اخبار و بيانات مقالات

News & Press

Articles & Views

المكتبات



مؤتمر الحركة المستقلة بواشنطن
فساد شركة الاقطان - تقرير المراجع العام كاملا
عسكوري متحدثا فى ندوة يقيمها اتحاد الصحافيين السودانيين في الولايات المتحدة الأمريكية
باعترافه شخصيا : البشير هو القانون ..!!
ندوتان بكالقري وادمنتون حول كتاب صاحب الفهم الجديد للاسلام
حقك تحرسو ولا بجيك حقك تلاوي و تقلعو ، ندوة شمبات الجمعة .بث مباشر

المنبر العام ابحث

اغانى مختارة

English Forum

تحديث المنتدى

الحضور

تحميل الصور تحميل الفيديو والأغاني أغاني مختارة الصور المختارة التبرع للموقع
كيبورد عربي دليل الأصدقاء أغاني سودانية

دليل الخريجين

اجتماعيات

آخر الأخبار

دراسات ومقالات الأرشيف والمكتبات أرشيف النصف الثاني للعام6 مواضيع توثيقية قوانين ولوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 16-04-2014, 08:25 AM الرئيسية

مدخل أرشيف النصف الثاني للعام 2004محول الأدب السوداني
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
29-06-2004, 04:30 AM

zumrawi

تاريخ التسجيل: 31-08-2002
مجموع المشاركات: 0
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
حول الأدب السوداني

    حول الأدب السوداني


    أحمد الشريف


    --------------------------------------------------------------------------------


    في نظرة سريعة الى خريطة الإبداع العربي سنجد أن الأدب السوداني لم يأخذ حظه من الانتشار بين القراء والنقاد, يستثنى من ذلك الطيب صالح ومحمد الفيتوري لكن الاسماء التي قبل وبعد هذين المبدعين لم تأخذ حقها حتى الآن.

    الأسباب كثيرة لعل أهمها عدم وصول الكتاب السوداني الى القراء والنقاد وهذا يرجع لصعوبة نشر الكتاب السودانيين لأعمالهم, نظرا للتغيرات الاجتماعية والسياسية والاضطرابات الكثيرة هناك وسبب ثان يعود الى كل من الكتاب السودانيين والقراء والنقاد العرب فقد تم الاكتفاء بالاسمين سالفي الذكر ولكن من ينظر الى خريطة الابداع السوداني ويتوقف عندها سيعثر على أسماء وأعمال لها وزن مثل: ابراهيم اسحاق, محمود مدني, عيسى الحلو, مختار عجوبة, علي المك, بشرى الفاضل, عبدالعزيز بركة ساكن.

    ومن الشعراء هناك أسماء لافتة من المجذوب الى محمد أحمد عبدالحي حتى الجيل الجديد مثل عاطف خيري, وفي هذه الاطلالة سأتوقف عند أربعة كتاب من أجيال مختلفة على أمل أن تكون نافذة تظل مفتوحة على هذا الأدب المهم في ثقافتنا العربية.

    <<أخبار البنت مياكايا>>

    روح الماضي في الزمان الذي يأتي

    إبراهيم اسحق, قاص فريد, واسم لفت الأنظار إليه منذ صدور انتاجه الأول, عام 1969, <<حدث في القرية الخرطوم>> حتى آخر أعماله <<اخبار البنت مياكايا>>, <<عالم الرواية, محتشد, متشابك وشديد الايجاز. يرتكز على اللغة والتاريخ والحكايات الخرافية والخيال الذي يسعى لإقامة عوالم مدعومة بحكايات الاجداد ووصف أدق الأشياء في عالم الماضي البعيد. <<أخبار البنت مياكايا>>, رواية قصيرة, لكنها امتلأت بأحداث وشخصيات وحكايات الزمن الغابر, فكما أشار الكاتب في مقدمة الرواية, فإن هذه الرواية تستوحي تاريخا يسلك أحداثها مع القرن السادس عشر الميلادي. وجل مواقعها بالنيل الأبيض, من ملتقى النيلين حتى مشتبك السوباط وبحر العرب في النيل الاستوائي. ومثل كل الروايات المستوحاة من التاريخ; أو تلك التي اتخذت من الثقافات المغايرة لما يعهده القراء معرضا, مثلها كلها تحتاج من الروائي لأن يورد بعض الألفاظ في أصلها اللغوي المغاير للغة القراء. هذه الألفاظ قد تشتمل على أسماء بعض المواقع والألقاب والمناصب والمؤسسات وأسماء النسبة, الى جانب تعابير ثابتة في التعامل اليومي. وما هذه في هذا النوع من الرواية إلا أدوات لتقريب الشقة بين واقع القارئ والواقع الذي يطلع عليه. لهذا فقد ألحق الكاتب حواشي في نهاية الرواية; لكي يتمكن القراء من متابعة الرواية عندما تقابلهم كلمة أو لفظ غير مفهوم في المعرفة اللغوية العربية.

    منذ أول فقرة في الرواية, نلحظ تشابك وتعدد الرواة والشخصيات, <<جليل يغالطني يا حازم, من الذي يعرف هذه الأعاجيب هنا غير عمر وعبدالقادر. يقول لي, ولا أجدني أرضى, أقول له يا جليل أقول لك حكاها لي رجل في محطة <<لواري>> على الرمال وراء <<ود عشانة>> تحت القمر والليل صاف وحله <<المساعد>> تكركر فوق اللهيب بحيكها لنا ذلك <<الحساني>> القادم من بادية <<الدويم>>..(ص9)

