــــرفْ الحِريحير* طـَــــــــــــــــارْ
دانـــــــي بعيد وبي المَصَعي* وجرِيْ الحَارحـَــــــــار
علي جريعة البِنونـِــــــــي* ومِسكة أب مُحَّــــــــارْ* لـــــــــولَحْ راسو واتْمَــــــرْعَفْ بَلا السَحـَّــــــــــــــارْ
الحريحر : اسم وادي قرب دبة اسد . المصعي : سرعة الجري . جريعة البنوني : البنوني النحل والمقصود تشبيه تشبيه تقبيل المحبوبة بالعسل . مِسكة أب محار : أب محار هو التمساح والمعروف أن اجود انواع المسك تستخرج من التمساح ويكني الشاعر بذلك عن طيب رائحة محبوبته .
***
سيتْ لُوْ مقيلُـــــــو بي البَاكْــــــــــرِيّة في الضَقَّــــال*
خَدْ لـــــــــي هَجْسَـــــــة قُمُ فَاقْد السَحى* المَاقـَــــــالْ
اليَبــــــَّـــــس سراة السُرْعُــــــــــــــوْ ما هُوْ تْقَـــــــالْ
لطيــِـــــــفْ قَامَــــــــة ادعَجْ واكُحَلْ الامْقـَــــــــــــــالْ
الضقال : جمع ضقل وهو القطعة من جذع الشجر الجاف . السحي : الخجول . د
مسدار قوز رجب
الصادق احمد الحلال
شَدَّيتـــو رِكِبْ مِن قـُــــــوز رَجَبْ باكْريَّة
نَفَى شَنْشُــونو* واتْلحَّضْ بَلا الغَازيـِّــــــة*
اسَلَّكْ فيــــهو لامِنْ وَخَّر الظَبْطيـّــــــــة
هَسـّــــعْ حَاكَى لي المِنْ كوستي شََال نَقْليــة
الشنشون : مايتبقى من الشعر بعد الجز . اتلحض : من لحض " لحظ " نظر بمؤخرة عينه يمين ويسار . الغازية : الفاجرة
***
تيس القُنـَّـــة دَعْدَعْ بي الكَربْ واتْشَابَـــــى
قَطـَـــعْ البَاحْ* مِغَبِى بِي وهَسَــــالُو* رَبَابَة
تَبْقَى عَليهـُــو جَافِلْ مِنْ قِمِيــــــرى الغَابة
اهَجِم بِي البِقَطَّـــــعْ في البِطـــونْ سَاكْلَابَا*
دعدع : اسرع في سيره . الباج : أي الباحة وهي الساحة أو الفضاء المتسع . الهسال : الرسن ، والمعنى المراد أن هذا الجمل من فرط نشاطه شد رسنه وجذبه حتى صار وكأنه وتر الربابة . الساكلاب : الخنجر المعقوف .
***
اجَفَّـــلْ بَعَدْ وَخَّرْ حِليلــــــةْ القُـــــوزْ
قَفَاكْ الحِرْتَــــــة والمجمـــوع رَمَاهِنْ جُوزْ
يَاتيس قُنـَّـــــة اسْكُتْ اسْتَعِدْ لـــــي القُوزْ
نيِتـِّــــــي اكـَـــزِّمْ* الرُّطَبْ الحَلايِن مُوزْ
اكزم : اقبل
***
لَفَخْ السَّمْــــرَة* وادَّلى الــــوِعيرْ* مِنْ ضَوْ
رَدَفْ الزَّرعَــــــة* واتْصَعَّدْ هَبُوبْ الْهَـــوْ*
اُنْس الغيـــــرَا مَالَى في الشبابــــــات هَوْ
خَلَّتْ ريقِـــــي قِرْقِدَّه* ولِهَاتـِـــــي " كَرَوْ "
السمرة : نوع من الشجر جيد الخشب يشبه السلم . الوعير : تصغير وعر ، صعب المسالك . الزوعة : ضرب من جري الإبل . الهو : الخلاء . القرقده : الجلد الجاف .
***
سَروبـَــاتْ قُوز دَريش* جَاهِنْ جَريدُو مَشــوِّرْ
اتْعَقَّــــــلْ بَلا العَقَـــــبْ الرَوينَةْ* مدَوِّرْ
لَتيَبةْ المِدْلـِــــقْ* التوريقُــــوْ* نَالُو يدَوِّرْ
امْسَــــى جِرَاحَوْ مِنْ لَمَعـِــي البِروقْ مِتْعوَّرْ
سروبات قوز دريش : السروبة هي شجرة الطندب وقوز دريش اسم لمكان معلوم قرب قوز رجب . الروينة : جمعها روائن وهي مجموعة وسرب من الحيوانات . المدلق : مكان جريان الماء . التوريق : عمود الساقية .
***
داؤدْ والطُّــــوالْ* جَاهِنْ يِسَـــــوِّي وَليلْ
عُسَّابْ السِّجَــــارْ يـِـــــزيدُو جِنْ وجَفيلْ
هَجيمْ دِكَّة المُـــــوشَينْ وطَبعـــــوْ رَزيلْ
خَلَّى قَفَـــــاكْ يدَفِّقْ في الــــزَراقْ ؤيسيِلْ
داؤد و الطوال : اسماء مناطق
***
تَقَّايْ* المَفّلـــــخْ* شِلتُــــو فِي مُشوارَكْ
جُوطْ وإجّــــوجَى* لاَ سَهَّــــعْ بَعيدْ مُتْرارَكْ
قَالْ لَيْ الهَسَـــالْ كَانْ تَرْخــــي مِنُّو يَسَاركْ
بوريـــــكْ ادْعَجْ* النَقَعْ الفَتَـــقْ نَوسَارك*
تقاي : جمع تقية " تقه " وهي قطعة الارض تترك خالية من الزراعة لحفظ المحصول . المفلح : الوادي الذي تتعدد مسالكه واقسامه . واجوجى : سر بعزه وتفاخر . الادعج : شديد سواد عين مع اتساعها . النوسار : الجرح أو المرض والهزال ، والمقصود هنا مايسببه الحب من سقم وضعف .
***
المَارينبَــــــة* قَافَاهَا وقَبـــضْ لُوْ بُطَانَة
جُوطْ وإجّـــــوجَى عرف أُم ريد بَعيــدا إدَّانى
عَلي سِتْ الْحَيـَــــــا الخَاتِـي الشَّرَازَة لِسَانَا
امْسَى يِحَاكِــــى عَجَل الزَّادْ لَهَــــا قُبْطَانَا*
المارينبه : قلعة تقع في وسط البطانة . القطبان : المقصود هنا هو سائق القطار .
***
اُم بُتَّيـــــــخْ* بَدَتْ تحتْ الـــرِّهابْ الطَّالعْ
جَاهَـــــا يَحاكي في الشَّايـِــل شُحُنْتو وقَالعْ
واغلْ الفَرُّو زَيْ بَــــرقْ الصَّبيبْ الشَّالـــعْ*
عَطْشَانــــاً علي كمْعَـــةْ* بَراطْمُو مِهَالـعْ*
ام بتيخ : اسم مكان جهة المارينبة . الشالع : اللامع ، مشتقة من اللمعان والبريق . الكمع : التقبيل . مهالع : متعجل من شدة الشوق .
***
ادلَّى ام رَمـــــادَة* وغَايَدْ المَكْســــــورْ
جَرَىْ بِي تنيتـــــو جَافِلْ مِنْ غُنَى البَاصُــورْ*
لَتيبة المِـــــدْلِقْ الجابَنْ مَعَالقُو* مِطُــــورْ*
اهَجِـــمْ دورا قُبَّـــــالْ ديدَبَانـَــا يــدورْ
ام رمادة : اسم موضع قرب وادي العطشان . الباصور : سرج الجمل . معالق الوادي : اعاليه . مطور : جمع مطر .
***
اجَفَّــــــلْ بَعدْ ما وَخـَّـــرْ العَطْشَــانْ*
تَقول شَرْبَـــــانْ كمنْقَة بيعتَــــرَنُو جِنَانْ
عَجـَــــلكْ تِرُّوْ يا المِقْـــــدِرْ بَعيدَكْ هَانْ
حَوّيتَكْ رِجــــــالْ الله وضَريـــحْ عُثْمانْ
العطشان : وادي العطشان .
***
عَقَبْ عَطشَـــــانْ عَلى ومُطْمَرْ جَلالَه* الشَّامِرْ
إدَّفقْ بَلا الضُّــــــهرِي* أبْ سِحَابــاً عَامرْ
هَجيـــــمْ دِكَّة الفى عَصــــرُوْ مَالُوْ مقَامِرْ
ايَّا الصبّــــحَكْ مَحنـِـــــىْ وفُؤادَكْ ضامِرْ
جلالة : اسم موضع به مزارع وتكثر فيه المطامير " المطمورة هي : مخازن الغلال " . الضهري : المطر الضهري أي الذي يهطل في وقت الظهيرة .
المسدار والشعر العربي القديم يشبه المسدار في اسلوبه الفني وتشبيهاته ومضمونه الاجتماعي الشعر العربي القديم وعلى وجه الخصوص الشعر الجاهلي نسبة لتشابه البيئة والواقع الاجتماعي لكلٍ منهما . والمسدار هو مادة فلكلورية تتمتع بالكثير من العناصر الشعبية ، وينشد الشاعر الشعبي قصيدته" المسدار" معتمداً على ذاكرته وغالباً ما يكون ذلك بقصد التغني والإنشاد على المجموعة ، ويتم تداول المسدار بالاعتماد على الرواية الشفهية . يعبر المسدار عن روح المجموعة وقيمها ويستعمل التشبيهات التي تنبع من بيئة القبيلة التي يعرفها أفرادها معرفة تامة ويستعملونها في حياتهم ويطربون لسماعها ، وتتبنى المجموعة هذا النتاج الشعري ، وتضيف إليه المزيد من مضمونها الثقافي وبذلك يصبح اكثر تعبيراً عن الجماعة وتذوب شخصية الشاعر في شخصية الجماعة .
وكذلك الحال بالنسبة للشعر الجاهلي ، فقلد اعتمد في طريقة تأليفه وانتشاره على الرواية والانشاد ، فرواة الشاعر وهم أول من يستمع الى شعره واهم وسيلة لاذاعته ونشره كانوا ينقلونه بين المجالس والمحافل انشاداً لا قراءة ، رغم تدوينه وحفظه .
وقد ذهب بعض الكتاب الى ان الشعر الجاهلي شعر غنائي اعتمد الى حد كبير على الانشاد وارتبط بالموسيقى ، وهذه السمات تجعله اقرب الي الشعبية .
وكما هو الحال بالنسبة للمسادير والشعر الشعبي عامة ، يدور الشعر الجاهلي حول معاني تكاد تكون واحدة ، ويستقي الشاعر الجاهلي تشبيهاته وأخيلته والإطار الفني لقصيدته من روافد ثقافية مشتركة ومحددة .
هنالك عنصر آخر من عناصر التشابه بين الشعر الشعبي والشعر الجاهلي يرتكز على وظيفة الشاعر ووضعه الاجتماعي ، فهو الناطق باسم القبيلة والمترجم لأحاسيسها ، فهو يعبر عن نفسه ويصدر في ذلك عن قبيلة لانه يستمد مركزه الاجتماعي وسنده منها . وكانت القبائل العربية إبّان العصر الجاهلي إذا نبغ فيها شاعر احتفلت بذلك الحدث العظيم وجاءتها القبائل مهنئة .
وتعتمد المسادير في قوالبها الموسيقية على الرجز ، وكان العرب يستعملون فن الرجز في المقاطع القصيرة ، ويبدو انه حتى عندما لجأ العرب للتطويل في مقاطع الرجز كان ذلك لكي تكتسب مزيدا من المرونة في تناول الأقراص الشعرية ، وقد فعلوا ذلك لاحتياجهم اليه في القصص الشعبي وأخبار الفتوح ، وارتباط فن الرجز بالقصص الشعبي وخاصة بعد أن دخل عليه التطويل يقرب الشقة بينه وبين المسادير فهي عبارة عن قصائد مطولة من الشعر الشعبي .
مركز المعلومات - السودان
**** الاخ/ بكرى تحية هل هناك سبب فى عدم ظهور التشكيل من فتح وضم وكسر ام خطا منى ؟؟
تحياتى
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-06-2002, 02:06 PM |

Sudany Agouz
تاريخ التسجيل: 27-04-2002
مجموع المشاركات: 3723
|
|
Re: فن المسادير - تراث (Re: Tabaldina)
|
أخونا تبلدينا..
ما شاء الله مليتلينا النادى .. بحكايات وأشعار ونكات.. الله يديك الله يخليك .. يشيل من عمرى أنا ويديك .. الله يخليك ..
نخصوص اسم أرنست . .. طبعا عمك عجوز من زمن الانجليز .. وكان لى خال رحمة الله .. له صديق انجليزى جيد .. وكانت الوالد الله يعزك .. شايله .. أها .. قال الخال لو كان المولود ولد .. نسميه أرنست .. ومن يومتا .. لكن أنقر ما نفع فى بلاد الخواجات ديل .. ... أيام الخواجات .. كانوا اثنين خدامين .. ودايما يتونسوا مع بعضهما .. وفى يوم قال الأول : يا حاج صالح .. حسة الخواجات ديل ما بيخشوا النار ..؟؟ رد عليه الحاج محمد .. طبعا يا اخوى .. وعلى التو رد عليه الحاج صالح قائلا : الخازوق معاهم خدامين ..
... أما حكاية عبرى .. فهى قرية فى جبال النوبة وهى تختلف عن عبرى التى فى المديرية الشمالية .. لأن عبرى التى فى جبال النوبة لسيت فى الخريطة .. كانت قرية وسط الأدغال ..المدرسون وتلامذة الداخلية .. فقط لاغير .. لا دكان و لا شفخانة .. كانت البوستة تأتى مرة واحدة فى الشهر .. هل تصدق الوالد درس فى جبال النوبة 18 سنة .. ثمانية عشرة سنة بالتمام والكمال
... أما حكاوى الدبيب كرو كرو .. فقد سمعت فعلا قصة شبيهه .. والظريف فى الموضوع أن أول يوم يصل فيه هذه القرية .. وعلى ضوء الفانوس الخافت فى غرفة من غرف المنزل الخاوية .. يظهر بطل قصتنا .. وما كان من الخفير رمى العفش .. قائلا كرو كرو .. تاركا الوالد فى محنته .. وكانت هناك ملة السرير السفرى .. طبعا تكسرت على ماية حته .. وراء دبيب الكرو كرو ..
... بس خلاص .. كفاية كده النهارده..
عمك العجوز أرنست
| |
  
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 13-06-2002, 06:24 PM |

Elkhawad
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 2840
|
|
|
|
| 15-06-2002, 08:55 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
منطقة النهود (Re: Tabaldina)
|
.. . الاخ الخواض
تحية واحترام فى اجتماع لرابطة ابناء النهود منذ 5 شهور ماضية .. بالمدينة التى اقيم اقترح احد الاخوة بعمل وتصمي موقع للرابطة او للمدينة ؟؟ وان ملتزم بالقيام بهذا الامر السؤال هل ان انت صاحب الاقتراح ؟؟ ومنفذ الموقع ؟؟
تحياتى وشكرا لك على الاضافة كم اعجبنى التبلدى وهو يغرق فى بوطة من الماء الخريفى
اعود حتما
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 15-06-2002, 09:01 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
تأملات حول ظاهرة الزينوفوبيا (Re: Tabaldina)
|
.. .
