صور لصلاة العيد للسودانيين حول العالم.....و عيد سعيد

المنبر العام

آراء و مقالات ابحث

منتدى الانترنت

تحديث المنتدى

المتواجدون الآن

English Forum

تحميل الصور اكتب بالعربى

دليل الخريجين

اجتماعيات

الاخبار

أرشيف المنبرللنصف الثانى05 مكتبةالدراسات الجندرية الارشيف والمكتبات مواضيع توثيقية ومتميزة قوانيين و لوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 23-07-2014, 07:16 PM الرئيسية


    مكتبة الاستاذ محمود محمد طه
        الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!!
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « الموضوع السابق | الموضوع التالى »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
16-04-2008, 02:36 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الذكرى الثالثة والعشرون لاستشهاد المفكّر محمود محمد طه
    في إطار الاحتفالات بذكرى شهيد الفكر الأستاذ محمود محمد طه احتفت الأوساط الثقافية والفكرية بمرور ثلاثة وعشرين عاماً على استشهاده حيث أقام مركز الخاتم عدلان للإستنارة والتنمية البشرية ندوة بعنوان (أثر الحركة الجمهورية في السودان في الماضي والحاضر والمستقبل).. تحدثت فيها الأستاذة اسماء محمود محمد طه، وعقّب عليها هالة محمد عبد الحليم وطه ابراهيم المحامي. وذلك يوم السبت الماضي.
    كذلك أحيا اتحاد الكتاب السودانيين الذكرى بمركز عبد الكريم ميرغني الثقافي بام درمان يوم الخميس الماضي بندوة كبرى تحدّث فيها كلّ من الدكتور محمد جلال هاشم الأمين العام للاتحاد بجانب الأستاذ ابراهيم يوسف وعبد القادر محمد ابراهيم. وقد احتوت الأمسية على انشاد ديني جمهوري.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514146&bk=1
    ____
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:37 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب على د. محمد وقيع الله (3)

    العـقـلية الإسلاموية واستخدام التكـفير للتهرب من التفـكير



    عبد الله الأمين ، المحامي



    abueegan@hotmail.com



    الإسلامويون وقضية المرأة:



    يقول وقيع الله: «إن القول القائل إن المرأة ناقصة عقل ودين لم ابتدعه أنا. وإنني لست من الذكاء بحيث أجيء بقول حصيف كهذا يُعدُّ من قوانين الخلق وسُنن الاجتماع البشري العظمى. فهذا هو قول سيدنا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأنا أقبله على علاته ولا أناقش فيه أبدا. وكذا تقبله على علاته صاحبات الشأن، وهن النساء المؤمنات، ولا يمارين فيه على الإطلاق، وذلك بالرغم من أنه يتحدث عن نقص دينهن وعقولهن» انتهى.. ولن أتوقف كثيرًا عند عبارة «على علاته» التي لو سمعها الإسلامويون، ممن ينتمي إليهم وقيع الله نفسه، وعرفوا معناها اللغوي، لأخرجوا مظاهرات الهوس الديني ضده، ولظنوه أحد عملاء الصهيونية المندسين بينهم، لأنه وصف أقوال الرسول الكريم بالعلة، والعلة في وصف الأحياء تعني المرض، وفي وصف الأقوال تعني العيب أو النقص أو المأخذ، ولكني أعرف أن وقيع الله لا يعني ما يقول، فقد ظن أن عبارة «على علاته» تعني «برُمته» أي كما هو، دونما تعديل أو تبديل.. وإنما يهمني هنا موقف الإسلامويين من قضية المرأة حيث يظنون أن القول بأنها ناقصة عقل ودين هو «من قوانين الخلق وسُنن الاجتماع البشري العظمى» كما عبر وقيع الله.. والحق أنه ليس كذلك، وإنما هو قولٌ مرحليٌ حكيم، يخاطب مجتمعـاً معينـًا، تحيط به ظروف تاريخية وجغرافية محددة، فأغلب نسائه ناقصات عقل ودين، بسبب تلك الظروف.. وهناك في الإسلام أحكام مرحلية كثيرة، موجهة إلى مجتمعات العصور السالفة، ولا تخاطب المجتمعات الحاضرة، ومنها ما ورد في آيات قرآنية، مثـل الحكم الوارد في قوله تعالى: «والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين».. فهذا الحكم يبيح لمجتمعات عصور الرق والجواري أن يكون للرجل المسلم جواري فضلا عن زوجاته، ولكن القرآن اليوم لا يبيح ذلك لمجتمعات حقوق الإنسان التي تجاوزت عصور الرق، فاتخاذ الجواري اليوم حرام إسلاميــًا، ويعتبر زنا، ويعاقب عقوبة الزنا، وإن كان بالأمس حلالا شرعـًا.. فالإسلام مستويان: مستوى الإسلام الأصلي، الموجه إلى الإنسانية جمعاء، والذي يخاطب المجتمع الكوكبي الحاضر، في عصر العـلم، والتكنولوجيا، والاستنارة، والمؤسسية، والعولمة، والمواثيق الدولية، وحقوق الإنسان، والدولة الحديثة، ذات السلطات المستقـلة عن بعضها البعض، التشريعية والقضائية والتنفيذية، الخ، ومستوى الإسلام الفرعي، الموجه إلى «أمة المؤمنين»، والذي يخاطب مجتمعات عصور القبائل والرق والجواري، ليطورها بالرفق والحكمة والتدرج إلى الأمام نحو التقدم المنشود.. ولا يتسع المجال هنا للتفصيل في ذلك، ومن أراد التفصيل فليقرأ مؤلفات الأستاذ محمود محمد طه، في موقع «www.alfikra.org»



    وأما قول وقيع الله: «ونقص العقل المذكور في هذا الحديث لا يعني أن المرأة «بليدة» كما يتوهم هذا المحامي، أو أنها مخلوق غير قابل للرشد كما يظن. وإنما يعني أنها حادة العاطفة جدا، وأن عاطفتها تطغى أحيانا على حكمتها وبصيرتها» انتهى، فلا عبرة به إذ أن العاطفة إمّا أن تكون ناضجة سامية، وهذه عاطفة حُب وإخاء، أو أن تكون بدائية فجة، كعاطفة الإسلامويين، وهذه يغـلب عليها الكره والعداء، فإذا كانت سامية فهي لا تؤثر سلبـاً على العقل والدين، ولا تنتج نقصـاً فيهما، وإنما هي، على العكس من ذلك، تـقـوِّيهـما، وإذا كانت فجة فهي مرحلية، لا يدوم عليها البشر، وإنما يرتقون عنها نحو العاطفة السامية.. والعاطفة ليست خاصة بالنساء، فالرجال أيضـاً عاطفيون، وإن كانت لدى النساء أقوى منها لدى الرجال، كقاعدة عامة.. يضاف إلى ذلك أن نقص العقل والدين، لدى أغلب نساء الجزيرة العربية في ذلك الوقت الذي قيل فيه الحديث، لم يكن مرتبطــاً فقط بالعاطفة الفجة، وإنما كانت له أيضـاً أسباب أخرى، منها بقاء المرأة في البيت، وعدم مشاركتها في الحياة العامة.. وأما نساء اليوم فإن عاطفتهن لم تعـد، في مجمل الحال، بدائية فجـة، ومشاركتهن في الحياة العامة لم تعـد محدودة.. والخلاصة أن عبارة: «النساء ناقصات عقل ودين» لم يكن مقصودًا بها نساء اليوم، ولم تعـد قائمة اليوم.



    التناقض وضعـف الفكر والالتواء:



    ولقد نتج عن إدمان الهروب من واجب التفكير، والإختباء منه خلف التكفير، أن صارت العقلية الإسلاموية ضعيفة الفكر، وملتوية، وتتورط في التناقض الصارخ دون أن تشعر به.. وكمثال للتناقض الصارخ ففي مقاله السابق بعنوان: «الاستقرار السياسي وعبقرية الإنقاذ» الذي نشر بهذه الصحيفة في 31/10/2007، يقول وقيع الله: «من بينهم أبوها ـ يعني الصادق المهدي ـ الذي دعا ولا يني يدعو إلى النقمة والخراب، وهو بلا ريب من أكثر من أسهموا في إشعال النيران بين جنبات هذا الوطن، مرة بحجة محاربة النميري، ومرة بحجة محاربة البشير» انتهى.. بينما يقول في مقاله محل هذا التعقيب: «المجاهدين الإخوان والأنصار البواسل، الذين تصدوا لنميري في عام 1976» انتهى.. فهو هناك، في مقاله السابق، يصف الصادق بأنه من دعاة النقمة والخراب، وأن محاربته للنميري هي واحدة من إسهاماته في إشعال النيران في الوطن، بينما يصف هنا، في مقاله الحالي، من حاربوا النميري عام 1976، وهم أنفسهم الصادق والإسلامويون بـ «المجاهدين الإخوان والأنصار البواسل الذين تصدوا لنميري عام 1976»!!.. ومن أمثـلة التواء الفكر: ففي مقاله السابق المذكور كان قد وصف قوانين سبتمبر بأنها «شرع الله» فرددتُ على ذلك وأوضحتُ أنها مخالفة للشريعة جملة وتفصيلا، وذكرتُ ضمن مخالفتها في التفاصيل أنها بدلت عقوبة الرجم بعقوبة «الإعدام»، فجاء ضمن تعقيبه على هذه النقطة قوله: «والغريب أن هذا المحامي يتحدث عن قوانين سبتمبر، ويكرر ذكرها، مع أن القوانين التي يحكم بها السودان الآن ليست هي قوانين سبتمبر ولا أُخذت عنها! وهذا ما يدل على أن هذا المحامي ما يزال يغرف حججه ضد القوانين الإسلامية الحالية من بوتقة الأدبيات القديمة التي أفرزها اليساريون والعلمانيون اليمينيون في معارضة قوانين سبتمبر1983، فهو يخوض معركته إذن بسيف كان قد انثـلم منذ زمان بعيد» انتهى.. وكأني من بادر بالحديث عن قوانين سبتمبر، أو كأن حديثي عنها لم يكن ردًا على وصفه إياها بـ «شرع الله»!!.. ثم لاحظ عبارة «يخوض معركته بسيف كان قـد انثـلم»!!.. ألم أقـل أن العقلية الإسلاموية لا ترى الحوار مع الآخر إلا حربـاً ومعركة تـثير لديها شهوة الكـُره والعـداء؟

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514192&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:38 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    فلنواصل الحوار مع د. محمد وقيع الله 2/2
    عبد الله الأمين ، المحامي
    abueegan@hotmail.com
    إنكار الحقائق الساطعة لا يخفيها ولا ينفع الوطن
    ثم إن الإنقاذ لم تستخرج البترول في سنواتها الأولى، كما يدعي، وإنما تأخرت في استخراجه نحو عقدٍ من عمرها، وذلك بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، مما جعل بعض القوى الضاغطة في المجتمع الدولي تفرض عدم التعامل معها، إلى أن تعاملت معها أخيرا بعض الشركات الآسيوية، واستخرجت لها البترول.. والحق أن استخراج البترول، إذا لم يكن مصحوبا بسياسة عادلة في توزيع الثروة، فإن استخراجه عندئذٍ لا يمثـل إنجازا ايجابيا وإنما يمثـل نهبا لثروة الشعب.. ولقد سبق أن أشرتُ، في مقالي السابق، سالف الذكر، إلى بعض ملامح سياسة العدل في توزيع الثروة، ومنها أن يكون أهم وأغلب وسائل الإنتاج، ومرافق الخدمات، ومشاريع التنمية، مملوكــًا للقطاع العام، لا للقطاع الخاص، مع توزيع هذه الوسائل والمرافق والمشاريع على مختلف المناطق الجغرافية، وتوسيع فرص العمل والوظائف فيها، وأن يكون معيار التعيين الكفاءة وليس الولاء، مع التقريب بين مستويات الأجور والمرتبات، وذلك يبدأ برفع الحد الأدنى للأجور وخفض الحد الأعلى، بحيث لا يزيد الفرق بين أعلى مرتب «مرتب رئيس الجمهورية» وأدنى مرتب «مرتب خفير أو فرَّاش» عن عشرة أضعاف، كبداية، ثم تتجه السياسات، كلما تحسن الوضع الاقتصادي، إلى رفع الحد الأدنى للأجور بمعدل أكبر مما ترفع به الحد الأعلى، بحيث تضيق الشقة بين الحدين، إلى أن تضيق إلى أقصى حد ممكن، مع دعم وتوسيع فرص العلاج والتعليم وغيرهما من الخدمات الحياتية الضرورية، في كافة أنحاء البلاد، إلى آخر ما يدخل في معنى العدل في توزيع الثروة.
    ثم يقول وقيع الله: «وقد واصل هؤلاء السياسيون هزءهم ومساخرهم اللفظية، عندما هبطت أسعار البترول إلى تسع دولارات في وقت استخراج الإنقاذ له، فقالوا في ذلك ما قالوا من هذر القول، ولكن التاريخ كان في صف الإنقاذ، إذ سرعان ما ارتفع سعر البترول، حتى تخطى اليوم حاجز المائة دولار. ولهؤلاء السياسيين العاجزين الهازلين الهازئين وأتباعهم أرفع هذا السؤال المشروع: كيف كان للسودان أن يدبر اليوم نقدا يستورد به البترول من الخارج بهذا السعر الرهيب؟ وكيف كان يمكن أن تحصل البلاد على البترول اليوم، لو لم تقم الإنقاذ ببعد نظرها الثاقب، باستخراجه من باطن الأرض في ذلك الزمان؟» انتهى.. فكأن الإنقاذ، في زعمه، قد علمت «ببعد نظرها الثاقب» أن أسعار البترول سترتفع بحيث تعجز البلاد عن شرائه، ولذلك قامت باستخراجه في ذلك الوقت بالذات، قبيل ارتفاع أسعاره، حتى تغني البلاد عن شرائه، عند ارتفاع أسعاره، ولكن هذا الزعم لا صلة له بالواقع، وإنما هو محاولة بائسة لاختلاق فضيلة للإنقاذ، بأية وسيلة، فالواقع أن الإنقاذ لم تكن لتتأخر لحظة عن استخراج البترول، منذ استيلائها على السلطة، لو وجدت شركة أجنبية تتعاقد معها في ذلك الوقت، وذلك لأسباب عديدة، منها على سبيل المثال أن البترول، في ظنها، سيقويها ويدعم سلطانها ويقيم لها دولة «التمكين» المنشودة.
    مستوى دخل الفرد:
    ثم يقول وقيع الله: «لقد أدى استخراج الإنقاذ للبترول إلى تغيير الخارطة الاقتصادية، وأدى إلى تحسن الوضع الاقتصادي باضطراد، وبذلك نجحت الإنقاذ في رفع مستوى معيشة المواطن السوداني إلى حد ملحوظ. إذ تضاعف معدل الدخل الفردي خلال خمس سنوات فقط، ما بين 2000 و2005م، ولا يملك من يتعامل بلغة الأرقام إلا أن يقرَّ بأن المواطن السوداني يتمتع الآن بأعلى مستوى معيشي في تاريخه أجمع. هذا من حيث توفر الأشياء الاستهلاكية، وتوفر وسائل الرفاهية التي يجدها الآن، ولم ينعم بها بهذا القدر الكبير من قبل» انتهى.. والواقع أن «معدل الدخل الفردي» في الاحصاءات إنما يعني «متوسط دخول الأفراد» فهو يقاس عن طريق قسمة الدخل القومي الإجمالي على عدد السكان، ويكون حاصل القسمة هو «مستوى دخل الفرد» أو «معدل الدخل الفردي» ولكن الدخل القومي الإجمالي، في الواقع، لا يوزع على السكان بالتساوي، بل وفي عهود الفساد السياسي يذهب جله إلى قـلة قـليلة، بينما لا تجد الأكثرية منه سوى الفتات، ولذلك فإن «معدل دخل الفرد» الاحصائي، لا يصلح كدليل على مستوى الدخل الفعلي لدى أغلبية الأفراد، ولذلك فلا عبرة به، فإذا كان الاقتصاد إنما ينمو ويتحسن لصالح قـلة قـليلة دون الأكثرية، فما هي أهمية نموه وتحسنه؟.. وكنتُ قد ذكرتُ ذلك في مقال سابق، فكان مما رد به وقيع الله على هذه النقطة قوله: «والواقع إن الذي لا قيمة له إنما هو منطق المحامي هذا الذي يجادل به. فهذا هو المقياس الاقتصادي العلمي العالمي المتبع في تحديد درجات التقدم الاقتصادي لجميع حكومات العالم، فلماذا تستثنى منه الإنقاذ؟ هل تستثنى لمجرد أن هذا المحامي الفاضل لا يستلطفها، ولا يبدو هذا سببا كافيا للاستثناء» انتهى.. ولكني لم أطلب استثناء الإنقاذ من هذه الاحصاءات، لقياس حجم الدخل الكلي الإجمالي، مثلا، وإنما أوضحت أن هذه الاحصاءات، عندما تتحدث عن مستوى دخل الفرد، فإنها إنما تعني «متوسط» دخل الفرد، أي الدخل المتوسط، بين دخول الأفراد ذوي الدخول العليا، ودخول الأفراد ذوي الدخول الدنيا، وذلك لأنها إنما تقسم الدخل الإجمالي على عدد السكان، وحاصل القسمة هو «متوسط دخل الفرد». وبديهي أن هذا «المتوسط» ليس مرتكزا في تحديد نسبة الفقر «نسبة عدد الفقراء إلى مجموع الشعب» فقد يكون المتوسط عاليا، والفقراء أكثرية في ذات الوقت، لا سيما إذا كانت الحكومة تطبق سياسة غير رشيدة، وغير عادلة، في توزيع الثروة، كما فعلت الانقاذ
    سياسة «التحرير» الاقتصادي:
    وأما زيادة حجم السلع والخدمات، بمختلف أنواعها، والكمالية منها بصورة خاصة، في أواخر عهد الإنقاذ، فهو صحيح، وسببه فتح السودان كسوق «حر» لمنتجات الشركات الخاصة، الأجنبية والمحلية، تنفيذا لسياسة «التحرير» الاقـتصادي، وكلمة «حر» في وصف السوق، وكلمة «تحرير» في وصف الاقـتصاد، إنما يقصد بهما امتناع الدولة عن سن قانون لحماية المستهلك، يضع قيودا على الإنتاج، أو على الأسعار، أو على وسائل التسويق، بمعنى عدم تدخل الدولة بين المنتج والمستهلك، وترك السوق «حرا» مع تخلي الدولة عن الإنتاج للقطاع الخاص، مما يعني ترك المستهلكين فريسة للمنتجين، وحيث أن هدف الشركات الخاصة إنما هو تحقيق الربح لنفسها، ولا تهمها مصلحة المستهلكين، ولا تعنيها، فإن سياستها، في كل مكان، هي العمل على تسويق ما تـنتج، وليس إنتاج ما يُسوَّق، أو قـل، بعبارة أخرى: السعي إلى خلق حاجة المستهلك لما تـنتج، بهدف خلق الطلب لما تنتج، وليس إنتاج ما هو مطلوب أصلا، أو ما يحتاجه المستهلك أصلا.. وهناك في الواقع سلع وخدمات سلبية ووهمية، عديدة، ضارة بالمستهلك، وهي السلع والخدمات التي لم يكن يحتاج إليها المستهلك أصلا، أو كان بإمكانه أن يستغـنى عنها بغيرها، مما هو أقـل سعرا منها، ولكنه مع ذلك يرغب فيها، هي بالذات، نتيجة تعرضه لتأثير ايهامي، يوهمه بالحاجة إليها، ويخلق رغبته فيها، في ظل غياب التوعية والترشيد، وغياب قانون يحميه.. ومن أبرز وسائل التأثير الايهامي الدعايات والإعلانات، التي تـتبارى وتـتـنافس وتـتـفـنن وتبدع في وسائل ترغيب المستهلك في ما تقدم من سلع أو خدمات، حتى أن العديد من الشركات قد صار يقدم جوائز قيمة، كسيارة جديدة مثلا، كل شهر، أو كل عام، أو كل يوم خلال شهر معين من كل عام، بحيث تعطى الجائزة، عن طريق الاقـتراع، لأحد مستهلكي السلعة أو الخدمة التي تقدمها الشركة، مما يجعـل الملايين، ممن لا يحتاجون إلى السلعة أو الخدمة، يشترونها رغم عدم حاجتهم لها، وكل منهم يمني نفسه بأن يكون أحد الفائزين بالجائزة، فتحقق الشركة بذلك أرباحا طائلة، تغطي بجزء يسير منها ثمن الجوائز التي تقدمها، بينما يصير الباقي ربحا صافيا لها.. ومن السلع والخدمات السلبية والوهمية ما هو ضار صحيا، كالسجاير وأمثالها، ومنها ما هو ضار اجتماعيا وأخلاقيا، كالسلع والخدمات التفاخرية والتبذيرية، مثـل «آخر صيحات الموضة» في عالم كذا وكذا، من السلع والخدمات، ومنها ما هو ضار ثـقافيا وأخلاقيا، كالسلع والخدمات الإفسادية والتضليلية، مثـل الأفلام والأغاني الهابطة والمبتذلة، التي تباع في أشرطة أو أسطوانات، ومثـل السلع والخدمات التي تتعامل مع المرأة كأنها مجرد «أنثى» لا دور لها في الأسرة وفي المجتمع، ولا قيمة، سوى «الأنوثة والجاذبية» الخ.. ويجب أن نعلم أن كل السلع والخدمات السلبية، والوهمية، ضارة اقـتصاديا، لأنها إنما تمتص الأموال من أيدي المستهلكين، وهم الأكثرية، وتحولها إلى أيدي أصحاب الشركات المنتجة لتلك السلع والخدمات، وهم الأقـلية، دون أن تقدم نفعا حقيقيا للمستهلكين، فتساهم بذلك في المزيد من الإفقـار للأكثرية الفقيرة، والمزيد من الإثراء للأقـلية الثرية.. ولعل في ما تقدم بعض التوضيح لطرف يسير من سوء وسلبية ما يسمى بالتحرير الاقـتصادي، وهو في الحقيقة ليس تحريرا اقتصاديا، وإنما هو، على العكس، تسلط اقـتصادي، تمارسه الأقـلية الغنية، على الأكثرية الفقيرة، بينما تقف الدولة «التي يفترض أنها نائبة الشعب» متفرجة، فلا تصدر قانونــاً يحمي المستهلكين من تسلط المنتجين عليهم، والإضرار بهم، ونهب أموالهم.. بينما لو كانت الدولة ذات حكومة ديمقراطية رشيدة ومسؤولة، وتولت هي إنتاج السلع والخدمات، بقطاعها العام، لاتجهت إلى إنتاج ما يحتاجه المستهلك، وما ينفع المستهلك، من الضروريات، ثم من الكماليات، لأنها لا تهدف إلى الربح بقدرما تهدف إلى مصلحة الشعب، وترقيته، وإثـرائه، وترفيهه، ثم إنها حتى لو حققت أرباحا مما تنتج فإن أرباح الدولة توظف لمصلحة الشعب نفسه لأنها مال عام.. هذا وسنواصل، بإذن الله تعالى، مناقشة وتقييم بقية ما يدعيه وقيع الله من إنجازات، ومن إحصاءات، في مقال لاحق.
    عبد الله الأمين المحامي


    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147515190&bk=1
    ____
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:40 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الاجتهاد الديني برؤية الدكتور النور حمد
    صلاح شعيب
    الدكتور النور حمد لا يتوانى في كل الكتابات الرصينة التي قرأتها له من التذكير بضرورة بحث دور الدين في الحياة، وهذه الورقة التي نشرها هنا تمثل إضافة لإنشغالاته البحثية المتعددة بأمر الفكر الإسلامي عموما، والفكرة الجمهورية خصوصا. ووجدت أن ورقته ـ والتي هي في جانب تتمظهر كلمحة وفاء للشهيد محمود محمد طه ـ تلهم بالكثير من التأويلات لما تحتويه من رؤى وأفكار مستندة على جزء من فكره، من جانب، وقراءات لما قال به الاستاذ محمود محمد طه حول موضوع الاجتهاد من جانب آخر، ونسبة لتقديري الكبير للدكتور النور كأحد رموز فكر الاستنارة في السودان وفنان يتعامل بالريشة، رأيت ان اسهم بهذه المداخلة التي ـ نشرت في موقع «سودان فورال» ـ تغلبها حيلة الإحاطة بكل ما حملت الورقة من ثمرات رأي، ولكن فليكن مضمونها محاولة متواضعة لقراءة بعض جوانبها:
    طرحت مسألة الاجتهاد في الفقه الإسلامي نفسها بإلحاح في السنوات الأخيرة، وذلك برغم أن الاجتهاد وتطبيقه لم يتوقف منذ لحظات احتضار النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وظل إلى يومنا هذا ممارسا سواء عن طريق السلطات الدينية التابعة للدولة أو عن طريق أفراد أو جماعات ينتمون إلى المجتمع المسلم. والسؤال هو لماذا تتعاظم فرص الجدل بين الفينة والأخرى حول التجديد أو التحديث في الفقه الاسلامي، بينما أن هذه المسيرة ظلت متوارثة أبا عن جد مسلم..؟
    الثابت هو أن «1» فشل المسلمين في التعامل مع دولتهم، و«2» كون أن اقطارهم صارت مهيأة للتدخل الخارجي، و«3» لأن إسهامهم الحضاري توقف منذ زمن على الصعيد الفلسفي والفكري والعلمي، و«4» عدم تمايزهم كثيرا عن المتدينين الآخرين في سلوكياتهم الفردية والجماعية، هو السبب الاساسي الذي جعل كل تلك الاجتهادات السلفية والمعتدلة والحداثية في مهب الريح، وهي من بعد لم تبق اثرا ولم تقطع ارضا، فالمسلم ظل كما هو يتخبط في المسافة بين ما رسخ في ذهنه من تعاليم اسلامية سمحة والواقع الخرب الذي يحيطه، واقع دولته وواقع الآخرين الذين يتساكنون في دولة الرفاه.
    ببساطة متناهية صار الدين الذي يعتقد فيه المسلم مصدرا للالم اكثر من كونه المصدر الذي عبره يمكن أن يعيش في صفاء روحي، وتظلله غيم السماحة والعدل والمساواة والفضيلة.. إلخ القيم والمعاني المضمومة بين دفتي كتاب كريم لا يأتيه الباطل لا من خلفه أو يمينه.. ولكن..؟
    الدكتور النور حمد، وهو إذ يطرح مسألة الاجتهاد للبحث ويعمق النظر إليها بفكره الثاقب وتأمله الحصيف، إنما تمكن له الامساك بجوهر القضية التي ما فتئت تفت تاريخيا في عضد مجتمعاتنا المسلمة، خصوصا إذا تمت معرفة أن الاسلام هو العمود الفقري في ثقافة الاقطار المسلمة، وأنه الوسيلة الحضارية التي لا نرى أن أية ديانة أو ثقافة أخرى قادرة على أن تسد الفراغ الروحي للمسلمين إذا ما تم التخلي عن الاسلام في جانبه الفقهي وجانبه المعاملاتي.
    ولعل الجانب الأخير هو الاشد امساكا بتفاصيل ازمة المسلمين إذا كان الجانب الفقهي ـ تطوره أو انحطاطه ـ يتغذى أصلا من جانب المعاملات الذي يحكم الفرد المسلم في علاقته مع الله ونفسه وجاره وزوجه وابنته وشجرة الطريق وكلبه، وتلقيه المعرفي واحترامه لمجتمعه أو دولته أو رؤيته للآخر المسلم المذهبي قبل الآخر الذي يدين بديانات سماوية أو وضعية أو لا يدين بأي شئ حتى.
    قصدت القول إن تركيز المسلمين الآن، خصوصا المثقفين غير الاسلامويين منهم، يتم على صعيد تطوير فقه معاملات المسلم ـ بغير مرجعية إسلامية بحتة ـ ويغضون الطرف عن تطوير فقهه الروحي، والسبب يعود إلى أن هؤلاء المثقفين وهم الاقدر تملكا للادوات الفكرية والنقدية الحديثة، يعانون من ضعف تدين ضمن ضعف عام يواجهنا بصفتنا مسلمين. وقد قل بحث هؤلاء النفر من المسلمين حول أزمة قراءة النص القرآني وتفسيره وإعادة قراءته التاريخية، إلا بعض الاكاديميين، ولهذا السبب تخصبت التربة للجماعات السلفية والأصولية في ملء المساحة البكر التي تجاهلها القوميون واليساريون أو المستقلون، بدعوى أن تطوير فهم المسلم يتم هكذا إذا ما تم تبني المفاهيم العلمانية، حيث أنظمة الحكم الديمقراطية واحترام الحريات الفردية.
    إن المثقفين السودانيين، وخصوصا اليساريين، ولأنهم يتحركون فكريا في فضاء اليسار العروبي، يهتمون بوضع النضال ضد الأنظمة الاستبدادية كأولوية ـ لا أخرى غيرها ـ قبل دراسة الأسباب التي هيأت ظهور هذه الانظمة، وبالتالي تكون فلسفة الأنوار التي شاعت في اوروبا مرجعيتهم، على اعتبار انها حررت الإنسان من «تابو» الاصولية الكنسية، وفتحت الطريق أمام الناس لممارسة حرياتهم، والاعتقاد الحر، واحترام حقوق الإنسان وحرية الصحافة والتجارة الحرة، وجلبت عصر الثورات الزراعية والصناعية والتكنولوجية والاتصالاتية أو المعلوماتية، ولذلك حين قلت إن الاستاذ محمود محمد طه فتح مجالا للسودانيين والعرب والمسلمين اجمعين لم يتهيأ لأحد خلافه، كنت أعني ما أقول، فالتجديد الذي بذله طه وسار تلامذته عليه من بعده، والنور احد النجباء، كان قد ارتبط بتجديدين، الاول يتعلق بعلاقة الإنسان مع نفسه، حيث تهذيبها دينيا ولجم انتهازيتها أو ضعفها. والثاني تعلق بموقف الإنسان من باطشيه. والتجديدان تمثلا في الاستاذ محمود محمد طه، حيث كانت حياته ونهايتها أكبر دلالة على صدق التجديد الذي بذله، بصرف النظر عن إتفاق الناس او الاختلاف معه.
    يقول الدكتور النور«.. ويظن كثيرون أن التكفير والإخراج من الملة أمر يطال فقط أولئك الذين يأتون بآراء تشذ عما تواضعت عليه الأكثرية. كما يظنون أن هناك فهما للدين تتشاركه غالبية من الناس، يشذ عنهم بعض الشواذ الذين يجب ردعهم..».
    إن التكفير والإخراج من الملة لعدم اعتراف قطاعات فكرية وسياسية داخل الدولة المسلمة بالآخر، والذي يمتلئ جهازه العصابي بما هو مختلف عما في ذهن هذه الملل والنحل المكفرة ـ يعتبر من اكثر الاشياء التي تلازمت مع المسلمين في هذا العصر. ولكن من ناحية ثانية إذا درسنا تاريخ الاغتيالات ـ في الدولة القطرية العربية ما بعد الاستقلال فقط ـ نجد انها اطاحت بملايين الرؤوس لمجرد أنهم يختلفون معها. وبرغم أن هذا الإهدار في الأرواح لم يكن ليتم عبر مرجعية دينية/ سلفية، إلا أن هذه الاغتيالات هي الأخطر في تاريخ المسلمين. ولو قمنا بعمل إحصاء لوجدنا أن الذين تم سحقهم باسم الدين أقل كثيرا من الذين انسحقوا تحت طائلة التفسير السياسي للديكتاتور الرئيس أو الملك، فضلا عن ذلك فإن الدولة القطرية ولخطأ سياساتها، دلفت بالملايين من جنودها في حروب لا مبرر لها.
    وفي تصوري أن «التكفير السياسي» من أخطر الأزمات التي واجهت المسلمين بما فيهم من علمانيين وسلفيين وتكفيريين حتى. ولعل من واجب الفكر الإسلامي أن يركز أيضا على «التكفير السياسي» الذي هو أحد عوامل استشراء «التكفير الديني»، كما أن الاخير هذا كثيرا ما استخدم لدوافع سياسية تسبق الدوافع الدينية، كما شاهدنا في مقتل الاستاذ محمود محمد طه. وبشكل عام فإن الجماعات الاصولية مثل القاعدة وطالبان والجبهة الاسلامية في الجزائر التي جزت مئات الآلاف من الرؤوس، تمثل في واقع الأمر ـ مع الاعتبار للسبب الديني العميق ـ فشلا موازيا للفشل السياسي والاقتصادي والتنموي ..إلخ، الذي سببته سياسة الدولة المسلمة، وما تبع ذلك من تدخلات خارجية ساهمت هي الأخرى في التمهيد للتكفير الديني، ومن ثم اتباعه بالعمل.
    قال د. النور إنه «.. بعد هجمة الحادي عشر من سبتمبر 2001م في نيويورك، كثرت المؤتمرات التي تنعقد تحت مسميات حوار الأديان والتسامح الديني. غير أن من يشارك في هذه المؤتمرات، ممن يحلو لهم بأن يسموا أنفسهم «علماء الإسلام» لا يملكون زادا يمكن أن يشاركوا به في موائد الحداثة، سوى اجتهادات فقهاء الحقب السوالف..».
    نعم إن حادثة الحادي عشر من سبتمبر ظلت تكثر من تلك المؤتمرات، ولكن بالنسبة للمرء فإن الاولوية هي إقامة حوار المذاهب داخل البيئة الإسلامية وهذا هو الاهم، إذ ان الحوار الذي ينبغي التركيز عليه، إذا كان لا بد من ذلك، هو حوار السنة والشيعة الذي يمثل أولوية قبل أولوية الحوار بين المسلمين والمسيحيين أو بين المسلمين واليهود، والمنطق لهذا هو أنه كيف يستطيع المسلمون محاورة الآخر المعتقدي، وهم لما ينتهوا بعد من فرد صيغة لاحترام خلافاتهم المذهبية، وظلوا يتقاتلون كأعداءً تاريخيين، ويتربص هذا بذاك في كل منعطف تاريخي..؟ ثم من هم الذين يحاورون باسم المسلمين ولمن يتبعون، الأزهرـ القيروان، الزيتونة..المدارس الباكستانية، خلاوى أم ضوا بان أم ماذا ـ ما دام ان المسلمين يتمايزون في فهمهم، وما برح الاسلام «إسلامات» إذا جاز الاشتقاق اللغوي..؟
    وكما نعرف أن هناك بعض مسلمين يمارسون الاسلام على طريقة الصوفية والوهابية، والقسمان بينهما جولات من التكفير واتهامات بالزندقة، كما أن الطوائف الشيعية متعددة، وبغير هذا فهناك المسلم الاوروبي والاميركي والاوسترالي واللاتيني والعلماني، وهؤلاء تختلف نظرتهم للاسلام باختلاف تناقضاتهم المذهبية، بل أن داخل القسم الشيعي وجدنا أن هناك اتجاهات تكفر اخرى، والامر كذلك بالنسبة للسنيين. ثم ماذا عن حوار المسلمين فيما بينهم داخل الدولة التي تضمهم ـ أنصار، ختمية، أخوان، أصحاب طرق صوفية..إلخ.؟
    وصحيح ما يقول به الدكتور النور ـ والحال هذي ـ بإن علماء المسلمين يفتقدون الزاد الفكري الذي به يتحاورون مع الآخر الديني. ولكن في تقديري أن حوار الاديان أكذوبة كبرى ما دام أن القرآن الكريم به من النصوص ما تجعل بعض المسلمين ينظرون لدين المسلم «غير المبتغى» بأنه غير مقبول إلهيا، هذا برغم محاولات الاخوة الجمهوريين في تبيين آيات النسخ التي اشار إليها الدكتور الفاضل، ولعلنا نحتاج لوقت طويل حتى يفهم الناس الفكر الجمهوري في محاولته لحل معضلة القراءات المتناقضة للنص القرآني.
    وعلى الطرف الآخر وجدنا أن لا اليهود ولا المسيحيين يعترفون بنبوة النبي محمد «ص»، وبالتالي يبدو هذا الحوار طرشانَ عبر تخريجات إعلامية، وفي ذهني أن الحوار الاجدى والاقيم يمكن أن يحدث إذا بقي «حوارا جادا» على المستوى السياسي والفكري بين أتباع الاديان جميعها، وذلك بأجندة تتعلق بمصلحة البشرية كلها.. مثل الحوار حول كيفية محاربة التعصب الديني أو محاربة الجوع والامية او التعاون التكنولوجي أو التعاون الزراعي والاقتصادي. ولعل هذا الحوار قائم أصلا وبعض نتائج له ملموسة ايجابيا على الارض، ولكن لا بأس من تفعيله ليمس الجوانب الحقيقية التي تنتج الارهاب والارهاب المضاد.
    والشيء الآخر نجد أنه ليس بالضرورة أن يكون هذا الحوار بين الحكومات، ولا مناصَ أن يتم على مستوى منظمات المجتمع المدني، اقول بهذا وفي ذهني أن هذه الاجراءات المتعلقة بالحوار بين الامم لن تكون كأولوية ناجزة ما لم تسنح الظروف بمعالجة الخلل في بنية تفكير الدولة والمجتمع الاسلاميين اينما وجدا. والامر نفسه ينطبق على الاطراف الاخرى التي لديها الكثير مما يؤخذ عليها من تصرفات حمقاء في جبهات السياسة والاقتصاد والاعلام ...إلخ.
    والحوار بين الأديان ليس أولوية انسانية بالنسبة لنا بصفتنا مسلمين وبالنسبة لغير المسلمين، فالاولوية الاساسية هو الحوار حول كيفية احترام الانسان داخل الدولة المسلمة او اليهودية أو البوذية أو المسيحية، ومتى ما كان الإنسان محترما ومتمثلا بقيم الاحترام للآخر وثقافته ودينه وملبسه وأكله وسلوكه، فإنه يستطيع أن يحترم الآخر الديني ويتحاور معه. وكيف تستطيع أغلبية المقموعين الآن في العالم إجراء حوار حول أديانهم وحكوماتهم، تقمعهم ليل نهار او تمتص عرقهم في حقول العمل، وتمنحهم اجورا لا تكفي للرعاية الصحية..؟!
    ويؤكد د. النور أن «.. ما يحتاجه العالم الإسلامي اليوم هو اجتهاد جديد مستند على أصول القرآن وجوهر رسالة الإسلام المتمثلة في السلام وفي المسؤولية الفردية. ومثل هذا الاجتهاد لا يكون بغير الخروج عن إطار أحكام الشريعة السلفية في ما يخص شؤون حرية الاعتقاد، وحرية الرأي، وسائر الحقوق الأساسية، ليستند على أصول القرآن التي تلتقي في الإطار العام بما تنص عليه الدساتير، والديمقراطيات، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان..». ويقول في جانب من ورقته «..أما محاولة ترك الدين جانبا والاتجاه صوب «العلمانية» كما يرى بعض المثقفين المسلمين، فتمثل في نظري محاولة للسير في ذات الخط التاريخي الذي سارت عليه حركة فصل الدين عن الدولة، كما جرت في المجتمعات الغربية..».
    في ظني أن ما يسميه د. النور بـ «الدساتير، والديمقراطيات، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان..». جاءت عبر تفكير علماني، ويكون من الصعب تبني هذه الخلاصات الإنسانية ما لم تبق الدولة أبعد من كونها متبنية للمنهج الديني الذي ينظم شؤونها من الالف للياء. ومن نافلة القول الاشارة إلى أن العلمانية لم تحل كل مشاكل الدول الغربية أو الشرقية، ولكنها عمليا حققت للدولة وأفرادها تقدما يصعب نكرانه، كما أنها طورت العلم وقللت الاصطدام المذهبي بين اصحاب الاعتقاد في الدولة الغربية بالمقارنة مع واقعنا. وفي ظني أن قيم الاصلاح ذات المرجعية الدينية المعنية بتلك المجتمعات، يمكن بكل سهولة أن تجد مجالا خصبا للازدهار في الارض العلمانية، إذا كانت هذه القيم الاصلاحية ترى أن تطبيق الأفكار العلمانية قد أضر بسمو الجانب الروحي لدى الإنسان.
    والملاحظ أن تطوير ونشر الفكر الجمهوري في اوروبا والولايات المتحدة العلمانيتين، اكثر يسرا من أي مكان في العالم الإسلامي، ولعل الاحتفاء الذي وجده فكر الاستاذ محمود محمد طه في العالم الغربي/ العلماني، يعتبر المؤشر الحقيقي إلى ان البيئة العلمانية هي الوحيدة التي تحترم الآراء المختلفة، بصرف النظر عن مصدرها الديني. وفي رأيي أنه لو تحقق لنا العثور على دولة يمسك بقرار العقد والحل فيها الإخوة الجمهوريون، وهي آنذاك قد تدير ظهرها للعلمانية، فإن المرء لا يضمن للدكتور النور نفسه موضعا مريحا فيها لو أنه اختلف معها جوهريا ووجد نفسه في الشارع السياسي يدعو بخلاف ما تدعو له تلك الجمهورية الاسلامية، وحتما سنجده سيسعى بمرجعية دينية لهدم أركانها..لإعادتها إلى «سيرتها الاولى» مثلا، أي حينما كان قد ساهم في جعلها واقعا ملموسا بعد فوز ديمقراطي.
    وفي ناحية أخرى اتفق مع د. النور في أن ترك الدين جانبا دون الاهتمام بتجديد القراءة له، لن يحل أزمة «أهل المثقفين المسلمين». ولكن هناك دائما الطريق الثالث الذي يوازي بين تبني الاجتهاد الذي يدعو له استاذنا النور لتوظيف الجانب الروحي في التقدم، وكذلك إعمال الحكمة في الاستفادة من المتحقق الانساني، خصوصا إذا كانت النتائج الماثلة من هذا المتحقق تقبلت كل المسلمين الذين أتوا من العالم الاسلامي دون أن يشعروا أن وجودهم في الدولة العلمانية لم يضر بتدينهم، بل أعطاهم فرصة لنشر الاسلام الذي لم يتمكنوا من نشره في البلدان الاسلامية، ووجدوا أيضا أن العيش بكثير من معاني الكرامة الانسانية مما لا شك فيه.
    وهل يمكن الاعتراف بهذا «الطريق الثالث» بأنه اجتهاد له بعض الجذور في الاسلام أكثر من كونه يتجذر علمانيا، ما دام أن من يطرحه هو من أحد المسلمين الذين لا يزكون أنفسهم..؟ عموما: كل التقدير لك د. النور وآمل ألا اكون قد خرجت من دائرة التفكير حول هذه الورقة المحفزة للحوار. مع تقديري.
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:41 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صدام وذوالفقار بهوتو : مقارنات الحياة والموت
    alsawi99@hotmail.com
    شهدت الخرطوم وعدد من مدن المنطقة العربية والاسلامية اواخر الشهرالماضي واوائل الجاري مهرجانات تأبينية بمناسبة مرور عامين على اعدام الرئيس العراقي صدام حسين في 30 ديسمبر 2006 استذكر فيها الحاضرون مناقبه الشخصية وتاريخه السياسي بالتمجيد والاحتفاء. والحقيقة هي ان الكثيرين ممن اختلفوا مع صدام بما يصل درجة العداء المفتوح او بما يقل عنها وجدوا انفسهم يتماهون مع اولئك المتفقين معه اصلا، تحت تأثير قيمة عليا في الثقافة الشعبية العربية الموروثة وهي الشجاعة. مشهد اعدام صدام الذي غمر وسائط الاعلام بكل انواعها الحديثة والتقليديه وثباته في وجه الموت، اضافة لما احاط بلحظة التنفيذ من صرخات فوران لغريزة ثأر سياسي بدائيه، تضاءلت امامه اختلافات الرأي والتوجه العام لدى هذه الشريحة من العرب والمسلمين. مع هذه الاحتفالات استعادت الذاكرة السودانية مشهد ثبات اخر في وجه المقصله سبقه بثلاثة وعشرين عاما ولكن في نفس الايام تقريبا وفق الروزنامه الشهريه هو ذكرى اعدام محمود محمد طه في 18 يناير 1985. وفيما عدا هذا التزامن الجزئي ومايقترب من اصوات التهليل الانحطاطي عند التنفيذ في سجن كوبر، ليس من جامع شكلي او موضوعي بين سيرة الرجلين. حتى التحولات المتأخرة الى المنحى الديني في فكر وخطاب الرئيس العراقي لاتغطي الفجوة الفاصلة بينهما بالنظر للطابع الصوفي شديد الخصوصية لاسلامية محمود محمد طه.
    على ان موجات الاضطراب السياسي التي تضرب العالم الاسلامي تقذف الى السطح بنموذج آخر للشجاعة ازاء حبل المشنقه قابل للمقارنة مع النموذج الصدامي يتعلق بذو الفقار علي بهوتو ( 1928-1979 )، السياسي الباكستاني والد بي نظير التي اغتيلت في 27 ديسمبر الماضي وكان قد اعدم شنقا في ابريل 1979 . في كتاب بعنوان ( آخر 323 يوما في حياة السيد بهوتو ) يصف العقيد رفي الدين مسئول السجن يوم اعدامه على النحو التالي : " دخلنا زنزانة بوتو الساعة السادسة وخمس دقائق مساء بتاريخ 3 .1979.4. وجدناه مستلقيا علي فرشة على الأرض وأبلغناه بقرار تنفيذ الإعدام.... ولم تبدُ علي وجه بوتو أية علامات للخوف.... وكان هادئا ً ومرتاحا ً وعَـلـَت وجهه ابتسامة.... وقد أدهشتني الطريقة التي تلقي بها الخبر... ونظر مباشرة في عيني الضابط الذي كان يقرأ له القرار وقال: كان على السلطات المعنية أن تخبرني قبل 24 ساعة على الأقل، رغم أن القانون يقضي بسبعة أيام . وقد كانت زوجتي وإبنتي هنا الساعة الحادية عشرة ونصف صباحا ً ولا علم لهن بذلك ." .ويضيف رفي الدين بأن بوتو نادى المنظف عبد الرحمن وطلب منه ماء دافئا ً لكي يحلق ذقنه (للعلم حافظ السيد بوتو على كامل أناقته وهيئته كرئيس للوزراء طوال محاكمته) وان بهوتو " استدار نحوي وسألني، ما هذه المسرحية؟ فقلت يا سيدي لقد صدرت الأوامر بتنفيذ حكم الإعدام هذا اليوم.... فأشار بوتو بيده وقال، إذا ً انتهي الموضوع؟ فأومأت برأسي، نعم يا سيدي... وسأل متى سيتم ذلك؟ فأشرت له بسبعة أصابع... فقال سبعة أيام...؟ قلت سبع ساعات يا سيدي ." ويقول رفيّ الدين بأن بوتو قد أوصى بإعطاء ساعته إلى عامل النظافة... وفي الساعة التاسعة وخمسة وخمسين دقيقة فرك أسنانه وغسل وجهه ومشط شعره... وسأل كم بقي من الوقت؟ فلم يجبه أحد... فقال محدثا ً نفسه، ربما أستطيع النوم لمدة ساعة أو اثنتين.. وفي الساعة الحادية عشرة وعشر دقائق أ ُقفلت الزنزانة ونام بوتو بهدوء ".
    والمعروف ان الجنرال ضياء الحق قائد الانقلاب الذي اصدر حكم الاعدام كان قد تعرض لضغوط شديده من حكام الخليج وغيرهم لعدم تنفيذ حكم الاعدام الى درجة انه حاول التخلص منها بتسهيل هروب بهوتو لكن الاخير رفض قائلا في تصريح مكتوب : " أنا لن أهرب من بلدي لانني على حق وصاحب الحق لا يهرب بل الذي سيهرب هو ضياء الحق ".: كما انه رفض المخرج الآخر الذي قدمه الجنرال وهو التقدم بأسترحام للعفو عنه من قبل حزبه او عائلته واوصي ابنته بي نظير بألا تقدم للرئيس الباكستاني طلبا للإسترحام نيابة عنه وان تسير على خطى مبادئه في قيادة حزب الشعب وذلك عندما احتفلت بعيد ميلادها الخامس والعشرين معه في الزنزانه.
    في هذه الوصية اشارة اولى الى بعض تشابه مع سيرة صدام ( 1937 - 2006 ). فقد اغتيلت بي نظير وهي تخوض معركة انتخابية وسياسية شرسة ضد التيارات التكفيريه والدكتاتورية العسكريه متمشية في ذلك مع الوصيه بينما كان مقتل ابني صدام في تبادل لاطلاق النار مع القوات الامريكيه بعد وشاية من مضيفيهم، نتيجة تربية تحض على الرجولة القتالية. على ان الجامع الموضوعي والاهم بين الرجلين في بداية حياتهما العامه هو انتماؤهما الي قيادات العالم الثالث التي تشكل وعيها السياسي في مرحلة المواجهة مع الاستعمار الامريكي الطالع في زمن بداية افول الاستعمار التقليدي وظهور المعسكرالاشتراكي والتطلع لبناء مجتمعات حديثه على اساس اشتراكي منذ اواخر خمسينات القرن الماضي.
    صدام حسين قدر له ان يكون اهم زعماء المرحلة الثانية في مسيرة حزب البعث العربي الاشتراكي بعد مرحلة مؤسسيه عفلق والبيطار من خلال مركزه الطاغي في تشكيل التجربة التطبيقية في العراق بعد انقلاب عام 1968 ، وبالضرورة اعادة تشكيل البعث نفسه، وذلك على غرار تجارب عربية وعالمثالثية اخرى بدأت بنفس الاسلوب وغلبت مهمة البناء العسكري- الاقتصادي والديموقراطية الاجتماعية على الديموقراطية السياسية. اما مسيرة ذو الفقار بهوتو فقد كانت عكسيه رغم وحدة الاطار العام فقد بدأ حياته السياسية وزيرا في حكومات انقلابات عسكرية ولكنه غادرها اثر خلاف يعود الى تمسكه بأنهاء حالة العداء والحرب مع الهند لتشكيل حزب الشعب الباكستاني، اقرب الاحزاب الباكستانية الى العلمانية والديموقراطيه رغم طابعه العائلي. وبعد فوز كاسح لحزبه في انتخابات عام 1970 وقع معاهدة سلام مع الهند كرئيس للوزراء واتخذ عدة اجراءات اشتراكيه اهمها تأميم المؤسسات الاقتصادية الكبرى واخرى للاصلاح الزراعي. وهي اجراءات مشابهة لاجراءات شهدها العراق ايضا ظل بهوتو بعدها رقما رئيسيا في الحياة السياسية لباكستان حتى الانقلاب العسكري عام 1977 الذي انهى حياته بعد ذلك بعامين. اما صدام فقد تدرج من كادر حزبي مدني ليصبح حاكما عسكريا-مدنيا متزايد السلطات ذا توجهات اسلاميه انعكست على حزب البعث نفسه وجاء الغزو الامريكي- البريطاني ليهدم النظام الذي ارتبط بشخصيته وينهي حياته بتسليمه الى غرمائه العراقيين.
    هل يمكن ان نجد في خلفية هاتين الشخصيتين الحياتيه تفسيرا لهذا الافتراق في تطورهما من البداية المشتركه مكملا لذلك الخاص بأختلاف ظروف البلدين؟ تباين هذه الخلفيه كان كبيرا للغايه لذلك فإن التأثير في هذا الخصوص وارد حتما : صدام حسين ابن اسرة ريفية بسيطه انقذته من مصير الآلاف من مجايليه قوة ارادته التي دفعت به للتعليم حيث اكمله بصعوبه نتيجة انقطاعات متكرره عائدة الى نشاطاته النضاليه اليومية منذ سن مبكره بين اختفاء ونفي. ذو الفقار ابن اسرة ريفية ولكنها اقطاعية موسره تلقي تعليمه العالي في الولايات المتحدة واكسفورد ومارس المحاماه في بريطانيا قبل ان يعود لبلاده. الارجح ان البيئة العائلية ليست العنصر الحاسم في الاختيارات السياسية الشبابيه ولكن الدخول في مرحلة الالتزام الجدي وسن النضج قد يميل بالقادم من بيئة مرتاحة مادية بما في ذلك تكوين تعليمي متين ومجزي مهنيا الى اختيار طريق التدرج في العمل العام بأكثر مما هو الحال بالنسبة للقادم من بيئة عائلية مختلفة. ويبدو ان هذا هو ماأنتج الاختلافات والتشابهات في هذين النموذجين.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514767&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:42 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    «تعقيب على تعقيب عمر القراي»
    الجمهوريون الجدد والحلف الرجيم.. بسم الله ثم يحترق الهشيم
    (1)
    راشد أبو القاسم
    الالتباس الثقافي:
    إن اول ما تصاب به الامم في اطوار تراجعها الفكري والمعرفي والثقافي مفاهيمها واول ما يتأثر بعمليات الصراع الفكري والثقافي مفاهيمها كذلك، وأهم الامراض التي تعتري المفاهيم الميوعة ثم الغموض، فالميوعة تنشأ عن التساهل في الاكتساب المعرفي، فقد تستعيد الامة اسما او مصطلحا في نسق معرفي آخر بطريق القياس القائم على توهم التماثل والتشابه، لتتداوله مع مفاهيمها كمفهوم مرادف، او مساو، او بديل، او مترجم، وقد تتناسى الامة خصوصيتها المعرفية، وتخلط بين ما هو مشترك انساني كالعقليات والطبيعيات والتجريبيات وما هو من الخصوصيات الملية، فتتساهل باستعارة المفاهيم من غيرها حتى تفقد خصوصيتها الملية والشرعية والثقافية والمنهجية المتعلقة بها، فتدخل مفاهيمها دائرة الغموض والارتباك، فتتعدد الكلمات وتتبعثر الثوابت وتفقد الامة هويتها واسمها ورسمها، وكلما ازداد الانتاج التقني والصناعي كلما ازدادت تيارات الحمل الفكرية فرفعت درجة حرارة الصراع الداخلي «للبنيويين العرب» «اسرى الجاشتلت» فولد لنا ظاهرة اطلق عليها «ظاهرة الالتباس الثقافي» لتصل اللاعودة في مرحلة «الالتباس الثقافي» ليختم لها بخاتمة الشقاء بالموت سريريا في مرحلة الاستلاب الثقافي، لتعلن التمرد على السائد الشرعي وتخرج عن المألوف الطبيعي بتمزق نسيج الانتماء، ومن ثم تحتاج لمن يعيد لها هويتها، ويسبر اغوار ذاتها ليعيد اكتشافها وتعريفها بنفسها لنفسها، لترفع رأسها وتتحسس قدراتها بعد ان كانت تمشي بين الامم على استحياء.
    الهزيمة النفسية ونفسية الهزيمة:
    كلما قرأت مقالا او كتابا لاحد «البنيويين العرب» وهو يقدح في الاسلام ويمتهن تراثه وثوابته العقائدية ارتدت الى ذاتي لاسأل نفسي لماذا يفعل هؤلاء كل هذا بانفسهم؟ لماذا هذا التهافت؟ ما الباعث الحقيقي لهكذا جلد ذات؟ قلت لعلهم لم يعرفوا الاسلام كما ينبغي ولم يعطوا لانفسهم الفرصة الكافية ليسبروا اغواره، وليتصالحوا معه ولو مرة واحدة في حياتهم، ليكون حكمهم عن دراية لا عن رواية او دعاية، كمثل ذلك البدوي الذي لا يعرف في الارض التي يرعى غنمه فيها غير ذاك المكان الذي يقضي فيه حاجته ولا يعلم ان تحتها بحيرة نفطية ستغير مسرى حياته بل وحياة العالم بشكل ادق، انهم يعانون من حالة فقدان هوية وذلك لانعدام الجاذبية الثقافية والفكرية الناتجة عن تحليقهم بعيدا عن مراكز التأثير العقائدي الاسلامي، فتولد عندهم حالة طرد مركزي ادت الى انفصام ذات عن السائد الحولي، وانفصلت «الأنا» عن «النحن» وتوهمت «الهُم» فعاشت «الهَم» وسكنها «الوهم» واصبحت مسكونة «بالهلنستيه الجديدة» وثم اعيد تدجينها لصالح مشروع «الباكت امريكانا» فيما يشبه عصاب «عارض استوكهولم» حيث يأخذ المصاب بهذا المرض النفسي العضال دور الجزار في تشريح ذاته وتمزيق نفسه بمنتهى الحماس والنشاط والمرح، بشكل يبعث الاشمئزاز والاسى، وبالجملة فكل ذلك مرده الى قلة الثقافة الدينية وخفة كثافة التراث الاسلامي في حياة هذا «المأزوم».
    ولكن ليس بعيدا عن ذاك ما تناقلته اجهزة الاعلام حتى اصبحت قضية الساعة عن «البازار الإعلامي الامريكي» المسمى «بالعولمة الإعلامية» وما تمخض عنه في شراء لبعض الاقلام الاسلامية والعربية، وذلك لتجميل وجه امريكا القميئ وتغطية جرائمها بالمنطقة، بنشر «البروباقندا الزائفة» واذكر هنا نقلا عن الكاتب والصحفي اللبناني «ناصر قنديل» رئيس مركز دراسات الشرق عن مصدر رفيع: ان «جون ورمر» السكرتير الاعلامي لوزير الدفاع الامريكي السابق «رامزفيلد» قال: «ان الاعلام العربي والاسلامي بالاساس معادي لنا، وان تمنطق بالحداثة، وكل ما نحتاجه الآن هو جوقة من الاعلاميين مختلفة تشبه في تركيبها سفينة نوح، تعيد صياغة المفاهيم لصالحنا، وليعلنوا للجميع انه ليس ثمة مؤامرة» بمعنى طليق جوالة مثقفين كشفية متقدمة تسبق مجنزرات الاجتياح العسكرية، بشكل او بآخر الموضوع لا يعدو ان يكون حالة استلاب حضاري، يعاني منها هؤلاء المأزومون المهزومون وكما قال ابن خلدون «المهزوم مجبول على تقليد هازمه، معجب به يرى كل ما يفعله على وجه التقدير والاستحسان وذلك لاحد امرين اما لشهود حال التفوق عند خصمه، او استشعار حال الوهن في ذاته، والذي كان سبب انهزامه» وهذا امر طبيعي، ولن ابالغ لو قلت ان نفس الشيء قد حدث بالنسبة لهم يوم كنا اصحاب الوقت وسادة العالم، ولنترك احد رجال الدين النصراني وهو «الفارو القرطبي» يوصف لنا حال الشباب النصارى امام الحضارة الاسلامية فيقول «وا أسفاه.. ان الشباب المسيحي الذين هم ابرز الناس مواهب، ليسو على علم بأي ادب ولا اية لغة غير العربية.. فهم يقرأون كتب العرب، ويدرسونها بلهفة وشغف، وهم يجمعون منها مكتبات كاملة، تكلفهم نفقات باهظة، وانهم ليترنمون في كل مكان بمدح تراث العرب، وانك لتراهم من الناحية الاخرى يحتجون في زراية اذا ذكرت الكتب المسيحية، بأن تلك المؤلفات غير جديرة بالتفاتهم، فوا حر قلباه لقد نسي المسيحيون لغتهم ولا يكاد يوجد واحد في الالف قادر على انشاء رسالة الى صديق بلاتينية مستقيمة، ولكن اذا استدعى الامر كتابة باللغة العربية فكم منهم من يستطيع ان يعبر عن نفسه في تلك اللغة باعظم ما يكون في الرشاقة، بل قد يقرضون من الشعر ما يفوق في الصحة نظم شعراء العرب انفسهم». وهكذا تدور على الامم ا لدوائر و«لكل امة اجل».
    ولكن ما يزيد العرض اثارة، والفكرة ضراوة، دخول عنصر جديد لحلبة الحوار ممثلا في حالة «عمر القراي» كعينة لهذه الظاهرة، وهي ظاهرة الفكر الباطني، ممثلة في الفكر الجمهوري حيث سطر في 4 مقالات مسلسلة في حوالي «9 آلاف كلمة» ردا على بروفسور جعفر شيخ ادريس» حول موضوع الشريعة الاسلامية، ولكن للاسف لم اقع الا على حلقتين فقط 3 و4، ولكن في تصوري انهما تكفيان لكشف هذا التوجه، ولتبين الحالة، وتوصيف المشكل، واعترف انه تواجهني مشكلة، وهي ان شظايا الشبهات التي القاها «القراي» كثيرة ومتناثرة لا يحويها مقال او مقالان ولكن تحتاج الى بحوث معمقة كل على حدة فهناك الحديث عن «الدستور الاسلامي، والعدالة الاجتماعية في الاسلام، ونظام الحكم، والعلاقة بالآخر، وموقفنا في الحداثة ومسألة المرأة، وقضية الاقليات في المجتمع المسلم.. غير الكلام عن التاريخ الاسلامي.. ومسألة الثابت والمتغير في حياة الفرد والمجتمع الخ هل تتصور ان اجمع كل هذا في مقال بل في سلسلة مقالات واحدة؟
    بالتأكيد يتعذر، ولكن اعد بأن افرد لكل جزئية مقالا خاصا بها وكما قيل «ما لا يدرك كله لا يترك جله» وسأعرض لمعظم هذه القضايا ولكن بمس خفيف.
    وكما تعلمون ليس الاثبات كالتفنيد ولا البناء كالهدم فيمكن لطفل صغير ان «يشخبط» جدران المنزل في دقائق لكننا نحتاج لطاقم «عمال نقاشة» لاعادة طلائها. فهل عرفت طبيعة مهمتي «الله المستعان».
    ان ما سطره «انتلجنسيا الجمهوريين» هو تلخيص وزبدة المدرسة الجمهورية والتي لا تستطيع ان تتميز بين شخصيتها الاعتبارية وشخصية الكرزمتك «محمود محمد طه» كمنتج لها، الامر الذي حمل بعض المنسوبين اليها لفك ارتباطهم بها حال موت الرجل، كما ان التنظيم قد تبدد حينما قضى الباشهمهندس، وتلاشت الفكرة الا ان عمر القراي الذي يحاول ان يحيد انتاجها بايقاظ محمود محمد طه الرجل الذي نبش رفات «ابيقور (اللذي)» وصاح «بالحلاج» في الهاوية، ونادى «اسبنوزا» في رقدة المخالفة، ما هي الا مساهمة بسيطة في الاكتتاب على اسهم شركات متعددة الجنسيات عابرة للقارات تعمل تحت العلم الامريكي بدوام اضافي، ولا غرو فقد فقست «بيضة القبان» «الجمهوريون الجدد» في نيوريورك كما صرح بذلك احد مؤسسي حركة القوى الجديدة بالخارج في حديثه عن تكوين حركة «حق» بالسودان ولست بصدد الحديث عن الفكر الجمهوري بالاساس، ولكني بصدد تفكيك ظاهرة اسميها «تحالف الهشيم» ذلك الحلف الرجيم الناشيء عن تفاقم اضداد وتجمع متناقضات الا ان حبلا سريا واحدا يغذي هذه الاجنة الحرام، وعقلا جمعيا يدوزن نمط التفكير في ذهنيتهم.
    شرب الغرب وسكرنا
    ذات السياقات الفكرية ونفس النمطية في النقاش، حاولت ان اكتشف جديدا يقدمه لنا الكاتب فلم اجد الا انه اعادني لايام الحركة الطلابية، وبيئة التعانف الفكري في فترة المراهقة السياسية، نفس المحفوظات، وذات الخطاب «الديماجوجي الحامضي» ليس ثمة جديد كل ما في الامر ان اضاف للمزيج نكهة الجمهوريين الجدد، فما الذي يجمع هذه الاضداد «قبائل اليسار+ العلمانيين+ الباطنيين) وللاجابة على هذا السؤال اليكم الحكاية من البداية.
    كان يا ما كان في قديم الزمان، حضارة في اسبرطة وبلاد اليونان يقال لها «الحضارة الهيلينية» تميزت هذه الحضارة بعلاقة التضاد والكراهية الشديدة بين الله والانسان.. الله ممثل في آلهة الاولمبك والانسان ممثل في «مواطن البوليسي» ظل هذا الصراع مديدا والفصام كاملا كما يحكى ذلك هوميروس في «الالياذة» و«الاوديسا» مع كل ما هو إلهي حتى جاءت النصرانية لتعمد الشعوب بسم يسوع المسيح مصلوبا على خشبة.
    وهذا كل ما عرفه «شاوول الطرسوسي» الملقب «ببولس» وهذا كل ما اراد ان تلتزم به الشعوب الوثنية. ليحصل لها الخلاص بدم يسوع المسيح، ولتتعاطى طقس «الافخريستيا» في عيد الفصح لتدخل في شركة الرب. هذا كل ما في الامر، ولم يزعجهم «بولس» باي التزامات اخرى يعكر بها صفو عاداتهم، واستمع الى شهادة الآباء اليسوعيين في العهد الجديد في مدخل الى الرسالة الاولى الى اله فورنتي صفحة 508: «تتفرع المسائل الخاصة التي بحث فيها بولس في هذه الرسالة في مشكلة اساسية تعرضت لها الكنيسة في جميع حقب تاريخها، ولا سيما في نشاطها الارسالي ولا تزال تتعرض لها اكثر منها في الماضي وهي مشكلة تأصيل الرسالة المسيحية في ثقافة تختلف عن الثقافة التي عاشت فيها من قبل، يدور الكلام هنا عن انتقال ثقافة العالم اليهودي الفلسطيني الى ثقافة العالم الهليني التي تسيرها وتنظمها قوى دافعة مختلفة جدا فتمثلها حتى انه ليخشى ـ لا ان تشوه الرسالة فحسب ـ بل ان تذهب الى ابعد من ذلك على نحو التمثيل البيولوجي فلا تحفظ الثقافة الهيلينية ـ وهي وثنية في جوهرها ـ في الرسالة الانجيلية الا ما يوافقها وتنبذ ما سواه كثيرا ما حدث مثل ذلك ولا سيما في التيارات الغنوصية المسيحية في القرن الثاني وعلى مر العصور في البلدان التي تم تبشيرها على عجل فكانت النتيجة ان الوثنية السابقة بقيت كما هي، بعد ان زخرفت من الخارج ببعض عناصر اخذت من الايمان المسيحي».. كان موقف بولس في هذه المشكلة هكذا بل واشتبك مع الرسول برنابا احد الوكلاء الرسوليين تلميذ يسوع وفك ارتباطه به لاجل احتجاج بعض الوثنيين في «كورنتوس وغلاطيا» على بعض التكاليف الدينية ومن ضمنها مسألة الختان وهي بحسب «العهد القديم» «التوراة» يعني انها عهد الرب مع ذرية ابراهيم، ولكن حتى هذه رفضها بولس حتى سمى انجيله «انجيل العزلة» بمقابل «انجيل الختان» عند خصومه اللاهوتيين، كما رفع عنهم حتى قصاصات الآخرة ان شئت راجع رسالة «روميه اصحاح 3 العدد 27، وغلاطيا اصحاح 2 العدد 21»
    وعلى اساس المقولة الانجيلية التي تدعم فصل الدين عن الدولة «اعط ما لله لله وما لقيصر لقيصر» تم اعفاء المؤمنين الجدد من اي التزامات سياسية فقبلت اوربا بهذه الملة غير المكلفة.
    وأما على المستوى الفردي فالامر يزداد تشوقا، فتكفي جلسة 10 دقائق على كرسي الاعتراف كالذي عند «برسوم المحرقي» حتى ينتهي كل شيء وتنتصب النشوة ويعم المرح.. فقبل الجميع يسوع المسيح مخلصا شخصيا لهم، وهكذا تغطت الوثنية الهيلينية بطبقة رقيقة من الجليد للتعاليم الكنسية الجديدة فترومت النصرانية ولم تتنصر روما، واستمر الوضع على هذه الشاكلة الى ان نقضت الكنيسة عهدها مع هذه الشعوب، وتنكرت لعقدها الاجتماعي. واستبدلت مشروعها الطوباوي بالمشروع «الثيوقراطي» بتحالفها مع السلطة الزمنية ممثلة في الاباطرة والاسر الحاكمة والسلطة الاقتصادية ممثلة في الاقطاع والتجار الرأسماليين الانتهازيين، فتأسست مملكة الشيطان في الاقانيم الثلاثة «السلطة والمال والدين» فعاثت الفساد في الارض، وحكمت بالحق الالهي، وباعت الجنة بالامتار وبالتقسيط المريح، في مهزلة صكوك الغفران، التي اقرها المجتمع الثاني عشر المنعقد عام 1215م وفاحت رائحة الفساد الكنسي بعد ان ابتلعت حليفها «السلطة والمال»، هنا فقط انتفض المارد الهيليني مرة اخرى هذه المرة على آلهة الكنيسة، ممثلة في طاقم «الاكرليوس البابوي» بدلا من آلهة «الاولمبك» وبهستريا صرخ ميرابو «اشنقوا آخر قسيس بامعاء آخر ملك» وعادت الهيلينية ولكن بطبعة جديدة اكثر ضراوة وحشرت الكنيسة في اضيق جحر، واجبرتها على الاعتراف بكل ما يخالف تعاليمها حتى الشذوذ الجنسي فباركت بعض الكنائس زيجاته «لعيشوا في تبات ونبات» فجعلت الانسان هو المركز وما سواه هامشي، هو الثابت وما سواه متغير، هو القطعي وما سواه ظني، هو الحقيقة وما سواه خيال، هو الاصل وما سواه مزيف، هو المبدأ والمآل هو الاله الاوحد الاحد.. فكانت ردة فكرية عاطفية متشنجة بكل المقاييس فولدت مفهوم «الهيومانزم» وما اختلف التناول لهذه القضية بين مدارس اليمين واليسار الا على تعريف هذا المركز هل هو الانسان» الفرد ام الكل «البشري» وعلى اساسها تم توزيع المسافة بين اليمين واليسار الى «يمين الوسط» و«يسار الوسط» و«وسط الوسط» «وحزام الوسط!!» فانتجت لنا علمانيات بنكهات مختلفة «علمانية بالشيوعية» «علمانية باللبرالية» «علمانية بالفاشية» «علمانية بالبطيخ» وفي الآخر خالص «علمانية سليقة ساكت».
    يقول ولتر استبس: «انه عندما صدمت الكشوفات العلمية الايمان الديني المبني على الخرافة الكنسية وفقد الناس على اثر ذلك ايمانهم بالله. بدأوا يشكون في ان يكون للعالم هدفا وغرضا طالما ان ليس هناك خالق، ثم بدأوا يشكون ان للعالم الخالي من المعنى والغرض نظاما اخلاقيا ايضا، بمعنى انه اذا كان العالم ذو طبيعة عبثية غير هادفة، فان الاخلاق ايضا غير موضوعية لانه ليس هناك مرجعية يستند اليها بعد فقد المرجعية الالهية، والغائية الالهية في خلق الكون وبذلك انتقلت الاخلاق من مرجعية الهية موضوعية ثابتة الى مرجعية بشرية متغيرة فحدث اول نقلة خطيرة في هذا المجال «الاخلاق» بان تحولت القيم والاخلاق من موضوعية الى ذاتية ومن مطلقة الى نسبية» سلوك انفعالي جمعي اعاد ترتيب الاوضاع في اوربا، واذا حضر الانفعال غاب العقل الامر الذي منعهم من البحث عن بديل سماوي ارفع وانفع.
    انتبه انا الآن اوصف الحالة والعقلية التي ستنتج لنا فيما بعد انماطا فلسفية وعقائدية وطرائق سياسية وحكمية يبشر بها «البنيويون العرب» ويستنبتونها في طبغرافيا ارض مختلفة، ويبيئونها ظروفا موضوعية لا تشبهها، كالذي يريد ان يزرع الصنوبر بصحراء الربع الخالي، وحتى على مستوى الحداثة حينما حاول «الحاج وراق» اعادة ترجمة تعريق الحداثة لبولريد «الشاعر الفرنسي» القائلة «ان الحداثة طريق مستقيم ومضاد» اضاف اليها وراق كلمة «وفيها تبلدية» وكان دقيقا حينما اختار بمنتهى الشيفونية «التبلدي» دون «النخيل» مثلا لانها الصق بسودانيته وافريقانيته المتنزهة عن العروبة برمزية النخيل، هكذا ينتهي الفصل الاول ليبدأ الفصل الثاني.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514798&bk=1
    __
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:43 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    --------------------------------------------------------------------------------