    يمكن بسهولة في تلك الفقرة رصد الأماكن المتعددة والشخصيات الكثيرة وأيضا أسلوب ابراهيم اسحق, أسلوب موجز وغني يحتاج الى أكثر من قراءة كي يصل القارئ الى النبع الصافي الذي يغذي شرايين الرواية. شخصيات <<أخبار البنت مياكايا>> يقول الراوي عنهم, إنهم <<أبناء الطبيعة>> لذلك يتصارعون كالجواميس وبشراتهم تجمرت الى مثل أكباد الإبل ووجوههم عندما تشوه تصبح كالذي تمضغ في أحشائه الأفاعي, وهم حذرون ينسابون على تعاريج الشط كالثعابين, يتحركون عندما تموت الشمس ويهبط الظلام على الكون, يحيط بهم عواء الذئاب والثعالب والصقور التي تداوم على خطف الأرانب والقطى والجديان. عندما ترجع الشمس وتكشف أماكن الأنهر والبحار ومجاري الأودية وغابات السنط والجبال وجذوع الاشجار والبردى في المستنقعات وطين الماء الضحل, يمكثون في قطياتهم حتى <<يظلم الليل لمثل لون الغراب>> (ص63), حتى علاقة الحب بين <<مياكايا>> و<<غانم>> والتي كاد غانم أن يجن بسببها وقد فقد صديقه في النهاية من أجل هذه الجميلة الرشيقة والتي لم تظهر إلا بعد أن اسود الليل كالغراب الأسحم. علاقة الحب هذه تمت أيضا في الظلام, الرواية لا تمتلئ بالظلام والليل وحسب بل بالسحر والطلاسم والأرواح التي تسكن التماسيح والشمس والأشجار وتمرق وتطوف حول الأحياء وتذهب أحيانا الى الأجداد. هذه الرواية تعود بنا الى البدايات أو البدائية حسب التعبير الشائع, الراوي يتكلم عن الزمن الأول وأصل الشجرة الأول وأول الفجر والغابات البكر والصحارى الأم والقنص والصيد بالحراب والنبال والخناجر وانتفاء عديد من المعايير, <<ربما تذهب لتحرر أعرابيا هو صديقك من أسار السود فتقع بنفسك في أسار الأعاريب>> (ص31) حتى رحلة غانم وعون الله والموفي من أجل مياكايا والبحث عن جلود التماسيح والفهود والنمور وسن الفيل وجلد فرس البحر والمسك الذي في ابط التماسيح وريش النعام. هذه الرحلة انتهت بقتل الموفي ودفنه تحت شجرة كي تلازم روحه <<أرواحها>> المضيافة في الزمان الذي يأتي>>.(ص73) شخصيات الرواية وأحداثها المتشابكة وعالمها الذي يبدأ عندما تختفي الشمس دفعتني الى الوقوف عند بعض العلاقات الغريبة, كعلاقة إنسان الرواية بالشمس, علاقة تشبه في صراعها العلاقات الإنسانية, فالشمس تموت وهي لا تموت فقط بل تموت حسدا ولا تتخيل متع الانسان في خفايا الليل, فهي تحسده طورا وتسخر منه طورا ويمكن أن تشي به وعندما تجيء تترنح من غيبوبة الليل, يقول غانم, إنها مثل الأخ الغريب, لا تعلم متى تضاحكه ومتى تحذره, يسمع ناس <<عون الله>> بأنهم كانوا يحاربون الشمس أيام <<نيكانج>> البطل الملك المقدس الذي أسس للشلك مملكتهم ونظامهم الحالي هو وابنه داك الذي حكم من بعده واصبح له طرف من الطقوس, هذه العلاقة الصراعية مع الشمس لا تشبه, علاقة الانسان البدائي بالشمس عندما كان يشعر بالخوف وهي تغرب, اعتقادا منه, إنها ربما تختفي للأبد. ضمن العلاقات التي استوقفتني أيضا في الرواية علاقة الاشخاص أصحاب الثقافات والأجناس المختلفة ببعضهم <<غانم>> أحب <<مياكايا>> وهي تختلف عنه في الجنس واللسان, فهي وحيدة <<الرث>> في الاناث, والرث بكسر الراء... الملك الحاكم عند الشلك, لكن غانم من الح مر, لذلك قالت العجوز <<كوناتايا>>, انه لابد قد أصابها جنون العشق, مع ذلك فعلاقة الحب اكتملت, رغم الصراع والقتل واختلاف اللسان. ذلك التآلف بين الأجناس والثقافات المختلفة, كان نتيجة للحياة المتداخلة المشتركة بين البشر على تلك الرقعة الجغرافية, قبائل وسلالات كان لها شأن عظيم, <<الحسانية>> و<<الجعافرة>> و<<الجموعية>> وجاء بعدهم أمراء العرب وأصبحوا كالملوك في بلاد السود, عندما جاءوا واختلطوا بهم, كان هذا الامتزاج الجميل بين الثقافات والاجناس, مثل هذا الامتزاج في الرواية: المعلة, غانم, الموفي, عون الله, الزلال, مياكايا, كوناتايا, عين الحور. وكان ينبغي ان يأتي كاتب من طراز ابراهيم اسحق, كي يقص علينا حكاياتهم وأساطيرهم, لا يقص فقط, بل يقص بشكل شديد الخصوصية, غني بالرموز, لأن كثيرا من الخلفيات الكونية والسياسية والتراثية التي وردت عندهم تسربت هنا الى المجال القصصي. ذلك القص الثري والذي لا يعتمد على بداية او نهاية الحكاية, بل على استرجاع رموز وأساطير وحكايات خرافية يخشى عليها من الضياع أو النسيان, هذا القص سمة من سمات عالم الكاتب. كثير من الكتاب ذكروا أو جاءت بين ثنايا سطور كتاباتهم كلمات مثل <<العنج>> و<<نيكانج>> و<<تقلي>> وربما يتوقف الواحد منهم قليلا عندها لكن اسحق جعل همه, تأسيس وإعادة هيكله لعالم ما وراء هذه الكلمات. هذا التأسيس يتكئ على فلسفة الكاتب, لذا عند القراءة الدقيقة, يمكن أن نقرأ فقرات وسطورا, تجلي لنا رؤية الكاتب للطلاسم والأحاجي الكونية, فقرات وسطور وكلمات نثرها بدربة وخبرة عميقة:

    <<إلام هؤلاء يحتكرون الغابة ويتملكون النهر? فكأنما الكون بأجمعه تم تقسيمه ضحى منذ نوح, ولم يعد لإمكان تواصله قطعا من سبيل>>.(ص11)

    <<من جهة النهر, هدأ الحال تماما فلا شجار ولا غزل إلا قرقرة الماء على الجروف. كالأبد يهمهم الدفاق بأسرار كونية كالطلاسم>>.(ص17)

    <<كأن الدنيا بأسرها ولدت من جديد عندما عوعى الديك>>.(ص13)

    تظل لهذه الرواية <<أخبار البنت مياكايا>> بعد القراءة الثالثة او العاشرة غموضها الخاص ويظل لشخوصها طقوسهم وقرابينهم التي لا يمكن لأحد سوى الأرواح الخفية فهم مغزاها.

    <<صالح الجبل>>

    الدروب طويلة والحياة مرة

    د. مختار عجوبة من الجيل الذهبي في الكتابة السودانية, وهو له فضل على الأدب السوداني, تحديدا, القصة فقد أصدر عام 1972, كتابه الهام <<القصة الحديثة في السودان>>, هذا الكتاب القيم علامة بارزة في مسيرة الكاتب وتاريخ القصة السودانية. مؤخرا صدرت طبعة جديدة منه عن <<مركز الدراسات السودانية>> بالقاهرة. وايضا أعاد المركز طبع مجموعته القصصية <<عندما يهتز جبل البركل>> ومعها مجموعة قصص <<السمرتوية>>, صدرا معا في كتاب واحد. كذلك صدرت في طبعة جديدة, روايته <<صالح الجبل>> , د. مختار عجوبة الآن استاذا أكاديميا . اضافة الى مشاركته في العديد من الندوات والمؤتمرات عن الثقافة والادب. وهو مثل عديد من الأدباء السودانيين, قليل الانتاج. كما ذكرت اصدر ثلاثة كتب في مجال الأدب, منها كتاب في النقد الأدبي, في الحقيقة هذا الكتاب الأخير كان يكفي وبجدارة, كي يجعله اسما بارزا في الحركة الأدبية السودانية, لكنه, شارك الأدباء انتاجهم, فاصدر مجموعة قصص ورواية <<صالح الجبل>> هذه الرواية سأفتح حوارا سريعا معها, ومع القصص التي سبقتها, لان هناك ملامح مشتركة بين الرواية وبين القصص. لعل هذه القواسم المشتركة تتمثل في, وجود شخصيات تكررت في القصص والرواية وبتنويعات مختلفة.. شخصية <<فتح الرحمن>>, كان <<سفليا>> يمارس الروحانيات في خلوته (ص65, صالح الجبل) نفس الشخصية او قريبة منها, شخصية <<ود حبوبة>>, الذي أقام خلوة وقال عنه اهل القرية انه على علاقة بالجان والعالم السفلي (اذكروا محاسن موتاكم, عندما يهتز جبل البركل), كذلك وجود النهر والجبل بصورة لافتة, (عندما يهتز جبل البركل), يقول الراوي في القصة التي تحمل اسم المجموعة, <<ان لهذا الجبل قصة لا تعرفونها, في هذا الجبل يسكن قوم من <<العنج>> يملكون سواقي من الذهب والفضة>>,(ص16), كذلك في رواية <<صالح الجبل>>- المشترك بين عنوان القصص والرواية كلمة <<الجبل>>- نجد جبل ابن عوف <<صالح الجبل>>, ذلك الجبل العجيب الذي سكنه قوم أشداء, ويرتوي من جداوله, قوم عطاش للمحبة يرتشفونها وهم سكارى بوجدهم. هل <<الجبل>> رمز للسودان عند مختار عجوبة? ام حنين للزمن القديم وعالم الروحانيات والمتصوفة الذين كانوا يتركون العالم والدنيا خلفهم من أجل البحث عن الخلاص?, <<أتمنى أن أكون متصوفا, أسير حافي الأقدام, عاري الرأس في صحراء بلادي على وجهي هائم لا زاد ولا ماء>> (ص83) (صالح الجبل) لقد تكررت كلمة <<الجبل>> في كثير من أعمال الكتاب السودانيين, وقد فسرها د.عجوبة في كتابه <<القصة السودانية>>, بأن الكتاب يقصدون بها السودان بشموخه وثقافته المتعددة.