تأملات حول ظاهرة الزينوفوبيا مظـــاهر أزمــــة التعــــايش الاجتمـــاعي في الســــودان
د· فتح الرحمن القاضي
نقلاً آخـــر لحظـــــة www.akhirlahza.com العـدد الأسـبوعى
ما من مأساة هزت الضمير الوطني وحركت الوجدان مثل الأحداث التي اتخذت من مدينة الضعين مسرحاً لها في أواخر عقد الثمانينات حيث شهدت المدينة استهدافاً جماعياً لأفراد قبيلة الدينكا من قبل المواطنين الذين يغلب عليهم العنصر المسيري والرزيقي· وقد بلغت المأساة ذروتها في إحراق البقية الباقية من قبيلة الدينكا داخل عربات السكة الحديد التي هرعوا إليها طمعاً في النجاة بأرواحهم من موجة الغضب والكراهية العارمة التي عمت المدينة بأكملها!! وقد اجتهدت العديد من الكتابات آنذاك في وصف ما جرى بالضعين وتحليل أبعاده ومن ضمنها الكتاب المشهور الذي أعده الأستاذان د· عشاري وبلدو في توثيق أحداث الضعين من خلال استعراض العديد من الصور والروايات المحزنة إلا أنهما اخفقا في تعليل ظاهرة الاستهداف الجماعي للدينكا بمنطقة الضعين·· وما يعاب على الكتاب أنه عمل على تصوير أحداث الضعين باعتبارها مظهراً من مظاهر العبودية والرق، موفراً مادة إعلامية ما تزال آثارها السالبة باقية حتى يومنا هذا، في حين أن الأسباب الحقيقية التي تكمن خلف أحداث الضعين لا تتمثل في الرق وإنما تعزى إلى الظاهرة المعروفة بأسم الزينوفوبيا ( .(Xenophobia والزينوفوبيا تتكون من شقين Xenon وتعني غريب أو دخيل و Phobia وتعني الخوف، والمصطلح بشقيه يعني بغض الأجانب الشديد، ويعد من ضمن المصطلحات الحديثة نسبياً في أدبيات حقوق الإنسان حيث يجيء المصطلح مقروناً أو تاليا للتميز العنصري· إن ما جرى بالضعين من مذابح بين قبيلتي الدنيكا والمسيرية في أواخر الثمانينات يعد مظهراً من مظاهر الزينوفوبيا أو البغض الشديد للآخر ولا علاقة له بالاسترقاق والعبودية وأبرز دليل على ذلك هو أن ذات المدينة الضعين شهدت في منتصف التسعينات أحداثاً مأساوية أخرى تمثلت في المذابح التي جرت بين قبيلتي الزغاوة والرزيقات والتي أودت بحياة الكثيرين بسبب النزاع الذي نشب بين القبيلتين على إثر إعلان فوز مرشح المجلس الوطني الذي ينتمي لقبيلة الزغاوة في الوقت الذي تعتقد فيه قبيلة الرزيقات بأن هذه الدائرة ينبغي أن تكون من نصيبها هي خاصة وأن الضعين تعتبر حاضرة قبيلة الرزيقات فكيف يفوز فيها مرشح ينتمي لقبيلة أخرى (دخيلة) على المنطقة· وأذكر في ذلك الحين أن تحليلي للواقعة جاء متسقاً مع تحليل الشهيد عاطف عبد القادر ـ أحد أبرز المهتمين بشؤون القبائل ـ حيث كان كلانا يرى أن الإنقاذ لم تستفد من عبرة مذبحة الضعين الأولى كونها لم تستوعب خارطة التنوع القبلي والأنثروبولوجي، إن صحت التسمية، وهي تقوم بترشيح الدوائر الجغرافية في المنطقة مما نجم عنه مفارقة بعينه تتمثل في فوز مرشح قبيلة وافدة (الزغاوة) في ديار قبيلة أقدم عهداً بالمنطقة (الرزيقات) وهو ما أفضي لنشوب معارك شرسة بين الطرفين أودت بأرواح المئات· وهذا الخطأ ذاته من صناع القرار السياسي بالدولة هو الذي أفضى لنشوء مرارات عميقة في نفوس أهل مدينة الروصيرص حاضرة قبيلة الهمج حيث كان فوز مرشح قبيلة الفلاتة بدائرة الروصيرص، التي لم يُحسن ترسمها جغرافياً، مثاراً لاستهجان قبيلة الهمج وحافزاً كافيا لزعيمهم العمدة أبوشوتال لاعلان العصيان على الدولة واللحاق بحركة التمرد والتجمع المعارض في تخوم الحدود السودانية الاثيوبية· وما من شك في أن الدافع الحقيقي لحادثتي الضعين والروصيرص يتمثل في ظاهرة الزينوفوبيا ـ كراهية الآخر ـ والتي لم تكن في حاجة لإيقاظها من طور الكمون إلى طور الفعل سوى بروز عنصر محرك أيا كان نوع هذا العنصر تنافساً سياسياً أو ثأرا قبلياً أو نزاعاً حول المرعى أو خلافه من أسباب الاحتكاك اليسيرة المحدودة التي لا ترقى أبداً لمستوى إثارة مشكلة جماعية بيد أنها غالباً ما تؤدي إلى نشوب حروبات طاحنة بين القبائل في السودان· وبنظرة أوسع إلى خارطة البلاد على اتساعها نكتشف أننا أمام نسق متكرر لمظاهر الزينوفوبيا وكراهية الآخرين على طول امتداد البلاد وعرضها؟!·· فنحن مازلنا نعيش تحت وطأة سلسلة طويلة من المقابلات الحادة لا تكاد تنتهي·· فالمقابلة بين الشمال والجنوب ليست بعيدة عن الصراع الدامي في جنوب البلاد لفترة تقارب نصف القرن· والمقابلة بين أهل الغرب وأهل البحر تشكل بؤرة عميقة للصراع تتفاعل ببطء وصولاً لمرحلة الانفجار وتحضرني هنا أحداث تمرد أبناء الغرب بقيادة بولاد مطلع التسعينات، كما تحضرني تداعيات نشر الكتاب الأسود وما أثاره من حقائق ومغالطات·· وإذا قدر لنا أن نغض النظر في خارطة غرب السودان فسوف تطالعنا ظاهرة الزينوفوبيا في شكل المقابلات الموجودة بين القبائل الزنجية مجتمعة في مواجهة القبائل العربية مجتمعة في دارفور، وإذا أمعنا النظر أكثر فسوف نرى المقابلة الحادة بين قبيلة المساليت وبعض القبائل العربية وهي المقابلة التي ترتب عليها نشوب حر وبات قبلية دامية مما أفضى لاعلان حالة الطوارئ وتفويض صلاحيات الرئيس العسكرية لمندوب من القوات المسلحة للحفاظ على الأمن من الانفراط· وإذا أمعنا النظر أكثر فأكثر فسوف نلتقي بظاهرة الزينوفوبيا حتى في إطار القبيلة الواحدة ولعل الصراع الدامي الذي نشب في بطني العجايرة والفلايته وكلاهما ينتمي لقبيلة المسيرية ليس ببعيد عن الأذهان· أما إذا انتقلنا إلى الجنوب فإن صورة الزينوفوبيا ومظاهرها تزداد تعقيداً، وأولى المقابلات الحادة التي تلتقيها تتمثل في القبائل الاستوائية في مواجهة القبائل النيلية· وقد تبدت مظاهر الكراهية (الزينوفوبيا) بين المجموعتين النيلية والاستوائية على أكثر من صعيد سياسي واجتماعي، فعلى الصعيد السياسي تعذر قيام حكم ذاتي إقليمي للجنوب، كما قضت اتفاقية أديس أبابا لعام 1972 مع تململ القبائل الاستوائية التي استشعرت طغياناً من القبائل النيلية، لا سيما الدينكا، مما دفعها للتظاهر والاحتجاج مطالبة بتقسيم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم جنوبية وهو ما حدث في أخريات عهد نميري· ولا تزال المحافل السياسية تذكر مقولة السياسي الجنوبي أتجلو بيدا التي يقول فيها بأن وجود الجنوبيين مع بعضهم البعض أشبه بالزجاج القابل للكسر مما يستلزم وجود العنصر الشمالي بينهم الذي يشكل عازلاً أشبه بالأعشاب الناشفة (القش) يحول دون تحطيم الزجاج!! بمعنى أنه يصعب وجود جنوب متآخ ومسالم في ظل غيبة أهل الشمال؟!·· وإذا أمعنا النظر في مجموعة القبائل النيلية فسوف نلتقي بصراعات دامية بين الدينكا والشلك والنوير وهذه الصراعات أظهر ما تكون بين الدينكا والنوير اللذان تتجسد في صراعاتهما ظاهرة الزينوفوبيا بمستواها الكلاسيكي·· ولعل ظاهرة الزينوفوبيا هي التي أدت لانقسام حركة التمرد وتحللها إلى مجموعات قبلية حيث يمثل فصيل قرنق الدينكا بينما يمثل فصيل مشار النوير· وقد اجتهدت بعض الدوائر المحلية والإقليمية في التأليف بين الدينكا والنوير عن طريق ازالة مظاهر الكراهية (الزينوفوبيا) الماثلة بين القبيلتين في الاتفاق المشهور الذي أطلق عليه (اتفاقية أونليت) بيد أن هذا الاتفاق لم يفلح في القضاء تماما على ظاهرة البغضاء بين القبيلتين حيث ظلت المشاحنات والتوترات قائمة بينهما حتى يومنا هذا·· وإذا أمعنا النظر في قبيلة الدينكا فسوف نلتقي بالمقابلة المعروفة بين دينكا بور ودينكا بحر الغزال وما نجم عنها من تمظهرات سياسية وتحالفات قبلية وخلافات حادة في غير ما موقع· والناظر إلى قبيلة النوير لن يعجز عن ملاحظة التركيبة المعقدة لبطون القبيلة التي تتمدد من الغرب إلى الشرق·· من غرب النوير في أعالي النيل إلى تخوم الحدود السودانية الإثيوبية وإذا قدر لك أن تدخل في تعقيدات بطون قبيلة للنوير ومقابلاتها الحادة ابتداءً من غرب النوير ومروراً بنوير الناصر فاللاو نوير وانتهاءً بنوير الجيكو فلن تخرج من هذه الطلاسم سالماً حتى ولو استعنت باعتى خبراء الانتروبولجيا وأكثرهم دراية بشؤون قبائل الجنوب· وما يحدث من صراعات في إطار النوير ممثلاً في رياك مشار وبيتر قديت وفاولينو متيب وتعبان قاي وتيتوبيل الخ·· لا يخرج من جوهره عن ظاهرة الزينوفوبيا بين بطون القبيلة الواحدة· وما يمكن أن نخلص إليه من خلال هذا السرد حول طبيعة المقابلات الحادة التي يعج بها المجتمع السوداني على اختلاف نحله وقبائله، أن مظاهر الكراهية وظواهر (الزينوفوبيا) موجودة ومتأصلة في نسيج المجتمع السوداني وأن هذا النسيج يعاني من علل متأصلة لا تخطئها إلا عين مكابر مما يقتضي الاعتراف بها والتسليم بوجودها والتعرف عليها والعمل على وضع المعالجات الناجزة لها على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الخ·· وما ينبغي التأكيد عليه هنا أن المحاولات التي تستهدف ايجاد حل ناجز لقضية الجنوب على المستوى السياسي لن يكتب لها النجاح مع إغفال العناصر الانثروبولوجية والثقافية والنفسية لجنوب البلاد، وما قيل عن الجنوب ينطبق، بنسب ومقادير متفاوتة، على سائر البقاع الأخرى في السودان· وغنى عن القول أن الطريق المفضي إلى إزالة التوترات وفض النزاعات بين مختلف المجموعات القبلية ···· يقتضي إلماماً واسعاً بعلم الأجناس لا سيما في بعده السياسي Political Anthropology ولعل هذا يفسر سر النجاح الذي أصابه نفر من القائمين على أمر ملف الجنوب، ومعظمهم طواه الموت، من أمثال الشهداء أبو قصيصة وأحمد الرضي جابر إلى جانب المرحوم مبارك قسم الله· ومن الملاحظ أن معظم الاجتهادات الحالية في مجال فض النزاعات وبناء السلام، ويشمل ذلك قضية الجنوب، لا تصادف النجاح نسبة لافتقار القائمين علي وعي متعمق بالأبعاد الانثروبولوجية والثقافية لأصول النزاعات والمشاكل القائمة بين المجموعات العرقية والقبلية في السودان· ولهذا فإن المعالجات المبذولة من هذا الجانب، والتي غالباً ما تتخذ لها منحاً أمنياًَ، تعجز عن مخاطبة ظاهرة الزينوفوبيا التي تقف بنسب متفاوتة خلق معظم المشاكل التي تعاني منها البلاد· والقضاء على الزينوفوبيا وبالتالي تصفية الآثار المترتبة عليها من عزل اجتماعي وأذى جسماني وإزهاق للأرواح البريئة والأسر المتبادل بين مختلف القبائل يقتضي وضع استراتيجيات وسياسات جديدة للتعايش والتلاقح القبلي تنتظم السودان بأكمله من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب مروراً بالوسط· ونحن نستحضر ظاهرة الزينوفوبيا ينبغي أن نلاحظ أن هنالك قبائل أو مجموعات عرقية لديها نزوع لمقاومة عملية التداخل القبلي Refractory ونذكر على سبيل المثال قبائل الفلاتة والرشايدة·· وينبغي أن نسلم أيضاً، بلا مواربة، بأنه بالرغم من تأكيدنا لأهمية التلاقح العرقي والتمازج القبلي، الأمر الذي من شأنه أن يخفف من ظاهرة كراهية الآخر، إلا أن مبادئ التلاقح والتعايش سرعان ما تنهار أمام الحواجز النفسية العاتية التي تحول دون حدوث التمازج العرقي بمستوياته الفردية والجماعية· وفي هذا الاطار يجوز لنا أن نتساءل متى تنفتح قبائل الفلاتة والرشايدة على الآخرين تزاوجاً وتلا قحا اجتماعياً؟·· ومتى نشهد انفتاحاً أكبر للطائفة القبطية على المجتمع السوداني علماً بأن نظيراتها، الأرمن على سبيل المثال، قد خطون خطوات أوسع على طريق الانفتاح والتلاقح مع الكيانات الأخرى· ومتى يرتفع معدل التزاوج بين الشرق والوسط والغرب والشمال والجنوب مما يمهد الطريق لبناء سودان واحد أكثر تجانساً وأعظم مودة·· سودان لا مكان فيه لكراهية الآخرين وإنما الحب كل الحب·· وحتى يتسنى لنا أن نرتقي لأفاق ـ حية كهذه ينبغي أن نعمل على تطوير إحساس مضاد تجاه ظاهرة الزينوفوبيا وما تفرزه من كراهية وأحقاد وتصفية جسدية وربما فكرية للآخر· وينبغي أن لا نتواطأ لحماية الجرائم الناجمة عن الزينوفوبيا ويحضرني هنا من بين أمثلة عديدة، كيف أن الشهيد فضل السيد أبوقصيصة كان يضرب كفيه أسفاً على الصمت الذي واجهت به قبيلة الصبحة حادثة القتل الجماعي التي وقعت في حق قبيلة الشلك حيث لم تجد لجنة التحقيق التي توجهت إلى منطقة الجبلين احداً لديه القدرة أو الاستعداد للشهادة وهذا الموقف الصامت يتكرر بصورة أو بأخرى في جرائم الزينوفوبيا في الضعين الأولى في أواخر الثمانينات والضعين الثانية في منتصف التسعينات وفي غيرها من الأحداث التي ما تفتأ تتكرر بين الفينة والأخرى!!·· إذن هذه كلها معالم ووقائع جديرة بالتأمل، وهذه أسئلة جوهرية مشروعة نطرحها ونحن نواجه نذر حملة إعلامية ضارية لا قبل لنا بمواجهتها تصور السودان باعتباره بقعة مظلمة في العالم يسترق فيها الإنسان مع أن الأمر في حقيقته ليس له علاقة بالاستعباد وإنما هي كراهية الآخرين (الزينوفوبيا) التي تنتعش في ظل مجتمعات وقبائل ما زالت ترزح تحت وطأة الجهل والتخلف· وهي أسئلة جوهرية نرجو لها أن تستفزنا لفتح ملف التعايش القبلي في السودان ورفده بمبادرات وأفكار جديدة ،وهي، فوق ذلك، أسئلة ومعضلات نحن مدعون للتفكر فيها والتماس الرؤى الاصولية لمعالجتها، في وقت عز فيه التأصيل ودعاته، ( إنا خلقناكم شعوباً وقبــائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم)· و (إن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فأن بغت إحداهما عن الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله)· و (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)· و(أفشوا السلام بينكم)· ففي هذه المعاني الأصولية حافز لنا جميعا نتمثله لتأصيل الحياة الاجتماعية متجاوزين مظاهر الكراهية لبناء صرح الحب والالفة في المجتمع السوداني فهلا لجأنا إليها واعتصمنا بها في هذه الفترة العصيبة·