    اجتراح الخطيئة 2
    راشد ابو القاسم
    (الفصل الثاني)
    وفي مكان آخر وبمرجعية تاريخية ايضا نجد ان اساطين الفرق الباطنية (كالحشاشين) وا(البويهيين) اشباح (قلق إلموت) و(الحلولية) و (الاتحاديون) كلهم قد استلفوا تعليمهم العقائدية في ترجمات الحضارات الوثنية القديمة (كالمنوست) و (الكنفوشيست) و (الهيلبنست) و(المزدكية) فكونت قطعياتها المعرفية ، مشوبة بالاسلاميات، فأنتجت لنا (الحلول والاتحاد)، ووحدة الوجود، و(الانسان الكامل)، وهو ترجمة للوجوس الهيلني والعقل الفعال، والعلة الفاعلة، ثم اعتمدت اسلوب الهداطقة في اعادة تفسير النص المقدس، بعد عزلة في محتواه الموضوعي، واغراقه في رمزية لا متناهية ، تبدده ولا تبقى منه غير الدسم فقط، ويتسترون بهذه التفسيرات ولا يطلعون احداً على هذه الاسرار الا في شرح بالباطنية صدرا، وملكهم مفاتيح ارادته وعقله ، لذا اخذوا بجدارة لقب (الباطنية) وهذا عين ما اعاد انتاجه الباشمهندس محمود محمد طه واليك بعض النظائر فمثلا يقول (اهورا مزدا )، في الافذتا، لذاردتشت ان اصولنا تنبني على قول الحق فعل الحق التفكير الحق، ويقول محمود الفرد البشري الحر الذي يفكر كما يريد ، ويقول كما يفكر ويعمل كما يقول، وفي اقتباس آخر يقول ابن عربي: إن تكن بالله قائما لم تكن بل انت هو انت ظل الغيب في اسمائه والشمس هو..
    ويقول محمود : ويومئذ لا يكون العبد سيدا انما هو مخير قد اطاع الله حتى اطاعه الله معارضة لفعله، ، فيكون حيا حباه الله وقادرا قدرة الله ومريدا ارادة الله ويكون الله، وفي تماثل آخر..
    انتقد (إسبنوزا) الكتاب المقدس وفكك النص واعاد تركيبة كذا فعل محمود مع ما اسماه (آيات الاصول وآيات الفروع).
    والآن اخي القاريء الاريب اللبيب هل التقطها؟ هل وجدت ذلك الرابط العجيب بين الحكايتين؟ يمكنك ان تتوقف عند هذا الحد، وفكر في طبيعة العلاقة بين المذهبين: مذهب علماني يرفض كل ما هو الهي ومذهب باطني يؤكد كل شيء وجودي يثور بالانساني وباطني يثور على الانسان. اعتقد انك وجدتها.. المسألة باختصار انها علاقة تبادلية تكاملية تراكمية في وجه ونفعية انتهازية مصلحية في وجه آخر ، وذلك ان العلمانيين رفضوا كل ما هو إلهي ابتداءا ، ولكنهم لم يمانعوا ان يكون البديل هو الانسان نفسه، يعني (الأنا العليا)، وبالتالي سيعم البشرية تعاليمه وسيكرز الشعوب..
    بإنجيل (الهيومانزم) وبرسامة كنيسة الديمقراطية، بدل عن كنيسة الثيوقراطية، وهذا ما امنه لهم الجمهوريون حين قال محمود: وانما كان الانسان الكامل زوج الله!! لأنه انما هو في مقام العبودية، ومقام العبودية مقام انفعال في حين ان مقام الربوبية مقام فعل، فالرب فاعل والعبد منفعل ، حتى قال : وحين يتم اللقاء بين هذين الزوجين الذات الإلهية والانسان الكامل ينبت العلم اللدني في فيض يغمر العبد الصالح في جميع اقطاره، وما سبق ادق في الدلالة ..
    ثانيا: العلمانيون والوجوديون ثاروا بالانسان علي الاله، ولكن الباطنيين ثاروا على الانسان ليس بوصفه انسان ولكن بوصفه مشروع إله (الانسان الكامل) الذي سيحاسب الناس يوم القيامة باعتبار ان القيامة زمان ومكان والله متنزه عن الزمان والمكان ! على حد زعم محمود محمد طه .. ثالثا: طبيعة العلاقة النفعية في اتحاد الهدف في رؤيتهم العقائدية ، وهي تهشيم المقدس، وتفتيت الشريعة، بعد ان اعلن دانتي موت الاله في (الكومديا الإلهية). اعلن محمود ان لكل احد شرعته وممارسته الخاصة للتدين حيث قال: (... والنبي هو جبريلنا نحن، يرقي بنا الى سدرة منتهى كل منا ويقف هنالك - اي النبي - كما وقف جبريل حتى يتم اللقاء بين العابد المجدد وبين الله بلا واسطة فيأخذ كل عابد مجرد في الامة الاسلامية المقبلة شريعته الفردية بلا واسطة ، فتكون له شهادته، وتكون له صلاته وصيامه وزكاته وحجه ويكون في كل اولئك اصيلا).
    رابعا: طبيعية العلاقة التراكمية التبادلية فهي تتجلى في تسويق وتسويغ كلا الطرفين لبضاعة الآخر، فالعلمانيون يصرخون بفصل الدين عن الدولة وليفسحوا المجال لدين غير مكلف (كالجمهوريين) اما الجمهوريون فهم يبشرون بالمباديء العلمانية بوصف انها اصل اصول الدين وهكذا يتبادلون الغزل (كحديث الرجل لزوجته).. كذا الاشباه والنظائر وفي خلال قراءة نقدية لمقالات (عمر القراي) استطيع ان ادلل على طبيعة هذه العلاقة وهذا الحلف النكد..
    وتحضرني هنا حالة شاذة اخرى مشابهة بالمناقل في آب ، اغسطس عام 1999م، وهي حالة المدعو (على تاج الدين)، مصابة بذات العصاب (حمى الفكر المتصدع)، نتيجة فايرس (انفلونزا الظهور) نعوذ الله من (جنون البشر).
    الثابت والمتغير:
    يقول القراي (وليس في الشريعة الاسلامية دستور، لأنها لا توفر حق الحياة وحق الحرية لكل مواطن فقد احكمت الشريعة القتل في المشركين لا يدفع عنهم الا اذا قبلوا الدخول في الاسلام .. ولا استحبذ رواية الحجي بالمعنى ولكن انقل بالنص.. ويقول ايضا المقال رقم (3) (ولما كان ذلك المجتمع يقوم علي عرف حكم شيخ القبيلة فقد جاءت الشريعة بحكم الفرد - الخليفة - مجاراة للواقع).
    هكذا بمنتهى الابتسار.. وكأن الشريعة هي وليدة تراكمات اجتماعية وثقافية ترسبت مع تجارب انسان الربع الخالي او كونتها سواليف البادية وحداء الركبان، ان الشريعة التي اذابت روح القبيلة والفوارق الاثنية يوم قال الله : (إن اكرمكم عند الله اتقاكم) فكان التفاضل كسبيا وليس جبليا، وعندما اعلن رسول الله (لا فضل لعربي على عجمي الا بالتقوى). هل يمكن لمن بعث رحمة للعالمين وهل يمكن لهكذا شريعة ان تماري او تباري روح القبيلة، ان الجاهلية التي طعنها سيدي رسول الله في الصميم حين قال لأبي ذر : (إنك امرؤ فيك جاهلية)، يوم ان عير ابوذر بلال بأن قال (يا ابن السوداء)، الامر الذي ادى بأبي ذر ان يضع خده في الارض ليطأه بلال،

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514846&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:45 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    فلنواصل الحوار مع د. محمد وقيع الله
    إنكار الحقائق الساطعة لا يخفيها ولا ينفع الوطن
    عبد الله الأمين المحامي
    abueegan@hotmail.com
    كان د. عبد الوهاب الأفندي قد كتب مقالا رفع فيه الفاتحة على روح من أسماها بالحركة الإسلامية، وقدم العزاء لذويها، وهو بعض ذكرياته «الشجية» من أيامها، ومن البديهي أنه لم يكن يقصد حكومة الوحدة الوطنية الحالية، ولا حتى حكومة الإنقاذ السابقة، وإنما قصد الحركة الإسلاموية قبل أن تصل إلى السلطة، والتي كانت حركة نشطة في الوسط السياسي، خارج السلطة، ومن الواضح أن حديثه عن موتها إنما يعني أنها ماتت نتيجة لسياسات «الإنقاذ» الفاشلة، ثم نتيجة لاضطرار حزب المؤتمر الوطني الحاكم إلى تجاوز مرحلة الإنقاذ نفسها، بكل شعاراتها الدينية، ومشروعها «الحضاري» الإسلاموي، والتحول إلى مرحلة حكومة «الوحدة الوطنية» الحالية، والتي جعلته حزبا وطنيا، وليس دينيا، بمعنى أنه قد صار ينافس باسم الوطن لا باسم الإسلام، ويشارك مسيحيين في إقامة دولة الوطن، لا دولة الدين، وفي كفالة الحقوق المتساوية على أساس المواطنة، لا على أساس الدين، ويقبل أن يكون نائب رئيس الجمهورية مسيحيـًا، الخ، وكل ذلك، بطبيعة الحال، مخالف للفهم السلفي للإسلام الذي كانت تقوم عليه الحركة الإسلاموية، قبل أن تصل إلى السلطة، أو قـل مخالف للشريعة الإسلامية السلفية التي كانت تدعو لتطبيقها.. وهذا يعني أن الحركة الإسلاموية قد ماتت في حادث اصطدامها بقطار العصر، عند وصولها إلى السلطة.. والواقع أن الحركة الإسلاموية قد ظلت تحمل بذرة فنائها، في داخلها، منذ نشأتها في مصر على يد مؤسسها حسن البنا، لأنها لم تقم على فهم جديد للإسلام يناسب مقتضيات العصر، وإنما قامت على إدعاء تطبيق الشريعة الإسلامية السلفية التي تقضي بأن يكون الحكام مسلمين بالضرورة، وأن يدفع المسيحيون «الجزية» عن يدٍ وهم صاغرون، أي ذليلون مهانون، كما تقضي بأشياء أخرى كثيرة لا تتوافق مع مقتضيات العصر، فالشريعة الإسلامية السلفية لا تسع العصر الحاضر، وإنما تضيق عنه، بينما يسعه الإسلام، في مستوى أصوله المكية، وفقا لما دعا إليه الأستاذ محمود محمد طه، ولم يتوصل إليه بالتفكير المجرد، وإنما بالعلم المتحصل عن طريق التقوى، قال تعالى: «واتقوا اللهَ ويعلمكم اللهُ، واللهُ بكل شيء عليم» صدق الله العظيم.وكردٍ على مقال الأفندي المذكور، كتب د. محمد وقيع الله مقالا بعنوان «خمسون إنجازًا للحركة الإسلامية السودانية، ليقرأ الفاتحة على نفسه من يريد أن يقرأها عليها» نشر بهذه الصحيفة مجزءًا في 24 و25 و30 يناير 2008م.. والواقع أن وقيع الله لا يدافع عن الحركة «الإسلامية» التي عناها الأفندي، ولا عن ابنيها معا «المؤتمرين الشعبي والوطني»، وإنما يدافع عن «المؤتمر الوطني» بالتحديد، فهو قد انتقد الترابي في مقال سابق ووصفه بأنه من دعاة النقمة والخراب.. فدفاعه عن الحركة «الإسلامية» إنما هو في حقيقـته دفاع عن «المؤتمر الوطني» فقط.. ومما جاء فيه قوله: «والحق أقول فإنني ما كنتُ أتخيل قط أن الحركة الإسلامية السودانية ستصل بنجاحاتها إلى هذا المدى البعيد الذي أمّـنت فيه نفسها وأمّـنت فيه الوطن والمواطن، وأسهمت بقدح معلى في ترقية الحياة وتهذيبها وتشذيبها وضبطها بإطار الإسلام» انتهى.. فأما تأمين «المؤتمر الوطني» لنفسه، إن كان يعني تمكين نفسه من مفاصل السلطة والثروة، وإقصاء الآخرين، فقد نجح فيه ردحا من الزمن، ثم بدأ يفشل فيه أخيرا، وهو على كل حال لم يكن إنجازا ايجابيا، وإنما كان احتلالا آحاديا للبلاد، ونسفا لأبجديات العدل، ونهبا لثروات الشعب.. وأما الوطن والمواطن، فلم يوضح لنا كيف قام «المؤتمر الوطني» بتأمينهما، والواقع أنه في مرحلته السابقة «مرحلة الإنقاذ» قد فعل العكس، إذ أثار الحروب والنزاعات والفتن الدينية والعنصرية، في كافة أنحاء الوطن، فزعزع بذلك أمن الوطن والمواطن، بل وأوشك أن يلقي بالوطن في هاوية التمزق والاقتتال، وهذه حقائق يعرفها الجميع، ولا تجدي المغالطة فيها.. وأما «ترقية الحياة وتهذيبها وضبطها بإطار الإسلام» فلم يذكر أية نماذج لها، ولعله يقصد منع البارات، ومنع المطاعم في نهار رمضان، وما إلى ذلك، فإذا كان يقصد ذلك، ويظنه تهذيبا أو ضبطا اسلاميا للحياة، فقد كان قائما في عهد حكومة الأحزاب التي انقض عليها الحزب الإسلاموي، بزعامة الترابي، ليلا، وفق خطة خداعية، درامية، اعتقـلوا فيها زعيمهم، الترابي، نفسه، ثم زعموا أنهم قوميون، لا ينتمون لأي حزب، وأن رأيهم في «الجبهة الإسلامية» أنها «ركن من أركان الفساد، كسائر الأحزاب» الخ.. ورغم أن ذوي الفـِطـَر السوية يعلمون بداهة أن أية حركة سياسية، تدَّعي الدين، ثم تفتـتح عهدها في السلطة بمثـل هذا الخداع، ما لم تأسف وتعتذر عنه، وعن غيره من خطاياها في حق الشعب، فإنها لن تنجح بصفتها حكومة، ولن تنفع الشعب، ولن تنفع نفسها باعتبارها حركة، ولن تكون لها إنجازات ايجابية، بيد أني مع ذلك سأحاول مناقشة وتقييم ما يدعيه وقيع الله من إنجازات.. فلقد أقاموا لاحقا دولة «التمكين» الإسلاموي، ثم انتزعت الحركة الشعبية منهم، فيما بعد، حق فتح البارات في الجنوب، وفتح المطاعم في نهار رمضان، حتى في الخرطوم، وهذه أيضا حقائق يعرفها الجميع، فإذا سلمنا جدلا بأن منع البارات، ومطاعم نهار رمضان، وما إلى ذلك، يعتبر تهذيبا وضبطا اسلاميا للحياة، فأيهما الذي كان هذا «التهذيب والضبط» مطبقا في عهده بصورة أوسع: حكومة الحزب الإسلاموي الذي أسقط حكومة الأحزاب، أم حكومة الأحزاب؟؟.. والحق أن تهذيب الحياة لا يكون إلا بتوعية وتربية إسلامية، لا يعرفها الإسلامويون، وقد ذكرتُ طرفا منها في مقال سابق، نشر بهذه الصحيفة في أربعة أجزاء، من 22 حتى 25 يناير 2008م.
    تأمين النظام لنفسه:
    ثم يقول وقيع الله: «فلقد انتقلت الحركة الإسلامية السودانية ـ بحمد الله ـ من طوْرها القديم لتصبح دولة حديثة، وجيشا مهيبا، وجهازا أمنيا متينا مكينا ركينا يحميها، فأصبحت هي الحركة الإسلامية الوطنية التي تستحق هاتين الصفتين الكريمتين معا» انتهى.. فالمؤتمر الوطني، في نظره، قد صار وطنيا لأنه أمّـن نفسه بهذه الصورة، فمعيار الوطنية عنده هو تأمين النظام لنفسه، فإذا أخذنا بهذا المعيار فإن كافة الأنظمة الدكتاتورية المستبدة في العالم تعتبر وطنية لأنها لا تقصِّر في تأمين نفسها.. ثم يقول: «فمنذ تنفذ الحركة الإسلامية السودانية وتمكنها بفجر الإنقاذ الأغر، أصبحت هي الفاعل الأكبر، الذي يدير العمل السياسي السوداني بالمبادرة والاقتدار، بينما لم يعد معارضوها وأعداؤها الحزبيون يشكلون سوى ردود فعل شاحبة خائبة غارقة في الضلال، فأصبحت الحركة الإسلامية السودانية بذلك هي الحركة الوطنية بحق وحقيق، بينما انتمت أكثر الجهات الحزبية المعارضة لها، إلى جهات أجنبية مشبوهة، لاذت بها، واستذرت بظلالها، ووظفت نفسها في خدمة أجندتها، المضرة بأجندة الوطن، فهذا واحد من أكبر إنجازات الإنقاذ، أنها مازت لنا الخبيث من الطيب، وأبانت لنا المعلول من الصحيح، وكشفت لنا العميل من الأصيل»، انتهى.. ولم يحدد لنا الجهات الأجنبية «المشبوهة» التي انتمى إليها، حسب زعمه، أكثر الأحزاب، كما لم يحدد الأجندة الأجنبية المزعومة التي خدموها.. والواقع أن أغلب حديثه، عن معارضي «المؤتمر الوطني» من الأحزاب الأخرى، إنما هو مثـل هذا الحديث، مجرد اتهامات مرسلة بلا تحديد وبلا دليل، فإذا كان يقصد لجوء التجمع الوطني إلى القاهرة وأسمرا، فقد كان سبب ذلك استبداد حكومة الإنقاذ السابقة، وطغيانها، فقد حلت الأحزاب، وصادرت دورها وممتلكاتها وحرية العمل السياسي، وبطشت بالمعارضين، ومارست التعذيب، الخ، مما ألجأ الأحزاب إلى الخارج، ثم إن الحركة الإسلاموية نفسها قد سبق أن لجأت إلى الخارج، في العهد المايوي، حيث اشتركت مع الصادق المهدي آنذاك في إرسال «المجاهدين» من ليبيا لزعزعة الأمن والاستقرار بغرض إسقاط مايو.. ويبدو أن وقيع الله يحب أن يصدِّق الشعارات الإسلاموية دون أن ينظر في مدى تحقيقها على أرض الواقع، فقد أكثروا، في عهد «الإنقاذ» السابق، من ترداد شعارات وعبارات مثـل «استقلال القرار» و«العقيدة والوطن» و«الأرض والعرض» و«أميركا روسيا قد دنا عذابها» الخ، وفات عليهم أن الله تعالى إنما يمتحن الصدق، عند كل من يبالغ في إدعاء الدين، أو البطولات، أو الفضائل، لنفسه، فيضعه على المحك، فيفضح مبلغ عجزه عما يدَّعي، ولذلك صارت الإنقاذ أكبر مطيع للدول العظمى، وللضغوط الخارجية، في ما هو ايجابي وفي ما هو سلبي، على حدٍ سواء، فمن قبيل الطاعة في الايجابيات طرد من كانت تأوي من المتطرفين الأجانب، وقبول اتفاقية السلام مع السودانيين، بما تتضمن من تفاصيل، منها الاعتراف بالتعددية وعودة الأحزاب وكفالة الحريات وإنهاء مرحلة «الإنقاذ» الدينية، والتحول إلى مرحلة «الشراكة» الوطنية، الخ، وأما الطاعة في السلبيات، فإن من السلبيات الضارة بالشعب السوداني، والتي أطاعت الإنقاذ فيها قوى «السوق الحر» العالمية، سياسة الخصخصة و«التحرير» الاقتصادي، حيث يوضع الشعب، بأكثريته الفقيرة، تحت رحمة الشركات الخاصة، التي لا يهمها سوى الربح الوفير، تتحكم في حاجاته الحياتية الضرورية، مثل العلاج والتعليم والكهرباء والماء والتموين والاتصالات، الخ، علما بأن الشعب هو صاحب الحق الأصلي في البترول، وفي غيره من المال العام، وفي كافة الأراضي والمنشآت والمرافق العامة التي تباع لجهات خاصة، ولا يعـلم الشعب بكم تباع، وأين تذهب أثمانها، وأين تذهب الضرائب، لا سيما أن الحكومة، بسياسة «التحرير» نفسها، لم تعد تقدم دعما يذكر حتى للخدمات الضرورية مثل العلاج والتعليم وغيرهما
    ثم يقول وقيع الله: «ولدى إحساس الإنقاذ بتبعاتها الوطنية الملحة الكبرى، سعت للتو لإنقاذ الوطن من كيد الخصوم، واتجهت لإنجاز استقلال الوطن الاقـتصادي قدر المستطاع، فأخذت ملاحم البناء، والنمو، والدفاع، تتالى لتحقق وعد الإنقاذ الحق» انتهى.. والواقع أنها سعت لبسط سلطانها الآحادي على كل البلاد، بما فيها أراضي الجنوب ذات البترول الوفير، فواجهت معارضة في ذلك، من أحزاب وحركات سودانية متعددة، وهي ما عناه بعبارة «كيد الخصوم»، فأخذت ملاحم الحرب، وليس البناء، تتالى، ولكنها فشلت في النهاية، فاضطرت الإنقاذ إلى قبول السلام بثمنه، وهو مشاركة الآخرين معها في السلطة وفي الثروة، فالسودان وثرواته ليس ملكا لها وحدها.
    استخراج البترول:
    ثم يقول وقيع الله: «ففي غضون سنواتها الأولى وفي أقسى ظروف الحصار الذي ضرب عليها، تمكنت الإنقاذ من تحقيق إنجازها الأكبر، الذي قلب كل المعادلات، وهو استخراج البترول من باطن الأرض، بعد أن ظل استخراجه وتسويقه في عداد أحلام السياسيين العاجزين القاصرين» انتهى.. ومن يقرأ هذا الحديث يتصور أن عملية استخراج البترول تتطلب أن يقوم الحكام أنفسهم، من رؤساء ووزراء، بحمل أدوات حفر بدائية مثل «الطورية» و«الأزمة» في أيديهم، ثم يقومون بحفر الأرض حتى يخرج منها البترول، مما يوحي بأنها عملية شاقة ومضنية للحكام، وأن تسويقه معضلة كأنه شيءٌ لا يرغب أحد في شرائه.. والواقع أن بيع البترول لا يحتاج تسويقا لأنه الطاقة التي يحتاج إليها كل العالم، وأما عملية استخراجه فليست سوى اتفاق مع شركة أو شركات أجنبية على استخراجه مقابل ثمن معين، تأخذه من البترول نفسه بعد استخراجه، فهل هناك حكومة تعجز عن مثـل هذا الاتفاق؟ وهل هناك حكومة في العالم وُجد في أرضها بترول ثم عجزت عن استخراجه أو تسويقه؟.. إن وقيع الله يحاول أن يصور استخراج البترول وتصديره وكأنهما معجزة، خارقة، ليختـلق للإنقاذ بطولة، أو أفضلية على سواها، ولكن هيهاتَ هيهات.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147514878&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:46 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب حول «مغالطات» القراي في «أغلاط» الإمام
    الطاهر أسحق الدومة
    Email : thirdoom @yahoo.com
    هذه الشبهات ملَّ الناس سماعها ما هو الجديد يا د. القراي؟
    كثير جداً من بني البشر يجيدون التقليد والتكرار لأحداث عفى عليها الزمان، وليتهم يأتون بطريقة كيفية الاتعاظ من الأخطاء الماضية بقدر ما يأتون في كيفية الشماتة والهمز واللمز الذي نحن في غنى عنه الآن.
    لقد شبع السودان وشعبه خلافات بعضها «هايفة» وأخرى خطيرة مازالت تمشي لا ندري في أية محطة ترسو بنا. وكان ومازال من المفترض العشم في القوي النيرة او تلك التي تدعي الحداثوية في إطاراها العام، أن تحاول أن ترسم طريقاً يخرج البلاد مما هي فيه من مصاب وخطب، بدل التكرار الممل في نشر أو بعثرة المواقف للشخصيات الوطنية في محاولة بائسة ويائسة للنيل من الرموز الوطنية الشامخة في هذا الأوان تحديداً.
    وبتاريخ 17 فبراير في جريدة «الصحافة» في صفحة الرأي ورد مقال بعنوان أغلاط «الإمام» لكاتبه د. عمر القراي.
    نعم انه دكتور لا ندري أية دكتوراة يحملها لكنها درجة علمية تستحق الاحترام، ومن ثم الوقوف عند في ماذا تضخ هذه الدكتوراة من فكر وأدب وذوق وتحليل علمي رصين ووضع النقاط فوق الحروف بصورة تفيد ليس القراء فحسب، إنما الوطن كله بغية خروجه من هذا الهراء والعصف الذي يرزح تحت نيره.
    ربما تتضاءل خبرتنا في التعقيب على قامة الدكاترة إذا أتوا الينا بمقتضيات الفكر الرصين والنقد الأنيق الذي يقوم ولا يهدم يؤطر ولا يؤزم، مراعين في اختيار كلماتهم للنقد البناء عبر الأفكار المستنيرة التي سبروا غورها بحثاً بالمراجع أو اكتساباً عبر التجارب، ومن ثم الخروج بإضافات عميقة يمكن أن نسميها فكراً أو بحثاً جديراً بالتوقف عنده، سواء كان تاريخياً أو غيره.
    أولاً: قبل الولوج في كنف المقال نود أن نعرف القارئ ولله الحمد، أن كاتب المقال أي شخص جزء من الذين نوه إليهم الكاتب في نقضهم لخطوات الحزب الأخيرة في التقارب مع المؤتمر الوطني، بكافة أشكاله حتى موضوع بشري باعتبار أن المؤتمر الوطني الاقتراب منه غير مأمون الجوانب من خلال تركيبته وأدائه سلطوياً وسياسياً - إلى- نعم ولله الحمد نحن جزء من شباب الحزب الذي له موقف في هذا الإطار، ولازلنا أن لم يغير المؤتمر الوطني أداءه التسلطي والقمعي ونظرته السالبة لبقية القوي السياسية ومكونات المجتمع السوداني نفسه الذي يعتمل فيه بسياسة فرق تسد ولا تحتاج إلى دليل.
    ثانياً: من وحي كتابة الدكتور يبدو انه من زملائنا الديمقراطيين أو الجمهوريين أو من الداعين لازالة نظام الجبهة.
    ثالثاً: من خلال الصورة والسرد للأحداث يبدو أن الدكتور من جيل الإمام الصادق أو على مقربة منه، ومن خلال علاقات السودانيين الخلافية تجب المواقف الإنسانية وتوقف التراشق لمواقف جراح غائرة ينتظر الناس على أقل تقدير غياب الأيام السوداء في الفقد الجلل التي تصيب الشخص، ومن ثم يتناول الناس أمورهم بصورة عادية على شاكلة المقالات «الشخصية» بالرغم من أن المهدي شخصية عامة كل يقول كما يجب ووفقاً لنظرته في النقد؟؟
    وعلى قراءة عامة في المقال الذي سطره الدكتور القراي هو عبارة عن مغالطات علي شاكلة أركان النقاش الطلابية، أو ما يتضح في المآتم أو اللقاءات العفوية بين الناس، وإن كان السؤال الذي يطرح نفسه يا تري لماذا الآن حتى قبل ان تجف دموع الأمام على فقده الجلل؟
    ولماذا الآن تحديداً إثارة مثل هذه الشبهات التي ملَّ الناس سماعها- ما هو الجديد من «أغلاط» الإمام- فحينما اتخذ الدكتور دخول بشرى لجهاز الأمن ليتنفس ويخرج على ما يبدو انه قد حمله سنين عدداً ويريد من هذه «الغلطة» أن ينسف الحزب أو الكيان طالما كان ابن الإمام وفقاً لتحليله فضل جهاز الأمن على الحزب حينما قال الدكتور: «هذا أن دل على شيء إنما يدل على صغر أمر حزب الأمة في صدر ابن زعيمه- اختار جهاز الأمن- لعل موقفه يثير تساؤلات بين شباب حزب الأمة ممن هم في عهده، فهل يستحق هذا الحزب الذي عرفه ابن زعيمهم أكثر منهم، ويتوقع أن يرتقي بداخله أكثر منهم، ثم بعد كل ذلك ضحى به من اجل جهاز الأمن، أن يضحوا هم من أجله»، هكذا باختزال مخل- وبنظرة قاصرة من دكتور يعتصر كل مبادئ ومواقف الكيان جعله هباءً منثوراً. لان ابن الصادق ذهب الى جهاز الأمن- إذا كانت مواقف الأبناء والأقارب في كل الأفكار والعقائد والديانات نظرتهم سلبية هل يعني ذلك مثلاً أن ابن نوح كان صاحا ووالده خطأ؟ وهل انتهت الفكرة بانضمام ابن نوح للكفر عندما أتي «ص» وحاربه أقاربه أبناء عمومته وطردوه هل انتهت فكرته؟ وعندما قام الفكر الاشتراكي أو الشيوعي وانسلخ منه المتبرجزون هل انتهت الشيوعية كحزب. وعندما انسلخ دهاقنة الجمهوريين هل انتهي الفكر الجمهوري.
    وعندما يثير الدكتور هذا السؤال المفروض هذا الموقف يثير تساؤلات شباب حزب الأمة- هل يستحق هذا الحزب؟ لقد تناسى الدكتور إن شباب حزب الأمة أنفسهم لم يدخلوه إلا وفقاً للمبادئ، ومن كان انتماؤه لترضية شخص لا أظن أن مكانه حزب الأمة، فليذهب كما ذهب بشرى للأمن. ومن قال لك إن أبناء الإمام يرتقون على أكتاف الثوار بنسبهم للإمام؟ إذا كان هذا صحيحاً أين كبير أبناء الإمام عبد الرحمن من الحزب مع احترامنا الشديد له؟ فهذا الكيان أو الحزب إلى الآن لم تستطع أقلام بعض الدكاترة أن تنصفه حينما يشخصون كل نضالات الأنصار في أشخاص أو في العائلة المهدية، نعم لهم دورهم وحب الأنصار بإرادتهم الحرة، ومواقف بعضهم تجاه المبادئ والثوابت هي التي جعلتهم في القيادة وقتما حادوا منها، فلا شك ايضاً يجيد الأنصار منهم والشواهد متاحة لك الآن.
    أما عن موقف الصادق في فترة الستينيات والاغلاط الكثيرة حول تلك الفترة فلم ندافع عنه، ولكن نقول إذا اخطأ الصادق في حل الحزب الشيوعي هل كان وحده؟ ومن ثم عندما انتقم الحزب الشيوعي أو اليسار وأخذ السلطة، هل كان ذلك واجباً لرد الكرامة الشيوعية التي أصدرها الصادق المهدي؟ ومن ثم عندما أخذ الشيوعيون الحكم بواسطة نميري وقتلوا آلاف الأنصار هل كان ذلك فعلاً انتقاماً، لأن الصادق ساهم في حلَّ الحزب الشيوعي؟ وأين مواقف الجمهوريين من تلك المجازر والموقف الأخلاقي لحزب الأمة عندما أعدم محمود محمد طه - لماذا التركيز في هذه الفترة «لأغلاط» الصادق وحده وتركت بغية «المغالطين»؟ هل كانوا أنقى سريرة من الصادق في تلك الفترة؟ لماذا لم تتحسر للانتقام وتقول إن انتقاماً حدث بدل أن تقول الصادق ضيع تلك الديمقراطية؟
    وحول إحداث 1976م حسناً حينما اختزلتها كلها في الصادق الذي يريد كرسي الحكم، هل كانت فكرته لوحده؟ وأين بقية الناس معه؟ حسناً لقد مدحت حين أردت الذم، ووضحت الحقيقة حينما قلت إن الصادق خاصم للغزو وصالح لوحده- لماذا؟
    نعم خاصم حينما دفعه الأنصار وهاجروا من تلقاء أنفسهم ودفعوا أرواحهم رخيصة لمبادئهم في كرامة الإنسان الحريات الديمقراطية، رجوع الجيش للثكنات، وصالح لأن الضحايا كانوا أشكالاً محددة ومعينة عنصراً وعقيدة، كانوا هاجساً للطاغوت نميري الذي استخدم قوة الدولة العسكرية في محاربتهم بشتى السبل، أصدر أوامره لقواته الخاصة بالاعتقال والتقتيل والتشريد بالأشكال الأنصارية المعروفة، وبالانتماء الجغرافي؟ وبعد كل هذا الناس تتفرج على «المرتزقة»، وكانوا بالأمس القريب بينهم ومعهم، وأحداث 1976م، فمازال هناك الكثير المثير مخفياً في صدور الرجال الذين نعرفهم نحن أبناء الأنصار والكيان.
    ليتك قرأت جزءاً من مقالات المؤرخ الأستاذ صديق البادي، وموقف قيادات أخرى من التفاوض مع النظام؟ في جريدة «الصحافة» في الشهر المنصرم..!!
    وليتك تنازلت من عليائك وتعاطفت مع الضحايا أو أسرهم في مارس 1970م و 1976م- طالما كنت معهم في وطن واحد، ودبجت المقالات التي تعظم الرجال لا تلك التي تأخذ من قيادتهم أو من مبادئهم الشامخة..!!
    أما عن مغالطات القراي في عهد الصادق المهدي في عهد الديمقراطية الثالثة وتحالفاته مع الجبهة وخذلانه له بالانقضاض على حكمة، ومن ثم مسيرة الحزب النضالية أبان عهد الإنقاذ إلى الآن.. اعتقد أن هذه الاستقراءات لا نريد تحليلاً لإثبات كذا كذا، فكل حزب له قراءاته التحليلية وله مبادئه وفقاً لذلك.
    لكن ما حرمه على حزب الأمة حلله على غيره من الأحزاب التي شاركت وأخذت الوظائف التنفيذية والتشريعية من أحزاب التجمع، فشتان بين موقف تفاوضي وآخر اندماجي في السلطة: نعم هناك نفر مقدر داخل الحزب ضد التفاوض، ولكن عزاءنا أن هناك مؤسسات منتخبة من القواعد هي التي تقوم بهذا العمل وليس الصادق المهدي وحده، فالرجل له قراءته لكن له مؤسسات هي التي تجيز القرارات الخطيرة. والشباب الذين وصفتهم بالثوار في حزب الأمة هم على قدر التحدي، ثوار لم تلن لهم عزيمة في التمسك بالمبادئ والتمسك بالمؤسسات واحترام الشخوص وإبراز الرأي السديد بالحجة والمنطق، دون وجل من أحد أو حد من احد أو رمز. وعليه ثوابت ومبادئ الحزب هي التي عبرها يتم تقييم من يجسدها.
    أما المغالطات حول المحاولة التخريبية، فالحمد لله شخوصها أحياء بيننا، والظروف كانت معلومة والتقديرات في مسايرة اللعبة السياسية آنذاك كانت معلومة، لكن هذا الذي ذكرته لم تأت بجديد فيه، ومحاولتك للتشكيك في الصادق المهدي في ذاك الظرف لا يفوت على فطنة كثير من المراقبين، ولذا في الغالب لا تخرج من كونها «مغالطات» يثيرها كثير من الحانقين على مسيرة الرجل. ولا ينكر احد أن الأخطاء واردة بمثلها الصواب، ولكن ايضاً هناك فرق في تصيد الأخطاء وفرق من شخص لآخر في التحليل.
    أخيراً يبقي حوار حزب الأمة مع المؤتمر الوطني العبرة بالنتائج والخواتيم والمسألة حتى الآن هي بمؤسسات الحزب، وهي التي تجيز أو تعطل ما توصل له المكلفون بالتفاوض. تماماً كما حدث في قرارات فبراير 2001م، أما حكومة قومية أو انتخابات.
    واعتبار أن ما أقدم له الصادق غلطة هو لو كان يمثل شخصه فذاك تقديره، أما إذا كان يمثل حزبه فحزبه على أهبة الاستعداد عبر كوادره وشبابه ومؤسساته أن يقولوا رأيهم بحرية كاملة ويتخذوا قرارهم وفقاً لمصلحة حزبهم والسودان.
    فمشكلة د. القراي أنه يأخذ تصريحات الإمام كمسلمات وقرارات، ويحاول أن يصطاد في المياه العكرة، بأن الصادق فعل وفعل وقال، وهاكم الدليل عبر التصريحات الصحفية، ومن ثم يتناسى عمداً ويتجاهل أن لكل مهاراته وتقديراته في دائرة التعاطي السياسي في أي موضوع مطروح، نعم ربما أسلوب التصعيد والتهريج- ولكن قل لي هل تنازل من ثوابت ومبادئ الحزب في التحول الديمقراطي، ومثال التنسيق للانتخابات مع القوى السياسية الأخرى والدعوة للحل القومي للمشكلة أو الأزمة السودانية؟