    ومن الخصائص المشتركة بين القصص والرواية, الشخصيات الملتبسة والتي لا نعرف, هل هي ذكر أم أنثى, شخصيات لها سمات وافعال غريبة, مثل شخصية <<السمرتوية>> من مجموعة (عندما يهتز جبل البركل), هذه الشخصية تكررت في رواية (صالح الجبل), لكن هذه المرة جاءت على هيئة <<الملكة ناصرية>> آخر ملوك <<العنج>>, أما عن النهر <<النيل>>, فقد تحول في أعمال د.عجوبة الى كائن حي يحضر ويغيب ويشتد ويضعف ويدخل في أنسجة البشر والحيوانات الذين يعيشون الى جواره. <<فذهبت الى النيل وكانت مياهه أكواما كالقطن المتراكم او السحب التي حملتها الرياح في عنف تتدافع وتتسابق وكان مندفعا قويا تغير طعم مياهه العذبة حين تكون هادئة صافية>>. (ص52), (صالح الجبل) اضافة الى ما ذكرت, يمكن أيضا ذكر سمة الحنين الى القرية والى القبيلة والعشيرة والهرب المستمر من المدينة, زد على ذلك, كثرة الاستشهاد بالشعر والأغاني الشعبية واختراق مقاطع شعرية وفقرات الغناء للسرد والحكي. لعل اللافت في رواية (صالح الجبل) كثرة المتقابلات او الثنائيات المتضادة, الصراع بين <<العمدة>> وبين <<الأب>> ثم طمر الأب للمقبرة أو المدينة الاثرية خوفا من استيلاء الحكومة على أرضه, والمحاولة المستميتة من جانب علماء الآثار, للبحث عن هذا الكنز المفقود <<اليزابيث مورقان>>, الباحثة الأجنبية التي تعمل محاضرة بقسم التاريخ والدراسات الاثرية, كانت تقول, انها ومعها باقي العلماء, يئسوا من الحصول على دليل واحد يمكنهم من تحديد هذه المدينة, ثم التضاد بين شخصيتي <<روضة>> الفتاة الجميلة التي كانت تحب لقاء الشباب والتي عادت من الخرطوم مع أمها بعد وفاة أبيها ورضيت بالعناية ببعض الأغنام والقليل من الزرع. وشخصية <<عواطف الشيخ>> جربت الحياة وخبرتها وهي لا تصمت أبدا على شيء, تخرجت في الجامعة تحسب لكل شيء حسابا, وصراحتها كضربة سيف مباغتة ومحكمة. ثم شخصية <<النورابي>> الذي يحب الرقص والغناء, وشخصية العم <<عبدالله>> الحازم والذي يطلب من <<صديق>> البعد عن النورابي, <<يا ولدي الزول ده أبعد عنه.. ما تجيب لنا كمان سمعة في البلد>>. (ص60), تمتلئ رواية (صالح الجبل) بالشخصيات والحكايات والاساطير وشطحات المتصوفة ومعاناة البسطاء والفقراء في قرية من قرى السودان, تلك القرية التي امتلأت بالناس على اختلاف ثقافاتهم من بدو رحل الى افارقة وعرب وانجليز وخارجين عن القانون ولصوص وتجار ومن لا يجدون قوت يومهم. لقد استطاع الراوي حشد العديد من الاشخاص والاحداث داخل تلك القرية. كان الحكي والسرد ممتعا عندما, كان الكاتب يترك شخصياته يتكلمون ويتحركون ويشربون <<المريسة>> في الصيف و<<الدكاي>> في الشتاء, ويلعبون ويغنون, لكن عندما يتحدث <<صديق>> الراوي المثقف, عن مشاكله وقضاياه الوجودية. كنت اشعر, كأنني خرجت من مشاهدة عالم رائع وجميل ودافئ الى عالم كئيب, يمتلئ بالأحلام والكوابيس, وما أكثرها في الرواية.

    مع ذلك, فان حوار <<صديق>> مع <<روضة>> ص76, 77, حوار انساني عميق, كشف شخصية <<روضة>> و<<صديق>>, <<طلعوني من تانية وسطى عشان اجي احش القش وارعى الغنم.. يا حليلي يا صديق.. ما تساعدني (شعرت بحنين دافق لها.. رنة الحزن في صوتها شدتني اليها).

    ذلك الحوار الرائع اعتبره مع الصفحات التي يصف فيها الراوي الجبل ص:106, 109) قلب الثمرة في الرواية.