.. . نشرها يوما د.خالد على وعقبت عليها واعود لنشر تعقيبى
دمتم
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 15-06-2002, 04:54 PM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
Re: تأملات حول ظاهرة الزينوفوبيا (Re: Tabaldina)
|
.. . للمراسلة او التعقيب elgady99@hotmail.com د.فتح الرحمن القاضى <<<<<<>>>>>>>>>> تعقيب/ تبلدينا عند نشر الموضوع Anthropology,Athnology,Humanities,Sociology And Politics..>>
والله العلوم دى كلها ما بفهم فيها او بالاصح لست من المتمكنين فيها ولكن دعنى ان ادلو بدلوى فى بعد النقاط مجرد اراء ووقائع اثراء لساحات الحوار جزء منها واقعى وجزء منها تحليلى نظرى لقد تعرضت فى هذه الدراسة الاجتماعية تحليل ظاهرة الزينوفوبيا ( الدخلاءاو كراهية الغير ) والخوف من تغول الغريب وتناولت بعض الامثلة ومنها احداث الضعين الاولى والثانية فى الثمانينات شملت من حرق وقتل لافراد قبيلة الدينكا من قبل ابناء المسيرية والرزيقات وقد اخطاء الكاتب فى تحليلها كمظهر من مظاهر العبودية والرق وقد تكون اخطات انت فى تفسيرها بانها ظاهرة الخوف من الدخيل وقد اخطئ انا علمياً وانسانياًً واجتماعيافى طرحى ولكن هناك بعض الحقائق البحته التى افيدك بها اولاً: كما تعلم ان مناطقتى الضعين والتبون مناطق ليست فى تخوم حدود القبيلة المعتدى عليها وهم الدينكا ولقد نجمت هذا الاحداث ليست كخوف او احساس ابناء المسيرية والرزيقات من الدينكا ان يتوغلوا فى مناطقهم حيث انهم قلة فى ذلك المحور وهو مثلث الضعين المجلد ابيي ولكن كان الامر رد فعل ثأرى وهذا هو محور الصراع فى قبائل غرب السودان العربية مع قبائل جنوب السودان اما الثأر او المرعى ، فلقد سبق تلك الاحداث هجوم قبيلة الدينكا على مواقع العرب الرحل لقبيلتى المسيرية والرزيقات فى شكل غارات مستهدفين ابقارهم واراضيهم ونسائهم وتلك ما عرفت بغارات العبيد وشملت منطقتى ابيي وهجليج واطراف المجلد .. وغيرها ، وعندما طفح الكيل كان رد الفعل عنيفاً فى سوق الضعين وقطار الغرب وكان ما قام به ابناء الدينكا بحرق ما يزيد عن 5 فرقان وقتل رجالها وهتك اعراض نسائهم واسر اطفالها واخذ ابقارها هى الشرارة التى اشعلت الحريق ثانياً:تاريخياً رغم الصراع الدائر بين قبيلة المسيرية والدينكا الا ان المنطقة لم تشهد احداث بتلك البشاعة طيلة حكم الناظر بابو نمر ناظر المسيرية والناظر دينق مجوك ناظر الدينكا والناظر مادبو ناظر الرزيقات، وهنا يطرح سؤال هل تتلاشئ ظاهرة الدخلاء او الخوف من الدخيل تحت حكم قيادة حكيمة ترى مصلحة المنطقة وابنائها فوق كل اعتبار ام ستظل قابعة فى النفس مستعدة للانفجار؟؟؟ ثالثاً : قبيلتى الرزيقات والمسيرية متجاورتين فى حدود غير منفصلة يدخل بعضهم على بعض لم لم تظهر هذه الظاهرة فيما بينهما هل لانهما عنصر عربي ومتشابهى الملامح والاصول ولماذا ظهرت بين قبيلتى الزغاوة والفور رغم ما يربطهما من نفس التشابه او بين دينكا بور ودينكا بحر الغزال او بين الدينكا والنوير مع ملاحظة ان الشطر الاول ابناء عمومه وهم الدينكا ولكن نجد تفشى تلك الظاهرة بين قبيلتى الرزيقات والزغاوة افلا ترى معى بان هناك اختفاء وظهور للظاهرة حسب تحليلكم مع تناقض فى منابعها !!؟ رابعاً: الخلاف داخل القبيلة كما اوردت مثال العجايرة والفلايته داخل حوش المسيرية هذا الخلاف حسب معلوماتك القيمة بلاشك انك تدرى ان له مسبباته الداخلية داخل المجموعة الواحدة فلا يمكن ان نعزيها لظاهرة الدخلاء وبغض الغير وحيث انها تزول بزوال الخلاف كما يحث وباجماع القبيلة او اتحادها ؟؟ خامساً: اتفق معك تماماً فيما اوردته فى تحليلك لافتقار القائمين علي وعي متعمق بالأبعاد الانثروبولوجية والثقافية لأصول النزاعات والمشاكل القائمة بين المجموعات العرقية والقبلية في السودان· ولهذا فإن المعالجات المبذولة من هذا الجانب، تبوء بالفشل لعدم ادراك المفاوضين لهذة الابعاد سادساً: من الصعوبة بمكان ان نرتقى الى احساس مضاد تجاه الظاهرة ان كنت على صواب بمحاسبة المعتدى فهذة القبائل الرعوية والعرقية تعمل بمبداء (انصر اخاك ظالماً او مظلوماً) رغم ما اوردته من احاديث وادلة شرعية ولا زالوا يؤمنون بمقولة انا واخى على ابن عمى وانا وابن عمى على الغريب والتى تدعم تحليلك لهذه الظواهر سابعاً:ان اسلمنا ان نسيج المجتمع السودانى وقبائله ومجموعاته السودانية تعانى من ظاهرة كراهية الاخريين (الزينوفبيا) فلا يمكن ان تزاح هذه الاحقاد ما دامت هذه القبائل والمجتمعات لا تزال ترزح تحت وطأة الجهل والتخلف ولا حياة من تنادى فحتى ما انعم عليها من ثروات لم تسعد بها وليس ادل من تخصيص 5% من حصة البترول لتنمية المنطقةالتى تعرضت لها ،فاذا بالحكومة تأخذها لتضيفها الى خزينة الدولة وميزانية البلاد ؟؟ اليس هذا تساؤل مطروح فى دورالحكومة بعدم مباركتها ان يعم السلام تلك القبائل؟؟ خلاصة قولنا ان التعايش والتلاقح والتمازج القبلي و العرقي بين قبائل الغرب والشرق والجنوب والشمال مروراًً بالوسط·لن يتم فى ظل حكومة ودولة تنبع سياستها من نظرية ( فرق تسد) تعمل على زرع الفتنة والشتات والخلاف بين ابناء الوطن الواحد؟؟ .. . خارج الاطار متابعة للظاهرة
اخى د.القاضى اقف مرتين الاولى اعتذارا ان اطلت واسهبت او شطحت والثانية اجلالا مشيدا بتناولك واهتمامك لقضية التعايش الاجتماعى ومتسائلا عن هل يرتبط تخصصكم بعلم الانسانيات وكيفية حصولى على دراسات وكتب تتناول هذا الموضوع خصوصاً قبائل غرب وجنوب السودان وتلاحمها وتنافرها كما لا زلت انتظر تعقيبك على الاحداث الاخيرة بين قبيلتى الرزيقات والمعاليا وهل تعتبر من منظوركم سلسلة للظاهرة
لكم مجدداً تحياتى
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 12-11-2002, 10:32 PM |

waleed500
تاريخ التسجيل: 13-02-2002
مجموع المشاركات: 6653
|
|
|
|
| 28-12-2002, 09:14 PM |

raheel
تاريخ التسجيل: 04-02-2002
مجموع المشاركات: 252
|
|
|
|
| 16-06-2002, 08:14 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
د.عبدالله الطيب (Re: Tabaldina)
|
.. .
نقلا عن مجلة مشاعل الثقافية يمكنك زيارة مشاعل على http://www.geocities.com/mashaelmagazine/lictur.html (1) بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين وله الحمد أولاً واخيراً ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم وبعد ففيما يلى أيها القارى الكريم قصيدتى التى سميتها " برق المدد بعدد وبلا عدد" وهى قصيدة نبوية ، فيها ، تعبير وتفكير فى احوال الاسلام والمسلمين والمجتمع والحضارة والتاريخ والعصر ، ومنبعثة ، ان شاء الله ، مع ذلك كله ومن فوقه كله ، من محبة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطاهرين ، وصحبه الأبرار من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين ، وأسألأ الله التوفيق والقبول انه سميع قريب مجيب.
وقولى " برق المدد" فيه اشارة الى منظومتين جعلتهما نموذجا وتأثرت بروح أنغامهما. وهاتان المنظموتان هما : " سر المدد والشهود " للشيخ محمد المجذوب بن قمر الدين رضى الله عنه " والبراق" للسيد محمد عثمان الختم الميرغنى رضى الله عنه. وكلتاهما من مجموعات مرتبه على الحروف الهجائية ، كل مجموعة منها تشتمل على عدد من القطع ، كل قطعة منها فيها خمسة أشطار ، اربعة منها بقافية واحدة والشطر الخامس ملتزم فى كل مجموعة حرفاً من حروف الهجاء بحسب ترتيبها الهجائى يجعله قافية. وأحسب أًل هذا النظام الخماسى من تخميسات العشرينات للفازازى والوتريات للوترى صاحب سلام سلام لا يحد انتشاره- والوترى والفازازى كلاهما يلتزم حرفا هجائيا واحدا فى اول البيت وفى قافيته. ومن ذلك اخذ الافرنج ما يسمونه قافية الراس. ويحسب بعض الجهلاء ان اصل قافية الراس والجناس الداخلى منشؤة من تى اس ايليوت . " مَنْ يَهدِ اللهُ فَهو المُهْتَدِ ومن يُضِلل فلن تجدَ لَهُ وليّاَ مُرشِداً" ( سورة الكهف الآية 17)
وأما قولى " بعدد وبلا عدد " فأردت به ان مجموعات منظومتى وهى تسع وعشرون كل مجموعة منها ذات قطع تلتزم فى شطرها الخامس حرفا هجائياً واحداً بدءاً بالهمزة وانتهاءً بالياء، لم ألتزم فيها فى كل مجموعة بنفس العدد من القطع، فقد تكون فيها سبع قطع ، وقد يكون فيها أكثر من ذلك ، فالعدد سبع وما زاد عليه فهو خروج منه ، ولم أجىء بأقل من سبع قطع فى المجموعة الواحدة.
وهذا والنظم على مجموعات خماسية أو تزيد اسمه التسميط ، وهو أيضا قديم ، وقد نسبوا منه أِياء الى امرىْ القيس أنكرها المعرى على لسانه فى رسالة الغفران أيّما انكار، مثل :
يا قوم أن الهوى اذا اصاب الفتى
فى القلب ثم ارتقى فهد بعض القوى
فقد هوى الرجل
وقد أكثر شعراء التصوف والمديح النبوى من التسميط لحلاوته فى النشيد والنغم . ومن أجل ذلك خمس حذاقهم ، وسبعوا وتسعوا جياد المدائح كالبردة والهمزية.
هذا وسر المدد والشهود للشيخ المجذوب رضى الله عنه ينشد أهلنا مختارات من قطعه فى ليلتي الجمعة والاثنين وغيرهما من مواسم تعبدات الطريقة الطريقة الشاذلية وأذكارها كقولة مثلا
جمالك يا طه جمال محير
وكقوله : وحاشا إلهُ العالمين يردنا
" تكتب حاشا بالألف محاكاة لرسم المصحف فى قراءة أبي عمرو"
وكقولة : " مقدم جيش المرسلين رسولنا"
وهذه قطعة " السفينة " التى يسر بها الشاذلية فى المواسم ولها رنة نغم حيَّة حماسية . وفى بعض قطع المدد يفتن حذاق المنشدين بنغم سواكنى بجاوي الأصل رشيق عميق
أما البراق بتشديد الراء فأناشيده معروفه فى الطريقة الختمية . وقد سمعت أناشيد الختمية منذ أيام نشأة الصبا فى مدينة كسلا ، وفى أيام المدرسة ببربر الوسطى ، وفى بلدنا الدامر فى الحوليات ، والمولد ، وفى ليلتى الجمعة والاثنين وغيرهما من مواسم العبادة والذكر ، وأذكر اذ سمعت الخليفة محجوب رحمه الله علية فى اصحاب له ينشدون من قطع البراق
على المصطفى والآل والصحب دائماً
صلاة تفوق المسك عطرا مفخما
يطيب بها كل الوجود ويتلألأ
عند تربة والدى ، الشيخ الطيب عبد الله رحمه الله قبل ان يهال التراب ، ولهم بذلك نغم حزين لا يزال له فى نفسى صدى حزين . وقد أِرت الى ذلك فى قصيدتى " عرج على جوس" فى كتابي " من نافذة القطار"
وللقد أذكر حضورى جنازة اللواء عمر الحاج موسى رحمه الله رحمة واسعة.