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147515191&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:47 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب علي تعقيب عمر القراي (6)

    الجدد والحلف الرجيم .. بسم الله ثم يحترق الهشيم
    راشد ابو القاسم
    الفرع الذي إلتهم الأصل ....
    يقال إن شجرة الموز هي الشجرة الوحيدة التي لا تنمو إلا بعد ان تقضي على أمها.. ويبدو أننا مقدمون على حقل من الموز..
    يقول صاحبنا (واستعرضها على شكل نقاط ويمكن مراجعة المقال الأصلي)..
    ٭ القرآن ليس بمستوى واحد وكذلك السنة
    ٭ القرآن المكي أرفع من المدني
    ٭ ونحن مأمورون بـ (واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم)..
    ٭ وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يطبق الشريعة كلها في وقت واحد، (ياساتر)
    ظننت في البداية انه يقصد بتباين المستويات اي مستويات المخاطبين حتى فاجأنا بقوله ،ان المكي (ارفع) ومفهوم المخالفة يقتضي ان هناك (رفيع) وان هناك والعياذ بالله (وضيع) ولم اتجن على الرجل فالذي يوصف بأن ليس فيه مساواة ولا عدالة ولا سلام لا شك ان ينطبق عليه لازم هذا القول والادلة بالقرائن، ثم المفاضلة بينهما (واتبعوا احسن ما أنزل اليكم من ربكم ) بعد ان اقتطعها من سابقاتها وفصلها عن لاحقاتها فهذا ايضا يقتضي ان هناك مستويات في الصحة والجودة والكفاءة، فهل يعقل ان يحكم هكذا على الله ويتم معيرته وتقييمه وتمريره على لجنة (ضبط الجودة) و (قانون المصنفات) لتحديد الحسن من غير الحسن والمناسب من (المشاتر)، وتعالوا نسأل امي ام المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما ، عن هذا الامر، فتجيب فديتها: (إن اول ما نزل من القرآن القصار المفصل تذكرهم بحق الله عليه وتوعدهم الجنة وتخوفهم من النار ، حتى اذا ثاب الناس ، الى رشدهم نزلت آيات التحليل والتحريم ، فلو كان اول ما نزل لا تشربوا... الخمر لقالوا والله لا ندعها ابدا ولو نزل لا تزنوا لقالوا والله لا ندع الزنا ابدا( أ.هـ.)
    اذا الموضوع متعلق بذهنية ووجدان المكلفين فقد كانوا في مرحلة المراهقة الفكرية وقيود الآبائية والتفكير الخرافي الذي يسلب الانسان ارادته ومادة تفكيرية واداة التغيير فيعيش مستلبا مبهما هائما على وجهه ينتظر حدوث الخوارق ، كل ذلك في مرحلة الطفولة العقلية، فجاء الوحي لينشل هذه الارواح المتكلسة والعقول المتحجرة المفوضة لمرحلة الرشد البشري فيستوعب الواجبات المناطة به والحقوق المؤداة وان يكون رسول سلام للعالم ، قال ربعي لرستم (لقد ابتعثنا الله لاخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد ومن جور الاديان الى عدل الاسلام ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والآخرة)، هل تأملت في هذا الذكاء الوجداني؟ هل تستطيع الآن ان تفرق بين نفسية الحرص الابوي، وشيفونية الوصاية والاستعلاء ؟ النظر ستة على ستة؟
    اذا القرآن والسنة بمستوى في التنزيل واحد الا ان المستويات المتفاوتة هي طبيعة (المواعين) الغارفة، فالخطاب للمشرك منكوس الفطرة ليس كالخطاب لمن شرح بالايمان صدرا ، فالزراعة تختلف عن السقاية و (التأسيس) يختلف عن (التأثيث) (من اثاث).
    اما الاجتزاء والانتقاء في النصوص فهذا هو التهافت بعينه وتحويل الايمان الى مسألة مزاجية (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، ولم يكمل الآية (إنا اعتدنا للظالمين نارا احاط بهم سرادقها) ، فما رأيك في بقية الآية المكية هل تسرك هذه الخاتمة؟! ام تفسد مزاجك الانتقائي؟!
    رأس مال المفاليس:
    يلاحظ فيما مضى وما سيأتي ان (القراي) وفصيلته يعتمدون في حكمهم على مسائل الدين على امرين الاول: الاجتزاء واخراج النص من مضامينه وسياقاته الموضوعية، الثاني: يحكمون على هذا المجتزء بمزاجية شخصانية ونسبية موغلة في التهافت وتحميل النص فوق طاقته فهل يعقل للاميين دينيا لمن لا يحفظ من القرآن ما يحفظه اطفال المسلمين في رياض الاطفال ومن لا يحفظ حديثا واحدا باسناده ولا يعرف من الفقه ما يقوم حياته او حتى صلاته لأنه ليس معني بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل منكب على صلاة (الاصالة) ولم يعرف (المحكم) من (المتشابه) و(المقيد) من (المطلق)، ولا (المجمل) من (المفصل) ولا (العام) من (الخاص) و (لا الناسخ) من (المنسوخ) ولا يعرف اسباب النزول ولا يحفظ في الدين إلا (طلع البدر علينا).. لماذا نصغي لهؤلاء في امور ديننا هل يقبل الرياضيون ان يعلق على (الدوري الممتاز) من لم يعرف (دارالرياضة) قط في حياته، هل يسمح لأي انسان ان يكتب (روشتة) دواء لمريض ، فلماذا يكون وزن الدين في نفوسنا اقل من جرعة دواء او كرة تركل، والشيء الذي لم استطع ان افهمه كيف تكون النسخة المطورة اقل مستوى من النسخة المطور منها هل يمكن ان تكون سيارة موديل 8002 اقل مستوى من سيارة موديل 5791 مثلا ، ولكن حين يغيب العقل ويتوارى المنطق يمكن ان نجد من يقول هذا... وعلى كل حال هذه المفاضل المعني بها اولا هو منزل هذا الكتاب (رب الارباب) وحينما تلقاه .. ولسوف تلقاه ستجد الوقت الكافي للحديث حول هذا الامر ولقد افضى صاحبك الباشمهندس الى ما قد قدم وانت ان شاء الله به لاحق فشد حيلك و(سردب) واعد للسؤال جوابا..
    النسخ والمسخ:
    ثم يفاجئنا (الملا عمر القراي) بفهم جديد نقلا عن صاحبه (العضيني) ان النسخ معناه الارجاء وليس الالغاء، وكالعادة ليس ثم مرتكزات مهنية في مهنية في التحقيق والتوثيق العملي، او ادنى مستوى لمرجعية ما لغوية كانت او فقهية ولا حتى عقلية فمن اي شيطان استمد هذه الاحكام على كلام الله.. كل هذا ليكرس لفكرة تطوير الشريعة كأن الشريعة شيء معتق متكلس عفا عليه الزمن، وهو هنا لا يعني (التجديد) بمعنى ان ينفض عنه غبار المفترين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين، ولكن يعني ازاحته، واحلال بديل آخر من بعد ان يقوم بتشويهه ومسخه بدرجة لا تستطيع فيها التعرف عليه مرة اخرى.. ثم يضعنا امام خيارين اما ان نطور الشريعة او ان نلتمس حل مشاكلنا في فلسفات اخرى، والمضحك انه يقول (وهذا مالا يقول به مسلم)!! كأن ما سبق وما سيأتي يقول به مسلم!! وكأنه لم يستمد بعد افكاره من الفلسفات الاخرى!! فإن اقر بهذا اي نفي الفلسفات الاخرى كمرجعية لافكاره ، فلا يكون امامه الا احد خيارين..
    اما ان يقول ان مرجعيته التراث الاسلامي (وهذا ما يرفضه)، واما ان يقول مرجعيته آراء الخاصة واحلامه الشخصية (وهذا ما نرفضه).. يا جماعة الخير أليس من طبائع الاشياء واصول الامور ان لكل شيء سلفاً وأصلاً ومرجعية؟! فما هي المرجعية فيما سبق ام انه (جنون الموضة)..
    وتستمر الملهاه:
    يستدل على قوله بتطوير الشريعة هو اختلاف المستويات المجتمعية ويقول بالنص... (والانتقال من آيات الفروع الى آيات الاصول هو ما اسماه الاستاذ محمود محمد طه تطوير الشريعة الاسلامية!! ان السبب في اختلاف شرائع الامم هو اختلاف مستوى المجتمعات.. فعلى الرغم من ان الدين واحد هو الاسلام فإن شرائع الامم اختلفت لاختلاف مستوياتها.. ويكفي في الدلالة على ذلك، ان نذكر باختلاف شريعة الزواج بين آدم عليه السلام، ومحمد عليه الصلاة والسلام)، ثم يدرج كلام استاذه في الرسالة الثانية للاسلام: (فإن كان الاختلاف الشاسع بين الشريعتين سبب اختلاف مستويات الامم، وهو في غير ادنى ريب كذلك، فإن من الخطأ الشنيع ان يظن انسان ان الشريعة الاسلامية في القرن السابع تصلح بكل تفاصيلها للتطبيق في القرن العشرين..)

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147515288&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:48 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    على هامش إصحاح الإمام?? لا أغلاطه كما قال البعض? -بقلم? صديق حماد الأنصاري
    مدخل?
    ?الحرية لنا ولسونا?
    الشهيد محمود محمد طه
    رسالة?
    هذه رسالة لكل من انحنى الى الريح ، او اساء للإنسان بالقول والتجريح?? رسالة مضمونها عش للناس، يحبك الناس?
    ??? دمع اليراع?
    كم عصى على اليراع، ان يندلق ?العمار? في جب محبرة، ليختط سطراً، او يعبر عن مكنون ود لمقام في الوجود الانساني، لرجل اضمر الداعون حبه بحثا عن المجد، بإظهار العداوة، وتاه المحبون في العشق سكرا فإذا قوة الشقاوة بالحلاوة، هو الامام الصادق المهدي حدث ولا فخر?
    اسم يتردد صداه فتنبسط ذاكرة الأسماء، فيتفرد صيته علما بينها في الداخل، وفذا بمساهماته في العالم الخارجي?? بلا تمييز، فقد لسمت من الود يهبه الله سبحانه وتعالى لعباده المخلصين، ونصيب لكل مجتهد في الحياة ?وكل ذي نعمة محسود??
    ??? صدى الميلاد بعد السبعين?
    من غرابة الصدف ان يطابق تاريخ ميلاده يوم فرحة الاعياد، عند الايمانيين مسلمين ومسيحيين، يوم الخميس ?? ديسمبر ????م، الموافق ??شوال ????هـ ? فلنقل تلك هي الصدفة رغم التعجب ?? ?حتى نرضي غرور قوم حاقدين??
    ??? ملعقة الذهب أصفاد من حديد?
    يحمد له انه استطاع باجتهاده وسيرته الحميدة، ان يحول ملعقة الذهب التي وجدها في يديه الى اصفاد من حديد، كما تقول سيرته العطرة، حينما خطا اول خطوة نحو بلاءات حب الوطن، دخل روضة احفاد الابطال في ?كرري وام دبيكرات?، فتشبثت ذاكرته بصمود فتيان المروءة?
    وفي ?الجزيرة أبا? معقل الصمود في وجه ?طغاة السودان?، على مر التاريخ خديوية او ?مايوية? حيث انطلاقة دعوة الامام المهدي، قرأ الكتاب وفك الحرف? واكتمل صباه بثانوية الاحفاد ايضا بام درمان ?البقعة المباركة? حيث الأهل والأمان، ومن ثم امتدت السيرة، وبدأت المسيرة لأكثر من سبعين ربيعا، من العطاء، وقد لازمت الذات والزوج والابناء منها ثلاثة عشر عاما كما قال صاحبها، وآثرت البقية كدحا لملاقاة ربها في شأن الدين والوطن، فمن هنا جاء التمييز والتفرد بل والعداء?
    ??? من الحب ما قتل?
    يعاتبه البعض على حب الناس له، وبسماحته المعهودة يبتسم مجتهدا كي يوصل لهم قولا وفعلا، ما هو سر هذا الحب الشره عند المريدين والمضمر ?بالنقد الجارح? في جوف الخصوم???؟?
    ??? التأسي باخلاق النبي صلى الله عليه وسلم?
    عذرا على هذه التداعيات الذاتية، والتي فرضتها ?هتافية النقاد? وسهام ?الخصوم الجارحة? التي نحت جانب الشخصنة، في تناولها لمفكر استثنائي ?في زمن الحزن وفقد الزوج? دون مراعاة لخصوصية الموقف، بل يكاد يكون هذا الامام هو المعيار الانموذج للتأسي بأخلاق النبوة وحياة النبي صلى الله عليه وسلم التي عاشها ?في خاصة نفسه? وبين اصحابه، واكثر ما يميزه أنه اذا عاهد لا يغدر وان خاصم لا يفجر، بل في كل الاحوال ظل محافظا على المساحة التي بينه والآخر ?باسطا يده بيضاء وعافيا عند المقدرة??
    ??? السماحة الزائدة عن الحد?
    سماحته الزائدة عن الحد، هي أوضح نقاط الضعف فيه كإنسان، ومن غريب الصدف ان كل من جنى على الامام، أثبتت له الأيام ?ان الاسماء تورث الصفات?، وحتى من جرد قلمه وسنه كالخنجر، او أخرج لسان وسيف صحيفته ?الراية وألوان? في العهد الديمقراطي، ليبدأها بذم الرجل ويختمها بسبه، فيرد عليه باخلاق الملائكة بالصفح والود، ولسان حاله يقول?
    ?إن سيد القوم لا يعرف الحقدا??
    بل قد ثبت كما جاء على لسان الاستاذ حسين خوجلي، أن كل باحث عن المجد والشهرة، في دنيا العمل العام، وحتى الخاص، لا بد له من اضمار الحب واظهار العداوة للصادق المهدي، فذلك هو الملاذ الآمن لكل صاحب حاجة، بل هذا هو الإنسان المفطور على الصدق، والذي آثر أن يكون الاب لكل ابناء السودان، بل والدواء لكل علل الانسان ان شاء الله?
    ??? المفكر الصادق المهدي وقراءة الأحداث?
    يصفه البعض جهلا ومن غير ما ادراك لفكره، باستباقه للاحداث احيانا، وبالتردد في احيان أخر، ولكن إذا ما رجعنا الى تقييمه للمواقف، سندرك كم هو صائب في القراءة، وسابق لكل من اندهش بموقفه لحظتها، ومؤمن بحدسه الذي لا يكذب?
    خاصم ?مايو البغيضة? ورد لها الصاع صاعين، على مجازرها في الجزيرة ابا وود نوباوي، وعندما جنح طغاتها ومناصروها للسلم ?صالح الدكتاتور نميري?? وقد قال البعض من رفقاء المعارضة، لماذا كانت المصالحة بعد الانتفاضة المسلحة في يوليو ????م؟ فرد عليهم الطاغية نميري ?قاتل الامام الهادي وعبد الخالق ومحمود محمد طه?، فماذا قال في كتاب النهج الاسلامي لماذا؟?
    ?يسألوني لماذا كانت المصالحة، لكملة شرف قالها الرحل ?أعني الامام الصادق? مهما كان الخلاف بيننا فلا ندع مجالا للغريب أن يتوسطنا? انتهى?
    فأين نحن اليوم، وقد اضحى الغريب ولي امرنا??
    يعيبون عليه كثرة الكلام، ولم يحمدوا له ظلمة غياهب السجون? وصفوه بحبه للسلطة، ولم تشفع له عندهم ليالي المنافي والغربة، ضنوا عليه بشهوة التسفار، ولم يواسه في ظلمهم له حمله لحقيبة الوطن العزيز، اينما حل وارتحل، بل ما هاجر الا بهدف تبييض وجه السودان مما فعلت به ?الشمولية? وانصارها، وما خط ارجله بأرض الا وكان همه اسلام الصحوة، لا دعاوى الهدم والانكفاء والغفلة، لم يحمل فكره واجتهاده بضاعة بهدف الاسترزاق والتسويق، بل تأبطه اجتهادا وتجديدا بلا تزييف?
    ??? مدرسة الإمام?
    يعد الامام الصادق المهدي واحدة من المدارس الفكرية المعاصرة التي ناصرت الحداثة منذ عقد الستينيات من القرن الماضي ?طرح آفاق جديدة?، ولاقحت الاصالة ?جدلية الأصل والعصر? ليتفرد طرحها الذي يمثل وسطية الاسلام المميزة بين الاديان، دونما افراط بألحاد او تفريط بارهاب، بل اجتهاد في الاصل وتجديد في العصر، وهي مدرسة فكرية متفردة صنعتها المقدرات الذاتية لصاحبها، وعجمت عودها التجارب، وغذتها الافكار الفلسفية والعلمية الاخرى، بعد أن استقت من نهر التاريخ الجاري وارتوت من ضفتي الدين والوطن، واكسبها الارث مجد الاهلية، لكن دون التمييز، بل ذهبت بكل ما وجدت نفسها عليه من اجل المسار، واحالت ملعقة الذهب التي فطمت عليها الى اصفاد من حديد?? بعد أن استقوت بالاجتهاد وفطرت على حب المعرفة ونقد الذات، وحينما استوت على جادة الطريق، لم تضل ابدا، بل استطاعت ان تتقبل البلاءات بالصبر والجلد ?دع عنك النقد الجارح والإسفاف? ولسان حالها على الدوام يتمثل القول المأثور? ?كل ما لا يقتلني يقويني??
    فقد عملت في السابق على إحالة دار الحبس وغياهب السجون الى سوح للآداب واشعاع للعلم، فاستنارت بذلك حتى غالبت شهوات النفس وحب الذات بالتربية البدنية والروحية، فحل نبض الوطن مقام حب ?الجنا والضنا? حقا لا مجازا، ففي خلوته كما حدثني من رافقه في ظلمة القضبان، فإن هذا الامام لا تعرف أجفانه فسحة النوم المعتادة، فقد جبل على ملازمة الأذكار في الأسحار، وقتل الملل بمطالعة الافكار، وإن اعطى الى النفس مساحة للهو، فتلك راحة للقلوب حتى لا تكل وتعمى?
    ???? وقفة مع الناقد القراي?
    الاستاذ الدكتور عمر القراي، ارجو ان تكون سيرة العظماء ?عندكم وعند غيركم? كما تقول القاعدة ?الحرية لنا ولسوانا? عظة وعبراً بلا صيد في ?الماء العكر?، وأن النقد ملمح للكشف والاستبصار اذا كنت حقا تنشد الالتفات الى جانب الحق دون الغرض الذي بالضرورة هو اول اعراض المرض، فسيرة الامام الصادق المهدي في العطاء اذا اخذناها بالحياد، ودونما شك قد تضمنتها العديد من السلبيات، وتلك هي طبيعة البشر المجبولة على الخطأ، الا أن ما وضعته من بصمات ?لا يمكن اعتباره كله اغلاط?، فقد أدخلها التاريخ من ابوابه العراض، دونما ان تعي وتسعى لذلك، وتميزت حينما تفردت بتقبلها للنقد ?بروح المؤمن? وإيثارها بالكثير للغير رغماً عن الخصاصة، ومن غير ما منٍ ولا أذى، وإن يكن الامام الصادق المهدي قد أعطى ذاته وما يخصها للدين والوطن، فقد أخذ أقيم ما عند الإنسان ?الحب? بل حب الناس جميعا وذلك أعظم الأثمان?

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147515395&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:50 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    ذاكرة
    بقلم: مصعب الصاوي
    * جوائز موسيقية:
    حققت مغنية البوب إيمي واينهاوس رقماً عالمياً جديداً بحصولها على جائزة قرامي الموسيقية، وهي الجائزة الأهم في الولايات المتحدة الاميركية واوربا عن أغنيتها Rehab وهي أغنية ذات وظيفة اجتماعية تنادي بحماية الشباب من خطر الادمان على المخدرات، وضرورة الذهاب لدور التأهيل النفسي والبدني للاستشفاء من المخدرات، وتدعو المجتمع خاصة الأسرة إلى مساعدة المدمن في الاندماج في المجتمع دون توبيخ او عزل أو إساءة. والشاهد ان حصول الفنانة إيمي على هذه الجائزة، جاء على خلفية تجربة شخصية، مما اضفى على العمل صدقاً تعبيرياً، ونفذ الكليب في قالب درامي سينمائي.
    * عركي وأميقو:
    من أعظم الأغنيات التي ربطت بين الموسيقار أميقو والفنان ابو عركي، أغنية «لو كنت ناكر للهوى زيك» من كلمات عوض أحمد خليفة. قدم فيها أميقو أفضل ما عنده على الكلارنيت، وأثبت فيها عركي قدراته الهائلة في الربط بين العلم والموهبة والقدرة على الاداء العميق الذي يتغلغل بين سطور النص الشعري، ويخرج من طبقاته كنوز واشراقات المعاني والشجن، مما جعل هذه الأغنية تصنف ضمن الروائع الخالدة في تاريخ الغناء الحديث.
    * غيِّر حياتك:
    أتابع كلما سنحت لي الفرصة برنامج «غيِّر حياتك» على قناة «النيل الأزرق» والبرنامج جيد ومبتكر من حيث القالب ومن حيث التناول، وفيه الكثير من حداثة الفضائيات، وفيه من الجرأة والتجريب على مستوى العرض والتقديم، مما يجعله في مصاف البرامج المنوعة والهادفة. وآمل ان يجد هذا البرنامج مزيداً من الدعم لتطويره، فهو برنامج مهضوم ومنافس.
    * المدائح القديمة:
    الفترة ما قبل أذان المغرب وحتى أذان العشاء، فترة يمكن ان نصنفها بأنها فترة صفاء روحي. وكنت في الماضي الاحظ حرص كبار السن والمشايخ على ان يكون الراديو جوارهم للاستماع للمدائح القديمة، خاصة بأصوات «ابضرس» وشيخ زين العابدين وشيخ بشير الحضري والامين القرشي وعلي بخيت. وأتمنى ان تحافظ الاذاعة على هذا التقليد، لانها تلبي أشواق هذه الشريحة المهمة في المجتمع.
    * بشريات:
    أتوقع أن تشهد أروقة نادي الفنانين المزيد من الأنشطة بعد تقلد عبد القادر سالم دفة قيادة هذا الكيان المهم. والحقيقة عبد القادر سالم يتمتع بكل مواصفات القائد، بتفانيه الدائم في خدمة الآخرين وبعمق وسعة ثقافته، وباحترامه للفن باعتباره مهنة ورسالة، وبتقديره واحتفائه الدائم بالرواد والشباب معاً. ومن قبل ومن بعد، نعمة القبول وهبها الله لهذا الفنان النادر.
    * عمر علي احمد المحامي :
    أظن أن أم درمان قد دخلت «بيت الحبس» باكية فقيدها المحامي الضليع والانسان الجميل عمرعلي احمد والد كل من بثينة ومحمد وعلي. وهذا الشخص له أفضال على الدراما والفن والثقافة، فقد كان الفنان جمال حسن سعيد يصوِّر المشاهد الدرامية في منزله العامر بالثورة. وكانت مكتبته العامرة بكنوز التراث مائدة مبسوطة للغاشي والماشي، خاصة طلاب العلم والفنون. وكان رحمه الله ام درماني المزاج، متديناً في غير تزمت، عاشقا لاغنيات أحمد المصطفى وعبد الله الماحي، معتزا بتراث منطقته كبوشية، وكان يقول لي دائماً: كبوشية دي أصل الفن والفنانين. وكان يسمي كرومة بـ «العبقري». واتذكر طقوسه في القراءة والمؤانسة والظرف والطرفة الذكية والسخرية المحببة. وقدّم ديوان الأستاذ يوسف قباني، وهو صنو روحه وصديقه المفضل. وربطت الراحل صلات المودة والمحبة بالأستاذ محمود محمد طه. وتعتبر مكتبته من أهم المصادر والوثائق التي حفظت آثار الاستاذ محمود محمد طه والاخوان الجمهوريين، لذا تنادوا لوداعه من كل أنحاء السودان، وقد روى لي ان الأستاذ محمود كان يحب أغنية «أنا أم درمان» واختارها لتكون ضمن الانشاد العرفاني، وايضاً أغنية «قايد الأسطول» لسرور، وأغنية خليل فرح «عزة في هواك».

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147515426&bk=1
    _____________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:51 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب علي تعقيب عمر القراي (9-9)

    الجمهوريون الجدد والحلف الرجيم .. بسم الله ثم يحترق الهشيم
    راشد ابو القاسم الطاهر*
    هذرمة الهرموناطيقا:
    الهرموناطيقا هو علم تأويل «النص المقدس» وهو بخلاف علم الهيئة عند «بطليموس» فالهرمونطيقي يمد يده ليخرج «النص» من كونه نصا إلهيا موحى به ملهما، الى نص ادبي مبهم خاضع للنقد. وسرعان ما يضعه على طاولة التشريح ليعمل فيه مبضع الجراح تفكيكا ومواءمة، ومر هذا العلم بثلاث مراحل هي «الرومانسية والفننولوجية والتاريخية».. تنطلق من مصادر شتى 1- اما الاصالة الكاتب. 2- او اصالة النص. 3- او اصالة الناقد. وسبب هذا العلم كما قدمت في بداية السلسلة ولربط الموضوع هو اولا الاغراق في الرمزية في الكتاب المقدس بعهديه، وان شئت فاقرأ على سبيل المثال: «سفر المزامير» والتي يعتقد ان كاتبها داؤود و«سفر الرؤيا» وهي عبارة عن «حلم في المنام» ليوحنا، وهي اسفار باعتراف آباء الكنيسة مفعمة بالرمزية غارقة في الغموض، لا يفك طلسمها الا آباء الكنيسة كما في مقدمة الكتاب المقدس.



    ثانياً: حالة الفصام بين المقدس والعلم، حينما اصطدمت الكنيسة بالكشوفات العلمية مثل مركزية الشمس والعالم الجديد اميركا.. الخ.. فكاد المكتشفون يدفعون حياتهم ثمنا لهذا الاصطدام الرهيب «كولومبوس وجاليلو» نموذجا.
    ثالثاً: سقوط القداسة من الكنيسة وتمرغها في أوحال الدناسة حينما تعاطت الرذيلة باسم «الاب»، عندها صرخ مارتن لوثر وكالفن كلين في وجه البابا «هذا ليس دين يسوع الناصري».
    فتمزق النسيج وتعرض كل شيء للنقد، وهذا عين ما فعله عالم الرياضيات والفيلسوف «اسبينوزا»، وما تأثر به العالمانيون ونسج على منواله محمود محمد طه. وقد اخبرني صديقي الباحث القدير «محمد الفاتح» أن «اسبينوزا» قد سرق نقده للكتاب المقدس من ابن حزم في «الملل والنحل» «بالمسطرة» ومن الواضح، والواضح جدا، ان ايا من الظروف والادواء السابقة لم تعتر النص القرآني ولا شريعة الاسلام، فالقرآن لم يصطدم بالعلم ولا بالعلماء، بل كرس للبحث والاكتشاف والتأمل، كما انه خالٍ من الرموز والطلاسم والاسرار، والاعجاز العلمي في القرآن اكبر دليل على ذلك، وتقدم المسلمين مع كونهم متمسكين بدينهم يشي بذلك ايضا، كما ان الشريعة اسست لمجتمع الفضيلة وحاربت الرذيلة.. فليس ثم مسوغ لوضعها في سلة واحدة مع ما سواها من الملل والنحل، والقرآن يتحرى ومازال يتحرى «سنريهم آياتنا في الآفاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم الحق من ربهم».
    رمتني بدائها وانسلت:
    ولما عجز أعداء الشريعة عن تحريف «النص» لجأوا لتحريف «التفسير» حتى يتحول النص الى مجرد صورة ويختطفوا هم المعنى، ثم يفرغون الدين من محتواه ويميعونه في نفوس منتسبيه، والإجهاز عليه في نهاية المطاف بإغراقه في موج متلاطم من التفاسير الطوطمية يبلع بعضها بعضا. ويضعون مكانه نصبا تذكاريا يقول «كان هنا نص مقدس».
    ولأدلل على هذا اقرأ معي «في الرسالة الثانية للاسلام» تعريف العبادة وعلاقتها بالجنس يقول: «فهذا الوضع بين الذات الالهية والانسان الكامل ـ انفعال العبودية بالربوبية ـ هو الذي جاء الوضع منه بين الرجال والنساء انفعال الأنوثة بالذكورة وهو ما يسمى عندنا بالعلاقة الجنسية» هل لهذا التعريف صلة بمفهوم العبادة او حتى الجنس؟! ويقول أيضا: «وليس لله تعالى صورة فيكونها ولا نهاية فيبلغها، وانما حظه في ذلك ـ لاحظ حظه في ذلك ـ أن يكون مستمد التكوين بتجديد حياة فكره وحياة شعوره في كل لحظة، والى ذلك تهدف العبادة» أبهذا وصف الله تعالى نفسه؟! هل يا ترى يمكن أن يطلق على هذه الهذرمة وهذا الهذيان بأنه دين محمد؟! هذا لعمري صنعة التفريغ وعين الازاحة والاحلال، وحرفة التشويه بامتياز، فمن الذي فرغ الدين من محتواه؟! يا دكتور؟!
    وختاما أوقع مقالتي بالديباجات الآتية:
    تدبيج «1»
    ٭ إن الله تعالى الذي خلق هذا الكون بهذا الاتساق والتناسب والاعجاز، لا يعجزه ان يضع قوانين تسير حياة البشر، ونحن اهون مخلوقاته من حيث التعقيد، والتكوين «أأنتم أشد خلقاً ام السماء بناها».
    تدبيج «2»
    ٭ إن القرآن الكريم الذي أعجز الفصحاء فصاحة والبلغاء بيانا، واحتوى بين دفتيه على اكثر من «2465» اعجازا علميا اكتشف حتى الآن، ومازالت مناجم كنوزه بكر لم تكتشف بعد في كافة المجالات «الفلك، والبيولوجي، وعلم الجينات والاجنة، والبحار، والطبغرافيا، والاحياء الدقيقة.. الخ». قمين بهذا الكتاب ان يشكل اعجازا آخر في تنظيم حياة البشرية.
    تدبيج «3»
    ٭ إن الشريعة الإسلامية التي أسست في مدة لا تذكر من عمر الزمان، اكبر امبراطورية عرفها التاريخ، وصهرت موازييك الحضارات والشعوب في بوتقة «التوحيد»، حري بها ان تحكم العالم.
    تدبيج «4»
    ٭ إن الدين الذي يدعو للتوحيد، ويؤسس لملكوت الفضيلة، ويشجع العلم ويسند التقدم الحضاري، ويبني على الحق والعدل والرحمة، لجدير بأن تدين به الانسانية وتبشر به الأمم.
    تدبيج «5»
    ٭ إن الإسلام دين واحد، لا يسع المكلفين فيه أن يؤمنوا ببعض ويكفروا بالآخر، فاما قبوله كما هو او تركه على ما هو، وحذف حرف منه كحذفه جميعا، وسنة الانتساب اليه «يا أيها الناس ادخلوا في السلم كافة».
    تدبيج «6».
    ٭ ان تاريخ المسلمين هو ازهى تجربة انسانية في اطوار النضج البشري، والذي اخطأه جزء من منجزه الثر، وهذا هو الفرق بين «الكمال» و «الاكتمال» فتأمل.. وإن من الاخطاء ما تكون حصيلتها من كوامن الخير اكثر من الصواب لو ارتكب ابتداءً، ولكن من الناس من هم كالذباب لا يقعون الا على جراح المسلمين.
    تدبيج «7»
    ٭ إن الفترة المسحوقة التي تمر بها الامة لا تعفي ابناءها من تسنم سنام المبادرة وتصحيح المواقف، ولا يسوغ لهم جلد ذاتهم ولعن سنسفيل اجدادهم، فلم تمنع الهزيمة «إلفرد» الاكبر من تكوين الرايخ الاول ليكرر المحاولة «باسمارك» فيكون الرايخ الثاني، لينجح النمساوي «هتلر» فيكون الرايخ الثالث ليبتلع العالم.
    تدبيج «8»
    ٭ إن وهج المدنية الغربية لا يعمي الا الاعشى، ولا يغير في حكم الاشياء شيئا، فاذا تقدموا تقنيا فقد سقطوا «بالثلاثة» انسانيا واخلاقيا، كما ان المدنية تبنى في نطاق «المتغير الحادث» والقيم والاخلاق والعدل تبنى في نطاق «الثابت الكوني»، فلكل مضماره، وبكل منجزه، ويحكم العلاقة بينهما «التوازن والتكامل» والقومية فيه للثابت والشريعة لا على منتجات الحضارة الغربية السائلة «وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا او يلم».
    تدبيج «9»
    ٭ إن العقل الذي يسبق ادراكه بالاشياء «جهل» ويغشاه مع الايام نسيان، يصاب بالامراض والعلل والاكتساب، سمته النسبية وتعتريه المزاجية يصيب ويخطئ، ويخطئ اكثر مما يصيب، متناقض مع محدداته، محدود في قدراته، ويختم بنهاية المطاف بالخرف والهذيان.. لا يتصور لهكذا مخلوق أن يحكم على شريعة الرحمن، وحسبه في الامر ان يدلنا على صحة نسبتها لله تعالى، ثم بعد ذلك يفوض الامر لله، وان يسلمها لرائد الشرع لتستقر به في روض الجنان، ولا تعارض ما بين ثاقب العقل وصحيح النقل، يقول المجد «ابن تيمية»: «ولا تعارض في الاسلام بين صحيح المنقول وصريح المعقول، ذلك ان مصدر العقل والوحي هو الله، فلا يمكن أن يقع التناقض والتعارض، وان اي تعارض معناه ضعف في سند المنقول، او عجز او خطأ في كيفية الاستدلال، وعند احتمال التعارض فإن حكم الوحي المعصوم مقدم على حكم العقل المظنون» أ.هـ
    تدبيج «01».
    ٭ ان الله تعالى قد اعزنا بهذا الدين، فمهما ابتغينا العزة بغيره اذلنا الله، وما كنا سادة الوقت وسلاطين الزمان واصحاب العالم الا بعد ان تمسكنا باهداب الدين، فاحترمتنا الامم ودالت لنا الدول، وخاطبنا السماء «امطري حيثما تمطري فسيأتينا خراجك».
    ترى ما الذي «التقطه» تلستوي ولم يدركه «القراي» حين قال تلستوي «شريعة محمد هي التي ستسود لانها تنسجم مع العالم»، وما الذي فهمه صاحب «قصة الحضارة» «ول ديورنت» حين قال «لو حكمنا على العظمة فإن محمد أعظم العظماء»، وكذا «جورج ويلز» و«تومسي كارييل» و«مايكل هارت» و«غاندي» و«برنارد شو» و«ليمارتين» وغيرهم وغيرهم والقائمة تطول. ويمكن «للقراي» واشباهه ان يستمعوا ايضا لهؤلاء لانهم اصحاب عيون زرقاء وشعرهم اشقر تماما «كمنتس كيو» و«انجلز» و«دوركيم» و«سارتر».
    وكل ما قلته هو في عداد مناورات الاشتباك الاول، ومقدمة لنقد الديمقراطية ومفهوم الحداثة، ولنا عود ان شاء الله.
    وهكذا.. يحترق الهشيم، وتتساقط الأقانيم، ويتبدد الحلف الرجيم، وتبقى الحقيقة مطلقة.. وإني غال على مقالتي، وكل يأتي يوم القيامة بما غل يوم ينادي «علي» و«عليه» «هذان خصمان اختصموا في ربهم».
    وعلى من اتبع الهدى السلام.
    * الباحث والمحاضر بالمركز الاسلامي للدعوة والدراسات المقارنة