    رواية الطواحين

    الرواية تتحرك في عالم الفنانين التشكيليين بصفة خاصة وعالم الشعراء والمثقفين بصفة عامة. وهناك روايتان مصريتان, توقفتا عند هذين العالمين, (حافة الليل), رواية أمين ريان والتي صدرت عام 1954, جعلت الفنانين التشكيليين وعالمهم محورا لها, بالمناسبة أمين ريان, له كتاب أيضا بعنوان (الطواحين) صدر عن هيئة الكتاب المصرية 1987, الرواية الثانية (المسرنمون) للروائي حسني حسن, صدرت عام 1998, وجعلت قضايا المثقفين وأحلامهم وتمرداتهم محورا هاما لها. بلاشك, توجد روايات أخرى, اقتربت وتماست مع هذا العالم, على سبيل المثال, رواية (الآخرون), للكاتب التونسي, حسونة المصباح, صدرت عام 1998, على كل, لهذه الروايات, رؤيتها الخاصة, لذا يجب الاشارة الى خصوصية (الطواحين), لنلج اذن عالمها, الملمح الأبرز, تجلي الطبيعة بقوة وبمستويات متنوعة, جغرافيا (الطواحين), تمتلئ, بأشجار الأكاسيا والياسمين, التمر هندي, الباباي, المسكيت, الايلانسس, البرتقال واليوسفي, اللوسينا والعرديب, شجيرات السنط والطلح والهشاب, أشجار الدفلى والقولدمور والاركويت, وتوجد اشجار نادرة ربما أتت بذورها بواسطة العصافير والحيوانات والريح وفي الغالب عن طريق مياه النهر المنحدرة من هضبة الاحباش كما تقول الراوية. كذلك بالرواية عدد لا بأس به من السلاحف والأرانب البرية المستأنسة والدجاج والأوز والنعام وحبارات وبجعات وعصافير جنة وود ابرق وهداهد وأطيار السقد والكلج كلج.. الطبيعة ومظاهرها, حاضرة برحابة صدرها وجمالها وايضا بغضبها وأعاصيرها وسيولها المدمرة, تقول (نوار سعد) احدى الشخصيات الرئيسية <<الانسان أصله شجرة, وتقول إن شجرة مسكيت واحدة وعصوفر, ودابرق, أكثر اهمية من عشرة مصانع للغذاء, ومليون من الجنود المدججين بالسلاح, وترسانة الاسلحة الامريكية لا تساوي في أهميتها ريشة فنان>>.(ص2, التفاعل بين شخصيات الرواية والانهار والغابات والحيوانات, أظهر حيوية العلاقات الانسانية وجمال الطبيعة, التراكم التدريجي لمفردات الطبيعة, أفضى الى رواية تحتفي بالطبيعة وتعيد لها جلالها الوثني القديم, كان من الطبيعي أن يكون أهم الامكنة في الرواية, (المحراب وبيت مايازوكوف), في قلب الغابات وبين الانهر والجبال. كلا المكانين رمز للخلاص والتماهي في الطبيعة. والطبيعة في الرواية ليست خيرة وجميلة حسب, بل أيضا قاسية ومدمرة, فعندما غضبت الطبيعة, اندفع من السماء مطر عنيف وقوي مع برق ورعد وسيول, <<سمعنا صوت المذيع يعلن الكارثة القومية, المدينة تغرق, الأطفال يغرقون في الطين, انقذوا المدينة>>.(128, يمكن بايجاز ذكر أهم خصائص حضور الطبيعة في (الطواحين), أ- الطبيعة كفرح انساني وجمالي ومعرفة وتأمل (المحراب, بيت مايازوكوف).

    ب - الطبيعة كحماية من السجن والعنف والقتل, اختبأت سارة حسن من البوليس في كهوف مايازوكوف.

    ج-- تشويه جمال الطبيعة, دفع مايازوكوف لليأس والاحباط والسفر ثم الانتحار, بعيدا عن المكان الذي عشقه, هذه الرواية تبدو لي, كأنها هايكو- رواية, نظرا; لعلاقتها القوية والجديدة في نفس الوقت مع الطبيعة. سأقطع وقفتي مع الطبيعة ونغوص معا في شخصيات (الطواحين).

    1 - محمد المختار, شخصية محورية, له سمات جسمية ونفسية مميزة, طويل ونحيف, يرتدي جلبابا من التيل الأبيض, صامت ينشد العزلة والتأمل, كان رأسه أشيب عندما التقته (سهير حسان) على ذقنه شعيرات بيضاء أما شاربه فما يزال بسواد الشباب وعيناه ذكيتان مشعتان كأنهما شمعتان ابديتان تأخذان نورهما من نور الله, يقرأ (الطواسين) و(المواقف والمخاطبات), طبيب نفساني غريب السلوك, كان يقضي وقته كله بميس الأطباء, يقرأ ويرتل القرآن ولا يذهب الى المستشفى وليست له عيادة خارجية, اختار العزلة في (المحراب), كي يقوم بتمارين اليوجا وتعليم تلميذته (سهير حسان) أسرار النرفانا والنقاء. لكن النقاء كما يقول, صعب المسلك, طريق كأكل الجمر, مستحيلة, ولأنها مستحيلة فهي ممكنة بشكل أو بآخر, لقد استخدم اليوجا والصلاة والسفر والجوع والحرمان من أجل النقاء. وهل أفلح?, لقد أخذ يحكي قبيل وفاته, عن فشله في الحياة واحباطاته وانه كان يريد أن يصبح صوفيا مثل الحلاج او ابن عربي ولكنه فشل; لأنه جاء في الزمن الخطأ.

    2 - سهير حسان أو (القديسة), وهو الاسم الذي أطلقه عليها الاصدقاء وزملاء الدراسة, راوية الرواية. من خلالها نعرف العديد من الشخصيات والاحداث كانت دائما تحلم بالسفر في الدروب الطويلة, <<قطارات من الريح بيوت وسحابات وفراشات أنهر تجري نحو البدايات وأشجار تطير نحو الله, أسماك تسبح كالعاصفة وكنت أحلم به>>.(ص35) كانت تحلم بالفتى (محمد آدم) الذي فجر بداخلها أشياء كثيرة. كان في الثالثة عشرة من عمره, عندما رأته أول مرة, يلبس كالبدو, جلبابا وصديري أزرق, شعره كث, نعله من البلاستيك وعلى رأسه طاقية بيضاء وبيده عصاه, نموذج مصغر لبدوي, عيناه مستطيلتان بريئتان كعيني خروف وايضا كانت تفوح منه رائحة الشياه والروب, كان قصيرا ووسيما وله جسد رياضي رشيق وحاسة شم لا مثيل لها, مرحا ويحفظ كثيرا من الاحاجي وقصص الفروسية وبعض الشعر الدارج ويعرف أسماء الطيور كلها ومواسم ظهورها, إنه معلم (القديسة) الأول. لقد مات في حادث سير وهو في الثالثة عشرة. اعتقدت أن أباها وزوجها (نور الدين) هما السبب. أصيبت بحالات انهيار عصبي حتى التقت بالمختار, فتركت زوجها وعاشت في (المحراب) مع طبيبها ومعلمها الثاني.
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
29-06-2004, 04:32 AM

zumrawi

تاريخ التسجيل: 31-08-2002
مجموع المشاركات: 0
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: حول الأدب السوداني (Re: zumrawi)

    3- نوار سعد, أستاذة النحت ومحاضرة في تاريخ الفن المرئي, فوق الاربعين من العمر أو فيما فوق الثلاثين, لها عينان ضيقتان, لهما رمش جميل (أجمل من رمش أي امرأة خلقها الله في الآونة الاخيرة, ان رمشها أحلى من أذن فان جوخ), كما قال ذات يوم (أمين محمد أحمد) الذي أحبها بجنون. هي دائما, رقيقة بها أنوثة دافقة وهذا <<سلطانها>> كما يؤكد (أمين محمد أحمد), نوار سعد, تعشق الرجل وتعتبره أهم قضايا وجودها, قالت ذات مرة: أنا امرأة بسيطة أحب فاسيلي كاندنيسكي وميشيل فوكو والجنس أنا مخلوقة بسيطة>>, ص45 (القديسة) كانت تنزعج من نوار, عندما تبدي رغباتها الجنسية ولا تتردد في أن تقول لرجل أعجبت به <<أنا أريدك>> المدهش في هذه الشخصية, انها خرجت من بيئة شديدة الفقر, كان الجوع صديق أسرتها, الجوع الذي هو نتاج العوز والفقر والفاقة. عبر صفحات متعددة, 103: 113. فتح لنا الكاتب قوسا كبيرا, كي نعرف معاناة الجوع والقهر. عبر شخصية (نوار سعد) أخذنا الكاتب من عالم اليوجا والنرفانا والشعر والفن التشكيلي وجمال الطبيعة الى عالم واقعي, شديد الايلام والبؤس.