حاء رجال الجيش بضبطهم وربطهم وشيعوا جثمانه بطلقات ناريه عسكرية . ثم جاء الخلفاء بالبراق فوقفوا عند التربة مثل وقوف الخليفة محجوب وأصحابه عند تربة الوالد رحمهم الله جميعا . فكان لنشيد الخلفاء عندى وقع أشجى وابكى وأشد ملاءمة للموقف
أسأل الله ان يضفى علينا ستره الجميل ، وان يحفظنا ويحفظ سائر بلاد المسلمين من الوباء وسوء البلاء ومكر الأعداء ومن فتنة المسيح الدجال، الذى انما هو هذا العصر الحديث ، او كأن هذا العصر الحديث من بعض علاماته . لعنة الله عليه.
أسأل الله أن تكون هذه المنظومة التى أضعها الآن بين يديك أيها القارىء الكريم من العمل الصالح والكلم الطيب الذى يرفعه ، واساله جل جلاله ان يجزى جامعة افريقيا العاليمة خير الجزاء. فقد أسدت الى ممثلة فى مديرها النابه النبيل الريب الأديب العلامة الدكتور عبد الرحيم علي ، وفى زملائة الاستاذة العلماء الغُر الميامين ، يدأ بيضاء واعجز كل العجز عن الوفاء بحق شكرها ، من طبع هذا الكتاب والاشراف على ذلك وتحمل تكلفته ، ان ذلك لعطاء جزيل جليل.
والحمد لله سبحانه وتعالى أولاً واخيراً وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
عبد الله الطيب
6ربيع الاول 1417هـ
برق المدد بعدد وبلا عدد
مع الحمد باسم الله ذا النظم أفتتح نصلى على الهادى نسلم نمتدح
رسولاً به درب الهداية متضح وليس بلا حب له ديننا يصح
ونحن به من كل سقم سنبرأ
****
بحب رسول الله قلبى عامر وحب رسول الله قلبى غامر
بحب رسول الله تتلى الدفاتر ونحن به فى كل فج نسافر
ونحن على الاعدا به نتجرا
****
بحب رسول الله سيفى قاطع به أنا اغزو وهو عنى يدافع
وحب رسول الله فى الحرب نافع وفى السلم نور منه فى القلب ساطع
وفى هذه الدنيا به الشر أدرأ
****
حببت رسول الله من أول الصبا وحب رسول الله قلب قد سبا
بحب رسول الله أهلا ومرحبا رميت به الأعدا فصاروا به هبا
وشعرى فى مدحى له سوف يقرأ
نصلى على الهادى النبي نسلم بحب رسول الله نحبى ونكرم
نوم به القبر الشريف نتمم به عمرة من ذى الحليفة نحرم
ولا شى كالإيمان أهنا وأمرأُ
****
شهدنا بأن الله رب نوحد وأن أمام المرسلين محمد
وملتنا الاسلام والبيت مسجد لنا قبلة والبعث للناس موعد
ودارا بسوى الاسلام لا نتبوأُ
حرف الباء
بحب رسول اللى وجهى ناضر بحب رسول الله تزكو العناصر
وتحيا به فى الصالحين الأواصر ونحن به فى كل فج نغامر
ومطلبنا الأقصى به يتقرب
*****
بحب رسول الله قد أتوسل وشعرى مقفى فى هواه ومرسل
أصول به أما الأعادى فزلزلوا ولي في ذراه دار عز وموئل
ويشرق بي منه على الكون كوكب
ألا انه النعمى الا انه الغنى فمنه تزود حبه الزاد يقتنى
وما هذه الدنيا بدار لمن بنى يريد خلودا انها الدار للفنا
وان الخلود بالمحبة يوهب
*****
محبته فرض من الله واجب وراى سديد للمفكر صائب
ونجم اذا ما عسعس الليل ثاقب وانا على حب النبي نواظب
وذاك لنا فاعلم من الدين مذهب
****
بغى آل مخزوم على آل ياسر براى ابي جهل كبغي الجبابر
واذت بلالاً تحت حر الهواجر بنو جمح تستامه قول كافر
أبى أحد ربى دعا اذ يعذب
***
ونجى أبوبكر بلالاً بعتقه ونجى صحابا اخرين برفقه
وكان له فى الغار فضل بسبقه وحارب مرتدا ببيعة حقة
فدان وكذاب اليمامة يغلب
****
ألا بأبي بكر ومن بعده عمر يبين لنا سير على السنة استقر
ومن كأبي ذر عن المال قد نفر ومن مثل عثمان بن مظعون اذ صبر
عشية شعراً من لبيد يكذب
عجبت لقوم يرتقون المنابرا يريدون ربحاً بيعهم كان خاسرا
وهل يرتجى من قلبه ليس طاهرا بحب رسول الله منا مؤازرا
فمن منبر يرقاه انى لاعجب
لنا ملة التوحيد طه رسولنا وبالمصطفى يدنو الى الله سولنا
وما سولنا الا وهذي سبيلنا محبته قد أخلصت وقبولنا
لديه وعنا وجهه ليس يحجب
وهل يحجبن عن حضرة النور عابد بطاعة مولاه الركوع وساجد
وادعو دعائى ان المت شدائد فتكشف ثم النصر بالله وافد
ولى كلمات حمدها الله طيب
حرف التاء
بحب رسول الله ألتمس الفدا من النار والآثام ان كثرت غدا
وأشدو بمدحى نعم بالمدح من شدا بمدح رسول الله اصطلم العدا
ومنهم دم فى نصل سيفى قارت
بحب رسول الله لفظى مدبج ومنه شذى عطر المحبة يأرج
بطيبة دار للرسول فعرجوا وصبوا دموعا بالمحبة وانخجوا
ولا ترهبوا الجهال حيث تهافتوا
ولا ترهبوا الجهال فى حب من دعا الى الله فى الليل البهيم فاسمعا
وكان رسول الله أقنى وافرعا وابلج بساما وطلقا سميدعا
وينطق حقا وهو بالحق صامت
ويعطى العطاء الجزل كالسيل اذ طما ويحمى الحمى بالسيف والرمح لهذما
ويفزع للرحمن فى الخطب ان غما الى صلوات نفلها الدين تمما
وركن الفروض الخمس منهن ثابت
ويضحك لكن باسما لا يقهقه واصحابه بالوحى يوحى تفقهوا
وسبحان ربى مبدع لا يشبه بشى وشطر البيت قال توجهوا
فقانتة ولت اليه وقانت
وقد قال " ما ولا هم " من به سفه وعمى عن الحسنى ويغشاهم العمه
وسار حيى بالعداوة وانتبه الى كل مسعى ضل فيه بما نجه
وفاتته من سبل النجاة الفوائت
كما قلب الله القلوب فثبتا فؤادى على حب الرسول فيخبتاً
تلا القارى القران والسمع انصتا اخاف قديم الحفظ ان يتفلتا
فهذا زمان عن سنا البر لافت
صلاة على الهادى النبى محمد دعانا الى التوحيد يهدى فنتهدى
رسول الإله ذو المقام الممجد وقيل له قم للشفاعة واسجد
فننجو وما للاجر من بعد آلت
صلاة من المولى على خير مرشد دعانا الى الدين الحنيف الموحد
وليس بتثليث ولا متهود وقيل له قم للشفاعة واحمد
فننجو اذا بالصور نفخ يباغت
ألأست ترى أمر الحداثة اذ افك وفيه ضلالات من الغي تشتبك
وكل سبيل الامت من طرقها سلك وللحرمات الكفر يسطو وينتهك
فمهلا رويدا نحن قوم مصالت
لنا ركن حق بالحنيفة شامخ واصل اساس فى الشريعة راسخ
وفينا كتاب الله بالرشد باذخ ومحكمة آياته ونواسخ
وندعو به جهرا وندعو نخافت
ونتلوه مثنى او ثلاث وموحدا وللمبغضى الاسلام كيل من الردى
وريعت سراى ايفو فراعت الى الهدى وسلت على الأعداء سيفا مهندا
وبه الصوت مسموع به الخصم ساكت
وشراً بغوا باريس كادت ولندن وبرلين كيدا قد أٍراوا واعلنوا
ورب سواهم للمذلة أذعنوا وسيموا مرارا خطة الخسف وطنوا
نفوسا لها بئس الضعاف السبارت
وكم منهمو فى مظهر الدين بارع ووشياً من التمويه بالدين صانع
وكم منهمو أرحامه هو قاطع وللمال بالطغيان والبغي جامع
وكم منهمو فى حماة السوء نابت
حرف الثاء
فتعسا لهم تعسا وانا للوذ بخالقنا من شرهم نتعوذ
وكم منهمو أبصرته يتلذذ بجهل كتاب الله والضاد ينبذ
فذلك فى واد من الغى ماكث
صلاة على من للنبيين خاتم ومن نحن فيه الكافرين نخاصم
لنا سعة فى دينه ومراغم ومن لم يحب المصطفى فهو آثم
وفى سقر هاو وثاو ولا بث
صلاة على من فى أولى العزم أول وبالوحى من رب السموات مرسل
وقد جاءنا فى سورة التوبة اعملوا وذا عمل نرجو لدى الله يقبل
به أنا همام الى الأجر حارث
سلام على طه الشفيع المشفع ويا نفس للرحمن بالتوبة ارجعى
ولله جبار السموات فاخشعى ولله يا نفس اسجدى انت واركعى
وحيدى عن التقليد فهو الكوارث
أريتك قوما للضلالة خضعا وكالقرد بالتقليد للغرب تبعا
أخلت اجتهادا ذاك بل كان أشنعا لعمرك عندى لو فطنت وأفظعا
فلا تغترر بالقوم قوم أخابث
فجدعا لهم جدعا وكبوا وكبكبوا ومع من غووا للنار سيقوا وعذبوا
ألا اننا بالمصطفى نتقرب الى الله عند الله فى الفوز نرغب
وكم فى لظى منهم لعين ورافث
أتتنا الهدايا والمديح نحبر وملتنا الاسلام والله اكبر
أبى الله ان يرتد منا المفكر ابى الله والدين الحنيف سيظهر
ولا حبذا نكس من القوم ناكث
اليك رسول الله فى الخطب نفزع وحبك للمولى به نتضرع
ويأتى به نصر من الله مسرع ومن رامنا بالشر ندعو فيصرع
وبالله انا فى الحروب ملاوث
اخى حسن ياليته قد تقدما به العمر يلفى لنقصى متمما
الم ترنى دمعى لذكراه قد همى فمرا على قبرين فى دامرهما
أبى ثم أمي وهو من بعد ثالث
ولولا اصطبارى وهو حبى للنبى ونعم عتادا للوحيد المعذب
أرانى به أسرى فأهدى بكوكب أره بعين القلب فى كل غيهب
لقد نالنى بالشر عاث وعائث
حرف الجيم
سلام على خير النبيين والرسل وان مجال القول ذو سعة فقل
وغن بايقاع بتغريده زجل وجاهر وافخر وصاول به وطل
فللكلمات الطيبات معارج
بيانك منج فانج وهو القصائد وانت بها شاكى السلاح تجالد
ولى كلم منهن لله صاعد وبالله لى طرس وكف وساعد
بحب رسول الله فى السر والج
اذ السر منه النور فى ظلمة يرى وفى سهر الدنيا وتهمامها الكرى
ونحمد اذ لاح الصباح به السرى وتنكشف الغماء ويل من افترى
ومن هو عن منهاج أحمد خارج
أضاءت قصور الشام عند ولوده وللحور فى الفردوس بشر بعيده
ملائكة الرحمن بعض جنوده وقربه مولاه ليل وفوده
لدى قاب قوسي قربه وهو عارج
سراج لنا نعم السراج المنور وفى القول باللفظ المبين يعبر
وليس يرى فى مشيه يتبختر ولكن كما فى سلم يتحدر
ولم يثنه عن مسلك الحق خالج
بلطف ولين للقلوب يؤلف وليس بفظ عنه ذو اللب يصرف
يشع بنور الله والحق يعرف على وجهه الميون ساعة يشرف
كما تشرف القمراء والطرف حادج
أبته قريش وهو يدعو وصابر وحاربه القوم السراة الأكابر
ومدت نيوب منهمو وأظافر وراموا له قهرا بل الله قاهر
وتنتج بالنصر العزيز النتائج
لقد بشرت بالخلد والبيت من قصب ولا فيه الا رحمة الله من صخب
خديجة ذات الحزم والعزم والأدب وخير نساء الأرض من عجم او عرب
بلى فضلها باد وهاد وواضح
بحق على كل النساء تفضل كما بنتها الزهرا بمريم تعدل
وكلتاهما لو أننا نتأمل لها من رفيعات المنازل منزل
وما منهما الا له انت مادح
أحب ابا السبطين كان المجاهدا وفى الله معروف المقام وعابدا
وليث له بأس يروع الصناددا وحارب لا يخشى الأذى والمكايدا
وحكم لم يشكك وللسلم جانح
يطيع كتاب الله والحق يطلب ويرضى بحكم الله لله يغضب
وجندل اذا لاقاه بالفخر مرحب الا كل من لاقى عليا سيعطب
على لأعداء النبي مكافح
وولاه اذ يغزو تبوك ووجها وكان له موسى وهارون أشبها
ونزهه الرحمن لما تنزها عن الشرك ما عن سنة المصطفى سها
وأخطأ شوقى وهو بالشعر صادح
وذلك لما قال ما كان اذ قبل حكيما من التحكيم ما كان قد بذل
وقد قال لما فيه من معشر خذل الا باطل قالوه للحق منتحل
وحاكى النبى اذ سهيلا يصالح
وشتان ما بين الحديبة ابتغي بها المصطفى الامهال كيما يبلغا
وما بين تحكيم بصفين من بغى به نال منجاةً وأوشك أن رغا