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147515482&bk=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:52 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب على الطاهر الدومة
    عودة إلى أغلاط الإمام!!
    د. عمر القراي
    لم يواجه الأستاذ الطاهر اسحق الدومة، ما أثرته في مقالي السابق عن أخطاء السيد الصادق المهدي، واكتفى بأن يصف المقال تارة بـ(المغالطات) وتارة بـ(الشبهات)، كما ذكر أن ما ورد فيه أشياء معروفة، ومكررة، وقد ملّ الناس سماعها!! ولو كان المقال كما ذكر، لما احتاج إلى تعقيب، اللهم إلا إذا كان الغرض من التعقيب، هو مجرّد الرد، حتى لا يقال إن الناشطين في حزب الأمة، وأعضاء المكتب السياسي، قد قبلوا نقد قيادتهم في صمت..
    والأستاذ الدومة يوافق على أن هنالك تقارباً في الأفق، بين حزب الأمة وبين المؤتمر الوطني، ويؤكد أنه من المجموعة التي ترفض هذا التقارب -بما فيه موضوع السيد بشرى- وأنهم في داخل الحزب، قد قاموا بنقده، ويقول «إن كاتب المقال -أي شخصي- جزء من الذين نوَّه إليهم الكاتب في نقضهم لخطوات الحزب الأخيرة في التقارب مع المؤتمر الوطني بكافة أشكاله حتى موضوع بشرى باعتبار أن المؤتمر الوطني الاقتراب منه غير مأمون الجوانب من خلال تركيبته وأدائه سلطوياً وسياسياً» (الصحافة 21/2/2008م). إن مقالي الذي حاول الأستاذ الدومة الرد عليه، إنما ثبّت هذه الحقيقة، وأضاف أنها من أخطاء السيد الصادق المهدي، ثم عدد أخطاء أخرى، جرت منه في حقب سابقة.. فإذا كان الأستاذ الدومة يقاوم التقارب مع المؤتمر الوطني، ألا يفعل ذلك لأنه خطأ؟! فإن أقر الدومة بهذا الخطأ، فلماذا وصف مقالي بأنه (مغالطات)، ولماذا لم يقبل الأخطاء الأخرى، التي عددتها للسيد الصادق خاصة وأنه لم يستطع أن ينفها؟!
    يقول الأستاذ الدومة «فمشكلة د. القراي أنه يأخذ تصريحات الإمام كمسلمات وقرارات ويحاول أن يصطاد في المياه العكرة بأن الصادق فعل وفعل وهاكم الدليل عبر التصريحات الصحفية». (المصدر السابق). فهل هذه حقاً مشكلتي أم أنها مشكلة حزب الأمة إذا كان رئيسه يصرِّح بما لم يقرره حزبه؟! ومن الذي يجب أن نأخذ تصريحاته كمسلمات، إذا لم نأخذ بتصريحات الإمام؟! لقد حاسبت السيد الصادق بما قاله وفعله، فلم يقبل الأستاذ الدومة بذلك، فكيف يحاسب الأستاذ الدومة والمكتب السياسي السيد الصادق؟! إنهم لا يحاسبونه على تصريحاته، لأنهم يعتبرونها مجرد (تصعيد) و(تهريج) سياسي!! فإن لم تصدِّقوا ذلك فاقرأوا قول الدومة «فمشكلة د. القراي أنه يأخذ تصريحات الإمام كمسلمات وقرارات ويحاول أن يصطاد في المياه العكرة، بأن الصادق فعل وفعل وقال، وهاكم الدليل عبر التصريحات الصحفية، ومن ثم يتناسى عمداً ويتجاهل أن لكل مهاراته وتقديراته في دائرة التعاطي السياسي في أي موضوع مطروح، نعم، ربما أسلوب التصعيد والتهريج». !! (المصدر السابق)
    يقول الأستاذ الدومة «ومن ثم عندما أخذ الشيوعيون الحكم بواسطة نميري وقتلوا آلاف الأنصار هل كان ذلك فعلاً انتقاماً لأن الصادق أسهم في حل الحزب الشيوعي؟ وأين موقف الجمهوريين من تلك المجازر والموقف الأخلاقي لحزب الأمة عندما أعدم محمود محمد طه» (المصدر السابق). وليس في عبارة الدومة هذه، ولا في مقاله كله، ما ينفي (غلطة) السيد الصادق في قضية حل الحزب الشيوعي.. ثم لماذا يسأل الجمهوريون عن ما حدث في مجازر الجزيرة أبا، بدلاً من سؤال السيد الصادق، الذي صالح النظام، الذي فعل كل هذا بأهله وأتباعه، ودخل في اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، وأدى قسم الولاء لثورة مايو الظافرة؟! أليست هذه (غلطة) ظاهرة من أغلاط الإمام، أم إن الدومة يعتبرها من (المغالطات)؟! وما هو الموقف الأخلاقي لحزب الأمة من اعدام الأستاذ محمود؟ لقد اتهم السيد الصادق الأستاذ محمود بالخروج عن الأسلام، وشبهه بالبهائية، والقاديانية، وقدّم بذلك مسوغاً لتكفيره، فكان بذلك، لا يختلف من الترابي، ونميري، وسدنته من الإسلاميين، الذين دبّروا تلك المؤامرة المنكرة.. وحين سقط نظام نميري، بسبب مواجهة الأستاذ وتضحيته، وانتفاضة الشعب المجيدة ضد قوانين سبتمبر، جاء السيد الصادق إلى الحكم، فأبقى على القوانين التي أعدمت الشهيد، ورفضها الشعب، رغم إنه هو نفسه قد صرّح قبل الانتخابات مراراً بأنها لا تساوي المداد الذي كتبت به!!
    وفي محاولته اليائسة، لتبرير أغلاط الإمام بكل سبيل، شبه الأستاذ الدومة السيد الصادق بنبي الله نوح عليه السلام، وشبّه ابنه الذي التحق بجهاز الأمن، بابن نوح الذي كفر بالدين وهلك مع المغرقين!! يقول الدومة «لأن ابن الصادق ذهب إلى جهاز الأمن- إذا كانت مواقف الابناء والأقارب في كل الأفكار والعقائد والديانات نظرتهم سلبية هل يعني ذلك مثلاً ان ابن نوح كان صاحاً ووالده خطأ؟ وهل انتهت الفكرة بانضمام ابن نوح للكفر؟» (المصدر السابق). وأنا لا أوافقه على هذا التشبيه، لأنني أرى ان المفارقة الدينية الكبيرة، هي مفارقة السيد الصادق، لا مفارقة ابنه، لأنه كان يعلم أن ابنه قد إلتحق بالجهاز، ولم يعترض في إطار التقارب مع المؤتمر الوطني، وحين اعترض بعض أعضاء الحزب، صرّح بأن تلك (غلطة)، وانها (ستصحح) !! ومع ذلك، لم يحاسب ابنه، ويطرده من الحزب، كما فعل من قبل، مع السيد مبارك الفاضل، مما يعد محاباة، وتقويضاً لكل الأسس والمبادئ الديمقراطية، التي يزعم انه مؤمن بها.. يفعل ذلك ليتقارب مع النظام، الذي قال عنه «المؤتمر الوطني وحكومته ظلا أسيرين لشعارات فارغة ربطت الإسلام بالدكتاتورية والقهر والنهب»!! (بيان السيد الصادق للشعب السوداني: سودانايل 7/6/2004م) لكل هذا، فإني أعتقد أن موقف السيد الصادق، أقرب إلى موقف ابن نوح من موقف نوح عليه السلام..
    يقول الأستاذ الدومة «ومن كان انتماؤه لترضية شخص لا أظن أن مكانه حزب الأمة فليذهب كما ذهب بشرى للأمن. ومن قال لك إن ابناء الإمام يرتقون على أكتاف الثوار بنسبهم للإمام؟ إذا كان هذا صحيحاً أين كبير ابناء الإمام عبد الرحمن من الحزب مع احترامنا الشديد له؟» (الصحافة 21/2/2008م) وأنا لا أعرف أين السيد عبد الرحمن، أكبر ابناء السيد الصادق المهدي، ولا أعرف موقفه من الحزب، ولكني أسال الدومة لماذا كان في مقابلة والده للسيد رئيس الجمهورية، إذا لم تكن له علاقة بالحزب؟! وإذا كان الأستاذ الدومة يظن أن حزب الأمة تحكمه المؤسسات، وأن علاقة الدم لا أثر لها في تحديد القيادة داخله، وأنه يمكن أن ينافس أيٍّ من ابناء السيد الصادق، على رئاسة الحزب، فإن الحزب قد أسسه السيد عبد الرحمن المهدي، وخلفه في قيادته ابنه السيد الصديق عبد الرحمن المهدي، ثم خلفه ابنه السيد الصادق الصديق عبدالرحمن المهدي، فلماذا عبر كل هذه السنين لم يفز واحد من الآلاف من جماهير الحزب، من خارج آل المهدي بقيادة الحزب؟! إن حزب الأمة يمكن أن يصبح حزباً ديمقراطياً، تحكمه المؤسسات، كما يتمنى الأستاذ الدومة، حين يوقف هذا التوارث، الذي لا نظير له إلا في حكم الملوك..
    ولو كان الأستاذ الدومة يملك دليلاً واحداً، على أن ما ورد في مقالي السابق، هو مجرد (مغالطات) لما تأخر في ابرازه، بدلاً من الإكتفاء بترديد كلمة (مغالطات)، دون طائل أسمعه يقول «أما المغالطات حول المحاولة التخريبية فالحمد لله شخوصها أحياء بيننا والظروف كانت معلومة والتقديرات في مسايرة اللعبة السياسية آنذاك كانت معلومة» (المصدر السابق).. ولكن الدومة لم يذكر لنا هذه التقديرات، والمسايرة، التي اضطرت رجل مثل السيد الصادق المهدي، أن يدين أعضاء حزبه، ويتبرأ مما اتهموا به من وسائل الإعلام الرسمية، ويذكر بأنهم اعترفوا بجريمتهم، دون أن يتعرضوا لتعذيب.. أكثر من ذلك!! فإنه قد اتهم هؤلاء الاعضاء، بأنهم باعوه.. فحين سأله محرر الشرق الأوسط (تتحدث بعض الأطراف من أن الصادق المهدي باع أعوانه من أجل إطلاق سراحه ما ردكم؟) قال: «إطلاق سراحي لم يكن جزءاً من الصفقة لأني اعتقلت للتحري ولم يعد للمتحرين ضدي حجة بعد أن أوردت قرائن تثبت عدم معرفتي بالموضوع وأبديت استعدادي لمقابلة من زج اسمي في مواجهة. إذا كان هناك بيع فالصحيح أن يقال لقد حاول بعض زملائي بيعي بذكر اسمي في هذه القضية»!! (الشرق الأوسط 11/7/1994م).
    في مقدمة مقاله قال الأستاذ الدومة «وبتاريخ 17 فبراير في جريدة الصحافة في صفحة الرأي ورد مقال بعنوان: (أغلاط الإمام لكاتبه د. عمر القراي. نعم، إنه دكتور ولا ندري أية دكتوراة يحملها لكنها درجة علمية تستحق الاحترام)!! وما دام الأستاذ الدومة يحترم الدرجة العلمية مهما كان مجالها فلماذا تساءل عن هذا المجال؟! ولولا أن تساؤله قد حمل جانباً من السخرية، لحدثته عن تلك الدرجة العلمية وتفاصيلها.. ومما ذكره الأستاذ الدومة أيضاً دون تحقق، قوله «من خلال الصورة والسرد للأحداث يبدو أن الدكتور من جيل الإمام الصادق أو على مقربة منه» والحق إنني أصغر من جيل السيد الصادق المهدي، ولكن عمر الفرد الثقافي، لا يقاس بعمره الزمني.
    لقد حاول الأستاذ الدومة، أن يستدر عاطفة القراء، ويصوّر نقدي للسيد الصادق المهدي، وكأنه خال من المشاعر الإنسانية، لأنه لم يراع الحالة النفسية، التي كان يمر بها السيد الصادق المهدي ، فقال «ومن خلال علاقات السودانيين الخلافية تجب المواقف الإنسانية وتوقف التراشق لمواقف جراح غائرة ينتظر الناس على أقل تقدير غياب الأيام السوداء في الفقد الجلل التي تصيب الشخص»، ويقول أيضاً «السؤال الذي يطرح نفسه يا ترى لماذا الآن حتى قبل أن تجف دموع الأمام على فقده الجلل؟» والحق أن المقال كان يفترض أن يظهر في اليوم التالي لوفاة المرحومة السيدة الفضلى الأستاذة سارة الفاضل، حرم السيد الصادق المهدي، ولكنني أجّلت المقال، للاعتبارات التي ظن الدومة أنني لا أراعيها.. ثم حين رأيت السيد الصادق في الإعلام، وهو يجتمع بالسيد رئيس الجمهورية، ويشارك بالحديث في مؤتمر الحركة الشعبية، ويمارس نشاطه السياسي، داخل وخارج السودان، قمت بنشر المقال.. فإذا كان هذا الفقد الجلل، وما يستتبعه من حزن، لم يمنع السيد الصادق من السعي للتقارب مع المؤتمر الوطني، فإنه بالتأكيد، لن يمنعني من نقده، على هذه الخطوة التي اعتبرها من ضمن أخطائه.
    مع كل ذلك، فإني أود أن أؤكد للأستاذ الدومة، ولكل أعضاء حزب الأمة، بمن فيهم السيد الصادق نفسه، أن شخصية السيد الصادق المهدي، هي محل حبي وتقديري، ولكن ما تنطوي عليه تلك الشخصية، من زيف، وجهل، وتضليل للبسطاء باسم الدين، والاستعلاء عليهم بسبب الطائفية، وتقديم المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن، هو محل نقدي، وسبب اصراري عليه.. وإني لأرجو الله، أن يبرئ نقدي من حظوظ نفسي، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147515555&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 02:53 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب على راشد ابو على القاسم
    أين أخلاق الإسلام وأين فهمه؟! (1)
    د. عمر القراي
    (وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين٭ فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون). صدق الله العظيم
    كنت قد كتبت مقالاً، وقع في أربع حلقات، تعقيباً على بروفيسور جعفر شيخ إدريس، حول موضوع الشريعة وحقوق الإنسان.. فردّ السيد راشد أبو القاسم، بمقال من تسع حلقات، رغم أنه لم يقرأ كل مقالي!! فقد قال «ولكن للأسف لم أقع إلا على حلقتين فقط 3 و4 ولكن في تصوري أنهما تكفيان لكشف هذا التوجه» (الصحافة 10/2/2008م). ولم يكلّف السيد راشد نفسه، تحرياً للحق، واتباعاً لأسس البحث العلمي، أي عناء، ليجد نصف المقال الذي يريد التعقيب عليه، ولم يرجع له في ارشيف الصحافة.. وما ذاك إلا لأنه لا يهتم في الحقيقة بما ذكرت، وإنما يظن أن مهمته، أن يكشف ما افترض بناء على فهم مغلوط -مأخوذ من كتابات خصوم الفكرة الجمهورية-أنه باطل يسهل القضاء عليه.. ومن عجب أنه يظن أنه بمعارضة ما لم يطلع عليه، وورطه الغرض في تشويهه، ينتصر للإسلام، ويحرق من اعتقد أنهم أعداؤه كالهشيم، ويرجو أن يلقى الله يوم القيامة، وهو يحمل ما سوّد في هذه الصفحات، فيقول «واني غال على مقالتي وكل يأتي يوم القيامة بما غل» (الصحافة 29/2/2008م). أما أنا فإني أرجو الله، أن يعينني على أن أضع يد راشد على باطله، ويعينه هو على تقبل ذلك، قبل أن يلقى الله وهو يحمل وزره، فيكون كمن قال الله تعالى في حقهم (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون).
    وقبل متابعة ما ورد في ذلك المقال الطويل، أود أن ألفت نظر القارئ، إلى مسائل عميقة الدلالة على مستوى نقد السيد راشد، ليتابع تفاصيلها في متن المقال:
    1- رغم أن الكاتب قد عرّف نفسه، بأنه باحث، ومحاضر، بالمركز الإسلامي للدعوة والدراسات المقارنة، فقد أورد نصوصاً غير صحيحة، نسبها للفكرة الجمهورية، ولم يذكر مصادرها، وحين ذكر مصدراً، لم يكن مصدر النص الذي ادعى أنه ورد فيه!!
    2- جملة ما سطره الكاتب، عن التعليق على ما جاء في مقالي، أو ما جاء في الفكرة الجمهورية، يمكن أن يجمع في حلقة واحدة فقط. ولم يكن راشد يحتاج لكل هذا الحديث، المطوّل، عن الوثنيين، والبنيويين، والمسيحيين، واحصائيات الفساد الأخلاقي في دول الغرب، الذي استغرقه لتسع حلقات، لأنها ليست موضوعه، ولأنه لم يستطع الربط بينها وبين الفكرة الجمهورية التي حاول نقدها.
    3- جنح الكاتب إلى الإساءة، والسخرية، والاستهزاء فسماني (الملا القراي)، و سمى الأستاذ محمود (العضيني)، ووصف كتابتي بأنها (وقاحة)، وأنها (تهريج)، و(استحمار) لخلق الله، وبأنني لا أحفظ من الدين إلا (طلع البدر علينا)!! ،أنا لن أبادله الإساءة بمثلها، وما ينبغي لي، وما استطيع، وذلك لأن كل إناء بما فيه ينضح.
    4- يروِّج الكاتب في جملة مقاله إشاعة مفادها أنني أعارض الإسلام، وأخالف النبي صلى الله عليه وسلم، ويصوّر حديثي عن قصور بعض صور الشريعة عن جوهر الإسلام، وكأنه طعن في الإسلام، وتقليل من عظمة الشريعة.. ولذلك أخذ يذكرني بعظمة الإسلام، ومكانة النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كان السيد راشد باحثاً حقيقياً، أو رجلاً صادقاً، لاطلع على الفكرة الجمهورية في مظانها، ولعلم أنها دعوة لبعث الإسلام، وبعث سنة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وإن دعت لتطوير الشريعة، سواء اختلف أو اتفق مع تفاصيلها.
    التنطّع الأجوف:
    بدأ السيد راشد مقاله بنقد (البنيويين العرب)، الذين كانوا (اسرى الجاشتلت)، وكيف أن لديهم (انفصاما ذات السائد الحولي)، وأنهم اصبحوا مسكونين (بالهلنستية الجديدة)، التي أعيد تدجينها لصالح مشروع (الباكت أميركانا)، الذي (يشبه عصاب عارض استوكهولم).. ثم ذكر (الحضارة الهيلينية)، وهوميروس، و(الإلياذة) و( الاوديسا)، و(شاوول الطرطوسي)، و(طقس الافخريستيا)، واحتجاج بعض الوثنيين في (كونتوس وغلاطيا). كما ذكر (برسوم المحرقي)، و(طاقم الأكرليوس البابوي)، ثم وصف المدارس العلمانية، بقوله «فأنتجت لنا علمانيات بنكهات مختلفة (علمانية بالشيوعية) (علمانية بالليبرالية) (علمانية بالفاشية) (علمانية بالبطيخ) وفي الآخر (علمانية سليقة ساكت)»!! (الصحافة 10/2/2008م).
    فهل من أسس البحث العلمي، التي يفترض أن يكون السيد راشد قد تدرّب عليها، أن تقتصر مسؤوليته ككاتب، على مجرّد القاء هذه الأسماء، ثم يترك لي ولك من القراء، مهمة معرفة معانيها وعلاقتها بموضوعه؟! أم ان راشد يريد فقط ان يثبت للقراء، انه مثقف، لأنه يعرف كل هذه الاسماء، التي حشدها في مقدمة مقاله!!
    ثم هل شرح لنا راشد فهمه للعلمانية، حتى يصفها بأنها (بطيخ) و(سليقة ساكت)؟! وهل هذه العبارات سخرية من فكرة العلمانية، أم أنها مجرد هزل، أورده الكاتب لنضحك ونحن نقرأ هذا المقال البائس؟! إن رجلاً يهزل في مقام الجد، ويسخر من الأفكار التي ينقدها، ليس حرياً بأن يدافع عن الإسلام، ولا هو مشرف لأي مركز أبحاث حقيقي، خاصة إذا وصف ذلك المركز المنكوب نفسه بأنه (إسلامي).. ثم ما علاقة كل هذا التكلف، والتنطع، والتعالم، الفارغ، بالفكرة الجمهورية، أو بتعقيبي على البروفيسور جعفر شيخ إدريس؟!
    يقول السيد راشد عن علاقة ما ذكره بالفكرة الجمهورية (إلا أن عمر القراي الذي يحاول أن يحيد انتاجها بايقاظ محمود محمد طه الرجل الذي نبش رفات أبيقور (اللذي) وصاح بالحلاج في الهاوية ونادى اسبينوزا في رقدة المخالفة) (الصحافة 10/2/2008م). فهل فهم القارئ من هذه العبارة، ما هي علاقة الأستاذ محمود بأبيقور أو الحلاج أو اسبينوزا؟! بل هل عرف ما هي الآراء التي يرفضها راشد في أفكار هؤلاء الرجال؟! وإذا افترضنا جدلاً، أن الأستاذ محمود تأثر بأيٍّ منهم ، فهل يصح التعبير، عن تأثر المفكرين ببعضهم، بعبارة قميئة، مثل قوله «نبش رفات»؟!
    ثم انظر إلى التنطع، والتكلف، والتحذلق، في عنوان المقال (الجمهوريون الجدد والحلف الرجيم بسم الله ثم يحترق الهشيم) ولم يذكر الكاتب في مقاله، من هم الجمهوريون الجدد، ومن هم الجمهوريون القدامى.. ولقد تعرّض المقال لما نسبه للأستاذ محمود، فهل فعل ذلك لأن الأستاذ محمود كان من الجمهوريين الجدد؟! ولعل الكاتب قد انشغل بشكل العنوان، عن علاقة العنوان بالمحتوى، فأورد كلمة (الهشيم) لتقابل كلمة (الرجيم) حتى يصبح العنوان مسجوعاً، تقليداً لكتب السلف مثل ( الإصابة في معرفة الصحابة) أو (درة العيون ومفرح القلب المحزون) أو (الدرر السنية في هدى خير البرية) دون أن يحوي مقاله نذراً يسيراً، من أدب السلف في الحوار والمناظرة.
    كتب السيد راشد (حالة عمر القراي.. حين سطَّر رداً على بروفيسور جعفر شيخ إدريس) (الصحافة 10/2/2008م) فهو يثبت لبروفيسير جعفر اللقب العلمي وينزعه عني!! وهذا يدل على عدم الحياد، بسبب الغيظ والحنق، الذي لو مارسه شخص عادي، لأعتبر منقصة في حقه، فكيف بداعية إسلامي؟!
    لا يكذب المؤمن:
    يقول السيد راشد «وهذا عين ما أعاد انتاجه الباشمهندس محمود محمد طه وإليك بعض النظائر فمثلاً يقول أهورمزدا في الافذتا لذرادشت ان أصولنا تنبني على قول الحق فعل الحق التفكير الحق ويقول محمود الفرد البشري الحر الذي يفكر كما يريد ويقول كما يفكر ويعمل كما يقول وفي اقتباس آخر يقول ابن عربي إن تكن بالله قائماً لم تكن بل أنت هو أنت ظل الغيب في اسمائه والشمس هو..) (الصحافة 11/2/2008م). هل تدرون لماذا أورد الكاتب مصدر عبارة أهورمزدا، ولم يورد مصدر العبارة التي نسبها للأستاذ محمود؟! السبب لأنه لن يجدها بهذه الصورة، المبتورة، في أيٍّ من كتب الأستاذ محمود.. وحتى في القدر الذي أورده راشد، فأين النظائر في قول أحدهم إن أصولنا تنبني على قول الحق، وفعل الحق، والتفكير الحق، وقول آخر إن الفرد الحر هو الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول؟! وحتى لو فرضنا جدلاً، أن الأستاذ محمود أخذ من فكرة أهورمزدا، كما اوردها زرادشت، فما العيب في ذلك، ما دام الرجل يدعو للتمسّك بقول الحق وفعل الحق؟! ألم يقل السيد راشد نفسه «إن المشترك الإنساني ليس حكراً لأحد كما ينشأ بالتراكم والكل قد أسهم فيه فلا مجال للامتنان.. ولنا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسوة حسنة حينما استفاد من تجربة الفرس بحفر الخندق)؟! (الصحافة 14/2/2008م). ولم يذكر لنا راشد أين قال الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي، هذا البيت الذي كتبه راشد خطأ ثم نسبه للشيخ دون تردد؟! وهو بطبيعة الحال، لن يجده في كتب ابن عربي، لأن البيت من شعر الشيخ عبد الغني النابلسي، وموجود في ديوانه، وهو من قصيدة مشهورة، ينشدها عندنا في السودان، السادة الختمية، والسمانية، والبرهانية في حلقات أنشادهم الديني.. وإن استنكرها الوهابية لجهلهم بحقائق الدين.
    يقول راشد «الإنسان الكامل الذي سيحاسب الناس يوم القيامة باعتبار أن القيامة زمان ومكان والله متنزه عن الزمان والمكان على حد زعم محمود» (الصحافة 11/2/2008م). والسؤال الذي يواجه هذا (الباحث) الذي لا يورد المصادر هو: أين زعم الأستاذ محمود هذا الزعم؟ في أي كتاب أو في أي محاضرة؟!
    يقول السيد راشد «يقول محمود ويومئذ لا يكون العبد سيداً إنما هو مخيّر قد أطاع الله حتى أطاعه الله معارضة لفعله، فيكون حيّاً حباه الله وقادراً قدرة الله ومريداً إرادة الله ويكون الله» (الصحافة 11/2/2008م). ولم يورد راشد مصدراً لهذا النص الملئ بالأغلاط، وربما نقله من أحد المعارضين سماعاً، أو قرأه في كتبهم، وهو لما كان سيء الظن بالفكرة، لم يرجع ليتحقق من النص، ليدرك أنه مبتور بسوء نيّة، تستهدف التحريض والتشويش على الفكرة.. ومهما يكن من أمر، فإن ما فعله راشد بإيراد هذا النص، بهذه الصورة، مفارقة صارخة لروح الصدق، وللأمانة العلمية.. ومن حقنا أن نتساءل عن هذا المركز، الذي قال راشد انه يعمل به، أين هو؟ وهل يتبع للحكومة أم أنه منظمة طوعية؟ وكيف أعطى تصديقاً للعمل في مجال البحوث، وموظفيه بهذا المستوى المتدني من التأهيل؟! وهل البحوث المقارنة، التي قام بها المركز، عن الأديان الأخرى، أو المذاهب الدينية المختلفة، تناولها باحثون مثل راشد؟!
    أما النص المقصود فقد جرى هكذا (وحين تطلع النفس على سر القدر، وتستيقن ان الله خير محض، تسكن اليه، وترضى به، وتستسلم وتنقاد، فتتحرر عندئذ من الخوف، وتحقق السلام مع نفسها، ومع الأحياء والأشياء، وتنقي خاطرها من الشر، وتعصم لسانها من الهجر، وتقبض يدها عن الفتك. ثم هي لا تلبث أن تحرز وحدة ذاتها، فتصير خيراً محضاً، تنشر حلاوة الشمائل في غير تكلف، كما يتضوع الشذا من الزهرة المعطار. ههنا يسجد القلب، وإلى الأبد، بوصيد أول منازل العبودية. فيومئذ لا يكون العبد مسيراً، وإنما هو مخير. ذلك أن التسيير قد بلغ به منازل التشريف، فأسلمه إلى حرية الاختيار، فهو قد أطاع الله، حتى أطاعه الله، معاوضة لفعله.. فيكون حيّاً حياة الله، وعالماً علم الله، ومريداً إرادة الله، وقادراً قدرة الله، ويكون الله. وليس لله تعالى صورة فيكونها، ولا نهاية فيبلغها، وإنما يصبح حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين، وذلك بتجديد حياة شعوره وحياة فكره، في كل لحظة، تخلقاً بقوله تعالى عن نفسه «كل يوم هو في شأن». وإلى ذلك تهدف العبادة، وقد أوجزها المعصوم في وصيته حين قال «تخلقوا بأخلاق الله، إن ربي على سراط مستقيم». وقد قال تعالى «كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون» )محمود محمد طه: الرسالة الثانية من الإسلام.. الطبعة الثالثة، 1969م. الخرطوم. ص 107-108).
    والمعنى المقصود من هذه العبارة، هو الدعوة للتطوّر نحو كمالات الرب التي لا تستنفد.. فقد ورد في الأثر، أن العباس بن عبد المطلب، عم النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال له: ما أطوع ربك لك يا محمد!! فقال النبي (صلى الله عليه وسلم): لو أطعته لأطاعك يا عماه. وفي الحديث القدسي المشهور (ما تقرب إليَّ عبدي بأحب الى مما افترضته عليه، ولا يزال العبد يتقرّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، وقدمه التي يسعى بها...). والإنسان مؤهل للكمالات الإلهية لأن به روح الله، قال تعالى (فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين).. وفي الحديث (إن الله خلق آدم على صورته)!! وليس لله تعالى صورة حسيّة، وإنما صورته هي أنه تبارك وتعالى حيَّ، وعالم، ومريد، وقادر، وسميع، وبصير، ومتكلم، وقد خلق الإنسان كذلك. بيد أن صفاته تبارك وتعالى كاملة، وصفات الإنسان ناقصة.. ومهمة العبادة هي تطوير الإنسان من نقص صفاته، نحو الكمال الإلهي.. غايته من ذلك، أن يكون كاملاً كمال الله، وهيهات!! وإنما مبلغ ما يحققه من ذلك، أن يكون متطوّراً بلا توقف، مجدداً لحياته، وفكره، وفق العلم الذي يتعلّمه من الله في كل لحظة. ومعلوم أن مثل هذا الفهم يشق على أمثال السيد راشد، ممن تأثروا بالوهابية، وظنوا أن الإسلام هو مجرد التهجم على معارف السادة الصوفية، وإنكار كراماتهم، ولراشد بطبيعة الحال، كل الحق في أن يعارض هذا الفهم، ولكن بعد أن يورده بدقة كما كتبه صاحبه.
    ومن كذب راشد وغروره، قوله مشيراً إليَّ (فهل يعقل للأميين ديناً لمن لا يحفظ من القرآن ما يحفظه أطفال المسلمين في رياض الأطفال ومن لا يحفظ حديثاً واحداً باسناده.. ولا يحفظ في الدين إلا «طلع البدر علينا») (الصحافة 24/2/2008). فهل يعرفني السيد راشد ويعلم حقاً وصدقاً، بأنني لا أحفظ من الدين إلا «طلع البدر علينا»؟! ثم هل «طلع البدر علينا» من الدين؟! أليس هذا هو الكذب الصراح المتعمّد؟! جاء في الحديث، أن النبي (صلى الله عليه وسلم) سئل: هل يسرق المؤمن؟ قال: قد يسرق!! قيل: هل يزني المؤمن؟ قال: قد يزني!! قيل: هل يكذب المؤمن؟ قال: لا يكذب المؤمن.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147515786&bk=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 04:57 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تعقيب على راشد أبو القاسم
    أين أخلاق الإسلام وأين فهمه؟! (2) الزوجية هي ثنائية الوجود:
    ومما يدل على أن راشد لا يحفل إطلاقاً بقيمة الصدق، قوله «ولأدلل على هذا إقرأ معي في الرسالة الثانية للإسلام تعريف العبادة وعلاقتها بالجنس يقول (فهذا الوضع بين الذات الإلهية والإنسان الكامل انفعال العبودية بالربوبية هو الذي جاء منه بين الرجال والنساء انفعال الأنوثة بالذكورة وهو ما يسمى عندنا بالعلاقة الجنسية) هل لهذا التعريف صلة بمفهوم العبادة أو الجنس؟» (الصحافة 29/2/2008م). أولاً: اسم الكتاب هو (الرسالة الثانية من الإسلام)، وليس الرسالة الثانية للإسلام. وثانياً: هذا النص لم يرد في كتاب الرسالة الثانية من الإسلام!! وهو ليس تعريفاً للعبادة، وعلاقتها بالجنس، كما ذكر راشد، وإنما هو تعريف بمستويات الخلق، في التنزل، من الثنائية في قمتها، بين الذات الإلهية والإنسان الكامل، إلى الثنائية في القاعدة بين الرجل وزوجته، وتنزل ثمرة العلاقة، من اللذة الروحانية، إلى اللذة الحسية التي يحققها الزواج.. والنص مسبوق بفقرات قبله، توضّحه، لم يوردها راشد، لأنه قصد الإثارة، ولم يقصد تحري الحق.. فالنص يجري هكذا: (وإلى خلق الأزواج كلها أشار، تبارك وتعالى، بقوله «سبحان الذي خلق الأزواج كلها، مما تنبت الأرض، ومن أنفسهم، ومما لا يعلمون».. «ومما لا يعلمون» هذه، تحوي الإشارة إلى زوج الذات الحادثة «ومن أنفسهم» هذه، تحوي العبارة عن أزواجنا -المرأة- و«مما تنبت الأرض» هذه، تحوي الإشارة إلى كل شيء.. وحين يكون إنجاب الذرية هو نتيجة العلاقة «الجنسية» بيننا وبين نسائنا: «وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء»، تكون ثمرة العلاقة بين الذات القديمة وزوجها -الإنسان الكامل- المعارف اللدنية.. فإن انفعال العبودية للربوبية يرفع الحجب التي أنستنا النفس التي هي أصلنا- نفس الله، تبارك، وتعالى: «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة».. وحين يتم اللقاء بين هذين الزوجين -الذات الإلهية والإنسان الكامل- ينبث العلم اللدني، في يفيض يغمر العبد العالم من جميع أقطاره.. ومن هذا العلم اللدني، رجال، ونساء «وتلك الأمثال نضربها للناس، وما يعقلها إلا العالمون».. فهذا الوضع بين الذات الإلهية، والإنسان الكامل -انفعال العبودية بالربوبية- هو الذي جاء الوضع منه بين الرجال والنساء، انفعال الأنوثة بالذكورة وهو ما يسمى عندنا بالعلاقة «الجنسية».. وهي علاقة عظيمة الشرف لأنها، حين تقع بشريعتها بين الأطهار الرفعاء، العارفين بالله، تكون ثمرتها، المباشرة تعميق الحياة، واخصابها، ووصلها بالله، بغير حجاب.. وهذه هي ذروة اللذة.. وتكون ثمرتها، شبه المباشرة، المعارف اللدنية، التي تفاض والتي تغمر الذكر، والأنثى، اللذين تقع بينهما هذه المشاركة النظيفة الرفيعة.. ثم تكون ثمرتها، غير المباشرة، الذرية الصالحة من بنين وبنات «وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء»).. (محمود محمد طه: تطوير شريعة الأحوال الشخصية. الطبعة الثالثة، 1979م. الخرطوم ص 60-61). وراشد ليس عنده ما يعترض به على هذا الفهم، ولكنه ظن أنه يمكن فقط، أن يشوّش على العامة، وينفرهم من الفكرة، لو نقل لهم ما سمعه، من أن الأستاذ محمود يتحدّث عن مستوى زوجية بين الذات الإلهية والإنسان الكامل، ويربط بينه وبين العلاقة بين الرجل وزوجته.. والمعنى المقصود، هو أن الله تبارك وتعالى، كان موجوداً وحده، قبل أن يخلق الخلق، فكان الوجود في حالة (فردية).. ثم خلق أول الخلق، في أكمل صورة، وهو الإنسان الكامل، قال تعالى في ذلك، «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم». وفي حديث جابر بن عبد الله المشهور قال: بابي أنت وأمي يا رسول الله!! ما أول ما خلق الله؟ قال: نور نبيّك يا جابر.. وبظهور الإنسان، في ذلك المستوى الرفيع، أصبح الوجود في حالة (ثنائية)، وهي المراد بالزوجية، إذ أصبح هناك الرب والعبد. والعلاقة بينهما هي إن الرب يعلم العبد، فينفعل العبد بهذا العلم، ويترجمه إلى حياة.. على أن لحظة الانفعال بالعلم الإلهي، تحقق للعارف لذة عارمة، يحسها لإكتشافه الحقيقة من داخل نفسه.. وتلك هي قمة اللذة الحقيقية الدائمة، وذروة الحياة، التي يشعر بها العارف، حين يغمره العلم الإلهي من جميع أقطاره.. من هذه الزوجية الرفيعة، تنزّلت زوجية أخرى، ومن لذتها المعنوية كأصل، تنزلت اللذة الحسيّة الزائلة كفرع، وتلك هي التي تنتج حسياً، عن انفعال الأنوثة بالذكورة.
    إن النقص في هذه اللذة الفرعية، سببه الخوف، وبالانتصار عليه بتحقيق التوحيد، يمكن أن تتعمّق اللذة الناقصة، لو تمت بشريعتها، بين الأطهار السالكين إلى الله، حتى توصل الزوجين بالله، فيشعران حينئذ باللذة الكبرى.. وحين كانت ثمرة الزوجية العليا «العلم اللدني» في القمة، كانت ثمرة الزوجية الدنيا، تعميق الشعور بالحياة ووصلها بالله، ثم المعارف الإلهية التي يحققها الزوجان، حسب مستواهما، ثم الذرية الصالحة، من بنين وبنات. هذا هو الزواج في الحقيقة، وهو أرفع من الزواج في الشريعة، ولتنزل زواج الشريعة منه، أعطي منزلة الشرف، وأحيط بكل القدسية والاحترام. ونحن غالباً، ما نقرأ في مراسيم العقد في زواج الشريعة، قوله تعالى «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيباً» أو ربما نقرأ (ومن آيته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)، دون أن نتعمّّق ما يربط بين هذه المعاني.
    الشريعة والحقيقة:
    إن الإسلام، كما جاء في القرآن الكريم، معنى واسع، لا يقتصر على الشريعة، بل إنه يشمل الشريعة والحقيقة.. والشريعة هي طرف الإسلام، الذي تأثر بمجتمع القرن السابع الميلادي، فقنن له بما يناسب طاقته وحاجته. أما الحقيقة، فهي جوهر الدين الباقي، والذي تنزلت عنه الشريعة.. والحقيقة أرفع من الشريعة، ولما كان القرآن المكي في جملته معبّراً عن الحقيقة، بأكثر من القرآن المدني، قلت إن القرآن المكي أرفع من القرآن المدني، فكيف رد راشد، على هذا الفهم؟ قال (ظننت في البداية أنه يقصد بتباين المستويات أي مستويات المخاطبين حتى فاجأنا بقوله إن المكي «أرفع» ومفهوم المخالفة يقتضي أن هناك «رفيعا» وأن هناك -والعياذ بالله- «وضيعا».. فهذا أيضاً يقتضي أن هناك مستويات في الصحة والجودة والكفاءة، فهل يعقل أن يحكم هذا على الله ويتم معايرته وتقييمه وتمريره على لجنة «ضبط الجودة» و«قانون المصنفات» لتحديد الحسن من غير الحسن والمناسب من « المشاتر») (الصحافة 24/2/2008م)، يعترف راشد هنا، أنه فوجئ بهذا الفهم، ولكنه سبق أن قال «حاولت أن اكتشف جديداً يقدمه لنا الكاتب فلم أجد إلا أنه أعادني لأيام الحركة الطلابية وبيئة التعانف الفكري في فترة المراهقة السياسية، نفس المحفوظات وذات الخطاب الديماجوجي الحامض ليس ثمة جديد» (الصحافة 10/2/2008م). والحق أن راشد لم يحضر هذه النقاشات إيام الحركة الطلابية، لأنه لو حضرها لما فوجئ بقولنا إن القرآن المكي أرفع من المدني، لأن هذه العبارة قد رددت مئات المرات، وتم النقاش حولها لعدة سنوات، حتى لم يعد يرفضها أحد من الطلاب مهما كان رأيه في الفكرة.. ومع ذلك، سأشرحها من جديد، فقد يقبلها راشد الآن بعد أن تجاوز مراهقته السياسية.
    القرآن كله حسن، ولكن بعضه أحسن من بعض.. ولهذا جاء في الحديث (سيد آي القرآن آية الكرسي) ، وجاء (أن لكل شيء قلب وقلب القرآن يس...) وقال تعالى «واتبعوا أحسن ما انزل إليكم من ربكم».. ومعلوم بداهة، أن آية الصلاة (وأقم الصلاة لذكري)، أرفع من آية الدين (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين فاكتبوه..). وليس في القرآن «وضيع»، ولكن هذه عبارة جاء بها راشد، وهو سيحملها يوم القيامة، مع ما قال إنه سيحمله، إن لم يعجّل بالتوبة.. ونحن عندما نتحدّث عن فهمنا لمستويات القرآن، لا نحكم على الله، وإنما نتعلّم منه، لنطيع أمره باتباع الأحسن، وترك الحسن.. أما عبارات راشد عن «ضبط الجودة» و«قانون المصنّفات» و«المشاتر» فإنها من سوء الأدب مع القرآن، وهذه هي الحالقة التي لا تبقي ديناً ولا تذر..
    كنت في تعقيبي، على بروفيسور جعفر شيخ إدريس، قد ذكرت أن الشريعة، قد كانت حكيمة في وقتها، ومع ذلك، فإنها إذا طبقت اليوم، لن توفر الحرية والمساواة، لكل المواطنين ولهذا لا يمكن أن يستمد منها دستور.. فعلّق السيد راشد بقوله: (إن الشريعة أذابت روح القبيلة والفوارق الاثنية يوم قال الله «إن أكرمكم عند الله اتقاكم» وعندما أعلن رسول الله «لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى».. إن الجاهلية التي طعنها سيدي رسول الله في الصميم حين قال لابي ذر «إنك امرؤ فيك جاهلية» يوم عير ابو ذر بلال بان قال سيا ابن السوداء»).. (الصحافة 11/2/2008م). إن الآية والحديث اللذين أوردهما راشد، يمثلان الحقيقة ولا يمثلان الشريعة. ففي الحقيقة، الناس متساوون، ولهذا تقوم المساواة يوم القيامة عندما تنصب موازين الحساب، قال تعالى في ذلك (ولا تزر وازرة وزر أخرى).. ولكن في الشريعة، التي لامست أرض الناس، وتأثّرت بواقعهم، ليس هناك مساواة بين الناس.. ولهذا جاء قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى) جاء في تفسير هذه الآية، أن رأي جمهور الفقهاء هو (لا يقتل الحر بالعبد لأن العبد سلعة، لو قتل خطأ لم تجب فيه ديّة، وإنما تجب فيه قيمته ولأنه لا يقاد بطرفه.. وذهب الجمهور إلى أن المسلم لا يقتل بالكافر لما ثبت في البخاري عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يقتل مسلم بكافر»، ولا يصح حديث ولا تأويل، يخالف هذا) (تفسير ابن كثير. الجزء الأول ص 199، طبعة دار الحديث القاهرة). ومعلوم في الشريعة، أن الأمة تعاقب بنصف عقاب الحرّة. وفي الحديث (الخلافة في قريش) وهذا يدل على فضل العرب على غيرهم. وحين زجر النبي صلى الله عليه وسلم أبا ذر حين عيّر بلالاً بلونه، إنما كان يشده إلى الحقيقة، إذ لو كانت الشريعة تعتبر عبارة أبي ذر جريمة، لحددت لها عقوبة، ولما تردد النبي صلى الله عليه وسلم في تطبيقها عليه.
    وحتى يفهم السيد راشد الفرق بين الشريعة والحقيقة، نضرب له مثالاً آخر، فإن الشريعة لا تحاسب الإنسان إلا على ما يقول أو يفعل، وقد ورد في الحديث، في مستوى الشريعة (إن الله غفر لأمتي ما حدثت به نفوسها ما لم يقولوا أو يفعلوا).. ولكن في الحقيقة، فإن الله يحاسب الإنسان، حتى على ما يضمر في نفسه، قال تعالى «وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير»!!
    ولقد أورد راشد نفسه، حديثاً يوضح هذا الأمر، ولكنه لم يتأمله، وذلك حين قال «بل حتى البهائم كفل الإسلام واعتنى بحقوقها فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم «يا معشر المؤمنين لا تجعلوا في ظهور دوابكم منابر تتبادلون فيها حديثكم فرب مركوب خير من راكب». )الصحافة 14/2/2008م). أما من حيث الشريعة، فإن الأصحاب رضوان الله عليهم، الذين خاطبهم النبي الكريم بهذا الحديث، أفضل من دوابهم التي يركبونها، بل إن الدواب قد خلقت لهم قال تعالى (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون * ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون * وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم * والخيل والبغال والحمير لتركبوها ويخلق ما لا تعلمون)، ولكن في الحقيقة، التي عبّر عنها حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فإن بعض هذه الدواب خير من راكبيها!! وإلى هذه الحقيقة الغريبة، أشار تبارك وتعالى بقوله (ويخلق ما لا تعلمون)..
    ولما كانت الشريعة متأثرة بالمجتمع، منزلة لتحل مشاكله، والمجتمعات متغيرة، فإنها لم تكن صورة واحدة، وإنما اختلفت باختلاف المجتمعات، ولهذا تمت الدعوة لتطويرها.. ولقد ذكرت في تعقيبي على بروفيسور جعفر، أن اختلاف الشرائع، سببه اختلاف مستويات الأمم. ونقلت مثلاً ضربه الأستاذ محمود، باختلاف شريعة الزواج، بين آدم ومحمد عليهما السلام. فحين كان زواج الأخ من أخته شريعة إسلامية، على عهد آدم، أصبح الحلال في تلك الشريعة، حراماً في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. فظن راشد أن هذا هو المثل الوحيد، لاختلاف الشريعة فقال (ثم على طريقة الحاوي الذي يخرج من قبعته أرنبا ليوهمنا أن القبعة بداخلها مزرعة أرانب.. فيقول «ويكفي» وكأن عنده حشد من الأدلة على الاختلافات الجوهرية وأتحداه أن يأتي بأدلة أخرى تخرج من المحتوى التشريعي للإسلام وأنا أقول لا يوجد.. وذلك ببساطة لاستثنائية وتفرد حالة آدم عليه السلام وأمنا حواء) (الصحافة 27/2/2008م). ولو كان راشد عالماً، لقال أنا لا أعرف حالة أخرى، لاختلاف الشريعة غير حالة آدم، ولما اتخذ من جهله فضيلة، وصرّح بأن ما لا يعرفه هو، لا يوجد!!
    عندما كان اليهود في أول عهدهم طيبين، كانت أشياء كثيرة حلالاً لهم، ولكن حينما ظلموا وقست قلوبهم، فإن الطيبات التي كانت حلالاً، أصبحت في حقهم حراماً، في نفس الدين.. قال تعالى في ذلك (فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً). أما اختلاف الشرائع بين الأديان، فإن من أمثلته، أن اليهودية قد قامت على القصاص في المعاملة، بينما قامت المسيحية على العفو.. فقد قال السيد المسيح، عليه السلام (سمعت إنه قيل عين بعين، وسن بسن، أما أنا فأقول لا تقاوموا الشر. من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر، ومن سخّرك ميل فاذهب معه ميلين، ومن أخذ قميصك فأعطه رداءك)!! ولقد فرض الله على اليهود، إن أرادوا التوبة أن يقتلوا انفسهم، لتقبل توبتهم!! فقال جل من قائل (وإذ قال موسى لقومه يا قومي إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم).. أما أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقد نهاهم الله عن قتل أنفسهم فقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم، ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً).. إن كل هذه الأمثلة، إنما تدل على اختلاف الشرائع بين الأمم، لاختلاف ظروف الأمم، وما كنت لأحتاج لإيرادها، لولا مغالطة راشد، وحسن ظنه بنفسه.. وذلك لأن هذا الاختلاف، قد ورد بالنص، في قوله تعالى (لكل منكم جعلنا شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة)..
    ويبدو أن راشد قبل مسألة زواج ابن آدم من أخته على مضض، فراح يحكي لنا، كيف أن حواء كانت تلد توائم، ويتزوّج كل منهما توأمة أخيه، فقال (ولا يجوز للتوائم في نفس البطن أن يتزوجا «وقع ليك؟» رجاء «بلاش خم» كفى تسطيحاً وهذيانا.. سادتي القراء هذا ليس قياساً هذا شغب...) (الصحافة 27/2/2008م). فهل نفت هذه الرواية، التي أتى بها من الأثر، دون أن يسندها بالقرآن، أو الحديث، إن آدم زوّج الولد من أخته؟! وأن هذا العمل كان شريعة إسلامية مرضية من الله، بسبب ظروف البشرية في ذلك الوقت، وانه حين زالت تلك الظروف، تغيّرت الشريعة وأصبحت الأخت محرمة على أخيها، في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم؟! وهل كان راشد يحتاج إلى عبارة «وقع ليك؟» و«التسطيح» و«الهذيان» و«بلاش خم».. لو كان يستطيع أن ينهض بحجة؟! أم أنها جميعاً، عبارات مهاترة استعاض بها عن قصور الفهم، وحاول جاهداً أن يواري بها عجزه؟!

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147516032&bk=1
    _____
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 04:57 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    --------------------------------------------------------------------------------

    أين أخلاق الإسلام وأين فهمـه؟! (3-3) مرحلية الجهاد الأصغر:
    د. عمر القراي

    يقول السيد راشد «أما المتعلّق الثاني وهو الجهاد فهي متعلقة بطبيعة المهمة وسر الوجود في الأرض قال تعالى «وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون»- صدق الله العظيم أي عبادة الله وعبادته بما شرع، على هذا الأساس يتحدد المسلمون في أنحاء الأرض لنشر الخير والهدى للعالم، فيحدث أن تشكّل السلطة الزمنية ممثلة في ملوك وأباطرة الكفر جدران صد لهذا النور الفياض أولاً ثم إنها تشكل خطراً عسكرياً على دولة الإسلام في موسم الصراع الحضاري ثانياً».. (الصحافة 20/2/2008م). وهذا رأي قديم، قال به سيد قطب ومحمد قطب رحمهما الله، ونشره الأخوان المسلمون في كل مكان.. وخلاصته أن حروب الإسلام كانت دفاعية، ولم تكن بغرض نشر الإسلام بالقوة، وإنما كانت بسبب محاربة الطواغيت من الأكاسرة والأباطرة، الذين يمنعون شعوبهم من اعتناق اللإسلام. ولم يورد راشد، ولا من سبقه، دليلاً واحداً من القرآن أو الحديث على هذا الزعم. جاء في تفسير قوله تعالى «فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم» («فإذا انسلخ الأشهر الحرم» أي إذا انقضت الأشهر الأربعة التي حرمنا عليكم فيها قتالهم وأجلناهم فيها فحيثما وجدتموهم فاقتلوهم.. قوله «فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم» أي من الأرض وهذا عام والمشهور تخصيصه بتحريم القتال في الحرم.. قوله «وخذوهم» أي وأسروهم إن شئتم قتلاً وأن شئتم أسراً قوله «واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد» أي لا تكتفوا بمجرّد وجدانكم لهم. بل اقصدوهم بالحصار في معاقلهم وحصونهم والرصد في طرقهم ومسالكهم حتى تضيقوا عليهم الواسع وتضطروهم إلى القتل أو الإسلام ولهذا قال «فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم» ولهذا اعتمد الصديق رضي الله عنه في قتال مانعي الزكاة على هذه الآية الكريمة وأمثالها حيث حرمت قتالهم بشرط هذه الأفعال وهي الدخول في الإسلام والقيام بأداء واجباته... وقد جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» الحديث.. وهذه الآية الكريمة هي آية السيف التي قال فيها الضحاك بن مزاحم إنها نسخت كل عهد بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أحد من المشركين وكل عقد وكل مدة وقال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية لم يبق لأحد المشركين عهد ولا ذمة منذ نزلت براءة وانسلاخ الاشهر الحرم...). (تفسير ابن كثير الجزء الثاني 317 -318 طبعة دار الحديث القاهرة).. فالجهاد إذاً سببه الشرك، وليس منع الملوك شعوبها اعتناق الإسلام، وهو قتال الناس وليس قتال الطواغيت، وشرط إيقاف القتل الدخول في الإسلام والقيام بواجباته.. ولما فرضت الشريعة الإسلام بحد السيف، أبقت الناس داخل حظيرة الإسلام بالسيف أيضاً، ولذلك قامت الردّة، وجاء في الحديث (من بدل دينه فاقتلوه).. فلو كان الناس في الشريعة يدخلون في الإسلام باختيارهم، لسمح لهم أن يخرجوا منه باختيارهم. يقول راشد عني (وهو هنا لا يستطيع التمييز بين الكافر «المحارب» والكافر «المعاهد» وخلط بين الظرف الخاص لجزيرة العرب والتي استدل بالآية على قتال وإجلاء الكفار حتى يسلموا وظرف بقية أقطار العالم أجمع) (الصحافة 14/2/2008م). والحق أن راشد هو الذي لا يستطيع أن يميز، لأن العهود مع الكفار قد نسخت بسورة ببراءة، فقد جاء (وقال علي بن ابي طلحة عن ابن عباس في قوله «براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين? فسيحوا في الأرض أربعة أشهر» الآية قال حد الله للذين عاهدوا رسوله أربعة أشهر يسيحون في الأرض حيث شاءوا وأجل أجل من ليس له عهد انسلاخ الأشهر الحرم من يوم النحر الى سلخ المحرم فذلك خمسون ليلة فأمر الله نبيه إذا انسلخ المحرم ان يضع السيف في من لم يكن بينه وبينه عهد يقتلهم حتى يدخلوا في الإسلام وأمر بمن كان له عهد إذا إنسلخ أربعة أشهر من يوم النحر إلى عشر خلون من ربيع الآخر ان يضع فيهم السيف أيضاً حتى يدخلوا في الإسلام) (تفسير ابن كثير- الجزء الثاني ص317. طبعة دار الحديث. القاهرة). ثم إن راشد يزعم بأنني خلطت بين الظرف الخاص بجزيرة العرب، وظرف بقية العالم، دون أن يخبرنا عن اختلاف الظرفين وكيف خلطت أنا بينهما.. ولقد ذكرت أن التشريع يتقييد بظروف المجتمع، فرفض راشد ذلك، فلماذا جاء يحدثنا عن ظرف خاص بجزيرة العرب، في أمر تشريع الجهاد؟! وإذا كان الجهاد قد قام كظرف خاص بجزيرة العرب، فلماذا تدعو الجماعات الإسلامية له في كل مكان؟! وحين أعلنت حكومة الإنقاذ في بداية عهدها، الجهاد على جنوب السودان وجبال النوبة، لماذا لم يعترض راشد بحجة إن هذه ليست جزيرة العرب؟! وحين يعجز راشد عن الدفاع عن الحروب التي جرت باسم الجهاد، يطيب له أن يقول بأن الغرب، والشيوعيين، وأميركا يفعلون فظائع أكبر، فقد كتب (وفي نفس فترة «استالين» و«بيريا» الرهيب تجمد أكثر من (6) ملايين قوقازي في ثلاجات سيبريا... لن أحدثك عن مأساة السمبريرو على يد الأسبان ولا بكائية الرق في نظام «الابرتيد» بجنوب أفريقيا ومحرقة الهنود الحمر في براري أميركا وغيرها وغيرها من فعل كل هذا؟) (الصحافة 20/2/2008م). إن الذين ارتكبوا هذه الجرائم، ليسوا مسلمين، وليسوا إنسانيين، فما وجه الحجة في إيراد ما فعلوا؟! هل يريد راشد ان يقول اننا يجب الا ندعو للمستوى الإنساني الرفيع من ديننا، وان نتمسك بصور الشريعة على ما بها من قتال، لأن كل الآخرين يفعلون فظائع أكبر؟! ولم يحدثنا راشد وهو يبرر الجهاد، كيف سيبرر نتائجه مثل الرق، وما ملكت أيمانهم.. ولقد ورد في الحديث، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال وهو راجع من إحدى الغزوات (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر- جهاد النفس)!! فالجهاد الأكبر، هو الذي يحتمل صاحبه الأذى، دون أن يدفع عن نفسه، وهو يدعو الآخرين بالتي هي أحسن، ويرجع إلى نفسه، كي يقومها، متى ما رفض الآخرون دعوته.. ولقد ظل النبي عليه السلام، على هذا المستوى الرفيع، طوال فترة الدعوة في مكة، وعلى نهجه نزل معظم القرآن. ولكن هذا المستوى، قد تم نسخه حين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، وأحكم الجهاد الأصغر، فاستبدل مستوى حرية الاعتقاد بمستوى الوصاية التي فرضت الإسلام وأحكمت السيف فوق الرقاب. قضية المرأة التحدي الأكبر: لقد ذكرت أن الشريعة الإسلامية، رغم حكمتها في وقتها، لا توفر للمرأة الحاضرة المساواة، فالمرأة مثلاً على النصف من الرجل في الشهادة، فرد راشد بقوله «أما بالنسبة لموضوع الشهادة فهذا شأن وظيفي بيولوجي سيكولوجي فالمسألة ليست متعلّقة بالتحمل بقدر ما هي متعلقة بالإدراك ابتداء وتغليب العاطفة على العقل فلو أن إنساناً سقط في مكان عال فماذا يتوقّع من إمرأة تشاهد المنظر الحين ستصرخ وتغطي وجهها ولن تدرك إذا ما دفع هذا الشخص أو سقط خطأ... على كلٍّ فالإسلام دين مساواة ولكنه بالدرجة الأولى دين حقوق...) (الصحافة 22/2/2008م). ما هي المساواة التي يبشر بها راشد النساء، حين يقرر أن المرأة ناقصة الإدراك إبتداء، وأنها تغلب عاطفتها على عقلها، لدرجة أنها تغطي وجهها، فلا ترى الأحداث التي يجب أن تشهد عليها!! فإذا كان هذا هو ظنه بجنس النساء، ألا يجوز أن تكون حالة المرأة التي حدثنا بأنها اعترضت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بقوله: (في الماضي أوقفت المرأة قراراً سيادياً في رأس الدولة عمر بن الخطاب حتى قال عمر «أصابت إمرأة وأخطأ عمر»). (الصحافة 22/2/2008م) حالة شاذة لا يصح الحكم بها؟! فلقد أراد عمر رضي الله عنه، أن يحدد المهور، وهو شأن يخص النساء، وليس قراراً سيادياً كما ذكر هذا (الباحث) الذي لا يميّز بين الأحوال الشخصية، والقرارات السيادية.. ولقد اعترضت المرأة معتمدة على قوله تعالى: «وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً»؟! ولم يقل عمر: جزاك الله يا أختي فقد بينت لي حكم الله!! وإنما قال «أخطأ عمر وأصابت إمرأة!!» ولو كان هذا الوضع هو السائد في مجتمع الشريعة، لما استغربه عمر رضي الله عنه.. أم يظن راشد، أن الإستاذ الجامعي اليوم، إذا سأل سؤالاً فأخطأ شاب، وأصابت فتاة سيصيح «أخطأ فلان وأصابت إمرأة»!! ولم يجد راشد ما يدفع به في قضية المرأة، غير المرأة التي اعترضت على عمر رضي الله عنه، وامرأة أخرى قال عنها (ففي الماضي قامت كل الدنيا من أجل إمرأة قالت «وامعتصماه») (الصحافة 11/2/2008م). فهل هذه وتلك، هي الحقوق التي يزعم راشد أن الشريعة وفرتها للمرأة؟! ثم هل يصدق راشد ان المعتصم قاد الجيوش، وتحمل الخسائر في الأرواح، والعتاد، والأموال، ليغزو «عمورية» ويفتحها، فقط لأن امرأة صاحت «وامعتصماه»؟! ألا ترون أن راشد يحاورنا بعقلية طلاب المدارس الإبتدائية، الذين تحكى لهم هذه الحكايات، فيصدقونها، ويفرحون بها؟! وهل المعتصم نفسه، كان في حكمه ملتزما بالشريعة، حتى يثور لنصرة المظلوم؟! أم إنه ورث الحكم وورثه مفارقاً لنظام الخلافة الإسلامية؟! وأنه قام بالفتوحات توسيعاً للسلطان، وجلباً للغنائم، حين انحط الدين في النفوس، واستغل لجمع الدنيا، بعد تحوّلت الخلافة إلى ملك عضوض؟! يختم راشد موضوعه عن المرأة بقوله «على كل الإسلام دين مساواة ولكنه بالدرجة الأولى دين حقوق فإذا لم يساو بين النساء والرجال فهل سلب المرأة حقوقها؟ ثم ما هي العلاقة بين الرجال والنساء هل هي علاقة مغايرة وتضاد أم أنها علاقة توازن وتكامل كما الليل والنهار الماء والنار، الضياء والظلمة، السكون والحركة، الموجب والسالب، هل تستطيع ان تفاضل بين أي من هذه الثنائيات آنفة الذكر؟) (الصحافة 22/2/2008م) إذا نهضت المرأة بكافة الواجبات التي ينهض بها الرجل، ثم لم تتم المساواة بينهما، فإن هذا يعني سلبا لحقوق المرأة.. والعلاقة بين الرجال والنساء، علاقة تكامل وتعاون تقوم بين الأكفاء. ولا عبرة بقول راشد إن الثنائيات التي اوردها، لا تفاضل بينها، لأن التفاضل قائم بطبيعة الحال، ولكنه متفاوت حسب الحاجة في الزمان والمكان.. فإذا كنت في صحراء ولم تشرب لأيام، فإن الماء أفضل لك من النار، وإذا كنت في القطب الشمالي، فإن النار أفضل لك من الماء وهكذا.. فهل من العقل أن يقول راشد لا تفاضل بين الضياء والظلمة؟! فأنى يصرف راشد عن قوله تعالى «قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور»؟! وما ظنه بقول الشاعر: وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ? إذا استوت عنده الأنوار والظلم النسخ والإجتهاد: يقول راشد (ثم يفاجئنا «الملا عمر القراي» بفهم جديد نقلاً عن صاحبه «العضيني» ان النسخ معناه الإرجاء وليس الإلغاء وكالعادة ليس ثم مرتكزات مهنية في مهنية التحقيق والتوثيق العلمي او أدنى مستوى لمرجعية ما لغوية كانت أم فقهية ولا حتى عقلية فمن أي شيطان استمد هذه الاحكام على كلام الله...) (الصحافة 24/2/2008م)، ثم هو بعد ان اساء الى رأيي كل هذه الإساءة، قال (واستمع لكلام أهل العلم -هداك الله- النسخ لغة معناه الإزالة وليس الإرجاء ومنه يقال نسخت الشمس الظل.. والنسخ إصطلاحاً رفع الحكم الشرعي بخطاب آخر) (الصحافة 27/2/2008م) فما الذي يجعل رأيي من الشيطان، ويجعل رأيه هذا، كلام أهل العلم؟! ثم أليس من أدنى متطلبات التوثيق العلمي، ان يدلنا على مرجع عبارته، التي ادعى أنها من كلام أهل العلم؟! وحتى لو قبلنا ان عبارته نقلها من بعض المفسرين أو الفقهاء، فهل يكفي ذلك لاعتبارها العلم الذي لا علم بعده، واعتبار ما سواها من الشيطان؟! وأنا لم اتحدث عن المعنى اللغوي للنسخ، وانما تحدثت عن المعنى الاصطلاحي، والذي قال راشد إنه يعني رفع الحكم الشرعي بخطاب آخر.. والسؤال هو: هل هذا الرفع سرمدي أم انه مرحلي؟! فإن قلت إن رفع الحكم سرمدي، بمعنى أن ما نسخ لن يحكم إلى يوم القيامة، فما الحكمة من انزاله إذاً؟! وإن قلت إن رفع الحكم مرحلي، بمعنى أن ما نسخ سيحكم في المستقبل، فهذا يعني أن النسخ إرجاء.. وهذا ما قلت به، وعليه يعتمد تطوير التشريع. ولقد ذكر راشد أنني فاجأته بمفهوم الإرجاء، وهذا يدل على أنه لا يعرف أقوال علماء السلف، الذين اعتبرهم نهاية العلم، ثم هو لا يفهم المفاهيم الحديثة التي أشرت إليها في مقالي، فلماذا يتصدى للنقد؟! فقد جاء (قال علي بن ابي طلحة عن ابن عباس «ما ننسخ من آية أو ننسها» يقول ما نبدل من آية أو نتركها لا نبدلها. وقال مجاهد: عن أصحاب ابن مسعود أو ننسأها نثبت خطها ونبدل حكمها. وقال عبد بن عمير ومجاهد وعطاء ننسأها نؤخرها ونرجئها.. قال ابو العالية «ما ننسخ من آية أو ننسأها» نؤخرها عندنا.. عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال خطبنا عمر رضي الله عنه فقال يقول عز وجل «ما ننسخ من آية أو ننسأها أي نؤخرها» «تفسير ابن كثير -الجزء الأول ص143 طبعة دار الحديث القاهرة». هل كان راشد يعرف أن من علماء السلف من فسّر النسخ بالرجاء والتأخير؟ لقد ذكرت أن الاجتهاد، يجب أن يكون فيما فيه نص، وذلك بمعرفة الحكمة وراء النص، ولكن راشد رفض هذا الفهم، وأعاد علينا رأي الفقهاء بأنه لا يجوز الاجتهاد في ما ورد فيه نص. وكنت قد ذكرت أن الأشياء التي لم ترد فيها النصوص، لا أهمية لها عند الله ورسوله إذ لو كانت مهمة لوردت فيها النصوص.. ولكن راشد يرى (أن الإجتهاد يكون في التحسينات وليس في الواجبات والضرورات) (الصحافة 28/2/2008م). ثم يذكر راشد أطفال الأنابيب، واستنساخ الأعضاء، والصلاة في مركبة الفضاء، والتأمين.. إلخ، ثم يقول «فهل ما سبق له أهمية عندك أم لا؟ فإن قلت بأهميته فأين تجد صريح ذلك في القرآن؟ فإن لم تجد ظهر الفساد في رأيك وإن قلت ليس له أهمية عندي انكرت التقدّم وبذلك كنت عائقاً للحضارة والتقدم» «المصدر السابق». أنني لا أواجه الإشكال الذي ورّط فيه راشد نفسه، فأنا أرى أن هذه الأمور ليست من الضرورات، التي لها أهمية من حيث التشريع الديني، ولهذا لم يرد فيها نص صريح.. ونحن يمكن أن نتعامل معها، كأمور دنيوية، نختلف اأو نتفق حولها، دون اقحام الدين.. ولكن السؤال الذي يواجه راشد هو: هل يقبل الاجتهاد في هذه النماذج التي أوردها؟! فإن أجاب بنعم، فهذا يعني أنه يعتبرها من التحسينات، وليس من الضرورات، وذلك لأنه قال «إن الاجتهاد يكون في التحسينات وليس في الواجبات والضرورات» (المصدر السابق). وبذلك يكون قد اتفق معي، ويكون مثلي عائقاً للحضارة!! أما لو أجاب بأنه لا يقبل الإجتهاد فيها، وهي أشياء لم يرد فيها نص، فإنه يكون قد رفض الاجتهاد فيما فيه نص، وفيما ليس فيه نص، فلم يبق له إلا النقل من السلف رغم دعاوى الاجتهاد!! خاتمة: لقد كان من الممكن، أن استمر في التعقيب على السيد راشد ابو القاسم أكثر، حتى لا أترك جملة من كتابته دون تعليق.. ولكن لم يكن همي تفنيد كل ما قاله، بقدر وضع يده على حقيقة أنه يتصدى لنقد فكرة، لم يطلع عليها إلا من خصومها، دون صدق، ودون منهجية علمية.. وهو لا يعلم أنني بدأت مثله، معجباً بفهم السلف، حافظاً لآرائهم، ثم بعد دراسة متأنية انتقلت لمستوى متقدّم في فهم الإسلام، فما يقدّمه راشد لي معلوم عندي، وما أقدمه له، جديد عليه، ومفاجئ له.. وكل ما أرجوه من راشد، أن يقدم ما يقع في قلبه من الحق، على حظ نفسه في الغلبة. ويقرأ الفكرة بتمعن، من مصادرها بعقل محايد، ويسأل الله صادقاً، أن يريه الحق من الباطل، فإنه إن يفعل ذلك، يحمد عقباه، إن شاء الله.