    4- مايازوكوف. أو مايا العزيز, كما يسميه الطلاب, إنه فنان روسي, درس الفنون بروسيا وباريس وتخصص في النحت ونال درجة الدكتوراة بجامعة موسكو, أستاذ الجميع وصديق الجميع, يذهبون الى مرسمه المفتوح بالجبل والى بيته, جاء للبلاد الكبيرة بعد موت صديقه (مداح المداح) الذي قابله في موسكو وعرفه على الشرق, كان مايا, رجلا عاطفيا وإنسانا رقيقا كالنسيم, قلبه شارع عام, وملك مشاع لا تحده جدران السياسة أو الفكر. كانت صدمته كبيرة, عندما طلبت منه السلطات مغادرة البلاد.

    5- مداح المداح, صديق مايا زوكوف, بعد موت (المداح) كان مايا يحتفل بذكراه سنويا, وكما تقول عنه نوار, كان (المداح) مغنيا سهل الروح صعلوكا ومرحا, لا يعرف الحزن لقلبه سبيلا, وكان يحب كل شيء: المأزق, حرب حزيران, المرأة, السلام والخمر, ولو انه كان يعشق جمال عبدالناصر, الا انه كان لا يرى في الصراع العربي الاسرائيلي إلا سوء تفاهم, مجرد سوء تفاهم بين طفلين لأم واحدة وهي: الأرض, كان يؤمن بأن حل القضية العربية الاسرائيلية لا يمكن بالرصاص والحرب الاقتصادية ولكن في المعايشة السلمية بين العربي والاسرائيلي وفوق دستور غير عنصري وقانون عادل ونظام حكم ديمقراطي. لقد قال مايا: إن مداح علمه اللغة العربية والغناء العربي وزرع فيه حب الشرق.

    6- في الرواية شخصيات أخرى مثل أمين محمد أحمد وسارة حسن وآدم وحافظ, الذي قتل في السجن ودفنت جثته في مكان مجهول, حتى عثر عليها بعد جهد طويل من أصدقائه كذلك شخصية (سابا تخلى), خادمة (نوار سعد) وصديقتها, سابا, لغز محير, قابلتها, نوار بسجن صغير لنقطة تفتيش بالحدود الوطنية الاثيوبية عندما حجزت نوار ليوم واحد بسبب حملها لتحف اثيوبية نادرة. تقول نوار, انها كانت في مقتبل العمر, جميلة في ملابس حبشية, لها عينان قلقتان كبيرتان مستديرتان كعيني ثعلب, لا تقرأ كثيرا من الشعر ولكن فقط شعر رامبو. لماذا شعر رامبو تحديدا? هل لأنه كان تاجر في هرر? قالت (سابا) إن رامبو عشق جدتها الرابعة وانجب منها طفلين ماتا غرقا وأن جدتها ماتت بعد ان نقل اليها رامبو مرض الزهري, أسرتها وكما ذكرت, ما زالت تحتفظ بأوراق مكتوبة بخط رامبو باللغة العربية وأخرى بالفرنسية.

    بخصوص التكنيك ولغة الرواية. فقد استطاع الكاتب من خلال تكنيك حافل بالحوارات وأسلوب الرسائل التي تقطع الحكي والمناجاة والمنولوج الداخلي, إضافة للفقرات الطويلة والقصيرة في السرد وطريقة التقطيع السينمائي, استطاع أن يجنب روايته البطء وان يحتفظ بمادته الروائية, في حالة من الحركة والسخونة وأيضا حشده لأسماء فنانين تشكيليين وكتاب أوحى بمناخ حقيقي تدور الرواية فيه: مايكل انجلو, روفائيل, سلفادور دالي, هنري ماتيس, فان جوخ, بيكاسو, جويا, بول كلي, شاجال, مايا كوفسكي, باببلونيردا, فوكاياما, طه حسين, الطيب صالح, النور عثمان أبكر, جورج لوكاتش, ادوار الخراط, ناجي العلي, الشيخ امام, ناظم الغزالي وغيرهم وقد حاول الكاتب استخدام لغة مشاكسة, كأن يبدأ الجملة بـ<<قال فلان كذا>>, ويضع نقطة, ثم يعيد تكرار الجملة في السطر التالي, واشتقاق كلمات, مثل مجاسدة مجانسة, يفارشني, واضافة ألف ولام التعريف للمضارع, استعماله كاف التشبيه بكثرة. الحوار, كان في مجمله باللغة العربية الفصحى, ربما, لان معظم الشخصيات مثقفة, الى جانب بعض المفردات من اللهجة السودانية, يوجد خطأ في السرد, ربما بسبب السهو او النسيان, في صفحة 37, نجد الراوية تقول, انها كانت تصغر الفتى (محمد آدم) بثلاث سنوات, كان الفتى في الثالثة عشرة من عمره, إذن هي في العاشرة. ثم نجدها تقول في صفحة 43, انها كانت في الثالثة عشرة. هل هذا يا ترى خطأ الراوية أم خطأ الكاتب نفسه? كذلك يوجد خطأ آخر, تمثل في الخلط بين اسمى, نورا ونوار, ولكن هذا الخطأ, ربما يكون من الأخطاء المطبعية. اللافت في تكنيك الرواية, أن الراوي أنثى وهذا بعد هام سواء على مستوى التقنية أو الرؤية.

    هناك اشكاليتان, يجدر بي التوقف عندهما, أولا: فكرة الوطن, وهذه الفكرة صارت تطرح بشكل متزايد في أدبنا العربي, يكفي ذكر أسماء مثل, رؤوف مسعد, جبار ياسين, حسونة المصباحي وغيرهم, من أسباب بروز هذه الفكرة, الفقر والظلم والواقع المرير الذي يمر به الناس والكتاب, سيما في بلادنا, مما أدى الى هجرة الكتاب وغيرهم الى بلاد أخرى, أدى ذلك بدوره الى ازدواجية الانتماء وطرح فكرة الوطن (نوار سعد) قالت: ان <<وطنك هو المكان الذي يحتويك>> ص78 وقالت ان (مايازوكوف), قد استطاع أن يخلق لنا واقعا جميلا في بلادنا, لقد شيد المرسم والمغارات وزرع الأشجار وجلب الحيوانات والبشر أيضا, بشر من جنسيات عدة, عرب, أوروبيون, آسيويون, أفارقة, صعاليك ورجال دين متطرفون, ورجال مسالمون مسامحون, شحاذون ومحسنون, مثقفات, داعرات, شعراء وأنبياء كذبة, الجميع في ساحة بيت (مايازوكوف) لقد استطاع وهو الغريب, أن يزرع في (نوار سعد) وباقي الأصدقاء, الاحساس بالمواطنة, فالإنسان وفق رؤية مايا, يستطيع أن يخلق طرفه الموضوعي, وبقليل من البحث يمكن أن يجد في بلاده ما يسعى إليه. من المفارقات, أن مايازوكوف نفسه, لم يقدر على العيش في بلاده? تبدو المسألة ملتبسة, مع ذلك لا بديل عن البحث داخل وطنك وخارج وطنك, والتواصل مع الآخرين, ربما تضيق المسافات, وتصبح المأساة عالمية, والفرحة لها طابع عام وممتد والحب أسطورة, كما تمنت (نوار سعد).