به سقبه والنصر للحق لائح
كذلك شاء الله وهو قضاؤه ومن كعلى علمه وذكاؤه
وبالمصطفى الهادى الرسول اقتداؤه وفي الدرجات العاليات سماؤه
كما قال شوقى عندها الملك فاسح
حرف الخاء
وفى خبر الافك الوليد لقد جسر فأكذبه الزهرى لما روى الخبر
وقد جا عن أم المؤمنين لنا أثر عن ابن سلول صح عن عروة اشتهر
وقلب وليد فى المكيدة راسخ
وكان هشام مثله وهو داهية وسمى ابنه فالا بملك معاوية
وصقر قريش اذ علا فوق رابية بأندلس اذ همة منه عالية
سليل له والأنف بالملك شامخ
ولكنهم قد فارقوا حين ملكوا طريق نهج العدل والدم يسفك
وضاق بهم بعد التمكن مسلك اذ الحاجب المنصور يطغى ويفتك
وكم من كتاب ظلمه المجد ناسخ
حمدت دفاع التاشفينى يوسفا فقد رد كيد الكفر والغيظ قد شفى
به علم الاسلام فى الغرب رفرفا وخطبا من الرحمن ذا الدين قد كفى
بزلاقة والغدر فى الكير نافخ
ولا لابن عمار حمدت ومعتمد ولا قبل قد أحمدت اسراف معتضد
وذلك كيد عنده الدين ما سعد ولوا ابن ياسين وجهد له جهد
لقد خر صرح للحنيفة باذخ
وما أنا باك لابن عباد اذ سجن بأغمات بل هذا جزاء الذى فتن
عن الحق ثم ابناً لذي النون لم يعن على الكفر خان الدين لما به امتحن
كذا خبرت عنه الينا التوارخ
على المسجد المعمور أبكي بقرطبا وقد كان من بين المساجد كوكبا
تكاد ترى فيه شيوخا وطلبا وصبية قران اطاعوا المؤدبا
وداع له صوت الى الله صارخ
حرف الدال
وقد انزل الله الكتاب فاعجزا تحدى به أهل القصيد ورجزا
وحجة رب الناس بالحق عززا وبالنصر دين الله ابدى وأبرزا
ورتله التالون وانكب جاحد
وحدث عن اسفنديار ورستما عدو لدود من قريش واقدما
الى بدر الكبرى فقيد وألجما بضربة صبر من على فجرجما
الى غصة فى النار والجمر واقد
وما جمرها الا الحجار ولحمه ويبرى بمنشار من النار عظمه
بكت اخته حزنا وانا نذمه فلم يك نضراً قط اذ نضر اسمه
وللمصطفى لما تلا الآي حاسد
وعادت قريش سيد الناس اجمعا لها ملا بالكفر خب واوضعا
ومن مثل مقداد ومثل ابن اكوعا والانصار جند الله اذ اقبلوا معا
واووا كما قد صابروا هم وجاهدوا
ألم تر أنى قد بليت فاصبر ومدح رسول الله حبي أحرر
ألأ من احب المصطفى فهو خير وينجو من المكره والخصم يقهر
بل الله أعطاني وانى لحامد
وبالحمد لا اخشى الغوير وأبؤسا ولا فاقداً من كربة متنفسا
وما كنت من روح الإله لأيأسا وان تكن البلوى أٌل عندها عسى
يكون من المولى عليها مساعد
صلاة على المختار ثم سلام رسول لكل المرسلين امام
وسل على الكفار منه حسام وغودر ملك الكفر وهو حطام
ونحس عليه المشترى وعطارد
هما كوكبا سعد وقد نحسا به وذاق من الاسلام حطين عضبه
سلام على طه النبي وصحبه وسارت الى الآفاق رسل بكتبه
فنشهد ان الله حق وواحد
سلام على السعدين قولهما شفى وقال اشيروا ايها الناس منصفا
فقالا لو استعرضت ذا البحر مهدفا لخضناه انا عنك لن نتخلفا
وجاء أبو جهل فبئس المعاند
ولما استشيروا فى الثمار لتدفعا لرد ابن حصن آثرا منعها معا
قريظة قد همت بأمر فأفظعها وحكم سعد فارتضى الحق مقطعا
بسبي ذراريها ويردى المجالد
واسعد فى ابني قيلة الدين أسسا وجاءهم بالعبدرى فدرسا
وفى أحد اذ باللواء تمرسا ومات شهيدا سندس الجنة اكتسى
وما زال الرماة فابتغى الكر خالد
واقصد وحشى بحربته الأسد ومن خير أصحاب النبي هوى عدد
وترس من دون النبي فما ابتعد سماك وشلت كف طلحة حين صد
من القوم سهما والنبي يشاهد
وفدى سعد حين فى احد رمى وسار ابنه نحو الحسين فاجرما
واسلم عمرو طائعا ثم حكما بصفين فى عثمان قبل تكلما
بطعن ومنه لابن حرب مساند
وذاك قضاء الله نرضى بما قضى لنا نحن فى كل الامور به الرضا
وقد كان رأيا لو أن المرء اعرضا عن الفتنة الكبرى التى امرها مضى
وسب على وهو تالله راشد
حرف الذال
بحب رسول الله انجو من الكرب بحب رسول الله ألأتمس القرب
وحب رسول الله بلغني الرتب وحب رسول الله ساد به العرب
وانى بحبيه من الشر عائذ
لقد مدح المختار قلبي مدح كطير بأنغام البلاغة صدح
فحاكيتهم والله حالي يصلح ومن درجات المستجابين امنح
الا برسول الله انى لائذ
لخلق رسول الله حسن وخلقه وبالمدح ما وفيت معشار حقه
ولم أ{ لم أسمع بمشبه صدقه مكذبه قد لج فى بحر فسقه
وعاقبه امر من الله نافذ
فيسقى شرابا من صديد ومن غصص ويبلى بشر من جذام ومن برص
علي هذه الدنيا باجرامه حرص فكب بما مارى وكذب واخترص
ويعتله اخذ من النار جابذ
لوجه رسول الله بدر تهللا ويهدى من القول البيان الذى حلا
عليه أخو الايمان بالله عولا محبته يغدو بها الدين أكملا
وانى اليها قول غيرى نابذ
وعديت عن همس النفاق فؤاديا وأسمع من حب النبي المناديا
هلم ننل بالحب خبأ وباديا معاني يعيى غوصهن الأعاديا
وفيهن أسرار تعيها الجهابذ
ألم تر قوماً بالجهالة هدجا يخطون من غي الضلالة منهجا
لقد ضاق هذا الأمر والله فرجا فعج بى الى دار الحبيب معرجا
ولا تخش خاب الهادجون القنافذ
حرف الراء
ذراني على جسر من الحق اعبر فانى بهذا الناس ادرى واخبر
عسى السقم ان يبرا عسى الكسر يجبر عسانى على المكروه أقوى وأًبر
بلى فعلى المكره اني صابر
و أرجو من الله الثواب وأنجحا بحب رسول الله والصدر أِرحا
وفي ابن العميد العلم ألأفى مبرحا ابو طيب اذ زاره متمدحا
حكيم لغور العلم بالشعر سابر
ولا يلفين العلم عندي يبرح بحب رسول الله بالعلم افرح
هو العلم يحبوه الإله ويمنح من الناس منه ما به الوزن ارجح
وانت له من عالم الذر ذاكر
بحب الحبيب المصطفى أتدرع وخاب الذى يطغى ولا يتورع
بحب رسول الله لله اخشع وفى جنة الفردوس والخلد اطمع
وفى هذه الدنيا به النصر حاضر
شجاع رسول الله اى شجاع مطاع رسول الله اى مطاع
دنا منهمو قرما شديد قراع يدافعهم بالله اى دفاع
وقسورة ترتاع منه القساور
بغى غورث شراً يريد اغتياله ولما رأى وجها به النور هاله
فأسلم يرجو الله يصلح حاله وذاك عطاء الله مد فناله
وبحر رسول الله بالفضل زاخر
دعا الناس للاسلام والكفر ضارب جرانا على الآفاق والشرك صاخب
وللروم كسرى بالكماة محارب ومنه بأدنى الأرض للروم غالب
وللروم بأس بعد ذلك ظافر
وقد خبأ الله الفتوح لحزبه ونال رسول الله نصراً بربه
وأكمل دين الله فى أ{ض عربه وسير الى كسرى وبصرى بكتبه
ومصر وامر الله بالحق ظاهر
ومن قبل عن يوم السقيفة خبر وما كان من قول الحباب بن منذر
وقص به الفاروق من فوق منبر رووه لنا قبل اغتيال بخنجر
وكاد يوصى المصطفى فتشاجروا
حديث ابن عباس بيوم خميسه وسار حثيثا للحجاز بعيسه
ترنم حاديه بوخذ هميسه وما خبرته طيره عن لميسه
وهذا عقيل للامام مغادر
كذا ذكر التاريخ والمرء يعجب لو ان علياً كان للملك يطلب
لكان سوى ما ساره هو أصوب ولكنه للحق قد كان يدأب
وكان هو البدرى وهو المهاجر
حرف الزاى
بغى غورث شرا وسل المهندا يريد بفتك ان يروع محمدا
فلما راى منه التوكل والهدى وهيبته شام الحقيقة واهتدى
وليس سوى الله المهيمن حاجز
ولما بجيش العسرة اشتكى الظما أفاض لهم من كفه الماء اى ما
كما كان فى بدر رمى الله اذ رمى وذاق عدو الله بالخزى علقما
كأن خر مرمى من الوحش تارز
يهز به سيفا من الله باتكا يخوض به يردى العدو المعاركا
الم تلفه نهجا من البر سالكا وتبصر ليل الناس اسود حالكا
وتنساب فيه الزاحفات النواكز
لقد فاض بحر النيل من جنة الرضا وأهدى من الخيرات تبراً مفضضا
وعن جعفر لما النجاشى حرضا الى الغدر أغضى بالجميل وأعرضا
وضاق بعمرو كيده فهو عاجز
فليت بصفين ورفع المصاحف رماه أمير المؤمنين بقاذف
به قذفه فى لجة من مخاوف تضيق بها أرجاء تلك التنائف
ومن كعلى فارسا اذ يبارز
أقول بانصاف اهذا تشيع واشكو الى رب العباد واضرع
تجادل قوم عن يزيد وتدفع ولم يك الا خطة الظلم يصنع
عدو الانصار النبي ونابز
وقد ذم انصار النبي بأمره غباث بن غوث وهو مدمن خمره
ولما شكا النعمان أبيات هجره الى ابن ابي سفيان ضن بنصره
كما قطه بالمرج منهم مناجز
وقد قال جعجع بالحسين وكيله كما حسن قد سم فهو قتيله
ولابن زياد كأسه وجزيله وولاه قتل الطف وهو خليله
أتحسب عنه ربه يتجاوز
حرف السين
لعثمان ذى النورين قلبي يحزن حبيب لخير الناس صهر ومؤمن
وقد جمع القرآن كم هو محسن ألا لقضاء الله نعنو ونذعن
ومروان كالشيطان كان يوسوس
تظاهر بالتقوى امرؤ وهو نافث ببغي وفى حاليه كالكلب لاهث
وقيل رمى بالسهم طلحة ناكث فيا عجباً ان منه للامر وراث
وان مات مخنوقا وملكا يؤسس
بل الملك يعطيه الإله وينزع وحسب الفتى لو بالسلامة يقنع
ولكننا نبغى ونطغي ونطمع ونسعى الى ما ضرنا نتسرع
ويجمعنا فى ظلمة الظلم حندس
وقد جاءنا فى الشعر نص بأنه لنا شيمة والطبع فيها أكنه
وفى الشعر حكم سيد الناس سنه فساء الذى ينعى على الشعر فنه
فكم حكمة فيه لذلك يدرس
الى الله نشكو أنفساً لا نذلها فتعنو الى رب جداه يظلها
تمنت فظنت ان ابليس خلها وما زال فى تيه الضلال يضلها
ومنه لها يوم عبوس عرندس
نعوذ برب الناس من شر كيده ونساله من لطفه فك قيده
ومن عمره نرجو النجاة وزيده بتوفيقه الحلو المنال وأيده
ولسنا من الروح الالهى نيأٍ
ونتلو كتاب الله فى اول السحر وفيه العظات النافعات مع العبر
باي كتاب الله ننجو من البشر وتطفأ عنا النار منهم ومن سقر
بمنجاتنا أنا من النور نقبس
يعلمنا علم البيان جميعه ويسعف ذا الشكوى ويمحو دموعه
أيعجزنا من امره ان نطيعه انعصى عليما سرنا وسميعه
فان اولى الالباب بالراى أكيس
تعجل بزاد أن يفوتك يا فتى ألأست ترى سيف المنية مصلتا
وصل وصم واخشع لربك مخبتا عسى فى كتاب للهدى ان تثبتا
عسى انت من استبرق الخلد تلبس
بحب رسول الله جم رجاؤنا لحب رسول الله هذا وفاؤنا
بمدح رسول الله حلو غناؤها نصيح به نشدوه وهو شفاؤنا
ويخرجنا من خيفة حين توجس
لآل رسول الله منى مدامع تثج وتهمى موهنا تتتابع
شجتني في تلك المغازى مصارع لهم ولاصحاب على الحق شايعوا
وكم بهمة فيهم همام وأليس
كأبناء عفرا والألى أحد حوى وما فيهم الا بايمانه ثوى
ولم يغوه ميل الى باطل الهوى كما ابن عمير مصعب صاحب اللواء
أبى ترفاً لو شاءه فيه يغمس
... .. .
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 16-06-2002, 08:27 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
برفيسور :عبدالله الطيب (Re: Tabaldina)
|
.. .