    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=45908
    ____
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 04:58 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    عبد الإله زمراوي في ضيافة منتدى إشراقة احتفاءً بالإبداع السوداني، استضاف منتدى إشراقة


    دفع الله سليمان
    الشاعر عبد الإله زمراوي قارئاً ومتحدثاً عن تجربته الشعرية. وقدّم للندوة وأدارها الأستاذ محمد الصديق عمر الإمام. وبعد تحيته للحضور وشكره للمنتدى، بدأ الأستاذ زمراوي حديثه بفذلكة تاريخية عن حياته في مراحل التعليم المختلفة وعلاقته باللغة العربية وعلاقته بالشعر. والتحق بجامعة الخرطوم وفصل منها لأسباب سياسية. وهاجر إلى المغرب حيث درس القانون، وعمل بالقضاء حتى أحيل للصالح عام في 1989م، وهاجر إلى الولايات المتحدة حيث يقيم حتى الآن. أما عن علاقته بالشعر فقد أصدر ديوانه الأول «سيوف الجفون» عام 1987م، وطبعت منه خمسون نسخة وتم توزيعها على الأصدقاء، أما الديوان الثاني «صهوة العمر الشقي» فقد صدر عن دار عزة في عام 2007م، وكتبت معظم قصائده في أميركا والبعض الآخر كتب بالمغرب والخرطوم. وفي المهجر كانت الكتابة العزاء الوحيد. وذكر أن القصائد الوطنية كتبت بإخلاص كبير، وحزن بلغ درجة البكاء. ويحاول استلهام التاريخ والصوفية مرتكزه الاخير، ولم ينتم لاي حزب سياسي، وقصائده عن عبد الخالق محجوب ومحمود محمد طه عبارة عن قصائد وطنية، لانهما شخصيات وطنية. وقرأ زمراوي مجموعة من القصائد ابتدرها بقصيدة «بكائية في حضرة الوطن» لم احتمل زهو الحروف على قرابين الرياء الاناشيد التي تأتي على نار المساء وعصافيري التي اخرقها القلب فنامت عند احزان الضياء وأردفها بقصيدة «أغنيات الليل»: وكانت قصاصاتي تزين جيدها والحرف مد الكف في ألق النهار والأغنيات نسجتها بالعطر أحكمت الشراع مراكبي عجلى مزاميري تحاول خطوها المنشور في جزر المحار وهذه القصائد لم تضمن في ديوانه «صهوة العمر الشقي».. اما ديوان صهوة العمر الشقي، فقرأ مجموعة من القصائد: ملحمة الوطن لا تحزن مثلي يا مولاي لا تحزن من صحراء التيه وجدر السلطان اضرب بعصاك اللحظة جوف البحر خذنا مقتدرا كالبرق الخاطف نحو الشطآن خبئنا بين النهر وبين الورد وغابات الريحان حين أتاك الليل بناحية الصخور زحف النيل وسار الجمع وسرنا نحوك تسبقنا الخطوات الى آخر القصيدة ذات البعد الوطني.. كما قرأ قصيدة خبئني ما بين دفاترك الثورية ونقود اليوم سداة الليل بضحكة أقدار الخيل وظلمة انجمنا الوردية فالخيل مسومة عندي نتجشأ سفر التكوين والنوق تسامر تتجمل في حضرة أشواك الصحراء النوبية كما قرأ مجموعة من القصائد «خذوا فكري» «قائد الجنود والفيالق الحزينة» والى نساء العالم اعلف خيلي» ثم قصيدة «وكان عرسها مصادفة» وفي مداخلته يرى الشاعر عبد المنعم الكتيابي، ان معظم نصوص ديوان «صهوة العمر الشقي» كتبت بالمغرب واميركا. وهنالك نص واحد كتب بالخرطوم. هل الوطن الممزق هو الثيمة العامة لكتاب المهجر. وفي رأيه أن التجربة الخارجية فضحت الداخل، والمواضيع غلبت عليها فكرة الهم الوطن الممزق، ولا يوجد نزاع مركز وهامش. فالفعل مهضوم الحقوق هنالك.. دعوة للم شتات الوطن. وبالديوان نصوص تغني لوطن مشتت.. اما في ما يتعلق باللغة فتغلب عليها الغنائية، وكذلك الموسيقى والتراكيب تطغى على النصوص مدرسة الغابة والصحراء، فهنالك حضور لمحمد المكي ابراهيم، عالم عباس، وصلاح احمد ابراهيم. وبعد ترحاب بالشاعر يقول د. علي عبد الله عبد الرازق، ان الشاعر عبد الاله مجروح بهم الوطن، وعاش أزمة الوطن من الخارج، وهي اكثر وضوحا من الداخل. والشاعر عبد الاله يعبر عن أزمة حقيقية يمر بها السودان، وعقد التسعينيات جسد ازمة السودان، واصبح فيها حال الوطن بين السودان واللا سودان.. ويجدد دكتور علي عبد الله إعجابه بالكتابة ذات البعد الثوري، بعد ترحابه بالشاعر والحضور. ويعتقد الروائي كامل التوم أن الأمسية ثورية، لأن الشعر الذي قرأ كان شعر ثورة. ونحن نقدم شهادات وليست دراسات نقدية. والقراءات هي شاعر مهموم بواقع الوطن. ويتساءل عن الحب في شعر عبد الاله، كما يتساءل عن شعر الغزل والاخوانيات، كما يعتقد كامل التوم أن قصيدة «كان عرسها مصادفة» من القصائد المتفردة بالديوان، وبها رمزية عالية، وهي قصيدة مميزة. إن أسماء القصائد تختار بعناية فائقة، وكانت معبرة، وتصميم الغلاف كان جميلا. ويضيف الأستاذ خالد محمد أحمد، أن مدرسة الغابة والصحراء ظاهرة في الافكار واللغة، وكان لشعرائها حضور كبير، كما أن الثورية لم تكن ضد نظام الإنقاذ، بل ضد كل الأنظمة الشمولية. ويعتقد الأستاذ خالد أن الديوان إضافة للمكتبة السودانية.

    http://www.alsahafa.sd/News_view.aspx?id=45796
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 04:59 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كرنفال الشعر في ندوة إشراقة احتفالاً بيوم الشعر العالمي


    دفع الله سليمان
    بعد ترحيبه بالحضور، ذكر د. هاشم ميرغني أن هذه القراءات الشعرية تصادف الاحتفال باليوم العالمي للشعر، ومرور ثلاثين عاما على تأسيس ندوة اشراقة. ورغم أن الاحتفال بالشعر يتم يوميا وباشكال مختلفة، الا انه جرى تقليد بأن يخصص يوم للتركيز اكثر حول هذا الموضوع. التركيز سوف يكون على القراءات الشعرية، لكن بالمقابل سوف تكون هنالك مساحة للتعليق والاضافة، او اضاءة التجربة الشعرية، او اية مداخلات تصب في نهر الشعر الخالد. وبعد استماعه لقصائد الشعراء عبد الله زمراوي وتيمور عبد الغفور، طرح د. هاشم ميرغني سؤالا مهماً، هو الى أي مدى يمكن أن تتداخل الوطنية مع الشعر، دون ان ينال ذلك من الشعر. وهنالك ذائقة في الخارج لديها مشكلة مع الشعر السياسي، اي ترى ان الشعر السياسي يمكن التعاطف معه بالحسابات الوطنية والسياسية والكره للظلم، ولكن هذا لا يصبح المعيار الوحيد للشعرية مهما كان الموقف الوطني. في رده على السؤال أعلاه، يعتقد الأستاذ عبد المنعم الكتيابي، أن هذا السؤال أرهق الشعر كثيرا، ويقع دائما عند النقاد في مشكلة البحث عن قضية للشعر. ونتج ذلك من الموروث القديم في تقسيم الشعر الى اغراض وابواب، فمثلاً الشعر الوطني في السودان ارتبط بحركات التحرر الوطني في ظرف تاريخي محدد. ولكن الشاعر له الحق في تبني قضايا او مواقف سياسية، ويعبر عنها بالشكل الذي يريد. وفي رأيي الشخصي هنالك نوعان من الشعر الذي يرتبط بالسياسة، فمنه ما يكون مرهونا بمرحلة تاريخية معينة ينقضي بانتهاء تلك المرحلة، وآخر يتناول هماً سياسيا ملازما لنا، مثل الشموليات والدكتاتوريات والخوف من وأد الفكرة وقمع المفكرين، كالقصيدة التي تفضل بقراءتها عبد الإله زمراوي. وعموما سؤال الشعر والسياسة شائك ومعقد. وهنالك فرق بين قصيدة سياسية وأخرى وطنية، فالقصيدة السياسية تحمل فكرا معينا او ضد نظام معين. ويواصل كامل التوم من الله، ولكنه يعتقد ان قصيدة زمراوي تتناول قضايا انسانية، وهي الظلم والاضطهاد والدكتاتورية.. فعبد الخالق ومحمود محمد طه هما رمزان من رموز التضحية التي حدثت في وقت سياسي معين في السودان، وعلى هذا الأساس يمكن تصنيفها ضمن القصائد الإنسانية، لأن الموضوع الذي تناولته موضوع انساني. وفي رأي الشاعر عبد الاله زمراوي، ان الوطن يأخذه اخذا، وعندما يمسك قلمه ليكتب لا يرى الا الوطن، وهذه اشكالية كما ادركها أخيراً، وخرج من هذا الوطن مطرودا وحزينا، ووجد نفسه في بيئة لم يألفها من قبل. وبقدر ما هي جميلة تقسو احيانا. والشاعر احد افراد المجتمع الانساني، يعبر عما يختلج في دواخله. والوطن بالنسبة له قضية، وبسببه بدأ الكتابة، وفي رأيه أن الوطن مقدم على كل شيء. إن الشاعر عالم عباس كتب شعراً يجمع بين الاصالة والحداثة، هكذا يرى الأستاذ صديق المجتبى، وهو الذي منح الشعر الحديث معناه واصالته وقوته في التعبير. ويعتقد الشاعر عبد القادر الكتيابي، أن هذه الحوارات تدور حول جدوى الشعر، وفي ذاكرته كثير من الجدل الذي ناقشه من قبل ت.س. اليوت في كتابه فائدة الشعر وفائدة النثر. وهذا السؤال ربما يجوز طرحه في مجتمعات اخرى غير هذه الامة التي جبلت على التذوق البياني، وفي الحديث «لن تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين». وأن الذائقة الشعرية مغروسة في الوجدان الجمعي العربي، والشعر كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها كلام كسائر الكلام حسنه حسن ورديئه ردئ. وللشعر فضاءات واسعة. وفي حق استاذه عالم عباس ذكر الكتيابي أنه كان يترقب الملحق الثقافي لصحيفة «الأيام» ليتصيد قصائد الشاعر عالم عباس وفضيلي جماع، وكان يجد في تلك النصوص راحة ايما راحة. وعندما كان يلتقي به في الأمسيات العامة التي كان يشهدها، وجد فيه رجلا عامر الوجدان بلغة القرآن ومعرفة الدين. وكان ختام الأمسية حديث الشاعر الكبير عالم عباس الذي ذكر أن هذه أقوال مجتبى، وهي مثل عين الرضاء التي عن كل عيبٍ كليلة. ويسأل الله أن يجمله في عيون اصحابه، ويجعله خيرا مما يظنون، وأنه يعتز بكل هذه الشهادات المحبة، لأنها جاءت من بيت الكتيابي فلهم جزيل الشكر. وفي رأي الشاعر عالم عباس، انه لا يعرف أمة تحتفي بالشعر كما تحتفي به هذه الامة.. امة قامت على الكلمة، ودينها بدأ باقرأ، واللغة العربية بمستوياتها المختلفة من جزالتها الى عاميتها العبقرية الزاخرة تبين لنا لم نحتفِ بهذه الكلمة. والشعر لا يموت ولا يفنى. وكل الفنون خرجت من عباءة الشعر، ويبقى الشعر رافدا لكل الفنون، يتصالح ويتآلف معها، يزكيها ويؤطرها، وما فنى منه فإنه قطعا لا يستطيع البقاء، وليس فيه من جينات الخلود.. وسيبقى الشعر الى أن تندثر الكلمة ويندثر القول.

    http://www.alsahafa.sd/News_view.aspx?id=46024
    ___________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:00 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    --------------------------------------------------------------------------------

    بشفافية
    إذن ... ضربك كوكو

    قد تجدون للحكاوى التي سأقصها عليكم مناسبة تبررها وقد لا تجدون، وقد تجدون فيها فائدة وعبرة وقد لا تجدون، فالكاتب يكتب والقارئ على هواه على رأي أبونا الشيخ قريب الله الذي نُسب إليه أنه قال (يغني المغني وكلٌ على هواه) وذلك حين سئل عن سبب إنتشائه وتمايله طرباً مع أغنية (يا ليل أبقالي شاهد على نار شوقي وجنوني) التي نظم كلماتها شاعر الحقيبة المعروف صالح عبد السيد المشهور بـ (أبو صلاح) وأول من غناها كروان السودان كرومة، وكان رداً مفحماً من أبونا الشيخ أخرس من حاولوا النيل منه بسؤالهم الاستنكاري، فشهادة الليل للعابد الزاهد ليست كشهادته على الماجن العربيد.... يحكى عن أبونا فيليب عباس غبوش رحمه الله أنه كان من دهاة الساسة ومن أمهرهم براعة في الخروج سالماً من المطبات الحرجة والزنقات الخانقة التي يستطيع بكل حذاقة أن يخرج منها كما تخرج الشعرة من العجين ومن ذلك تلك (الزنقة) التي وقع فيها إبان العهد المايوي حين أتهم بتدبير وتنظيم إنقلاب (عنصري) على النظام، واستطاع أمن النظام وقتذاك بالحق أو بالباطل أن يعضد التهمة بحشد من الأدلة كان كافياً أن يذهب بالرجل إلى (الدروة) إلا أن دهاءه مكنّه من تلقفها جميعها كما تلقفت عصا سيدنا موسى حيّات فرعون فعاد الرجل إلى داره بدلاً عن (الدروة) أما كيف حدث ذلك فتلك قصة تطول حسبنا منها دلالتها على براعته في الحصول على البراءة من تهمة أقل عقوبة لها عدة سنوات من السجن، وقيل أن أبونا فيليب حاول (إهداء) تجربته هذه للشهيد محمود محمد طه إلا أن مبدئية محمود التي تناقض تماماً براغماتية فيليب ذهبت به إلى حبل المشنقة.... ومما يحكى عن أبونا فيليب أيضاً أنه كان سريع البديهة حاضر النكتة وبارع في إثارة المشاعر وحشد التأييد لقضيته بمختلف الوسائل والتكتيكات والتكنيكات ومن ذلك ما يروى عن انتقاده أمام حشد من مناصريه ما أسماه الغناء (العنصري) الذي قال أنه يمجد (عناصر) معينة تدل عليها أسماء معينة من شاكلة حمادة ولؤى وهلمجرا مستنكراً على هذه الأغاني تجاهل بني جلدته الذين تغلب بينهم أسماء توتو وكوكو وكوه وتيه وكافي، متسائلاً لماذا لا نسمع أغنية تقول مثلاً (كوكو بابو جنب بابنا، كوكو بوظ أعصابنا)، ولم يكتف أبونا فيليب بنقطة الاثارة التي بلغها حديثه هذا بل ذهب بالاثارة إلى أبعد من ذلك فأضاف حتى حامد بريمة يلعبونه في المؤخرة (حارس مرمى) ولا يلعبونه في المقدمة (رأس حربة).... وعلى ذات نسق (حكاوى) أبونا فيليب تقول (حكوة) أخرى أن يافعاً ينتمي للطبقة المخملية و(الناس النقاوة) دخل على (مامته) وهو يجهش بالبكاء فسارعت الوالدة الحنون لاحتضانه وهدّأت من روعه وناولته قطعة شيكولاتة مثلجة وبعد أن هدأ الطفل وسكت نشيجه سألته (الماما) عن ما أبكاه فقال كنا مجموعة من صبية الحي نلعب الكرة في الفسحة الفاضية بين ال?لل فضربني أحدهم، قالت الأم بلهفة ومن ضربك، قال لا أعرف على وجه التعيين فقد ضُربت إثر (دربكة) تشابكت فيها الأرجل والتحمت الأجسام، قالت ومع من كنت تلعب، قال سامر ووائل ورأفت وشهاب ولؤى وكوكو، ولم يكمل الصبي بقية الأسماء فعند بلوغه اسم كوكو صرخت أمه، هو كوكو، إذن ضربك كوكو.... وكوكو هذه الكلمة (الشاذة) التي انحشرت بين أبناء الحي الراقي كان هو إبن حارس الشركة التي استأجرت منزل الملياردير (فلان) الذي هاجر إلى استراليا.... إنتهت (الحكاوى) ولنعد إلى حيث بدأنا، فهل وجدتم فيها مناسبة أم لم تجدوا، وهل وجدتم فيها عبرة أم لم تجدوا، أم أن بعضكم وجد والآخر لم يجد... أنتم أحرار على رأي أبونا الشيخ قريب الله فيما تجدوا وما لا تجدوا، أما أنا على أية حال أجد فيها فرصة للترحم على روح أبونا فيليب أولاً ثم فرصة أخرى للفت النظر إلى بعض مداخل تحقيق السلام الاجتماعي من أجل وطن قوته تكمن في تعدده وتنوعه...
    .

    http://www.alsahafa.sd/Raay_view.aspx?id=46310
    ___
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:01 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في عموده مسارب الضي : كتب الحاج وراق:
    عن تجديد الخطاب الديني
    أفرد «مسارب الضي» اليوم لتعقيب من البروفسير عبد الله عوض عبد الله،وأرجو ان تثير هذه المداخل حواراً ثراً مع المفكر حيدر ابراهيم علي: أخرج الدكتور حيدر ابراهيم علي مقالاً اسماه «في تجديد الفكر الديني» بجريدة «الصحافة» في شهر أغسطس من العام 2003م، ثم اعقبه بثلاث مقالات تحت عنوان جديد اسماه: «تجديد الخطاب الديني» بنفس الصحيفة في شهر سبتمبر من عام 2003م وهما عبارة عن ورقة قدمت لندوة الثقافة العربية التي انعقدت بالقاهرة خلال الفترة من اول يوليو الماضي وحتى الثالث منه، وقد امها لفيف من المفكرين والمثقفين في العالم العربي. تحت عنوان: «إلى ماذا تدعوا العالم؟ ندوة تجديد الفكر الديني» جاء تعقيبي على المقال الاول بتاريخ 29/8/2003م بجريدة الصحافة وكنت قد وعدت القراء بمواصلة الحوار ولكن عندما واصل الدكتور مقالاته بالصحيفة وفي نفس الموضوع تحت عنوان آخر اسماه «تجديد الخطاب الديني» اضطررت الى الانتظار حتى ينتهي من مقالاته الثلاث وهوكما اعرف رجل عالم كيس فطن، والمؤمن «كيس فطن» الدين ليس عدو العلم... الجهل هو عدوهما معاً. هذا زمن يتفقه فيه الناس لغير الدين، ويتعلمون العلم لغير العمل وتلتمس فيه الدنيا بعمل الآخرة .... المسلمون ليسوا في حاجة الى المؤتمرات، والتوصيات والمحاضرات لنصرة دينهم بعد الله، بقدر ما هم في امس الحاجة الى فهم جديد لدينهم، ومعيشة جادة به، ثم استلهام ذكي له، حتى يدخلوا التاريخ مرة اخرى، فيكتبوه، ويغيروا مجراه، كما فعلوا في البعث الاسلامي الاول حين لم يكن اكبر همهم الدنيا، وحين كثر عملهم وقل قولهم.. ليس هناك كبير وقت ينفق في مثل هذه المحاولات التي يحتشد فيها المفكرون والمثقفون موسمياً، في مثل هذه المؤتمرات ثم ينفضون، وقد ازدادوا غفلة عن قصور موقفهم الديني الذي ينبغي ان ينتبهوا اليه اولاً واخيراً والعالم من حولهم ينتظر وينظر، ان تجديد الخطاب الديني ليس هو سرد تاريخي فحسب لمجريات الاحداث وحدها وانما النظر الى ما سوف يأتي به المستقبل، ان الذي ينقص الخطاب الديني لهؤلاء المفكرين والمثقفين هو الفهم الواعي للاسلام، والذي يعوذهم هو التطبيق الصادق لنهج نبيه، كي ينضجوا كدعاة، وتتربى الشعوب على ايديهم، ثم يجئ بعد ذلك الحكم تابعاً ومتمماً فافهموا دينكم على حقيقته، وعيشوا نهج نبيه على بساطته يكتب لكم عز الدنيا وشرف الآخرة.
    باختصار شديد اذا كانت غايتنا هي تجديد الفكرالديني والخطاب الديني ، فإن لكل غاية وسيلة وبمعرفة الغايات تتحد الوسائل، لان الوسيلة طرف من الغاية ومن جنسها.. وبالقدر الذي به تتحد الغايات وفق هذه الغايات الصحيحة والوسائل الصحيحة المفضية اليها، والعمل وفق هذه الغايات والوسائل تكون حياتنا انسانية، تقوم على الفكر السليم، والسلوك الرشيد الموجه بهذا الفكر.. وهذا ينبغي ان نعرف الغاية من كل سلوك نسلكه في القول او في الفعل، او في ترك القول، او ترك الفعل، بحيث يكون سلوكنا كله، في جميع تفاصيل حياتنا سلوك هادف لا تسيرنا فيه الغرائز والاهواء، وانما تسيرنا فيه المعرفة بالغايات الصحاح والوسائل الصحاح، وبقدر تحقيقنا في هذا المجال تتحقق انسانيتنا وتكمل حياتنا، وبقدر تقصيرنا في هذا المجال يكون تقصيرنا في تحقيق انسانيتنا وفي تحقيق كمالاتنا. ان التغيير او التحديث في الخطاب الديني يجب ان يبدأ من النفس البشرية، يبدأ من داخل كل نفس منا فإن نحن غيرناها الى ما هو احسن امكن ان نغير الى الاحسن غيرنا.. والا فلا.. فان فاقد الشئ لايعطيه. ان كل عمل نعمله، في عصرنا هذا يجب ان يقوم على علم، وعلى تخطيط وفق العلم، وعلى تنفيذ وفق التخطيط، هذه هي الخطة العلمية التي باتباعها في اثناء اداء عملنا اليومي، نكون سائرين في طريق التوحيد الذي هو غرض عبادتنا، وغرض حياتنا. وبتجديد الفكر الديني يسمو الخلق ويصفو الفكر وهو طريقنا الوحيد الى خلق ارادة التغير، والى حسن توجيه ارادة التغير- التغير الى الحكم الصالح، وهو الحكم الذي يقوم في آن واحد، على ثلاث دعامات من مساواة اقتصادية، ومساواة سياسية ومساواة اجتماعية وذلك هو الحكم الذي يجعل انجاب الفرد الحر ممكناً والانسان الحر هو غاية الحياة ولايصدر منه الا الخير بالاحياء والاشياء فالغاية اذن امر مرتبط بالمعرفة وبالحياة في جميع مستوياتهما من ادناها الى اعلاها وبقدر معرفتنا بالغايات في حياتنا، وفي احداث الكون من حولنا، تطمئن نفوسنا وتقوم حياتنا على معرفة الحكمة «ومن يؤتى الحكمة فقد اوتى خيراً كثيرا» آية «269» البقرة. والعكس الصحيح كذلك!! فبقدر جهلنا بالغايات وضعف ايماننا بوجودها تضطرب حياتنا وتكتنفها عوامل الحيرة والقلق والاضطراب النفسي وهذا ما يطالعنا من حياة معظم ابناء عصرنا الذين توفر لهم الكثير جداً من اسباب الرفاهية المادية ولكنهم لما كانوا لايعرفون الغاية من وجودهم، ومن حياتهم وغاب عنهم الايمان بالغايات في هذا المجال، اصبحت حياتهم بلا هدف ، الذي يتناقض مع طبيعتهم الاساسية التي تبحث عن الهدف في كل شئ.. وبسبب من هذا التناقض اصبحت حياة الانسان المعاصر تعيسة وفارغة وعجزت كل صور الاشباع المادي ان تشبع حتى الحاجات المادية فيها، كل هذا بسبب الجهل ومن الجهل الذي يؤدي الى المعصية الجهل بالغايات... ولان الانسان فعلاً هو غاية الاكوان وخلاصتها فاني اتفق مع الدكتور الفاضل واختلف معه في كثير مما ذكره. وفي آخر مقال له عن تجديد الخطاب الديني قوله: «في الختام التجديد في الخطاب الديني والبعد عن العنف لابد ان تمهد له تحولات وثورات اجتماعية وسياسية وفي البداية لابد من تغيرات تحسن وضعية الحريات ودمقرطة المجتمعات الاسلامية والاهم من ذلك تحسين الاوضاع المعيشية من خلال تنمية مستقلة وشاملة تقلل من رهق وانهاك المواطن في سبيل لقمة العيش اذ لم يعد له وقت فراغ.. وهذا حق انساني للاستمتاع بالحياة خارج اللهاث اليومي من اجل تلبية الحاجات الاساسية بوجود مصدر دخل ثابت ومعقول «يسميه المواطنون الرزق لانعدام الضمان وتأمين استمراره »قد نخطئ كثيراً حين نتوقع ان يكون مثل هذا المواطن المسحوق والمهمش جزءاً من عملية تجديد فكري او ديني فالمطلوب تغير الواقع من خلال مواطن ايجابي ومشارك يتخلص من اللامبالاة واحتقار الذات وان يعمل ضمن مجتمع مدني نشط وقاعدي، وان ينضوي الى احزاب وحركات سياسية واجتماعية تجمع الجهود الفردية بقصد احداث التغير. هذا هو ميدان المعركة الثقافية وخط دفاعها الاول وضمانه عدم عزله المثقف الذي لم يعد له برج عاجي بل كهف بارد وموحش وهنا يكمن الحديث عن تأسيس ثقافة وطنية عقلانية وانسانية. هذا ما ذكره الدكتور حيدر ابراهيم علي وهو يعد خلاصة حديثه في تجديد الفكر الديني.. وتجديد الخطاب الديني. اما انا فأحب ان اضيف شيئاً الى ما ذكره الدكتور الا وهو، ان الانسان يتطور حقاً في المعارف العقلية ولكنه ايضاً يتطور في المعارف الروحية وهذا ما غفل عنه الدكتور الفاضل.. وان غد الانسان المعاصر هو الغد المأمول الذي ستملأ الارض فيه عدلاً كما ملئت جوراً.. ولايكون ذلك الا بفضل الله ثم بفضل تطور الانسان الروحي الى درجة لم يسبق لها مثيل في سوالف الحقب، وعلى من يريد التميز الدقيق ان يأخذ دينه ممن استقاموا ولا يأخذه ممن قالوا!! والتطور الروحي هو تطور في مستويات الاخلاق حيث يجعل الحياة الانسانية ممكنة ثم اذا تم التغيير كما ذكر الدكتور، ماذا يكون بعد التغيير؟ أليس هو ارساء دعامات الحكم الصالح من مساواة اقتصادية ومساواة سياسية ومساواة اجتماعية.. أليس هذا ما دعا له الدين كما نعرفه ونفهمه ولا يحتاج الى تأسيس ثقافة وطنية عقلانية وانسانية وانما يحتاج فعلاً الى تجديد الفكر الديني.. والخطاب الديني الذي هو موضع حديثك. ان الاسلام مبرر بما يكفي لو فهمنا نحن المسلمون دقائق حكمه، فابرزناها لكان ذلك الاقناع كل الاقناع.. والافحام كل الافحام ولكان تجديد الفكر الديني والخطاب الديني... ولكان العالم كما ينبغي ان يكون محبة وعدل وسلام.
    والى الله عاقبة الامور
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:02 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    أفرد الأستاذ الحاج وراق بابه مسارب الضى فى جريدة الصحافة اليوم لبروفسير عبد الله عوض عبد الله الذى كتب: [لقد نشرت جريدة الصحافة مقالا للأستاذ الحاج وراق بتاريخ 2/8/2003 بعموده مسارب الضى المشهود له بالموضوعية وبالنهج العلمي، وبطرح تصور محدد لمعالجة القضايا الأساسية فى المجتمع السوداني والعالمي.. وتحت عنوان: "من أساء للإسلام" قفزت صورة متكاملة إلى ذهنى تعبر عن الماضى والحاضر والمستقبل.. "من أساء للإسلام؟": ما قامت فتنة فى تاريخ الشعوب الإسلامية الحافل بالفتن الدامية، إلا وكان دعاة الفتنة يلبسونها لبوس الدين ويتلون النصوص المقدسة من القرآن والسنة. كان ذلك منذ أن رفع فريق من الناس المصاحف على أسنة الرماح تحريا للمكر والخديعة، وجاء رجال مسخرون ليسبوا رجلا مثل الإمام علي بن أبى طالب رضى الله عنه من منابر المساجد وليصفوا آل البيت ويمثلوا بهم أبشع مثلة. وكل ذلك كان باسم الدين، وفى إطار الدولة الإسلامية!! حتى آل أمر الخلافة إلى ملك عضوض، يتوارثه الأبناء عن الآباء، أو سلطان دنيوي غاشم يغتصب بالسيف، ثم لا يلبث أن يذهب بالسيف كذلك.. وصار أمر الدين ينصل من حياة الرعاة والرعية، وأمر الدنيا يعظم فى صدورهم، حتى آل الأمر إلى ما نحن عليه، حيث تفرقت الأمة إلى طوائف وفرق وأحزاب، وتحققت فيها نذارة النبي الكريم فى قوله: (وستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة..) ولا زالت الفتن الدامية تطل برأسها كل حين، ولا زال دعاة الفتن يتخذون الدين وسيلة للتضليل والمكر والخديعة قال تعالي: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض، قالوا: إنما نحن مصلحون..ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}.. صدق الله العظيم..
    إن بلادنا هذه تعيش هذه الأيام وضعا دقيقا وحساسا لا يحتمل المزايدة باسم الدين، تلك المزايدة التى يمارسها بعض الأفراد والجماعات ومن سار سيرهم.. وأن أى دعوة أو فكرة ناقصة، إنما هى فتنة. هى فتنة لأنها تريد أن تفرض نقصانها على الناس، ولأنها تستغل اسم الله.. وهى فتنة بهذا الإعتبار لأنها تستطيع أن تضلل الناس والشباب منهم بصورة خاصة، وتلك ظاهرة تسترعي الإنتباه فى السودان حاليا.. أن الجهل بالدين عند المتدين، إنما يورث مستويين من الخلل الفكري، المضر بالفرد والمجتمع أولهما: التعصب الدينى.. وهذا يجعل صاحبه منكفئا على نفسه، منغلقا على مبلغه من العلم مهما كان يسيرا.. فهو لا يسمح لغيره، ولا يجد فى نفسه الإستعداد، والسعة لإحتمال أن يكون الحق عند غيره، ولذلك يضيق صدره بمخالفيه فى الرأى، إذا ما أرادوا إبداء آرائهم.. ثانيا.. يصير صاحبه متطرفا دينيا، يصوغ نفسه وأتباعه صياغة توهمهم بأنهم أوصياء على الآخرين، يحملونهم بالعنف على ما يعتنقونه هم من مذهب، بل يسفكون دماء الأبرياء من المسلمين ومن غير المسلمين بدعوى الجهاد فى سبيل الله، غير مدركين لعمق رعاية الإسلام لحرمة النفس حتى لقد جاء فى الحديث الشريف: (لأن تنقض الكعبة حجرا حجرا، أهون عند الله من سفك دم إمرئ مؤمن بغير حق). لنحذر نحن السودانيين، ولنحذر نحن المسلمين من الفتنة السوداء التى تنطلق باسم الدين والإسلام.. ولكن بالرغم من هذا، فما للإنسانية غير الإسلام، لأنه يحل مشاكل الإنسان المعاصر التى عجزت الفلسفات والأديان عن حلها.. هو من أجل هذا الغرض النبيل، وليس من أجل أن يضيف إلى ما تعانيه البشرية اليوم من الإنقسامات والحروب، عداوات وإحتراب الطوائف الدينية التى خلفها الزمن.. الإسلام يعلم الناس السلام لا يمرسهم على الإرهاب والعنف.. هو علم نفس يروض النفوس ويهذبها، لا ليطلق العنان لنزاعات الحيوان فيها.. فإلى متى هذا العبث بعقول الناس وبدين الله؟ إن الشر كله إنما يجئ من جهل الناس بالدين والإسلام، وإن ما يجرى فى السودان حاليا باسم الدين، لا يدرأ خطره إلا بتسليط الضوء عليه.. ضوء الفكر الديني الواعي وذلك إنما يتم بفتح مجال الحوار، ووضع الأسس والضوابط التى يجري على هداها هذا الحوار حتى يكون منضبطا بقانون الأخلاق والدين فما من حقيقة تعنى الإنسان والعالم على تنوعها، إلا وألم بها من خلال هذا الحوار، ولما كنا نحن المسلمون بصورة خاصة معنيون بأن نبين أن العلوم الأخرى تقوم فى مناهجها على مصادر، وعلى أسس إيمانية أو بديهيات عقلية، ما ضرنا أن نقول ونوضح أن أسس المعرفة جميعها واحدة، وأن المنهج العلمي وان اختلف فى بعض وجوهه، عن المنهج الديني، إلا أنه ليس فيه شئ يجعله أكثر علمية من المنهج الديني، وأن الحقائق التى يتوصل إليها، هى نفس الحقائق التى توصل إليها من قبل المنهج الديني حيث حقائقه هى التى ينبغى أن تقوم عليها المعرفة الصحيحة. فما أساء للإسلام حديث الأستاذ وراق وما ضرنا نحن المسلمون إن لم ير البعض منا هذا الرأى ولله فى حكمه شؤون
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:02 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    وقفات فى المقام المحمود
    ابراهيم موسى أحمد
    فى ذكرى شهيد الفكر
    الأستاذ محمود محمد طه
    من زمن الجوع الكافر والطوفان وبنوك السحت
    وخز الكلمات المعسولات من نظم الحكام خدام الذات
    من تاجروا بالأرض وبالعرض بحليب الطفل حنان
    الأم
    دعاء الشيخ – بتراث الأهل، المأثورات، المعتقدات
    وبالنكبات وبالأحياء وبالأموات
    يأتى الفساق المأجورون تجار الدين بنصوص عن
    قتل المرتد
    عن التفكير، عن التفكير، عن الكفار
    الجوع الكافر ينهش فى أحشاء الأرض
    الحرب الكافر يمزع فى أشلاء الوطن الممتد
    يا مولاى: الجوع، الحرب الكافر كيف يقام عليه
    الحد؟؟؟؟؟
    *****
    المفكر محمود محمد طه ذلك المهندس الذى كان من اوائل المهندسين وإن أراد الدنيا لأصبح من أثرى الأثرياء، ولكنه إختار الطريق الوعر طريق الفكر مبشرا بأفكاره الدينية والسياسية رغم اختلافى البائن معها ولكنى احترمها واحترم حياة الزهد التى اختارها وزاد تقديرى لتربية تلاميذه الراقية ونشره لثقافة المحاورة ونبذ العنف ومعاركه فى كافة المجالات مع علماء السلطان والفرق السياسية والمفكرين أمثال د. مصطفى محمود والشيخ الشعراوى.
    ودفاعه عن السادات ومصالحته لإسرائيل التى كانت رجسا من عمل الشيطان وأصبحت الآن يتهاوى عليها الزعماء كالفراشات على نار الهوى.
    وازداد احترامى له وهو يواجه التكفير ومحاكم التفتيش وهو يواجه حكم الإعدام ولا يستأنف ولا يسترحم ويلقى ربه فداءا لفكره بل عزة ورجولة أهل السودان.
    ولقد عجزت عن رثائه – فقد رثاه عالمنا المفخرة البروفيسر عبدالله الطيب – أسبل الله عليه ثياب العافية – وهو المفكر والمفسر لكتاب الله بقصيدة (مصاب وحزن)
    قد شجانى مصابه محمود
    مارق قيل وهو عندى شهيد
    وطنى مجاهد وأديب
    منشىء فى بيانه تجويد
    حتى أن الشيخ ابوزيد محمد حمزة، أحد قيادات أنصار السنة، قد صرح بأنه بكى عليه رغم خلافه مع افكاره.
    وكانت مقالة الأستاذ أحمد بهاء الدين فى مجلة المستقبل بعنوان "الحجاج فى الخرطوم" رسالة لبقية المفكرين بأن هناك رؤوس قد حان قطافها وكان اعدامه اشارة البدء لإعلان التجمع الوطنى الذى أطاح بنظام مايو ودولة الهوس الدينى، لذلك كانت كلماتى عبارة عن تحية تقول:
    تحية معظمة لشيخنا المسالما
    مقاطعا محاكم التفتيش والصبية الأيفاع
    والحكم والمحاكمة
    تحيتى تقول ان كنت كافرا أو كنت مسلما
    يكفيك يا محمود ان تموت باسما
    كموقف الرجال
    ولن تمحى من خلدى تلك الصورة البشعة لإستتابة الجمهوريين والكل يشهد ويشاهد من خلال شاشة التلفاز علامات الصلاة الأصلية على جباههم ورغم ذلك يطالبون بالإقرار بالكفر البواح!!! شىء يدعو للتقزز
    إنحناءة اكبار للصنديد الأستاذ عبداللطيف عمر وهو يحاور وسط ذلك الكم من الإرهاب الفكرى وعبارته البليغة التى رد فيها على مقرره عن رأيه فى الأستاذ محمود وأفكاره وكيف يكون وهو يحمل تلك الأفكار؟ فأجاب الأستاذ عبداللطيف يكون أى شىء.
    وحين زوال حكم فريد عصره – جعفر نميرى – لم يات ليدعى البطولة وتلك المقولة الممجوجة "هذا شرف لا أدعيه" وإن ادعاه لكان لائقا عليه كثوب عامر
    وانحناءة اجلال للأستاذ صلاح المصباح الذى كان دفاعه عن الأستاذ محمود جزء مهم للحكم عليه بالسجن والجلد والإزلال ... لكم التحية اخوتى الجمهوريين اين ما حللتم فقد أنذرنا مكتوبكم (الهوس الدينى يدير الفتنة ليصل الى السلطة) ولم نستبن نصحكم وها نحن نشهد بحسرة بذور التطرف والتكفير تطرح ثمرها المر فى مسجد الجرافة
    رحم الله شهداء الجرافة وشهداء الحرية والديمقراطية ولا أعاد الله تلك الأيام التى ليس لها ايقاع
    ودامت مودتى لكم
    الصحافة 18 يناير 2001
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:03 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صدي
    يوم أن اهتز الضمير الإنساني ...

    امال
    كُتب في: 2008-01-21

    amal@alsahafa.info


    الجمعة الفائتة كانت الذكرى الثانية والعشرين لاغتيال المفكر الاسلامي الاستاذ محمود محمد طه ... لقد ذهب جسد محمود محمد طه ولكن بقيت سيرته وبقيت مساهماته الفكرية تسخر من محاولات التكفير العقيمة .. بقيت الذكرى لتشكل محطة دائمة للتأمل والتفكير في الاصرار على محاربة الظلاميين الذين تورق مضاجعهم نور الحقيقة وتوهج الحق.
    «وكان من الطبيعي في ظل ذلك المناخ ان يتحول الاسلام في تفكير هؤلاء الى مجرد وقود» للعراك السياسي.... وقود يحترق لكي يخوضوا معاركهم السياسية والاجتماعية ضد خصومهم .. لم يعد الاسلام هو منظومة القيم الروحية والاخلاقية التي تتخلل كيان الفرد والمجتمع .. بل صار مجرد يافطة سياسية لحشد الجماهير واستغلال البسطاء وابتزاز أنصاف المتعلمين وتحريك عواطف كثير من المعنيين وحين يتحول الدين هذا التحول الخطير يسهل ان يتولى القيادة الدينية بين الشباب خاصة اقلهم علما ووعيا واكثرهم في الوقت نفسه قدرة على الفعالية الحركية السياسية، وان العبرة لم تعد فهم الدين بل استخدامه.
    هذه كلمات كتبها دكتور نصر حامد أبوزيد في كتابه «التفكير في زمن التكفير» ضد الجهل والزيف والخرافة وهي جاءت في مقاله بعنوان الاسلام بين الفهم العلمي والاستخدام النفعي .. اوردها للتأمل والتفكر .. وطبعا دكتور نصر كفر بعد معركة مع دكتور عبد الصبور شاهين في مصر عام 1993م.
    في اليوم الثامن عشر من يناير عام 1985م اهتز الضمير الانساني .. والعقل السلمي في السودان بصورة خاصة وفي العالم باطلاقه .. اهتز ضمير الذين يدركون بشاعة ان يحاكم الفكر في اطار معطيات التقلبات السياسية.
    كان من المخجل والمؤسف ان يدمغ بالكفر من يحاول ممارسة الفكر وان يكون التكفير هو عقاب التفكير .. وهومخجل بل وجريمة في اى مجتمع وفي اية لحظة تاريخية.
    بالمقابل كانت هناك على الدوام عقول متوهجة وضمائر يقظة آثر اصحابها التضحية بحياتهم بحثاً في الفكر الحر لوجه الله وفي سبيل حياة افضل للانسان خليفة الله على الارض .
    عقد محكمة للاستاذ محمود محمد طه واعدامه كان جريمة ثورة مايو وفضيحتها السياسية البشعة بل وخطيئتها الكبرى في الربع الاخير من القرن العشرين ... فقد كان الامر ليس امر دفاع عن الاسلام بقدر ماهو اغتيال سياسي رتبت له بعض الجماعات السياسية الملتحقة بالاسلام والتي في اساسها كانت تخاف التعرية الفكرية .
    ولأن الفكر لا يموت وان طالت يد الغدر السياسي حياة اصحابه وسمعتهم وعقيدتهم ... فالفكر اعظم ما كرم الله به الانسان على مخلوقاته كافة.
    كان الاستاذ محمود محمد طه يمارس فضيلة التفكير والتأمل المسؤول في الشأن الانساني والشأن السوداني بسبر غور الدين الاسلامي الرسالة الخاتمة .. رسالة ان يعم الخير ويسود العدل.
    مازالت بعض الجماعات ترفع رايات الدين الاسلامي وتخرج على الناس بدعوى انهم وحدهم المسلمون الناجون من النار وبئس المصير .. انهم يسيئون للاسلام ولثورته المتقدة دوما من اجل العدل والمساواة والقائمة اساسا على العقل والفكر لا على الخنجر او السكين والفؤوس والبندقية.
    ستبقى ذكرى الاستاذ محمود محمد طه قيمة نضالية تجسد الصمود وتدين ممارسة التكفير في وجه التفكير.
    هذا مع تحياتي وشكري


    http://www.alsahafa.info/index.php?type=6&issue_id=1317&col_id=1
    _
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:04 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    صدي
    اغتيال محمود محمد طه

    امال
    كُتب في: 2007-01-18

    amal@alsahafa.info


    «وكان من الطبيعي في ظل ذلك المناخ ان يتحول الاسلام في تفكير هؤلاء الى مجرد وقود للعراك السياسي وقود يحترق لكي يخوضوا معاركهم السياسية والاجتماعية ضد خصومهم ... لم يعد الاسلام هو منظومة القيم الروحية والاخلاقية التي تتخلل كيان الفرد والمجتمع ... بل صار مجرد يافطة سياسية لحشد الجماهير واستغلال البسطاء وابتزاز انصاف المتعلمين وتحريك عواطف كثير من المعنيين وحين يتحول الدين هذا التحول الخطير يسهل ان يتولى القيادة الدينية بين الشباب خاصة اقلهم علما ووعيا واكثرهم في الوقت نفسه قدرة على الفعالية الحركية السياسية لان العبرة لم تعد فهم الدين بل استخدامه).
    هذه كلمات كتبها دكتور حامد ابوزيد في كتابه (التفكير في زمن التفكير) ضد الجهل والزيف والخرافة ، وهي جاءت في مقالة بعنوان «الاسلام بين الفهم العلمي والاستخدام النفعي» اوردها للتأمل والتفكر ، ودكتور نصر كفر بعد معركة مع دكتور عبد الصبور شاهين في مصر عام 1993م .
    في مثل هذا اليوم الثامن عشر من يناير عام 1985م اهتز الضمير الانساني والعقل السليم في السودان بصورة خاصة وفي العالم على اطلاقه .. اهتز ضمير الذين يدركون بشاعة ان يحاكم الفكر في اطار معطيات التقلبات السياسية .
    كان من المخجل والمؤسف ان يدمغ بالكفر من يحاول ممارسة الفكر وان يكون التكفير والموت هو عقاب التفكير وهو عار وجريمة في أى مجتمع وفي اية لحظة تاريخية.
    وبالمقابل هناك على الدوام عقول متوهجة وضمائر يقظة آثر اصحابها التضحية بحياتهم ثمنا للفكر الحر لوجه الله وفي سبيل حياة افضل للانسان خليفة الله على الارض.
    عقد محكمة الاستاذ محمود محمد طه والحكم باعدامه كان كارثة ثورة مايو وجريمتها السياسية البشعة بل وخطيئتها الكبري في الربع الاخير من القرن العشرين .. فقد كان الامر ليس امر دفاع عن الاسلام بقدر ماهو اغتيال سياسي رتبت له بعض الجماعات السياسية الملتحفة بالاسلام والتي في الاساس كانت تخاف التعرية الفكرية وكانت مستهدفة ايجابيات ثورة مايو وللأسف استطاعت ان تدفع برئيس الجمهورية ومع تحفظ ورفض الفعاليات السياسية والاجتماعية على رأسها الشباب والنساء والعمال .. استطاعت ان تدفعه الى ممارسة الاختلاف الفكري ان وجد في قاعات المحاكم بدلا من المنابر.
    ولان الفكر لا يموت وان طالت يد القدر السياسي حياة اصحابه وسمعتهم وعقيدتهم .. فالفكر اعظم فأكرم الله به الانسان على مخلوقاته .. محمود محمد طه لم يمت وانما ظلت ذكراه وهجا في طريق ممارسة فضيلة التفكير والتأمل .
    كان الاستاذ محمود محمد طه يمارس فضيلة التفكر والتأمل المسؤول في الشأن الانساني والشأن السوداني بسبر غور الدين الاسلامي الرسالة الخاتمة .. رسالة ان يعم الخير ويسود العدل.
    مازالت بعض الجماعات ترفع رايات الدين الاسلامي وتخرج للناس بدعوى انهم وحدهم المسلمون الناجون من النار وغيرهم كفرة وزنادقة مثواهم النار وبئس المصير .. انهم يسيئون للاسلام ولثورته المتقدة دوما من اجل العدل والمساواة والقائمة اساسا على العقل والفكر لا على السكين والبندقية والفؤوس .
    ستبقي ذكرى الاستاذ محمود محمد طه قيمة نضالية تجد الصمود وتدين التكفير في وجه التفكير.
    هذا مع تحياتي وشكري



    http://www.alsahafa.info/index.php?type=6&issue_id=1171&col_id=1
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:05 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    نقابة
    إنهم يقولون ما لا يفعلون
    ( نقابة أساتذة جامعة الخرطوم كمثال )
    * في قصيدة ( أجراس العودة ) والتي تترنم بكلماتها الفنانة الكبيرة فيروز هنالك مقطع يقول :
    الآن الآن وليس غداً ... أجراس العودة فلتقرع
    ويرد عليها شاعر متشائم - أو فلنقل شاعر واقعي - بقوله :
    غنت فيروز مرددة ... آذان العرب لها تسمع
    الآن الآن وليس غداً ... أجراس العودة فلتقرع
    عفواً فيروز ومعذرة ... أجراس العودة لن تقرع
    خازوق دق بمقعدنا ... من شرم الشيخ إلى سعسع
    وهكذا حالنا عندما نسمع الخطب الطنانة عن الحرية والديموقراطية التي شرّع إتفاق السلام أبوابها ... والكلمات الرنانة عن مشاركة الجماهير في صنع القرار وتسيير دفة الأمور حسب ما جاء في بروتوكولات نيفاشا وإتفاقيات مشاكوس الإطارية ... عندما نسمع كل تلك الوعود البراقة نتوهم أن أجراس عودة الديموقراطية قد قُرعت فعلاً وأصبح رنينها يصم الآذان ولكن ما تكاد تسطع شمس الحقيقة علي فقاعات الوهم إلا ويتبخر حلمنا ونكتشف أن الحرية والديموقرطية لا تزالا مكبلتين بسلاسل الشمولية ... وليس ما حدث مع زعيم حزب الأمة السيد الصادق المهدي أو ما حدث في مكتبة البشير الريح بأم درمان يوم الثلاثاء 18 / 1 عندما أوقف رجال الأمن الإحتفال بحقوق الإنسان الأفريقي والإحتفاء بذكرى إستشهاد الأستاذ محمود محمد طه رغم وجود التصديق بذلك ببعيد عن الأذهان ....
    * وكلنا سمعنا وصفقنا لما ورد في الإتفاقيات عن دور تنظيمات المجتمع المدني وكيف أن إتفاق السلام يعتبرها من دوافع توسيع مشاركة الجماهير وكيف أن السلام الحقيقي المستدام وديموقراطية الممارسة الفعلية لا يمكن أن تتم إذا تجاهل أحد هذا الدور وعليه يجب تفعيلها والشد من أزرها حتى تقوم بما يجب عليها علي أحسن وجه .... ثم تأتي الممارسة !! هل سمعتم بحديث إتحاد الكتاب السودانيين ؟ يشرفني أنني كنت من الأعضاء الأوائل في إتحاد الكتاب السودانيين الأصل ... وجاء نظام الإنقاذ وأخذ منا دار إتحادنا وسلمها لقمة سائغة للإتحاد العام لطلاب الحكومة ... قلنا ظُلمنا كما ظُلم كل أهل السودان فشكرنا الجزيل لنظام الإنقاذ على صنيعه إذ أنه لم يفرق بيننا وبين أهلنا حتى ولو جاءت المساواة في الظلم ... ولكن البجاحة تصل ذروتها عندما تقرر السلطة تكوين إتحاد كتاب حكومي عينت له لجنة تحضيرية والهدف تجميل وجه عاصمة الثقافة العربية المليء ببثور الفشل حتى في إقامة حفل إفتتاح يليق بالمناسبة رغم ما صُرف من مليارات ... يا قوم إن إتحاد الكتاب السودانيين الحر تنظيم من تنظيمات المجتمع المدني ويفقد هذه الصفة تلقائياً عندما يولد سفاحاً بأوامر من حكومة دولة شمولية .