    ثانيا, فكرة الخلاص, من اول صفحة حتى آخر صفحة, نجد فكرة الخلاص تؤرق معظم الشخوص, لقد اعتقد (المختار) أن خلاصه, يمكن أن يكون في العزلة والتأمل, وتصور (مايازوكوف) ان الخلاص بالفن والتسامح والوطن البديل. على فكرة (المختار) و(مايازوكوف), كوجهي العملة, في اختيار المكان واختيار طرق الخلاص, (المحراب وبيت مايازوكوف) بين الغابة ووسط الطبيعة. والايمان بالفن والمعرفة, لقد كان (مايازوكوف) يكرر <<إن المختار يشبهني كثيرا ولحد ما نصفي الآخر>>.ص85 كذلك اعتقدت (نوار سعد) ان خلاصها بالجنس, وسار كل من حافظ وآدم وسارة حسن في طريق النضال السياسي, وحاول (أمين محمد أحمد) أن يموت حيا في (نوار سعد), لقد تشابهت واختلفت دروب الخلاص, لكن يلوح أن لا خلاص سوى بالاشتباك مع الحياة ذاتها, فالحياة تبدو سلسلة مستمرة من البدايات.

    أعمال طارق الطيب

    طارق الطيب, سوداني, ولد لأبوين سودانيين ونشأ ودرس وعاش ربع قرن في القاهرة قبل ان يسافر الى أوروبا, إذن هو سوداني النسب, مصري النشأة والتكوين, الطيب, له ستة أعمال, بينهم مسرحية بعنوان <<الأسانسير>> كتبها بالعامية المصرية. مع ذلك فالشريان السوداني, ينبض داخل الكاتب وأعماله, روايته الاولى <<مدن بلا نخيل>> تحكي عن <<حمزة>>, الذي ترك قريته السودانية <<ود النار>>, وانتقل الى عدة مدن من اجل حياة أفضل.

    لذا فكونه مصريا سودانيا, فان ذلك بلاشك يعطيه حساسية خاصة, ويفتح له آفاقا واسعة للابداع, كما قال الكاتب الكبير, الطيب صالح, في تقديمه لمجموعة <<الجمل لا يقف خلف إشارة حمراء>>, يمكننا الآن الدخول الى عالم طارق الطيب, ولعل سمة الحنين من السمات التي تغلف أغلب أعماله. الحنين لبشر وأماكن وحكايات, تسربت في الأعماق منذ الطفولة وفترات التكوين الأولى, تجلى ذلك الحنين بدرجات متفاوتة, وصل ذروته في مجموعتيه القصصيتين, <<الجمل لا يقف خلف إشارة حمراء>>, و<<اذكروا محاسن>>, هناك شخصيات وأماكن ذكرت أكثر من مرة بتنويعات متعددة, شخصيات, <<عم اسماعين اللبان>>, و<<أم علي>>, <<عبدالمالك>>, الأب, الأم, الأخوة والأقارب والأصدقاء, وأماكن ومفردات بعينها, الشارع والحارة والبيت والمدرسة والترعة والمقابر القديمة, والنخلة وشجرة الليمون وقضبان القطار, <<ما زلت أذكر هذه النخلة وهذا المكان>> ص116 (قصة, يجب أن يغادرونا, م, الجمل لا يقف خلف اشارة حمراء), الحنين لبشر وأماكن ومفردات شديدة الخصوصية, يجعلنا نتوقف عند دور الذاكرة في أعمال, طارق الطيب, <<ما اسهل أن نعود بالذاكرة الى سنين مضت, وما أصعب أن نتحلل من حبائلها دون حنين ممزوج بالأسى. أجهد نفسي في طرد ذكرياتي من عقلي وأتشبث بها في آن. هويتي ضاعت, حائرا أقف في منتصف الطريق بل في نهاية الطريق, أحمل رأسا مخضبا بالذكريات>> ص63, (قصة, طفو فوق الذكريات, م, الجمل لا يقف...), يمكن الاستشهاد بأكثر من فقرة, تدشن دور الذاكرة. مجموعة <<اذكروا محاسن>>, يحكي فيها الراوي عن رغبته في البوح والخلاص عن طريق استرجاع الحكايات, فهو لن يرضى أن يموت بغير حكاية, <<حكاية لن تؤذي أحدا>>,ص11, حتى في كتابه <<حقيبة مملوءة بحمام وهديل>>, - مع ان هذا الكتاب ينتمي لمرحلة جديدة- نجد عبارات عن الذاكرة التي تحمل لنا الماضي وتظهر لنا المصائب أخف ص33, لاشك أن الذاكرة لعبت دورا كبيرا عند معظم الكتاب, سيما الذين تركوا بلادهم وهاجروا, لأسباب شتى, الذاكرة كانت في كتاباتهم, بمثابة- ولن أقول بديلا عن- البيت والوطن. فالذاكرة, ذاكرة الكتابة تحديدا, تعني حماية البيت الأول والمكان من خطر التلاشي والنسيان. تعني أيضا, القبض على كل كلمة وجملة وحكاية حدثت في الوطن, تبدو الذاكرة في تلك الحالة, كأنها حفر مستمر لاستخراج ما هو غائب وجعله حاضرا باستمرار, الذاكرة وفق هذا التصور, تعني الهوية. اضافة الى ما ذكرنا يمكننا رصد سمات أخرى في أعمال الكاتب.

    1- يقول الراوي في رواية <<مدن بلا نخيل>>, <<إن له مع المقابر ألفة وحبا>> ص18, كما انه يشعر بارتياح عميق لاكتشافه أشياء ثابتة لا تتغير في الكون, كما انه يشعر بالتشتت والغربة عندما تجري الأرض تحت قدميه. هذا الحب للمقابر وذلك الشعور المريح باكتشاف أشياء ثابتة لا تتغير في الكون, في بعد من أبعاده وكما ذكرنا سابقا, يعود للرغبة في الحفاظ على المكان الأول, وفي بعد ثان, محاولة لعمل توازن داخل الانسان, كي يحمي نفسه من المتغيرات السريعة ومحو الهوية الذي يمكن أن يحدث; بسبب الجري خلف الجديد أو بسبب التراكمات الثقافية المختلفة عن الثقافة الأم.

    2- في أعمال الكاتب, إدانة واضحة للعنصرية والتعالي الأوروبي. بداية من <<مدن بلا نخيل>> يحكي الراوي عن <<أدهم>> الذي يعمل في أحد أسواق الخضر والفواكه في باريس ولا تقابله <<مشكلات سوى مشكلات الأجانب والمضطهدين في كل بقاع الأرض>> ص36, وفي مجموعة <<الجمل لا يقف خلف إشارة حمراء>>, فيها أكثر من قصة أظهرت عنصرية البعض, قصة <<في انتظار سارة>>, أحد شخوصها, نادل مقهى, يكره وجود الأجانب ليس في المقهى فقط بل في كل البلد. وقصة <<يجب أن يغادرونا>> بها رجل أعمى يقول, ان الأجانب هم السبب في المشاكل العديدة. كذلك قصة <<مجنونة>>, عندما ينسى الراوي نفسه ويتمتم ببعض كلمات, خرجت منه دون أن يدري وهو تحت ضغط نفسي شديد, نجد أحدهم يقول له, <<عد الى بلدك واشتم هناك كما تريد>> ص144, ربما خلاصة المشكلة, قالتها <<حكيمة>>, وهي شخصية الأم التي لا تعرف القراءة والكتابة في مسرحية <<الأسانسير>>, <<يشتغلوا عندنا ويأخدوا أحسن المرتبات وولادنا يشتغلوا عندهم مرمطونات>> ص83, بالطبع هناك أبعاد وملامح أخرى لهذه المشكلة, لكن ليس هذا المقال مجالا لعرضها.