محنة المثقفين العرب محاضرة لبروفسور عبد الله الطيب بنادى الجسرة بقطر ---------------------------------- بسم الله الرحمن الرحيم
(2) سعادة السيد رئيس هئية الشباب والرياضة ، سعادة السيد / رئيس نادى الجسرة ونائبه وزملائه، السادة السفراء ، السادة الحضور ،السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، احمد الله اليكم حمدا كثيرا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ... وبعد ،
فاول مرة زرت فيها الدوحة وقطر كان ذلك فى سنة 1973 كنت فى وفد جاء هذه البلاد وزار بلاداً عربية اخرى بغرض انشاء معهد للغة العربية لغير الناطقين بها تشترك فيه بلاد العربب جميعاً فى الخرطوم وكان يرأس ذلك الوفد السيد الوزير سابقاً الدكتور محمد خير وكان احد تلاميذى ببخت الرضا فى زمانه السابق فكان فى صحبته شرف عظيم ، وفى تلك الزيارة تشرفنا بلقاء السيد الامير مع سادة من عاليه رؤساء هذا البلد الكريم واكرم وفدنا اكراما عظيما واكرمنا نحن افرادا فى ذلك الوقت ، وكان السيد السفير انذاك الاستاذ شندى رحمة الله عليه ، والمرة الثانية التى زرت فيها هذه البلد الكريم كان ذلك سنة 1981 ، وكان بدعوة من الجالية السودانية الكريمة ، وارى منهم ملى حضورا كريما هاهنا ، وقد استدعونا واكرمونا ، وقد تلقتنا جامعة قطر احسن تلقّ ومنتدياتها وكان معنا من اخواننا السودانيين الكرام فى ذلك اللقاء الكريم الاستاذ الشاعر الكبير محمد المهدى المجذوب ، اذكره الآن وهو عند مولاه رحمة الله عليه ، وكان معنا سواه من الاخوان الادباء المحسنين ، وقد جيت هذه المررة بدعوة من نادى الجسرة وهو نادى حدب على الادب ،وهذه الدعوة لم تاتينى مفأجاة ، وان جاتنى مفأجاة ، وذلك ان احد اعضاء الجسرة لقيينى، منذ عامين وذكر لى انه سيدعوننى ، فللما تلقيت الدعوة منه علمت ان ذلك منهم وفاء زيادة على ذلك عجت على العنوان الذى اقترحوه على وهو " محنتة المثقفيين العرب" اذا لا تكون محنة وفى منتدات العرب كمنتداهم يدعو ادباءهم ويكررمهم ويتلقاهم ، فجزاهم الله عن ذلك خير كثيرا ، وما اقول هذا ثناءاً ورياء ، وانما اقوله عن صدق وعن تبليغ ،هذا وقد نظرت فى هذا العنوان " محنتة المثقفيين العرب" وللمحنة معانى كثيرة منها الامتحان ، وافضل ان اخذها بمعنى الامتحان ، لانى لو سلمت ان الادباء فى محنة بطل الكلام بالكليه فهم فى امتحان وآمل ان يجتازوا الامتحان ، والامتحان محنة ، لانه يضع صاحبه فى قلق عظيم ومن هذه الجهة لعلى التقى معهم عند بعض العنوان كما ارادوه ، والمثقف معروف هو الذى بلغ غاية الذوق والتهذيب الادبي وما الى ذلك ، وهؤلاء كما نزعم هم المتعلمون ولكن نقصد بهذه الكلمة المتعلمون تعليما حديثا ، والمتعلمون تعليم المدارس الحديثة بما فيها من علوم عصرية ومن ضروب المعارف التى تتصل بحياة هذا العصر واكثر ما يطلق هذا اللقب على من انهوا التعليم الجامعى ، او اتموا مرحلة تصل به للتعليم الجامعى او زاد على ذالك او قارب ، وقد يتثقف المرء من داره بهذه الثقافة ، فكل هؤلاء يسمون مثقفين ، وناتى للكلمة الثالثة وهى محنة المثقفين العرب ، فاخذ العرب هاهنا بمعنى الذين يتكلمون العربية ، ويحبونها ويقبلون عليها ويؤمنون بها ، وقد يوخذ من معنى العرب انه مراد بذلك من ينتمى الى البلاد العربية والببلاد العربية لاحد لها ، وهذا حد ينبغى ان اقرره هاهنا لانى سافرت الى اواسط اسيا فى بلاد او######ستان ورايت ثمة عرباً ولدتهم امهاتهم المتكلمات بالعربية وهم يتكلمون العربية ، وقيل ان هؤلاء العرب جاؤؤا من الشام فى عهد تيمور لينك وقيل جاؤؤا قبل ذلك وقيل جاؤؤوا مع قتيببه بن مسلم ، والمهم انه يوجد عرب فيما بين خيوا وبخارى يتكلمون العربية فيما وراء النهر وفيما وراء بلاد ايران ، ويوجد عرب يتكلمون العربية فى اعماق القطر المسمى نيجيريا يبلغون مليون نسمة يتحدثون العربية لا ريب فى ذلك ، ويوجد وراءهم عرب يتخدثون العربية لا ريب فى ذلك ، فبلاد العربية لا حد لها واقصد البلاد التى ينطق اهلها العربية وقد تعلموها من امهاتهم واباءهم على ان العربية التى ينطقها هؤلاء جميعا متعلميها من اباءهم وامهاتهم وليست هى العربية الفصييحة وانما هى عربية دارجية ، فهذا المعنى يعطى العروبة معنى واسعا ،ولذلك ينبغى ان نحصره فى اولاء للعربية وللعرب ، وبهذه المناسبة الاحظ ان كثيرا من الآداب التى تكي بالعربية ، فى بلاد بعيدة عن الاقليم الاوسط العربي ، لا تؤخذ فى الاعتبار وهذا خطا ، والآن بعد ان عرفت هذا التعريف الشامل اقدم على الموضوع ، واول ما اساله ما مفتاح هذا الموضوع ؟ ما هو اهم شى و اهم غرض ينبغى ان يهدف اليه عندما نتحدث عن المثقفين العرب وامتحانهم او محنتهم او ما يتعلق بكينونتهم عامه ؟
اول شى عندى هو اللغة العربية ، هذه اللغة العربية اول امتحان لها فيها هو هل نحن نحترمها ؟ هل نحن لنا ثقة فيها واكراما لها ؟ ان كان ذلك فنحن بخير وان عدلنا عن ذلك فقد سلك بنا طريق ثغرة وهلاك.
اللغة العربية كانت محترمة محبوبة فى جاهليتها نعم ذلك من الاخبار التى وصلتنا من انه كانوا يقيمون لها الاسواق وينصبون لها الحكام ويتبارون فيها عند الحكام ، بل كانوا يدرسونها درسا حتى انهم كانوا يعرفون اوزانها ، بل لعل منهم من بدا نحوها ، وفى اخبار القراء ما يشهد ان ابا الاسود الدولى كان يسأل عن مسائل فى العربية قبل ان يوجه الى تاليف النحو ، فالعرب كانوا يكبرون لغتهم ويحترمونها فى جاهليتها واستمر هذا الاحترام لما انعم الله عليهم بنعمة الاسلام والقران وامر ذلك معروف ، ثم ان اللغة العربية قد استوعبت علم الامم وصارت هى لغة العالم او لغة العالم المتحضر ، او لغة العالم المتمدن واحترمها العالم ، واول من اقبل على احترامها واكبارها هم الذين اعتنقوا الاسلام ، او نزلوا تحت ظله ، وتاثروا بها تاثرا عظيما ،ويخبرنا ابو حاتم الرازى فى كتاب الزينة ، ان الفرس لم تكن لهم اوزان متقنة ولا اسجاع ، وانهم اخذوا ذلك عن العربية ، وعن الفرس اخذ الاتراك وامم اخرى ، والذى حدث فى اللغة الفارسية فيه درس لنا جميع طلاب الادب ذلك ان اللغة الفارسية اقتبست من العربية ، ثم جعلت تنهض حتى صارت لغة ناضجة مكتملة ولكنها فيما نخبر عنها حتى حين بلغت هذا الشأن كانت تستعير وتاخذ من العربية وذكر بن الاثير ان الفرس يؤلفون القصص الطوال وان " شاهناما" نزلت عنده فى البلاغة منزلة عظيمة وان العرب ليس لهم شان من ذلك ، وهذا مما يستدرك عن ابن الاثير ذلك بان اللغة الفارسية كانت تعد نفسها لغة الدنيا والثقافة وتعد العربية لغة الدين ولغة القداسة واستمر هذا الامر بين كثير من المسلمين فى اقطار اسيا غير العرب ، اللغة العربية كانت فى المنزلة القدسية ثم فى منازل الثقافة اللغات الاخرى ، وكانت تنظر الى العربية كما تنظر الى الفارسية ، مثل هذا الامر بعينة حدث فى اللغة العربية نفسها بالنسبة الى فصيحها وعاميتها ، اللغة الفصيحة صارت لغة التاليف الدينى ، ولغة التاليف زى القداسة حتى انه تقريبا منذ القرن الثامن الهجرى الى الثانى عشر هجرى كان اكثر التاليف فى الشعر باللغة الفصييحة فى دائرة المديح النبوى ، وكان اكثر العلماء هم علماء الفقه والحديث وعلماء اصول الدين وما اشبه ذلك ، فى نفس الوقت كانت فى العربية تاليف عامى وشبه عامى ، الف ليلة وليلة ، التى يلهج بها وتعد من مفاخر العربية اسلوبها فى الواقع وسط بين العربية والفصيحة وقد الفت اقاصيصص واخبار كثيرة باسلوب مشابهه لعامية او مقارب لها او هو منها حتما ، ومن ذلك اساليب سيرة عنترة واساليب السير المختلفة التى تجرى مجرى الاساطير فى العاميات العربية كانت لغات مكرمة مقبلا عليها ومؤلفا فيها حتى ان السيرة النبوية والمدايح نظمت بالعامية ولكنها كانت فى مرتبة دون قداسة الفصحى التى كانت اللغة المقدسة الرفيعة لانها لغة القران ولغة الحديث ومنها يوخذ الدين . هذا بين الامم الاسلامية عربها وغيرة . واوربا اقبلت على اللغة العربية اقابل اعجاب واقبال تلق . ترجم القران الى اللغة اللاتينية فى القرن الحادى عشر الميلادى ، وترجم بعد ذلك عدة مرات وقد اقبل الاوربين اقابل عزم شديد على درس العربية حتى انه لم يحتلف فارس ضخم من معرفة العربية ، ونجد الآن ان قليلا من يذكر ان العرب قد اعطوا اوربا شئيا من علم الجبر ، شئيا من الارقام ، شئيا من الكيماء ، اشياء فى الفلسفة ، اشياء فى الطب ، ويسكت عن دورهم فى الادب ، والدور الذى اعطوه اوربا فى لغاتها دور عظيم جدا من شواهدة مثلا ، وهذا امر نحن نعرف خبره من الكتاب الذين كتبوا عن علم ، كتب الفارابى فى الكتاب الموسيقى ما خلاصته ان القافية شى انفرد به العرب ، كان يعرف اليونانيه وقال لا يعرفه فى اليونانية ولا غيرها ولا فى غيرها من الامم التى عاصرناها او رايناها ، وهذا الامر اكده كتاب بعد ذلك ومع هذا خصلت القافية لاشعار اوربا ، وفى القرن الاثمن عشر الميلادى كان كل الشعر فى فرنسا وبريطانيا من قافية البيت الاول والبيت الثانى ووهذا ماخوذ من المذدوجات العربية ، واخذت اشياء كثيرة من قبل ، مثلا : شى يسمى قافية الاول ، اخذ هذا عن العربية وبعض الجهلاء ظنوا ان هذا امر اخترعه الافرنج ، ويريدون ان يقلدوه بشى يسمى الجناس الداخلة وهو شى عربي اخذ من العرب لان العرب فى فترة متاخرة من فترات المدايح النبوية استحدثوا الوترييات والشفعيات وما الى ذلك ، يبتدى البيت بالحرف وينتهى به مثل:
سلام لا يحدو انتشارهم على من له نورا يزيد على الشمس.
فقد ابتدى البيت بالسين وانتهى بالسيين وفى القرن الثالث عشر الميلادى وما حوله ظهر شعر عند الافرنج يبتدى بحرف ويحافظ على الحرف مرتين او ثلاث فى البيت الواحد ، وسمى هذا القافية الداخلية او الجناس الداخلى واصله من العربية ، ثم بعد ذلك طور الى القافية المزدوجة وهذا باب لا اريد ان اطيل فيه لانه واسع وانما اردت فقط ان اشير الى ان اساليب العربية قد اثرت فى الافرنج ، وهذا امر لا نقوله حدثا وظنا فقد ذكر الصفدى ان المقامات العربية للحريرى كانت تقرا ويلعب بها امام احد ملوك الافرنج على زمانة ، مقامات الحريرى كانت بالنسبة للعلماء المسافرين فى ذلك الزمان كصك السياحى الآن ، يجلس العالم ويكتب المقالات ويذهب والمقالات فى رحلة ولا يتعدى عليه اللصوص لانهم يحافون من المكتوب ويخافون ان يعتدوا على عالم ، فاذا بلغ بلداً اهدى الكتاب لاميرها ولاشياخها العلماء وتلقوه بالقبول واقام معهم واحسنوا اليه ، وكتب مرة اخرى استعدادا لرحلتة الاخرى وهكذا وهلمجرا، فاللغة العربية كانت مكان احترام عظيم فى اوربا ومكان اخذ شديد وقد اخذوا منها اكثر من باب واحد بل قلدت قصائد بأعيانها بل ترجمت القصائد وولدت منها ، وهذا باب لا يتسع له المجال هاهنا ، ثم بعد ان استوعب هذا كله ، حدث له جحود وتنكر ، وفى فترات الصليبية الصارخة حرقت الكتب تحريقا ، وقد احتفظ ببعضها وحرق اكثرها ، حرقت مكتبة قرناطة ، وحرقت مكتبة قرطبة ، وحرقت سواء ذلك من الكتب ، ولعل التحريق الذى حدث فى اوربا كان اكثر من التخريب الذى خدث على ايدى التتار والمغول فى بغداد ، هذا ما كان من امر العربية فى اوربا ، عيد اليها بنوع من الاحترام والتقدير مرة اخرى لانها ما زالت تحتوى كنوزا وهذا امر مستمر الى يومنا هذا ، وساعرض لبعضكم انشاء الله فيما بعد.