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147494980
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:06 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    مفاكرة الجمعة
    نظرة إلى دورة زمانية صغرى وحزمة من الأعياد
    الشيخ عمر الأمين احمد
    alalbait@gmail.com
    كان ضمن ما قرأت لمفكرنا الراحل الشهيد الأستاذ محمود محمد طه فى بيان صادر عن باكورة نشاط الحزب الجمهورى قوله: «أما بعد فإن الزمان قد استدار كهيئته يوم بعث الله محمدا داعياً اليه ومرشدا ومسلكا فى طريقه».. وقد أخذت فكرة الاستدارة الزمانية منى كل مأخذ، ورأيت فيها عبقرية أرهبتنى وأصابتنى بكثير من الخوف والرهبة الفكرية، وكدت ــ لولا عناية سبقت ــ أن استسلم لسحر ذلك البيان كما استسلم إليه صديقى وأحد رفقاء مراهقة الصبا الفكرية الأستاذ محمد حامد شداد. فالدورة الزمانية كفكرة تقوم على حالة من الخفاء المعرفى درجة تقتضى قدراً معتبراً من العبقرية، حيث يفترض في صاحب ملاحظتها، وقوفه فى مكان خارج إطار الزمان المحيط كى يتمكن من رؤية تشكيلته التى قرر أنها دائرة بمعنى احتوائها على عناصر اكتمال حقبة زمانية تنقفل دائرتها ومن ثم تنفتح على دائرة أو حقبة جديدة.
    وما كدت أوسع من دائرة إطلاعى قليلاً حتى اكتشفت أن ذلك الكشف الزمانى الضخم لم يكن بضاعة جمهورية خالصة، فتلك الفكرة استعارها الأستاذ الراحل من صاحبها الأصيل ووضعها فى صدر بيانه دون الإشارة لمصدرها، فصارت عندنا ــ ممن هم قليلو الإطلاع ــ كأنما هى فكرته التى اتضح انها فكرته «بالوكالة» وليست «بالأصالة» ربما لم يرد نسبتها الى صاحبها الأصيل ومكتشفها الأول ألا وهو المصطفى ــ عليه وعلى آله أفضل وأزكى الصلاة وأتم وأوجب التسليم ــ بحكم حقوقه فيها أنه من آل البيت أي من أحفاد صاحب العبارة الأصيل.
    ولست فى مقام يمكنني من تعبير يحتوي على فكر يمكن من استخراج تلك الدائرة الزمانية الكبرى، لكن ينتابنى مجرد احساس لا يرقى الى تأسيس فكرة عن دوائر زمانية أخرى، لكنها بالغة الصغر إذا ما وضعت فى مقارنة مع تلك، لكن رغم ذلك ففكرة يفكر فيها أمثالى من ناس «قريعتى راحت» نعايشها على أيامنا هذه، فنلاحظ تماشياً للعامين الهجرى والميلادى، يبتدآن وينتهيان متلازمين تلازماً تاما حتى أصبح الشهر الثانى عشر والشهر الأول فى كلا التقويمين الهجرى والميلادى يجريان متماسكين، فيضمان الى جوار بعضهما البعض أعياداً بكمية معتبرة.
    ومما هو ملاحظ أن هنالك ثباتاً فصلياً للتاريخ الميلادي، بمعنى تكرار ورود الفصول المناخية بصورة ثابتة، حتى يشكل الشهران الأول والثانى عشر سنوياً فى التقويم الميلادى أشد فترات فصل الشتاء برداً، فقد ميز الشتاء القارس دائماً احتفالات أعياد الميلاد المجيد. وإذا ما أخذنا فى الاعتبار إشارات قرآنية حول حدوث المخاض لسيدتنا مريم ــ عليها السلام ــ وولادتها سيدنا عيسى المسيح ــ عليه السلام ــ فى موسم إثمار أشجار النخيل الذى لا يثمر شتاءً كإشارة متلازمة مع إشارة انجيلية حول الرعاة الذين كانوا يرعون الغنم وحضروا مخاض وولادة سيدنا عيسى، ورأينا فى ذلك تعضيداً للصورة القرآنية بحسب عدم مواتاة فكرة أن يكون هنالك رعاة يرعون أغنامهم شتاءً فى فلسطين، فصورة التلازم الفصلى التى تخلص منها التاريخ الهجرى بحكم عدم توافق فصول السنة المناخية مع شهور سنة التاريخ الهجرى بصورة ثابتة كما هى السنة الميلادية، فذلك لا يلغى تماماً فكرة أن توافق السنة الهجرية القمرية والميلادية الشمسية وتماشيهما بداية ونهاية كما يحدث على أيامنا هذه، ففى ذلك التلازم بلا شك استدارة زمانية يمكن للأخ الصديق الدكتور معاوية شداد تعريفنا بها بتقرير حسابى يوضح كيفية حدوثها وزمانها وعدد دورات تكرارها.
    هذا من ناحية فلكية، لكنى لا أرى غضاضة فى القول إنها ذات أثر فى التاريخ كما هو الأثر الجغرافى الفصلى وحدوث دورانه. لذلك ومن باب الاستفادة العامة من الهدى النبوى والتأسى به تأسياً على غير شاكلة التقمص كما فى الفكرة الجمهورية، فإن رؤية دوائر عديدة بلا شك ستفتح الطريق الى التعرف الفكرى عليها كظاهرات لها بدايات ونهايات وخط سير ومبتغى للوصول. وفى ذلك فقد تعودنا على الفرح الاحتفالى الجماعى بعيد الفطر الذى يعقب مجاهدة شهرالصوم، ثم نفرح فى عيدنا الأكبر ونذبح الأضاحى فداءً لإنسانيتنا كتذكار لمنّة من الله علينا بعتق رقابنا عن حيوانية كانت تذبح قرباناً على عتبات مقام كنا نساق فيه بحكم أطوار حيوانية أولية كانت تحتوينا.
    ومما هو شاهد على وجودنا فى أطوار أولية من مقامات العلم، أننا لا نلحظ أن فى تلك الأعياد نفسها استدارات زمانية. فنمر عليها مرور الكرام فلا يلاحظها أمثالى «من ناس قريعتى راحت» رغم قصر مدى استدارتها الذى يبلغ فقط عاماً واحداً. لكن وبما وضعه هذا التزامن فى نهاية العامين، فإن مجموعة لا بأس بها من الأعياد تكتظ بها تلك النهايات السنوية تبلغ فى مجموعها سبعة أعياد تبدأ بعيد الميلاد المجيد للكنيسة الكاثوليكية، الذى يحل عادة فى تزامن قريب من رأس السنة الميلادية، حيث لا يفصل بينهما سوى اسبوع واحد تخلله هذه المرة عيد الأضحى المبارك. فى حين يحل عيد استقلال جمهورية السودان متزامناً كالعادة مع عيد رأس السنة الميلادية، ثم يحل بعده بثلاثة عشر يوماً عيد الميلاد للكنيسة الشرقية الأرثوذوكسية فى السابع من يناير. وقد جد عيد جديد عمره عامان ألا وهو عيد توقيع اتفاقية السلام، وسيتم اختتام هذه السلسة من الأعياد اليوم الجمعة أو يوم غدٍ السبت بنهاية وبداية العام الهجرى الجديد.
    ورغم ما سبق أن ذكرت من اهتزاز فى الاعتبار بعيدى الميلاد الشرقى والغربى، بحسبما كان يفترض فيهما أن يكونا فى يوم موحد، فالشك الذى يدخله الازدواج الاحتفالى هذا يؤثرعلى كليهما عند درجة يضعف تجاوبى معهما، لذلك فقد بدا لى خير بديل دعوة أصبحت أتلقاها سنوياً لحضور فعاليات الاحتفال بعيد ميلاد الإمام الصادق المهدى الذى يقام بالتضامن ما بين مكتبه الخاص وأسرته الصغيرة. ومن باب ما رأيت أنه عملاً على سن سنة حسنة يستحق السيد الإمام وأسرته ومكتبه أجرها وأجر من عمل بها دون أن ينقص من أجورهم شيئاً، فقد أصبحت تلك الاحتفالية «جرد حساب سنوى» يقدمه السيد الإمام. وذلك ربما كان أكثر رفعةً من تقرير سنوى يقدم لمؤتمر للحزب أو لاجتماع موسع، فكأنما تم توسيع ذلك الماعون الحزبى الضيق الى وعاء ربما يشمل الوطن بما فيه ممن يضمرون العداء السياسى للسيد الإمام وتياره.
    ومع ذكر هذه السنة الحسنة، فإن السيد الإمام لم ينس تأصيل هذا الاحتفال، فقال فى ورقة قدمها فى معرض جرد حسابه أمام ذلك الجمع المعتبر: «تقليد الاحتفال بيوم الميلاد بدعة غريبة دخلت في تراثنا عن طريق المولد. وهنالك جوانب كثيرة من حياة النبي «ص» استصحبها مسلمون قياسا على سير غيره من الأنبياء، سيما موسى وعيسى عليهما السلام. ومن سيرة موسى إعلاء شأن المغازي. ومن سيرة عيسى إعلاء شأن الكرامات، ومنها أيضا إعطاء قيمة روحية خاصة لميلاد المسيح. وهذا التقليد احتفالا بمولد محمد «ص» بدعة لذلك رفضها الظاهريون المسلمون الذين سموا نهجهم أنصار السنة. ولكن بنظرة أكثر إحاطة بالسنة، نجد أن استصحاب النافع من غير مصادر الوحي من السنة - مثلا النزول بماء بدر، وحفر الخندق، اتخاذ الأذان للصلاة. فإن كان الاحتفال بالمولد يذكر بسيرة صاحبه ويخصب العلاقات الاجتماعية ويفتح بابا لتثاقف الأجيال الجديدة وإدخال المسرة في نفوسها، فإن هذه المنافع ترد على كل تحفظات الظاهريين».
    ومن ضمن ما أثار انتباهي فى جرد الحساب الإمامى، موقف كنت أرى فيه منقصة للسيد الإمام أزالها تماماً بخطابه، وأمرها يدور حول عشيرته الأقربين إذ قال: «عرّف الإمام المهدي أسرته بأنها ذرية سبعة رجال هو وأخواه وخلفاؤه الثلاثة والأمير يعقوب. وحاولت قدر المستطاع أن أجد للأسرة بهذا الفهم كيانا اجتماعيا عائليا جامعا. ولكن الجهد بقيادة الكبار قد فشل تماما، وكذلك الجهد بقيادة الشباب. والنتيجة أن الأسرة الكبرى تعيش درجة من الجفوة استسلمنا لها. الحقيقة أن جفوتنا لم تبلغ ما بلغته في كثير من الأسر الكبيرة من لجوء للمحاكم وأحيانا للاقتتال. ولكنها على أية حال جفوة كريهة لعل العزاء معها هو أن الذين يشتركون في جاه أو مال يتنافرون ويتحاسدون، فإن وقع هذا في أسرة النبي «ص» نفسها فلا غرابة أن يقع في أية أسرة أخرى. وربما كان أكثر ما يمكن تحقيقه هو سلام بارد على صعيد الأسرة الكبرى وعلاقات دافئة داخل فروعها. لقد كان أهم ما يوجه لي من نقد على صعيد الأسرة الكبرى، هو أنني احتكرت المجد الموروث المشاع بين أفرادها. وكنت ولا زلت أقول إن المجد لا يورث تلقائيا، واستشهد وأربي أولادي على حكمة:
    إذا أنت لم تحم القديم بحادث
    من المجد لم ينفعك ما كان من قبل
    وقديما انتقد الإمام المهدي من سماهم أولاد المراتب، الذين يتطلعون لجاه أسلافهم ولا يدفعون استحقاقات ذلك الجاه من أداء وعطاء».
    والشاهد أن السيد الإمام نفسه قد قدم ما يلاحظ أنه دورة زمانية صغرى ربما هى ما كانت تدفعه الى إشاعة هذه السنة الحسنة، كعيد يرقد منافحاً لاعياد الميلاد الغربى. ويبين هذا الأمر فى خطابه فى قوله: «أيام طفولتي لم يكن هذا التقليد متبعاً. ولكن بالنسبة لي استنته والدتي تفاؤلا بمصادفة يوم ميلادي لعيدين هما 25 ديسمبر وأول شوال من السنة الهجرية». وهذان العيدان لا يتصادفان إلا فى حالة تصادف حالة التماشى للسنتين الميلادية والهجرية، فإذا كان هذا الاحتفال هو الواحد وسبعين، فذلك بلا شك مدى دورة زمانية لهذا التماشى.
    ومما يبين فيه الهم الوطنى عند أسرتى السيد الإمام الصغيرة والكبيرة التى تعنى الأسرة الأنصارية على امتدادها، أن شأن اسرة الإمام الصغيرة أصبح مفتوحاً بصورة متكاملة على الشأن الوطنى العام. ومن ذلك تقليد أن يخاطب أحد أبنائه أو بناته تلك الاحتفالية وفق الترتيب العمرى. ولا أعرف تفاصيل تدعونى للمقارنة، إذ أنى لم استمع للأسف إلا الى اثنتين من ست مخاطبات من مجموع أبنائه وبناته العشرة، وفاتتنى أربع مهمة منها، ربما لا يكون قد فات الوقت على إعادة قراءتها لمعرفتى باهتمام هذه الأسرة الكريمة بالتوثيق. وقد كان دور الخطاب السابق فى عيد ميلاده السبعين لابنته زينب التى كان خطابها مفعماً بمحبة يطغى عليها شجن كبير أسالت دموعاً غزيرة وكثيرة، بينها دموع السيد الإمام نفسه، فانقادت خلفها كل تلك الاحتفالية فى خطاب أشجان فتاة محبة لدرجة الوله بأبيها. أما الأستاذة رباح صاحبة الدور الخطابى هذه المرة، فقد انتصبت بقامتها كمفكرة لتضفى على خطابها معاني كبيرة لفتاة لا تقل حباً وولهاً، لكنها مفتحة عينها «قدر الريال ابو عشرين» فقالت: «تتملكني الحيرة وقد أتاني الدور للحديث، فأنا رقم «6» ونحن والحمد لله عشرة- ذلك ما كنت عنه أحيد- إذ كيف أرسل تحية أو شهادة أو حتى إشارة في أمر غني بالمواد والجوانب كهذا؟ وهل سيسعفني الحبر والوقت؟» وقالت: «سألني أحد الصحافيين يوما عن شعوري ليلة زفافي ووالدي غائب، وهل كنت حزينة لذلك؟ قلت إن ليلة خروجه كانت من أسوأ الليالي التي عشناها، وكنت لا أقدر على اعتبار أنه يمكن أن «يجرتقني» شخصٌ غير أبي، فلم استسغ الاستمرار في مراسم العرس، ولكن لم تكن لكل ذلك أهمية، لأن الصادق المهدي في نظرنا ليس فقط الأب، وأنا لا أساوي شيئاً أمام ما يمثله من معانٍ بالنسبة لي.. بل كنت لا أطيق فكرة الهجرة شرقاً ومخاطرها بدون أن أكون معهم لأطمئن، وبالفعل في مرحلة ما كان التخطيط أن تكون الهجرة وأنا معهم، ولكنه رفض هذا التخطيط بإصرار وقال لي: لا يمكن أن نختطف عروساً، هذا والعرس على أهميته لحياتي الخاصة لم يكن يعني شيئاً أمام المعاني العامة التي يمثلها الإمام، والتي كلنا حطب لها..»، ثم تحدثت عن دوره التربوى وما أعطاه أسرته الصغيرة من دروس ممنهجة، ثم قالت عن علاقتها الخاصة به: «كان يتعامل مع كائنات متمردة بكل الصبر.. أنا مثلاً كنت أرفض الغفران لفكرة أننا تُركنا للرياح، وأقول أن على والدينا دفع ثمن خروجنا عن أو حتى على أيديهم. وأذكر صبره عليَّ في نقاشات طويلة تتوسط فيها مريم أختي الأكبر.. لكنه دهس كل تمردي باللين والعطف والمحبة، وبأنه لم يأمر وينتر ولم يطلب منا أي شيء، وكنا نتحلق حوله للتآنس به ومعه، فلا يطلب مناولته حتى شربة ماء، يقوم ليخدم نفسه بنفسه وكلنا يتمنى لو طلب طلبا فنلبي.. هكذا تعلم بعض مدمني الخدمة قراءة أفكاره ليقدم خدمة لم ولن يطلبها.. هل هذا ترويض للبشر؟» ثم قالت: «لن أستطيع الإحاطة بالإمام، ولو أردت تأليف كتاب حول الجوانب المختلفة في شخصيته التي شهدتها عن قرب فسيكون سفراً ضخماً- كيف يقرأ أفكارك ويبادرك بسؤال حول ما كنت تريد التحدث عنه- كيف يهون عليك أقسى المحن- كيف يكون حبه كامنا في بساطة وراء كلمات بسيطة «مثل: نحن طيبين بي طيبتك عاد» كيف يجعل النفوس تحبه محبة ماردة وفي ذات الآن لا تفقد النظر الموضوعي لتصرفاته وتنقدها بمحبة، كيف يطلق لك كل الحرية ولكن يقيدك بخيوط ناعمة تفتلها أنت بنفسك». واختتمت خطابها الكبير بقولها: «نعم هو سفر كبير لا يمكن أن أقدم منه إلا إشارة، لأن إعجابي بالإمام لا يخفى، ولكني أصر أنه ليس كإعجاب كل فتاة بأبيها، فهو وإن أوفى الأبوة نوعياً كما ذكرت، إلا أنه عنى دائما لنا شيئاً فوق الأبوة التي تنطلق من محبة ذاتك والشخص الذي نسلت منه.. لأنه نسل غيري كثيرين، وأنا أعتبر نفسي واحدة من أتباع ملة «محمد موسى» الذي يضيق الإمام بوجود محبته المتدفقة عبر الجوارح، وأعرف كثيرين مثله غيرى ولكنهم يفعلونها بصمت وبعيدا عن الأنظار».
    ويبدو واضحاً فى ثنايا ذاك الخطاب كم هى وافرة ومقدرة من السنن الحسنة الحميدة ذات الأجر الوفير بإذن الله، مما لا أستطيع أن أوفيها كل حقوقها، لكنها بلا شك أدخلت على نفوسنا بهجة ومسرة، وآمل أن ينصلح الحال، والله نسأله أن يمد للسيد الإمام من الصحة والعافية والعمر المديد فى الطاعة والعمل النافع، وأن يوفق أسرتيه وكل عام وانتم بخير.
    تنويه مهم:
    حدث خطأ لغوى جسيم فى مفاكرة الأسبوع الماضى دون أدنى سبب معقول، فقد دفعت ضمن المقال بالعبارة: «فطلب الانتظام خلف نمط واحد محدد» فما اجتاز المقال مرحلة التصحيح اللغوى بالصحيفة حتى صارت العبارة «فطلب الانتظام خلف نمطا محددا». والعتبي للقراء الأعزاء.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509466
    _______
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:07 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الدكتور حيدر ابراهيم علي لـ«الصحافة»

    من الصعوبة الحديث عن فكر سوداني وهذا لا يعني الغاءه
    الدكتور المفكر حيدر إبراهيم علي مفكر وكاتب ناشط على الصعيدين السوداني والعربي، وهومؤسس مركزالدراسات السودانية ومديره. استطاع عبره ان يوصل الفكرالسوداني للمحيط الدولي.. وللدكتور مؤلفات فكرية عديدة تعنى بدراسة الفكر السوداني داخل بنيته القومية الثقافية. كان لنا معه هذا اللقاء حيث القى الدكتور حيدر اضواء على القضايا الثقافية المعاصرة على المستويين القومي والكوني.
    اجراه عيسي الحلو
    - أقيس هذ المسألة بتراكم المعرفة المكتوبة لأن هذا الكم من المكتوب يتحول في النهاية الى منتوج كيفي يمكن من خلاله تحديد الاتجاهات والتيارات والمدارس، وهي مكونات ما يسمى بالفكر. لذلك من الصعوبة الحديث عن فكر سوداني مع ملاحظة ان هذا لا يعني الغاء وجوده، ولكن التشكل الواضح مع الاستمرارية والتجديد يكاد يكون ضئيلا او منعدما في المنتوج السوداني، لأن مفهوم الفكر يحتاج الى رموز وشخصيات معبرة عن المعرفة بميادينها المختلفة، ولكن في السودان ابتلعت السياسة الفكر بمعناه العميق. رغم ان السياسة نفسها يفترض ان تكون سياسة مفكرة، لذلك يغيب ايضا ما يمكن ان نسميه الفكر السياسي ولذا يصعب الحديث عن فكر سوداني متميز رغم الكرم في منح صفة مفكر لكثير من الذين يكتبون..فهي صفة لا تخلو من تجاوز.
    هنالك بدايات يمكن لنا ان نعتبرها من البذور الأولى نجدها في مجالات السياسة والأدب والدين عند اشخاص مثل محمود محمد طه وأحمد خير ومحمد احمد محجوب وعبدالخالق محجوب ومحمد محمد علي ومعاوية نور. هنالك التجاني الماحي رغم موسوعيته، كان تأليفه قليلا مقارنة بمعرفته، وذلك ربما اتى بسبب نمط الحياة السودانية من حيث اثرها في عدم الاهتمام بالكتابة والتفكير، والميل الى المشافهة والنقاش المباشر، وهذا قد نلاحظه في انتاج الأكاديميين في الجامعات فهو قليل مقارنة برصفائهم في مصر او في المغرب العربي او في دول الخليج. ومع الزيادة الهائلة في عدد الجامعات الا ان ذلك لم ينعكس على الإنتاج الفكري والنظري.
    وهنا جانب آخر هو الميل الى الإنتاج الإبداعي كالرواية والشعروالقصة. وللمفارقة فإن هذا الإنتاج نفسه لم يصاحبه نقد يمكن ان يكون فكرا، في الأدب ونظرياته ومدارسه. كان من الممكن من خلال متابعة المنتوج الأدبي ان تنتج معرفة ذات قواعد وأسس تدرج ضمن الفكر السوداني وتؤسس له.
    { الإبداع السوداني يفتقر الى فضاء فكري مماجعله يصور المشهد دون ان يوجد له ابعادا فكرية ماعدا محاولات مدرسة الغابة والصحراء، هذا ما جعل الإبداع يشرد باتجاه المدارس الفكرية والجمالية الغربية؟
    - مشكلة الثقافة السودانية انها ليست متصلة، وعاشت انقطاعات فجائية تسببت في غياب مجرى تاريخي عام يحتوي التاريخ السوداني دون اقصاء او إبعاد. لوحاولنا ان نلاحظ بطريقة شديدة البساطة ما هو الأصيل او القديم او العتيق الذي تواصل وامتد منذ قرون وما يزال يمشي في الحياة السودانية اليومية فعلى سبيل المثال لو زرت روما او اثينا او فاس او القاهرة، تجد ان التاريخ موجود ومعاش، ولكن في السودان اين مروي، سوبا، سنار، ام درمان؟ هذه قطع من التاريخ والجغرافيا ليس بينها اي رابط يبرز سير التاريخ ومعاصرته.. وهذه واحدة من مشاكلنا حيث ان التاريخ ليس مسحوبا من الماضي الى الآن، ومن هنا نأتي عقدة البحث عن الهوية والأصالة، وفي مجال البحث عن الهوية نصل في بعض الأحيان الى محاولات اقرب الى الكاريكاتير.. فمن قال ان جبنة يوسف عبدالفتاح التي رصعت شوارع الخرطوم خلال العقد الماضي - هي ممثلة للتراث السوداني؟ كذلك ما تدعى وتسمى عملية التأصيل التي هي مجرد ملصقات توضع على مضامين هي في حقيقتها غيرعربية وغير اسلامية وغير سودانية، حتى كلمة التأصيل (لغة) هي ليست مصدرا، لأن المصدرالأصل، فمن الواضح من المعنى ان العملية اصطناعية ومفتعلة. فالأصيل لا يحتاج لتأصيل، وإنما يؤصل ما هو غير اصيل.. تكثر محاولات البحث عن هوية والبحث عن جذور وهي في كثير من الأحيان عملية ايديولوجية ليست واقعية ولا علمية، وهنا تفهم الأيديولوجيا بمعنى الوعي الزائف الذي ليس بالضرورة مطابقا للواقع، اذ يمكن ان يكون متخيلا او ما يسميه محمد اركون المخيال.. وفيه تقترب الأسطورة من الأيديولوجيا وتبدو وكأنها انعكاس للواقع، ففي كثير من الأحيان يكون البحث عن الهوية غير مجدٍ لأن البداية او الانطلاقة خاطئة، ففي هذه الحالة غالبا ما تبدأ بالنتيجة، ثم نحاول اثباتها. فمثلا نقول نحن عرب او افارقة، ثم نبدأ في البحث عن مقدمات وحيثيات لكي نثبت هذه النتيجة. وفي رأيي ان المنهج الصحيح هو ان نبحث تاريخ ومكونات السودان الثقافية في مجملها ودون اي حكم مسبق (من نحن؟) ثم نترك هذه المقدمات لكي توصلنا الى النتيجة عوضا عن البدء بمسلمات أو وثوقيات مطلقة.
    والأهم من ذلك انك عندما تريد الوصول الى فكرة ما أو مفهوم بعينه لا بد من السؤال عن فائدة وجدوى وتوظيف هذا المفهوم اوالفكرة، لأن هذا السعي نحو الفهم ليس مجرداً ولا بد ان تكون وراءه دوافع اواغراض او مصالح او تأكيد مواقف. ففي حالة الهوية السودانية.. ماهو الهدف من اثبات اننا عرب او افارقة؟ قد يجئ الرد السهل ان مجموعة لا بد لها ان تحدد ذاتيتها اوهويتها، ولكن هذا لا يكفي ولا يقنع، فالجهد الذي ابذله لكي اثبت انني مسلم عربي مثلا.. اقصد به من خلال تأثير الهوية الدعوة او الدفاع عن الإسلام والعروبة، او محاولات نشرها لأن تأكيد الهوية او الذاتية ليس مجانا.. فهذه واحدة من الأمور التي لا بد ان تكون واضحة اذ ماذا بعد اثبات عروبتنا او إفريقيتنا؟.
    والعالم يتجه الآن نحو الهويات المتعددة للشخص الواحد. ويعجبني كثيرا امين معلوف حيث تتعدد هوياته حسب قوله فهو مسيحي يستدعي التاريخ الإسلامي في رواياته.. ولبناني عربي يكتب بالفرنسية ويعيش في قطر في قلب العولمة، وكل هذه الهويات تتعايش داخله دون ان تتناقض او تتصادم، فهذه هي هوية المستقبل التي لا ترتكز على الدين اوالإثنيه او القبلية او العقيدة، ولكنها ترتكز على بناء الإنسانية، والشخصية التي تحمل هذه الهوية لا يمكن ان نعتبرها (كوزمو بلوتينيه) بمعني انها فاقدة الانتماء، ولكنها تنتمي الى قيم انسانية شاملة وعامة يمكن ان تشتغل او تعمل داخل أى بيئة اومحيط جغرافي. فهي شخصية عابرة لحدود المكان والمعتقد واللون والأصل..
    وهذا شكل من اشكال العولمة ذات الوجه الإنساني والمستقبلي، فالعولمة ليسن هيمنة القطب الواحد ولا الرأسمالية المستوحشة، ولكن بعض التطور التكنوقراطي والمادي الهائل الذي عاشته البشرية ما يزال ينبض في داخلها توق لجمهورية افلاطون او مدينة الفارابي او دولة ماركس الشاب. حيث ينعدم القمع والاضطهاد والاستغلال وتعيش البشرية في فردوس ارضي.
    { ماذا عن الغابة والصحراء، في اطار بحث الإبداع عن الأفكار الكلية؟
    - اعتقد اتجاه الغابة والصحراء، اعطي اكثر من حجمه الطبيعي، فهو لا يمثل مدرسة بل يمثل وجهة نظر اجتهادية اقرب الى الانطباعات والدليل على ذلك عدم استمراريتها، فقد ارتبطت بفترة زمانية محددة لم تستطع تجاوزها. قد تكون تأثرت بفكرة الزنوجة عند سنغور والإفريقانية عموما، بالإضافة لصعود تيارات القومية العربية، ولأن السودان وسط بين الاثنين، ظهرت وجهة نظر تعبر عن ثنائية الغابة والصحراء، لكنها لم تصل الى التركيب فقد توقفت عن الثنائية المتجاورة دون الغوص في التفاعل والاندماج والتمثل المتبادل. وأعتقد ان تعدد الشخصيات التي تدعي ريادة هذا الاتجاه دليل على غياب تاريخ للفكرة يساعد في البحث عن مكوناتها وتطورها في اتجاه ترسيخ وتقعيد الأسس الفكرية والنظرية لأي مدرسة. وأميل لاعتقاد بأن وجود الشاعر صلاح احمد ابراهيم في غانا بالإضافة لقصائده المبكرة عن افريقيا ولوممبا والكنغو والصومال ثم لاحقا اعتماده على الأساطير الإفريقية في «غضبةة الهبباي» مثلت هذ ا الاتجاه ابداعيا، ولكن لم تقدم اضافة نظرية او فكرية، وأيضا اعتقد ان ثنائية الغابة والصحراء ملغومة لحد ما، لأنها بشعور او لا شعور ليست بعيدة عن فكرة افريقيا شمال الصحراء وإفريقيا جنوب الصحراء، التي رددها فكر القرن التاسع عشرالغربي، كما ان التقسيم يبدو جغرافياً اكثر منه حضارياً او ثقافياً، فما هي ثقافات الغابة؟ وهل تتشابه ثقافات غرب افريقيا ووسط افريقيا وجنوب افريقيا؟ هل هناك غابة واحدة ام غابات؟ ونفس السؤال ينطبق على الصحراء.
    فهل قصد اصحاب هذا الاتجاه ان السودان هو نتاج ثقافتين، ثقافة الغابة وثقافة الصحراء؟ ام هو مصهر ثقافات عديدة من الغابات ومن الصحاري؟.. فالفكرة ليست واضحة. ويبدو ان فكرة الوحدة والتنوع الآن قد حلت محل تلك النظرة ولكن ما تزال تراوح على صعيد الشعار السياسي فقط. حاولت السوداناوية ان تحل اشكالية هذا التركيب ولكن كنت اتساءل دائما: ألا تكفي السودانية، فلماذا السوداناوية؟ لأن النسبة في الحالة الأخيرة قد يقصد بها الادعاء او المبالغة، فالعلمية غير العلماوية، فهل المقصود في هذه الحالة سودانية فائقة او زائدة؟ أم هو مجرد تعبير عفوي؟ لست ادري لماذا سوداناوية؟
    حدثت في الفترة الأخيرة محاولات تعسفية تتحدث عن الثقافة السنارية وتحاول ان تبني لها تاريخاً يجعل من الهوية السودانية ذات صلة بتلك السلطنة باعتبارها الدولة الإسلامية الأولى التي جمعت العرب وغير العرب.. ولكن ما هي العناصر التي كونت الثقافة السنارية من كتب وأفكار ومعمار وعمران وطرق معيشة وإدارة حكم؟ ففكرة الثقافة السنارية لا تخلو ايضا من المبالغة والافتعال، وهي تأتي ضمن الأعمال الدعائية والأيديولوجية.
    اعتقد ان البداية الصحيحة والحقيقية في البحث عن هوية سودانية يجب ان يكن بالبحث عنها ضمن القيم العصرية التي لا تهتم بالأصول والخلفية ولكن ستشرف اكثر المستقبل وتبحث عن التشابهات وليس التمايزات او الاختلافات ضمن مواطنين متساوين داخل دولة حديثة ديمقراطية ومتنوعة الثقافات. هذه يمكن ان تكون مكونات هوية سودانية حديثة، وكما قيل في المأثور ان العربية لسان فمن تحدث العربية فهو عربي يمكن ان نقول عن الهوية السودانية هي موقف من الديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان، فمن آمن بهذه المبادئ فهو

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147487499
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:08 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    في خاتمة أعمال المؤتمر العام للمؤتمر الوطني
    البشير يدعو لتوحيد الصف، وطه ينادي بحزب عملاق في وطن عملاق
    الخرطوم: التقي محمد عثمان
    استفاد المشير عمر البشير ، رئيس الجمهورية ورئيس المؤتمر الوطني، مما صكه نائبه علي عثمان محمد طه في الجلسة الختامية لاعمال المؤتمر العام للمؤتمر الوطني حول الحزب العملاق في الوطن العملاق ليلخص به احاسيس اعضاء الحزب الذين بدا عليهم الارتياح لمجريات ومخرجات مؤتمرهم العام، فالبشير ، حمد الله على ان «المؤتمر الوطني الآن حزب عملاق، ويعبر فعلاً كما قال الأخ علي عن وطن عملاق» ، مضيفاً ان هذا «هو الهدف الذي قصدناه لتقديم تجربة سياسية وان انقاذ السودان في اخراج السودان من الدائرة المفرغة التي ظللنا فيها منذ الاستقلال، حزبية متنافرة ومتناحرة تفشل في تقديم ابسط تطلعات وتمنيات الشعب السوداني ويعقبها انقلاب تعقبه انتفاضة وثورة شعبية ثم دورة حزبية جديدة» ، مبشراً بالانتقال الى مرحلة جديدة من العمل السياسي المفتوح، وكان علي عثمان وضع شرطاً مهماً في خطابه المرتجل وغير المنصوص عليه في البرنامج المطبوع للجلسة الختامية، اذ قال «الوطن العملاق يبنى يوم أن يقوم الحزب العملاق بارساء قواعد الشورى وباعمال مبدأ المحاسبة وباعمال مبدأ العدل وباعمال مبدأ الصدق وبانزال الناس منازلهم وبحسن الترتيب للأولويات واحكام علاقات التنسيق والروابط الافقية والرأسية».
    اذاً وكأنما اكتسبت الجلسة الختامية روحاً جديدة فبعد ان تلي بدر الدين «دون ان يقدمه أحد» «وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض...» الخ الآيات، قدم الوزير كمال عبد اللطيف رؤساء اللجان لتقديم توصيات لجانهم فبدأ بعبد الباسط سبدرات رئيس لجنة السياسات الكلية ثم مولانا محمد سر الختم رئيس لجنة السلام والوحدة الوطنية ثم الفريق جلال تاور رئيس لجنة برنامج المرحلة القادمة والانتخابات ثم الدكتور التجاني مصطفى رئيس لجنة الفكر والثقافة واخيراً البروفيسور حسن حاج علي رئيس لجنة تقارير الاداء التنفيذي والسياسي، فقدموا باختصار شديد توصيات لجانهم التي توزعت ما بين التأكيد على ان الحوار هو المدخل لحل كل القضايا مروراً بـ «الشروع في انفاذ سياسات تهدف لاعداد القيادات الشابة لتولي القيادة في الدولة والحزب» ، وبسط التنمية والخدمات في الريف والعناية ببرامج مكافحة الفقر والمحافظة على قيم المجتمع السوداني وانتهاءً بجلب الاستثمارات وتوجيهها للولايات.
    ليأتي من بعد ذلك سبدرات من جديد ويقدم علي عثمان محمد طه واصفاً له بالكتاب السفر الذي لا يقبل اضافة سطر واحد «وإلا كنت منكراً لبقية فصول الكتاب».
    علي عثمان استهل خطابه بالتأكيد على ان المؤتمر الوطني كان مدرسة سياسية فكرية مفتوحة عبر الايام الثلاثة الماضية: قائلاً «لأن اردنا ان نوجز خلاصة ما تداولنا حوله فاننا يمكن أن نقول اننا تداولنا حول كيفية بناء حزب عملاق في وطن عملاق». مطالباً بحزب عملاق وسط عمالقة في اشارة الى الاحزاب السياسية ، معيداً الى الاذهان عبارة محمود محمد طه التي قالها ذات يوم «الشعب السوداني شعب عملاق يتقدمه اقزام» ، ويؤكد علي عثمان على انه «حزب عملاق لوطن عملاق فيه مقومات القوامة والسمو والرفعة، امكانياته طبيعية منحها الله سبحانه وتعالى، وقدراته البشرية نعتز بها ونعول عليها بعد الثقة بالله والتوكل عليه ان تستنهض وتفجر طاقاتها للبناء والتنمية وتأسيس النهضة» ، مشدداً على انه «وطن عملاق نريد أن نبنيه بالصدق وان نسوسه بالرؤية الثاقبة المفتوحة على الآخرين حواراً وشورى واحتراماً للآخر» ، مؤشراً الى ان ما بين الحزب العملاق والوطن العملاق قواسم مشتركة في العملة المتداولة «فما نريد ان نسوس فيه أنفسنا في الحزب هي ذات العملة وذات المقاييس التي نريد ان نسوس بها الوطن العملاق، فلئن اتخذنا الشورى منهجاً والصدق والاحترام المتبادل عملة داخل حزبنا العملاق فان ذات العملة هي التي نطرحها لبناء الوطن العملاق فلا كيل عندنا بمقياسين، ولا وجهان عندنا في التعامل مع الناس، بل اننا نأخذ انفسنا بأفضل ما نريد ان تأخذ به الاخرين وان نسوسهم به وان ننزله عليهم» مؤكدا ان «الوطن العملاق يبني يوم ان يقوم الحزب العملاق بارساء قواعد الشورى وباعمال مبدأ المحاسبة والعدل والصدق وانزال الناس منازلهم واحكام علاقات التنسيق والروابط الافقية والرأسية»، ماضيا الى ان «الوطن العملاق بحزبه العملاق لا يكون كذلك الا في ظل مجابهة الاعداء»، مستشهدا ببيت ابي الطيب المتنبي «اذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام» ، مرحباً «بالخطوب والمؤامرات تتكسر جميعها على قناة حزب عملاق ووطن عملاق برب قادر محيط قوي ينصر عباده المتقين ويدفع عن عباده الصالحين المؤمنين» ، ولا ينسى علي عثمان محمد طه في خاتمة خطابه ان يضيف «مرحى لك اخي الرئيس بهذه الشورى وبهذا الحزب العملاق ومرحى لكم اخواتي واخواني بمنهج يبني وطنا عملاقا».
    لتسود بعدها عبارة الحزب العملاق القاعة، وريثما تهدأ الجموع يقدم رياك قاي نائب رئيس المؤتمر الوطني المشير البشير بعد ان يطالب المؤتمرين بالامساك بأيدي بعضهم البعض، ويرددوا شعارهم الجديد «سلام وحدة نهضة».
    المشير البشير حيا المؤتمرين على جهدهم وحيا الضيوف على مشاركتهم، مؤكداً على التطور في الفكر والاداء الذي شهده الحزب، قائلا ان المؤتمر الوطني صار حزبا نموذجيا «نقدمه للشعب السوداني»، مطالباً غير المنضوين تحت المؤتمر الوطني «ان يحذو هذا الحذو، ان يجتمعوا ويتشاوروا حول قضايا الوطن وقضايا احزابهم لانه بالاحزاب القوية المنظمة تستطيع ان تقود هذا البلد سواء في الحكومة او المعارضة». منادياً بحزب ملتصق بالجماهير في كل موقع «لا حزب هتافات واحتشادات وانما نريده حزب ثقافة وفكر، حزبا يبني الامة» ، مستدركا «دون ان تطغى ثقافة على ثقافة او تهيمن ثقافة على ثقافة وانما وحدة في تنوع وكل واحد يعبر، ونعبر كلنا عن بعضنا لنجد القواسم المشتركة التي تؤسس لنا فكرا سودانيا ينفع كل اهل السودان» ، مشددا على ان السودان يمر بمرحلة تاريخية في ان يكون موحدا او مقسما ، ان يكون السودان او لا يكون»، مضيفا «هذا هو التحدي الذي امامنا لأن العدو يريد ان يفتت السودان» ،مؤكدا ان السودان مستهدف في موارده وثرواته وقدراته البشرية، مشيرا الى محاولة الاتجار بابناء دارفور قائلا «ربنا سبحانه وتعالى كشف لنا من فوق سبع سموات اعمالهم المخزية، جاءوا واخذوا اطفالا من اسرهم بحجة تعليمهم القرآن واللغة الفرنسية وبعد ان اتوا بهم في بيت العبيد في أبشي، نعم بيت العبيد، مثل البيوت التي كانت موجودة في غرب افريقيا ويصدر منها العبيد الى امريكا، عملوا بيوت عبيد في ابشي، يجمعون اطفال السودان ويجبصون ايدي بعضهم بالكذب ويربطون رؤوسهم بالكذب لكي يظهروهم كمجروحين من ضحايا الحرب يحتاجون للعلاج دون ان يكون هناك كسر في اليد او فلقة في الرأس وهم جاءوا بهم ليبيعوهم».
    ويمضي البشير الى دعوة ابناء السودان للحوار لانه به «تحل كل القضايا» فالجنوب الان ينعم بالسلام رغم ما يقال عن الاتفاقية وتنفيذها ، مشيرا الى ان ابناء الجنوب هم من يحكم الجنوب الان، مشددا على ان الوطن يسع الجميع، وان مشاكله لن يحلها الا ابناء السودان بالحوار، وان الاخرين لن يحلوا مشاكلنا. مؤكداً ان التحدي هو حماية السودان من اعدائه، والتحدي الاخر هو الاستعداد للانتخابات القادمة «فما دمنا تعاهدنا وتواثقنا ان نجري انتخابات في منتصف الفترة الانتقالية سنجريها وعلى كل احد ان يستعد»، مطالبا اعضاء المؤتمر بالاستعداد عبر «توحيد الصف وحل المشاكل الداخلية دون اقصاء فنحن محتاجون لكل زول عضو مؤتمر وطني بل نريد الاخرين ان ينضموا الينا وهذا موسم عمل وموسم تجنيد واقناع الآخرين بمؤتمرنا» ، مؤكدا على: «مؤتمرنا العملاق هو المخرج ويجب ان تتوقف الكيعان وتتحول الى احضان»، داعياً كل قيادات المجتمع للعمل مع بعضهم البعض لتوحيد الشعب السوداني ،وتحاشي التقسيمات الضيقة، مؤكدا على ان عضوية المؤتمر الوطني من الجنوبيين هم النواة الحقيقية لوحدة السودان، مطالبا الشماليين في الحركة الشعبية ان يكونوا عنصر وحدة داخل الحركة الشعبية، مضيفا «اذا تكاملت الجهود داخل المؤتمر والحركة سنخرج بسودان موحد ان شاء الله».
    # بيان ختامي ومناشدة
    ü مما جاء في البيان الختامي الذي تلاه الدكتور ازهري التجاني: اعتماد خطاب رئيس المؤتمر الوطني بما حوى من قيم ومبادئ وموجهات ونداءات وتوجيهات والتأكيد على قيام الانتخابات العامة في موعدها المقرر التزاماً بنصوص الاتفاقية والدستور، حسماً لكل الصراعات، وتحديداً لاحجام القوى السياسية ،ونزولاً على ارادة الشعب في اختيار ممثليه في ادارة دفة الحكم على جميع المستويات، وجاء فيه ايضاً: التزام المؤتمر الوطني بالسلام كخيار استراتيجي، يفي بعهوده والتزاماته فيه ويدعو عضويته لتنميته وحمايته ويسعى بكل جدية لاستكماله وتعميمه في كل ولايات السودان، اضافة الى «يلتزم المؤتمر الوطني بوحدة الوطن ارضاً وشعباً خياراً استراتيجياً يعمل له ويوفر له المناخ السياسي والخطاب السياسي والاعلامي الداعم والملتزم ويسعى لأن يهيئ للوحدة استحقاقاتها التنموية والخدمية وارضياتها الثقافية والاجتماعية».
    ü قدم الدكتور قاسم برنابا مناشدة باسم أبناء وبنات الجنوب «المؤسسون فعلاً وعملاً مع الاخوة والاخوات الحادبين على تراب الوطن وعلى ابنائه وبناته للمؤتمر الوطني» ، موجها للمؤتمر العام ولرئيس المؤتمر الوطني ولرئيس الحركة الشعبية ولكل وطني بالتوافق على «ألا يندلع ما بقينا على قيد الحياة أوار حرب بيننا والى أبد الآبدين - آمين-»، وان «نعلي فوق هاماتنا وخلافاتنا اتفاقية السلام الشامل فهي مبلغ ما عرفنا وأقيم ما حققنا».

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147512708
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:09 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دروب
    عثمان شنقر
    معين البروف المعرفي
    أحسنت حلفايا الملوك صنعاً وهي تحتفي باحد ابنائها في ذكرى رحيله الاولى، بعد ان خلف ارثاً ثقافياً وفكرياً وابداعياً طيلة سنوات حياته، ليس وقفاً على أبناء الحلفايا وحدهم، كما انه ليس وقفاً على اهل السودان فقط، انما هو ارث فكري وبحثي مبذول لكافة الناس في مشارق الارض ومغاربها على ظهر هذا الكوكب.
    واقع الأمر ان ما انجزه البروفيسور عون الشريف قاسم من انتاج فكري ومعرفي ثقافي، انجاز ضخم ولا يحتاج لتبيان او توضيح، لأن ما انجزه موجود ويستفاد منه كل يوم في البحوث الجامعية والدراسات الاكاديمية في الجامعات والمعاهد العليا، ويعود اليه كل باحث حصيف ليستقي من نبعه الذي لا ينضب! ولكن السؤال الذي يطرأ على الأذهان في حالات غياب أمثال البروف عون الشريف، البروف عبد الله الطيب، علي المك، صلاح احمد ابراهيم، جيلي عبد الرحمن، محمود محمد طه..إلخ، «لأن القائمة تطول بطبيعة الحال».. السؤال الذي يطرأ هنا كيف نحافظ على ما قدمه هؤلاء المفكرون والمثقفون من إسهام علمي وفكري وثقافي وابداعي مرموق؟ وكيف نحوله من إرث خلاق «في الكتب» الى واقع حقيقي يجني ثماره الناس ويلمسونه.. لمس اليد، في واقع حياتهم اليومي؟
    للإجابة على تلك الشاكلة من الأسئلة المزعجة، لا بد من توحد وتضافر جهود شتى، متناثرة هناك وهناك، لتنتظم في خيط واحد لتشكيل أرضية ثابتة لواقع ثقافي متماسك.. فهل من مستجيب لمثل هذه الدعوة؟!

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509549
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:10 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    دلالات القرار ببطلان المحاكمة
    يقيم اتحاد الكتاب السودانيين بالتعاون مع مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي بام درمان في السابعة والنصف من مساء اليوم، يقيم ندوة بعنوان:
    «دلالات قرار المحكمة العليا ببطلان محاكمة محمود محمد طه»، يتحدث فيها الاستاذ طه ابراهيم المحامي. ويعقب عليها القانوني امين مكي مدني والاستاذ الباقر العفيف.
    ويديرها الاستاذ شمس الدين ضو البيت. وذلك بمقر المركز بأم درمان حي العمدة شرق

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509549
    ________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:10 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    اشياء صغيرة
    بين الأستاذ والدكتور

    امل هباني
    كُتب في: 2008-01-20




    بين الاستاذ محمود محمد طه والدكتور جون قرنق دي مبيور كثيرمن نقاط الالتقاء والرؤى المتقاربة، في مجال التغيير الثقافي للامة السودانية.. في البدء كلاهما رجلان عظيمان عاشا كزعيمين حقيقيين يحملان رؤية ثورة وتغيير لوطن اسمه السودان وان اختلفا في الاسلوب من الثورة السلمية الهادئة للأستاذ محمود محمد طه للثورة العسكرية المتمردة للدكتور جون قرنق دي مبيور.. وايضا يجمع بينهما انهما قدما حياتهما ثمنا لما يؤمنان به فما بين اعدام محمود محمد طه في الثامن عشر من يناير في العام الف وتسعمائة خمسة وثمانين، وبين مقتل جون قرنق في الأول من أغسطس عام ألفين وخمسة تشابه في النهايات التي يقدم أصحابها أنفسهم قربانا للفكرة فتكون لحظة النهاية ذاتها مليئة بالدراماتيكية والتراجيديا مما يجعلها ـ اي النهاية ـ ذاتها امتدادا للفكرة عند الاتباع ومحفزا للمضي فيها.. فما بين تلاميذ الاستاذ محمود محمد طه الذين حملوا «الرسالة» في صدورهم وتفرقوا في شتات الارض يحمونها ويحفظونها ليوم آتٍ في «اعتقادهم» وبين اولاد قرنق الذين امسكوا بدفة القيادة وهم يواجهون الرياح والامواج العاتية يمنة ويسرة بعد مقتل الربان الماهر الذي كان يقود المركب بكل مهارة في كافة الظروف تبرز فكرة القائد المعلم والاتباع التلاميذ.. مع الاختلاف ان تلاميذ الاستاذ محمود محمد طه استسلموا لهذه الفكرة كلية واعتبروا ان لا تلميذ يمكن ان يصل لقامة الاستاذ بينما ورث قرنق ثوريته ومهاراته القيادية لابنائه الذين اثبتوا ان الزعامة والقيادة يمكن ان تتناقل من القائد الى الابناء وقد يعزى ذلك لان ابناء قرنق يطأون ذات الجمرة فمعظمهم من ا لجنوبيين «أسياد الوجعة» الذين يعبر عنهم قرنق في رؤيته لسودان جديد ثقافيا هو اساس التعايش لسودان قديم جغرافيا.. في حين يرى الاستاذ محمود محمد طه ان مشاكل السودان القديم جغرافيا تحل بفرد جديد اخلاقيا ومجتمع جديد سلوكيا الامر الذي جعل الاستاذ محمود محمد طه يرى في حل مشكلة قرنق حل مشكلة كل السودان اولاً ومن خلالها ستحل مشكلة الجنوب، بينما يرى قرنق ان حل مشكلة الجنوب اولاً ستحل مشكلة كل السودان ويجمع بين الإثنين علمية ومنهجية عالية يفتقدها المفكرون والقادة عموما في السودان.
    يجمع بين الإثنين ايضا ان كلاهما صور في الاعلام لفترة طويلة كمتمرد وسيء الصورة بشع الصفات ذاك خارجا عن الدين وهذا خارجا على القانون والدولة و«الدين» منذ مجيء الانقاذ واعتبار حرب الجنوب حربا جهادية لكن قرنق اتيحت له فترة قصيرة جدا بعد حضوره الخرطوم وتسلمه مهامه كنائب أول لرئيس الجمهورية لكنها كانت كفيلة بفضل صفاته القيادية وبريقه الجماهيري ان تزيل عن صورته تشوهات كثيرة في اذهان ملايين الناس في شتى انحاء السودان، وتجعلهم مهيئين تماما لقبول رؤيته للسودان الجديد بل والانخراط في خدمة هذا المشروع ،بينما مازالت صورة الاستاذ محمود محمد طه ورغم بهائها وقوتها في اوساط الصفوة المثقفة الا انها مشوشة وتحتاج الى كثير من العمل من الاخوان الجمهوريين في الاوساط الشعبية وبين العامة لازالة التشويش واعطائه حقه الجماهيري باقناع الجماهير بأن رؤيته هذه من أجلهم.. وبين السودان الجديد والمجتمع الجديد والفرد السوداني الجديد قيم تستحق ان تسود وتقود هذا الشعب الى الخلاص.. وضعها عظماء أمثال الأستاذ والدكتور فماتت أجسادهم وبقيت أفكارهم، نحتفي بها ونتأملها كما نفعل في الذكرى الثالثة والعشرين لاغتيال الأستاذ محمود محمد طه.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=6&issue_id=1316&col_id=27
    ______
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:24 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    اشياء صغيرة
    علي.. معاوية.. محمود

    امل هباني
    كُتب في: 2007-09-24




    علي عبد اللطيف، معاوية محمد نور، محمود محمد طه .. مواصلة لما بدأته بالأمس عن علاقتهم بالثورة والتغيير الثقافي كما اراها التي جعلتني اهديهم بحثا بعنوان «كيف نصنع تنمية ثقافية في الصحافة السودانية» .. وعلي ومعاوية ومحمود.. وهذا الجمع بين الثلاثة يقوم على الملاحظة والرؤية الخاصة، إذ أن الثلاثة باختلاف اجيالهم وازمنتهم ورؤيتهم الفكرية اجتمعوا في شيء اساسي انهم اسسوا لتغيير ثقافي كبير في المجتمع السوداني باكمله.
    علي عبد اللطيف زعيم وبطل ثورة 1924م، آن للتاريخ ان ينصفه بأن يكتب ما وراء الثورة المسلحة .. وفي اعتقادي أن ما وراء الثورة تأسيس لحركة وطنية مناهضة للاستعمار الانجليزي قوامها «المثقفون» الذين لم يتبلور شكلهم بعد في ذلك الزمان، الذي كان فيه رموز المجتمع وقادته من زعماء العشائر والقبائل والطوائف الدينية .. أى ان جمعية اللواء الابيض هي اول تجمع قام على اساس وطني وليس طائفياً، مع ملاحظة ان المناخ العام يقارب المناخ العام الموجود بعد ثمانين عاما اي الآن.. فهناك جدل حول فصل جنوب السودان، وآراء من النخب الشمالية ترى أنهم مجموعة من المتخلفين والبدائيين يجب فصلهم.. وعندما نرى اعضاء جمعية اللواء الابيض باختلاف سحنهم وقبائلهم، نجد انها تجاوزت ضيق «الهوية» الى رحابة «الوطنية».. وحتى موقفها من بقاء السودان تحت التاج المصري كان رؤية لوطن واحد وهو «السودان» وليس لمجموعة عربية او افريقية كما جاء من بعد.
    أما معاوية محمد نور الرجل الذي جاء قبل اوانه ورحل قبل اوانه.. ورحل وهو يحمل معه كثيراً من الغموض والاسرار الثقافية والفكرية.. فهو مشروع مثقف فقد عقله المتوهج ذكاءً الصائب رؤية تجاه كثير من القضايا التي تناولها آنذاك من الحقوق المادية للمؤلف وانتشار السرقات الادبية في مصر من الادب الغربي، الذي عرف ايضا في عصرنا هذا بحقوق الملكية الفكرية.. والسؤال الاهم ما الذي جاء بمعاوية نور من مصر ليستقر في السودان، داعيا لقيام حركة ثقافية سودانية الشكل والبيئة بعد ثورة 1924م مباشرة، فهل هناك علاقة أو تواصل على اى مستوى بين الاثنين ؟؟ اسئلة تستحق الدراسة والتمحيص.
    الثالث هو محمود محمد طه اكثر الثلاثة معاصرة وحداثة، ووضوح في الرؤية الفكرية. وعلى الرغم من اختلافي مع محمود محمد طه في رؤيته العقائدية .. لكن محمود محمد طه نموذج لرجل قاد ثورة ثقافية ناجحة، فاتباع محمود محمد طه وحتى الآن بعد غيابه لقرابة ربع قرن من الزمان، احتفظوا بالتغيير الوجداني والسلوكي الذي احدثه زعيمهم الراحل بمحاضراته وكتاباته، وحتى مدى التزامه الشخصي بذلك السلوك الفكري.. لذلك هو قائد حقيقي وواقعي لثورة ثقافية.. وان لم تكتمل التجربة، تجربة الثلاثة الذين رحل ثلاثتهم بطريقة مأساوية، دفعوا فيها ثمن افكارهم الملهمة بالتغيير نحو الافضل لهذا السودان وللإنسان وسموه الوجداني اينما وجد في هذه الدنيا.