    3- توجد قصص, عبارة عن لحظات انسانية خالصة تذكرنا بالأبعاد الإنسانية في قصص, محمود البدوي ويوسف ادريس وعبدالحكيم قاسم, قصص مثل <<مساومة>> (م, الجمل لا يقف..), هذه القصة جيدة شكلا وعمقا, شكلا أو تكنيكا, لأن الكاتب قبل أن يدخل بنا الى عالم الحدث الرئيسي, قدم لنا توطئة للمساومة الكبيرة التي ستحدث, هذه التوطئة تمثلت في الطفل الغني الذي يقدم الشيكولاته لطفل أفقر منه, مقابل أن ينقل منه بعض الواجبات المدرسية, ثم يصف الراوي, المساومة الأكبر, والتي تمت بين البائع, شجي الصوت, الذي يبدو عليه المرح والنشاط, وبين امرأة جميلة. في تصوري ان سرد أحداث القصة والبداية والنهاية لن يغني عن قراءة القصة. لكن تجدر الاشارة الى مهارة الكاتب وقدرته في القبض على لحظات عميقة في حياة البشر. يضاف الى هذا الاتجاه, قصة <<عم اسماعين اللبان>> (م, اذكروا محاسن) وقصة <<أم علي>> و<<ياعسس العقارب يا حصيرة>>, نفس المجموعة, قصة <<أم علي>>, عن امرأة, تحمل ابنها الكبير القعيد على ظهرها بعد الظهر, وفي الصباح تحمل الماء الى البيوت. قصة <<يا عسس العقارب يا حصيرة>>, عن الطفل <<نور>>, الذي أصيب بالغرغرينا وبتروا ذراعه, هذه القصص وغيرها, رحلة للامساك بالمشاعر الدفينة الحزينة والنبيلة, في حياة الانسان.

    4- بين ثنايا القصص, حس فنتازي ساخر, مثلا, الجمل الذي حين وصل الى الخيمة ضحك م (الجمل لا يقف...), والجمل الذي يهمس في أذن مهرة, قصة <<مداخل لخروج>> م (اذكروا محاسن),, او امرأة جميلة يرضع من ثديها ضبع, كما في (حقيبة مملوءة بحمام وهديل>> الكتابة بلا فنتازيا, تصبح وصفا مملا, الحسن الفنتازي قريب ومرتبط بالنفس. أي فعل عادي يقوم به الانسان, كتدخين سيجارة, أو ملامح الفرح او الحزن على وجه انسان وغيرها من الأفعال الروتينية, يستطيع الكاتب ان يحولها بفضل الحس الفنتازي, الى لقطات فنتازيا جميلة بها غموض, يقلق لكن لا يعتم. لقد قال الكاتب, إن كتابه (تخلصات الطيب), سيكون مليئا بمجموعة من الحيوانات التي تتكلم وتتحرك, الهدهد, الضبع, الديك, الثور, ابن آوى, عناوين الكتاب أغلبها اسماء طيور وحيوانات. نقلة من نقلات الكاتب كي, يشعر القارئ انه في عالم غير واقعي ومفاجآته في نفس الوقت برؤية لا يتوقعها.

    - عند قراءتي قصة, <<جسد يذوب في عطر وألوان وفانوس>>, (م, اذكروا محاسن), شعرت انها تهليلة للجسد وأفراحه واسراره ولذائذه. السرد والوصف في هذه القصة, تم ببطء مضفور بمتعة في الحكي. وكأنما الراوي, سعى لتطويل وتمديد اللحظة, لا يريد بلوغ الذروة بسرعة, لحظة اللذة لا تتجاوز ثواني, لذا مددت واستطالت أثناء الكتابة, كي نصل ربما, الى اكتشاف جديد. هذه القصة, دعتني لاسترجاع المشاهد والعلاقات الجسدية, في رواية <<مدن بلا نخيل>>, نجد <<حمزة>>, وقد أحب <<حياة>>, زوجة التاجر الذي يعمل عنده. العلاقة الجنسية بينهما جعلها تحمل بطفل. زوجها العقيم اعتقد أن الطفل طفله, كذلك أحب <<مهدي>>, <<مريم>>, زوجة أخيه, في قصة <<رب البنات>> (م, الجمل لا يقف...) وقصة <<شابان>>, (م, اذكروا محاسن), ارتبط الجنس فيها بالشذوذ, ثم قصة <<في آن>>, نفس المجموعة, حكي الراوي وهو طفل, عن خاله الذي كان يبيت عندهم ليلة مع زوجته, فتصرخ ويسمع منها اصواتا غريبة طوال الليل, <<بينما أمه تؤنب أخاها في صوت مبحوح غاضب على طيشه وفيضان صبره>> ص63. هذه المشاهد والعلاقات الجنسية, على قلتها, لكن تبدو عنيفة وخارجة عن المألوف ولا يستطيع أصحابها السيطرة على غرائزهم, جائز, لانهم سعوا بوعي أو من دون وعي, لتجاهل العالم المحيط بهم.

    6- نهايات القصص لا تحمل توقعات الراوي والقارئ معا, فالقارئ عندما يقرأ يتوقع عدة أشياء, لكن الكاتب قد اختار عدة نهايات يصعب على القارئ توقعها أو تخيلها, مع دخول هذه النهايات في السياق الطبيعي والمناسب مع القصة, حدثت هذه النهايات غير المتوقعة في قصص, <<الفريسة>>, <<الجثة>>, <<في انتظار سارة>> وغيرها.

    7- بعض القصص فيها توظيف للحكايات والأساطير القديمة. كما في <<عين في عيون العين>> و<<مداخل لخروج>>, من (م, اذكروا محاسن), كذلك في كتاب (حقيبة مملوءة بحمام وهديل), الاسطورة والحكاية الخرافية وظفت غالبا, من أجل, كسر حدة السرد واختراق الحكي وجعله أكثر تشويقا ومتعة.