استمر احترام العربية وتقديسها فى بلاد العربية والاسلام الى ان ظهرت اوائل العصر الخديث ، وهذا يقترب بنا من موضوعنا ، فى اوائل العصر الحديث خدثت ثورة خفيه على العربية وعلى اساليبها عامة ، كانت اول الامر نوع من الغير لما راى من تفوق اوربا ،فاقبل العلماء والادباء على استدراك ما فات العرب وما فات ادباءهم باشياء يرون انها من التجديد وهذا كان فى بابه عملا خلاقا مفيدا نافعا وقد بلغ الذروة فيهم جماعة على راسهم احمد شوقى ، فانه قد استدرك اشياء ظن انها قد فاتت العرب وقد تكون فاتتهم ، وعمله الذى قام به كان عملا مبدعا خلاقا وخاصة فى ميدان الاقاصيص والمسرح وبعض معالجة كبار موضوعات الشعر ، ومن غير الشعراء قام جماعة بالتجديد وعلى راسهم المجدد الكبير محمد عبدو ، ولكن كل هذا التجديد كان يحتوى على نوع من النقد الخفى للاساليب القديمة وللمحافظة التى كانت عليها ، ومن باب الاستطراد اذكر فى هذ الباب ان الشيح محمد عبدو لفت الانظار الى مقامات بديع الزمان الهمذانى ، وقد كان من آيات البلاغة ولكن مقاماته دون مقامات الحريرى بلا ريب ، وهذا امر قد سجلة كبار البلغاء والعلماء وقد سجلة الزمحشرى فى ابياته المشهورة اذا يقول:-
اقسمت بالله وآياته ومشعر الحج وميقاته
ان الحريرى حري بان نكتب بالتبر مقاماته
فهذا الاعراض عن الحريرى كان فيه نوع من النقد الخفى لاساليب القدمات ثم صرح بهذا النقد فيما بعد فى منهاج المدارس واول من انتقد فى اساليب القدماء انتقد الحفظ واقبلت المدارس على تجنب الحفظ ولا اريد ان ابسط فى مدار فى هذا الباب ولكن اريد ان الخص الى نهايته ، ترك الحفظ من الحفظ ومن المؤسف ان استبدل بحفظ آخر ، الحفظ قديما كان حفظا لنصوص ذهبية اساسية كأن تحفظ القران ، وان تحفظ جياد المتون من شعر ونثر . الحفظ الذى حل مكانه ان تحفظ نتف يحضرها مدرس مستعجل ليدرس كذا حصة فى اليوم ويستخلصها من كتب كثيرة ، والتلاميذ لانهم يريدون ان يتجاوزوا الامتحان يكتبون ما القاهو الاستاذ وليس لهم سبيل الى زيادته ، الا بحفظه عن ظهر قلب ، ويحفظون ما كتبوه ولم يصححهو تصحيحا جيدا ، ولا ريب ان هذا يقود فى نهاية الامر الى انخفاض فى المستوى والى جهل عظيم ، الجهل يمكن ان يصحح ويستدرك فيما بعد ، ولكن الكارثة التى وقعت هى ابطال المنهج القديم بالكلية ونقل منهج اوربى ، احضر عن طريق اوربا مباشرة او نقلا من اجل اعداد جيل ممن يباشرون الادارة فى مكاتب الحكومة ومكاتب العمل الجديد ، فلم يكن الدافع من الاول ان يطلبب العلم ، فهذا احدث اتجاهات جديدة وبلبله جديدة فى مستوى الفكر والعلم ، وخرجت الثورة من الخفاء الى الظهور ، فهو جمت العربية نفسها وجمت الاساليب القديمة جميعها وظهر هذا على ايدى طبقة من الادباء الى ان صرنا الآن الى مشاهدة من عدم احترام العربية ، واذا كان الناس يريدون ان يعدوا مثقفين منتسبين الى العربية فقد قدمت اولا ان مفتاح ذلك وهو احترامها فمتى نزلت منزلتها عندهم فقد نزلت منزلتهم هم من حيث يشعرون او لا يشعرون فمن اوائل مظاهر عدم احترام العربية الاعتداء على اساليبها بجراة ولا رغبة فى التصحيح والخطأ يقع من الناس وابنو آدم مظنة الخطا ، وكبار البلاغاء لم يسلموا من ماخذ عليهم واخطاء ، وهذا امر لا يؤاخذ به كثيرا ، وانما يؤاخذ بالمتعمد والجراة على الخطأ وباستساغته وبالدعوة اليه ، ويشاهد فى الصحافة الآن استعمال عبارات لا تمت الى صحة العربية بصلة مع اصرار مستعمليها الى ذلك وترويج بين طبقات الناشئة وينشأ عن ذلك استساغة لعربية ليست بعربية ولا شى جديد يباعد الناس عن اصول بيانه وبلاغة مع تنكر للبلاغة والبيان ، لا تخلو جريدة الآن من كلمة " مدراء" ولا اعلم من اين جيء بها ؟ الذى يجمع مدير على مدراء لا يجروا ان يجمه كلمة مان "مانس " لانه يحترم نحو اللغة الانجليزية ، ولكن لا يحترم نحو اللغة العربية ، وتوجد اخطار صيغت واستحدثت من الاخذ من اللغات الاجنبية مثلا :- لا تخلوا رسالة جماعية احيانا من قولهم كلما حدث كذا ... حدث كذا والكلام لم ينتهى بالنسبة للعربية .. كلما حدث كذا ..خدث كذا وكلما لا تتكرر وهذا خطأ يسير بالنسبة للاخطأ المتعمدة ،فلما تقرأ جريدة الآن ولم تجد فيها :- فيما هو يتحدث اليهم قال فلان كذا ....، وهذه تحتاج الى تاويل بعيد لتصح ، لماذا لا يقولون.. بينما هو يتحدث اليهم حدث كذا ، السبب فى ذلك ان الذين ترجموا الانجيل فى اواخر القرن الماضى قيل لهم تنكبوا اسلوب القران فاتبعوا اساليب لا تاخذ من العربية بسبب مع الانجيل فى لغته بليغ ،ولكن الاساليب التى اتبعت ليست باساليب العربية الناصعة ، وفيما اشبهاهها من لغة الانجيل وجعلت تروج فى العربية ، واللغة العربية مصدر بلاغتها ليست الانجيل المترجم فى القرن الثالث عشر والرابع عشر الهجرى او التاسع عشر الميلادى ، اساس بيان اللغة العربية هو القرآن الكريم وبلاغة العرب ، ومن اسباب النكبة ايضا شى يسمى الحداثة . هذه الحداثة مبنية على نظرية فيها كثير من الباطل مع ان منطلقها يبدو كانه صواب هذه النظرية تقول ان اللغة العربية كسائر اللغات لغة حية ينبغى ان تتطور وينبغى ان تساير العصر ، وهذه قضية مقبولة فى ظاهرها ، مسموعة فى باطنها ، واول شى يسأل عنه عن اى اللغتين العربيتين تتحدث ؟ عن العامية او عن الفصيحة ؟ اما الفصيحة فينبغى ان يعترف الناس بذلك اعترافا واضحا ، العربية ليست لغة امة من امم العرب الآن فى حديثنا اليومى او فى حياتها اليومية ، العربية الفصيحة هى لغة حضارة العرب ، ثقافة العرب ، علم العرب ، وهى لغة القران والحديث ، وهى لغة السلام ، ومن اجل ذلك فالمحافظة عليها واجبة لانها محافظة على الاصل وعلى التراث ، ثم لعل لها فايدة فى هذا العصر ، اننا ان زودناها استطعنا ان نتفاهم ونتعامل من اقصى بلاد العربية غربا الى اقصاها شرقا ، لانه لا ينكر ان اللغات العامية مختلفات اختلافات كبيرة بحيث احيانا من يسافر من بلد عربى الى بلد آخر قد لا يفهم كلام البلد الآخر بالكلية ، ويحتاج على ان يتدرب عليه وان تمرن اذنية عليه ، فمن اجل هذا ينبغى ان يعتقد ضرورة المحافظة على العربية الفصيحة ، هذا لا يعنى تعطيل اللغات العامية ، وفى اللغات العامية فى كل بلد مزايا كبيرة لان كل لغة عربية عامية متصلة باصول بداوة البلاغة فى ذلك البلد واللغة العربية فى قوة بيانها لون بدوى قديم ، هذا اللون البدوى القديم يرجع الى بداوة العقل وبداوة الفطرة ، وهذا امر تحدث عنه ابن خلدون فى مقدمتة اذا ان الفطرة الاولى بدوية المنحى وفيها كثير من الخير وفيها قوة ، هذا العنصر موجود فى كل اللغات العامية العربية حتى فى مدينة مزدهرة عريقة فى الحضارة كالقاهرة تسمع من العامة فى عنفوان مكانة بلاغة وبيانا وبداوة فى التعبير ، هذا العنصر لابد من وجوده ليغذى العنصر الفصيح ختى لا يدخله اللين ولا يدخله الضعف . فى كل بلد تتغذى اللغة الفصيحة من اختها العامية الموجودة فى ذلك البلد ، وهذا الامر قديم فى العربية والدليل عليه ان سيبويه لم ياخذ العربية من كل عربي وانما اخذها ممن يعقل وممن هو من اهل الفصاحة ، وهذا منصوص عليه فى الكتاب ، وهذا الامر مهم ومن اهميته ينبغى ان ننسبه الى ان المسلمين عندما كتبوا القران حافظوا على ان يكتبوه بلغة قريش ، مع انه نزل بسبع احرف ، وذلك حفاظا على الاصل وعلى النور الاول ، ثم بعد ان كتبوه حافظوا على رسمه العثمانى حتى بعد ان طوروا اساليب الكتابة وما يزال الرسم العثمانى معمول به الى الآن ، ثم ان علماء المسلمين فى اقطار العالم كانت لهم ممدوحه ان يترجموا ولكنهم اثاروا ان ياخذوا الى النص وان يتعلموا النص وان يتقنوه لانه مرجع دينهم، وقد اتقنوا ذلك كل الاتقان ، وقد تعرض الزمحرى لهذه المسالة فى تفسير صورة ابراهيم ، واجاد فى بعض ما ذكر ، وخلاصة الامر ان المسلمين وقع منهم اجماع على ضرورة تعلم العربية من اصلها والرجوع اليها فى اصلها لمعرفة دينهم حتى انهم اجمعوا فى مذاهبهم المشهورة على ان لا تكون الخطبة فى الجمعة بغير العربية ، واذا سافرت من مشار ق البلاد الاسلامية الى مغابرها وجدت من لا يعرفون العربية يخطبون يوم الجمعة باللغة الفصيحة ، واقول هذا لخروج بدعة كانت خفية ثم جهر بها فيما بعد ادت الى كارثة من اوائل الكوارث التى حلت بالعربية وهى استعمال الخط اللاتينى فى بلد مسلم مكان الخط العربي ، وفى هذا مباعدة عن الاصل وهو القران وقد حدث ذلك فى تركيا ، وكبار المفكرين من الاتراك الآن يعترفون ان استعمال الحرف اللاتينى ابعدهم من النطق الصحيح للغتهم فى كثير من الاحوال ، وجعلهم يغيرونها ، وانتقلت البدعة الى بلاد اخرى ، ففى بلاد الشرق الاقصى استعملت اللاتينية فى ماليزيا وفى اندنوسيا ففرقت لغة واحدة لغتين حتى صارت اللغة الاندنوسية غير اللغة الماليزية ، وفى افريقيا كتبت " الاوسا " باللغة اللاتينية ولله در شعراء "الاوسا " رفضوا ان يكتبوها بالحرف اللاتينى لانهم لم يريدوا ان يغيروا اوازانهم ولا ان يغيروا بديعهم الذى يظهر فى الرسم كما يظهر فى النطق ، ومع هذا قد حدث ضرر عظيم باستحداث هذا ، ومن اكبر الاضرار التى حدثت فى بلاد الاسلام ترجمت كتب الاسلام الى لغات العجم واعنى بالعجم الافرنج ، اما استعمالها فى بلاد العجم المسملين فهذا لا باس به لانه نوع من التفسير ، لانهم يطلبون الاصل ، وقد وقع هذا الخطا اول الامر على حسن نيه كالذى كان يقع حول التراجم فى مجلة نور الاسلام التى كان يصدرها الازهر ، ثم ما هو الا قليل حتى استشعر الناس اهمية اللغات االفرنجية فترجم القران الى الافرنجية ثم جعلت تشرح نصوص الدين بالافرنجية ، وفى هذا ما لا يخفى من المباغته ، ومن اجود تراجم القران الترجمة التى ترجمها الاستاذ " مارمليوك بكثرون " وهو من علماء العربية الافرنج ومسلم ومخلص فى اسلامه ومتقن للعربية مجيد ، وقد ترجم قولة تعالى " وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين " فقد ترجمها ترجمة جيدة ولكنها تعطى معنى واحدا من معانى " ذكر" هو حذر ، ولكن ذكر التى تفيد الرجوع بالذكر الى ما فات واستحضاره فهذا غير موجود فى هذه الترجمة ، وهذا النقص يحدث فى كل ترجمة ، وليه نقص كبير آخر وهو ان الحديث والقرآن اسلوبه عالى مبين له رنة وايقاع ، حتى ان المشركين لما ارادوا ان يشوشوا اول الامر زعموا ان القرآن شعر حتى صححهم علمائهم بانه ليس شعرا ، الايقاع فيه احداث معانى فى النفوس من غير طريق البيان ، والدليل على ذلك انك تستمع الى صوت القمرى فتسمع نه معانى لا تستطيع ان تفسرها الكلمات ، ومثل ذلك يحدث فى الموسيقى فهذا من الحديث ومن القرآن لا تستطيع ترجمته وتفهمه القللوب ، ومن اجل ذلك برع علماء من غير العرب فى علوم الدين براعة فوهبهم الله المقدرة على الفهم وفسروا لقومهم واقبلوا على العربية واتقنوها ونظموا فيها ، فنهج البردة كتب عنه من مغارب الارض الى مشارقها فى بلاد العرب وغيرها وهذا باب واسع ، ومن واجب المثقف بل اكبر واجب عليه ان يعسى الى احلال العربية محلها من الاحترام والتقدير فى النفوس ، وذلك لا يجى بالمتمنى وانما يجى بالعمل ، واول عمل يعمله المثق الاديب ان يدعو الى تصحيح اوضاع التعليم ومن هذا الباب اقترح اقتراحات مبدية ولكنها تحتاج الى ان يفرع عليها وان تدون ، وينبغى ان يبكر بالتعليم ، فى كثير من بلاد الاسلام وبلاد العربية يوخذ التعليم الى سن السابعة والثامنة ، ولكن ينبغى ان نبتدى قبل ذلك لان العلم فى الصغر كالنقش فى الحجر ، وينبغى ان يبتدى بالقرآن وينبغى ان يبتدى بعد القرآن واثناء تعليم القرآن بالتحفيظ ، ومن الاشياء التى تضلل الناس كثرا انهم يعتقدون ان الحفظ يقتل ملكة الفهم ، وهذا ليس صحيحا ، كنت استمع مرة الى بعض الاحاديث فى الاذاعة البريطانية فى الاذاعة الثالثة وهى تختص بمواضيع تدون ، وكان المتحدث من القسس يدعو قومه الى حفظ الانجيل فى العهد الحديث قال : لانى حفظته ووجدت الحفظ يزيدنى معرفة واكتشفت معنى كل مرة هو لم ياتى بجديد لهذا الباب وكل ما اراد ان يقوله : خذوا من المسلمين طريقتهم التى تركوها ، وكثير ياخذ من المسلمين طرقهم التى تركوها ومما اذكر فى هذا الباب اوانبه عليه ان علوم العربية كانت تكتب باسلوب العلماء واسلوب سيستفاد من درس كتب العلماء منذ الصغر ، فالذين كانوا يدرسون الاجرومية بشرح الكفراوى او يدرسون الجوهرة بشرحها او يدرسون ما شئت من الكتب بشروحها المختلفة كانوا يتعودون على نوع الاسلوب الذى تكتب به هذه الشروح ، هذا الاسلوب كانت تكتب به المعلومات الاخرى اذا كتب عن النبات ، اذا كتب عن الارض ، اذا كتب عن اشياء مختلفة من اساليب الحياة ، كان هذا الاسلوب على اختلاف اساليب العلماء والادباء كان هو الاسلوب المفضل، لذك مقدمة ابن خلدون التى يلهج بها الناس انها عمل عظيم من اعسر الكتب على طلاب المدارس الثانوية والجامعية عندنا ، واشك ان كان معظم الطلبة يفهمون معظم المقدمة او نص المقدمة ، ومع ذلك فان هذه المقدمة ترجمت الى اللغة الانجليزية ترجمة كبيرة وصغيرة ، كتب اخرى فى مشارق بلاد المسلمين ومغاربها تكتب فى اصناف الفنون ، وتكتب فى طبيعة العمران، وتكتب عن حيوانات البلد ، عن نباتاتها ، لو قراها متعلمون الآن لا يفهومنها لانه متمسك بما يسمونه الحداثة وهذه الخداثة لا تذهب به اكثر من ان يقرا " الشرق الاوسط " او احدى الجرايد المعاصر او احدى الاطروحات التى تكتب الآن ، ولكنه اذا قدم له كتاب كتب فى علم فى بلد من البلاد الاسلامية ، يتبعه جدا فينفرد منه ولا يقبل عليه ، ويجي المستشرق الشاب فيشترى المخطوطة ويقبل عليها ويستخرج ذخائرها لانه يريد ان يتعب ويستخلص الفائدة فينتفع بها فى النبات والطب ، وفى علم الحيوان ثم يشكو المثقفون العرب من ان المعاصرين يتقدمونهم فى التقنيات وفى نفس الوقت يريدون ان يكونوا معاصرين وصدق الشاعر الذى قال :-
أأبيت سهران الدجى وتبيته نوما وتبقى بعد ذلك لحاقى !؟
وهذا لا يمكن ، وواجبنا ان نرجع الى لغتنا والى علومنا وان نتعب فى تحصيل ذلك ، هذا واجب الافراد منا كما هو واجب الحكومات ، كما هو واجب الاجيال ومع هذا يشكر للمثقفين العرب انهم يفكرون وانهم يتوقون الى ان يتساوى مثقف العرب بغير العرب ، ولكن ينبغى ان ينتبه ، آخذُ على بعض الجرايد الآن مثلا انها تكتب كلمة "انجمينا " وهى عاصمة بلد افريقى " اند جمينا " لماذا ؟ لان الفرنسى كتبها هكذا ، والفرنسى لا يستطيع ان يقول " "اج" الجيم الشجرية لا ينطقها الفرنسى ، ولكن يعرف انها تتكون من الدال + الجيم غير العربية التى تتداحلها الزاى والتى هى ادج ، فاذا داحلت الجيم والدال جات الجيم الشجرية فهو يكتب دج ، والعربى عنده الحرف فلماذ يكتب مثل الفرنسى دج ، وينبغى ان يكتبها " انجمينا" اى استرحنا ، اى حدث لنا جمام والكلمة عربية والذين قالوها عرب . وقد ضربت هذا مثلا عن الاخذ العامى المقلد عن كل شى يخرج من اوربا حتى شعراءونا يريدون ان يكونوا خواجات بالشعر وانا اعذرهم فى امر واحد هو ان الامة لما كانت امى كان الشعر ينشد ويتغنى به ، وكان الناس ينشدون المدايح النبوية ، يعلمون مثلا ان نغمة الوافر هكذا وان نغمة الطويل هكذا ، وان نغمة البسيط كهذا.. لا يحتاجون الى درس العروض ، والنغمة تعلموهم الوزن ولذلك تجد شوقى وتجد البارودى وتجد حافظ وتجد غيرهم تاثروا بالمذاهب ونظموا مذاهب ، عمرية حافظ ما هى الا مدحة نبوية فى وزن :-
بانت عن العدوى القصوى بواديها عبثاً كان خوافيها بواديها
وكذلك همزية شوقى :-
همت الفلك واحتواها الماء فى وزن القصيدة النبوية المشهورة :-
كيف ترقا رقيك الانبياء ، وكهذا نظموا لانهم استوعبوا الرنة ، هذه الرنة ذهب الآن ، والرنة التى تسمع هى رنة الجاز ، ولا يوجد فى العربية الفصيحة شىء من ذلك ولا فى العامية ، ولما ظهرت هذه الاوزان المستحدثة كنت اقول لبعض طلبتى عندما تاحذهم الحماسة ويضربون ويخرجون فى مواكب ، لماذا عندما يستحدثون نغمة فى موكب لا تتبعون اللا اوزان التى فى الشعر الحديث ، لماذا ترجعون الى اوزان ورنات تسيرون عليها ، فالامر يحتاج الى مجهود الى ايمان والى ثقة بالله ، تعطينا الثقة بانفسنا لانه قد فقد مقدار كبير من الشعور بالعزة والشعور بالثقة بالنفس ، جعل الناس يحاول احدهم ان يكون غيره ، واذا حافظ الانسان على تراثة كان له فى ذلك الخلاص ، وقد اطلت عليكم الحديث فاكتفى بهذا القدر ، وان كان ثمة اسئلة آمل ان اتمكن من االجابة على بعضها . .. .