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=6&issue_id=1212&col_id=27
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 05:26 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الحركة تطالب بدعم مطلب «الجمهوريين» بالعودة
    الخرطوم : علاء الدين
    دعت الحركة الشعبية ، القوي السياسية كافة ، للصمود في دعم مطلب الجمهوريين بالعودة الى ساحة العمل العام، واعتبرت افكار زعيمهم محمود محمد طه ، مهمة في هذه المرحلة الدقيقة لجهة وحدة السودان ونهضته .
    وقال نائب رئيس المجلس الوطني ، اتيم قرنق ، في الاحتفال الذي نظمته اللجنة القومية بالتعاون مع سكرتارية الشباب والطلاب بالحركة الشعبية لاحياء ذكري اغتيال الاستاذ محمود محمد طه ، امس ، بدار الحركة بالمقرن ، ان محمود جاء بفكر اسلامي مستنير يستوعب غير المسلمين في دولة المواطنة الحقة ، مشيرا الى انه كان اول من دعا الى تطبيق الحكم الفيدرالى في البلاد قبل حتي ان يطالب بذلك الجنوبيون .
    ودعا نائب الامين العام للحركة الشعبية لقطاع الشمال ، ياسر عرمان ، القوي السياسية كافة للصمود من اجل الدفاع عن حق الجمهوريين في التعبير عن افكارهم .
    واكد، انهم في الحركة الشعبية ، يؤيدون الحق الدستوري لتلاميذ الاستاذ محمود في التعبير عن رؤاهم وافكارهم ، لان مكانتهم لا تزال شاغرة في في الساحة ، ولم يستطع اي تيار ان يملاها ، مؤكدا ان افكار الاستاذ محمود مهمة في هذا التوقيت تحديدا لجهة الحفاظ على وحدة السودان ونهضته.
    وقالت ، اسماء ، ابنة الاستاذ محمود ، في كلمتها التي القتها في الاحتفال عبر الهاتف من الخليج ، ان افكار والدها تعانق قضايا الواقع المعاصر في كل يوم من خلال دعوتها لاحترام الحقوق ، وتوقير الانسان من حيث هو انسان ، واقامة دولة المواطنة الحقة ، التي أسس لها الاستاذ دينيا وتشريعيا واجتماعيا .

    http://www.alsahafa.info/index.php?type=3&id=2147509478
    _________________
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 09:16 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    اضواء ومفارقات
    الحاكمية لله وحده (2)
    تاج السر مكي



    عرف سيد قطب بتأويله الخاص لما يسميه (آيات السيف) وهي تصل الى حد (الأمر بقتال اهل الكتاب حتى (يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) وهو يؤسس موقفه على مقولات ابن قيم الجوزية الحنبلي اذ يعتبر أن (الخراج المضروب على رؤوس الكفار اذلالاً وصغاراً) لأن الجزية جزاءً على كفرهم وهو أمر لايتماشى مع قيم العصر ولن يكون تحقيقه ممكناً مع مواثيق حقوق الإنسان التي تمثل مرجعية للدستور الانتقالي وجوهر اتفاقية السلام.
    إن الذين يسوقونا الى أهدافهم تلك الغامضة يتصورون أنهم سيقيمون دولة الله في الأرض وهم لم يتمكنوا في تجربتهم التي حشدوا لها كل إمكانياتهم واعدوا لها العدة وسطوا على السلطة غيلة من أن يبرهنوا على أنهم يتمتعون بأي درجة من الشفافية والصدق ، فما كشف عنه الترابي (عراب التجربة) يدل على عدم المصداقية فحتى الآن لم نسمع ما ينفي إتهاماته تلك بل هو يزيد عليها كل يوم مما جعلهم لا يجدون طريقاً غير تكفيره ولو قدر لهم ان يفعلوا به ما فعلوه بالمفكر الاسلامي النبيل محمود محمد طه لما ترددوا لحظة واظنهم يعدون العدة لذلك لكن هل يستطيعون ؟ .. إن الاصرار على تأكيد حاكمية الله في دستور العاصمة (الأمر الذي يجعل الحكم عبادة) كما قال بعضهم هو مقدمة لشر يضمرونه للناس ولشيخهم والذي سخر كثيراً من مارساتهم..
    إن الرسل والأنبياء لا يحكمون ( وما نرسل المرسلين الا مبشرين ومنذرين) وفي انجيل لوقا يقول ان شخصا قال للسيد المسيح ( يا معلم قل لأخي أن يقاسمني الميراث) فقال له ( يا انسان : من أقامني عليكما قاضيا أو مقسماً) .. وقد حكم الله بواسطة الوحي من خلال الرسل والانبياء
    فحكومة الله عندما تكون الحاكمية له لا تكون ابداً الا في عهد رسول أو نبي وقد حدث ذلك في عهد ادريس وموسى وداوود وسليمان وعيسى ومحمد فأين الوحي الآن من حكومة (ولاية الخرطوم) هل يريدون ان ينسبوا قصورهم وفشلهم الذي اعترفوا به للإسلام ؟ وما شأن الاسلام بشركات الطرق الوطنية العاجزة وما شأنه بالصراع الذي يدور في مؤسسات التأمين الصحي. وما شأنه بالفساد الذي استشرى وبتلك الفوضى والعجز والتآمر الذي تم في يومي الاثنين والثلاثاء الداميين.. ففي حكومة الله يا هؤلاء وحدها يحكم النبي بإرادة الله ويقضي بوحيه ويأمر بنوره ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) لذلك تكون طاعة النبي طاعة لله ومن يطع الرسول فقد أطاع الله).. ( إنما الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) .. فمن نطيع اليوم ومن نبايع هل يجرؤ أحدهم ان يقول إنه أهل لبعض ذلك..
    ان حكومة الانقاذ قامت على القوة وفرضت على مواطنيها والمقيمين على أرضها ان يلجأوا الى سلطانها وسلطاتها طائعين او مكرهين وهي تفرض عليهم تنفيذ ارادتها واحكامها وأوامر حكامها بالقوة والاكراه لكن في حكومة الله لا يفرض ذلك فإن النبي لا يفرض على جماعة المؤمنين حاكماً او قاضياً فلا ينبغي تصور إمكان حكومة الله بغير رسول أو نبي أو تصور إمكان قيامها على ما تقوم به الحكومات ( كالانقاذ) والتي تصر على فرض قوانين الانقاذ وابقائها رغم ان الحكومة الحالية من المفترض ان تكون حكومة شراكة .. إن حكومة الله انتهت يوم وفاة النبي وانقطاع الوحي .. فابحثوا يا هؤلاء عن العدالة الإنسانية لعلكم تفلحون.

    http://www.alayaam.info/index.php?type=6&col_id=71&issue_id=935&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

16-04-2008, 10:15 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    العدد رقم: الاثنين 8665 2006-11-27
    أقتصاديات
    الاقتصاد والسياسية
    محمد رشاد عبد الرحيم


    لعل التعاون الحالي – الذي يستغربه البعض – بين الشيوعيين الصينيين (الحزب الشيوعي الصيني) والاسلاميين السودانيين (حزب المؤتمر الوطني) أبلغ دليل على التغييرات العالمية التي يتقدم فيها الاقتصاد وتتراجع العقائد والمبادئ .. فالحركة الإسلامية السودانية منذ نشأتها عرفت بالعداء المستحكم للشيوعية والشيوعيين فدمغتهم بالكفر والإلحاد ولعبت دوراً كبيراً في حل الحزب الشيوعي السوداني وطرد نوابه من البرلمان تحت هذه الدعوى (الكف والالحاد) وان كان الأمر في حقيقته المنافسة السياسية تماماً كما حدث للشهيد محمود محمد طه.. هاهي الحركة الاسلامية السودانية الآن (سمن على عسل) مع الحزب الشيوعي الصيني يقدم لها الهدايا الثمينة وبالطبع عرفانا بما تقدمه لذلك الحزب الشيوعي هذه الهدايا ليست حباً في سواد العيون وسبحان مغير الاحوال.
    لو كان الحزب الشيوعي السوفيتي موجوداً في السلطة في تلك البلاد لما تأخر اسلاميو السودان في الاحتماء واللوذبة من استكبار الامريكان طمعاً في (الفيتو) فلقد كان الشعار الاسلامي يوما ما في السودان يعادي الاثنين (الشيوعية والرأسمالية) (امريكا روسيا قد دنا عذابها) فلا عذبوا هذه ولا تلك وتعذبنا نحن وتفرقنا أيدي سبأ واصبحت بلادنا في كف عفريت مهدة بالانفصال في (الاتجاهات الاربعة) وما مثلت حمدي يبعيد عن الاذهان وعلى نفسها قد جنت براقش.
    الاهداف الاقتصادية اصبحت هي (المرجعية) ولا مرجعية غيرها .. انظر للتصويت في مجلس الامن وحق الفيتو الا تتحكم المصالح الاقتصادية عند التصويت ؟
    الحروب الباردة وربما غير الباردة الحالية ومستقبلاً حول الموارد والاقتصاد وليس صراع حضارات وأديان فالشركات العابرة للغارات دينها (الارباح) ولايحد من غلوائها وتوحشها الا منظمات المجتمع المدني الساعية لتحقيق العدالة للإنسان والتي تنمو في ظروف الحريات فلتعمل هذه المنظمات لاستعادة الحريات بالبلاد التي تحكم شموليا.
    الدعوة للاهتمام بالاقتصاد في ظروف الحريات والديمقراطية ليست دعوة (برغماتية) على حساب القيم طالما كان المجتمع مفتوحا وشفافاً وحراً فسيتقدم على كل الجبهات اقتصادية وعدلية وعلمية وانسانية


    http://www.alayaam.info/index.php?type=6&col_id=73&issue_id=939&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 01:43 AM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    معالم في الطريق
    السكوت على التعذيب يعني استمرار الحلقة الشريرة
    محجوب عثمان


    لن نمل الحديث عن قضية التعذيب ولن نتوقف عن التكرار حتى لو كنا لا نصفق الا بيد واحدة او كنا نمسك وحدنا بناقوس الخطر . القضية اكبر من ما يتصور كثيرون فهي ليست او لم تكن نزوة عابرة او حقدا اسواء مبررا اذا جاز ان لكل من قفز للسلطة ان يحقد على من لا يؤيده ان القضية ومعالجتها تتعلق بمجمل مستقبل العمل السياسي في السودان ونوع الحكم فيه . فاذا كانت مجموعة 17 نوفمبر 1957م قد نالت ما تستحق من عقاب بعد سقوطها لما تجرأ احد واقدم على انقلاب 25 مايو ولو عوقب قادة مايو خصوصا كبيرهم السفاح بصورة حاسمة لما ابتلينا بانقلاب 30 يونيو 1989 لقد ظل الشعب السوداني يصرخ ويردد الصراخ مطالبا مصر باعادة السفاح ليلقى جزاءه ولكن مصر حمت السفاح وابقت عليه آمنا واذا كانت مصر قد حسبت انها تقدم خدمة للسودان بذلك العمل فهي مخطئة تماماً . ما ان احس نظام (الانقاذ) انه استقر حتى رحب بالسفاح ومسح عنه كل الاثام ولا ادري من اين كان ذلك الحق لجماعة (الانقاذ) في ان تنوب عن شعب باكمله للعفو عن قاتل سفاح يكفي من اثامه ان نذكر انه هو الذي اغتال شهيدين من اعظم من انجبت حواء السودان، الشهيد عبد الخالق والشهيد محمود محمد طه. شاهد القول ان ما عرف باسم (الحلقة الشريرة) وهي انقلاب عسكري يقضي عليه الشعب بثورة او انتفاضة ثم ياتي انقلاب عسكري آخر هذه الحلقة الشريرة ستستمر اذا لم يكن هناك حساب وعقاب وقضية (التعذيب) وممارسته بانواع متعددة وتطبيقه حتى على افضل عناصر المواطنين واكثرها عطاءا للوطن هذه القضية واحدة من اهم القضايا التي ينبغي ان تخضع للحساب والعقاب. ان مواصلة البحث في هذه القضية سيكشف لنا الكثير من ما كنا نجهله ولهذا فاننى اليوم ادعو كل من تعرض لتعذيب نفسي او جسدي في بيوت الاشباح او غيرها ان يتقدم إلى هذه الصحيفة بما عنده حتى نتمكن من تكوين ملف كامل يتشاور الخيرون كيف يمكن التصرف حياله ولنا فيما فعله الدكتور فاروق محمد ابراهيم قدوة حسنة.

    http://www.alayaam.info/index.php?type=6&col_id=60&issue_id=953&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 03:19 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)



    بين أعمدة العلم والوطنية بابكر بدري وشيخ لطفي
    الخير حسن سيداحمد

    في عام 1983م قرر نميري ان تكون مدينة رفاعة عاصمة المحافظة بالجزيرة وفي 28/8/1983م كتبت مقالاً في جريدة الأيام الغراء بعنوان (رفاعة طائر الفينيق) كان المقال يحوي تاريخ تأسيس مدينة رفاعة، وعلماء رفاعة، ورجالات رفاعة، ودور رفاعة في النهضة التعليمية ومحاربتها للاستعمار وثورة 1946م بزعامة الأستاذ المهندس محمود محمد طه.. الذي خاض البحر وجاء بالمرأة المسجونة (بجريمة الخفاض الفرعوني) معززة مكرمة.. ذهبت المرأة الى بيتها وذهب الأستاذ محمود ورفاقه الى السجون لم يدخلوا سجناً واحداً بل وزعوا على عدة سجون.
    بعد شهر او شهرين من كتابة ذلك المقال، شد الرحال الموثق والمؤرخ وجامع الأدب الشعبي الأستاذ الطيب محمد الطيب، الى مدينة رفاعة جاء بهيلمانه وتلفزيون وفنانين (ثنائي العليفون).
    اجتمع بنا في منزل الشيخ محمد لطفي عبد الله وبعد مقدمة بسيطة كسوة الشرف التي البسها نميري هذه المدينة.. طلب من المواطنين ان يكونوا على قدر المسئولية- ثم طلب مني ان اتحدث بما اعرف عن شيخ لطفي.. رفضت الحديث واعتذرت قائلاً لا يمكن ان اتحدث عن شيخ لطفي وانا في منزله وعلى يميني وشمالي ابناءه علي وصلاح هما ادرى مني وسوف يقولان لك ما يمتعك فأهل مكة ادرى بشعابها.. فقبل عذري.. وشكرته.
    سأل الأستاذ الطيب محمد الطيب الأستاذ علي لطفي عن تسمية (لطفي) ومن اين جاءت قال علي لطفي
    كلمة لطفي تعني (اللطافة) فقد كان والدي لطيفاً لذلك اسماه بابكر بدري بهذا الاسم الذي صحبه حتى مماته.. لكن اقول للاخ على ان كلمة (لطفي) هي اسم الكاتب: مصطفى لطفي المنفلوطي وقد كان بابكر بدري معجباً باسلوبه محمد عبد الله قوى مندما كان تلميذاً له. فكان محمد يكتب مواضيع الانشاء باسلوب لطفي المنفلوطي.. وكان يسمى تلاميذه باسماء المصريين من ادباء وشعراء وعلماء فاسمي شبيكة بـ(عزمي) واسمى احمد ابوسن بـ(حلمي) وعلي عبد الله باسم (ناصف) وهكذا هذا هو سبب تسمية (لطفي) فقد كان اديباً وكاتباً.
    ويمتاز اسلوبه وادائه باسلوب مصطفى لطفي المنفلوطي
    الدور الذي قام به الشيخ بابكر بدري للتعليم عامة وتعليم المرأة خاصة كان دوراً فريداً ومقدراً بعد ان هزم ود النجومي في معركة (طوشكي) اسر بابكر بدري من ضمن جنود ود النجومي. اخذ الى مصر.. سجن فيها.. وبعد ان اطلق سراحه لم يحضر الى السودان.. كان يتجول في حواري القاهرة.. ويدخل صحن الازهر والازبكية يدخل بعض المدارس ويشاهد كيف يدرس المصريون التلاميذ.. ثم عاد الى السودان وقد نهل من علم ومعارف الكنانة.. جاء ورأسه مشحوناً بصنوف العلم والمعرفة. اراد ان يفرغ تلك الشحنة... فاختار مدينة رفاعة واخذ يخطط لمشروعه الرائد. قرر ان يبدأ بتعليم المرأة.. لما لها من مكانة في المجتمع وما لها من أدوار تلعبها في بيتها وبين جاراتها وفي حيها ومدينتها.
    لم يهتم الوالد بابكر بدري بتلعيم المرأة القراءة والكتابة وحفظ القرآن انما اهتم جداً بتدريس (الاقتصاد المنزلي) مادة (Domestic Sciences) التي تعني باشغال الأبرة.. والطبخ، الحياكة وصنع الحلوى (الكعك- المنين) والعصائر الآبري الاحمر والأبيض، وشراب العرديب و ثمار التبلدي الخ
    لكن لم يتركه الاستعمار وغيره من اولاد الحلال ان يؤدي رسالته حاربوه حتى انتقل للعاصمة سبق ان كتبت مقالين في جريدة الأيام الغراء.. لا أنكر تاريخهما لكني اذكر عناوينهما.. كان الأول بعنوان (خلف الدرج امام الطيب صالح) تحدثت في هذا المقال عن نشأة مدرسة رفاعة الأهلية الوسطى... متى بنيت؟ واين فتحت اولاً؟ والصعاب التي واجهت مولانا شيخ لطفي عند الافتتاح، ومن وقف معه من المواطنين.. نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر.. شيخ محمد خير ابراهيم (افندينا) الذي فتح ديوانه لطلبة السنة الأولى والثانية حتى تم بناء المدرسة والشيخ محمد عبد المجيد الذي دفع مال (الأمنية) الذي طلبه المستعمر وكان (مائة جنيه).
    اما المقال الثاني فكان بعنوان (مدرسة رفاعة الأهلية الوسطى بين الطيب صالح ود. خالد المبارك) وكان المقال منصباً على بناء المدرسة والصعاب التي واجهت شيخ لطفي في التصديق والبناء وكيف جاب السودان كله يجمع التبرعات من احبابه واصدقائه والمؤمنين برسالة العلم في عهد طغى فيه المستعمر وتجبر.. وتحدثت في المقال عن المعلمين الذين تعاقد معهم شيخ لطفي احمد يوسف ابن اخته وصهره.. احمد محمد حامد موسى.. خضر السيد.. محمد منصور..بساطي، الطيب غالب، عثمان الجعلي، شيخ الأمين الخليفة، شيخ بابكر الجنيد، (الاخدر) فتح الرحمن البشير، ميرغني النصري المحامي. حسن علي احمد. سيد احمد نقد الله، الذي ارسل المستعمر برقية لشيخ لطفي يأمره فيها بفصل نقد الله وناداه شيخ لطفي وقال له:
    ياخوي انت مدرس ممتاز.. لكن الكفار ديل قالوا افصلوك من المدرسة والله أنا تدريسك عاجبني.. وما عايز افصلك لكن ما باليد حيلة.. دحين ياخوي هاك حق الشهرين ديل مصاريف.. لكن عليك الله تشوف لي مدرس ناجح زيك كدة وترسله لنا... اها ودعتك الله.
    جاء الطيب صالح- بعد مغادرة نقد الله المدرسة ومكث بها سنتين يدرس ويرعى الطلبة في (داخلية الطب) الى ان ذهب الى بخت الرضا (كلية المعلمين الوسطى) عندما انتدبه شيخ لطفي ليتلقى كورساً في المادة والطريقة وفنون التدريس لكن من بخت الرضا شد الرحال الى بلاد الانجليز الى بلاد يموت الحوت من بردها اختير مذيعاً باذاعة (BBC)
    جاء من بعد الطيب صالح، محمد لطفي عبد العزيز ابو سمرة، عبد العزيز التوم، حسن نصر، احمد علي جابر، مصطفى محمد سعيد الخ.
    قبل موت الشيخ محمد لطفي عبد الله، جاء رهط من المعلمين عملوا معه وحملوا المشعل عالياً بعد موته.. عبد الرحمن علي الشيخ، بهاء الدين الشيخ، عبد الباسط حسين، شيخ يوسف محمد علي، شيخ بابكر بابكر.. يحي حسين.. ادريس محمد ادريس، الأمين صديق التوم، بابكر الخليل، الطاهرة وقيع الله، ادم احمد كودة، محمد علي الخليفة، محمد خير حسن سيد احمد، خالد المبارك، التجاني صديق، عبد الله عثمان، خالد بشير (القرش)
    نواصل.....


    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147505215
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 03:57 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    الدين في المجتمع المعاصر (4)

    من بين كل أشكال الإجتهاد الإسلامي في تطبيق النصوص يقف إجتهاد عمر بن الخطاب نسيج وحده فهو ليس اجتهادا فيما هو ظني الثبوت او ظني الدلالة او ظني الدلالة والثبوت من النصوص فحسب بل هو ايضا اجتهاد فيما هو قطعي الدلالة والثبوت وهو لا يقف عند حدود الفهم والاستنباط والتفريغ والترجيح والتبرير للاحكام المستنطبة من النصوص قطعية الدلالة والثبوت كما درج على ذلك السلفيون القدماء والجدد من بعده حتى يومنا هذا وانما يتعدي ذلك الى تغيير او تجاوز او استبدال هذه الاحكام .



    الردة لحماية اسرار المسلمين
    وليس ادل على خطأ النظام المعرفي للفكر السلفي الاسلامي والذي ترتب على اغفال منهج الكتاب والحكمة من صياغة جريمة باسم الردة وتعريفها بانها الخروج عن الدين او الترويج لذلك او ما يشابهه برغم وضوح القرآن في هذه المسالة وقوله صراحة (قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (29 الكهف) اما الموضوع القانوني الذي استوجب الحماية بالعقوبة في الحديث (ومن بدل دينه فاقتلوه) فهي شئ اخر تماما سيتبين لنا من خلال قصة حاطب بن بلتعة وامثلة اخرى.
    وقد كان حاطب بن بلتعة رجلا من المهاجرين وكان من اهل بدر ايضا وكان له بمكة اولاد ومال ولم يكن قرشيا بل كان حليفا لعثمان فلما عزم رسول الله (ص) على فتح مكة لما نقض اهلها عهد الحديبية ، امر المسلمين بالتجهيز لغزوهم وقال (اللهم عم عليهم خبرنا) واخبر الرسول (ص) جماعة من اصحابه بوجهته كان منهم حاطب فعمد حاطب فكتب كتابا وبعثه مع امرأة مشركة الى اهل مكة يعلمهم بعزم الرسول (ص) على غزوهم .. ليتخذ بذلك عندهم يدا وفي البخاري قال علي بن ابي طالب بعثني رسول الله انا والزبير والمقداد فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة (امرأة في هودج) معها كتاب فخذوه منها . فقلنا لتخرجي الكتاب او لنلقين الثياب . فاخرجته من عقيصها (العقيصة: الضفيرة) فآتينا به النبي (ص) فقال : ما هذا يا حاطب ؟ قال لا تعجل علي يا رسول الله اني كنت إمرءا من قريش ولم اكن من انفسهم وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها اهليهم واموالهم بمكة . فاحببت اذا فاتني النسب فيه ان اصطنع اليهم يدا يحمون قرابتي وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني . فقال النبي (ص) انه قد صدقكم فقال عمر : دعني يا رسول الله فاضرب عنقه فقال انه شهد بدرا وما يدريك لعل الله عز وجل اطلع على اهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وفي رواية مسلم لهذا الحديث (فقال عمر : إنه خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني لاضرب عنقه)..
    فها هو رجل من المسلمين قام بافشاء سر حربي من اسرار المسلمين لاعدائهم وهدد بذلك امنهم وسلامتهم . فكاد ذلك ان يؤدي بحياته لانه بكلمات عمر بن الخطاب (قد خان الله ورسوله والمؤمنين) قد ارتكب جريمة الخيانة العظمى وافشى اسرار دولة المدينة لاعدائها في مكة . ولم يشفع له لدى عمر انه قال (وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني) لان الموضوع ليس بقاءه في الدين او خروجه عنه وانما هو افشاء اسرار المسلمين ولم ينقذه من سيف عمر الا تدخل الرسول (ص) لصالحه لانه شهد بدرا . فاذا كان رجل من المسلمين شهد بدرا يمكن ان يرتكب جريمة الخيانة العظمى واستحق بذلك ان يقتل فان ارتكاب الخارج عن الاسلام لهذه الجريمة يكاد يكون مؤكدا في ذلك العصر . خاصة ان الارتداد عن الدين كان يعني الإنتقال الجسدي الى دار المشركين . مع اسرار المسلمين الحربية . وكان ذلك حال (عبد الله) بن سعد اخو بني عامر بن لؤى وكان ذلك ايضا حال عبد الله بن اخطل ارتدا مشركين فرجعا الى مكة .(41).
    ومن ذلك يتضح ان معاقبة الاسلام من ارتد عنه بالقتل انما اقتضته سياسة الدولة اكثر من الحرص على إسلام هؤلاء اذ كان اخوف ما تخافه الدولة الاسلامية من الابقاء على هؤلاء المرتدين ان ينقلبوا عيونا عليها وبذلك يصبحون شرا مستطيرا يهدد كيانها(42).وهذا هو السبب الذي حرم القرآن التزاوج مع مشركي مكة في قوله تعالى (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو اعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم) (221 البقرة) وفي قصة حاطب بن بلتعة التي سبقت ما يدل على ذلك . فالمرأة التي اخذت الرسالة تريد بها معسكر المشركين كانت امرأة مشركة . وكان الشافعي يقول في جهاد المشركين ان من قرب اولى ان يجاهد لقربه من عورات المسلمين (43) لذلك فان زواج المسلمين من مشركي مكة رجالا او نساءا كان سيشكل خطرا كبيرا على اسرار المسلمين يهدد امنهم وسلامتهم .
    خاتمة :
    وبهذا يتضح ان المنهج التشريعي الاسلامي في اصوله القرآنية هو منهج علمي لا يهدر البعد التاريخي او يتجاهله وان تجاهل هذا البعد التاريخي وهو الامر الذي ظل يسم الفكر السلفي لعدة قرون الآن وقاد الى التخلف الذي تعاني منه المجتمعات الاسلامية اليوم لانه يصادم قانونا اساسيا من قوانين الكون ان هذا التجاهل امر طرأ في وقت لاحق على نزول القرآن وبعد انقضاء جزء من الخلافة الراشدة ، ولقد كان من نتائج لاعلمية هذا التوجه في بعده التطبيقي – والدليل عليه في الوقت ذاته – صعوبة بل واحيانا استحالة تطبيق هذه الاحكام على بني اجتماعية واقتصادية وآليات سياسية مختلفة تماما عن مثيلاتها في جزيرة العرب عند بدء العمل بهذه الاحكام (انظر كمثال الطريقة الانتقائية التي تسم هذا الفكر ايضا والتي اسقط بها الجزية كمكون من مكوناته).
    في المقابل تعامل المنهج التشريعي القرآني ، وهو منهج الكتاب والحكمة مع هذه الاحكام بوصفها وسائل لتحقيق مبادئ او غايات عامة وهي لذلك متاثرة بالتطور الاجتماعي للانسان لذلك حث على تجاوزها الى غاياتها لان كل تجاوز لها الى غاياتها هو اقتراب من غايات الخلق . وبرغم ان الاحكام تتساوى جميعا في انها وسائل لغايات الا ان غاياتها في اهميتها فغايات الاحكام الموجهة نحو النفس البشرية ، وهي قيم الكرامة والقوة والعدل والعلم والسلام ، بوصفها القيم التي تقوم بصياغة الانسان ، واعداده لدوره على الارض. هي قيم وغايات المجتمع الكبرى . وتجئ غايات الاحكام الاخرى داعمة ومساندة وموصلة لهذه الغايات الكبرى .
    والعلم بوصفه اصلا اصيلا من هذه القيم الكبرى هو وسيلة المجتمع لابتداع الوسائل وهو وسيلته للتعرف على غاياته ليس بالاستقراء وحده وانما بكل الطرق المعمول بها علميا في جميع العلوم وبالدراسات العلمية في العلوم الطبيعية والانسانية وبالتجربة والخبرة الانسانية الواعية.
    كذلك فان ثبات الحكمة او الغايات انما هو ثبات نسبي فقيم الكرامة والقوة والعدل والسلام تكتسب على الدوام مضامين جديدة فتنضاف حقوق انسانية جديدة لكي تعزز قيمة الكرامة مثلا وتبتعد القوة باضطراد عن ان تكون ما يسمى سياسياً وعسكرياً هكذا ..الخ.
    ونحن اذا دققنا النظر في مجموعات الاحكام اي احكام المحرمات والفرائض والمعاملات والاحوال الشخصية والعقوبات الفينا غايات وقيم المجتمع الكبرى مرة اخرى فكل مجموعة من هذه الاحكام تركز على واحدة من هذه الغايات اكثر من غيرها . فالمحرمات بحفظها لحقوق الانسان وتكريمها له عن الحيوان تركز على قيمة الكرامة والفرائض بتخليصه للنفس البشرية من نوازع الضعف من ذل ، وجهل ، وشح ، وعدوانية ، تركز على القوة والمعاملات بسعيها لاشاعة المساواة والنظام تركز على العدل . واحكام الاحوال الشخصية بتأكيدها على إنسانية الانسان التي لا تكون الا بالعقل والعلم الذين كرمهما به الله تركز على العلم. والعقوبات التي تهدف لمكافحة الجريمة واشاعة الامن والطمأنينة تركز على السلام . وغاية غاياتها معا هو تعمير الارض بالقسط لقوله تعالى (لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط (25 الحديد) وهو ادق مقاييس العدل فيه تتحقق خلافة الانسان لله الذي شهد انه "لا اله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم (18 آل عمران) وبذلك يتسق المنهج ويكتمل ويتأكد ويؤكد مصدره الإلهي.
    المراجع والهوامش :
    1- محمد حسين هيكل "الفاروق عمر" دار المعارف الطبعة العاشرة الجزء الثاني ص 225-25.
    2- نفس المصدر الجزء الثاني ص 268-269.
    3- محمد عمارة النص الاسلامي بين الاجتهاد والجمود والتاريخية "دار الفكر دمشق 2000 ص 68 .
    4- محمد حسين هيكل مصدر سابق ص 265.
    5- نفس المصدر ص 265.
    6- نفس المصدر ص 255.
    7- نفس المصدر ص 255.
    8- نفس المصدر ص 255.
    9- خالد محمد خالد "خلفاء الرسول" دار ثابت القاهرة 1994 ص 205.
    10- محمد حسين هيكل مصدر سابق ص 255.
    11- انظر : ابو إسحاق ابراهيم (الشاطبي) الموافقات في اصول الاحكام دار الفكر القاهرة .
    12- الراغب الاصفهاني معجم مفردات الفاظ القرآن دار الفكر القاهرة ص 127.
    13- محمد اركون : تاريخية الفكر العربي الاسلامي مركز الانماء القومي الطبعة الثانية بيروت 1996 ص 23.
    14- انظر اعمال محمد اركون : المصدر السابق ومحمد اركون الفكر الاسلامي قراءة علمية مركز الانماء القومي الطبعة الثانية بيروت 1996م واعمال محمد عابد الجابري تكوين العقل العربي مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة السادسة بيروت 1994 ونية العقل العربي مركز دراسات الوحدة العربية الطبعة السادسة بروت 1994 واعمال نصر حامد ابو زيد خاصة : الامام الشافعي وتأسيس الايدولوجية الوسطية مكتبة مدبولي الطبعة الثانية 1996 ومحمد سعيد العشماوي الخلافة الاسلامية دار سينا للنشر القاهرة 1992.
    15- نصر حامد ابوزيد دار سينا للنشر الطبعة الثانية القاهرة 1994 ص 118.
    16- نفس المصدر ص 118-119.
    17- محمد عابد الجابري التراث وتحديات العصر مركز دراسات الوحدة العربية ص 209.
    18- نفس المصدر ص 209.
    19- محمد حسين هيكل مصدر سابق ص 254.
    20- خالد محمد خالد مصدر سابق ص 145.
    21- نفس المصدر ص 145.
    22- محمد حسين هيكل مصدر سابق ص 216.
    23- الراغب الاصفهاني مصدر سابق ص 126.
    24- لسان العرب مادة ح ك م .
    25- ابن كثير تفسير القرآن العظيم مكتبة الصفا الطبعة الاولى 2002 ج 2 ص 7.
    26- نفس المصدر ج 8 ص 95.
    27- حيدر ابراهيم علي الاسس الاجتماعية للظاهرة الدينية ملاحظات في علم اجتماع الدين في كتابات سودانية العدد الاول ديسمبر 1991 ص 72.
    28- سيرة ابن هشام ج 3 ص 327.
    29- محمد حسين هيكل الحكومة الاسلامية ص 47.
    30- سيد قطب في ظلال القرآن ج 1 ص 509.
    31- نفس المصدر ج 2 ص 767.
    32- راجع أعمال محمود محمد طه خاصة : الرسالة الثانية من الاسلام الطبعة الخامسة بدون تاريخ وتطوير شريعة الاحوال الشخصية الطبعة الاولى 1971 ومعظم الاعمال تدور حول صلاحية الشريعة كما جاءت في القرن السابع لاحوال القرن العشرين . وهو صحيح يتفق تماما مع منهج الكتاب والحكمة ولكنه يعزو عدم الصلاحية الى ان القرآن ينقسم الى مكي ومدني حسب مكان نزوله والى ان اصول الاسلام نزلت بمكة واستمر نزولها ثلاث عشرة سنة فلم يستجب لها الجأهليون فظهر عمليا انها فوق طاقتهم (تطوير شريعة الاحوال الشخصية ص 38). وهو قول فيه نظر لانه يفصل النصوص عن الواقع الاجتماعي والفكري لمن انزلت عليهم ، لكأنما المصدر الذي جاءت منه هذه النصوص لم يكن يدري هذا الواقع فكلف القوم فوق طاقتهم ، وهو الذي لا يكلف نفساً الا وسعها كما ان تقسيم التاريخ الى مرحلتين كل مرحلة تسود فيها شريعة فيه نظر لان التاريخ سلسلة من المراحل المتعاقبة.
    33- عادل ضاهر الاسس الفلسفية للعلمانية دار الساقي بيروت 1993 ص 5.
    34- مجلة الكرمل عدد 35 1995 ص 27.
    35- الصادق المهدي العقوبات الشرعية وموقعها في النظام الاجتماعي الاسلامي منشورات الامة بدون تاريخ مقدمه فتحي عثمان ص 9.
    36- العهد القديم خروج الاصحاح 22.
    37- احمد محمد الحوفي "الحياة العربية من الشعر الجاهلي" دار القلم القاهرة 1963
    38- شوقي ضيف "العصر الجاهلي" دار المعارف القاهرة الطبعة الحادية عشر ص 26.
    39- نفس المصدر ص 70.
    40- يري الصادق المهدي (مصدر سابق) ان تطبيق العقوبات يجب ان يكون مصحوبا بتوفر ظروف اجتماعية واقتصادية معينة تحارب الجريمة في مصادرها وتوظف العقوبات لحماية المتجتمع بعد ذلك فهو يعدل اولويات التطبيق فحسب.
    41- سيرة ابن هشام ج 2 ص 28.
    42- حسن ابراهيم حسن "تاريخ الاسلام" دار الجيل بيروت 1991 ج 1 ص 288.
    43- الشافعي "احكام القرآن" دار الكتب العلمية بيروت 1991 ج 2 ص 30.
    * ملحوظة : قدمت هذه الورقة في ندوة "الدين في المجتمع المعاصر التي نظمها مركز الدراسات السودانية في 25-26 يناير 2004م"..


    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147502769
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 03:58 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    حول ذكرى كبير الشهداء محمود محمد طه

















    من الذي منع التحقيق في اغتيال الاستاذ محمود؟
    كان الاستاذ سعيد ميرغني حمور المحامي قد نشر ثماني حلقات عن زلف وبطلان محاكمة الاستاذ محمود تحت العنوان اعلاه.
    وهكذا بدافع مسؤولية امانة الثقافة ومسؤولية الثقافة القانونية والمسؤولية الوطنية والفكرية ولانصاف وابراز بطولة وفكر رجل مبدئي حتى امام الموت فشرف اصحاب المبادئ وشرف السودان الذي انجب امثال الاستاذ محمود ، كان مما ورد في حلقات الاستاذ حمور توثيقه لحكم المحكمة العليا الدائرة الدستورية الصادر في القضية م ع/ق د/2/1406هـ الصادر في 18/11/1986م القاضى ببطلان محاكمة الاستاذ محمود في محاكمة 1968م بالردة المزعومة ومحاكمة 1985م ايام لوثة نميرى ودولة الهوس وقضاء القصر العشوائي وكما قال الاستاذ حمور (كان الاستاذ محمود محمد طه انموذجا في الفداء والتضحية اذ كان جلادوه ينتظرون منه مجرد ايماءة ليتراجعوا عن اعدامه – المأزق- ولكنه قدم نموذجا لا يضاهي لكرامة الفكر ولاستقامة المفكر).
    اذ واجه المحكمة بقوله (انا اعلنت رأي مرارا في قوانين سبتمبر 1983 من انها مخالفة للشريعة وللاسلام اكثر من ذلك فانها شوهت الشريعة وشوهت الاسلام ونفرت عنه .. يضاف الى ذلك انها وضعت واستغلت لارهاب الشعب وسوقه الى الاستكانة عن طريق اذلاله ثم انها هددت وحدة البلاد من حيث التنظير.
    واما من حيث التطبيق فان القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها غير مؤهلين فنيا وضعفوا اخلاقيا عن ان يمتنعوا عن ان يضعوا انفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية تستعملهم لاضاعة الحقوق واذلال الشعب وتشويه الاسلام واهانة الفكر والمفكرين واذلال المعارضين السياسيين .. ومن اجل ذلك فاني غير مستعد للتعاون مع اي محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل ورضيت ان تكون اداة من ادوات اذلال الشعب واهانة الفكر الحر والتنكيل بالمعارضين السياسيين) انتهي.
    ومما جاء في حيثيات حكم المحكمة العليا ببطلان محاكمة الاستاذ محمود (انه يبين من مطالعة اجراءات محكمة الاستئناف تلك انها نهجت نهجا غير مألوف واسلوبا يغلب عليه التحامل مما جعل الاطمئنان الى عدالة حكمها امرا غير ميسور وعرضة للمعايير السياسية التي لا شأن لها بالاحكام القضائية). كما جاء ان اجراءات التأييد جعلت منها محكمة الاستئناف (محاكمة جديدة قامت فيها المحكمة بدور الخصم والحكم بما حجبها عن واجبها) كما جاء في الحيثيات (ولعلنا لا نتجني على الحقيقة لو اننا قلنا ان تنفيذ الحكم ما كان ليتم لولا ان محكمة الاستئناف اضافة الادانة بالردة وهو ما لم يكن ليصدر اصلا فيما لو كانت الاجراءات قد عرضت على المحكمة العليا بدلا من ان نستغل محكمة الاستئناف باجراءات التأييد لتنتهي الى ذلك الحكم من خلال المخالفات القانونية والدستورية التي تناولناها فيما تقدم).
    وهكذا صدر حكم المحكمة العليا الدائرة الدستورية مبطلا محاكمة الاستاذ محمود ومبرء لساحة القضاء المستغل من انحرافات القضاء العشوائي قضاء القصر وبعد صدور حكم المحكمة العليا وهو يحمل تلك الحيثيات التي اوردت بعضها كون النائب العام لجنة للتحقيق في اغتيال الاستاذ محمود واعطى اللجنة كل صلاحيته بما فيها فتح البلاغات ولما بدأت اجراءات البلاغ ضد قضاة المحاكمة وقانوني القصر الذين كانوا قد رفعوا مذكرة للنميري يعلنون فيها انهم وجدوا فرصتهم التاريخية لمحاكمة الجمهوريين كما طلب النميرى من ثالوث القصر الاجتماع حول منشور الجمهورين الذي يرى فيه النميرى (الردة بعينها) .. ولما بدأت اعتقالات قضاة المحاكمة وقانوني القصر للتحقيق هاجت وماجت صحف الجبهة الاسلامية وكان السيد رئيس الوزراء وقتها السيد الصادق الصديق يعمل حسابا كبيرا لاعلام الجبهة الصاخب الذي كان يضايقه فتدخل السيد الصادق فاوقف الاجراءات فكتب الاستاذ مصطفى عبد القادر المحامي وعضو لجنة التحقيق بجريدة التلغراف حول تصريحات السيد الصادق المهدى (بان لجنة التحقيق قد تجاوزت صلاحياتها بفتحها بلاغات ضد المتهمين فقال ان السيد الصادق قد خلط بين قانون لجان التحقيق لسنة 1957م والذي تم بموجبه تشكيل لجنة التحقيق في قضية الكاسيت وبين لجنة التحقيق في قضية محمود محمد طه والتي شكلت وفقا لقانون النائب العام .. واوضح الاستاذ مصطفى عبد القادر ان القانون الاول لا يبيح للجنة فتح البلاغات .. واضاف ان رئيس الوزراء وللاسف الشديد ذهب بعيدا حينما قال ان هناك كيدا وتدبيرا في حين انه يقر ان هناك عريضة من اولياء الدم مقدمة في 25 يناير 1987م اي منذ عام كامل مشيرا الى ان قرار تكوين اللجنة لم يصدر الا بناء على تلك العريضة وما حوته وبناء على ما ورد في حكم المحكمة العليا وشكلت اللجنة في 24 يناير 1988 واعطى النائب العام تلك اللجنة كافة صلاحيته تحت القانون الخاص والعام وبالتالى اصبحت اللجنة بعد ذلك التفويض هي المنوط بها القيام بكل صلاحيات السيد النائب العام واكد السيد مصطفى عبد القادر ان النائب العام قد سبق ان صرح بانه كون لجنة تحقيق ومن يتظلم من اداء اللجنة او ما تقوم به اللجنة عليه ان يتقدم بمظلمته للنائب العام لانه السلطة الامرة بالتشكيل.
    تجدر الاشارة الى ان قاضى جنايات الخرطوم شمال تسلم عريضتى استئناف من اولياء الدم وديوان النائب العام ضد قرار اطلاق سراح القضاة السابقين والقانونيين الذين كانوا يعملون بالقصر والذين اصدروا وأيدوا الحكم ضد طه) انتهي.
    ولما كان الاستاذ يرى ان الاسلام هو ذخر الانسانية لتحقيق غاياتها العليا في التوفيق بين الحرية الفردية المطلقة والعدالة السياسية والاقتصادية الاجتماعية وان نميرى قد شوه الاسلام العظيم اذ حوله الى مؤسسة عقابية ولذلك قدم الاستاذ والجمهوريون انذارهم لنميرى على كف اسد (هذا او الطوفان).
    وكان النميرى قد اعلن الطوارئ وكون محاكم الطوارئ بقضاء عشوائي وعين اخا مسلما وزيرا جنائيا ليحول القضايا لمحاكم الطوارئ المتشددة والتي تقيم المحاكم الايجازية ويمكن ان تقبل البنتات التي تحصل عليها بطريق مشروع ولا تقبل محامين ولا تستأنف احكامها واذا حكمت بالاعدام يرفع الحكم لكبيرهم النميرى بدل المحكمة العليا فعطلت المحكمة العليا وعطلت الحقوق الدستورية وقفلت ابواب فرص العدالة ولم يبق الا تقطيع الاطراف والتشهير والاستاذ محمود لا يمكن ان يصمت على ذلك فاعلن في امسية 4/1/1985 حديث الفداء اذ قال عندما يحل الوباء بالناس ويفتك يتقدم الصوفى الكبير ليموت بذلك الوباء فداء للناس ويرتفع الوباء والان على الجمهوريين ان يفدوا الشعب من هذه الكارثة والاذلال والرعب وفعلا تقدم الاستاذ محمود وقد تم الفداء بتنفيذ الاغتيال وجاء الطوفان بعد 76 يوما اذ اعطاهم الاستاذ يوما بكل سنة من عمره كما قال الشاعر ولذلك حين كان الناس مشغولين باحتمالات تنفيذ الحكم كان الاستاذ مشغولا بقبول الفداء ولذلك اورد السيد عبد العزيز شدو قوله (وقبل اعدامه بيوم جاءني عصام واسماء وابلقاني رسالة فحواها انه يرفض بحزم التدخل في تنفيذ حكم الردة وهذه رغبته الشخصية) اخبار اليوم 18/12/1998م.
    وهكذا تم تنفيذ الحكم ولغى الاستاذ ربه راضيا مرضيا ومبتسما فرحا بلقاء الله العظيم وبقبول الفداء فما هو موقف المتآمرين هل سيلقون الله الذي لا تخفى عليه خافية وفي اعناقهم اغلال من دم الاستاذ ؟! علما بان الامم المتحدة قد اصدرت قرارها 35/1982 بتعيين مقرر خاص لـ(حالات الاعدام بلا محاكمة او الاعدام التعسفى او باجراءات موجزة) كما ان حكومة بلجيكا تقبل شكوى من اي متضرر ضد اي معتد ما كان مكانه.
    وقد علق احد الزعماء البريطانيين على موضوع اغتيال الاستاذ محمود فقال ان ما حصل للاستاذ محمود ينتقص من قيمتي وقيمة اي انسان على ظهر البسيطة) وهكذا ادرك بحسه الانساني قوله تعالى (انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا) اما السيد الصادق الصديق فانه بوقف اجراءات التحقيق في اغتيال الاستاذ بعد ان حكمت المحكمة العليا الدائرة الدستورية ببطلان ذلك الحكم يمنع لجنة التحقيق التي كونها النائب العام لملاحقة المجرمين الذين اشتركوا في تلك المؤامرة.
    ==================




    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147502834
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 03:59 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    تصويب في ذكرى كبير الشهداء محمود محمد طه

    في غياب الرأي العام المحلى .. والعالمي
    السيد / الموقر
    رئيس تحرير صحيفة الايام الغراء
    تحية من عند الله مباركة طيبة
    الرجاء التفضل باجراء التصحيحات التالية :
    اولا : لقد جاء في الحلقة السابعة ان الرئيس المخلوع نميرى عندما عرض المصالحة عام 1977 وقبلها الشيخ حسن الترابي .. ورفضها زعيم جبهة المعارضة الوطنية المناضل الجسور العاشق للحرية الشريف حسين الهندى اسكنه الله فسيح جناته .. وليس اخيه الشريف زين العابدين المتوالى مع نظام الانقاذ وهو الذي كان يقرر بوضوح عن تجربة الفكر القومي في السودان بقوله.
    اننا قوميون .. نؤمن بالقومية العربية .. ونؤكد اننا لا نؤمن بها لونا ولا نؤمن بها عرقا .. وانما نؤمن بها حضارة .. ونؤمن بها لسانا .. ونؤمن بها قومية انسانية سلامية وليست عدوانية .. لذلك فنحن نؤمن بوحدة الامة العربية.
    اننا لا نعتقد ان القومية العربية ناقضة لوجودنا الافريقي .. فنحن المصير الحقيقي للامتزاج بين المنطقة العربية والافريقية.
    ونقول ايضا في العدوان الايراني على العراق ..
    (نحن مع العراق قاتلون ومقاتلون .. ومقتولون .. ولسنا وسطاء ولا محايدين .. ولا متفرجين).
    ثانيا: لقد جاءت في الحلقة السادسة ان مولانا هنرى رياض عضو المحكمة الدستورية رغم انه كان معارضا لحكم المحكمة الدستورية يبطلان حكم الاعدام شنقا حتى الموت في 18/1/85 ومعارضا لابطال حكم محكمة الاستئناف الشرعية في تاريخ 19/11/68 في القضية الشرعية رقم 103/68 باعلان محمود محمد طه مرتدا وهو المسيحي الوحيد في المحكمة الدستورية العليا الذي احيل في عهد الانقاذ دون تسامح ديني هو وزوجه قاضى محكمة الاستئناف الى الصالح العام.
    وهو القاضى الكفء المقتدر .. الصادق الامين .. الراهب في محراب العدالة وهو الذي اثرى المكتبة القانونية .. والرأي العام القانوني والسوابق القضائية وتفوق مؤلفاته الاربعين .. وهو يسكن في منزل بالايجار.
    فذهب مبكيا عليه اثر نوبة قلبية حادة .. وانتقلت روح الشهيد الى الامجاد السماوية .. تشكو ظلم الانقاذ .. والتمكين .. واستحواذ السلطة والثروة والعمل.
    ثالثا : لقد جاء في الحلقة السابعة ان ابنة الشهيد اسماء محمود محمد طه كانت محامية بديوان النائب العام ولما لم تلغ حكومة الانتفاضة عام 1985م وحكومة ما بعد الانتفاضة عام 1986م الاثار المترتبة على حكم المهلاوى والمكاشفى بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا باسترداد منزلهم ورد اعتبارهم .. طلبت حق اللجوء السياسي الى الولايات المتحدة الامريكية هي واسرتها .. واستقروا بالولايات .. وبعدها سافروا الى دولة قطر .. واستقروا بالدوحة .. شأنهم شأن معظم السودانيين الاكفياء الذين فروا من ظلم النظام وبطشه وجبروته .. في مشارق الارض ومغاربها .. استراليا .. نيوزيلاندا .. كندا .. الولايات المتحدة الامريكية .. انجلترا .. واوروبا الغربية .. السعودية والخليج والاردن والعراق وسوريا وعمان واليمن ولبنان والقاهرة ويقدر عددهم باكثر من خمسة مليون.
    رابعا: لقد جاء في الحلقة الرابعة ان الرئيس المخلوع ايد حكم الاعدام شنقا بصفة فورية ودون ابطاء .. وكان مرد ذلك ان بعض الوثائق التي اكتشفت لاحقا تثبت التواطؤ الجنائي في اغتيال الشهيد محمود محمد طه من بين ثلاثة مستشارين صاغوا قوانين سبتمبر 1983م .. من بينها ما كتبه النيل عبد القادر ابو قرون الى الرئيس المخلوع.
    (الاخ الرئيس القائد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)
    المنشور المرفق وزعه الجمهوريون (وهو عبارة عن المنشور المناوئ لاحكام الطوارئ ويكشف عن زيف دعاوي تطبيق احكام الشريعة باسنة الرماح او عن طريق ما اسماه النميرى نفسه في احدى خطبه (بالقانون البطال ده) الذي وجد المجال واسعا للتطبيق تحت ظلال احكام الطوارئ).
    ذكر ابو قرون للرئيس انه قد قبض على سته منهم وتم التحقيق معهم وسوف يقدمون للمحاكم .. وبهذا فقد اتاحوا لنا فرصة تاريخية لمحاكمتهم .. وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون .. ولا شك انها بداية لمسيرة ظافرة باذن الله يتساقط دون هدفها كل مندس باسم الدين وكل خوان كفور .. ولله الامر من قبل ومن بعد.
    وفقكم الله لقيادة المسيرة الظافرة .. واقام نهج الله على اثار المصطفى صلى الله عليه وسلم واصحابه ومن سار بسيرهم ومنهجهم انه سميع مجيب الدعاء).
    6 ربيع ثان سنة 1405 هجرية
    وقد صادفت هذه المذكرة هوى عند السفاح نميرى .. فكتب معلقا عليها.
    (الحمد والشكر لله .. ولصفية ورسوله محمد رسول الله والله اكبر على المنافقين) 6 ربيع ثاني 1405هجرية.
    خامسا : اشكر لاستاذ الاجيال محجوب عثمان .. الذي تبنى في عموده السهل الممتنع .. معالم في الطريق بتاريخ 13/4/2006م قضية المعذبين .. والمظلومين الثلاثة فتحي نورى محمد عباس واحمد جمعة حماد وادريس عكاشة محمد التي غلبت الطب والطبيب.. مع جهاز الامن القومي.
    سادسا : ظن بعض القراء اننى من انصار الفكر الجمهوري .. الا انني لم اكن في يوم من الايام من الجمهوريين .. بل اختلف مع الشهيد محمود محمد طه سياسيا ولكننى اؤمن بحرية الكلمة وحرية الضمير .. وحرية الفكر .. والحرية دائما وابدا لنا ولسوانا.