    الآن لنتوقف بعض الوقت عند اللغة والتكنيك, لقد كتب طارق الطيب, مسرحية <<الأسانسير>>, بالعامية, وقدم لها بكلمة قصيرة عن علاقته مع العامية والفصحى, ورأى أن العامية وهي لهجة اللسان الأولى منذ المولد, لا يمكن نزعها بسهولة, كما انه يعتقد أن هناك أحاديث تكون العامية فيها أعم والفصحى فيها أفصح, وتمنى في ختام تقديمه للمسرحية, أن تكون, <<وصلتي هذه في محلها, وصلة بين العامية والفصحى, على أن تكون التفرقة بينهما عن احترام لكليهما لا عن كراهية واحدة للأخرى, وعلى ألا يصير مستقبلا كاتب العامية عدوا للفصحى وللغة الأم>>,ص11, يمكن القول, إن لغة, الطيب, سواء الفصحى أو العامية, بمثابة أداة هامة في مشروعه من أجل الوجود والمعرفة, وإذا أردنا التدقيق, نقول مع آخرين, إن لغته, فيها من الغنائية قدر ومن الشفافية قدر ثان ومن الألغاز والمراوغة قدر ثالث, لغة تملك القدرة على التعبير, عن تلك المنطقة الغامضة أو المضببة لدى كل إنسان, حيث تختلط الأحزان بالأشواق والرغبات الدفينة بالمخاوف, خلاصة القول, لغة, تتفتح وتتدفق كالحياة ذاتها, بخصوص التكنيك, التكنيك عند الطيب, متنوع حسب المواضيع, تنوعت أساليب السرد والحكي وهو أمر طبيعي كما قال الطيب صالح في تقديمه لمجموعة (الجمل لا يقف...), هناك الاسلوب المباشر في رواية الأحداث, وأحيانا يتبع أسلوبا متقطعا متداخلا أقرب الى الأسلوب السينمائي, وأحيانا يتبع أسلوبا دراميا أقرب الى المسرح وفي بعض احيان يتبع أسلوبا سورياليا, أو فنتازيا, اضافة لذلك, أرى إنه مغرم بالوصف المسهب والتفاصيل الصغيرة, الوصف عنده يرتبط بالسابق واللاحق, لكن في نسيج الكتابات تفاصيل صغيرة, يقف عندها, يدفعنا, كي نقف ونتأمل مشهدا أو تفصيلة بعينها, قصة <<القطار>> (م, الجمل لا يقف...), يحكي فيها الراوي عن الطفل الذي يشعر بإلفة وهو تحت القطار الواقف. كذلك وصف شجرة الليمون والعلاقة بين اللون الأصفر والأخضر في قصة <<اذكروا محاسن>> من المجموعة التي بنفس العنوان. يمكن أيضا أن نتكلم عن الايقاع في القصص, يوجد ايقاع شبه موسيقي, ناتج عن اللعب بالكلمات وتوزيعها بشكل أحجة وأشكال مختلفة, قصة <<القطار>> و<<كلمات عمياء>> (م, الجمل لا يقف...) وقصة <<العرافة تقول>> و<<جسد يذوب>> (م, اذكروا محاسن), الايقاع الذي بداخل هذه القصص, يقترب من ايقاع وصوت الطبول البعيد في الغابات الافريقية.

    قبل أن انهي وقفتي مع هذه المرحلة من أعمال الكاتب, أحب أن أشير الى ثلاث شخصيات, الأولى, شخصية <<حمزة>> في رواية <<مدن بلا نخيل>>, شخصية متحركة, بداخلها هموم وأحزان وتمثل في آن, قطاعا كبيرا, يسعى لحياة أفضل. الثانية, شخصية <<جاب الله>> في قصة, <<رب البنات>> (م, الجمل لا يقف...), شخصية ثابتة نمطية, لا تتطور, ولا تحب الخروج على العادات والتقاليد القديمة الموروثة, الثالثة, شخصية <<خليل الناس الشيروني>>, (م, اذكروا محاسن) شخصية توحي بالخروج على السائد وكسر المألوف, تسعى للجمال والمعرفة, على طريقتها الخاصة, النماذج الثلاثة, بمثابة الجسر الذي يربط بين مرحلة قديمة ومرحلة جديدة.

    المصادر:

    1 - أخبار البنت مياكايا, رواية, ابراهيم اسحق ابراهيم, مركز الدراسات السودانية, القاهرة 2002.

    2 - القصة الحديثة في السودان د. مختار عجوبة, مركز الدراسات السودانية بالقاهرة, طبعة2, 2002.

    3 - عندما يهتز جبل البركل, قصص, مركز الدراسات السودانية.

    4 - صالح الجبل , رواية, عندما يهتز جبل البركل, قصص, مركز الدراسات السودانية.

    5 - الطواحين, رواية, عبدالعزيز بركة ساكن, مكتبة الشريف للطباعة والنشر, السودان, 2001.

    6 - مدن بلا نخيل, رواية, طارق الطيب, الحضارة للنشر, القاهرة, ط2, 1994.

    7 - الجمل لا يقف خلف اشارة حمراء, قصص الحضارة للنشر, القاهرة 1993.

    8 - الأسانسير, مسرحية, السلالم للطباعة, القاهرة 1992.

    9 - اذكروا محاسن, قصص, مشرقيات, القاهرة, 1998.

    10- حقيبة مملوءة بحمام وهديل, دار سيلينه للنشر, فيينا 1999

    Nizwa Magazine
    Issue 36
    http://www.nizwa.com
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
29-06-2004, 08:40 AM

Habib_bldo

تاريخ التسجيل: 04-04-2002
مجموع المشاركات: 2350
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: حول الأدب السوداني (Re: zumrawi)


    أخ زمراوي
    أولا أخبارك وأخبار كل الأخوة المعاكم
    رائع هذا الإبداع المنثور وهذا العمق في التحليل النقدي للأدب السوداني
    حقيقة الموضوع رائع ويستحق وقفة وتأمل والأدب يعكس تاريخ الشعوب ويعكس ثقافته
    قبل أن افتح هذا البوست بلحظات كان معي الأديب والشاعر (أحمد كلاس) صاحب دار نشر الكلاس وهو رجل ضليع في الأدب وكنا نتحدث عن كتاب وأدباء السودان ووجدته يمتلك كماً هائلاً من المعلومات عن الأدب والأدباء السودانيين.
    حقيقة عندي زحمة شغل ويمكن ما أقدر أسهم بالكثير ولكن ستجد في الرابط أدناه جملة من المؤلفات السودانية شعراً ونثرا
    http://ipac.kapl.org.sa:88/ipac20/ipac.jsp?session=10H8...&sort=&x=7&y=7#focus

    (عدل بواسطة Habib_bldo on 29-06-2004, 08:44 AM)

                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
29-06-2004, 08:45 AM

أمير تاج السر

تاريخ التسجيل: 04-04-2004
مجموع المشاركات: 0
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: حول الأدب السوداني (Re: zumrawi)

    أين هؤلاء في خريطة الأدب السوداني يا ياسر :
    أمير تاج السر ( سبع روايات منشورة ومعروفة عربياوبعضها تجري ترجمته للفرنسية ) .
    الحسن بكري : ( ثلاث روايات منشورة ) .
    أحمد الملك ( ثلاث روايات ومجموعة قصصية ) .
    بثينة خضر مكي ( روايتان وخمس مجموعات قصصية ) .
    أبكر آدم ( ثلاث روايات منشورة ) .
    عثمان الحوري ( جيل الرواد ) .
    مروان الرشيد ( روايتان فخمتان ) .
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع
29-06-2004, 07:07 PM

zumrawi

تاريخ التسجيل: 31-08-2002
مجموع المشاركات: 0
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus
أضغط هنا للتسجيل فى الموقع
Re: حول الأدب السوداني (Re: zumrawi)

    الاستاذ امير تاج السر
    المقال من مجلة نزوى العمانية والكاتب اسمه احمد الشريف
    وكماذكر فى اختار فرد من كل جيل لنقد عمله
    ونعم كماقلت فانه لم يذكر اعمالك واعمال من ذكرت
    لاادرى لماذا
                   English Forum | |Articles |News |مقالات |اخبار و بيانات

صفحة سودانيزاونلاين فى الفيس بوك فى حالة توقف الموقع

[رد على الموضوع] صفحة 1 من 1:   <<  1  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

حول الأدب السوداني فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
الاخبار اليومية مواقع سودانية تحميل الصور أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de