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 16-06-2002, 09:05 AM |

Tabaldina
تاريخ التسجيل: 12-02-2002
مجموع المشاركات: 11686
|
|
Re: برفيسور :عبدالله الطيب (Re: Tabaldina)
|
.. .
بروفسير عبد الله الطيب وأُراءه في تطوير الثقافة السودانية المعاصرة -----------------------------------
ينتمى بروفسير عبد الله الطيب لاسرة المجاذيب المعروفة فى السودان ، ذات التاريخ العريق في تعليم القرآن ، والتي قدمت للبلاد عدداً كبيراً من العلماء والشعراء والكتاب.
وهو احد حداة جيل قاسى كثيرا في ظل الاستعمار وأغتنم كل ما كان متاحاً من فرص لتزود بالثقافة والعلم ، وجمع بين الثقافة العربية الأصلية ، والغربية الحديثة . وتعمق فيهما، فأصبح في طليعة علماء هذا العصر في الوطن العربي ، في مجال اللغة العربية وتاريخها ، وفنونها و آدابها.
واذا شئنا ان نستعرض اسهام بروفسير عبد الله الطيب فى اثراء التراث العلمي العربي ، فى نصف القرن الماضي ، واثره فى وضع اللبنات الاساسية للثقافة القومية فى السودان ، فاننا يجب ان ننظر اليه من خلال مرآة العصر الذى صنعه، وصنع غيره من المفكرين والكتاب والشعراء وحتى السياسين الذين مهدوا بفكرهم المستنير لاستقلال السودان وعالجوا مختلف قضايا المعرفة الانسانية من منظور مستغل عن ثقافة الاستعمار وربطوا السودان منذ الأربعينات بقضايا الأمة العربية المصيرية- وأثمرت جهودهم فى ظهور السودان كدولة عربية – افريقية. ورغم كثرة القوميات والاعراق التى تعيش فى حدودها الجغرافية، الا انه من الثابت والمؤكد ان تاريخ دخول العرب الى السودان وانهيار الممالك المسيحية فى القرن السادس عشر، وظهور الممالك الاسلامية وانتصار الثورة المهدية على الاستعمار التركى المصرى (1885م) ألهم المفكرين والمثقفين السودانيين ، وأشعل فى صدروهم نار حب الوطن، والحفاظ على وحدته التاريخية ، والتعامل مع الثقافة العربية ، ليس كمعبر او جسر لافريقيا ، بل من خلال استيعابها ، والاضافة اليها ، واعادة صياغتها ، مستندين فى ذلك الى الموروث الحضارى للامة السودانية عبر العصور.
وعندما انهارت الدولة المهدية (1885م-1898م) وقع السودان السودان فريسة للاستعمار الحديث ، وصنوف ممارساته التى بدأت باستنزاف موارده ، ومحاولات تفتيت وحدته ، واضعاف قدراته ،وحسه القومى . وانشات الادارة البريطانية بعض مدارس التعليم الحديث فى السودان ، تلبية لاحتياجاتها للكوادر الادارية الدنيا فى سلك الخدمة المدنية.
ولكن حركة المثقفين السودانيين الذين تخرجوا من تلك المدارس اتجهوا بقلوبهم ، وافئدتهم صوب العالم العربي، ونجحوا فى الارتباط بالحركة الفكرية ، فى كل من مصر والشام ، وكان ان اسهم جيل الرواد ، فى تاسيس الصحف والمجلات الفكرية ، التى قادت حركة النهضة القومية السودانية ، وظهرت الصحف والمجلات السودانية منذ بدايه هذا القرن مثل جريدة السودان (1903م) التى اسسها حسين شريف . وكتب فيها يقول ( ان الحوادث ترشدونا ، والتاريخ يدلنا ، ان الكتاب والشعراء ، فى كل بلد ، وفى كل جيل ، هم قادة الامم ، والشعوب ، ومفتاح اقفال العقول والقلوب ) ، وتواصل ظهور الصحف والمجلات الفكرية ، الرائد 1914 ، حضارة السودان 1919م ، وكلها مهدت لثورة 1924م التى قادها الضابط على عبد اللطيف وتوحدا المتعلمون السودانيون فى تنظيم نادى باسمهم ، تاسس عام 1918م ، تبلورت منه فكرة مؤتمر الخريجيين ، على غرار فكرة المؤتمر الهندى 1936م ، والتى تعتبر افكاره ووثائقه هى اللبنات الاساسية للسودان المستغل الذى راى النور فى عام 1956م.
ان بروفيسور عبد الله، والذى حصل على الدكتوراة من جامعة لندن فى عام 1950 واتجه بكليته ، الى الآداب والفنون العربية الاسلامية وإ سهم إ سهاما لا جدال فيه فى صياغة جديدة لافكار مؤتمر الخرجين وفى واقع الحياةالسودانية مثل الثورة التعليمية ، والفكرية التى توافقت وتناغمت مع جهود غيره من المثقفين السودانيين،فى مختلف مجالات المعرفة الانسانية فى بناء السودان الحديث بصورته الراهنة بعد الاستقلال عام 1956م.
وقد الف كثيرا ، نثرا وشعرا ، وقدم له ديوان " أصداء النيل" د. طه حسين فى عام 1960 وتصدى للديوان بعض النقاد.
ولكنه يقول عن نفسه بان ليس رجعيا ، فهو لا يجهل الجديد ، ولا يرفض التجديد ، بل جاء فى احدى محاضراته " انى كنت ممن فتن بما فتنت به نازك الملائكة وسواها من بعد ، ونحن تبنا قبل فتنتها " ، فقد نظم القصيدة الحرة فى بداية الاربعينات كضرب من التجريب ، ولكنه تخلى عن تلك التجربة عندما راى انها غير ذات نفع . غير انه يعيب على المستحدثين الاستسهال ، والجهل بالعروض والاوزان ، والابتعاد عن جزالة اللغة ورصانتها.
وفى نثره تلاحظ روح الدعابة ، واستخدامه أحيانا اللفظ الدارجى الموحى فى غير حرج كما ورد فى كتابة " من نافذة القطار" : " كنا نهم بقطع سليمان باشا ونحن خائفون ، وكان (س) يلبس كسكتة واقترح ركوب التاكسى جزعا من مجابهة الحركة – تاكسى .. تاكسى.... صاحبها بتعلمه وتقعره.. ووقف التاكسى .. وركبنا صاحبا بكسكتته .. وإذا ببعض التلتوار يعلق بصوت مسموع..البرابرة عاملين خواجات"
ويجهل بعض النقاد الذين يصفون د. عبدالله الطيب بالتقليد فى شعره ( شأنهم فى ذلك ما ذكوه عن " محمد سعيد العباسى " أن فى أ هل السودان بداوة قد يصقلها التعليم ولكنه لا يلغيها من وجدانهم ، وفيهم احساس عميق بالموسيقى عامة ، والموسيقى اللفظية على وجه الخصوص ، ولعامتهم ومتعلميهم ولع بالفصاحة التي قد ترقى الى مستوى الفروسية ان لم تكن دوما مرتبطة بها.
وللدكتور عبد الله دراسات رائدة اللغة والأدب ، فهو صاحب " المرشد الى فهم أشعار العرب وصناعتها " الذى قدم له أيضاً د. طه حسين بقوله : " هذا كتاب ممتع الى أبعد غايات الامتاع ، لا اعرف ان مثله قد أُتيح لنا فى هذا العصر الحديث ، ولست اقول هذا متكثرا او غاليا او مؤثرا ارضاء صاحبه ، وانما اقول عن ثقة وعن بينة ... الخ" ثم .. "انا سعيد بانى اقدم الى قراء العربية هذا الأديب البارع ، لمكانه من التجديد الخصب فى الدراسات الادبية اولاً ، ولانه من اخواننا اهل الجنوب ثانيا وانا سعيد بتقديم كتابه هذا الى القراء ، لانى انما اقدم اليهم طرفة أدبية نادرة حقا لن ينقض الاجاب بها ، والرضى عنها ، بمجرد الفراغ من قراءتها ، ولكنها ستترك فى نفوس الذين يقرأونها آثاراً قية .. الخ "
ويذكر أهل السودان للدكتور عبد الله الطيب عملا فذا ، نسال الله تعالى ان يجزيه عنه خير الجزاء ، اذ قام بتفسير القرآن الكريم باللهجة السودانية الدارجة من خلال المذياع ، فانطلق صوته فى حواضر السودان وبواديه مفسرا شارحا للكتاب الكريم بعبارات مفهمومة لعامة الناس ، وبذلك الجهد الرائد أكدد د. عبد الله الطيب دور المثقف ، ولم يقصر جهده على التأليف الأكاديمى او اتاحة المعرفة فقط داخل قاعة المحاضرات.
والدكتور العلامة امتداد لحركة النهضة الثقافية فى السودان ، اسهم بلا ريب فى تاصيل الثقافة القومية السودانية ، حيث اهلته معرفته الموسوعية بالثقافة العربية والاسلامية ، وبالتراث القومي السودانى ، وبالآداب والفنون الغربية للقيام بهذا الدور.
وكنموذج لاصالة فكره وعمق ثقافته العربية والغربية ، اخترنا لكم مقالته الجرئية التى نشرت فى مجلة " الدوحة" بعنوان " الفتنة بالشاعر اليوت خطر على الادب العربي " فقد اتى على شعراء العربية الجدد حين من الدهر كان فيه الشاعر الانجليزى " تى . سي. اليوت "(1) رائد نهضتهم الشعرية ، وحادى فلسفتهم النقدية ، فاولعوا باسلوبه فى النظم ، وتناوله موضوع القصيد الذى هو فى نظره " ليس اطلاقا للانفعال، ولكن هروب من الانفعال ، وليس تعبيرا عن الشخصية ، ولكن هروب من الشخصية"
ويرى الدكتور عبد الله الطيب " ان اليوت اثر سلبا على الحركة الشعرية الجديدة ، لانه لم يكن اصيلا ، ولكنه توكأ على عصى الشعراء العرب الأقدمين من خلال التراجم بواسطة المستشرقين الى اللغة الانجليزية ، واثبت بالنصوص ان اليوت قد اتكى على صورة لبيد فحاكاه فى معلقته ، كما سطا على معانى امرىء القيس وذي الرمة ، وسلك فى نظمه سبيلا اشبه بالقافية العربية ، واستخدم الجناس الحرفى او الداخلي الذي ليس باصيل فى اللغة الانجليزية ، ولكن اصوله اخذت من البديع العربي فى القرنين الحادى عشر والثاني عشر للميلاد
وبعد
فهذه عجالة قصدنا منها القاء بصيص من النور على الثقافة السودانية المعاصرة ، ودور احد اساتذة هذا الجيل فيها.
ربما شابها غير قيل من التقصير فى حقها وحقه ، والقصور فى طريقة عرضها ، بسبب ندرة المصادر والمراجع وضيق الحيز ، وتواضع الاهتمام الذى انضبته الهموم
(1) Thomas Stearns Eliot توماس ستير نز اليوت ولد سنة 1888 م وتوفى سنة 1965م نشأ بسنت لويسس ، مسورى من الولايات المتحدة بامريكا الشمالية وتلقى تعليمة الجامعى بين سنة 1906م و 1915م فى هارفارد بامريكا ، والسوربون فى باريس ، واكسفورد بانجلترا ، استقر بانجلترا بعد سنة 1915 وتجنس بالجنسية البريطانية ، ويذكر مترجموه انه كان من اسرة عريقة الاصل من السلالات البريطانية القديمة ذات جاه وثراء ، وكان هو مع أدباء عصره من انجلترا من رجال الاعمال الناجحين فى ميدان النشر. وكان مرموق المكان بين ادباء عصره من جانبي المحيط الاطلسى ، قريبا فى المنزلة عندهم مما كان عليه اديبا الامة العربية الاستاذ العقاد والدكتور طه حسين رحمهما الله ، اشتهر اول امره بعد نشره منظومته ( الارض المقفرة ) سنه 1922. (The Waste land ) ويقال ان الذى نُشر حينئذ كان شيئا مختصرا ، اختصر منها- وهى طويلة جدا – صاحبه واستاذة الروحى إزارا باوند Ezra Pound وعندي ان مثل هذا القول ، صح او لم يصح ، مما لا ينبغى ان يعول عليه واليوت اعظم بها شهرة بين أدباء العرب المتعلقين به منه بغيرها ولكنه فى فرنسا مثلا اعظم شهرة بمسرحيته (مقتل في الكنيسة (Murder in the Catheral) وللناس فيما يعشقون مذاهب .. .
| |
      
SudaneseOnline App for iPhone and iPad
|
|
|
|
| 16-06-2002, 09:16 AM |

قرشـــو
تاريخ التسجيل: 05-02-2002
مجموع المشاركات: 11290
|
|
|
|
|
[]
|
صفحة 1 من 3: << 1 2 3 >>
|
|
|
|
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء
مستعارة
لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
|
© Copyright 2001-02
Sudanese
Online All rights
reserved.
| |