    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147502923&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 04:01 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كريم مروة وحركة الشيوعيين (الحزب الشيوعي السوداني نموذجاً)

    من طريق التطور اللارسمالي تبدأ أزمة المشروع التقدمي




    هل نحاسب المشروع الذي طرح لتبديل حالة التخلف الذي نعيشه أم نحاسب الأفراد؟








    الحلقة الاخيرة




    "إن التغيير الذي سوف تحدثه هذه الاتفاقية سوف ينعكس اولاً وقبل كل شئ في تحول ديمقراطي حقيقي مهم وأساسي تلتزم به الحركة الشعبية لتحرير السودان التزاماً تاماً . وبالتأكيد فاننا لانعني عندما نقول ديمقراطي العودة الى المسار الديمقراطي الزائف الذي كان متبعاً في الماضي والذي كان تمويهاً ومظهراً زائفا للمصالح السرمدية الراسخة .وفي ظل تلك الديمقراطية الزائفة كانت الحقوق المدنية تخضع لاهواء الحكام ونزواتهم ،وبقيت اغلبية السودانيين في الاقاليم خارجة عن مركز السلطة وكانت تعامل على أنها ثقل وكم مستهلك يتم التلاعب فيه والمناورة به فقط عبر الحيل السياسية والازدواجية في التعامل . وقد بدت الحكومات التي تسمى بالحكومات الوطنية في زيها المدني او ضلالها وزيها العسكري انها تعامل السودانيين بازدراء واحتقار. إن التغيير الذي تقدم اتفاقية السلام الشامل تصوراً له يضع حداً لذلك كله ونهاية للسودان القديم الذي عايشناه طوال تسعة واربعين عاماً الماضية ، حيث يمثل نقلة نوعية وسياسية واجتماعية اقتصادية تستلزم الاعتراف بالتنوع السياسي عن طريق ضمان الحرية الكاملة للتعددية السياسية ، وتحصين وترسيخ حقوق الانسان والشعوب في الدستور.. وتقضي اتفاقية السلام الشامل انه خلال فترة اقصاها ثلاثة أو اربع سنوات فإن الحكم على مستوياته كافة سوف يتم تفويضه من قبل سيادة سلطة الشعب العليا من خلال انتخابات حرة وعادلة خاضعة لاشراف الرقابة الدولية..
    (من كلمة رئيس الحركة الشعبية في حفل توقيع اتفاق السلام الشامل)..
    كان لابد للناشطئين من ان يصحوا على ذلك الصوت الجديد وذلك النداء الذي ينبعث من أدغال الجنوب ولاول مرة انه لايكرر تلك الدعوة التقليدية عن الانفصال والترتيب له بل تبحث عن سودان موحد وجديد طرب لها كثيرون واندهش منها آخرون وتشكك فيها البعض.. وبلغ نظام مايو مرحلة التخبط والتفكك واندمج قادة النظام في دعاوى الاسلام السياسي ظناً منهم ان ذلك يعفيهم من مسئولية تلك الشعارات التي اطلقوها في بيانهم الأول عن العدالة التي ظنوا انهم قادرون على تحقيقها واقتربت قوى الاسلام السياسي ، وتسنمت قيادة الاتحاد الاشتراكي (التنظيم الحاكم) وحشدت للمسيرات المليونية وجرَّت النظام الى فكرة (البيعة) بيعة امير المؤمنين وانتشى جعفر نميري وهو يتشبث بطوافه الاوهام وتصور انه تحول الى ولي من اولياء الله وصور له المتربصون بالسلطة انه يصافح الملائكة ويطير ليلا ليلتقي بالانبياء والصالحين . اختلطت اوراق النظام وارتفعت اصوات تجار الدين من كل موقع وتضافروا ليحاكموا التقاليد التي نشأوا عليها وانعقدت محاكم (العدالة الناجزة) تحكم على (الشروع في الزنا) وتحاكم الضمير. وفي وسط ذلك الهرج والتخبط حكمت على الاستاذ المفكر محمود محمد طه بالردة واعدمته في يوم رهيب كان له ما بعده. كان محمود محمد طه رجلاً شجاعاً ومفكراً عظيماً واجه خصومه من السلفيين ومن العامة الذين خدعوهم بالاشاعات الكاذبة التي اطلقوها على الرجل المفكر وقد اعادت تلك الايام ذكرى محاكم القرون الوسطى عندما احرقت الكنيسة العلماء والمفكرين وحكمت عليهم كسحرة ومارقين على سلطة الكنيسة والله . لقد ملأوا الطرقات بالرعب ومحاكم التفتيش واكتست البلاد بحالة من الحزن والاذلال. في تلك الفترة ارتفع صوت الحركة الشعبية تنادي ببناء سودان عادل يسع الجميع ويرفض الدولة الدينية وظن البعض انها حالة عابرة سرعانما تهدأ وتستعيد الحركة دعاواها التقليدية ويمكن ان يخرس قادتها اي تلويح ببعض السلطة والنفوذ، ونميري تصور ان ذلك ممكن فأرسل وفوده ووسطاءه يلوحون بالسلطة والجاه .. لكنه اكتشف ان الامر مختلف ورغم شحنات الاستعلاء التي يتميز بها فقد قوبل عرضه بسخرية لم يعهدها وظل متشبثاً باوهامه بينما اطلق قادة الحركة الشعبية نداءاً لابناء السودان من كل القوميات للانضمام الى دعوة السودان الجديد.
    تهاوت مايو مفرجة من بآثامها وقوانين (سبتمبر) الباطشة ولم تر الحركة الشعبية في تسلم جبرالات مايو للسيادة في الفترة الانتقالية القصيرة غير هدنة سيعود بعدها مايو (الثانية) في ثوب آخر.. وقد حدث ذلك بعد اقل من خمس سنوات قضتها الحركة السياسية في حالة استقطاب ضار وصراع حول السلطة وتجاهلت خلالها بؤر الانفجارات والحرب الاهلية المستعرة منذ الاستقلال لم تراع فترة الديمقراطية كثيرا من ادواء الماضي ولم يتحسن الاداء الديمقراطي ولم تتطور مؤسساته من احزاب وبرلمان ومنظمات بصورة تجعل الديمقراطية مستدامة وتعمق جذورها في المجتمع وتعاملت مع كوكادام في مارس 1986م وبيانها الذي اتفق عليه بكثير من الاستخفاف من قوى الاحزاب الكبرى وادخل الاتفاق دائرة المزايدات السياسية وهكذا تم الاجهاز عليه شأن الاتفاقيات التي تتم عادة بين الشماليين والجنوبين مما زاد في تجريف الثقة بين الجانبين واتساع الهوة بينهما. وفي الانتخابات حصل حزب الامة على 101 مقعداً والاتحادي الديمقراطي على 63 مقعداً والجبهة الاسلامية على 51 مقعداً والحزب الشيوعي على ثلاثة مقاعد واخضعت التحالفات داخل البرلمان للشد والجذب وكان ضحيتها الوصول الى اي تسوية في شأن الحرب او الاقتراب من قضايا الاختلاف الاساسية ، وفي نوفمبر 1988م وقع الاتحادي الديمقراطي والحركة على اتفاقية اطلق عليها اتفاقية الميرغني قرنق وذهبت هي الاخرى كغيرها . لكن في فبراير 1989م نظمت ورشة في مدينة أمبو الاثيوبية بواسطة الحركة الشعبية وناشطين من اتحاد القوى الوطنية الديمقراطية وكوادر حزبية ونقابية ومهنية وعدد من الاكاديميين والديمقراطيين المستقلين .. وكان لذلك الاجتماع اهمية خاصة فلم يحط بضجيج اعلامي او حكومي وضم في عضويته تشكيلة هامة من الناشطين والمستنيرين وبدأ الحديث الجاد عن الوحدة الوطنية واستهدفت القرارات الوصول الى الالتحام بين الناشطين من القوى الديمقراطية والحركة الشعبية لقد كانت اول محاولة جادة لعمل مشترك تتوفر فيه الندية بين شماليين وجنوبيين يمثلون مشروعاً سياسياً وجماعة متماسكة .. ورغم كل ما سببه وزير الداخلية في تلك الفترة (مبارك الفاضل) من مضايقات لمن اشتركوا في هذه الورشة واتهامات لاحقت بعضهم الا ان ذلك اللقاء أتى أكله عندما انضمت الحركة الشعبية للتجمع الوطني الديمقراطي ولعبت ذلك الدور المقدر استنادا على خبرتها وحصافة قائدها واعوانه اندفعت القوى السياسية ووقعت العديد من الاتفاقات مع الحركة الشعبية كان يمكن ان تقدم خدمة عظيمة لاتفاقية السلام ولتطويرها فقد كان المطلوب من الحركة السياسية الشمالية تحريك جماهيرها لتؤكد اهمية دورها في اتفاقية نيفاشا لكنها ركنت الى انها كانت تمثل اغلبية في آخر برلمان وبتراخيها ذلك اتاحت للجبهة القومية الاسلامية بان تدعي انها تمثل كل الشمال ليتزايد الحديث عن ثنائية الاتفاقية . ان قرارات مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية كانت تشكل اساسا للتغيير في المجتمع السوداني وتمثل برنامجاً للوحدة الوطنية المغضبه الى الوحدة الطوعية فقد قدم حلولاً لكثير من القضايا الشائكة واسئلة كان لابد من الاجابة عليها بوضوح يجعل من تفعيل مواثيق حقوق الانسان امرا ممكنا كعلاقة الدين بالدولة واستفتاء الوحدة وقضية التنمية المستدامة.. الخ تعاملت الاحزاب الكبيرة منذ البداية مع هذه الوثيقة الهامة باهمال وتراخ فلم تحرص على توزيعها على جماهيرها ولم تجتهد في شرحها ولم يقم نشاط التجمع في الداخل على اساسها عوملت وكانها معركة عسكرية انتهت في ميقاتها بانتصارات او هزائم محددة لم نسمع ان حزبا بعينه قدم جدلا أو حوارا حول ما جاء في تلك الوثيقة او قام بتوزيعها بل ان قيادات اساسية في احزاب كبرى كانت تتحدث بدهشة بالغة عن الكونفدرالية والتي وردت بوضوح في الوثيقة. تعاملت بعض اطراف الحركة السياسية استنادا على ثقتها في قائد الحركة الراحل وهو اهل للثقة لكن في النهاية فالحركة السياسية تتعامل مع مؤسسة سياسية عسكرية ثورية تمتلك تجربة عريضة وجمهورا كبيرا وارادة قوية عانت خلالها من صراعات وانقسامات وحققت انتصارات خرافية وانهزمت في مواقع عديدة وطورت مشروعها السياسي وافادت من التجارب العالمية والافريقية وانفتحت على تجارب هامة وطورت علاقاتها الخارجية واستطاعت رغم تلك الحواجز التي صنعها النظام الحالي والانظمة الاخرى من إيصال بعض من خطابها الى جماهير الشعب بل والتعرف على مزاجه والتحولات التي احدثتها قسوة الاستبداد الانقاذي وبالطبع ليس هناك اهم من معرفة من تخاطبه ....كان المتوقع ان تسعى قوى التغيير من مختلف مواقعها لتساعد في بناء حركة موحدة مستندة على تجربتها الطويلة في العمل السياسي ومعرفتها لمقدار التحولات التي حدثت في المجتمع .. لقد ايقظ نشاط الحركة السياسي ومعاركها القتالية وثباتها وجسارة كوادرها قوى الهامش وجموع الصامتين والمهمشين وجعلت اهل الثقافات المتنوعة والمهيمن عليها من ثقافة الوسط يتباهون بثقافاتهم الخاصة وتشجعوا على المطالبة بحقوقهم الوطنية ومساواتهم بالآخرين والاعتراف بخصوصياتهم كان المتوقع ان تنفتح تلك الجبهة العريضة لتستوعب اكبر عدد من ذلك الجمهور والذي اتضح في حجمه الضحم في استقبال قائد الحركة عند عودته الى الخرطوم بعد اتفاقية السلام . ورغم انه ومن اشق المهام تحويل حركة عسكرية سياسية الى حركة سياسية وانفتاحها لتصبح قومية في ظروف كظروف السودان الذي نشأت فيه حركة الشمال السياسية مستقلة عن الجنوب ومتجاهلة له كشريك في الوطن ثم تلك العوامل التاريخية التي صنعت ذلك الاستعلاء الثقافي والديني والعرقي وتلك الجفوة بين طرفي الوطن وتلك الذكرى القبيحة لتجارة الرقيق والتي اشترك فيها عدد من تجار الشمال مع تجار الرقيق الأجانب، ثم فترة الاستعمار الثنائي الذي خشى أولاً من انتقال مقاومة الجنوب للاستعمار والتي استمرت حتى 1929م الى الشمال فقام بقفل الجنوب واذا به يخشى من ان تنتقل تلك المشاعر القومية التي صاحبت ثورة 1924م جنوباً فتؤجج مقاومتهم من جديد.
    اصبح أمام الحركة واجب محدد ان تتحول الى حركة سياسية وقومية في نفس الوقت بعد اتفاقية السلام والتي حققت لأول مرة في التاريخ السياسي الحديث ذلك القدر من المكاسب لأبناء الجنوب، فقد صمت جوزيف لاقو وبونا ملوال بعد ان اخرسا بتلك المكاسب التي لاقاها ابناء الجنوب بتقدير شديد للحركة الشعبية التي حققتها... حزب الحركة الشعبية لابد من ان يكون حزباً جماهيرياً حتى يتمكن من ان يخطو تجاه مشروع السودان الجديد... وكان ذلك يحتاج الى ان:
    * يهزم ذلك التوجس والاستعلاء الذي تميز به الشماليون في سلوكهم تجاه ابناء الجنوب وان يتعامل بندية معهم دون ان يفقد فرص الاستفادة من الخبرات السياسية والممارسات الممتدة في النشاط الجماهيري والنقابي.
    * التعامل بتقدير مع الناشطين من النقابيين والمهنيين وجموع المستنيرين فما زالوا هم الذين يصنعون الرأي العام بفرصهم المتاحة لهم في أجهزة الإعلام ومراكز التوعية المختلفة.
    * رحى المهمشين في تنظيمات بسيطة من دون تعقيد وربطها بحركة حياتهم اليومية دون الايغال في العمل السياسي المفرط والنظري البعيد عن حاجاتهم المباشرة والضرورية.
    * التعامل مع الفئات ذات المشاكل المشتركة والخاصة كالشباب والنساء. فلكل مجموعة قضاياها الخصوصية... النساء يعانين من التقاليد البالية التي افرزها المجتمع الذكوري ومن القوانين التي ترتبت على ذلك... فالمرأة الفقيرة تعاني الأمرين من الفقر فهي التي تعد الطعام للأسرة فتواجه تفاصيل العوز والحاجة وهي المعنية بتربية الأطفال وتنشئتهم في كل الأحوال خاصة في غياب آبائهم بسبب الهجرة والحرب والاغتراب وأحياناً بسبب تعدد الزوجات وقوانين المجتمع الذكوري المتحجرة بالاضافة الى فرص العمل المحدودة والاهتمام بتعليم النساء والزواج المبكر والانجاب... والمرأة الثرية تتخذ كديكور ومتعة وتكملة للوجاهة الاجتماعية. فالنساء يحتاجن الى وحدة وتعضيد خاصة من القوى الي تنشد التغيير وبناء دولة حديثة وعادلة.
    * التعامل مع الشباب يجب ان تراعي اهتماماته التي تحتوي الكثير من التمرد على بعض القيم السائدة وهو منطق التطور... الشباب يتطلع الى التغيرات التي اجتاحت العالم والتحولات الكبرى في ظل ثورة المعلومات والاتصالات فما يحدث في أنحاء العالم سرعانما ينتقل بكافة الوسائل ويشكل أحياناً حلماً لهم... لطاقات الشباب دور هام في العمل الطوعي وفي اصحاح البيئة وقوى التغيير تحتاج الى تلك الطاقات وعلى نشاطهم الطوعي ودورهم في اختفاء الحيوية على الحراك السياسي وقيادة التحولات الكبرى وتقديم القيادات الجديدة للمجتمع.
    * اقاليم السودان المختلفة عانت كثيراً من مركزية القيادة وظلت تابعة تنتظر القرار السياسي والتوجيه واتجاهات الرأي العام وقد حاولت التمرد على ذلك بلا جدوى حتى طبقت الفيدارلية بصورتها الناقصة تلك... والحزب الجماهيري الديمقراطي لابد من أن يراعي ضرورة الفيدرالية على المستوى السياسي.
    * نوعان من الشخصيات العامة والهامة:
    1. شخصيات شعبية تجمع حولها الجمهور- في بعض القرى المشخصاتي والذي اشتهر برواية القصص الشعبي والنوادر- والحكماء وشيوخ طرق الدين اشتهروا بالحكمة فقد بدأ شيوخ تلك الطرق في التاريخ القديم يمثلون خطوط الدفاع الاساسية عن البسطاء والفقراء والمساكين... كانوا بعيدين عن السلطان وعن النفوذ وقد اشتهروا بالزهد في الدنيا فهم يقولون ان ذهب السلطان الى العالم فقد رشد، أما اذا ذهب العالم الى السلطان فقد غوى، وجاءت الأبيات المنسوبة الى الصوفي السوداني الشيخ فرح ود تكتوك:
    يا واقفاً عند أبواب السلاطين
    ارفق بنفسك من هم وتحزين
    ان كنت تطلب عزاً لا فناء له
    فلا تقف عند ابواب السلاطين
    وظلوا هكذا كمنظمات المجتمع المدني حديثاً.. وقد ورث بعض أهل التصوف والطرق بعضاً من هذه الصفات واكتسبوا نفوذاً حقيقياً وسط المواطنين بعيداً عن التبعية والاستغلال... شخصيات كهذه ليس بالضرورة اخضاعها لتلك الشكليات من بطاقات وخلايا وعضوية تنظمها لوائح جامدة.
    2. شخصيات عامة تميزت بالمعرفة والحكمة والاستقلال تقدرها قطاعات كبيرة من الجماهير لتلك الصفات وتستمع باحترام الى ارائها، وهناك من نجده من هؤلاء صاحب تأثير اجتماعي كبير- يهتم بقضايا التعليم وتيسير العلاج ويقود النادي الاجتماعي والجمعيات الخيرية وهكذا.
    مثل هذه النماذج لابد من تحديدها وإدارة حوار معها فمساهمتها في الرأي العام ذات أثر فاعل فيكفي ان يروا في المشروع السياسي المقدم عملاً جاداً حتى لو انتقدوا بعض اجزائه.
    * إن معظم المؤسسات السياسية وخاصة الكبيرة منها اعتادات على ترتيب احوال تسييرها أما بالاعتماد على مؤسسة رئيسية يمتلكها مؤسسوها او من مساهمات النخب التي تمثل قياداتها، لذلك فهي تعتمد في تسييرها وتطورها على قدرة تلك المؤسسات المالية او استعداد ملاكها على التمويل وهذا يعتمد بالطبع على ما يتحقق من منافع لأولئك... لكن المؤسسة الجماهيرية التي تشارك عضويتها مشاركة فاعلة في قراراتها واختيار قياداتها هي تلك المؤسسة التي يساهم الاعضاء في تسييرها وتمويلها... الاحساس بالمساهمة ليس بالفائض من الدخل بل الشعور بالمسئولية في تسيير وتطوير تلك المؤسسة التي تعني لهم الكثير... ان الذي يساهم في ذلك مهما كان قدر تلك المساهمة سيكون في اختياره قدر من الاهتمام والمسؤولية.. ان الاشتراكات المتساوية والقليلية في مقدراها تعني التساوي في الحقوق واتخاذ القرارات وتقديم المبادرات
    * ان الإعلام المسموع هو سيد التأثير المقدم في بلاد مازالت الأمية فيها تصل إلى أكثر من 50% بالاضافة الى ان قراءة الصحف هي شأن صفوة محدودة ومشاهدة التلفزيون تستلزم وجود جهاز وارسال- وليس اهم من وجود الإرسال إذاعي وحتى يصبح ذلك ممكنا لابد من ابتداع اسلوب فعال- ولا بأس من استخدام (الكاسيت) والتسجيلات الصوتية مشروط كاست واحد يمكن استماع كثيرين له وادارة حوار حوله... هذا بالإضافة الى تكثيف الندوات وحلقات النقاش وليس بالضرورة ان تكون في الشأن السياسي والأهداف العامة بل يمكن ان تقتصر على مشاكل المواطنين الجانبية.
    * منظمات التعاون، والجمعيات المختلفة، والمناشط الاجتماعية، والجمعيات الخيرية، وكل المنظمات التي تستهدف محاربة الفقر والعطا له (والتي تقوم بتدريب النساء وتهتم بالفاقد التربوي وبقضايا النزوح والمشردين.. الخ هذه المنظمات تساعد في التدريب على العمل العام وترفع من درجات الوعي بالحقوق والواجبات.
    لم تتجه الحركة صوب هؤلاء ولم تسع لتنظيم تلك الجماهير التي اقبلت فرحة لاستقبال قائد الحركة عند وصوله للعاصمة ولم تفلح في ابقاء قنوات الاتصال بينها وبين تلك الجماهير المتطلعة للتغيير... تأخرت الحركة كثيراً في القيام بواجبات التحول الى تنظيم سياسي قومي يهتم بقضايا جماهير الشعب السوداني.
    لقد حسب البعض ان اقبال الجماهير ذلك يمثل تهافتاً على جهة حققت انتصاراً وحققت مكاسب يتسابقون لاقتسامها لكن ما قدمته الحركة هو كم هائل من المسؤوليات المعقدة والواجبات الصعبة... لقد حجب ذلك التصور الطريق أمام من يتطلعون الى ادوار متقدمة لبناء وطن يسع ذلك التنوع العريض... أما الذين يتصورون أنهم قادرون لوحدهم إنجاز ذلك فهم لا يحترمون إرادة الجماهير ولا يثقون في قدراتها ولن يتمكنوا من إنجاز ما يحلمون به... ولن يكون الأمر ميسوراً في أن تقترب تلك الأطراف مكوّنة جبهة عريضة للتغيير ولبناء مجتمع عادل وديمقراطي.
    مع شكري الجزيل للمفكر الماركسي كريم مروة لإثارته ذلك الموضوع الحيوي ونرجو ان يتمكن من مراجعة تجربة الحزب الشيوعي السوداني فهي تجربة غنية يعيبها امر واحد هو ان الحوار سرعانما ينقطع بانقسام واتهامات بكيلها الطرفان بلا حذر وهو مرض استاليني توارثه الشيوعيون- فالنجاة منه تشكل ارضية هامة لبناء مشروع تقدمي يستوعب خصوصيات الشعب المعين ويفجر طاقات أفراده ويساهم في بناء حياة كريمة.


    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147503027&bk=1
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 05:18 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    بعد الأصداء الواسعة لروايته

    الروائي عماد براكة لـ(الأيام الثقافي)


    كتابتي للرواية تطفل ليس أكثر!


    لست مرتبطاً بجذور مكانية محددة... فذاكرتي مشتتة!


    لا أدين بالفضل في كتاباتي لأي كاتب سوداني


    توطئة
    أثارت رواية (عطر نسائي) للكاتب السوداني الشاب عماد الطيب يس، المعروف بـ(عماد براكة) في الوسط المسرحي الذي كان ناشطاً فيه ردود أفعال كثيرة بسبب جرأتها وتناولها لبعض (التابوهات) في المجتمع السوداني، ولتعرضها لسيرة حياة أناس يعتقد البعض أنهم حقيقيين ويعيشون بيننا، خاضت الرواية في تفاصيل سيرة حياتهم. وعلى الرغم من أن الرواية لم توزع في السودان الا بصورة محدودة لدى معارف الكاتب وأصدقائه، إلا أن الكثيرين تمكنوا من الاطلاع عليها عبر مختلف الصور: عن طريق التبادل مرة وعن طريق التصوير الطباعي مرات كثيرة. وكان حافز هؤلاء المتعطشين لقراءة الرواية ما سمعوه عن جرأتها وامتلاكها لتكنيك سردي وفني جديد.
    كاتب الرواية (عماد براكة) بيننا هذه الأيام في السودان، بعد أن أمضى أكثر من خمس سنوات مهاجراً بهولندا. وعندما واجهناه بأنه كتب رواية عن اشخاص حقيقيين يعيشون بيننا رفض هذا الاتهام جملة وتفصيلاً قائلاً بأن الرواية ليس بها اسم حقيقي واحد وليس بها أي حدث حقيقي، كل ما في الأمر انه اختار اسماء الشخصيات بعناية فائقة ورسم تفاصيل هذه الشخصيات بصورة دقيقة حتى عادت مثل الشخصيات الواقعية والحقيقية.
    ملف الأيام الثقافي جلس إلى الكاتب الشاب وحاوره حول الرواية وما أثارته من ملاحظات هنا وهناك.
    حلمي تحقق:
    يقول الكاتب إن دراسة المسرح ساعدته بصورة من الصور في كتابة شخصيات روائية حيث استفاد من محاضرات الدكتور نديم معلي، العراقي الجنسية الذي درسه الأدب والذي كان يرى أن على الممثل الذي يريد تقمص الشخصيات قراءة الروايات العالمية، لأنه يرى ان الشخصية في الرواية تكون بارزة أكثر مما هي في المسرحية حيث يمكنك اكتشاف منطق الشخصية وابعادها النفسية والإنسانية بصورة جلية داخل العمل الروائي. ويضيف عماد براكة بالقول ان قراءة الروايات بناء على نصيحة الدكتور العراقي صارت همه الشاغل مما وفر له ذخيرة واسعة الأمر الذي ساعده في تحقيق حلمه بكتابة رواية حيث انه كان يحلم بكتابة رواية واحدة حتى وإن لم ينشرها.
    ويمضي بالقول انه كتب رواية (عطر نسائي) التي عمدته كاتباً روائياً، وبتشجيع الأصدقاء والقراء الذين يتواصلون معه عبر البريد الإلكتروني يعكف على كتابة عمل روائي جديد.. ويفسر امر كتابته للرواية دون غيرها من الاجناس الإبداعية الأخرى انه في مهجره بهولندا لم يكن متاحاً له ممارسة نشاطه المسرحي كما هو الحال في السودان إبان مشاركاته في تأليف سلسلة مجازفات الدرامية التي كان يبثها التلفزيون القومي، كما ان عامل الوقت من ناحية اخرى كان مواتياً لكتابة رواية.
    ليست حقيقية:
    ويدافع عن الشخصيات التي كتبها في روايته والتي يرى البعض أنها شخصيات حقيقية تسعي بين الناس ان هذا هو الذي اعطى الرواية بعض الرواج، ويقول ان اسماء شخصيات الرواية ليس فيها اسماً حقيقياً واحداً ولكنه عكف على اختيارها بدقة حتى يوهم القارئي بأنها حقيقية أسماء مثل: عماد فقيري، خالد عز الدين، أحلام يس، وغيرها من الأسماء الكثيرة التي تتحرك في فضاء رواية (عطر نسائي) وينفي كذلك وجود اي قصة حقيقية داخل روايته الحافلة بالأحداث والقصص والحكاوي المتشابكة ولكنه يقول بانه عند الكتابة ينطلق من الواقع المتحرك ويحلَّق بعد ذلك بخياله لينتج ادباً روائياً وليس كتابة احداث واقعية ويوضح بأن هناك أماكن كثيرة في الرواية لم يرها ولكنه تصور أن تفاصيلها وصورتها يمكن أن تأتي على النحو الذي فصله في الرواية علماً بأن الرواية تتحرك في فضاء مكاني عريض يشمل الخرطوم، مدني الأبيض، أسمرا، هولندا وأمريكا.
    منطق الشخصية:
    ويؤكد مؤلف رواية (عطر نسائي) ان الانطباع الذي راود البعض بأن شخصيات واحداث هذه الرواية واقعية يعود لاعتنائه الخاص بتفاصيل هذه الشخصيات الصغيرة والكبيرة على السواء... واصفاً هذا بأنه يعود إلى خلفيته المسرحية في الإخراج والتأليف والتمثيل... مشيراً إلى ان منطق الشخصية هو الذي يقود الاحداث وليس العكس.
    ويقول موضحاً انه عندما يشرع في اخراج عمل مسرحي فانه يركز مع الممثل ليصل إلى عمق الشخصية قبل أن يصل إلى الحركة وتكنيك الاداء، ويرى بأن كشف الشخصية عنده أهم من حركة الاداء في المسرح ومن هنا –يقول- اكتسب عادة الاهتمام بالشخصية الأمر الذي ساعده كثيراً في رسم وبناء شخصيات روايته.
    ذاكرتي مشحونة:
    وعند سؤال (الأيام الثقافي) له الذي يرى ان فضاء ذاكرة جامعة الخرطوم الطلابي الذي تحركت فيه الرواية ربما يمثل فضاءاً روائياً ضيقاً بالنسبة لعمل روائي كبير أجاب بأن هذا الفضاء طرقه من قبل كتاب قصة قصيرة أمثال بشرى الفاضل ويحي فضل الله بجانب أسامة الخواض.. ولكنه بالنسبة له – يقول- بأن ذاكرته مشحونة بهذا المكان الذي كنت أتردد عليه ليس بوصفي طالباً جامعياً هناك، ولكن بحكم صلات ربطتني ببعض الأصدقاء في هذا المكان ويضيف بأن الرواية استهلت أحداثها بيوم إعدام المفكر محمود محمد طه والذي أرى أنه حدث مركزي في الذاكرة السودانية.
    لا أهمية للحوار:
    وبالنسبة لغياب عنصر الحوار من الرواية على الرغم من أنه قاوم من خلفية مسرحية تعتمد على الحوار بصورة أساسية، قال بأن المسرح يعتمد على الحوار ولكن السرد يبحث عن منطق الشخصيات اذ يحتاج الكاتب هنا لتوضيح معالم الشخصية عبر الغوص في دواخلها من خلال السرد فالحوار –يقول- في الرواية لا يفيد كثيراً، ولا يتعدى كونه _(تحصيل حاصل) وفي احسن الحالات يمثل كسراً لحالة الرتابة والملل التي يمكن أن تكتنف السرد المطوّل.
    لم أتأثر بهم:
    ويقول بأنه لم يتأثر بكاتب سوداني بعينه ولكنه يقول بأن الكاتب الإسباني خوان غويتسلو ترك لديه أثراً، كما انه لمس أثراً آخر في كتاباته للكاتب جان جينيه بالإضافة لكتاب عرب يرى بأن لهم أثراً في نصه الروائي أمثال حيدر حيدر وصنع الله إبراهيم.. وينفي أن لأي كاتب سوداني أثر على ما كتبه وما يكتبه من روايات وقصص ونصوص سردية.
    جذوري ليست هنا
    ويرى بأنه لا يستطيع الكتابة عن مكان واحد مثلما فعل إبراهيم سلوم في رواية (الدية) أو أبكر آدم إسماعيل في رواية (بلاد الشمس) لأنه ليس مرتبطاً بمكان واحد ولا يحس بأن له جذور في مكان معين، ذلك ان حياته كلها كانت عبارة عن ترحال مستمر... ويوضح بالقول أنه لا يرتبط بالأماكن ارتباط مناداة.. ويقول بأنه صاحب ذاكرة مشتتة لأنه عاش في معظم مناطق السودان الأمر الذي سهل له كثيراً التعايش مع الغربة التي يقول بأنه لم يصطدم بها ولم يحدث له ما حدث للكثير من السودانيين الذيبن صدمتهم الغربة في المهاجر الأوروبية.
    كسلنا المتوارث:
    ويجيب على سؤال (الأيام الثقافي) الذي طرحه عليه: بأن السودانيين، خصوصاً المبدعين لم يستطيعوا إنجاز مشاريع ثقافية كبيرة، ولم يشكلوا تياراً إبداعياً سودانياً في المهجر، يمكن أن يعتد به! يرى في اجابته على السؤال، ان المسألة عائدة لكسل السودانيين المتوارث اضافة للتنظير الكثير الذي نمارسه في الصوالين الضيقة حيث نناقش الاحلام التي –ابدأ- لا تتحول إلى واقع معاش، ونقاشنا هذا لا يخرج عن هذا المكان الضيق ابداً.. زائداً ان الجانب الاجتماعي نفسه يأخذ من الفرد السوداني الكثير من الوقت الذي ان من الممكن استثماره في كتابة ابداعية واعدة... ويستطرد بالقول: أن الجانب الاجتماعي هذا، رغم ان الفنانين كثيراً ما يتمردون عليه، الا انهم لا يمكنهم الافلات بصورة كاملة من الالتزامات الاجتماعية.
    ويقول بأن هنا ك بعض النجاحات الفردية لبعض الفنانيين والكتاب في المهاجر والتي يمكن أن تنعكس ايجاباً على سمعة السودان في الخارج، وأكثر هذه النجاحات تأتي من قبل الفنانيين التشكيليين والشعراء والكتاب الروائيين.. هؤلاء بطبيعة الحال يمكنهم النجاح في أعمال خاصة بهم وليس مثل المسرحيين الذين يعتمدون في إنتاجهم على العمل الجماعي.
    إنهم يخافون الرواية:
    ويشير إلى أن وفرة الأعمال الروائية لدى كتاب الأجيال الجديدة مقارنة مع من سبقوهم من الكتاب السودانيين يعود في رأيه إلى أن الأجيال السابقة كتبت القصة القصيرة، وأعتقد أن عندهم تخوف من كتابة الرواية حتى لا تتم مقارنتهم بالطيب صالح لأن الأخير وضع سقفاً – في نظرهم- للابداع الروائي، لا يمكن تجاوزه بسهولة.
    أما بالنسبة للاجيال التي جاءت في فترة الثمانينات والتسعينيات، فقد استطاعوا بصورة من الصور، الخروج من هذه القوقعة التي حبستهم فيها الاجيال السابقة.
    واعتقد أن الخوف من كتابة الرواية ساهم فيه النقاد انفسهم الذين كانوا يقارنون اي تجربة روائية جديد بتجربة الطيب صالح.
    تطفل ليس أكثر
    يتقدم بملاحظة مفادها ان السودانيين يمارسون الكتابة في الغربة أكثر مما يكتبون داخل السودان، ويمثل بتجارب الطيب صالح، محسن خالد واحمد الملك ويرى بأن الغربة لها دور كبير في التحفيز على الكتابة، وهو نفسه عندما كان داخل السودان كتب القصة القصيرة ولم يكتب رواية الا في مهجره بهولندا حيث وجد الزمن متسعاً للكتابة والذاكرة متقدة وجاهزة لتقديم عناصر الكتابة الروائية.
    ويختتم بالقول معترفاً بأن كتابته للرواية يعتبرها تطفل منه لظروف محددة وهي عدم استطاعته عمل مسرحي، وما كان منه ازاء ذلك سوى كتابة رواية عامرة بالشخصيات الثرية... ويقول عن تجربته مع هذه الرواية انه ليس لديه تنظير محدد للرواية ولم يكن محدداً عند كتابته للرواية ما يريد يقوله بالضبط، بقدر ما كان يريد كتابة سيرة ذاتية لهذا الجيل.

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147504042
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 05:30 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    كتاب جديد

    السودان ... سقوط الأقعنة


    جهد توثيقي وتحليلي لحقبة سياسية حبلى


    بعد احتجاز دام لأكثر من شهرين بمطار الخرطوم أطلقت السلطات الأمنية سراح كتاب (السودان- سقوط الأقنعة سنوات الخيبة والأمل) لمؤلفه الاستاذ فتحي الضو الصحافي.
    الكتاب صدر في 689 صفحة من القطع الكبير طبعته مطابع شركة سوتير بالقاهرة وصممته آفرونجي للتصميم الفني وصمم غلافه التشكيلي المعروف حسان علي احمد. يهديه مؤلفه (إلى الاستاذ محمود محمد طه..شهيد الفكر الحر) الذي انذرنا بقدوم الطوفان، ولم نستبن النصح إلاَّ ضحى الغد!! واجه الموت معتدلاً بابتسامة وضيئة، هزمت ترهات الظلاميين لم يدركوا بانه ليس في الجبة إلاَّ كلمة حق في وجه سلطان جائر) ثم ان الاهداء يصل إلى مجموعة من الشهداء امثال عبد العزيز النور خلف الله والتاية ابو عاقلة.
    قسم المؤلف كتابه إلى ثمانية فصول تناول فيها بتفصيل دقيق مراحل حكم الانقاذ للسودان التي جاءت إلى السلطة قبل سبعة عشر عاماً على ظهر دبابة في 30 يونيو 1989م مشيراً الى علاقة النظام بدول الجوار (ارتريا، اثيوبيا، وأوغندا) ومحللا التحالفات والانقسامات في التيارات السياسية السودانية وموضحاً باسهاب المبادرات الاقليمية (الايقاد، المشتركة) معرجاً بتفصيل الى الحركات المسلحة والتجمع الوطني.
    كتاب (السودان – سقوط الأقنعة) أعتمد الوثيقة بالدرجة الأولى وهذا يتضح من قائمة المراجع والمصادر التي رجع إليها المؤلف التي تربو على الخمسين كتاباً هذا بالاضافة إلى عدد هائل من الصحف والمجلدات العربية والاجنبية والمواقع الالكترونية والوثائق. وهو جهد توثيقي وتحريري.
    وكتابي يبدو انه اخذ من مؤلفه سنوات كثيرة ولكنه يذكرنا بصورة من الصور بطريقة الدكتور منصور خالد في التأليف التي تعتمد على الوثيقة بمختلف اشكالها وتحليلها والغوص في تفاصيلها.
    الاستاذ فتحي الضو كان يعمل صحافياً بالصحف الكويتية ترك الكويت عند اجتياح العراق لدولة الكويت وهاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، صدر له من قبل محنة النخبة السودانية عام 1993م ، وحوار البندقية (الاجندة الخفية في الحرب الاثيوبية الاريترية في القاهرة 2001م).

    http://www.alayaam.info/index.php?type=3&id=2147504232
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

17-04-2008, 05:31 PM

عبدالله عثمان

تاريخ التسجيل: 14-03-2004
مجموع المشاركات: 10242
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube
Google Plus

Re: الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! (Re: عبدالله عثمان)


    التحولات الحرجة من استخدام العنف إلى السياسة (3)

    اين موقف السودان الان من ذلك التحول؟


    الانسان هو اروع ثمار الحياة، عقلها الواعى، وقلبها المشتاق، وحسها الفنان، وارادتها الفعالة والانسان في جوهر موقفه، انه ليس مجرد اشباع لرغبة، او استجابة لمؤثر .. وانما هو كذلك وفي الجوهر اضافة عبقرية خلاقة إلى الحياة وتاريخ يتدفق صاعدا، يعمل ويعاني ويكتشف ويتخطى ويجدد ويبدع.
    فحياتنا الانسانية لا يصنعها فرد، وانما تصنعها جموع الناس وينسجونها ويطورونها إلى مراحلها التاريخية الصاعدة باعمالهم ومعاناتهم وتضحياتهم وارادتهم المجاهدة .. لكن هنالك الفرد الذي يحمل عبقرية الجماعة، يحسن الانصات إلى نبضاتها، يحسن اكتشاف ارهاصاتها الخلاقة .. (وحده والده كما يقولون).
    من التعليقات التي ظل يكررها البعض ، ان شعب السودان استسلم للهوان وقبل واقع التخلف الذي يعيشه والذي فرضته تلك الاختلالات في الساحة السياسية وانه فقد الاحساس بقيمة الجماعية التي عرفها بها في هباته الجماهيرية والتي ثمنها متخصصون في علم السياسة والاجتماع والتاريخ من مختلف بلدان العالم .. فكلنا نذكر مقولة عالم الاجتماع المصرى فؤاد زكريا عندما كتب عن تجمع من اساتذة الاجتماع والعلوم السياسية في الولايات المتحدة وهم يتحدثون عام 1964م عن شعب اعزل هزم حكما عسكريا طاغيا بالتظاهرات والاضراب السياسي الذي توقف به دولاب العمل وانقطعت الكهرباء وشحت مياه الشرب وتوقفت المواصلات واغلقت المتاجر ابوابها وانطلقت التظاهرات في نسق ودوام في كل انحاء البلاد وتنادت الجماهير باحلامها في حياة كريمة وحريات مستدامة، اندهش اساتذة الاجتماع من الحديث الكبير ولم يقولوا غير انها الصدفة المحضة التي افادت عن الظرف التاريخي وما يحدث في العالم في تحولات وانتصارات لحركات التحرر الوطني ونهضة في افريقيا وحسبوا ان ذلك لن يتكرر لكن بعد عقدين من الزمان تكرر المشهد ووقع الحدث الاعظم واضحى لا مفر من اعتبار لخصوصية الشعب وقدراته وتوظيفه البارع لجماعيته.
    فماذا حدث حقيقة لشعب السودان هل فقد تلك الخصوصية التي جعلت تظاهرات اكتوبر اهازيج تفاخر بها من شاركوا فيها وانتقل نبضها حارا إلى اجيال صنعت هي الاخرى اهازيج تشبه الخرافات في ابريل 1985م وانتهت هناك؟ الشعب كان سودانيا خالصا والحكام كانوا سودانيين وقال المحللون السياسيون انه انحياز القوات المسلحة لحركة الشعب ولنكون اكثر دقة فالقوات كمؤسسة لم تنحاز بذلك المعنى المحدد فقط رفعت يدها من النظام الذي كان حاكما باسمها واباحت لافرادها حرية التعامل مع الموقف وافراد القوات المسلحة كمواطنين يتنوعون كغيرهم ويتدرجون في اهتمامتهم بالعمل العام .. ان تلك اللحظات التي وقفت فيها القوات المسلحة في الحياد فقدت مؤسسيتها كجزء من جهاز الدولة وتراجعت إلى المركز الاخير لتخلى الساحة امام حركة الجماهير والاحزاب لكن ما زال السودان في مرحلة ما قبل التحول الحرج.
    ما الذي استطاعت ان تنتزعه الحكومات بمختلف تكويناتها وتمثيلها للانظمة المختلفة من الشعب ليتسم سلوكه بالبرود واللامبالاة عند المحن .. لماذا اصبح لذلك التعبير عن استسلام الشعب معنى محددا وهل يعرف الشعب او تقاس ارادته ومقدار ثقته بنفسه بسلوك بعض افرده او بقياداته السياسية والاجتماعية ام بحيوية مؤسساته وديمقراطيتها .. وحتى لا يختل قياسنا فتلك المؤسسات لابد من تحديد لمواصفاتها وتاريخ وظروف تكوينها.
    نحن قد لاحظنا ان الجمعيات التأسيسية التي تكونت لم تنجز مهامها حتى الان ليكون للسودان دستورا دائما وتتحول بعدها إلى برلمانات تعمل بنص دستور دائم .. انصرف اعضاء الجمعية التأسيسية بعد انقلاب 17 نوفمبر وانصرفوا بعد انقلاب 25 مايو وفعلوا ذلك بعد انقلاب 30 يونيو وفي كل هذه الحالات لم نسمع بان نواب تلك الجمعيات المعضضون بناخبين من جمهور عريض وبعد منافسة من المفترض ان تكون حرة ، لم نسمع عن ان احدا جاء إلى دار الجمعية محتجا على حجب تأييد الجماهير التي فاز باصواتها او عبر عن رفضه لتلك الجهة التي تمنعه من القيام بواجباته تجاهها .. وكلنا نذكر تجربة الروس حديثي العهد بديمقراطية التنافس البرلمانية عندما حاول يلسين اقتحام البرلمان بالدبابات لاخلاء النواب الذين اصروا بانهم ممثلين للشعب ولن يسمحوا لاي سلطة بان تنتزع منهم ذلك الا الناخبون انفسهم واصطدم بمقاومة عنيفة .. لم نسمع او نشاهد اي مقاومة من اي نوع في تجربتنا البرلمانية عندما يتعدى عليها العسكر .. بل العكس كان النواب يتعجلون انفضاضهم وكأنما مهمتهم ان يسلموا سلطة التشريع لقادة الانقلاب .. والبرلمان يعتبر اهم مؤسسات الانظمة الديمقراطية، وفي الحقيقة هو يكتسب وزنه من ديمقراطية انتخابه وممارسته لسلطاته التشريعية وذلك هو الذي يمنح اعضاءه حالة التشبث بضرورة بقائهم لانه لابد من استكمال مهامهم وايضا لابد من شعور طاغ بالمسؤولية تجاه من وثقوا في تأهيلهم للقيام بتلك المهام الكبرى.
    تكونت الاحزاب السياسية منذ العام1944م وجلها انجبت قياداتها تجربة مؤتمر الخريجين وهو منبر للاستنارة انشأه المتعلمون ونضحت داخله تجربة الابروفيين المتأثرين بتجمعات الغابين الانجليزية والتي اشتهر افرادها بانفتاحهم على الثقافة والفكر العالمى ولما انضموا إلى حزب العمال تحول بهم حزب العمال إلى حزب ليبرالي تقدمي افرد مساحة واسعة للثقافة واحترام تنوعها وعندما كان حزب العمال في الحكم تم الاعتراف بمؤتمر الخريجين في السودان، وكان من الممكن ان يكون لاولئك الابروفبين شأنا عظيما في بناء حزب ديمقراطي واسع ينفتح على العصر وعلى العالم ومعارضة المتقدمة وكان قطعا سيصطدم بذلك الاختيار السهل العاجل لشعارات القومية العربية الرائجة في تلك الايام كان الابروفيون هم الاقدر على اكتشاف تنوع السودان الثقافي والعرقى ووضع ذلك في الاعتبار وهم يشكلون مشروعهم الوطني.
    لم يحدث ذلك فقد احتدم الصراع بين الخريجين وانتقل معه صراع الطوائف الدينية (الانصار والختمية) إلى مساحة المؤتمر رغم ذلك الموقف الحاد المخدر من ذلك الذي قال به كبار الخريجين على رأسهم احمد خير المحامي صاحب فكرة المؤتمر (على هدى المؤتمر الهندى) ومحمد احمد محجوب وعبد الحليم محمد وقادة الابروفيين خضر حمد وحسن وحسين الكد وعبد الله ميرغني والنور عثمان، ومكاوى سليمان اكرت ، والهادى ابوبكر وابراهيم يوسف سليمان، وحماد توفيق وعبد الحليم ابو شمة ، وابو رنات والذين كونوا حزب الاتحاديين وقد نادوا بحكومة سودانية ديمقراطية حرة في اتحاد مع مصر متأثرين في ذلك بقراءاتهم عن التجربة السوفيتية.
    كانت هنالك جمعية جماعة الموردة والهاشماب وفيهم عبد الله ومحمد عشرى الصديق ومعاوية نور وعبد الحليم محمد ومحمد احمد محجوب وعرفات محمد عبد الله والسيد الفيل ومحمد الحافظ هاشم وتكونت منهم جمعية الفجر وظهرت جمعية ود مدني وجماعة الاشقاء وجمعية الاداب والفنون والمناظرة وجماعة مكوكي وجمعية بورتسودان الادبية .. ورغم كثرة تلك الجمعيات والتنافس الثقافي بينها وكثافة ثقافة افرادها واهتمامهم بالقراءة والاطلاع فلم يستطيعوا تفادى الصراع الطائفى الذي غمرهم فاصبحت هنالك مجموعة تؤيد السيد عبد الرحمن واخرى تناصر السيد على وبذلك تأسس الحزبان الكبيران حزب الامة والوطني الاتحادى، الاول يشكل الانصار قاعدته الجماهيرية والثاني يلتف حوله الختمية ورفعت تلك اللافتات السياسية بديلا لتلك الطوائف في العمل السياسي وظل جوهر الصراع بينهما يقوم اساسا على الصراع بين الطائفتين وجذور ذلك الصراع وتاريخه وطابعه القبلى والجهوى وكان مظهره السياسي من جهة هو الاتحاد مع مصر بدءا من الشعب المصرى وحركته الوطنية إلى التاج المصرى ومليكه ومن جهة اخرى الاستقلال التام وحتى الارتباط ببريطانيا والكمونولث .. وهكذا ضاعت معالم الابروفيين وثقافتهم الديمقراطية وابناء الموردة ودعوتهم للقومية السودانية وجماعة الهاشماب ورفضهم للطائفية ومجموعة احمد خير التي كانت تتطلع إلى تجربة المؤتمر الهندى الذي رسخ النظام الديمقراطي في الهند وحتى الان.
    ذابت تلك الجماعات الثقافية بين الكتل الطائفية ولاذ عبد الله ميرغني الابروفى النشط بحزب الامة ولحقه محمد احمد محجوب صاحب مؤلف (موت دنيا) ونشط خضر حمد وسط الاحزاب الاتحادية التي وحدها محمد نجيب الرئيس المصرى وانزوى حسين وحسن الكد بعيدا عن هذا الصراع وصمت احمد خير وتوقف دوى هتافاته وزهد في الاشتراك في تلك المعارك واحتفظ بمرارة حاول تفجيرها وهو وزير للخارجية في اول حكم عسكرى في البلاد.
    كانت الحركة السودانية للتحرر الوطني (حستو) والتي تحولت إلى الحزب الشيوعي السوداني بعيدة بالطبع عن ذلك الصراع قد تشكلت بعدد محدود من الناشطين المتأثرين بالفلسفة الماركسية وزخم الثورة السوفيتية وشعارات التحرر الوطني والتفتت إلى النشاط النقابي العمالى الذي يقترب بها من الطبقة العاملة وتنظيمات المزارعين الامر الذي جعلها تنشط مباشرة في تفجير قضايا الحريات والغاء القوانين المقيدة لها والحديث عن حرية التجارة والانتباه إلى التنوع الثقافي وخصوصية الاثنيات التي يتكون منها المجتمع السوداني .. ولم يكن من الممكن لتنظيم كهذا ان ينشأ مرتكزا على طائفة دينية او على جماعة عشائرية او قبلية وكانت النقابات التي ساهموا بدور كبير في تأسيسها تتكون عضويتها من العاملين ايا كانوا دون شروط لانتمائهم الطائفى او القبلى او حتى الديني ، فقد نشأت على اسس حديثة على انقاض تلك الانقسامات التقليدية ومن هنا بدأت النقابة تكتسب قيمها وتقاليدها الديمقراطية والتي صارت عليها حتى اصبح اكثر المؤسسات الشعبية ديمقراطية.
    وارتفع صوت الاستاذ محمود محمد طه يدعو إلى الدين من زوايا انسانية واجتماعية وتقدمية وقال بتطوير الشريعة باعتبارها قانون انساني ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وقال ان تلك البداية المبكرة للتاريخ الاسلامي في بناء الدولة وارساء العدالة لابد من ان تسير صوب تحقيق حقوق الانسان الاساسية ومساواة مختلف انواع البشر وان الدين الاسلامي ليس دعوة خاصة بالعرب وانما دعوة انسانية ترى في تطور الشعوب نشاطا انسانيا مقدرا وفي فكرها وابداعها اضافات قيمة وعظيمة وارث عام، كان رأي الاستاذ محمود في الطائفية وصراعاتها قاطعا وتحديده لمضارها لم يتراجع عنه حتى قتل غدرا ومتأمرا عليه.
    من جهة اخرى ظهرت دعوة الاستاذ بابكر كرار المرتبطة بالفكر الديني ولكنها رفعت شعارات اجتماعية فتداخلت دعوته مع بعض ما يقول به الشيوعيون وكان من الممكن ان تفجر حوارا مبكرا بين تراث التجربة الاسلامية الداعية للعدالة والمساواة والى حقوق الغلابا مع الدعوة إلى التحرر الوطني ومناصرة البسطاء واقتسامهم مع الباقين بعدالة السلطة والثروة، اجتهد بابكر كرار وزملاؤه لبناء مشروع سياسي اجتماعي يستند على التراث الاسلامي وقد حدثنى بعض من احترم افادتهم ان بعض اصدقاء بابكر كرار ارادوا له ان ينضم إلى الشيوعيين فقال لهم لا امانع اطلاقا لو اصبح الحزب الشيوعي الاسلامي .. قد لا يكون الحديث هكذا لكنه يشير دون شك إلى امكانية الحوار بين فرق عديدة حول البرنامج الوطني .. لم يهنأ بابكر كرار بذلك كثيرا فقد ظهر تيار الاخوان المسلمين من مصر جاء مع الطلاب الذين انتموا لذلك التيار ووجدوا الجماعة الاسلامية التي يقودها بابكر كرار قد بدأت آثارها قوية وسط الطلاب، واندمجوا في تلك الجماعة ونجحوا في تحويلها إلى تنظيم للاخوان المسلمين مع بعض التحفظات وانفصل بابكر كرار ومجموعته ومن ابرزهم عبد الله زكريا وميرغني النصرى ومحمود بشير جماع واحمد عبد الحميد الشايقي وناصر السيد وغيرهم وكونوا الحزب الاشتراكى الاسلامي.
    غلب اتجاه الاخوان المسلمين على الحركة الاسلامية السياسية ورغم انهم اندمجوا في تجربة التمثيل النسبي التي اختارها طلاب جامعة الخرطوم وتمكنوا من توحيد حركة الطلاب عموما.. لقد كانت تلك التجربة هي الوحيدة التي قننت عملية الاعتراف بالاخر ونظمته باللوائح المتفق عليها وتواصل الصراع واحتدم بين اليسار ممثلا في الجبهة الديمقراطية وتحالفاتها وتيار الاسلام السياسي ممثلا في الاتجاه الاسلامي مع تحالفه احيانا مع المستقلين.. ورغم حدة الصراع وتنافر طرفاه فقد مثل التمثيل النسبي ترياقا وحاجزا منيعا ضد العنف ولفترة مقدرة من النشاط الطلابي السياسي حتى وصل الدكتور حسن الترابي يحمل مشروعه الجديد وافاد منه اشتراكه في ندوة الجامعة والتي كانت استمرار النشاط الذي استمر حتى انفجار ثورة اكتوبر .. فاز الدكتور حسن الترابي باعلى الاصوات في انتخابات الخريجين وفاز محمد محمد يوسف المحامي من الاسلاميين ومحمد توفيق وصالح محمود اسماعيل من الاتحاديين وحصد باقى المقاعد الاحد عشر الحزب الشيوعي ومن ايدهم.
    اقترب الدكتور حسن الترابي من قمة قيادة الاسلاميين وحسم الامر في مؤتمر معد بذكاء وانزوى الرشيد الطاهر بكر وتراجع صادق عبد الله عبد الماجد وتسنم الترابي مركزه كقائد اول وشرع فورا في تنفيذ مشروعه وحول قادة الاسر وتنظيمات الاسلاميين الداخلية إلى من يتمتعون بالحس الامني والاعيب السياسة وفهلوتها وبدأ حربا شعواء ضد الخصوم السياسيين باولويات محددة وكانت الجبهة الاسلامية للدستور ثم حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان في اكبر عملية انتهاك للديمقراطية وتم الاتفاق بعدها على دستور اتفقت عليه احزاب الامة والاتحادى وجبهة الميثاق الاسلامي .. لم يتراجع الترابي عن سعيه الحثيث نحو السلطة وافاد من موقف الادارة الامريكية في عدائها للشيوعية والجبهة العريضة المكونة من السعودية ودول الخليج وحتى مزايداتهم بقضية الاسلام إلى ان استولى على السلطة بانقلاب الانقاذ في يونيو 1989م ..
    استهدفت حركة الاسلام السياسي تغيير المجتمع بتغيير انسان السودان وانتزاع حقه في الاختيار والحريات الديمقراطية وتغيير التقاليد والعادات الاجتماعية التي نشأ عليها .. كانت تجربة جعفر نميرى في تطبيق الشريعة المشوبه بالتعديات غير الانسانية وتمزيق اواصر المجتمع الذي شب على الترابط والتكافل الطوعي بمثابة مقدمة لما يمكن ان يكون عليه حال الناس بتطبيق الشريعة بذلك الفهم العقيم للدين ولان الدين من المقدسات التي يتعامل معها الناس فمن المهم الا يقسر احد على فهمه بطريقة معينة يراها بعض دون اخرين وتجربة الحكم الديني اثبتت ذلك دون شك .. تنظيم المؤتمر الوطني كان تلخيصا لتجربة الحركة الاسلامية مع كل السلطة التي تم الاستحواذ عليها بواسطة انقلاب 1989م .. لم تكتف الحركة بالاستيلاء على الوظائف الدستورية والسياسية او بمجلس للتشريع او بالنفوذ الاقتصادى والتحكم في التجارة الخارجية والحركة المصرفية بل تعداها كثيرا فقد تحولت الخدمة المدنية إلى نشاط سياسي يمثل نظام الحكم وفكره السياسى لقد حولوا كل قياداتها إلى كوادرهم ودفعوا ببعضهم من قاع السلم الوظيفي إلى قمته واستجلبوا العديد من كوادرهم في الاغتراب وتعاقدوا معهم بعقود خاصة دون مراعاة لنظام الرواتب المعروفة في الخدمة العامة.
    المجتمع السوداني يعيش الان لحظة من لحظات التحول الحرج لم يجتازها بعد ولن يكون اجتيازها امرا ميسورا.. ونحن نعيش في قلب هذه المرحلة وفي احرج لحظاتها يتردد ذلك التعبير الخطير الذي يقول بان شعب السودان قد استسلم للهوان ، ان كل مخزون وتراث العمل الجماعي والعام يتم اعداده لمواجهة هذه اللحظة .. ان الشعب يستدعى تاريخه الحضارى والسياسي وتجاربه في بناء المؤسسات الشعبية وسجله من الابداع والنبل وكوادره الوطنية الخلاقة ليستكمل مرحلة التحول الحرج .. فهل الشعب السوداني كما يعبر البعض قد فقد حتى الرغبة في التغيير .. ام هل فقد الامل في ذلك .. وهل فقد ثقته في قدراته ام فقد الثقة في قياداته .. وهل استطاع مشروع الانقاذ ان يحدث فيه من التحول ما هدف اليه؟ ام انه مازال تحت الرماد وميض نار ؟! وان كان الصمت لا يعني ذلك فماذا يعني اذن؟؟.
                   |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 9 من 22:   <<  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

الأستاذ محمود محمد طه: عم يتسآءلون؟؟!! فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·

Home الصفحة الاولى | المنبر العام | | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2014م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م |
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011 | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م | نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م |أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م | مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م | مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م |مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م |مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م |
مدخل أرشيف العام (2003م) | مدخل أرشيف العام (2002م) | مدخل أرشيف العام (2001م) | مكتبة الاستاذ محمود محمد طه |مكتبة البروفسير على المك | مكتبة د.جون قرنق | مكتبة الفساد| مكتبة ضحايا التعذيب | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة دارفور |مكتبة الدراسات الجندرية | مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور |
مواضيع توثيقية متميِّزة | مكتبة قضية سد كجبار | مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي | مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م |مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani) | مكتبة عبد الخالق محجوب | مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد |مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية | مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان | مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم |مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا | مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد |
مكتبة العلامة عبد الله الطيب | مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008 | مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن | منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم |مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح | مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية | مكتبة من اقوالهم |مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين | منبر الشعبية | منبر ناس الزقازيق |مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى | اخر الاخبار من السودان2004 |
اراء حرة و مقالات سودانية | مواقع سودانية | اغاني سودانية | مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد | دليل الخريجيين السودانيين | الاخبار اليومية عن السودان بالعربى|
جرائد سودانية |اجتماعيات سودانية |دليل الاصدقاء السودانى |مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان |الارشيف والمكتبات |
Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها

© Copyright 2001-02
Sudanese Online
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de